• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المقالات

الفشل والنجاح في الحياة

الفشل والنجاح في الحياة

حتى ندرك النجاح، لابد من معرفة معنى الفشل، والفشل:هو عدم وضع هدف ثم العمل على تحقيقه كيفما كانت العوائق. فكما أن النجاح أمر نختارهثم نسعى لتحقيقه، فإن الفشل يمكن أن يكون كذلك. فعندما نرى الأشخاص الذين يفتقدونالأهداف والحوافز التي تدفعهم للنجاح فإننا نرى أشخاصاً يعيشون بدون غرضبل إنهم يشعرون أن حياتهم مليئة بالفشل.
سئل أحد المخترعينالكبار بعد أن جرب 100 طريقة ولم تنجح: هل تشعر بالفشل؟
أجابهم قائلاً: لا،لكني تعلمت 100 طريق لا تؤدي إلى النجاح. هذا المخترع لإصراره على النجاح توصل إليهأخيراً، وما كان يمكنه ذلك لولا أنه قطع الطريق إلى النجاح، فكان من الصعب ألا ينجحفي المرات التالية.

نخطئ عندما نستخدم كلمة «حاولت» لتبرير فشلنا.  ولكن غياب النجاح السريع لا يعني الفشل، بل معلومات تفيد في ضبط المساروتعديل خطط تحقيق الهدف، ولذلك فكلمة «حاولت» قد تجعل الإنسان يتوقف بدلاً مناستمرار السعي لتحقيق الهدف.
يقول أحمد أمين:" النفس تعطيك من الهمة بقدر ما تحدد من الغرض
حدد غرضك وليكن ساميا صعبالمنال،ولكن لا عليك في ذلك مادمت كل يوم تخطو إليه خطوة جديدة ".

ينبغي أن يكون الفشل معلماً لنا وليس مقبرةلطموحاتنا، والفشل ما هو إلا حالة تأخير وليس هزيمة، إنه تحول مؤقت عن الوصول إلىالهدف وهو شيء يمكننا تجنبه فقط بأن نقول أو نفعل أو نكونشيئاً.
الإحباط والمعاناة الذين تتحملهما ينبغي أن يساعدانك دائماً على التقدم للأمام متى تعلمت منهما. وهذا يشبه إلى حدٍكبير الفصول الدراسية فمتى ما رسب الشخص فإنه إما أن يعيد الفصل حتى ينجح أو ينسحبويسقط.

يوجد فرق كبير بين الفشل في المحاولة ثم التكرار حتى النجاح، والفشل الكلي حيث يصل صاحبه إلى قناعة عدم القدرة، فالأول يدفع إلى البحث عن السبب لتجاوزه ثم القيام بالمحاولات التالية  لتحقيق النجاح، بينما الثاني يؤدي بصاحبه إلى الإحباط وبفقد الثقة في نفسه ويشعر بكراهية ما يبحث عنه،إذ أن الشخص الفاشل هو الذي لا يتعظ من تجاربه، ويعتبر أن الأمر منتهياً من حيثفشله.

أعمدة الفشل السبعة

هذا العنوان مقتبس من عنوان كتاب أعمدة الحكمة السبعةللكولونيل الإنجليزي توماس لورنس المعروف بـ لورنسالعرب

ولكي نعرف كيف نتجنب الفشل فعلينا اننعرف أولاً كيف يمكن أن يكون المرء فاشلاً بجدارة لكي نستطيع بعد ذلك أن نتجنب مايقودنا إلي هذه الحالة الغير مريحة والغير مرغوبة
الفشل في نظري يرتكز علي عدة أشياءأأذكر أهمها

1. عدمتحديد الهدف.

ينبغي أن يكون لكل انسان أهدافه التي يسعي لتحقيقها باستمرار،هناك أهداف خاصة أو شخصية و أهداف عامة ، وعندما يضيع من الإنسان هدفه فإنه يفقدالبوصلة ولا يتوقف للتفكير فيما يفعله،هذه الحالة تصل بالشخص أن تكون( السكينة سارقاه) فهو يدور في إطار من النمطية والروتين اليوميدون أن يفكر في السؤال الأهم ماهو هدفه؟
البعض يحدث له حالة من التمرد علي هذا الوضع في لحظات معينة،خصوصاً عندما يلح عليه هاجس إن أحد الأشياء التي تسعده أوالتي كان يتمناها في وقتمن الأوقات لن يكون بإمكانه الحصول عليها أبداً ،ويعد أهم العوامل التي تدفع باتجاهذلك هو عامل العمر أو عامل الوقت عموماً ،ولأسباب أخري مثل صدمة وفاة شخص عزيز ،الخويقود هذا إلي مرحلة مراجعة شاملة قد تؤدي إلي شعور الإنسان فجأة بانه ضيع حياتههباء ويبدأ في التمرد علي كل القوالب ليبحث عن ذاته التي دفنها منجديد
وقد تحدث هذه العوامل كلها مقترنةبتغيرات فسيولوجية كما يحدث في أزمة منتصف العمر لدي الجنسين ، وقد تحدث مقترنةبتغيرات اجتماعية أو عمرية.
في العادة إذا عاش المرء بدون تحديد لأهدافه فهو قد يبدوسعيداً لمن حوله ولكنه في الحقيقة يظل يدور في دوائر مفرغة باستمرار،ويظل يشعربانطواء علي نفسه وانعزال وتنقطع العلاقة الحقيقية بينه وبين من حوله أو من يعيشمعهم تحت سقف واحد ،ويستبدل هذه العلاقات الحقيقية بآلاف العلاقات الوهمية فهو يحيطنفسه بعشرات الأشخاص ويبقي في حقيقة الأمر وحيداً تماماً من الداخل، كما أنه فيالعادة يتلذذ باستحضار لحظات الماضي السعيدة ويجترها ويقتات عليها ويبالغ فيها كنوعمن الهروب من حاضره الجامد ،ولو أنه توقف ليقرر ماهي خطوته المقبلة لما وقع فريسةأبداً لمثل هذه الحالة
وفي الحالة العامةعندما يعجز مجتمع ما عن الالتفاف حول هدف معين ،فإن الشعور بالفشل والدونيةوالإحباط يتسلل شيئاً فشيئاً للنفوس ويتسبب في سريان حالة من الاكتئاب العام تنعكسعلي كل المظاهر والسلوكيات وتشيع قيم الأنانية والقهر والقهر المضاد ،وفقدان القدرةعلي التواصل الإنساني، ولغة الحوار،ويتحول المجموع إلي جزر منعزلة تفصلها المسافات، ولا يوحدها أي شيء وتبدأ عملية البحث عن عوامل تجمع الجميع ، فينكفئ البعض إليالولاءات الإقليمية أو الطائفية أو الرياضية أو القبلية أو الأسرية أو حتي الفرديةبدلاً من الولاء العام للمجموع ليشبعوا من خلالها ذلك الشعور الإنساني الطبيعيبالحاجة للوجود وسط مجموعة ، ولكنها تبقي علاقات مبنية علي الوهم لأنها لا تشيعالانسجام والتناغم بين المجموعات المختلفة التي يتعامل معها كل فرد في المجتمعيومياً وتحت السطح يتفتت المجتمع أكثر فأكثر
كما تبدأ حالة استحضار الماضي وتلميعه ، حيثتبدأ كل مجموعة بإظهار جزء من الماضي علي أنه الأكثر بريقاً وتتجاهل كل عيوبه،وتبدأ حالة من الحنين إلي مراحل وعهود سابقة تسيطر علي الجميع بدعوي أن الحل يكمنفيها
خلاصة القول ما يعنيني هنا أن الإنسانينبغي عليه أن يحدد أهدافه بوضوح وأن يكون تحديده لها بناءاً علي ما يعتقد أنهسيسعده سواء ماكان سيجني هذه السعادة بصورة مباشرة أو حتي بصورة غير مباشرة كأنيكون سعيداً لأن هناك آخرين سعداء، ونقطة السعادة وعلاقتها بالهدف تدخلنا إلي قضيةاخري

2. عدم اتساق الهدف المعلن مع حقيقة ما يرغبهالمرء

شعور الإنسان بالسلام الداخلي مع نفسه ليس فقط أكبر مسبب للسعادة بل هواكبر دافع للنجاح فيما في العادة يفشل العاجزين عن إيجاد حقيقة ما يرغبونه وبالتالييضعون أهدافاً ويتحركون باتجاه تحقيقها ثم يعودون لينصرفوا عنها باتجاه أهداف أخريوهكذا دواليك ، تظل الاهداف تتراقص أمامهم وهم يتراقصون معها جيئة وذهاباً ،ولايتحقق أي هدف أبداً لأنه لم يتوافر لأي منها ذلك الحافز الهائل الذي يدفع نحو إكمالالمسيرة وهو الرغبة الحقيقة والسعادة والاستمتاع بتحقيق هذا الهدف ، الأسوأ من ذلكأنهم حتي لو نجحوا في أمر ماواعتبرهم الناس ناجحين فهم لا يتذوقون هذا الشعور لأنما يعده الناس نجاحاً لا يرون هم فيه ما يلبي مطالبهم ويرضي طموحهم فلا تتغيرالحالة إلا نحو الأسوأ أن تنجرف البوصلة بحيث يصبح ما يهلل له الناس ويثير إعجابهمهو الهدف الذي يتصور المرء أنه هدفه ،فيظل يطارد هذا الشعور باستمرار ويطارد معهضيقه المزمن.
إن تحقيق السعادة في الأغلب مرتبطبالنجاح وهؤلاء الذين يعيشون بسعادة حتي لو لم يكونوا ناجحين في نظر الناس همناجحين في نظر أنفسهم لانهم حققوا هدفهم بالأساس ، علي سبيل المثال قد يبدو شخص مافي قرية في أحدي مجاهل إفريقيا غاية في السعادة لان هدفه في الحياة هي رعي بضعةأغنام وهو ناجح في ذلك وبالتالي هوسعيد ، وبما لا يكون سعيداً مثله شخص شديد الثراءلديه العديد من المسئوليات والمهام ،فقط لأنه لا يشعر بأنه حقق هدفه ،ولذا فإنتحديد الأهداف وتناسبها مع قدرات الفرد والجدية في العمل لها هي الأساسدائماً
ويبقي أن أضيف أنهذا هو أحد أسباب تقدم بعض المجتمعات إن المدنية والحضارة تجعل أهداف أفرادها تتخطيمراحل السذاجة والبدائية نحو أفق متسع أكثر وأكثر وربما هذا ما يجعل نسبة كبيرة منأفراد الشعوب التي نالت قسطاً كبيراً من المدنية ولكنها لم تتقدم علي الطريق مصابةبدرجة قهر واكتئاب عالية لأنها في مرحلة انتقالية رأت فيها معالم جديدة للحضارةوفشلت في تحقيقها فلم تربح النجاح بعد ولم تربح راحة البال التي يعيش عليهاالسذج
السعادة هيالهدف الأول الذي يسعي إليه كل فرد ، كل شخص يحقق السعادة بطريقته ،البعض يري نفسهسعيداً لأنه يقوم بعمل يحبه ،والبعض يكون سعيداً بأغنية أو كتابات يقرأها أو حتييكتبها ،والبعض يكون كذلك لأنه يشعر باهتمام ممن حوله ، والبعض يشعر بذلك لأنه يهتمبمن حوله،أو يسعي في إطار نشاط خيري أو اجتماعي أو نشاط عامعموماً
وفي الحالةالعامة فإن هذه الحالة المركبة تؤدي إلي الإحساس الجماعي بالفشل والذي يؤثر عليالمناخ العام و يقود إلي تناقص تدريجي فيمن يحققون النجاح مما يقود في النهاية إليحالة من الفشل العام لا تخطئها العين

3. اختلاف الهدف المحدد عنحقيقة ما يستطيع المرء أن ينجح فيه
فإذا تمكن الإنسان من تحديد الأشياء التي تسعده ،فقد لايستطيع أن يحققها لضغوط متعلقة بالعمل أو السن أو المظهر الاجتماعي أو الانشغالالدائم وبالتالي يفقد جزءاً مهماً من روحه الحقيقية ، ويصبح باستمرار واقعاً تحتضغط أكبر من كل هذه الضغوط وهو ضغط الشعور بفقدان السعادة وتتحول تصرفاته إلي مجردمجاراة للآخرين فيما يسعدهم أو فيما يظنون أنه يسعدهم ، وعند تلك النقطة تبدأالازدواجية ويبدأ الفرد في التصرف بشكل لا يعكس حقيقة ما بداخله،وقد يستطيع أن يضللالجميع بهذا ولكنه يعجز عن تضليل نفسه أو اكتساب السعادة المفقودة ،فضلاً عن أنه فيالأغلب لا يستطيع أبداًأن يخدع الأشخاص الأكثر قرباً إلي روحه إلا لو كانوا همأيضاً ضمن ذات الدائرة.
عندماتكون اهداف الإنسان غير ملائمة لقدراته ومواهبه ، فإنه يعاني كثيراً لأنه يظل يبذلمحاولات مستمرة في صراع بلا آخر لتحقيق شيء لا يستطيع ان يدركه ، والتجربة هنا عاملمهم للغاية في حياتنا، لأنه من الصعب أن يدرك المرء كل قدراته بسهولة لذا عليه انيخوض التجربة بإقدام ويختبر مرة بعد مرة مدي تلائم هدفه مع طبيعته ،فإذا استنتج أنهلا يصلح لهذا الأمر، فليس الموضوع ما يؤلم لأنه في العادة يمتلك كل الناس مئاتالأشياء التي يحبونها في حين يمتلكون عدداً اقل بكثير من الأشياء التي يتميزون فيهاعن غيرهم وإدراك نقاط التميز يكون هو النقطة الفاصلة في مسيرة البحث عنالهدف
وأما تكرار ذات التجربة دوناستخلاص أي نتائج فهو الغباء بعينه ويقود إلي الفشل المستمر.
والخلاصة انهينبغي أن يعيد الإنسان تقييم أهدافه كل فترة و يتأكد من كونه لازال يطمح لتحقيق ذاتالأهداف أو أن يعدلها أو أن يعيد صياغتها و أن يضيف لها و يخصم منها ويراجع ماحققهمنها ومالم يحققه وسبب عدم تحققه وهل هذا يعود إلي أنه لم يبذل جهداً كافياً ام أنوسائله لم تكن مناسبة أو لأنه ببساطة غير موهوب في أداء هذا العمل وهكذاباستمرار.
عندما يظل الإنسان يجري وراء هدف هو السراب بعينه فإن روحه لاتستقر أبداً ،ويظل يصارع في كل مرة بنفس الوسيلة لتحقيق نفس الغاية ويخرج بنفسالنتيجة ولا يتغير أي شيء.
وفي الحالة العامة عندما يضع مجتمع مجموعة من الأهدافالمستحيلة والغير منطقية ويصمم علي تحقيقها ، فإنه في العادة يجرب ذات الوسائل فيكل مرة ،ولا ينجح مطلقاً ويظل يطارد الوهم ويطارده الوهم ، ويلجأ لتأكيد الوهمبداخله بمختلف الوسائل بان يضفي حول أهدافه قداسةً ما قومية أو دينية ليظل متمسكاًبالوهم إلا ما لا نهاية ،فقط لأنه صمم النتائج اولاً ثم لفق لها الأسباب بدلاً منأن تقوده الأسباب للنتائج ،تعيش هذه المجتمعات حالة فصام حادة بين الأهداف المعلنةوالأهداف الطبيعية للأفراد، فالهدف المعلن ضخم جداً ومستحيل وتكون نتيجة ضخامته أنيسود الإحباط الشديد بين المواطنين من تحقيقه فيظلون يلوكونه بألسنتهم فيما كل منهميتجرد تماماً من الهدف في حياته ويسعي لتحقيق أهداف شخصية لشعوره بانه لا دور له فيتحقيق هذا الهدف التعجيزي ، فينفصل لسانه عن واقعه و عقله الباطن عن تصرفاتهاليومية وتبدأ الظاهرة الصوتية في الارتفاع متناغمة مع ازدواجية شديدة وراديكاليةيقودها الإحباط
4. الهروب من مواجهة الذات :

عندمايصل الإنسان لمرحلة ما من النجاح الصوري في عيون الآخرين هو أكثر من يعرف أنها ليستحقيقة ، فإنه يتمسك بهذا النجاح المصطنع أكثر مما يسعي لتحقيق النجاح الحقيقي،ولأنه أكثر من يعرف الحقيقة فهو يخشي دائماً مواجهة ذاته بعيوبه ،لأنه لا يريد لامصارحة مع نفسه ولا إصلاحاً لهذه العيوب ،ويتملكه هاجس إن إصلاح هذه العيوب سيفقدهالنجاح الوحيد الذي حققه في الحياة مهما كان نجاحاً وهمياً وهكذا يدور في دوامة قديظل يجذب فيها بعض النجاح الصوري لكنه في النهاية ينكشف تماماً حتي أمامالآخرين
مثال علي ذلك : بعض نجوم موجة الكوميديا الشبابية حققوا نجاحاً كبيراً منحيث الإيرادات في أفلامهم الاولي ،وبرغم سخافة مضمون غالبية هذه الأفلام فإنهم لميستمعوا لآراء النقاد ولم يحاولوا التطوير من نفسهم أو مواجهة العيوب ،فحققوا بضعنجاحات تالية ،ولكنهم آخر الأمر فشلوا ليس فقط في أن يجتازوا مرحلة الإسفاف بل حتيخسروا حتي الإيرادات الضخمة وأصبح كثيرين يفضلون أعمالاً اخري عليأعمالهم
وهكذا يظل البعضيهربون من مواجهة انفسهم ،بل ويضيقون وربما يكرهون من يواجههم بعيوبهم وتنتج عن هذهالعملية رد فعل متشنج أشبه بردود الأفعال الناتجة عن غريزة البقاء فتزداد نرجسيةالفرد وتتضخم ثقته بذاته إلي حدودها القصوى أمام الآخرين ،فيما يبدو مكشوفاًوضعيفاً جداً بينه وبين نفسه،وهذا مرة أخري يعيدنا إلي الدائرة المفرغة للازدواجيةمن جديد ،فهو يظهر بشكل قوي وضاحك ولا مبالي امام الآخرين ، فيما يزداد ضعفاً وكآبةوانسحاقاً بينه وبين نفسه ، ويظل علي الدوام رافضاً أن يعالج نفسه بمواجهتها تخوفاًمن أي تأثير سلبي علي المسار الذي يتصور أنه حقق فيه نجاحاً في عيون الآخرين،وتزداد نرجسيته إلي درجتها القصوى فيستعيض عن مواجهة نفسه بثناء الآخرين أومبالغاتهم حتي لو كانت ناتجة عن تملق أو نفاق و كلما شعر بفتور في مديح الناس سعيبكل قوته لاستدرار عطفهم من جهة كمدخل لاكتساب القوة مرة أخري، فقوته الظاهرية تصبحمرتبطة ارتباطاً شرطياً باستعطافه للناس بضعفه المبطن.
وعندما يصاب مجتمع كاملبهذه الحالة فإنه يهرب دائماً من مواجهة ذاته وعيوبه ويستعيض عن هذا كله بإحساسمتضخم بالذات ينقلب أحياناً إلي عنصرية ضد الآخرين،ومع هذا الإحساس المتضخم بالذاتوالغير مبني علي أساس سليم تشيع تجارة الشعارات والوطنية الزائفة ويقفز المنافقونوالمداحون إلي الصفوف الامامية ،و كلما زادت حالة الهروب العام كلما زاد تضخيم صورةالمجتمع وتحويل كل نجاح مهما صغر لإنجاز تاريخي وكل فشل مهما كبر إلي كبوة أو عثرةاو انتكاسة، ونعود مرة اخري لدائرة مفرغة ذكرناها منذ قليل هي الحنين للماضي فيعودالحديث عن كنا وكنا، دون أي رغبة حقيقية في مواجهة العيوب، وتزداد نبرةالاستعلاء عند الحديث مع الآخرين فيما يشعر أفراد المجتمع أنفسهم بأنهم بلاقيمة، وفي كل لحظة يشعر المجتمع فيها بالعجز الشديد يعود إلي الاستعطاف والتوسلوربما التسول أيضاً ،ويسود شعار(حسنة وأناسيدك) في المجتمع كله.
5-الإبتعاد عن تحمل المسئولية والعمل علي تحميلهاللأخرين باستمرار
لا يستطيع الإنسانأن يبقي باستمرار هارباً من مواجهة ذاته ومشكلاته وهنا يلجأ للحل السحري وهو تحميلالآخرين المسئولية الكاملة عن ناتج كل تصرفاته ،في الواقع هو يفعل ذلك مجبراً لأنهلا يرغب في أن يحمل نفسه ولو قدر قليل من المسئولية ، فيلجأ لاختراع العدو الشريرالذي يتأمر ضده في العمل وفي الأسرة ، وفي كل مكان وهكذا
تبدأ تلك الحالة لتكمل حلقات البارنويا المتتابعة من جنونالعظمة إلي جنون الارتياب إلي جنون الاضطهاد
فهو لا يجد تفسيراً لأي تصرف سوي أنه ناتج عن وجود ذلك الشخصالشرير في حياته ومع تعدد المشاكل وتفاقم الفشل تزداد لائحة الأشرار طولاً ، وفيالأغلب يكون هؤلاء الأشرار المفترضين هم أكثر الناصحين إخلاصاً له، وهكذا يحملالآخرين مسئولية فشله في كل تصرف حتي ولو لم يكن يعنيهم بالمرة ولا علاقة لهم بهلمجرد أن أحدهم حاول إرشاده للصواب
وهكذايستطيع أن ينام قرير العين مستمتعاً بتصوراته الغريبة عن محور الشر الذي يحيط بهويتربص له.
في الواقع فإن أكثر الناس نجاحاً هم القادرين دائماً علي تفهمدوافع وأسباب الآخرين سواء أعجبتهم أم لا ،لانهم بذلك يستطيعون منطقة الامورووضعها في حجمها الطبيعي ، أما الأشخاص الهستيريين فإنهم في العادة لا يجدون سويمبرر واحد متكرر مع الجميع وهو السعي لاضطهادهم، ويردون علي ذلك بشعور عميق ومتأصلمن الكراهية غير المبررة وتصوير للآخر علي أنه الشيطان ذاته، وبذلك يخرج المرء منأي مسئولية عن كل فشل وتقع المسئولية كلها علي الشرير أو معسكر الأشرار.
وفي المجتمعات التيتتفاقم فيها حالة تحميل المسئولية للآخرين باستمرار يصبح هناك دائماً المؤامرةالصهيونية أو المؤامرة الأمريكية الصهيونية أو المؤامرة الغربية أو المؤامرةالصليبية أو أن البلد مستهدفة باستمرار من الحاقدين ، بحسب درجة اللاعقلانية لديالمجتمع ،فهو يرمي كل إحباطاته وفشله علي شماعة قد تمتد ليتصور أن كل شعوب العالممتفقة علي استهدافه ، وهو بذلك يبدأ من الكراهية وينتهي إليها فيفرغ كل طاقاته فيالحقد والكراهية بدلاً من العمل الجاد ، وكلما زاد الفشل فإن هذا المجتمع لن يتكلفإلا مزيداً من الكراهية لهؤلاء الأعداء،دون أن يقوم بأي عمل منهجي لدراسة الواقع .
ملحوظة:يلاحظ أن أكبر نسبة عداء للدول الغربية علي سبيل المثال أوللآخر عموماً موجودة في دول تعاني منظومتها من فشل شديد في حين إن دول أخري تتفقمعها في الثقافة والتوجه ولكن أداءها العام أفضل تتناقص فيها هذه النسبة إليمستوياتها الدنيا

6- تحويل رد الفعل إلي هدف في حد ذاته:

عندمايمتلأ الإنسان بالمشاعر السلبية تجاه الآخرين فإنه يتخذ منها وقوداً ودافعاً يصنعمنها هدفاً جديداً له في الحياة ،فيبني أهدافه علي عوامل مثل الكراهية والحقدوالغيرة المهنية وغيرها، وتتشكل خريطة اهدافه بحيث يلحق أكبر ضرر ممكن بهؤلاءالاشرار كرد فعل علي تصوراته المرضية لهم بانه غارقون في كراهيتهواستهدافه.
وهكذا يقضي المرء وقته مع نفسه في إعادة شحن مشاعره السلبية ويقضيوقته مع الآخرين في الهجوم علي معسكر الأشرار،ومنطقياً يتعاطف معه البعض في البدايةنظراً لأنه يتحدث بحرقة وكأنما يقول الحقيقة وليس تصوراته الغريبة ،ومع الوقت وبعدطول صبر يبدأ الناس في الانصراف تدريجياً عنه حتي ولو كانوا يصدقونه فقط لأنحكاياته لا تشغل حيزاً مهماً في تفكيرهم علي نقيض ما تشكل بالنسبة له ، وهنا تزدادالحالة سوءاً فيقوم بضم المزيد والمزيد إلي معسكر الأشرار ويفقد المزيد من مصداقيته،ويتحول كلامه إلي ظاهر جيد ولكنه بادي الركاكة في المضمون والتدليل والاستنتاج،فيتحول كلامه إلي هذيان معقلن وهوس ممنهج ،ويزداد الضرر الواقع عليه هو ذاته منجراء ما تكبده مشاعره السلبية من هم مقيم.

وفي الحالة العامةعندما يرفع مجتمع شعارات الثأر أو الانتقام المقدس باستمرار ويظل يشحن نفسه بشحنةمستمرة من الغضب والحقد تجاه العالم، فإن كل ما يقوله يصبح فاقداً للمصداقية منالعالم الذي ينبذ هذه اللغة، وحتي لو جرب مرة أن يقول الحقيقة فإنه لا يجد من يسمعهلأنه ضيع رصيده كله في مطاردة الأعداء الوهميين بحيث يصبح الجميع بين عدو أو متشكك، فضلاً عن أن هذا الشعور المشحون يكلف أفراد المجتمع الكثير من صحتهم النفسيةويجعلهم باستمرار أسري لفكرة الاضطهاد والتي تفجر بداخلهم شحنات من العنف المكبوتتجاه بعضهم وتجاه الآخرين، وتجعل شعور الارتياب في الآخر ،أي آخر مسيطراً عليالجميع،مما يضيع علي المجتمع فرصة التواصل معالعالم

 

7. تحويل الهدف إليحلم جميل أو أسطورة خيالية وعدم السعي لتحقيقه:

عندما يحول الإنسان أهدافه إلي أحلام وردية يتمناها ،ولا يسعيلتحقيقها برغم كونه يريدها ويستطيع ان يحققها لو ثابر لتحقيقها،عندما يري كل مايريد في أحلام اليقظة ويكتفي بها ، عندما يفشل في أن يقوم بعملية تقييم مستمرةلمساره ،عندما لا ينفعه هروبه ،عندما لا تزيده مشاعره السلبية شيئاً ،ولا تنقص منالآخرين شيئاً ،عندها وعندها فقط وبعد انسداد كل الطرق والمسالك يصل للحالة الأخيرةوالتي يبدو انه يحتاج لصدمة للخروج منها ،ألا وهي استعذاب الفشل وتفريغ كل طاقاتهفي الأحلام ، مثل هذا الشخص لا يمكن أن ينجح أبداً إلا بمعجزة تنتشله ، فهو يضع كلإحباطاته في أن يكتفي بأحلامه السعيدة لتداري قبح واقعه ،ويستعيد بهذا التوازنالنفسي الذي فقده في كل المراحل السابقة ويصل إلي حالة التعادل ،حالة اللافعل،وصول الإنسان لهذه المرحلة يعني وصول السلبية إلي مداها ، وعدم إمكانية حدوث أيتغيير لأن كل الأمور أصبحت متساوية في نظره دون أدني فارق وفي جميع الأحوال، ما أنينقضي اليوم حتي يستمتع بأحلامه السعيدة ويعوض ما فاته.
المجتمعات التي تصللهذه الحالة تكون قد وصلت إلي مرحلة من التبلد واللامسئولية ،بحيث يري أفرادهابأنفسهم ويقرون بانهم فاشلون ،ولكنهم يستعيضون عن ذلك بان يناموا قريري العينويحلموا بأحلام سعيدة يأتي فيها الأبطال الوهميين لإنقاذهم من كل مايعانونه.

الفشل=النجاح

يتمخض النجاح من الفشل الذّي يوّلد الاصرار في نفوس أولئك الذّين يحطمون الحواجز، ويقهرون المستحيل، لإثبات الذات، والقدرة على تجاوز العقبات، فيزيدهم الفشل اصراراً على تحقيق أهدافهم برؤية واضحة، وطريقة سليمة، وخطوات ثابتة، متجاوزين الأخطاء التي أدت الى فشلهم في بداية المشوار. ومن هنا نستطيع أن نقول: أن الفشل نوعان: أحدهما يقود الى النجاح، والآخر يؤدي الى الفشل واليأس من تكرار المحاولة.. ولا يعتبر النوع الأول فشلاً في الحقيقة لأن ما يقود الى النجاح فهو نجاح.

ومن هنا نجد أن الفشل ليس عيبا في ذاته، طالما يستفيد المرء منه ويساعده على الانطلاق الى مشوار حياته بخطوات ثابتة، ودعائم قوّية. ولاشك أن من خاض عدة تجارب فاشلة، قد عرف عدة طرق تجنبه الفشل..

وهذا الأمر يتوقف على طبيعة الإنسان، وقوّة شخصيته، وإرادته، ومدى إصراره في بلوغ النجاح الذي هو الفيصل بين العظماء الذين يزخر التاريخ بقصص رائعة لا نستطيع أمامها إلاّ أن نقف احتراما، وتقديراً لهم، وتتضمن قصصهم عبرة للأجيال من استسلم منهم لليأس، وطواه الفشل في غياهبه. وإن كان الفشل تجربة سلبية في طبيعته، الاّ أنّه إيجابي في نتائجه. وهو يتعدد في أنواعه، فهناك الفشل: في الزواج، والتجارة، التعليم، العمل، الصداقة، الابداع....فهو ل يعي ذلك من تعرض للفشل، وارتهن بأشواقه، ومازال يعيش في دائرته، ويتقوقع في بؤرته، ويصّر على تحطيم نفسه، وتعذيب محبيه.

الفشل محطة يتعرض لها كل انسان لذا ينبغي أن يكون معلما لنا وليس مقبرة لطموحاتنا، ليس الفشل هزيمة بل هو حالة تأخر للوصول للهدف .. وهو شيء يمكن تجنبه ,, حياتنا سلسلة تجارب وسلسلة خبرات قد يكون بها الجيد وبها السيئ ,, لذا فهذه الخبرات تجعلك أكثر قوة سواء أدركت هذا ام لم تدرك .
تراكم الخبرات ماهي الا فرصة لتطور من ذاتك وشخصيتك فلا تجعل الفشل نهاية المطاف , قد تتعرض للفشل لكن ماهي رؤيتك للفشل هل تراه محبطا ويثنيك عن التقدم وكونه فشل كامل أم أنها محاولة فاشلة تدفعك لدراسة اسبابها ومسبباتها وتجنب اخطائك ودافعا للتعلم والتطور ,, وتعتبره خبرة مكتسبه ... الفاشل فقط من لا يتعظ من أخطائه وتجاربه .
الطموح هو من يرى انها تجربة يتعلم منها ليصل للنجاح .

أرسلها إلى صديق