• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المقالات

التعلم في إطار المقاربة بالكفاءات

التعلم في إطار المقاربة بالكفاءات : بعد أن تعرفنا على جملة من المفاهيم الضرورية والأساسية للإحاطة ولو بجزء يسير من المقاربة بالكفاءات و خصائصها و مقوماتها ، ننتقل للحديث على الجانب الأهم من المقاربة و هو تجسيدها على الواقع التعليمي و وبناء ميكانيزماتها و خطط التعلم على ضوئها ، لذا ارتأينا أن نتوجه إلى مجموعة أخرى من المفاهيم المرتبطة بالعملية المقبلة و المتعلقة أساسا بوضعيات التعلم ومفهوم الادماج . ولكن يجدر بنا قبل التفصيل في ذلك إلى العودة إلى مصطلح المقاربة و مفهومه باعتباره متعلق أساسا بتخطيط التعلمات و بنائها : _ خصائص المقاربة بالكفاءات : - تتمركز على المكون : التوريط الكامل للمتعلم. - تحديد التعلمات انطلاقا من وضعيات محددة في الوسط المهني . وهي بذلك تختلف عن بيداغوجية الأهداف التي ظلت سجينة الوسط التكويني. -تقوم المقاربة بالكفاءات على مخططات التكوين و العناية بمنتوج التكوين. - ارتباطها بفئة من الوضعيات مما يعني أنها ليست كونية. - إدماجية أي استدماج جميع الكفاءات و المعارف و المهارات . - الخاصية النهائية ،و تكتسب عند نهاية سلك دراسي أو تكويني . - القابلية للتحديد في وضعية معطاة. أ_ وضعيات التعلم : لم ترد لفظة « وضعية» على الصيغة ذاتها في المعاجم العربية ، بل نجد كلمة « وضع / موضعا للدلالة على الإثبات في المكان»( ابن منظور: لسان اللسان، ج 2، بيروت، ط 1 ،1993 ، ص:743 )،أي أن الوضعية تحيل على الإطار المكاني للذات أو الشيء. أما في المراجع الأجنبية نجد حضورا لهذا المفهوم بشكل واضح و محدد. ففي معجم أكسفورد الإنجليزي نجد أن الوضعية تعني معظم الظروف والأشياء التي تقع في وقت خاص وفي مكان خاص، وتقترن الوضعية بدلالة أخرى وهي السياق الذي هو”عبارة عن وضعية يقع فيها شيء، وتساعدك بالتالي على فهمه( presse 2000 ; p : 110; Oxford Advanced le) أما معجم روبير فيرى أن الوضعية هي ” أن تكون في مكان أو حالة حيث يوجه الشيء أو يتموقع” أي أن الوضعية هي التموقع المكاني أو الحالي في مكان أو وضع ما . ( : Le Petit Robert, Paris, éd, 1992, p : 378) ونستنتج من ذلك أن الوضعية هي مجموعة من المشاكل والعوائق والظروف التي تستوجب إيجاد حلول لها من قبل المتعلم للحكم على مدى كفاءته وأهليته التعليمية / العلمية والمهنية. وتعتبر المواد الدراسية مجموعة من المشاكل والوضعيات، ولا سيما أنه ينبغي أن نعد المتعلم للحياة والواقع لمواجهة التحديات الصعوبات التي يفرضها عالمنا اليوم، وأن يتعلم الحياة عن طريق الحياة. وإذا كان تحقيق الكفاءة يستلزم استحضار معارف سابقة من قدرات ومهارات ومحتويات، فإن الاستحضار غير كاف ما لم يتم إدراجه في وضعيات تعليمية . إن مفهوم الوضعية من المفاهيم الواسعة الاستخدام، فهو يشير عادة إلى البيئة التي ينجز فيها نشاط أو يجري فيها حدث ما، ذلك أن التعلم لا يتم في فراغ ، بل هو محدد بهدف وظروف ومعطيات تؤثر على شكل التعلم ومقداره واتجاهه. كما أن الحديث عن الكفاءات يتضمن الحديث عن الوضعيات Situations و التي ليست سوى التقاء عدد من الشروط والظروف.وبالتالي فإن الوضعية ، تطرح إشكالا عندما تضع المتعلم أمام مهمة عليه أن ينجزها، مهمة لا يتحكم في كل مكوناتها و خطواتها، وهكذا يُطرح التعلم كمهمة تشكل تحدياً معرفياً للمتعلم، بحيث يشكل مجموعة القدرات و المعارف الضرورية لمواجهة و حل الإشكال، ما يعرف بالكفاءة. _ وضعية التعلم حسب المقاربة بالكفاءات : هي الوضعية التي يوجد فيها المتعلم في علاقة مع المادة ومع المعلم والتي تشمل مجموعة من الخطوات والعمليات و الأفعال.( معجم علوم التربية ، عبد الكريم غريب و آخرون ، 2001 ، 297) نشير هنا إلى أن مفهوم الوضعية ليس مرادفا لمفهوم الوضعية التعليمية حيث أن الأمر لا يتعلق بوضعيات منظمة من طرف المدرس فقط و إنما هي وضعيات مشكلة محسوسة يواجهها المتعلم بمفرده أو بالتعاون مع الآخرين (Xavier, 2000 , p128) ويضيف دي كاتل أن الوضعية تتكون من ثلاثة مكونات هي: - 1 دعامة: وهي مجموع العناصر المادية التي تقدم للمتعلم. -2 مهمة: أو مهمات أو أنشطة وهي ما سيقوم به المتعلم. 3 -التعليمات: و هي مجموعة التوجيهات العملية التي تعطى للمتعلم بصفة صريحة. فالوضعيات الدالة هي التي تجند المتعلم وتمده بالرغبة في مباشرة التعلم وتعطي معنى لما يتعلمه،وتتنوع هذه الوضعيات من مستوى إلى آخر، وتظهر بأوجه متعددة، وبصفة عامة تكون الوضعية دالة عندما تقود المتعلم إلى تجنيد معارفه وتربط بما يعيشه وتؤثر في مركز اهتماماته الراهنة وتمثل تحديا له. أو تقدم بالطريقة التي يدرك أنها تمثل تحديا لتفكيره، وتكون مفيدة بصورة مباشرة بحيث تسمح له بالتقدم في إنجاز عمل معقد و تسييق المعارف أي معالجتها حسب السياق. كما يُستخدم مفهوم وضعيات التعلم بمعنى الوضعيات المشكلة Situation-Problème أي مجموع السياقات الإخبارية المرتبطة لغرض مهمة محددة. فهي وضعيات إشكالية تلائم الهدف من الوحدة التعليمية ، وهي في الوقت نفسه وضعيات دالة، وتعتبر الوضعية إشكالية عندما تضع المتعلم أمام مهمة للإنجاز في الوقت الذي يكون فيه غير قادر على التحكم في كل الإجراءات اللازمة لإنجازها ، ويظهر التعلم كمهمة عندما يمثل تحديا معرفيا للمتعلم. _ صياغة وضعية تعليمية تعلمية : تعني تحديد ما ينتظر من المتعلم و صياغتها بشكل غير قابل للتأويل، أي تحديد نوع الإنتاج المنتظر من المتعلم أو المهمة المنتظر تأديتها ، وكذالك نوع الموارد و شروط التنفيذ ، والشروط المتعلقة بالعوائق و الصعوبات التي تعترض المتعلم و الواجب تذليلها مما يدل على تمكنه من الكفاية المراد تنميتها. ولصياغة الوضعية يجب تميزها عن القدرة و الهدف العام و الخاص و يجب مراعاة حالتين هامتين : • الحالة الأولى : تحديد ما هو منتظر من المتعلم و يرتبط الأمر بـ: - نوع المهمة المنتظر تأديتها : أي نوع الإنتاج المقدم للمتعلم ، كحل مشكلة ، ابتكار ، إنجاز مشروع ، القيام بحملة توعية ، التأثير في المحيط..... - نوع الموارد و شروط تنفيذ المهمة : كنوع السندات التي يستخدمها المتعلم و كذا الشروط اللازمة من أجل تنفيذ المهمة و تعلق الشروط بالعوائق و الصعوبات التي تواجه المتعلم إذا تغلب عليها تمكن من اكتساب الكفاءة المستهدفة مثال : إنتاج نص من 15 سطرا في زمن ماض و في إطار وضعية تواصلية اتصالية . أما الأدوات التي يستعين بها المتعلم وتمنع عنه ( القاموس ، استخدامه أو عدم استخدامه ، الرجوع إلى وثيقة معينة ...). • الحالة الثانية : صياغة الكفاءة بشكل غير قابل للتأويل ، أي الصياغة الإجرائية للكفاءة الذي يتطلب الإحاطة بكل مكونات الكفاءة ، ولبلوغ ذلك يتعين ضبط ما يلي : - السياق : أي مجال الحياة الذي تصاغ الكفاءة في إطاره. - المعرفة: عناصر المادة المستهدفة في الكفاءة . - المعرفة السلوكية : الجوانب العاطفية و لانفعالية و المراد تنميتها لدى المتعلم . - المعرفة الفعلية : ترتبط بالجوانب التنظيمية للإنتاج المنتظر من قبل المتعلم . - الدلالة: ترتبط بالمعنى الذي يعطى للكفاءة و هي مؤشر دال على دافعية المتعلم. أي أن الوضعية التعليمية سياقية أي الذي يتم فيه نشاط أو يقع فيه حدث تعلمي وتحيل لفظة " الوضعية " إلى مفهوم " الوضعية- المشكلة" التي يقصد بها مجموعة متناسقة من المعارف المختلفة التي توظف لإنجاز عمل محدد. كما تعتبر الوضعيات المشكلة بمثابة المنطق الأساسي الذي يدفع بعملية التفكير نحو بناء المعرفة من خلال تنشيط و إثارة عمليات البحث والتفكير عند المتعلم ، حيث يشير الإحساس بالمشكلة إلى حالة توتر نفسي محدد كتوتر أو اختلال معرفي أو اهتمام يحس به المتعلم عندما يجد نفسه مشغولا بموقف إشكالي لم تحدد معالمه بصورة دقيقة. وقد بينت الكثير من الدراسات أن وضع المتعلم أمام وضعيات مشكلة يساعد على خلق دافعية للمتعلم حيث يشعر المتعلم بنوع من التحدي لتفكيره مما يدفعه للمحاولة الجادة للوصول إلى الحل الأمثل للمشكلة. على أن تكون الوضعيات المقترحة للتعلم دالة وذات معنى لدى المتعلم ، فإن كانت الأهداف تساعد على فهم وجهته فإنها غير كافية لتمكينه من أن يندمج بفاعلية في التعلم ، لذلك ينبغي للوضعيات المقترحة أن تستجيب للخصائص التالية كما حددها دوادي وميري وهي: -تقترح وضعية مهمة ينجزها المتعلم. - تمثل هذه المهمة إشكالا لأن المتعلم لا يتوفر لحظتها على كل الأمور الضرورية لإنجازها بنجاح وأن ما ينقصه هو بالضبط ما سيتم تعلمه. -أن يحدث التعلم في سياق كلي يعطي معنى للمتعلم وأن يتوفر المتعلم عل الموارد الضرورية لإنجاز المهمة، موارد شخصية كمكتسبات سابقة وموارد تبنى مع الزملاء عبرالتعلم التعاوني وموارد تعرض من طرف المعلم كالوثائق والمعطيات وتقنيات العمل ويصبح بذلك المدرس بمثابة مورد. وبهذا المعنى فإن الوضعية عبارة عن عائق معرفي هدفه إثارة اهتمام المتعلم وحثه على بناء تعلمات في موضوع معين. وقد أشار " كريستيان بوسمان" ومن معه إلى هذا المعنى حين أكدوا على ضرورة القدرة على مواجهة الوضعيات الجديدة بتجنيد المعارف السابقة وهو ما يدل عليه قولهم" في جميع الحالات، ليست الكفاءة مكونة من مجموع المعارف والمهارات التي تتطلب الاستثمار والتحريك في وضعية معينة إنها قدرة على مواجهة الوضعيات المختلفة. أو فئة من الوضعيات /المشكلات-الشيء الذي يقتضي بشكل دائم ، القدرة على التكيف واتخاذ المبادرات . _ علاقة الوضعية بالكفاءة : بما أن الكفاءة تعتمد بالدرجة الأولى على تجنيد الموارد، فإن المعارف التي تسعى إلى إكسابها، ينبغي أن تكون بالضرورة مرتبطة باستعمالها ، ولا تمثل طابع الموارد إلا في الحالة التي يمكن للتلميذ أن يجندها داخل وضعيات ، حيث يظهر استعمالها ملائما. فالكفاءة تفترض وجود موارد متنوعة ومجندة ؛ إلا أنها غير متداخلة أو مختلطة فيما بينها؛ لأنها على خلاف ذلك ، تضيف تآزر، بغرض تحقيق فعل ناجع داخل الوضعية المعقدة. فالكفاءة تسعى إلى تأهيل المتعلم لتجنيد مجموعة من الموارد لمواجهة فئة الوضعيات المعقدة كما أن مصطلح "مهمة ، يمثل بدوره الوضعية، باعتبارها العنصر المحوري داخل نظرية الكفاءات. كما تفترض الكفاءة علاوة على التجنيد والانتقاء، أن ينظم الفرد موارده المختلفة ضمن شبكة من العمليات من أجل معالجة وضعية ما. ويعد هذا التنظيم داخل شبكة من الموارد المجندة ، يعد مهمة ، إذ أن الأمر لا يتعلق بعملية جمع وإضافة للموارد التي يراكمها الفرد في هيئة كوم ، بل إنه على خلاف ذلك ، يتعلق بمجموعة من الموارد الملائمة ، المتمفصلة فيما بينها بغرض المعالجة الناجعة للوضعية. فمثلا ،فإن الفرد عندما يطلع على المعجم حول لفظ ما، فإنه يطلع على نص يتعرض لتحليل هذا اللفظ ، مما يدفع به إلى طرح سؤال على مدرسه بهذا الخصوص ، الأمر الذي يترتب عن ذلك ضرورة بحث المتسائل من خلال الانترنيت ، لجمع مقتطفات صحفية ...الخ وفي نهاية المطاف قد يتوصل إلى صياغة بطاقة تجمع وتنظم مجموع المعطيات المتنوعة، التي تم جمعها بخصوص هذا اللفظ. مما يوحي أن مجموع الموارد التي جندها المتعلم ناجحة، لأنه تمكن من تحقيق عملية ربط بعضها مع البعض، وفق شبكة من العمليات. الأمر الذي سيساهم مثلا ،في تمفصل المتعلم مع موارد أخرى (مناظرة ،انترنيت...)؛ وذلك بغرض تحقيق المعالجة الناجعة للوضعية. و بهذا يتبين أن مسألة جعل الموارد ملائمة وفق شبكة، تعد من الأمور التي تتجاوز التجنيد البسيط، وتتحول بالتالي إلى مكون أساسي للكفاءة. كما خصصت (لند علال" ، . Alla, L ). في نفس هذا المعنى، القول بأن الكفاءة هي»شبكة وظيفية تتشكل من مكونات "معرفية ووجدانية واجتماعية وحس/حركية". وتعد هذه المكونات مهيأة لتكون مجندة ضمن وضعيات قصديه ضمن فئة من الوضعيات» ( Allal,L.,.(1999).Acquisition et évaluation, Sociologie du travail, P83. ). 1_ الكفاءة هي تشغيل الفرد أو الجماعة للمعارف و الإتقان وحسن التواجد وحسن التخطيط للمستقبل ، ضمن وضعية معينة ؛ فالكفاءة هي إذن وعلى الدوام مؤطرة ضمن سياق داخل وضعية محددة ومستقلة عن التمثل الذي كونه الفرد حول هذه الوضعية. 2_ إن هذا التشغيل الذي يجنده الفرد ضمنه بشكل ناجع مجموعة من الموارد الملائمة للوضعية ،فإن هذه الموارد يمكن أن تكون من( نمط معرفي (مثل معارف)؛ومن نمط وجداني (مثل تحويل هذه الوضعية إلى مشروع شخصي؛) ومن نمط اجتماعي ( مثل طلب المساعدة من المعلم أو من أحد أصدقاء الفصل، ) ومن نمط سياقي ( مثل استعمال حاسوب المدرسة أو مرجع أو معجم أو جذاذة أو موارد أخرى؛ لأن الأمر هنا لا يتوقف على عدد محصور ومحدد من الموارد ؛ فهي قد تختلف وتتنوع من وضعية إلى أخرى ،من فرد إلى آخر، بالإضافة إلى هذا فإن الموارد المعرفية ، ليست سوى موارد من بين موارد أخرى ؛ وبالتالي، فإنه على هذا المستوى ، يبقى السؤال الأخلاقي المرتبط بالوسائل المستعملة ، مطروحا حول " الغاية المطلوبة فهي لا تبرر استعمال أية أداة كانت". 3_ بالإضافة إلى هذا التجنيد للموارد ، على المتعلم أن ينتقي من بينها ما يسمح له بأن يكون حسب وجهة نظره ، ناجعا داخل الوضعية ، بحيث ينبغي عليه كذلك أن يؤازر بين الموارد المحتفظ بها، حتى لو جند في بداية الأمر عدة موارد ، فإنه ينبغي عليه أن يستعمل من بينها ما هو ملائم للوضعية ، مع الابتعاد عن الإطناب في الإكثار منها. إلى جانب هذا التجنيد للموارد، فإن أنشطة الانتقاء وتآزر الموارد تعد كذلك مهمة. و بالتالي لا يتعلق الأمر بمجموعة الموارد، بقدر ما يتعلق بإقامة شبكة عملية للموارد المنتقاة. 4_ باعتماد هذه الموارد ، فإنه ينبغي على الفرد أن يعالج بنجاح المهام المطلوبة داخل الوضعية المحتفظ بها ؛ بحيث يكون مطالبا بعد ذلك ، بجعل نتائج المعالجة تتمفصل فيما بينها لأنه لا يمكن التصريح بالكفاءة إلا إذا كانت الوضعية معالجة بنجاح. 5_ تفترض الكفاءة، في نهاية المطاف، أن مجموع هذه النتائج لا تسمح فقط بالمعالجة الناجحة للوضعية، ولكن أن تكون أيضا مقبولة اجتماعيا، لأن هذه الخاصية المزدوجة للنتيجة (نجاح وتقبل اجتماعي)، تتطلب إدماج بعد أخلاقي لتقييم النتائج (المرجع السابق : ص 81 ) ما يستخلص إذا هو أن عند بلورت الفرد للكفاءة، فإنه يجند مجموعة من الموارد التي ينظم بعضها مع البعض من أجل تحقيق المعالجة الناجعة والنجاح في الوضعية. و تفترض عملية تجنيد هذه الموارد، أن يتعرف الفرد على الوضع العام، من خلال تحديد الموارد الضرورية لمعالجة الوضعية. و هذا العمل، لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كانت: - الكفاءة مؤطرة ضمن سياق داخل وضعية ما؛ أو داخل فئة من الوضعيات التي تمكن الفرد من حل رموزها وتحليلها؛ و إذا كانت من خصائص الكفاءة ": المعالجة الناجعة " للوضعية؛ فإنه ينبغي كذلك توقع أن تكون الكفاءة مكتملة؛ وأن تنتهي معالجة الوضعية للتأكد من هذه الخاصية المرتبطة بالكفاءة؛ - فالكفاءة لا يمكن أن تحدد إلا بعد العمل، أي بعد نتائج إنجاز المهام والمعالجة للوضعية المتعرف عليها والمصادقة على تلك المهام المنجزة والنجاح في المعالجة بشكل مؤكد ومقبول. • المتعلم والوضعية التعليمية : في إطار المقاربة بالكفاءات يبني المتعلم للمعارف في إطار وضعيات دالة، تجعله يحتفظ بها لمدة طويلة، مادامت قابلة للحياة وصالحة بالنسبة إليه. و يربطها مع موارد أخرى، تسمح له بأن يكون كفئاً .. وينبغي أن تكون هذه الوضعيات ليس فقط ذات دلالة بالنسبة للمتعلم، بل أيضا ملائمة للممارسات الاجتماعية القائمة. ذلك أن هذه الممارسات هي التي تجعل هذه المعارف للمتعلم محط تساؤل. وبتعبير آخر ، فإن المحتوى الدراسي ليس هو المحدد للتعلمات بل إن الوضعيات التي يمكن أن يوظف فيها التلميذ معارفه السابقة ، باعتبارها موارد من بين الأخر، حتى يظهر أنه كفء داخل الوضعية التي يواجه. وبالتالي يمكن اعتبار أن الكفاءات لا يمكنها أن تُعَّرف وتحدد إلا من خلال الوضعيات لأن الكفاءات تتحدد شأنها شأن المعارف داخل سياق اجتماعي وفيزيائي . و على هذا الأساس، فإن مفهوم وضعية Situation أصبح عنصراً مركزياً للتعلم.. إذ تشكل مجالا ، فإنه يمكن للتلاميذ أن يبنوا داخله معارف خاصة بهم ويبلورون كفاءات، كما أن تلك الوضعيات ، على هذا المستوى ، فهي تعد محددة ضمن منظور بنائي. هذا لأن الكفاءة والمعارف، تبنى من خلال تفاعل قوي، وهي مؤقتا مستمرة في حياتها داخل الوضعية.فإن الكفاءة تقوم بالمهام الخاصة التالية : "تجنيد، تآزر فئة من الموارد المتنوعة، وجدانية، اجتماعية، وسياقية..الخ ، - معالجة مختلف المهام التي تتطلبها وضعية ما بشكل ناجح. - التحقق من الملائمة الاجتماعية لنتائج المعالجات المحدثة داخل هذه الوضعية. - تبنى الكفاءة الفعلية داخل الوضعية،، وتتبلور داخل فئة الوضعيات التي تنتمي إليها هذه الوضعية. تستدعي الوضعيات المقترحة على التلاميذ، ضمن منظور متداخل المواد الدراسية، - وهي موارد تعتمد بدورها على مواد مدرسية مختلفة؛. إن الفكرة المركزية لكل بنائية ، هي أن المعارف تبنى وفق وضعيات والسياق الذي يواجهه الفرد ؛ ولذلك ، فلماذا لا يكون نفس الأمر بالنسبة للبرامج الدراسية التي ينبغي أن تبنى من طرف الفاعلين في التربية وفق وضعيات وخصائص المحيط الذي ينبغي أن تتبلور داخله ، ومن ثمة يتكون الأفراد. إن سيرورة التشغيل للكفاءة من طرف فرد ما، لمعالجة وضعية معينة ؛ ليست خطية ولا هرمية ؛ بل تشخص ضمن فئة من المراوحة بين الوضعية ومختلف مستويات معالجة هذا التشغيل. وبالتالي، فإن العناصر المستدعاة لمعالجة القدرات المعرفية أو غيرها، والمهارات أو المحتويات المدرسية و الموارد السياقية والوجدانية والاجتماعية...الخ يمكنها خلال المعالجة أن تتعرض إلى إحالات ورفض من طرف الفرد. فتكوين الكفاية حسب بيرينو يفرض « ثورة ثقافية صغيرة من أجل المرور من منطق التعليم إلى منطق التدريب على أساس مسلمة بسيطة : الكفايات تتأسس عن طريق مواجهة وضعيات معقدة غير مألوفة :و التعلم يكون من خلال فعل لم نكن نعرف القيام به من قبل»( فليب بيرينو : بناء الكفايات انطلاقا من المدرسة : ترجمة لحسن بوتكلاوي ، الدار البيضاء ، 2004 ، ص 28 .) . وقد يكون هذا الفعل نتاج وضعية مشكلة في أغلب الاحيان. _ وضعية مشكل : هي وضعية تعلمية يدركها المعلم ويضعها بغاية تعلم المتمدرسين، مفضلا منطق التعلم على التعليم ، وتتحدد بوجود متعلمين و مكون وبعلاقات وتفاعلات ، وبنوع من التعلم المحدد و بمحتوى للمعالجة ، وسلوك قابل للملاحظة في نهاية الوضعية وبتقويم تكويني واستراتيجية تعلمية واسترتيجيات معرفية فارقية ووسائل و محيط ، ويرى اسكنر أننا نتكلم كثيرا عوض التفكير في حل المشكلات ، ونولي الاهتمام لشيء بهدف حل مشكل و القيام برد ناجع . ( الحسن اللحية : موسوعة الكفايات ، المغرب 2006 ،ص 79) - مثال تطبيقي لوضعية مشكل : أثناء ندوة تربوية في مادة الرياضيات حضرها المعلمون في إطار التكوين ، وزعت معلمة على تلاميذها ( السنة الثانية من التعليم الابتدائي ) بطاقات لرسوم تمثل عددا من الكوريات ( 95 ) ثم طلبت منهم إيجاد عدد الكوريات و حددت لهم مدة الإنجاز. - شرع المتعلمون في البحث، و لكن قبل أن ينتهوا ،انتهت المدة المحددة ، فتساءلوا لماذا لم يتوصلوا إلى الحل ثم طالبتهم إيجاد كيفية أسرع ، بعد أن سمحت لهم باستعمال قلم رصاص والبحث في شكل أفواج ذات4 . نلاحظ هنا أن المعلمة بدأت أولا بجعل المتعلمين في وضعية تحد للمشكل فرادى حتى يواجه كل واحد منهم الصعوبة، و بذلك تتابعهم فرادى و هم يحاولون، باعتبار أن كلا منهم له تصوره الخاص لإستراتيجية الحل ، ثم في شكل أفواج ليتبادلوا تجاربهم من أجل الحل الأمثل للمشكل عن طريق التجميع ( و هنا لا تهم طريقة التجميع) - في هذه الوضعية طلبت المعلمة من المتعلمين القيام بمهمة : عرض كيفية أمثل لحساب مجموع، هذه المهمة لا يمكن القيام بها إلا باجتياز عائق (التجميع) و هو هدف التعلم بالنسبة للمعلمة. و بفضل الشرط ( القيد)_المدة المحددة حتى لا تسمح لهم بعد الكويرات واحدة واحدة_ فإن المتعلمين لا يمكنهم القيام بالمهمة على أكمل وجه بدون مواجهة العائق، و بواسطة وجود وسيلة ( قلم الرصاص) تمكنوا من اجتياز العقبة. _ بناء وضعية مشكل -نسوق بعض الشروط لـPh.Meirieu عند بناء وضعية مشكل والأسئلة التي يجب طرحها : - ينبغي التأكد ،في الوقت نفسه ،من وجود مشكل للحل، و استحالة حل المشكل بدون تعلم . _اجتياز الصعوبة يجب أن يشكل طورا جديدا في تنمية معارف التلميذ.( التجميع بالأساس عشرة في الوضعية السابقة مثلا) _إذا كان المتعلمون عاجزين على اجتياز الحاجز أو أنهم تعرفوا على الوضعية من قبل ، فإنها تفقد كل فائدة _يتم اجتياز الحائل إذا كانت الأدوات و التعليمات تثير العملية الذهنية الضرورية عند التلاميذ . (مقارنة،مقابلة،تجربة، استنتاج) _ للقيام بعملية ذهنية واحدة كل متعلم يوظف إستراتيجية مختلفة. _ يجب تحديد مقاييس التقويم لوضعية المشكل . _ في وضعية مشكل ، بفضل الوسائل و التعليمات المقترحة ، يوظف المتعلمون كفاءات و قدرات لديهم من أجل اكتساب أخرى جديدة _ ما هي الأسئلة التي يجب طرحها عند بناء وضعية مشكل ؟ _ ما هو هدفي ؟ما الشيء الذي أريد أن يكتسبه المتعلم ؟ - ( التعلمات المستهدفة ) _ ما هي المهمة المقترحة ؟و التي تحقق الهدف (تواصل، لغز، حل ، تركيب ...) _ ما هي الترتيبات التي يجب وضعها للعملية الذهنية؟ حتى يتم إنجاز المهمة التي ستحقق الهدف ؟ _ ما هي الوسائل التي أجعلها تحت تصرف المتعلم؟ ( الوثائق و الأدوات ...)؟ _ ما التعليمات التي أوجهها للمتعلمين ؟حتى يحسنوا استعمال الوسائل(التوجيهات)؟ _ ما العوائق التي أقحمها ؟حتى لا يتم اجتياز الحاجز بشكل فوري ( الموانع ،الشروط)؟ _ ما هي النشاطات التي أقترحها؟ و التي تمكن من التفاوض مع عدة استراتيجيات ؟كيفية تغيير الأدوات السيرورات؟ متى تقترح وضعية مشكل ؟ - مثلها مثل الأدوات الأخرى، الوضعية-المشكل تمثل بصفة عامة مرحلة من مراحل سياق لبناء معار. كمرحلة من أجل إثارة التعلم و الاهتمام .(الإرساء) . -في بداية سياق تعلمي : مرحلة دفع للبحث،للتجربة،لاكتساب معارف، هيكلة معارف، بناء مفاهيم و نظريات . - في صميم سياق تعلمي : - في نهاية سياق تعلمي : مرحلة لإدماج معارف و تقويم كفاءات ،تقييم إشهادي. - مراحل تكوين الكفاءة :( أنظر حمود طه : من التدريس بالأهداف إلى المقاربة بالكفايات بين النظري و التطبيق ، جامعة الجزائر ، 2004 م، ص 165 ) تمـر الممارسات البيداغوجية لمسألة تكوين الكفاءة بالمراحل الآتية : - تكوين مهارة من المهارات التي هي جزء من القدرة ، وتعد أحد مكونات القدرة و لتكوين المهارة يمكن اللجوء إلى إجراءات خاصة تصاغ على شكل أهداف خاصة أو إجرائية. - تكوين القدرة : تفيد في عملية الدمج بين مجموعة من المهارات التي تم تكوينها عند المتعلم . - تكوين الكفاءة : عملية دمج بين تلك القدرات يؤدي إلى تكوين الكفاءة منشودة. و يوضح عربي سليمان ذلك في المخطط الأتي : (أنظر العربي سليمان و رشيد الخديمي ، قضايا تربوية ، المغرب ، 2005) مجموعة الإجراءات الخاصة المهارة مجموعة المهارات المدمجة القدرة مجموعة القدرات المدمجة الكفاءة مجموعة الكفاءات المدمجة المرتبطة بتكوين الشخصية التكيف مع الحياة جدول يمثل السيرورة و الصياغة الإجرائية لمراحل تكوين الكفاءة . و يمر اكتساب الكفاءة عبر مراحل متعددة ، نلخصها في المخطط الأتي : - مراحل اكتساب الكفاءة ب _ الإدماج : intégration 1- مفهـوم الإدمـاج : عندما يذكر لفظ الإدماج يتبادر إلى الذهن إدماج أشخاص من ( ثقافات، أجناس، أعمار أوأجيال مختلفة ). و يرتبط المصطلح كذلك بإدماج المعوقين أو المنحرفين في الأوساط المختلفة تربويا أومهنيا ويشير مفهوم الإدماج أحيانا إلى إثراء نظام ما بضم عضو جديد إليه كما يوحي أحيانا أخرى بفكرة التجميع قصد الحصول على الانسجام في العمل. وقد ورد مفهوم الإدماج في"معجم علوم التربية" كالآتي «هو عملية تقويم التفاعل بين مجموعة من العناصر قصد تكوين كل منسجم من هذه العناصر، أو عملية إدماج عنصر جديد بكيفية تجعله منسجما مع العناصر الأخرى. »( معجم علوم التربية" 2001م ، ص167 ) ويعني الإدماج،في المجال التعليمية ربط بين موضوعات دراسية مختلفة ،من مجال معين، أو من مجالات مختلفة، يتم في عملية تصميم التعليم والتعلم .و تعني كذلك عملية توزيع مرن، ومتنوع للمواد في قسم دراسي، أومدرسة، بكيفية تراعي قدرات وحاجات التلاميذ...ويفيد اللفظ كذلك عملية إزالة الحواجز بين الموادكما تُعَدَّ العملية التي بواسطتها، نجعل عناصر منفصلة ومختلفة مرتبطة فيما بينها، لكي تعمل بشكل منسجم، لبلوغ هدف محدد إدماجا. وحسب (رومانفيل" et All 2001 Romainville) ومن معه الكفاءة تفيد الإدماج الوظيفي للمعارف Savoirs ونتعلم لنعمل -faire Savoirs . ونتعلم لنكون être Savoirs - في المستقبل بحيث أن الفرد عند مواجهته لمجموعة من الوضعيات فإن الكفاءة تمكنه من التكيف من حل المشاكل، كما تمكنه من إنجاز المشاريع التي تنوى تحقيقها في المستقبل. فالإدماج معناه السيـرورة التي يدمـج بها المتعلـم معارفه السابقة بمعارفه الجديدة، ويربط بينها ليعيد هيكلتها من جديد، ويطبقها على وضعيات جديدة ملموسة ودالة. أي أن الإدماج عملية ربط وتفاعـل بين الموارد المكتسبة والتي ظلت منفصلة، من أجل توظيفها لهدف محدد. - "كما يشير الإدماج حسب المجلس الأعلى للتربية بالكبيك، إلى سيرورة يطعم المتعلم من خلالها مكتسباته السابقة بتعلمات جديدة، ويعيد ،بذلك، بناء عالمه الداخلي، ويطبق على وضعيات جديدة ومحسوسة المعارف المكتسبة" (Xavier Roegiers , 2000 ) أما إكزافيي روجيرس (Xavier Roegiers) فتعامل مع الإدماج باعتباره بيداغوجيا قائمة بذاتـها، بل ذهب إلى حد استعماله كمرادف لمصطلح "المقاربة بالكفاءات الأساسية" فهو يعرف الإدماج باعتباره "عملية يتم من خلالها جعل مختلف العناصر، التي كانت منفصلة في البداية، مترابطة بهدف تشـغـيلها بشكل مفصلي تبعـا لهـدف محـدد" . إذن حسب مفهوم الإدماج، الكفاءة لا تتوقف عند حدود تحقيق أهداف معرفية، بل تتجاوز ذلك إلى اكتساب القـدرة على إدماج هذه المعارف وتحـويلها في الوقت المناسب وفي وضعيات محددة إلى انجـاز ملائـم . 2- أهمية نشاط الإدماج: إن بيداغوجيا الإدماج مسعى يمكّن المتعلم من اكتساب كفاءات ذات طبيعة مهارية وسلوكية تتكيف مع الواقع المعاصر سواء في عالم الشغل أو المواطنة أو الحياة اليـومية. باعتبارها مسار مركب يمكّن من تعبئة المكتسبات أو عناصر مرتبطة بمنظومة معينة في وضعية دالة، قصد إعادة هيكلة تعلّمات سابقة وتكييفها مع متطلّبات وضعية ما لاكتساب تعلم جديـد، ومن ثمّ فالمنهاج المبني على هذه البيداغوجيا يقود المتعلم نحو تأسيـس روابط بين مختلف المواد من ناحـية، وربط هذه الأخيرة بخبـراته وقيمـه وكفاءاته وواقع مجتمعه من جهة أخرى. فتبين نشاطات الإدماج الفائدة العملية لنشاطات التعلم النقطية الأساسية، فمثلا في وضعية معقدة سيكتشف التلميذ كيفية استعمال قانون أوقاعدة وكذا مجالات الاستعمال وفي وضعية أخرى سيكتشف أهمية علامات الوقف في التعبير الكتابي...و يمكن للتلميذ كذلك أن يدرك نوع الوضعية التي يكون فيها مطالبا باستعمال نوع خاص من المكتسبات. - تسمح بإبراز الفارق بين النظري والتطبيقي: يحتمل عند تطبيق بعض القواعد أو القوانين أن تعترض المتعلم عقبات من نوع معطيات( مشوشة، معطيات ينبغي تحويلها قبل استخدامها أو ناقصة يجب البحث عنها –اللجوء إلى حالات خاصة لتطبيق قاعدة معينة). - تكشف للتلميذ عما ينبغي أن يتعلمه لاحقا: يمكن من حين إلى آخر اقتراح وضعيات تكون درجة صعوبتها عالية بشرط أن تكون قابلة للتحويل والحل ، كدراسة نص ترد فيه بعض المفردات التي يجهل المتعلم معانيها أو تفسير نشرة جوية قبل أن يدرس الضغط الجوي... - تسمح بإبراز أهمية المواد المختلفة : يتحقق ذلك عند اختيار وضعيات تتـطلب استعمال مخـتلف المواد "( محمد الطاهر وعلي:نشاط الإدماج في المقاربة بالكفاءات ، 2007 ص 8) ، كما هو الحال في الرياضيات و الفيزياء و العلوم التي تشترك في كثير من الجوانب . وبيداغوجيا الإدماج بصفة عامة تحاول باسـتـنادها إلى مبـدأ إدمـاج المكـتسبات أوالموارد خصـوصا من خـلال الاستـثمار المنتـظم لوضعيـات الإدماج، أن تقدم حلا إجرائيا لمشاكل الفعالـية في الأنظمة التربوية، ولمشكل الأمية الوظيفـية المتلازم معها، وتقدم أيضا بعض عناصر حل مشاكل الإنصاف في هذه الأنظمة، وذلك مادام أن التعلم بالوضعيات المركبة يعـود بالنفع على جميع التلاميذ، وهذا هو الهـدف المنشـود. بعد سلسلة من التعلـمات العادية، تخصص فترة (أسبوع مثلا) لتدريب التلاميذ على الإدمـاج. ويمـكن تخطيط أنشطة الإدماج عند نهاية التعلمات المتعلقة بالكفاءة، كما يمكن التطرق للإدماج بالتدريج خلال تقديم الأنشطة التعلمية وفق مراحل الكفاءة. وخلال عملية الإدماج، تقدم للتلاميذ وضعية- مسـألـة من فـئة الوضعـيات المرتـبطة بالكـفاءة. ويتم حل هذه الوضعية من لدن كل تلميذ، مع إمكانية اعتماد العمل في مجموعات عند بداية هذه الأنشطة. وإذا لم يتمكن بعض التلاميذ من حل الوضعية-المشكلة، يعمل الأستاذ على رصد الصعوبات الأساسية التي حالت دون ذلك، ويقترح أنشطة تكميلية للرفع من مستوى أدائهم وإرســاء الموارد . ولتحقيق ذلك، لابد من إيـلاء جودة التعلمات عـناية خاصة، والتأكد من التمكن التدريجي لكل التلاميذ منهـا، ولو اقتضى الأمر تقليصها كميا إلى أقصى حد. فتنمية كفاءة لا ترتبـط بكمية المعلومات أو المعارف المحصلة بقدر ما ترتبط بجودة هذه المعارف وبالقدرة على استثمارها في الحياة اليومية. و يتحقق ذلك عند اختيار وضعيات تتطلب استعمال مختلف المواد كما هو الحال في الرياضيات و الفيزياء والعلوم التي تشترك في كثير من الجوانب. وعموما، فإنّ المناهـج ذات الطـبيعة الإدماجـية تعمل على جعـل المتعلّم :  يعطي معنى للتعـلـمات التي ينبغي أن تكون في سياق ذي دلالة، وفائـدة بالنسـبة له، وذات علاقـة بوضعيات ملموسة قـد يصادفـها فعلا ؛  يتمكّن من التمييز بين الشيء الثانوي والأساسي والتركيز عليه لكونه ذا فائدة في حياته اليومية أو لأنّه يشكّل أُسسا للتعلّمات التي سيقدم عليها ؛ يتدرّب على توظـيف معارفه في الوضـعيات المختـلفة التي يواجهـها. يركّز على بناء روابط بين معارفه والقيم المجتمعية والعالمية، وبين غايات التعلمات، كأن يكون مثلا مواطنا مسؤولا،عاملا ذا كفاءة ، شخصا مستقلاّ ؛ يقيم روابط بين مختلف الأفكار المكتسبة واستـغلالها في البحث بل واستصـدارها في التصـدي للتحديـات الكبرى لمجتمعه، وما يضمن له التجـنيد الفعلي لمعارفه وكفاءاته. وليتمكّن المتعلـم ممّا سبق ذكره، يستـلزم أنشطة تعلـم ذات الخصائص الآتية: • اعتبار المتعلم محور العملية التعليمـية/التعلميـة؛ • التركيز على إدماج الكفاءات المستعرضة في الأنشطة التعليـمية/ التعـلمية؛ • الإهتـمام بتنـمية الأنشـطة الفكـرية والتحكم في توظـيف المعارف ؛ • جعل المتعلم يوظّف مجموع الإمكانات المتنوعة(معارف، قدرات، معارف سلوكية،بل وكفاءات)؛ وإن إدماج التعـلمات يقـاس كمّا بعـدد الأنشـطة التي تتـدخل في تحقـيقـه، ويقـاس نوعيّا بكـيفيات تنظيم التعلمات. 3- خصائص الإدماج: يتضمن الإدماج فكرة التبعية المتبادلة(Interdépendance) بين مختلف العناصر التي نود إدماجها ويتم ذلك كالتالي: الخاصية الأولى: بإبراز النقاط المشتركة بين هذه العناصر و الكشف عما يربط بينها ومن ثمة تمتين روابطها وتقريب بعضها إلى بعض، دون المزج بينها أو إذابتها. الخاصية الثانية: في التنسيق المنسجم (Coordination harmonieuse )الذي ينبغي أن يطبع حركية العناصر المختلفة وذلك بتمفصلها وتآزرها وتكامل بعضها البعض. الخاصية الثالثة:وهو كذلك فكرة القطبية (Polarisation) أي تفعيل العناصر لا يتم بشكل تلقائي بل يكون لأجل غرض محدد وبصفة خاصة قصد بلوغ دلالة معينة. 4- أنواع الإدماج : 1. الهدف الإدماجي النهائي : وهو جملة الكفاءات الأساسية المندمجة المقررة لنهاية درجة تعليمية ما أو لمرحلة تعليمية. وبالتالي هو كفاءة شاملة تمارس على وضعيات إشكالية ذات دلالة بالنّسبة إلى المتعلّم وتوظف لتحقيقها المعارف والمهارات المكتسبة أثناء درجة تعليمّية أو مرحلة تعليميّة. عملية تقويم التفاعل بين مجموع من العناصر قصد تكوين كل منسجم من هذه العناصر أوعملية إدماج عنصر جديد بكيفية تجعله منسجما مع العناصر الأخرى. في المجال الديداكتيك الإدماج ربط بين موضوعات دراسية مختلفة من مجال معين، أو من مجالات مختلفة ، يتم في عملية تصميم التعليم والتعلم... و تعني كذلك عملية توزيع مرن ومتنوع للمواد في قسم دراسي أو مدرسة بكيفية تراعي قدرات وحاجات التلاميذ. أما في مجال التربية الإدماج عملية توحيد بين المؤسسات المدرسية التي تضم الأطفال العاديين والأطفال المتخلفين أو المعوقين ويفيد اللفظ كذلك عملية إزالة الحواجز بين المواد. 2. إدماج التعلم: Intégration des apprentissages وهي عملية المزج بين مختلف المواد والمهارات اللازمة لتربية الفرد..و استبطان المتعلم لمحتويات ومهارات جديدة وتمثلها وإدماجها في بنيته الداخلية. يستند الإدماج التعلمي إلى مسلمة ترى أن المعارف تشكل كلا منطقيا منظما وتعتبر التعلم عملية حل المشكلات بواسطة المعارف والمهارات المكتسبة. 3. إدماج المعارف Intégration des habiletés : وهي عملية ربط ومزج بين المهارات التي تنتمي إلى مجال معين من مجالات نمو الفرد أوإلى مجالات مختلفة 4. إدماج المواد التعليمية des matières -: Intégration عملية المزج بين محتويات تعلميه متنوعة تنتمي إلى نفس المادة أو إلى مواد مختلفة قصد حل مشكل أودراسة موضوع أو تنمية مهارة. تنبني عملية إدماج المواد التعليمية على مجموعة من الأسس والمبادئ ، والإجراءات المنهجية من أهمها ما يلي: -من حيث المنهجية يتطلب إدماج المواد تحليلا عميقا للمواد التعليمية والتقاطعات بينها والتأكد من صلاحية العملية لصالح التلميذ المتعلم.ويتم هذا التحليل من طرف أخصائي المادة - النظر إلى التعلم كعملية إدماج وبنينة للمعارف. - لا ينتمي إدماج المواد إلى بيداغوجيا معينة، إنه مقاربة تنتمي إلى بيداغوجيات متنوعة. 5. إدماج وظيفي: Intégration fonctionnelle: مقاربة متداخلة المواد تضمن التواصل والتبادل بين برامج التدريس زمنيا بيداغوجيا. 6. إدماج داخل مادة واحدة: Intégration Intradiscplinaire عملية تقوم على مزج بين مجموعة من المحتويات المتداخلة تنتمي إلى نفس مجال التدريس بهدف حل مشكل أو دراسة موضوع أو تنمية مهارة معينة. يقوم الإدماج على تدرج للمادة التعليمية من البسيط إلى المركب ومن المعلوم إلى المجهول ، انطلاقا من مبدأ التوازن بين بنية المعرفة في التعلم وبنية المادة التدريسية. طريقة لتطوير وتطبيق عملية التكوين يتعلم فيها الشخص بكيفية تفصل بين المواد... وتقوم على ترتيب المواد بكيفية متناسقة ومنظمة لتدرس وفق بنينها المنطقية 7. الإدماج العـمودي: ويتعلق بإكتساب المتعلم ،في البداية، مجموعة من الكفاءات القاعدية في مادة واحده ، ستمارس خلال تنفيذ البرنامج في وضعيات متنوعة وحسب طبيعة المهام المزمع تنفيذها ، مثال: تركيب جمل من كلمات أو إنتاج نص في نشاط التعبير أو حل مسألة (مشكلة ) في الرياضيات. 8. الإدماج الأفـقـي : يسايـر الإدماج العمودي و بشكل تدريجي و يتم فيه تدعـيم المكتسبات بواسطة الكفاءات القاعدية المرتبطة بتنفيذ مهام ذات التعقيد المتزايد و التي تتطلب من المتعلـم التحكم في عدد معين من الكفاءات من مواد مختلفة. مثال : لنفرض أن المعلم يريد تنفيذ مشروع مع تلاميذه ويتعلق بإنجاز بطاقة تهنئة ترسل إلى الأمهات بمناسبة عيدهن .إن المواد المختلفة التي ستدمـج في هذا المشروع هي : اللغة : تتعلق بالتعبير الكتابي. التربية الدينية :حب الوالين . الرياضيات : الشكل الهندسي للبطاقة .( مربع ، مستطيل ) وأبعادها ( وحدات الطول ). الرسم : زخرفة البطاقة وتلـوينها. التربية المدنية: بالوقوف على مهام مصلحة البريد و دورها في المجتمع. التاريخ : متى ظهرت الطوابع البريدية ؟... " (الطاهر وعلي، ،2007 ص 12 ) وعليه فإن الممارسة التعليمية الهادفة إلى الإدماج هي سيرورة تعليمية –تعلمية منظمة ومقننة ومبنية إلى حد كبير، يتم في إطارها توجيه وقيادة المتعلم إلى استيعاب محتوى معرفي محدد، وضع بصورة مسبقة، ويستطيع المتعلم أ ن يبرهن على استيعابه لهذا المحتوى عندما يصبح قادرا على إنجاز المهارات التالية: أولا: عندما يتمكن من ترديد ما تعلمه من معارف ومعلومات( مفاهيم وقوانين وقائع ونظريات..) كما وردت في صيغتها الأولية معتمدا في ذلك على نشاط ذهني ذاكراتي بالدرجة الأولى ، ولتحقيق ذلك تركز الممارسة التعليمية على ما يلي :  تقطيع المحتوى التعليمي إلى مقاطع قابلة للحفظ.  ترتيب مقاطع المحتوى ترتيبا تصاعديا من السهل إلى المعقد أو من الخاص إلى الأعم.  توزيع مقاطع المحتوى على الزمن بشكل يتماشى مع القدرة على الحفظ.  استعمال أساليب الحفظ المختلفة: التكرار والترديد الفردي أو الجماعي... ثانيــا: عندما يستطيع المتعلم أن يعيد ما تعلمه بصيغ متنوعة لا تشبه الصيغة الأصلية التي استعملت خلال الدرس ، وعندما يتمكن أيضا من" التفكير" في موضوعات ووضعيات وأشياء أخرى، انطلاقا مما تعلمه ، بحيث يمثل موضوع التعلم ( المعرفة ) إطارا، تفسيريا و تأويليا ولكي يتمكن المتعلم من ذلك ، يلجأ في الممارسة التعليمية إلى تقنيات عديدة منها على الخصوص : التركيز على حالات التحويل، والتدريب على التعميم ،وذلك من خلال الأمثلة والتوضيحات المختلفة ، وممارسة الاستقراء الجزئي .. ثالثــا: عندما يصبح المتعلم قادرا على ترجمة المحتوى المعرفي الذي تعلمه إلى وقائع أو معطيات أو سلوكات ملموسة ، ويستطيع بالتالي الانتقال من المستوى النظري إلى المستوى العملي بسهولة.التذكر والتحويل والتعميم و التطبيق والترجمة والتوضيح و إعادة الصياغة... تلك هي أهم العمليات و الأنشطة الذهنية التي يقوم بها المتعلم ،في ظل ممارسة تعليمية- تعلمية موجهة بالأساس وجهة إدماجية . المتأمل في هذه الأنشطة ينتبه بسهولة إلى طابعها الدمجي، فهي لا تمارس في الواقع إلا على محتويات جاهزة ، محتويات مبنية من قبل، ووضعت في صيغة ما، إما من طرف (مؤلفين ) أو من طرف أشخاص آخرين( واضعو البرامج ..معلمون...), وما يقوم به المتعلم إزاءها في الحقيقة، هو إعادة اكتشافها وإعادة إنتاجها، إعادة صياغتها، وإعادة (( التفكير)) بواسطتها. باختصار يمكن أن نؤكد أن الممارسة التعليمية الإدماجية هي ممارسة تسعى إلى دمج المتعلم في إطار نسق أو أنساق معرفية مبنية سابقا، وذلك عن طريق تدريبه وتكوينه على(( عادات فكرية محددة )) وعلى ((محاكاة النماذج))(واستبطان قيم وقواعد فكرية ) متواضع عليها في مادة من مواد التعليم. وعليه لكي يتحقق الإدماج ينبغي مراعاة الشروط الآتية: 1. على المتعلم أن يكتشف أن مختلف المشكلات التي يعمل على حلها متشابهة. 2. ينبغي توجيه انتماء المتعلم إلى المعطيات الأساسية عوض السطحية منها. 3. من المفضل أن يكون المتعلم متعودا على مجال المعرفة الذي تنتمي إليه المشكلات الواجب حلها. 4. يجب أن تصاحب الأمثلة المقترحة على المتعلم بقواعد من صياغة هذا الأخير. 5. من الأفضل أن يتم التعلم في إطار اجتماعي. 6-التحويل والتجريد: Décontextualisation des connaissonces و التي أولها التحويل: هو الكيفية التي يطبق بها أو يستعمل بها المتعلم المعارف التي يتلقاها...وتحدد قيمة التعلم وفعاليته من منطلق أن التعليم الفعال هو الذي يتيح للمتعلم امكانية نقل ما تعلمه واستعماله في وضعيات جديدة وحل مشكلات تعترض المتعلم في تعلم لاحق، أو في وضعيات الحياة اليومية أو المهنية. يمر التحويل بتحديد الوضعيات وتشكيل المبنى وهذا ما ندعوه التحويل.( أنظر معجم علوم التربية 2001،ص349) إنه الفهم وقد مُحَّصَ من خلال الانتباه والدقة في شرح إرسالية وترجمتها إلى لغة أخرى، وتحويلها إلى شكل آخر. وتتحدد معايير التحويل في مدى مصداقية ودقة الحفاظ على جوهر إرسالية ما حتى عندما يُغير شكلها "مقولة صنافة بلوم" ثانيها التجريد: حسب"دينو" التجريد عملية ذهنية ينطلق فيها المتعلم من وضعية أو نظام معطى ويستخرج منه ما يمكن أن يكون مماثلا أو مقارنا أو قابلا للتطبيق على وضعيات أخرى. وقد يكون التجريد عملية مفهوم أو عملية استقراء معمم. كما أن التجريد عملية من عمليات حل المشكلات يكون هدفه إنتاج معطى له طابع العمومية مثل الفئات، والعلاقات، ونظم من الفئات والعلاقات. ويتطلب التجريد العمليات التالية: 1) تعرف وضعية أو فئات ينتمي إليها موضوع معين؛ 2) تمييز المشكل المراد حله واقتراح فرضيات؛ 3) تحديد العلاقات بين الفئات؛؛ 4) ترجمة الوضعية إلى لغة عامة تظهر بنية العلاقات؛ 5) التأكد من مدى انسجام عناصر البنية المقترحة؛ 6) تعميم خطة للبحث؛ 7) تنفيذ الخطة؛ 8) فحص النموذج المراد ضبطه؛ 9) تحديد حدود وصلاحية ووضوح النموذج المتوصل إليه . باختصار هو إدراك بنية الأشياء، عزل ما هو مشابه لغيره، الابتعاد عن العموميات والاقتراب أكثر من، الأهم، إدراك الشيء نفسه بشكل مغاير، تعميم الحل إلى مشكل من نفس صنف المشكلات التي ينتمي إليها المشكل الأول، السعي إلى فهم العالم المحيط بنا. ويمكن تجسيد تحويل المكتسبات: بالتباع ما يلي ( باللجوء إلى كل أنواع المعارف: السردية (ماذا ؟) و الظرفية ( متى؟) والمنهجية ( كيف؟). - اقتراح مهام إدماجية تسمح للتلميذ بممارسة بعض الكفاءات في وضعيات تعلم واقعية - نمذجة الوضعيات أمام التلاميذ. فعندما يقترح المعلم مهمة جديدة على التلميذ ينبغي أن يصرح جهرا بكل ما يمكن أن يساعد على تنفيذ المهمة وكذا الطريقة اللازم تباعها أثناء ذلك. - اقتراح وضعيات جديدة يساعد خلالها المعلم تلاميذه على الكشف على الاستراتجيات العامة التي استعملوها وكذلك المعارف الخاصة التي اكتسبوها . - ويتمثل دور المعلم في تحويل مكتسبات التلاميذ في: - تسخير الوقت الكافي واللازم للعمل على تحويل مكتسبات التلاميذ وكفاءاتهم. - إثارة فضول التلاميذ ليتساءلوا حول ما يعرفون وحول الوضعيات التي يمكنهم فيها استعمال هذه المعارف و الاستراتجيات التي اكتسبوها . - اقتراح وضعيات تعلم من الحياة اليومية تسمح بإعادة استثمار المعارف والاستراتجيات المكتسبة حديثا . 7- أثر تحويل المكتسبات على تعلم التلميذ : - تنمية مهارات التلميذ المتعلقة بالتفكير والتحليل والتذكر والانتباه التي ستمكنه من إدراك وتقدير فاعلية استعمال المعارف والاستراتجيات التي اكتسبت سابقا واستثمارها في وضعيات جديدة. - تشير الوثائق الرسمية إلى أن انجاز نشاطات الإدماج يكون في أواخر كل أسبوع، يصح هذا من الناحية التنظيمية لتوزيع التوقيت ، غير أنه يمكن القول أن انجاز مثل هذه النشاطات يمكن أن يتم في كل أوقات التعلم وبصفة عامة في نهاية بعض التعلمات التي تشكل كلا ذا معنى ، أي عندما نريد أن نثبت كفاءة أو هدفا ختاميا إدماجيا ، ولقد حددت مدة انجاز الإدماج بشكل رسمي بساعتين ونصف في الأسبوع وبما أن نشاطات الإدماج مختلفة فإن مدتها ستكون بالضرورة متباينة إذ يمكن أن: 1- تستغرق بضعة دقائق أثناء التعلم عندما يتعلق الأمر بأنشطة قصيرة تسترجع خلالها مكتسبات عديدة في إطار معين. 2- تدوم ساعة أو أكثر في نهاية التعلم. 3- تمتد إلى يوم أو أيام ( انجاز معرض مثلا). ويعود سبب تحديد فترات الإدماج لأن تنمية كفاءة تجعل المتعلم قادرا على حل وضعية إشكالية ذات معنى في إطار عائلة معينة من الوضعيات. وتكون هذه الوضعية/المشكلة معقدة ومن المستحسن أن نعلم التلميذ حل مثل هذه الوضعيات المعقدة أثناء النشاط المنظم لهذا الغرض. علاقة الإدماج بتحويل المكتسبات : بناء عليه نستخلص أن تحويل المكتسبات: جزء من الإدماج، إنهما نشاطان متلازمان ولا وجود لأحد هما دون الآخر.وإن تحويل المكتسبات يعني قدرة الفرد على إعادة استعمال المعارف والمعلومات في مختلف الوضعيات التي يصادفها في الحياة اليومية ، أي قدره على توظيف هذه المكتسبات في المشكلات التي تعترضه .كلما كانت الوضعية الجديدة بعيدة عن الوضعية الأولى ،كلما كان التحويل صعبا لأنه ، ينبغي المرور عبر عدة وضعيات لإدراك بنية الوضعية الجديدة في شكلها المغاير. 1_مستويــات إدماج المكتسبات: ثلاثة

أرسلها إلى صديق