• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المقالات

سيكولوجية الاتصال الاجتماعي ومعرفة الذات

سيكولوجية الاتصال الاجتماعي ومعرفة الذات

 إن من اصعب الدراسات هي دراسة السلوك البشري . ذلك السلوك الذي تتشابك به الجوانب الشعورية واللاشعورية  . ومن أصعبها   عملية الاتصال الاجتماعي الذي يتم بين الأفراد أنفسهم كأفراد وبين الجماعة والفرد وبين الجماعات .

يعتمد الاتصال  على حلقة ،  وبدون هذه الحلقة لا يعد اتصالاً . تتضمن هذه الحلقة المصدر ـ الرسالة ـ الشفرة ـ المستقبِل ـ وعملية التحليل لتلك الشفرة . وتتم بمراحل  على الشكل التالي :  يقوم المرسل بإرسال الرسالة أو الخبر ،  وتتحول هذه الرسالة إلى علامات و إشارات تحملها القنوات المختلفة إلى المستلِم . تلعب أمور مختلفة في تلك العملية ، منهـا انفعالات المرسل والمستلِم و تجاربه واتجاهاته و ذاكرته و توقعاته ، تلعب تلك الأمور دورا فعالا في عملية الاتصال . كما إن الجهاز العصبي هو الآخر له دور  مهم  في تلك العملية . يقوم المستلِم بتحويل تلك الرسالة إلى رموز  يطلق عليها ( الشفرة ) ، أو على شكل كلمات مكتوبة أو مقروءة أو بذبذبات صوتية تنقلها الأجهزة عبر الأثير والتي يطلق عليها مصطلح المحول . تكتمل تلك الحلقة إذا كان هناك مستلم لتلك الشفرة ، ويقوم هذا المستلِم بتحليلها . وإذا فقد عامل من تلك العوامل ، عند ذلك لا يتحقق الاتصال .

يختلف الاتصــال باختــلاف العمر والجنس والمستوى الأخلاقي والثقافي والاجتماعي. كما يعتمد على العلاقات الاجتماعية وعلى التفاعل الاجتماعي. يخضع الفرد إلى اتصالات مختلفة أثناء حياته،  ويمر بمواقف مختلفة في نوعية الاتصال ، كلما مارس الفرد أنواع الاتصال كلما اكتسب خبرات عديدة . كما يلعب الاتصال دورا مهما في تقوية العلاقات الاجتماعية . يعمل الانفتاح بين الأفراد على تقوية عملية الاتصال وتقوية العلاقات فيما بينهم . يختلف طابع الاتصال بين الأطفال عما يكون عليه الطابع  بين الكبار . كما يختلف الاتصال من حيث النوعية والقوة من ثقافة إلى أخرى ، ويلعب الاتصال الإرشادي دورا مهما في توثيق العلاقات الاجتماعية . كما تلعب وسائل الإعلام المختلفة دورا مهما في ذلك ، ويعد التليفزيون  أقوى وسيلة إعلامية في الاتصال ويلعب دورا  فعالا في الاتصال الاجتماعي وتنمية الاتجاهات الاجتماعية وتقويتها . وقد اهتمت الإدارات التربوية وغيرها بعملية الاتصال وأهميته في مجالات العمل المختلفة ، والحاجة إلى التدريب على الاتصال حيث وجد العاملون في مجال علم النفس الاجتماعي وعلم النفس العام  ، بان للاتصال أهمية في مختلف المستويات . هناك أنواع مختلفة  للاتصال منها  الداخلي للفرد وآخر خارجي ، وقد يكون اتصال رسمي و آخر غير رسمي .

مراحل الاتصال :

يمر الاتصال بمراحل عديدة هي ما يلي :

 1 ـ استلام المثيرات :

هناك نوعان من المثيرات ،  مثيرات خارجية  ، وأخرى داخلية . تلعب الأعضاء الحسية للفرد دورا مهما في استقبال المعلومات والتي نطلق عليها المثيرات . ترسل  الحواس تلك المعلومات إلى الجهاز العصبي الذي يتولى  عملية استلام تلك المثيرات . و يقوم بتحليل تلك المعلومات واختزان القسم الذي يراد اختزانه ، ويجيب على القسم الآخر باستجابة مناسبة لذلك الإحساس أو المثير . يحدث للفرد أن يشعر  ببعض الإحساسات في المواقف المختلفة . يعتمد ذلك الإحساس على مستويات مهمة  تتضمن وجود المثير أو المنبـه  ، و التعرف على ذلك المنبه أو المثير ، ثم تحديد ذلك المنبه حيث يعتبر تحديد المنبه من أهـم و أعلى المستويات في تلك العملية . ودون هذا التحديد لا يستطيع الفرد معرفة الهدف من وراء الاتصال .

 2 ـ  اختزان المثيرات والاحتفاظ بها :

يقوم الجهاز العصبي المركزي بعملية نقل المثيرات إلى منطقة اللحاء في المخ الذي يقوم باختزان تلك المعلومات ، والتي يطلق عليها (الذاكرة ) وتنقسم الذاكرة بشكل عام إلى ثلاثة أقسام :

أ ـ     ذاكرة الحواس التي تتعلق بالحواس وتكون لفترة قصيرة جدا . على سبيل المثال عند النظر إلى شجرة يبقى منظر الشجرة عالقا في ذهنك للحظات ثم يتلاشى .

ب ـ الذاكرة قصيرة الأمد وذلك بالاحتفاظ بالمعلومات لمدة قصيرة ثم تتعرض إلى النسيان بسرعة وذلك بسبب افتقادها إلى البصمات أو الآثار القديمة المشابه لتلك المثيرات .

ج ـ  الذاكرة طويلة الأمد ، إذا كانت هناك ارتباطات أو  آثار قديمة عندها تكون المعلومات في الذاكرة طويلة الأمد . وتبقى آثارها لفترة طويلة من الزمن وقد تكون سنوات .

أما أشكال الذاكرة فهي : ذاكرة اللغة ، وذاكرة المفاهيم ، وذاكرة الخبرة ، وذاكرة الأشكال والوجوه  . كما  يتميز الفرد بأن تكون لديه قوة أولية تعمل على تكوين ارتباطات تتمثل في الجهاز الداخلي الذي يتولى عملية  الترابط بين المعلومات و يقوم بخزنها أو توجيهها ، ويكون هو المتحكم في ذلك النشاط ، يطلق عليه 

(السبرناطيقا ) . و يكون الطفل مزودا بها منذ مرحلة الطفولة الأولى  التي تبدأ آثارها في الشهر الثالث من العمر .

 3 ـ تحليل المثيرات :

يقوم جهاز ( السبرناطيقا ) بالتحكم في تحليل وتفسير المعلومات الواردة . عندما يستلم المخ المثير يقوم بعملية ربط الخبرة السابقة بالمعلومات الواردة وتقويمها حسب المواقف ،  كما يقوم بعملية توازن بين المعلومات الواردة والمعلومات المختزنة في الذاكرة ، ويقوم بعملية تنسيقها مع الاتجاهات والدوافع التي يحملها الفرد ،  لكي يكون سلوكه   منطقياً ومتسقاً مع الواقع ومناسباً مع الموقف ، وتستغرق تلك العملية فترة تعتمد على نوعية الموضوع من حيث التعقيد أو السهولة . أما إذا كان الموضوع بعيداً عن التعقيد عندها  تكون تلك الفترة قصيرة والعكس بالعكس  .

 4 ـ  عملية التذكر :

تختلف عملية تذكر المعلومات عن عملية الكتابة لتلك المعلومات . عندما يريد الفرد أن يتذكر المعلومات التي اختزنها المخ  فإنه يعتمد على عملية التذكر  الاستدعائي  الشعوري . أما عملية التعبير عن طريق الكتابة فإنه يكون على مستوى الشعور .

تلعب الذاكرة دورا فعالا في مرحلــة التذكر لما اختزنه المخ من معلومات . و هناك فروق فردية في قوة وضعف الذاكرة لدى الفرد . تكون لدى بعض الأفراد ذاكرة قوية وذلك باستعمالها في تذكر المعلومات القديمة . كما يحدث أحيانا أن الفرد  لا يستطيع أن يتذكر بعض المواقف حتى لو حاول و أصر على ذلك . هذه الأمور تتدخل في عملية التذكر  .

هناك أمور كثيرة تلعب دورا مهما في عملية التذكر والنسيان منها ما يلي :

* العامل النفسي الذي يلعب دورا  مهما في عملية التذكر والنسيان   .

* تحكم الاتجاه النفسي  للفرد في الإشارات والمعلومات التي يستقبلها  .

* للدوافع والتمرين أثر في عملية التذكر .

* مرور مدة  طويلة على المعلومات .

* إن تراكم المعلومات الجديدة يؤثر في عملية التذكر .

* لأهمية  المادة و تنظيمها في الذاكرة  دور مهم ، يمكن تذكر المادة المهمة بالرغم من مرور فترة عليها .

* تؤدي الحوادث والصدمات على الرأس إلى بعض الخلل أو فقدان الذاكرة المؤقت .

 5 ـ عملية التعبير عما يشعر به الفرد :

تعد هذه المرحلة هي الأخيرة في عملية الاتصال .  أي يمكن أن يجيب  الفرد على ما جاء في المراحل السابقة وتكون الإجابة شعورية أو لا شعورية ، لغوية أو غير لغوية ، داخلية أو خارجية ، وتتضمن العملية الداخلية التفكير الحاصل لدى الفرد حول الموضوع المعين ، وهناك من يذكر بأن التفكير الداخلي يستخدم اللغة أحيانا . كما يشجع بعض علماء النفس على التفكير بصوت عال ‎ . ويقوم الفرد بالتعبير عما يشعر به من توتر داخلي لكي  يتمكن من التخفيف عما يشعر به ، وقد يكون هذا التخفيف بالكلام أو البكاء أو الغناء أو الصياح … الخ  من سلوكيات يؤديها الفرد .

 خصائص الاتصال :

 تعتمد العلاقات الاجتماعية على عملية الاتصال . وتعد عملية الاتصال عملية اجتماعية تعتمد على التبادل بين الأفراد ، وتلعب الرسائل فيما بينهم دورا مهما في ذلك التبادل ، فقد تكون الرسالة منطوقة معتمدة على حروف وكلمات ، أو نبرات صوتية معينة أو إشارات جسمية مختلفة أو تعبيرات الوجه . يعتمد الاتصال على المرسل  ـ والمستجيب ـ  وعملية الانتباه ، والاتصالات ـ والملاحظة مهمة جدا في عملية الاتصال ،  وتتلخص خصائص الاتصال بما يلي :

 1 ـ النظام الاجتماعي للاتصال والتبادل :

لكل مجتمع نظام وفلسفة معينة يسير عليها أفراد  المجتمع و يعتمد الاتصال فيما بينهم  على المنطق والتفكير الديني والأفكار الفلسفية التي يحملونها . وبناء على ذلك يضع المجتمع أسساً واضحة للاتصال بين أفراد ذلك المجتمع ، وتعتمد هذه الأسس على النظام الأخلاقي لذلك المجتمع ، ويحدث اتصال وتبادل بين الأطراف الذين بينهم علاقة اجتماعية ، قد تكون تلك العلاقة مؤقتة أو دائمة . حيث يؤكد علم النفس الاجتماعي على الاتصال ويعده الأساس في العلاقات الاجتماعية .

 2 ـ المقومات الاجتماعية وأهميتها في الاتصال الاجتماعي :

تلعب القومية والاتجاهات الدينية التي يحملها أفراد المجتمع دورا مهما في عملية الاتصال . كما أن للغة أهمية كبيرة في تلك العملية . ويعتمد اختلاف اللغة على الاختلافات الاجتماعية والثقافية ، وإن الاختلافات في العادات والاتجاهات والقيم والتقاليد تكون مصاحبة دائما لاختلاف اللغة . فكثيرا ما تجمع اللغة الواحدة الجماعات لأنها تؤدي إلى التفاهم ودعم السلوك القائم بينهم . ويركز علم النفس الاجتماعي على تلك الظاهرة الاجتماعيـة ـ ظاهرة اللغة ـ ؛ وذلـك لدورها المهم في عملية الاتصال ، حيث تعمل اللغة الواحدة على تقارب وجهات النظر بين الأفراد وقد تعمل على توحيد اتجاهاتهم وميولهم وقيمهم و أفكارهم ، وذلك لسهولة نقل تلك الجوانب بينهم ، كما يلعب المستوى التعليمي والثقافي دورا مهما في الاتصال الاجتماعي بين الأفراد والجماعات ، ويمكن التعرف على ثقافة الفرد من خلال أسلوبه التعاملي مع الأفراد إن كان في استعمال اللغة أو السلوك الذي يؤديه .

إذن للمستوى الثقافي والتعليمي تأثير كبير على مستوى اللغة المستعملة من قبل الأفراد والجماعات ، فقد يعامل الأفراد بعضهم البعض الآخر بناء على المستوى اللغوي الذي يستعملونه . و تلعب نوعية اللغة المستعملة دورا مهما في تقارب و تباعد الأفراد وتقوية الصداقات أو تباعد الأصدقاء .

 3 ـ أهمية المركز في الاتصال الاجتماعي :

تحدد المراكز الاجتماعية نوعية الاتصال الاجتماعي . فعلى سبيل المثال : عندما يلتقي الأفراد في اجتماع ما  بحيث لا يعرف بعضهم البعض الآخر ، عندها ينصب الاهتمام في هذه الحالة على معرفة مكانة هؤلاء الأفراد ، قد يتعرف الأفراد على مكانة الفرد من خلال حديثه أو قد يسأل بعضهم البعض الآخر عن مكانتهم أو مركزهم فإن كان الفرد في مركز مهم توجهت الأنظار إليه وبدأت الاهتمامات به ، ويكون العكس إن كان مركزه منخفضاً . و يعتمد هذا على القيم الاجتماعية والأعراف والتقاليد التي يسير عليها المجتمع .

 4 ـ القدرة على الاتصال :

يختلف الأفراد في قدراتهم على الاتصال اختلافا بينا . ينبغي على الفرد أن يعرف كيفية الاتصال مع الآخرين ومع من يكون هذا الاتصال . على سبيل المثال ، عندما يشترك شخصان في موقف معين ويحدث بينهما اتصال ، ويستخدمان لغة مشتركة ، عندها يؤدي   هذا النوع من المواقف إلى تكوين جماعات إن كانت كبيرة أو صغيرة . كما أن الفترة التي تمر بينهما من حيث الطول أو القصر لها تأثير في ذلك الاتصال . وكل ما مر سابقا من مواقف هي مؤشرات على أن للفردين قدرة على تكوين اتصالات اجتماعية . كما أن هناك عوامل أخرى تتدخل في عملية وقدرة الفرد على الاتصال  وهذه العوامل ذاتية منها : عامل الخجل ـ والخوف ـ والقلق ـ وإدراك الذات ونموها . سنأتي على شرح تلك العوامل بالتفصيل في موضوع الاتصال مع النفس .

 5 ـ تلعب انفعالات واتجاهات وتوقعات الفرد دورا فعالا في الاتصال :

يتضمن ذلك المعلومات التي  ترد إلى الفرد من المصادر المختلفة مما يؤدي إلى تكوين اتجاهات خاصة نحو الأفراد والجماعات والتي بدورها تؤثر تأثيرا مباشرا على نوعية الاتصال والوسائل المتبعة في ذلك الاتصـال . أشارت " جون دارلي والين برتشليد " ( Darley and Bercheid , 1967, 29-40  ) إلى إن المعلومات التي يستقيها الأفراد عن الآخرين قبل أن يلتقوا بهم كثيرا ما تؤثر على اتجاهاتهم وتفاعلهم معهم . كذلك تؤثر المعلومات التي يستلمها الفرد عن سلوك الفرد الآخر وأسلوب كلامه على تفاعله الاجتماعي معه . ولا تعد تلك الانفعالات والمعلومات اتصالا اجتماعيا إلا بعد أن تتصل بهم وتتعامل معهم .

  6 ـ أسلوب الاتصال :

يعتمد تقييم الاتصال على الأسلوب المتبع في ذلك الاتصال . وليس هناك اتصال جيد و آخر غير جيد . يعتمد الاتصال على تعبيرات الوجه ونبرة الصوت ونوعية الوقفة الني يؤديها الفرد ، و إشارة اليد وغيرها من المؤشرات التي تبين نوعية الاتصال . كما  تلعب أمور أخرى دورا مهما في ذلك الاتصال ، منها خلفية العلاقة بين الأفراد واتجاهاتهم نحو بعضهم البعض الآخر والمركز الذي هم عليه ، ونوعية التفاعل الاجتماعي الحاصل  بينهم .

 7 ـ قنوات الاتصال :

يعتمد الاتصال الاجتماعي على قنوات عديدة . حيث تلعب القناة الأخلاقية في المجتمع دورا مهما في عملية الاتصال . ينبغي على الفرد أن يعرف قيم وتقاليد و أعراف المجتمع الذي يكون فيه ، وبناءا عليه يحدد سلوكه ونوعية اتصاله بالجماعة . كما ينبغي أن تكون هذه القنوات صافية ، لا تشوبها شائبة ، كتجنب استعمال بعض الألفاظ غير اللائقة أو إثارة جدل غير معقـول أو طرح كلام غير مترابط أو إعطاء صفات غير لائقة . إن سارت الأمور على ما يرام ،  تم الاتصال على أتم وجه . كما أن الاهتمامات والانتباه مهم جدا في تلك العملية .

 8 ـ المسافة القياسية بين الأفراد :

ذكرنا سابقا بأن المسافة بين الأفراد دليل على مدى ونوعية الاتصال بينهم . ولقد أجريت تجارب عديدة من قبل بعض العلماء لقياس تلك المسافة ومعرفة قوة ومدى الاتصال بين الأفراد . وتوصلوا إلى إن المسافة الواقعة بين المدير والموظف تكون أطول من المسافة الواقعة بين الأصدقاء . كما أن المسافة بين المدير والفرد الذي يود توظيفه تكون أقصر بكثير من المسافة الواقعة بين المدير والموظف الذي يريد فصله ، والمسافة بين العرب فيما بينهم والمكسيكيين فيما بينهم اقصر من المسافة بين الأمريكان البيض فيما بينهم .

الاتصال مع الذات :

 توصلت الأبحاث ، والمدارس المتعلقة بالاتصال على إن نمو الاتصال يعتمد على فهم الفرد لنفسه . يعتمد الاتصال مع النفس على التحدث مع النفس إن كان شعوريا أو لا شعوريا لفظيا أو غير لفظي . كما يحدث عندما يسترجع الفرد أحداث النهار قبل النوم ، أو عندما يحدث الفرد نفسه أثناء ساعة الامتحان ، أو عندما يقرأ الأسئلة ويقرر الإجابة عليها . كذلك تعتمد مهارة الاتصال مع الآخرين على مهارة الاتصال مع النفس ، فالأفراد الذين يحاولون معرفة أنفسهم وقابليتهم ومعتقداتهم واتجاهاتهم وقيمهم وتوقعاتهم تكون لهم القدرة على معرفة تلك الجوانب لدى الآخرين مما يسهل لهم الاتصال معهم.

يعد إدراك الذات الذي يتضمن الخبرة والمعتقدات والاتجاهات والقيم ، المرشد لسلوك الفرد واختياره للحياة وتقبله العالم والبيئة المحيطة به وفهمها . كما يشعر بماهيته وقيمته في ذلك المجتمع الذي يعيش فيه.  إن لتثمين الذات الذي يتضمن شعور الفرد نحو صفاته الجيدة والتي تدفعه أن يستخدم العالم المحيط به ويتعلم مواقف جديدة وأشياء أخرى مهمة في حياته ويلتقي بأصدقاء جدد ، ويدرك أن للمغامرات جوانب سلبية وتؤدي أحيانا إلى الفشل . وبالرغم من ذلك فانه يدخل في تلك المغامرات . 

وقد درس علماء النفس والتربويون الأمريكان قديما الذات وصاغـوا نظريات حولها . كالنظرية الروحية التي تعتمد على ( التفكير والشعور ) ـ والنظرية الاجتماعية التي تعتمد على ( التفاعل الاجتماعي مع الآخرين ) . و يركز علم النفس الاجتماعي على النظرية الثانية وذلك لاهتمامه بأساليب  التفاعل الاجتماعي . كما أكدت نظرية إدراك الذات على تفاعل الفرد مع الآخرين أيضا . ويعتمد هذا على تنمية  الطفل لذاته من خلال التعامل مع الآخرين والذي يبدأ بعلاقته مع أمه وأفراد عائلته و أقرانه و أصدقائه ومجتمعه . أما في مرحلة المراهقة  فإن المراهق يحاول التعرف على نفسه و مميزاته الجسمية ، و يحاول الشاب  الاعتماد على نفسه بناءا على اكتمال نموه . أما كبار السن فإنهم يدركون بأنهم كبروا وحان وقت عطائهم وإنتاجهم  . إذن قد يمكن أن نعد عملية الاتصال الاجتماعي هي بمثابة انعكاس لما نعرفه عن أنفسنا ، يدرك الفرد نفسه عندما يتخذ الأدوار الاجتماعية المختلفة ، كدور الأب ، والموظف ، والزوج ، ورئيس العائلة ، وعضو في نادي أو جمعية أو حزب ، أو مؤسسة …الخ من أدوار يمارسها الفرد .  كما يعتمد تثمين الذات على التفاعل الاجتماعي مع الآخرين والفرد الذي لديه مهارة للاتصال يستطيع أن ينمي قابليته على التحدث أمام الجماهير ، ويستعمل لغة الجسم بمهارة ودقة . كما يستطيع أن ينمي قابلية الاستماع للآخرين وتكون لديه مهارة معينة لجلب انتباه الجماهير  ، على سبيل المثال اختيار الملابس التي يرتديها وتنسيق ألوانها لكي تعجب الآخرين ،  أو قدرته على قيادة الجماهير وغيرها من المهارات  .

 كيف يتعرف الفرد على ذاته ؟

 هناك عدة طرق يمكن للفرد أن يتبعها للتعرف على ذاته منها : طريقة الإجابة على الاستبيانات المعدة لذلك . كما أن هناك طريقة قد تكون جيدة للتعرف على الذات والتي أعدها جوزيف لوفت   Joseph Luft   1969  والتي سماها نافذة  جوهاري (  Johari Window ) وتضمنت نماذج خاصة للتعرف على النفس أدرجها   ((  Berko , 1989, 76-78  بالشكل التالي :

 1 ـ المنطقة الحرة :

تتضمن المنطقة الحرة كل شيء يعرفه الفرد عن  نفسه  ويفهمها وما يعرفه الآخرون ويفهمون  عنه . تتضمن تلك الجوانب قيم الفرد ، مميزاته ، شخصيته ، إدراكه ، ويفسر الآخرون سلوكه . على سبيل المثال عندما يهتم الفرد بهندامه ويعرف كيف يختار ملابسه ويتميز بالأناقة التي يظهرها لهم يدركون بأن له ذوقاً في اختيار تلك الملابس .

2 ـ المنطقة العمياء :

تُظهر المنطقة العمياء  مواقف الفرد للآخرين بالوقت الذي يكون الفرد لا يعرف عنها شيئا . فيحدث للفرد أحيانا أن الآخرين لا يستجيبون له عندما يطلب منهم شيئا ، ولا يدري السبب في عدم تلبية الطلب ،  والسبب الحقيقي في ذلك الموقف هو ، قد يكون  بدأ ذلك الطلب  بأسلوب  عدواني ،  مما جعل الاتصال بالآخرين لم يتم على ما يرام . كما يحدث بأن الآخرين يستطيعون أن يحللوا سلوك الفرد أكثر مما يعرفه هو عن نفسه أحيانا .

   3 ـ المنطقة المخفية :

عن طريق المنطقة المخفية  يعرف الفرد عن نفسه بعض الأشياء ولكنه لا يشرك الآخرين في ذلك ، وتركز  التنشئة الاجتماعية في بعض المجتمعات على أن الرجل عليه أن لا يظهر انفعالاته أمام الآخرين . على سبيل المثال  البكاء،  لأنه مؤشر للضعف فعندما يشعر بحاجة ماسة إلى البكاء  عليه أن يسيطر على ذلك ولا يظهر ذلك الانفعال أمام الآخرين .

 4 ـ المنطقة غير المعروفة :

 تتضمن  المنطقة غير المعروفة بأن الفرد لا يعرف شيئا عن نفسه ، ولا الآخرون يعرفون عن ذلك ، ويسلك الفرد أحيانا سلوكا معينا ولكنه لا يعرف لماذا سلك ذلك السلوك ؟ يحدث مثل ذلك الموقف لأكثر الأفراد في المجتمع .

هذه النافذة موجودة لدى جميع الأفراد ولكنها بدرجات متفاوتة .  هناك من يكون مفتوحا للآخرين ويشاطرهم مشاعرهم وتكون المنطقة الحرة لديهم واسعة والمنطقة الثانية ضيقة والبعض الآخر تكون لديهم المنطقة الحرة ضيقة والمتحفظة واسعة عندها يخفون أشياء كثيرة عن أنفسهم ولا يظهرونها للآخرين .

 الذات والآخرون :

 يتعامل الفرد مع الآخرين بشكل مستمر، ولذا ينبغي أن يكون هناك توازن في ذلك التعامل، حيث تختلف آراء الأفراد من بعضهم للبعض الآخر. عندما يسمع الفرد رأي الآخرين عنه إن كان هذا الرأي يتميز بالسلبية، يحدث عدم الراحة والانزعاج.     

كما يعتمد تقبل الفرد أو رفضه للنصيحة التي تصدر من قبل الأفراد على حالته النفسية واتجاهه نحو هؤلاء الأفراد الذين يبدون تلك النصيحة . يتم ذلك بالشكل التالي :

1 ـ   يتقبل الأفراد نصيحة الآباء والأصدقاء والطبيب المعالج والمعلم ويعملون بتلك النصيحة .

2 ـ   قد يتقبل الفرد النصيحة ولكن لا يعمل بها .

3 ـ   قد يرفض الفرد كل ما يقال له .

4 ـ   لا يعطي بعض الأفراد فرصة للانتقاد مطلقا . ويجيب لمن يعطيه النصيحة ( أنا  كذلك  ) و لا يتدخل أحد في أموري  الخاصة .

5 ـ قد يعمل بعض الأفراد  بعكس النصيحة المعطاة له .

 نمو الذات :

 تهتم المجتمعات بنمو الذات  . على سبيل المثال  لقد اهتم المجتمع الأمريكي بتحسين ذوات الأمريكان وركزوا على ذلك خلال السنوات 1970 ـ 1980 . ونُشرت كتب عديدة  ، و أكدت على الجوانب المهمة الآتية : الحقائق ـ  التفكير الإيجابي ـ السيطرة على الذاتية والصراع الذاتي ـ السيطرة على الخجل ـ أن تكون الحرية للرجل والمرأة ـ  التحكم في الشك النفسي الذاتي . وقد عملوا برامج ـ للسيطرة على المغامرات والاتجاهات ـ والسيطرة على الصراعات الزوجية والمشاحنات ـ وفتح   ورش للعمل الخاص ـ وإعطاء فصول تعليمية ذاتية ـ وتصحيح إدراك واتجاهات الفرد السلبية نحو الذات. نتمنى أن يكون هناك اهتمام بالدول العربية بتلك الجوانب ويكون هذا الاهتمام وفق برامج معينة ومدروسة.

  الدوافع والذات :

 إن لمظهر الدوافـع ، والتعزيز ، والاطمئنان ، والإدراك دورا مهما في نمو الذات ، حيث يتعلم الفرد تلك المظاهر خلال التنشئة الاجتماعية ، عن طريق العائلة والأصدقاء والمعلمين ورجال الدين . ويتشرب  الأسس التي تساعده أن يكون عضوا فاعلاً في المجتمع الذي يعيش فيه . كما للمنطقة التي يعيش فيها الفرد أهمية في ذلـك . و يختلف سلوك الأفراد حسب المنطقة والموقف الذي هم فيه . على سبيل المثال ، عندما يكون الفرد في بيته يسلك سلوكا مغايرا للسلوك الذي يسلكه عندما يكون في بيت الأصدقاء أو مدعواً إلى وليمة طعام .

 مصفاة الإدراك :

 تعتمد هذه المصفاة على الخبرات وعلى التعلم . فينمو الإدراك من خلال الخبرات والتجارب التي يتعرض لها الفـرد واهم عامل في ذلك هو الحاجات والاتجاهات ، لأن الفرد يرى ويسمع الشيء الذي يثير انتباهه لحاجته إلى ذلك . على سبيل المثال إن كان الفرد في حشد من الناس مع ضوضاء وذكر اسمه فإنه يسمعه في الحال . كذلك عندما يلتقط صوره تذكارية مع الجماعة وعندما يرى تلك الصورة يرى نفسه أولا ثم الأصدقاء المقربين له .

 سعة القنوات :

 يعتمد استيعاب المعلومات في الفترة المناسبة على قدرة الفرد وسلامة جهازه العصبي . إن المتخلفين عقليا والمعوقين لا يستطيعون استيعاب المعلومات بسرعة . وقد لا يستوعبونها بالمرة . يستوعب الفرد الاعتيادي المعلومات وبعدها يحتاج الذهن إلى استراحة معينة ، وذلك لأن الفرد لا يستطيع الاستمرار على التركيز والانتباه لفترة طويلة .

نوعية الإدراك :

جميع الأفراد يتعلمون ويتم ذلك التعلم بطرق مختلفة . وكل فرد له طريقته الخاصة في التعرف على المعلومات واقتباسها وحفظها في الذاكرة . بعضهم يتعلم من خلال السماع والآخر يتعلم أكثر من خلال النظر أي القراءة ورؤية الصور المتعلقة بالموضوع . يعتمد تكيف الأفراد لبعضهم البعض الآخر ، فالطالب يتكيف للأستاذ الذي يشبهه بطريقة التعلم التي يتبعها  وهكذا .

المظاهر التي تعيق الاتصال :

هناك مظاهر متعددة تعمل على إعاقة الاتصال نلخصها بالشكل التالي :

1 ـ القلق :

يؤثر القلق تأثيرا  مباشرا على  عملية الاتصال واستلام  المعلومات التي تتعلق  بذلك الاتصال ، فالخوف ، والجزع ،  والانزعاج ، والاضطراب ،  جميعها تعيق  استيعاب الفرد  للمعلومات   . يشير ( Zimbardo, 1977, 92  ) إلى  إن بعض الأفراد يواجهون صعوبات في عملية الاتصال في المجتمع الأمريكي مما جعل البعض يطلق على تلك الظاهرة ( بالمرض الاجتماعي الجديد ) .

  2 ـ الخوف من الاتصال :

يتعلق الخوف الحاصل لدى الأفراد  من  الاتصال  الاجتماعي  بالنقطتين  السابقتين . ذكر(Berko , et al , 1989, 88-89  ) بأن بعض  الأبحاث أشارت إلى أن60 % من الناس يشعرون بين وقت أخر أو يخافون الاتصال . و أن 90 % أشاروا إلى انهم شعروا بالخوف عند الاتصال بفرد أو بجماعة خلال حياتهم .

تُطرح أسئلة  مختلفة عن الاتصال والخجل من الاتصال ،  ومن الذي يخجل ؟ وكيف تكون المشاركة في الاتصال ؟ وكيف يتعامل الخجول مع الآخرين ؟  هناك خمس نظريات أجابت على تلك التساؤلات بالشكل التالي :

1 ـ   عدد كبير من الأفراد يخشون الاتصال الشفوي مع الآخرين .

2 ـ   يتميز الذين يخشون الاتصال الشفوي بأنهم يتجنبون ذلك النوع من الاتصال .

3 ـ   يحاول الأفراد الذين لديهم خوف من الاتصال الشفوي وغير الشفوي أكثر من الأفراد الذين لا يهتمون أن كان شفويا أو غير شفوي .

4 ـ   يختلف سلوك الأفراد الذين يخشون الاتصال الشفوي عن سلوك الذين لديهم خوف قليل من الاتصال الشفوي .

5 ـ   كنتيجة لسلوك الاتصال الشفوي ، إن الأفراد الذين لديهم خشية عالية من الاتصال الشفوي يكون إدراكهم أقل إيجابية عن الأفراد الذين ليس لديهم ذلك النوع من الخوف ، وإن بعض الأفراد الذين يخشون الاتصال يتميزون بشخصيات خاصة ويتضايقون من مواقف دون أخرى ، هذا النوع من الأفراد الذين يتصفون بأنهم يتضجرون من المواقف هم قلة في المجتمع  .

قد يكون إدراك وتثمين الذات لدى الذين يتجنبون الاتصال ضعيفاً . إن الخوف من الاتصال ليس ظاهرة عامة بين البشر و إنما موجود لدى البعض منهم وقد يكون على نطاق ضيق جدا .

   أسباب الخوف من الاتصال :

يتساءل البعض لماذا يكون الخوف من الاتصال لدى بعض الأفراد وينعدم لدى الآخرين ؟ والجواب على هذا السؤال يتمثل بالنقاط التالية :

1 ـ تأثير عامل الوراثة :

تظهر  السمات الاجتماعية بعد الولادة بقليل ، و هناك اختلاف بين المواليد في درجة ذلك الخوف  . لكل فرد درجة معينة من الإيجابية للاستجابة الاجتماعية . أشار  Berko , 1989, 90 بأن النظرية الحديثة في هذا الخصوص تذكر أن من 10 ـ 15 % من الأطفال يولدون خجولين . هذا يجعل من المحتمل أن يولد الفرد وله جهاز عصبي حساس للاستجابة نحو الآخرين ، وقد شُرحت تلك الظاهرة من الناحية البايولوجية بالشكل التالي : إن الأسباب في الخجل هو المركز الانفعالي الكائن في النشاط المخي للفرد والذي يقوم بإعطاء الإيعاز لخلايا الدم ( أي المقصود الإيعاز للقلب ) لكي يعمل على الإثارة التي تناسب الموقف وإن أكثر الأبحاث تشير إلى أن الخوف من الاتصال قد يأتي نتيجة للهلع أو نتيجة للتدريب .

2 ـ تأثير البيئة :  والتي تتمثل بما يلي :

1 ـ التقليد :

عندما ينمو الفرد بين أفراد يخجلون  من الاتصال هو الآخر يتولد لديه الخجل من ذلك  الاتصال .

2 ـ التشجيع :

يتأثر سلوك الفرد بالتعزيز والتشجيع . قد لا تشجع بعض الغوائل الطفل على التكلم أمام الكبار مما يؤدي إلى التأثير على ذلك الطفل مما يجعله يتجنب الاتصال . 

3 ـ توقعات الفرد :

يتجنب الأفراد المواقف التي يتوقعون منها المردود السلبي ، ويحاولون الإكثار من الانضمام إلى المواقف التي يتوقعون منها مردودا إيجابيا . يتعلم الفرد من خلال المواقف إن لم يحصل على التعزيز فإنه يتوقف عن ذلك النشاط . يحاول الفرد أن يتجنب المواقف التي تؤثر عليه من الناحية السلبية .

4 ـ الحالات الأخرى لدى الفرد :

هناك بعض الحالات لدى الفرد هي ما يلي :

أ ـ     العيوب اللغوية ، أو ضعف في المفردات اللغوية عند التحدث بلغة أجنبية .

ب ـ اختلاف الأفكار ، كالأفكار السياسية ، قد يحدث اختلاف أفكار الفرد عن المجموع ، أو انه ليس عضو في تلك الجماعة السياسية أو هناك اختلاف في الأفكار والعقيدة كاختلاف العقائد الدينية .

ج ـ   قد تسهم السلطة العائلية والمدرسية والدينية على زرع الخوف والخجل من الاتصال في نفوس الأطفال أحيانا ، وذلك من خلال عدم إعطاء الفرصة للتعبير أو طرح الأسئلة من قبل الأطفال ، أو الاشتراك مع أفراد العائلة في إعطاء بعض القرارات أو التعبير عن انفعالاته .

د ـ    الضغط الاجتماعي : قد يحدث بأن يحاول الفرد أن يكون متميزا عن الجماعة وتكون أفكاره أنضج من أفكار الآخرين . كثيرا ما يعتري الفرد خوف من الرفض أو الانتقاد من قبل الآخرين . كذلك لا يرغب في الاتكالية على الآخرين ويكون عديم الثقة بنفسه .

 نتائج الخوف من الاتصال :

يؤدي الخوف من الاتصال إلى نتائج سلبية عديدة هي ما يلي :

1 ـ  إن النظر في العيون له أهمية كبيرة في عملية الاتصال ، و إن الفرد الذي لا يستطيع النظر في عيون الآخرين ، فإنه لا يستطيع أن يكوّن صداقات ، و قد يوصف بأنه غير ودود ، وغير آمن ، ومنعزل .

2 ـ   الفرد الذي يتجنب الاتصال يكون غير نافع للآخرين .كما يؤثر هذا على مستوى كلامه ويكون ذلك المستوى منخفضاً . كذلك يتجنب من  أن يشتغل بمهنة تتطلب الاتصال .

3 ـ   يمكن أن يؤدي خجل الفرد من الاتصال بالغرباء إلى فوبيا المواقف الجديدة ، كما يتغير سلوكه عندما يتصل بالآخرين . وجدت الأبحاث بأن الخجول يحاول أن يضع المسافة بينه وبين الآخرين حوالي 8 أنج بشكل عام عما يضعه الذين يكون خجلهم أقل .

4 ـ   أوضح الذي يخجلون من الاتصال بأنهم يلاقون صعوبة في التحدث مع الأشخاص الجدد ، كما أفادوا إلى  أنهم يلاقون صعوبة في الإجادة في الكلام وأنهم لا يستطيعون التعبير عن ملاحظاتهم وقيمهم كما  أن هذه الصعوبة تؤثر على اتصالاتهم بالآخرين ويؤدي هذا إلى الشعور بالكآبة ويذكرون بأنهم يشعرون بأن المجتمع ينظر إليهم بتمعن وانتقاد .

5 ـ   تكون قدرة الخائف ضعيفة عندما يحاول مقاسمة الحقيقة مع الآخرين ، كما لا يستطيع أن يتحكم بعالمه ومواقفه لأنه يتجنب الآخرين .

 التوصيات :

1)      ينبغي على الفرد الذي يتجنب الاتصال  أن يمارس مهارة التدريب على  الاتصال  وذلك بأن يسيطر على الفكرة التي يرغب في طرحها على الآخرين . كما يجب عليه أن يعرف كيفية تحليل تلك الفكرة ، و أن يسيطر على اللغة التي يتعامل بها مع الأفراد والجماعات . ويحاول أن يتكلم أمام الجمهور ، و أن يناقش معهم الأفكار التي يريد أن يطرحها أو التي طرحها بالفعل .

2)      عليه أن ينتمـي  إلى الجماعة التي يعتقد بأنها تنسجم مع أهدافه واتجاهاته ودوافعه .

3)      عليه أن يتعرف على الموقف والأهداف من وراء الاتصال الاجتماعي .

4)      أن يهتم بتحسين الذات ويتعلم مهارة الاتصال مع الآخرين وذلك بجعل المناقشة نشطة بينه وبين الآخرين بعيدة عن الانفعالات والتوترات .

5)      أن يتخلص من التوتر ويتعود الاسترخاء. ذكر بركو(Berko,etal,1989,pp.89-90) بأن هناك أبحاثاً وجدت أن من 80 ـ 90  من أفراد العينة  أشاروا إلى أن التخلص من التوتر نافع وأن الفرد الذي لم تكن لديه مهارة الاتصال عليه أن يتمرن على ذلك . على الفرد الذي يشعر بالتوتر ممارسة  الطرق التي  تساعده على التخلص من ذلك التوتر كالارتخاء ، والتنويم المغناطيسي ، ورياضـة اليوجا . كما يمكـن لكل الأفراد أن يمارسوا تلك الفعاليات والنشاطات  .

6)      إن لإدراك الموقف أهمية كبيرة جدا . فلأفراد الذين يفكرون بالنواحي السلبية  للمواقـف ، عليهـم تحويل ذلك التفكير إلى النواحي الإيجابية . فالفرد الذي يفكـر بأنـه سيقـول الجملة خطأ ، عليه أن يبدل ذلك بقوله : ( إنه سيقول الصحيح والمنطقي ) وهذا الأمر سهل  جدا . 

7)      أن يتجنب الفرد وصف نفسه بكلمات سلبية ، وأن يغير اتجاهه السلبي نحو نفسه  إلى اتجاه إيجابي  .  كما عليه أن يقوي أرادته بشتى الطرق . وقد أجريت أبحاث كثيرة في هذا الخصوص وكانت النتائج جيدة ، بحيث استطاع الأفراد تغيير اتجاههم عن أنفسهم  .

8)      التدريب على الاتصال وذلك بالتخلص من الخوف . أشارت أكثر البحوث إلى إن الخوف يسيطر على الأفراد الذين لم تكن لديهم الخبرة في المواقف ولم يكونوا قد جربوها . أما الأفراد الذين يعرفون الموضوع ولديهم خبرة نحوه أو يحاولون معرفته ،  يكونون أقل خوفا من الذين ليست لديهم تلك الخبرة .

9)      للتفاعل الاجتماعي أهمية كبيرة في عملية الاتصال . حيث يساعد التفاعل الاجتماعي على التخفيف من خوف الاتصال ، أي كلما كان التفاعل الاجتماعي مرتفعاً كلما انخفض الخوف من الاتصال .

10)   على الأفراد الخجولين أن يحاولوا تحسين الذات لديهم ، كما يتحتم عليهم السيطرة على انفعالاتهم لأن عاقبة الخوف وخيمة . وذلك بأنه يؤدي إلى تحطيم النفس ، يساعد التعلم والتدريب على إعطاء فرصة للفرد أن يتكيف مع المواقف ويتجنب  ما يؤدي إلى الخجل والخوف من المواقف ، وبذلك يستطيع أن يدير أمور المناقشة بمهارة تامة .

11)   يساعد النظر في عيون الآخرين على توثيق العلاقة فيما بينهم ، وينبغي على الفرد أن ينظر بعين الفرد الآخر الذي يريد أن يقدم له الشكر . حيث تعمل تلك النظرة على فتح باب واسع للصداقات وتعمل على متانتها . كما تساعد تلك النظرة على تقوية عملية الاتصال ، وتجعل الخوف من الاتصال أقل . 

12)   التعود على اللقاءات لأنها تساعد على جعل المواقف سهلة ، وقد تعمل على توضيح أشياء كثيرة ومواقف غير معروفة سابقا .

13)   إن الخجل ليس بمرض وإنما يتعلمه الفرد من خلال المواقف التي يتعرض لها . ينبغي على الفرد أن لا يدع لنفسه فرصة لتعلم ذلك الخوف من الاتصال .

المراجع العربية :

جلال ، سعد  ( 1972 ) ، علم النفس الاجتماعي . ليبيا ، جامعة قاريونس  .

المراجع الأجنبية  :

             1.  Berko, R. M. ; Wolvin, A. D. and Wolvin, D. R..Communicating. Boston: Houghton Mifflin, ( 1989 ) .

          2.  Darley, J. ; Bercheid, E. Increased Liking as A Result of the Anticipation of Personal Contact . Human Relations , ( 20 ) 1967 , 29-40 .

1.    Zimbardo, P. G. ; Ebbese , E. B.and Maslach, C. Influencing Attitudes and Changing Behavior. Reading, Mass : Addison - Wesley, 1977, 92.

أرسلها إلى صديق