• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المقالات

الإدمـــان (منقول)

الإدمـــان (منقول)

تمهيد :

يعتبر الإدمان من المفاهيم الصعبة التحديد ، لأنه لغويا لديه عدة اصطلاحات ، فهناك من يقول الإدمان addiction أو إساءة الاستعمال abus أو الاعتماد dependance  أو الاستخدام القهري compulsif  usage ، كما أن رجال القانون  و رجال الطب النفسي و علماء  الأدوية و علماء الاجتماع و علماء الاقتصاد كل منهم ينظر إلى  الإدمان  بطريقة مختلفة ، فهو بالنسبة للطبيب مشكلة صحية عامة  لأنه يسبب أمراضا  جسمية كثيرة تصيب المدمن في الكبد و الجهاز المعوي و الجهاز الهضمي و الجهاز التناسلي   و بالنسبة لرجال  القانون  يمثل  مخالفة  لقواعد و أعراف المجتمع و خروجا عن القانون و هو يستوجب العقاب أو العلاج ، كما يعتبره طب الأمراض العقلية حالة عقلية تنتاب أنماط معينة من الناس لهم شخصية معتلة ، و بالنسبة لرجال الاقتصاد فالإدمان عبارة  عن  سوء  توزيع في الدخل و تعطيل للقوى البشرية  المنتجة و يسبب نقص  في  الإنتاجية  ، و هو بالنسبة لعلماء الاجتماع نتاج الفقر و البيئات الدنيا و الضغوط الإجتماعية و مسايرة قيم عدائية تجاه المجتمع  ، أما بالنسبة لعلماء النفس فهو اضطراب خطير و خلل في الشخصية و اعتماد قهري على سموم المخدرات يجعل الفرد يفضل الإشباع العاجل على الإشباع الآجل  والذي يكون مصحوبا بمشاعر الإحباط الاجتماعي  و المعاناة من القلق  الحاد و الإصابة باضطرابات عقلية لفترات مختلفة ، فهو مشكلة أساسية من مشاكل الصحة النفسية و سوء  التوافق ، و هو طريقة لحل الصراعات ،     و أن التخلص منه يتطلب إعادة تنظيم شخصية المدمن و تقويتها أو زيادة استبصاره بذاته ، و من الناحية الفارماكولوجية pharmacologie  فإن الإدمان مرادف للاعتماد الفسيولوجي la DEPENDANCE PHYSIOLOGIQUE ، و يقصد بذلك أنه ينتج حالة من التعاطي المتكرر للمادة المخدرة و التي إذا منع منها المدمن أصيب باضطرابات  فسيولوجية  أو ما  يسمى  بأعراض  الامتناع ، و هذه  الاضطرابات عادة  ما يمكن  تفسيرها  فارمكولوجيا ، (عفاف محمد عبد المنعم ، 2003 ، ص : 184 ) و عموما يتميز الإدمان     بما يلي :

أ – أنه قوة قهرية تولد لدى المدمن رغبة ملحة لتعاطي المخدر و الحصول عليه بأي وسيلة .

ب – أنه ذو اتجاه مستمر لزيادة الجرعة من طرف المدمن لأن الجرعة السابقة لا تشبع رغبة المدمن .

ج – يسبب الاعتماد النفسي و الجسمي على المخدر بحيث من الصعب عليه الاستغناء عنه.

د – يتسبب في ظهور مظاهر فسيولوجية على المدمن من خلال المشي و الكلام  وعلامات الوجه .

ه - تصيب من يتوقف عن تعاطي المخدرات و يريد فك الارتباط مع الإدمان أعراض جانبية  شديدة تكون  لديها تأثير مدمر على الفرد و المجتمع . ( محمد يسرى إبراهيم دعبس ،     1994 ، ص : 22 )

2 - تعريف الإدمان :

تعددت تعاريف الإدمان بتعدد التيارات و المدارس التي اهتمت به ، مما أفرز العديد من التعاريف الفرعية التي تجعل اختيار واحد منها أمر صعب ، خاصة و أن المواد المخدرة المختلفة لها تأثيرات متقاربة على جل جوانب حياة الإنسان خاصة من الناحية الجسمية    و النفسية أو النوعين معا إلا أنها  تتفاوت في خطورتها . ( م ح الحجار ، 1998 ،  ص : 185 )

الإدمان هو تعاطي مواد لديها قدرة على إحداث التبعية الجسمية و/أو النفسية ، هذه المواد عادة تدعى " المخدرات " لأن لديها القدرة على تعديل الجانب النفسي للمتعاطي و على رأسها الحشيش و الكوكايين و الهيروين لكن يجب الإشارة إلى أن هناك مواد مشروعة لكنها تحدث الإدمان لمن يتعاطاها و هي الكحول و التبغ و المهدئات و الأمفيتامينات les amphetamines . ( larousse medical , 2000 , p: 1046 )

أ - تعريف منظمـة العالمية للصحة  :   

تعرف منظمة الصحة العالمية ORGANISATION MONDIALE DE LA SANTÉ (O.M.S) الإدمان بأنه حالة تسمم متقطع أو مزمن تحدث نتيجة استهلاك أو تناول متكرر لمخدر ما سواء كان طبيعيا أو اصطناعيا ( Antoine et Maurice Parot, 1979 , p 05   ) كما يعرف بأنه هو حالة  نفسية و عضوية تنتج عن تفاعل الفرد مع العقار و من نتائجها ظهور خصائص تتسم بأنماط  سلوكية  مختلفة  تشمل دائما  الرغبة  الملحة  في تعاطي  المخدر  بصورة   مستمرة   أو  دورية للشعور بآثاره  النفسية  و لتجنب  الآثار   المهددة  أو  المؤلمة  التي تنتج  عن عدم  توفره وقد  يدمن  المتعاطي  على أكثر  من مادة واحدة  ، والأنواع  التي  تحدث الإدمان   هي الكحوليات و المخدرات  مثل الأفيون ومشتقاته والكوكايين  والحشيش  والعقاقير  المختلفة  كما هي في صورتها  الأولية  عند الرضيع ، وبعد أن يحصل  المدمن  على هذه اللذة  وانتهائها  بعد ذلك   مباشرة   تنتابه حالة   من  المعاناة  والتعب    وهو ما يدفعه  إلى البحث  من جديد على الإشباع مرة أخرى .

ب - تعريف إيفز بيلسي و ثويلي  YVES PELICIER ET GUY THUILIER  :

الإدمان استهلاك لواحد أو لعدد من المواد المخدرة بشكل ملحوظ و منظم ، و هو أيضا سلوك موجه نحو هدف الحصول على لذة ، و هنا يجدر التركيز على ماله من تأثيرات سلبية جدا على الفرد و الجماعة ، فالوصول إلى هذه اللذة الظاهرة التي تزول تدريجيا تتولد عنها رغبات جديدة شاذة تنجم عن تكرار تعاطي الشخص لمخدر . (YVES PELICIER ET GUY THUILIER 1976 p 97,)

ج - تعريف هنري آي HENRI . EY  :

الإدمان حالة شاذة تتمثل في النكوص إلى شكل بدائي للبحث عن اللذة المطلقة ، كما هي في صورتها الأولية عند الرضيع ، و بعد حصول المدمن على هذه اللذة ثم انقضاء مدتها تعقبها مباشرة حالة من المعاناة الشديدة و التعب ، الأمر الذي يدفع هذا الأخير إلى البحث من جديد عن الإشباع مرة أخرى .( HENRI . EY  , 1978 , p: 397  )

د - تعريف نوربار سيلامي NORBERT SILLAMY  :

الإدمان هو اشتهاء أو رغبة قوية في تناول المواد المخدرة و التي ينتج عنها حالة التبعية ، إذ أن المدمن تسيطر عليه الرغبة الملحة و القهرية في استعمال المواد المخدرة الطبيعية منها و المستحضرة من أجل الحصول على إحساسات ممتعة ، كالغبطة و الأمن         و الخيالات النشيطة و كذلك من أجل تعويض نقص معين في إطار العلاقة بالموضوع    و التي تشكل " ثغرة نشيطة " creux actif  " في تنظيم الشخصية ، و كذلك إيجاد حل وهمي لمشاكله النفسية و من أجل الهروب أيضا عن طريق أحلام اليقظة من الصعوبات التي يعيشها . ( NORBERT SILLAMY , 1983 ,  p : 680  )

هـ - تعريف مصطفى سويف :

 يقصد به التعاطي المتكرر لمادة أو مواد نفسية les psychotropes  لدرجة أن المدمن يكشف عن انشغال شديد بالتعاطي و عن عجز أو رفض للانقطاع أو لتعديل سلوكه الإدماني و تعاطيه للمخدر و كثيرا ما تظهر عليه أعراض الانسحاب إذا ما توقف عن التعاطي و يصبح تحت سيطرة المخدر إلى درجة استبعاد أي نشاط آخر . ( مصطفى سويف ، 1996 ، ص : 13 )

و مما سبق يمكننا تعريف الإدمان بأنه اشتهاء غير طبيعي و لمدة قد تطول لمواد مخدرة يكون الفرد مدفوعا للبحث عنها بدافع البحث عن اللذة و المتعة أو تفادي الألم ، هذه المواد قد تكون طبيعية أو يتم تصنيعها في المختبرات ، يكون لديها تأثيرات مختلفة      و متفاوتة من مخدر لآخر على وظائف الإنسان النفسية ، الجسمية ، السلوكية  ، العائلية و الاجتماعية .

3 - مصطلحات الإدمان على المخدرات :

تجدر الإشارة إلى أن الحديث عن الإدمان على المخدرات يكون دائما متبوعا بالتطرق إلى المصطلحات التالية : التحمل ، التعود و التبعية ، لكونها  ترتبط  به ارتباطا وثيقا و هي تمثل المراحل الثلاثة التي يمر بها المدمن إلى أن يصل إلى مرحلة الإدمان النهائية( كتاب الأمة ، 2003 ، ص :06 ) و هي :

أ  - التحمل  :

يشير التحمل la tolèrance إلى تكيف الجهاز العصبي لتأثيرات مخدر معين أي حدوث تغير عضوي فسيولوجي يتمثل في زيادة نشاط المستقبلات للنواقل العصبية مما يجعل من الضروري الاستمرار في تعاطي جرعة أكبر من العقار للحصول على نفس التأثير الذي أمكن الحصول من قبل بجرعة أقل ، هو عبارة عن تكيف العضوية مع تلك المادة ، و تعود البدن على آثارها السيئة ( مصطفى سويف ، 1996 ، ص :18 ) و بناءا على ذلك   و من أجل الحصول على مفعول و تأثير مرغوب فيه فإنها تحتاج إلى زيادة في كميات المواد المستهلكة من حين لآخر مما ينمي خطر استعمال الجرعة الزائدة surdosage  ( /http://www.toxico.info )   

ب - الاعتماد :

حسب المنظمة العالمية للصحة فإن الاعتماد LA DEPENDANCE OU L’ADDICTION عبارة عن تناذر أين يصبح استهلاك المخدر أولوية قصوى و مفروضة في مقابل السلوكات الأخرى ذات الأهمية العظمى في حياة الفرد ، و هي تعرف بالتعاطي المتكرر لجرعات من المخدر مع رغبة ملحة في تناوله مما يقود بالمدمن إلى البحث القهري عنه ،                   ( /http://www.toxico.info )   إذن هي حالة نفسية و أحيانا تكون جسدية تتلخص في التفاعل بين الجسم و المادة المخدرة بحيث تؤدي إلى تعديل السلوك و إلى بعض      ردود الأفعال الأخرى ، و هي تحتوي على رغبة مستمرة في تناول العقار سواء بصفة مستمرة أو دورية من أجل الوصول إلى الآثار النفسية المرغوبة و أحيانا من أجل تفادي الآلام ( MOHAMED 2004 AIT )هي المرحلة التي يذعن فيها المدمن لسلطة العقار كليا ،    و تصبح المخدرات بالنسبة إليه حاجة مستمرة قد يؤدي فقدانها إلى نتائج وخيمة ( كتاب الأمة ، 2003 ،  ص: 06 ) و هي تتكون من مجموعة من الظواهر الفيزيولوجية و السلوكية و المعرفية ، , فيها ترقى الحاجة إلى استعمال المادة المخدرة فوق كل الأولويات ، فتلازمه رغبة جامحة في تناول المخدر بحيث تصبح هذه الرغبة أوضح الخصائص المتصلة بالاعتماد و هناك نمطان من الاعتماد هما : الاعتماد الجسمي  يشير إلى حاجة البدن للمخدر الذي تعود على تعاطيه ، و ا الاعتماد النفسي يشير إلى الحاجة النفسية و التشوق لذلك المخدر . ( عبد الفتاح دويدار ، 1994 ، ص :297 )

– الاعتماد  الجسدي : 

هي حالة تهيج تنتج عنها اضطرابات جسمية حادة ، ( j.delmont & f.lucht , 1995 , p : 268 ) أو حالة تكيف الجسم مع المواد السامة و تغير في فسيولوجية البدن من جراء تكرار تعاطي مخدر معين ، و ينتج عنها رغبة ملحة من الجسم للحفاظ على توازنه نتيجة تعوده على المادة  المخدرة بحيث تظهر عليه اضطرابات نفسية و عضوية شديدة  نتيجة التوقف المفاجئ عن تناول المخدر و التي تتميز بأعراض سلبية مناقضة لتلك التي يجلبها التعاطي  و هذه الاضطرابات أو حالة الامتناع تظهر على صورة أنماط من الأعراض النفسية     و الجسمية الأمر الذي يستلزم الاستمرار في التعاطي حتى يتوقف ظهور الأعراض البدنية المزعجة . (  MICHEL REYNAUD, 1984, P:  96 )

- الاعتماد النفسي :

هي حالة نفسية تتسم بالرغبة الملحة و القوية للحصول على نفس التأثير الذي كان يحدثه المخدر سابقا و بالتالي التمسك باستعماله بصفة دورية أو مستمرة من أجل إحداث نشوة أو إلغاء ضغط ما ، ( j.delmont & f.lucht , 1995 , p :268 )  إذن  هو عبارة عن سلوك قهري و رغبة ملحة لا يستطيع الفرد مقاومتها ( MICHEL REYNAUD , 1984 , P:  96 ) تنتج عن تعاطي المادة المخدرة و تولد الدافع النفسي لتناول العقار بصورة متصلة أو دورية لتحقيق اللذة أو لتجنب الشعور بالقلق  و تسبب الشعور بالارتياح و الإشباع و هذه الحالة هي بدون شك أقوى العوامل في مجال الاعتمـاد المزمن .  ( محمد يسرى إبراهيم دعبس، 1994 ، ص : 23 )

ج  – التعـود  :

 يتمثل التعود l'accoutumance في التحمل المكتسب تدريجيا حيث يصبح المخ أقل حساسية للمادة المخدرة إذ يتعود عليها ، حيث يقوم المخ طبيعيا بتخفيض عدد المستقبلات النشطة التي كانت قد أثارتها النواقل العصبية أو تأخير تجددها ، مما يخفض من فعالية المادة المخدرة  ( /http://www.toxico.info )   و هو ناتج عن الاستهلاك المتكرر للمخدر ، و يكون التعود مصحوبا بحاجة نفسية غير فيزيولوجية و رغبة قوية لتعاطي المخدر بغية الوصول إلى اللذة و الراحة ، و لا يبرز هنا أي ميل نحو زيادة الكمية ، و لا تظهر هناك أعراض انسحابية " symptomes du manque " في حالة الامتناع عن تناول المخدر . (Eric Brasseur , 2003 , p: 141 )

د - زملة  الانسحاب  :

زملة الإنسحاب SYNDROME D'ABSTINENCE هي مجموعة من الأعراض تختلف في شدتها و تنوعها حسب نوع المادة التي يعتمد عليها المدمن و كميتها  و طول فترة الاعتماد و هي محدودة بالزمن ، تحدث للفرد على إثر الانقطاع المفاجئ عن التعاطي بالنسبة لمن يعانون من اعتماد بدني على إحدى المواد المؤثرة نفسيا أو تخفيف جرعتها بشرط أن يكون تعاطي هذه المادة قد تكرر كثيرا و استمر لفترات طويلة أو كان بجرعات كبيرة ،  ( مصطفى سويف ، 1996 ، ص : 19 ) وقد تكون هذه الأعراض خفيفة مثل تلك الناتجة عن تعاطي الامفيتامينات ، أو حادة كما في حالة التوقف عن تعاطي الهيروين ، أو قد تؤدي إلى نتائج قاتلة كما في حالة مركبات الباربيتوريت .

هـ - التعاطي :

يشير إلى تناول أي مادة من المواد المسببة للإدمان أو الاعتماد بغير إذن طبي ، و تشير البحوث الميدانية إلى ضرورة التفرقة بين مستويين للتعاطي  و هما : التعاطي على سبيل التجريب و الاستكشاف و التعاطي كإدمان أو اعتماد و هي تفرقة بالغة الأهمية لما يترتب عليها من نتائج علمية و عملية . ( مصطفى سويف ، 2000 ، ص : 137 )

4 - أنواع التعاطي :

من خلال ملاحظة ظاهرة تعاطي المخدرات يمكن استنتاج عدة أنواع من التعاطي تعد نتيجة حتمية لهذه العملية و ذلك حسب شدتها و تكرارها و أهمها ما يلي :

أ – التعاطي الاستطلاعي :

تعتبر الرغبة في التعرف عن قرب على طبيعة المخدرات هي الدافع الرئيسي إلى بداية التعاطي ، و هي رغبة تتأجج و تتشبع من خلال الإشاعات التي تروج حول المخدرات ، و كثيرا ما يلعب دافع حب الاستطلاع دورا أساسيا في تجربة المخدر ، و قد يعود ذلك أيضا إلى إلحاح الرفاق الذين يبالغون في أهمية الخصائص التي ينسبونها للمادة المخدرة و آثارها على نفوسهم و أجسادهم ، و تكاد الدراسات كلها تتفق على أن أكثرية مستعملي المخدرات بغرض الاستطلاع لا يصبحون من المدمنين عليها ، إذ أن مجرد إشباع هؤلاء لفضولهم  و حصولهم على مكانة بين أقرانهم و اكتشافهم أن آثار المخدر لا تساوي مطلقا الأخطار الناشئة عنها فإنهم سرعان ما ينبذونه ، و تكرار هذا النوع من تعاطي المخدرات يحدث من مرة إلى ثلاث مرات طيلة العمر ، و قد يكون التعاطي الاستطلاعي بداية للتعاطي المتكرر خاصة إذا صادف في نفس الشخص ميلا لذلك أو إذا ساهم المخدر في تهدئة مزاجه المضطرب لسبب ما من الأسباب . ( سامية حسن الساعاتي ، 1983 ، ص :211 )

ب- التعاطي العرضـي :

و هو التعاطي الذي يكون في مناسبات معينة أين يتم تناول المخدر حال توفره و تيسره   و في سياق اجتماعي معين كالأفراح و الحفلات و غيرها ، و يكون تعاطي المخدر عادة عفويا أكثر منه متعمدا و من أهم أسباب استمرار التعاطي العرضي نجد الأسباب الاجتماعية و هي لا تختلف كثيرا عن تلك التي تدفع إلى تناول الكحول من حين لآخر ، فهو ييسر التفاعل الاجتماعي و يعطي الشعور بالراحة النفسية و بالمرح و ما إلى ذلك ، و تجدر الإشارة إلى أن معظم مجربي المخدرات لا يستمرون في تعاطيها و حتى إن استمروا فإن ذلك يكون في فترات متقطعة .( هيلين نوليس ،  1978 ، ص :39 )

ج – التعاطي المنتظـم :

إن التعاطي المنتظم يشبه الإدمان في صورته الأولية من حيث أسبابه و شدة الحاجة إليه و في هذا النوع من أنواع التعاطي يدخل مفهوم التبعية النفسية في الحسبان ، أما الأسباب التي تدفع إلى التعاطي المنتظم تكون أكثر تنوعا و اتصالا بشخصية المتعاطي من أسباب التعاطي الاستطلاعي أو العرضي كما تكون كذلك أكثر بمفعول المخدر سواء كان منشطا أو مثبطا أو مسكنا . ( هيلين نوليس ، 1978 ، ص :39 )

د – التعاطي القهري :

و هو الإدمان بالتعبير الدقيق للكلمة ، و في هذا النوع يكون تناول المخدر بصفة متكررة و في فترات متقاربة ، و الشيء المهم في هذا الشكل من التعاطي هو درجة سيطرة المخدر على حياة الفرد ، فعندما ينفق الفرد الجانب الأكبر من وقته و تفكيره و طاقته في البحث عن المخدر و تناوله و مناقشة آثاره مع اقتصاره فقط على مرافقته للمتعاطين ، عندئذ يصبح التعاطي قهريا و يكون الفرد تابعا نفسيا للمخدر معين أو مجموعة من المخدرات المختلفة . ( هيلين نوليس ، 1978 ، ص : 40 )

5 - تفسير الإدمـان :

أولا / الإدمان على المخدرات من وجهة النظر البيولوجية :

يرى أصحاب هذا الاتجاه أن المدمنين على المخدرات مرضى يعانون من علة بدنية سواء كانت تشريحية أو فسيولوجية  و هم يحتاجون للعلاج ، و أوضحت الدراسات الوراثية المشتملة على حالات التبني و التوائم وجود خصائص تشير إلى أن العلة في الأدمان تكمن في وجود مكون وراثي يدفع بالفرد المريض إلى التعاطي بعيدا عن التأثيرات البيئية ، و بذلك يعتبرون الإدمان على المخدرات عملية وراثية ، ( محروس محمد الشناوي و آخرون ، 1998 ، ص : 444 ) و لإيضاح تلك علاقة التي تربط الوراثة بالإدمان اتبع العلماء عدة طرق نذكر منها ما يلي :

أ – دراسة الحيوانات في المختبر :

تمكن العلماء من تدريب الفئران في المختبر على شرب الخمر أو محلول يحتوي على الأفيون و إدمان أحدهما ، ثم تبين أن بعضا من سلالة الفئران المدمنة تدمن هذه المواد بدون أن تدرب على تعاطيها . و على الرغم من أن الفئران لا تميل إلى تعاطي الخمر    و المخدرات ، فإن دراسات المختبر أثبتت و جود سلالة معينة تميل إلى استهلاك كميات كبيرة من الكحول بالإضافة إلى أن سلوكها أكثر عدوانية و أكثر نشاطا و فضولا من سلالة الفئران التي لا تميل إلى شرب الكحول ، ( حسين فايد ، 2004 ، 261 )  كما لاحظ ولكر   ( 1973 ) Walker  في دراسته أن الفئران الذين تعلم آباؤهم إدمان المخدرات تدمن هي كذلك أيضا تلك المواد دون تدريبها على تعاطيها . (عفاف محمد عبد المنعم ، 2003 ، ص : 80 )

ب – دراسة التوائم :

أسفرت نتائج الدراسات التي أجريت على التوائم عن أن التوأمين الشقيقين يتشابهان     في عاداتهم لتناول الكحول أكثر من الشقيقين غير التوأمين ، كما أ تضح من الدراسات التي أجريت على عينة كبيرة من التوائم غير المريضة أن الثلث تقريبا من التباين       في النماذج العادية لاستهلاك الكحول خاضع لتحكيم جيني ، أما الثلثين الباقيين مقسمان بين تأثيرات ثقافية داخل الأسرة ( كالاتجاهات الوالدية نحو شرب الخمر) ، و بين عوامل البيئة  خارج الأسرة  كالضغط المهني لتناول الكحول أو عدم تناولها . ( عادل الدمرداش  ، 1982 ، ص : 32)

ج – دراسة التبني :

أوضحت نتائج الدراسات التي اهتمت بالتبني و خصوصا تلك التي قام بها روبرت ديوبنت Robert Dأن الأطفال الذين يولدون لوالدين غير مدمنين على الكحول و لكن يتبنون من قبل والدين مدمنين لم يظهروا زيادة في معدلات الإدمان ، أما الأطفال الذين يولدون لوالدين مدمنين على الكحول و يتبنون من قبل  آباء غير مدمنين فإن معدلات الإدمان على الكحول تزيد أربع إلى خمس مرات عن الأطفال المولودين لوالدين غير مدمنين  . ( عادل الدمرداش  ، 1982 ، ص : 33)

ثانيا / الإدمان من وجهة النظر الفسيولوجية :

اهتم الاتجاه الفسيولوجي أساسا بالبناء الكيميائي للمخدر من ناحية ، و آثاره على البدن من ناحية أخرى كما اهتم بتفسير كيفية حدوث الاعتماد la dependance   و الاحتمال la tolerance، حيث أن هناك مواد يفرزها المخ بشكل طبيعي لتسكين آلام جسم الإنسان ، و التي تعرف باسم الأندروفناتendorphins  و الإنكفالينات encephalin ، و هي مواد تشبه في تركيبها مشتقات الأفيون ، و ذلك ما يفسر لجوء الإنسان إلى المواد المسكنة للآلام باعتبار أن المسكنات الطبيعية التي يفرزها مخه قليلة  و هوحباجة إلى التزود بها من مصادر أخرى ، من المعلوم أن الأدوية النفسية les psychotropes لها تأثير على السلوك ، فهي تحدث تغييرات هامة في وظائف أعضاء الجسم و ذلك بالتأثير على عمل الخلايا الدماغية ، هذا التأثير يتم بمساعدة النواقل العصبية les neuro-mediateurs التي تتشكل من عدة أحماض أمينية منها تريبتوفان la tryptophane و التيروزين la tyrosine و التي تتألف من النورأدرينالين noradrinaline و الأدرينالين adrinaline و الدوبامين dopamine و كذلك السيريتونين seritonine و الأستيلكولين acetylcholine  و الهيستامين histamine و القابا GABA  ( حامض قاما امينوبيتيريك acide gamma-aminobutyrique) (Henrei ey et all , 1989, p :1022  )، هذه النواقل تقوم بنقل تلك المؤثرات النفسية التي تؤثر على عمل الخلايا خصوصا في المشابك العصبية les synapses خلال كل مراحل عملها من التحليل و التخزين و التحرير و  الإنقاص و كلها تكون محل تدخل و تأثير من طرف المواد الصيدلانية التي تعمل على زيادة أو إنقاص أو حتى تثبيط ردود الفعل أو الأجوبة البيولوجية les reponses biologique و ذلك على مستوى الاتقاء حيث  تتفاعل النواقل العصبية مع المستقبلات les recepteurs  و تعمل المواد الصيدلانية المحملة من طرف النواقل على التأثير المباشر على الجهاز العصبي ، علما أن النواقل العصبية تنقسم في الجهاز العصبي حسب ممرات les voies و تحدث نوع من المنافسة بينها و تعود السيطرة للأقوى الذي يمنع تنقل المواد الأخرى ، و هذا ما يفسر و يساعدنا على فهم استهلاك عدد متنوع من الأدوية النفسية . (Henrei ey et all , 1989, p :1023  ) كما يفسر هذا الاتجاه الإدمان على أساس      و جود نوعين من المستقبلات recepteures  على غشاء جدار الخلية العصبية و هي مستقبلات نشطة يؤدي تفاعلها مع العقار إلى مفعوله الدوائي ، و مستقبلات ساكنة و غير نشطة لا تتفاعل مع العقار ، غير أن تناول العقاقير بصفة مستمرة يؤدي إلى تنشيط المستقبلات الساكنة التي تتحول إلى مستقبلات نشطة مما يؤدي إلى حاجة الفرد إلى جرعات متزايدة من العقار كي تسبب نفس المفعول الذي كانت تسببه جرعة قليلة في السابق ، و هذا ما يعرف بالاحتمال ، و عند الإقلاع المفاجئ عن تعاطي العقار تنشط المستقبلات الزائدة وتؤدي إلى أعراض الانسحاب التي يمكن أن تكون نفسية أو بدنية ، معتدلة أو شديدة ، قصيرة أو طويلة ، و يتأثر ذلك بعامل نوعية العقار و التكوين النفسي للفرد و بيئته و ظروفه الاجتماعية . ( حسين فايد ، 1994 ، ص : 166 )  

وتفترض نظرية الفائض العقاقيري و جود ممرين يؤثر بواسطتها العقار على المخ و هما: ممر أولي ينشطه العقار في الحالات العادية ، و ممر ثانوي لا ينشط إلا عند الإفراط في استخدام العقار ، إذ أن الممر الأخير يهبط نشاطه في الحالات العادية ، أما في حالة الإدمان فيؤدي تشبع الممر الأولي إلى تنشيط الممر الثانوي ، فتزداد كميات العقار التي يحتاجها المدمن ، كما أن الإقلاع الفجائي يؤدي إلى نشاط مكثف في المخ من  الممرين بدلا من ممر واحد فتنشأ أعراض الانسحاب (عادل الدمرداش ، 1982 ، ص : 41 )  

ثالثا / الإدمان من وجهة  نظر التحليل النفسي :

يفسر رائد مدرسة التحليل النفسي فرويد Freud ظاهرة الإدمان على المخدرات في ضوء الاضطرابات التي يعيشها المدمن في طفولته المبكرة ، و هي ترجع في أساسها إلى اضطراب علاقة الحب بينه و بين والديه ،  هذه العلاقة تسقط على المخدر الذي يصبح رمزا لموضوع الحب الأصلي ،  (عفاف محمد عبد المنعم ، 2003 ، ص : 85 ) و هو يتعاطى المخدرات لأنه يجد فيها عونا و سندا مفتقدا يساعده في الحفاظ على التوازن بينه و بين واقعه و الإبقاء عليه عند حد أدنى من الاستقرار ، و هو كذلك وسيلة علاج ذاتي يلجأ إليها المدمن لإشباع حاجات طفلية لاشعورية ، و ذلك نظرا لاضطراب نموه النفسي     و الجنسي و تثبيت الطاقة الغريزية في منطقة الفم  ، هذه الصفات تظهر بطرق مختلفة على الفرد منها على سبيل المثال الإنكار الذي يعمل على تفادي الشعور بالعجز و السلبية و عدم القدرة على تحمل التوتر النفسي و الألم و الإحباط التي تخدش نرجسيته ، و كل ذلك ناتج عن عدم استطاعة المدمن الوصول إلى الإشباع من خلال القنوات العادية فيلجأ إلى البحث عن الإشباع  عن طريق تعاطي المخدرات مما يتولد لديه لهفة مستمرة لتعاطي المخدر الذي يؤدي إلى التخفيف من الحصرأو الحصول على النشوة ( محمد علي جعفر ، 1974 ، ص : 109 ) و المدمن هنا يغير من نفسه بدلا من أن يغير من واقعه و من عالمه ،  و هذا التغير الذي يحدثه له المخدر يتيح له إعادة بناء عالمه بطريقة  سحرية وهمية تمكنه من التكيف مع واقعه بطريقته الخاصة ، كما ترجع كذلك إلى الحاجة إلى الأمن و إثبات الذات اللذان يرجعان إلى اضطراب النمو في المرحلة الفمية و ما تتطلبه من إشباع الحاجة إلى الطعام و الدفء و الحب ،  مما ينتج عنه نكوص إلى تلك المرحلة التي حرم فيها من الإشباع البيولوجي ، مما يؤدي إلى تناول المخدر كبديل للإشباع المفقود في تلك المرحلة و وجود المخدر مع المدمن يمثل وجود الطفل بجنب أمه فكلاهما – الأم و المخدر - يجلب الراحة و الأمن الطمأنينة للشخص طفلا كان أم مدمنا على المخدرات (عفاف محمد عبد المنعم ، 2003 ، ص : 87 )

كما ينظر التحليل النفسي إلى الإدمان على المخدرات  باعتباره  بديلا للشبقية الطفلية     و نكوصا إلى المرحلة الفمية إذ يسعى المدمن بإدمانه إلى الحصول على خبرة سارة من تعاطيه المخدر ثم بعد مرور الوقت و عند زوال أثر المخدر تتحول إلى خبرة غير سارة، و هي النقطة التي تدور حولها معظم الأشكال الإدمانية ، و في هذه الدائرة تشبع  الرغبة في اللذة و لكن بمصاحبة الشعور بالذنب و انخفاض تقدير الذات التي ينتج عنها قلقا غير محتملا ، يؤدي بدوره إلى تكرار سلوك الإدمان ، و هكذا تستمر الدورة ، و من هذا المنظور  يكون الإدمان على المخدرات مثالا للتكرار القهري أي أن المدمن يتعلق بالمخدر تعلقا قهريا و لا يستطيع التخلي عنه ، لكنه يبذل محاولات للسيطرة على المشاعر المؤلمة  لأجل استعادة تقدير الذات ، لأن المخدر يعطي له شعورا زائفا بامتيازه عن غيره من الناس الذين ينظر إليهم على أنهم أدنى منه في كل الأمور و في المقابل يكون شعوره مصحوبا بالعطف و الود العميق للأشخاص الذين يتعالى عليهم لأنهم بضآلتهم يؤكدون و يزيدون من شعوره بالأهمية و بالتالي تقديره لذاته ،  ( عفاف محمد عبد المنعم ، 2003 ، ص : 84 ) و ترى مدرسة التحليل النفسي أن سيكولوجية الإدمان تقوم على أساسين هما :

الأول / هو الصراعات النفسية التي ترجع إلى الحاجة إلى الإشباع الجنسي النرجسي الذي يرجع أساسا إلى اضطراب علاقة الحب و الإشباع العضوي و بخاصة في المرحلة الفمية و الحاجة إلى الأمن ، و الحاجة إلى إثبات الذات و تأكيدها ، و تكرار التعاطي يعني الفشل في حل تلك الصراعات و إشباع هذه الحاجات ، و يذكر كريستال وراسكينKrystal & Raskin أن المدمن على المخدرات هو شخص لديه صعوبات كبيرة في التعامل مع نفسه بطريقة طيبة ، و في التعامل مع مشاعره الإيجابية و السلبية تجاه الآخرين بسبب دفاعات جامدة و متعددة مثل الإزاحة ، و أيدا أنه يتناول المخدر ليس للمساعدة في الدفاع ضد مشاعره فحسب ، و لكن ليشعر بالأمان و التوحد مع موضوعات محبوبة لديه تكون عادة محرمة .( حسين فايد ، 1994 ، ص : 181 )

الثاني / يتمثل في التركيب النفسي للمدمن الذي يحدث حالة الاستعداد و من ثم يأتي الدور الذي تلعبه آثار المخدر الكيمائية و خواصه ، (عفاف محمد عبد المنعم ، 2003 ، ص :83 )  و في هذا الصدد يشير مصطفى زيور إلى أن الحالة العادية للمدمن تتميز بأنها ذات طابع اكتئابي ، و أن المرحلة التي ينتمي إليها سلوك متعاطي المخدرات هي المرحلة الفمية المتأخرة     و هي مرحلة شبيهة بالمرحلة التي ينتمي إليها المرضى بذهان الاكتئاب ، و أن حالة النشوة التي يحققها التخدير تتميز بانطلاق أخيلة تساعد على تفريغ قدرا كبيرا من التوتر ، مما يؤدي إلى فرفشة  EUPHORIE من نوع فريد ، و مرح الإدمان بمثابة ميكانيزم دفاعي للتغلب على الاكتئاب و التخلص منه و بذلك فهو هوس صناعي مقابل للهوس التلقائي في ذهان الاكتئاب ، (عفاف محمد عبد المنعم ، 2003 ، ص :85 )   و يؤيده رادو  Rado  بقوله إن الإدمان على المخدرات قائم على قدرة العقاقير في التأثير على مشاعر الفرد في مواقف الكآبة أو الضيق النفسي و يؤكد أن للاكتئاب دور أساسي إذ يجعل المدمن يشعر بالتأثير الفارماكولوجي pharmacologie السار الذي تحدثه العقاقير ، فأثناءها تزداد خبرات الفرد بتقدير الذات و تحسين المزاج  . ( حسين فايد ، 1994 ،   228 )

أما ماكليلاند  MC CLELLAND  صاحب نظرية الإعتمادية فيرى أن الذكورة المبالغ فيها تكون رد فعل ضد حاجات الإعتمادية الأساسية الذي يشعر بها الذكر ، و يفترض أن مرحلة ما قبل إدمان الكحول تصاحبها رغبة أولية أو حاجة اعتمادية ، و لكن يشعر الفرد بالخجل من هذه الرغبة ، فالذكر في مرحلة ما قبل إدمان الكحول يرغب في الرعاية الأمومية و الانتباه إليه ، و في نفس الوقت يريد أن يتحرر من هذه العناية و هذا بدوره يؤدي إلى صراع اعتمادي له أصوله في خبرات الطفولة ، فالمظهر الكاذب للرجولة ذات الثقة في النفس يتطور لكي يخفي الحاجة للاعتمادية و التعاطي يشبع حاجات الإعتمادية بتزويد الشخص بمشاعر الدفء و الراحة ، و القدرة المطلقة ، فأثناء الشرب يعاد موقف العناية الأمومية ، ووفقا لذلك فإن الدافع للشرب يكمن في الرغبة لإشباع الحاجة للاعتمادية و ليس للشعور بالقوة ، فإدراكات القوة هي صورة سطحية مختبئة ضمن مكافآت الإعتمادية ، و بذلك تكون الإعتمادية و ليس البحث عن القوة هي المبتغى الرئيسي لإدمان الكحول . ( حسين فايد ، 1994 ، ص : 181 )

 وهناك من يربط بين الإدمان على المخدرات و غريزة الموت ، حيث يدرك المدمن خارج فترات احتياجه للمخدر آثاره التدميرية ، و يترافق هذا الإدراك مع مشاعر الذنب   و الندم و الرغبة في الإقلاع عن الإدمان ، و عندما يشعر بالاحتياج و تسيطر عليه الرغبة في تناول المخدر ينفذها و يشبع تلك الرغبة و بذلك يعود للتعاطي في نزعة تدمير ذاتي تتطور مع تكرار حلقة إدراك – الندم  التعاطي - و بذلك تسيطر نزعة التدمير على الاقتصاد النفسي الجسدي للمدمن ، و هنا تتدخل ثنائية العواطف لتفجر الرغبة في تجميد الزمن عند لحظة النشوة بالمخدر في مقابل نزعة التدمير ، و هي حالة شبيهة بما يسميه التحليل النفسي بالعودة إلى الصفر إي الفردوس المفقود في بطن الأم ، حيث تتم مواجهة الخوف من الموت عبر فكرة " ليتني أموت " ( غريزة الموت ) بفكرة " ليتني لم أولد "   ( العودة إلى الصفر )و رغبة تجميد الزمن عند لحظات السعادة هي رغبة نرجسية عامة لدى الجميع حيث يمارسها الرسام عبر لوحته و الشاعر من خلال قصيدته و كل يمارسها على طريقته  . ( محمد أحمد النابلسي ، 2001 ، http://www.balagh.com/woman/nesa2a1en13t.htm)

رابعا / الإدمان من وجهة  النظر السلوكية :

تطرق عدد من الباحثين إلى النظريات التي تفسير الانحراف متضمنة سوء استخدام العقاقير، و هي تتمثل على الخصوص في نظرية التعلم و نظرية خفض التوتر ، إذ يرون أن الأشخاص يتعاطون المخدرات لأنهم يتلقون مكافئات على تعاطيها ، و هذه المكافئات لا تتمثل في المكافئات النفسية الإيجابية كالنشوة و خفض الضغوط  فحسب ، و لكن يتلقون أيضا مكافئات اجتماعية تتمثل في الصداقة الحميمية و القبول الذي يتلقونه من أمثالهم من مدمني المخدرات ، و غالبا ما يكون التفاعل مع الأشخاص من غير المدمنين للمخدرات غير سار بالنسبة لمستخدمي العقاقير ، و هذا في حد ذاته يدعم المكافئات الإيجابية ويساهم في أسلوب حياة تعاطي المخدرات ، و من النظريات التي تطرق إليها الباحثين نذكر ما يلي : ( حسين فايد ، 1994 ، ص : 171 )

أ -  نظريات التعلم :

إن تفسيرات التي قدمها  السلوكيين حول سلوك الإدمان على المخدرات من خلال نظريات التعلم مبينة على المبدأ الذي يؤكد على أن الأشخاص  يكررون الأفعال التي كوفئوا عليها ، و  يمتنعون عن الأفعال التي لم يكافئوا عليها أو تلك التي عوقبوا عليها مثلما يقول فيشينيخ توكر ( 1988) VUCHINICH & TUKER   الذي يرى أن الإدمان على المخدرات هو  سلوك  متعلم  ،  فالشخص  الذي   يعاني  القلق ثم  يتعاطى المخدر  فيشعر   بالهدوء   والراحة ، و يعتبر هذا  الإحساس   بمثابة   تعزيز  إيجابي   لتناول المخدر   في  المرات اللاحقة ،  وبتكرار  التعاطي يتعلم  الشخص  تناول  العقار  لتخفيف  آثار  الانسحاب  التي  تحدث  من  انقطاعه عن المخدر . ( حسين فايد ، 1994 ، ص : 170 )

يستمر   الإنسان   في تعاطيه  للمخدر   رغم   ما يعلمه  حول  آثاره المزعجة   ولكنه  لا يشعر بتلك الآثار السلبية   لأنها  لا تحدث في التو أي عند تعاطي  المخدر  ، بل تظهر   بعد  فترات  زمنية  تتراوح  في الطول  ، و المعروف  في التعلم  أنه  كلما  كان الفاصل  الزمني  بين  سلوك ما و نتيجته  طويلا   ضعف   تعزيز   هذا  السلوك   سواء   كان التعزيز  سلبي   أو إيجابي  ،  و يرتبط  الشعور   السار  أو التعزيز الإيجابي  الذي  يحصل  عليه  المدمن  بمثابة   مثيرات   شرطية   تحث المدمن على الاستمرار في التعاطي ، فرؤية  مكان  التعاطي  أو رفاق الإدمان أو المخدر ذاته أو بائعه ... الخ تعتبر من المثيرات  التي  تدفع  المدمن  الممتنع  إلى الشعور  بالرغبة الملحة في العودة  إلى تعاطي  المخدر . (عفاف محمد عبد المنعم ، 2003  ، ص : 81 )

يؤكد  ليند سميث ( 1968 ) Linde  Smtih   أن الإدمان على المخدرات  سلوك  مثل   أنواع  السلوكات  الأخرى ، فهو متعلم  من خلال  عملية الإشراط  التي توصل إليها بافلوف Pavlov من خلال تجاربه المشهورة عن الكلاب ،  و يؤكد هنا ستولرمان       ( 1991 ) Stolerman   على أن جوهر السلوك  الإدمان  يتمثل في أن بعض  المخدرات  يمكن أن  تؤدي  إلى تدعيمات  إيجابية ( مكافئات ) في تجارب شرطية بنفس الطريقة كما في المكافئات المتفق عليها مثل الطعام التي استعملها بافلوف أو النقود ،     و تتحدد قيمة مكافئة العقار تجريبيا بتأثيرها في الإبقاء على سلوك استخدام العقار . ( حسين فايد ، 1994 ، ص : 170 ) و أن الدافعية لأخذ العقاقير تتغير فجأة . فلم تعد الدافعية الأساسية البحث عن السعادة بل تجنب أعراض الانسحاب .

فالإدمان  وفقا  للسلوكيين متعلم أساسا  من خلال  التعزيز   السلبي الناتج   من  أعراض   الانسحاب ، و أيضا  التعزيز   الإيجابي   الناتج  من الأثر   المريح  للمخدر الذي  يرتبط  بإحكام  مع  الاعتياد  على استخدام   المخدر  ،  فسلوك الإدمان  يمكن  أن  يتعلم  من  اقتران الاستجابة مع  المكافأة  التي  تتمثل  فيما  يحدثه  المخدر  من آثار مبهجة  و  إنهائه لحالات الضيق و القلق و هي تمثل التعزيز  الموجب   أو ترتبط بعقوبة مثل الآثار غير المريحة- المبغضة - التي تتمثل في حدوث  الآلام عند  مقاطعة   المخدر و زوال  هذه  الآلام  يرتبط  بتعاطي  جرعة منه و عندما يتحقق المدمن أن قلقه  و ضيقه و توتره  كلها ناتجة عن غياب  المخدر و التغلب على تلك المشاعر يتوقف على تناوله جرعة منه عاد  للإدمان   مرة   أخرى حتى  بعد فترة  الانسحاب و ازداد  تعلقا بالمخدر و ذلك يمثل التعزيز السالب كصورة للهروب من المواقف المثيرة للقلق ،       و بمجرد أن يصبح الفرد معتمدا فسيولوجيا ، فإن سلوك الإدمان يستمر بالتعزيزات السلبية أكثر لأجل تجنب الأعراض الإنسحابية غير السارة ( حسين فايد ، 1994 ، ص : 170 ) كما أن الإدمان على المخدرات   مرتبط  أيضا بخبرات الأفراد في حالة غياب  المخدر      و هي بمثابة  مثيرات   شرطية تثير في المدمن  الرغبة في المخدر  و تدفعه  للتعاطي   و ذلك مثل  البيئة و ما   ينتمي  إليها   من أشياء  خاصة    بالمخدرات (عفاف محمد عبد المنعم ، 2003 ، ص : 82 ) و قد أشار و يكلر( 1969) Wikler إلى أن مستعملي المستحضرات الأفيوية الذين تحرروا من العقار كلما تحدثوا عن الاستخدام السابق للعقار يشعرون بعلامات و أعراض الانسحاب من الأفيون . ( حسين فايد ، 1994 ، ص : 170 )

ب-  نظرية خفض التوتر :

يرى السلوكيون أن الأفراد  يتعاطون المخدرات ليخفضوا من مشاعر  الألم ، الغضب ، الضيق و خاصة القلق  ، و فضلوا  استخدام مفهوم خفض  التوتر الذي يبررون به إدمان المخدرات  ، و المبدأ الذي تقوم عليه هذه النظرية  يتلخص في أن كل سلوك يمكن أن يفهم باعتباره جهدا يهدف إلى خفض التوتر ( حسين فايد ، 1994 ،  ص : 173) فإذا كانت  المخدرات تقضي على كل المشاعر غير السارة  فإن الأفراد  الذين  يتعاطونها   يحصلون على جانب  كبير  من التعزيز الإيجابي  وبالتالي  فهم  يميلون  إلى تعاطيها  مرات عديدة و متتالية  (عفاف محمد عبد المنعم ، 2003 ، ص : 78 )  لكن يوجد عامل آخر يعتبر قوي بالنسبة للمهدئات بصفة عامة هو الخوف الفعلي من الامتناع أو ما يتوقعه الفرد من آثار الامتناع ، بحيث أنه  إذا جرب الامتناع عدة مرات نشأ عنده نمط من استجابة التجنب الشرطية ، فإذا أضيف إلى ذلك ما يحدثه العقار  أول الأمر  من آثار   التدعيم وجدنا  أنه  قد نشأت عادة الإدمان بوصفها  نمطا سلوكيا   يستعصي  على الفرد تغييرها في أكثر الأحيان و يذهب كوبر و آخرون ( 1990 ) COOPER & AL   إلى أن الناس يشربون الكحول من أجل خواصه التي تخفض التوتر ، و التوتر هنا يشير إلى حالات انفعالية سلبية متنوعة و التي تكون ظاهريا بمثابة مصادر مثيرة للدافعية لتعاطي الكحول مثل الخوف ، و القلق الاكتئاب . و من جهته يشير كل من نيوكومب و هارلو ( 1986 ) NEWCOMB & HARLOW  إلى أنه على مدى التاريخ أستعمل الكحول و عقاقير أخرى للحصول على الراحة في أوقات التوتر و الإحباط . و أكد البحث الذي قاما به الارتباط بين أحداث تغير الحياة الممزقة و استعمال المادة المخدرة  . ( حسين فايد ، 1994 ، ص : 173 )

خامسا / الإدمان من وجهة النظر المعرفية :

يرى أصحاب  النظرية المعرفية أن  السلوك  المضطرب  أو الشاذ  و من ضمنه سلوك التعاطي ، هو نمط  من الأفكار الخاطئة أو غير المنطقية التي تسبب   الاستجابات  السلوكية غير المتوافقة ، والسلوك هنا يتم  اكتسابه  من خلال   الملاحظة   و التقليد ،   و قد أوضح  باندورا  banduraأهمية العوامل  المعرفية  كأفكار الناس  و معتقداتهم  في  تنظيم  السلوك واعتبر أن  التفكير هو المتغير  الوسيط  أو الدخيل بين المثير       و الاستجابة ،  (حسين علي فايد ، 2001 ، ص : 31 ) ، لذلك فإن تعاطي المخدرات حسب  أنصار الاتجاه المعرفي يتحدد جزئيا على الأقل بالتوقعات المعرفية الخاصة بتأثيرها و يحدث الإدمان عندما يكون لدى الفرد توقعات إيجابية حول استخدام المخدرات أكثر من توقعاته السلبية   و هذه التوقعات قد تتعزز في خبرة قصيرة المدى و تصبح محورا أكثر أهمية من الإلحاح البدني أو ما يسمى بالاشتهاء  للمخدر ، ( محمد محروس الشناوي ، 1998 ، ص : 442 )  فالأفراد لديهم معرفة و توقعات بتأثير الكحول و المخدرات قبل أن يبدؤوا في استخدامها لزمن طويل ، و حين استخدامها ، فإن معرفتهم و توقعاتهم تصبح أكثر تركيزا و وضوحا و تحديدا ،   و يذهب مارلات ( 1988 ) MARLETT  إلى أكثر من ذلك ، حيث يرى أنه حينما يصبح الإنسان مدمنا فإن سلوكه  يتحدد إلى حد كبير بتوقعاته حول ما يجب أن يفعله أو يسلكه ، فضلا عن أنه يتحدد بالتأثيرات الفارماكولوجية للكحول و المخدرات  .

إضافة إلى ذلك ، يسلم أنصار الاتجاه المعرفي بأن استخدام المخدرات في موقف انسحابي قد يرجع تماما إلى التوقع بأن الاستخدام سيخفض من أعراض الانسحاب الواقعة         و المتوقعة ، و ليس لأن الشخص يستجيب لا إراديا إلى الاحتياجات الجسمية لظاهرة اشتهاء المخدر ، ( حسين فايد ، 1994 ، ص : 176 )  و هناك عدد من الدراسات التي أثبتت العلاقة بين المعتقدات الخاطئة و الإدمان على المخدرات منها دراسة دينـوف DENOFF و دراسة نفـارو و آخرون  navarroet & al   ومن أهم ما توصلت إليه أن هناك ميكانيزمات  نفسية  تؤدي إلى  الاستمرار  في الإدمان   على المخدرات و تجعل المدمن يعيش على نظام   ذاتي مغلق ،  يستطيع  فيه  أن يزود  نفسه  باللذة  و السعادة   و أن  يستغن على  الحاجة   إلى أية مساعدة  أو الرضى  ، فهو لا يعتمد   على أحد إطلاقا  ، و عليه فإن نظام  حياته  يبدو  متوازنا بين التناول  المنتظم  للنشوة  و التعاسة . (DENOFF M. S , 1987, p : 412   )

كذلك  فإن  المخدر  يقوم   بوظيفة هامة  في حياة المدمن فهو ينقذه  من مشاعر   الضعف و من الإحساس بالاحتقار و عدم القدرة على تحمل المنافسة أو النقد (laurie 1971 ) و لأن  المفهوم الذي يحمله عن نفسه  أنه  لا يساوي    شيئا إضافة إلى معاناته المستمرة من القلق  فإن المخدر  يساعده في التغلب  على تلك المشاعر عن طريق  انسحابه من التفاعل  الاجتماعي  فقد  يستمر  في مهنته  أو وظيفته ولكنه  لا يعتمد عليها  في  إحساسه  بقيمته ، إن   قيمته   الأساسية   يستمدها   من  عالمه المغلق   و اشباعاته  الذاتية و مشاعر  الانتشاء التي  يستطيع   بها أن  ينفصل تماما  عن   العالم  المحيط  به  ( hoffman 1964  ) .

سادسا / الإدمان من وجهة النظر الاجتماعية :

اهتم علماء الاجتماع  بالسلوك المنحرف و رأوا أن السلوك الاجتماعي في حد ذاته لا يمكن أن يقال أنه سلوك منحرف أو  سوي ، و لكن الذي يصفه بهذه الصفة أو تلك هو تقييم المجتمع له في ضوء مدى التزام الفرد أو خروجه عن المعايير الاجتماعية للسلوك ، و قد يقع الإنسان في الانحراف منجرفا في تيار أو مختارا له أو رغم إرادته أو نتيجة جهله و ظروفه السيئة ، و هناك عدد من النظريات التي تناولت الاتجاهات الاجتماعية التي اهتمت بتفسير مشكلة تعاطي المخدرات و نكتفي هنا بالتطرق إلى نظرية التعلم الاجتماعي باعتبار أن تناولها يتلاءم كثيرا مع موضوع البحث .

أ - نظرية التعلم الاجتماعي :

قدمت نظرية باندروا إسهامات كبيرة في مبادئ التعلم الاجتماعي خصوصا في فهم استخدام و سوء استخدام الكحول و المخدرات و يرى القائلون بهذه النظرية و على رأسهم جوليان روتر ( 1989 )J.Rotter  أن السلوك المنحرف و في مقدمته سلوك تعاطي المخدرات يخضع لمبادئ التعلم الاجتماعي و يرى بأن كل صور استخدام المواد تحكمه القواعد الإجرائية و قواعد التعلم ، ( محمد محروس الشناوي ، 1998 ، ص : 440 ) و لا يحتاج إلى مبادئ أخرى لفهمه و تفسيره  و يرون أن السلوك المنحرف هو السلوك غير المرغوب فيه وفقا لمجموعة من المعايير و القيم الاجتماعية ، إلا أن الفرد تعلمه في إطار اجتماعي و بالاستناد إلى الأهداف التي اكتسبت قيمة نتيجة لعلاقات الفرد بالآخرين ،  و حسب هذه النظرية فإن الانحراف يعتبر سلوك متعلم هدفه هو البحث عن النجاح أو التغلب على الفشل ، لأنه عندما  يفشل الفرد في إحراز الأهداف المرغوبة سيتم تعويضها  بسلوكات بديلة و خاصة تلك التي لها علاقة باستخدام المخدرات مثل خفض القلق أو الخوف والحصول على النشوة و هي النتائج المباشرة المرتبطة بالتأثيرات الفارمكولوجية للمخدرات ، و كذلك الإحساس بالانتماء إلى جماعة الرفاق و الشعور بالقوة  و هو ناتج  عن خبرة المشاركة في استخدام المخدرات ، ( حسين فايد ، 1994 ، ص : 198 ) و قد قام  بيكر (1953 ) Picker   بدراسة و حاول تفسير سلوك التعاطي مبتدئا بالشخص الذي يشعر برغبة في تعاطي المخدر أو جرب تناوله لأول مرة و توصل إلى أن هذا الشخص يعرف أن غيره يتعاطون المخدرات للوصول إلى حالة اللذة أو النشوة غير أنه لا يعرف ماهية تلك الحالة ، و بدافع حب الاستطلاع للتعرف على هذه الخبرة تتكون لديه الاتجاهات اللازمة نحو المخدر فيصبح راغبا في استعماله من أجل الحصول على اللذة  و بعدها يقوم بتعلم الاستمتاع بآثار المخدر ، و يمكن عرض المبادئ الرئيسية لنظرية التعلم الاجتماعي  و الخاصة باستخدام  و سوء  استخدام  الكحول و المخدرات في النقاط   التالية :

* إن اعتقادات الأفراد و اتجاهاتهم  و توقعاتهم بخصوص الكحول و المخدرات تتكون أساسا عن طريق التأثيرات الاجتماعية ، الثقافية ، العائلية و الرفاق ، و كثيرا من السلوك المتعلم الذي يحتل مكانا لدى الفرد حتى قبل أن يستهلك أي قدر من المخدرات أو الكحول على الإطلاق .

* قد تتفاعل عوامل الاستعدادات و الفروق الفردية المهيأة سواء كانت بيولوجية أو سيكولوجية ، موروثة أو مكتسبة  مع تأثير المواقف التي تحدد الأنماط الأولية لاستهلاك المخدرات و إذا ما أزداد مستوى الاستهلاك ، و وجد ذلك تأييدا و استحسانا من لدن أفراد المجتمع ، فإن مخاطر الاعتماد الجسمي و النفسي تزداد ، و عندها فإن التعاطي  قد يتدعم سلبيا بتحاشي أعراض الانسحاب .

* - إن سوء استخدام المخدرات لها عواقب مشتركة بين الفرد و الجماعة إذ  يمكن أن تؤدي إلى الإدمان فيصبح الفرد معتمدا بشدة عليها  لتحقيق نتائج إيجابية قصيرة المدى   و هي تتمثل على الخصوص في الشعور بالنشوة ، و تفاعل اجتماعي أفضل يتمثل أساسا في تفادي التوتر . ( حسين فايد ، 1994 ، ص : 200  )

ب/ نظرية السلوك المشكل :

ترى هذه النظرية أن السلوك بما فيه تعاطي المخدرات هو نتيجة للتأثيرات المتبادلة بين الفرد و بيئته ، و الفرد هنا يعتبر عاملا نشطا يتأثر بالعوامل المعرفية و الوجدانية       و الدافعية إضافة إلى تأثره بالبيئة ، و من شأن عملية التفاعل المستمر بينه و بين بيئته أن تؤثر في سلوكه  ليكون على شاكلة معينة و ضمن هذه النظرية يرى جيسور و جيسور  ( 1977 ) Jessor & Jessor   صاحب نظرية السلوك المشكل أن مشكلة تعاطي المخدرات ناتج عن ثلاثة أنظمة system و هي الشخصية و البيئة المدركة و السلوك    و في كل نظام توجد خصائص تمثل ميلا للانحراف أو للسلوك المشكل الذي يتسم بحالة من الاستمرارية غير أن أنماط السلوك المنحرف قد تختلف من مجتمع إلى آخر، ففي المجتمعات الأوروبية يعتبر احتساء الكحول مقبولا ، و لكن الأمر يختلف في المجتمعات  الإسلامية التي تحرم شرب الخمور ، و كذلك قد تكون هذه الأنماط السلوكية مقبولة في فئة عمرية معينة و لكنها مرفوضة في فئة عمرية أخرى ، فتعاطي الكحول قد يكون مقبولا بين البالغين في المجتمعات الأوربية ، و لكن ليس مقبولا بين المراهقين الصغار في ذات المجتمع . ( محمد محروس الشناوي ، 1998 ، ص : 441 )

سابعا / الإدمان من وجهة نظر الدين الإسلامي :

ينظر الدين الإسلامي إلى تعاطي المخدرات  بأنه معصية لله و خروج عن حكم الشريعة و بعد عما جاء به الرسول r و جاء  تحريمها لأنها تجعل الإنسان مطية لنزواته فتأخذه بعيدا عن طاعة الله  ، و عندما تتمكن المخدرات من شخص ما و يصبح مدمنا عليها  فإنها  تستحوذ عليه استحواذا كاملا ، يتعلق قلبه بها و ينجذب إليها بأحاسيسه و عواطفه   و تتركز أفكاره و هواجسه فيها و تصبح شغله الشاغل ، لا يرى الكون إلا من خلالها   و لا يسعد إلا بالحصول عليها حيث تصبح المخدرات بالنسبة إليه أغلى من كل شيء في الوجود ، أغلى من روحه و أولاده و من عمله ... الخ ، فهي تصـده عن التفكير  في  الله عز وجل و في  الجنة و النار و تجعله عاجزا عن التفريق بين الحلال و الحرام ،    و بين الخير و الشر ... و يصبح بعيدا كل البعد عما قاله r ( ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن  يكون الله و  رسوله أحب إليه مما سواهما ...) أخرجه البخاري  ، لهذا يحارب الإسلام المخدرات و يعدها عدو للإنسان و رجس من عمل الشيطان لأنها تصد المدمن عن طاعة الله و تجعله  يقضي جل وقته سكرانا لا يؤدي واجباته الدينية نحو ربه و على رأسها الصلاة التي تعتبر عمود الدين كما أنه لا يؤدي واجباته نحو نفسه و نحو مجتمعه و أمته كافة ، بل يتمادى في الاتكال عليهم و الاعتداء على بعضهم و نهب بعضهم الآخر، لذلك قال الله I : ) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر و الميسر و يصدكم عن ذكر الله و عن الصلاة فهل أنتم منتهون ( المائدة 91  ، و جاء تحريم الشريعة الإسلامية للخمر و قياسا عنها المخدرات من أجل حماية الكيان الذي يقوم عليه الفرد و المجتمع و الذي يتمثل في الدين و العقل و  النفس  و  النسل و  المال  . ( محمد مياسا ، 1997 ،  ص . 248 )

أ - تحريم المخـدرات :

رغم أنه لم يرد في القرآن الكريم و لا في السنة النبوية الشريفة نص ذكرت فيه المخدرات بالاسم ، و لم ينقل عن الأئمة المجتهدين أصحاب المذاهب الفقهية الأربعة قول في الحكم الشرعي للمخدرات لأنها لم تكن معروفة في زمانهم ، و منذ ظهورها في القرن السادس عشر الهجري اجتهد الفقهاء في استنباط الحكم الشرعي لها بالقياس على الخمر ، و ذلك عن طريق الأدلة الواردة في تحريم الخمر و مدى اشتراك الخمر و المخدرات في العلة ، و من المعروف أن القياس يعتبر من مصادر الأحكام الشرعية بعد الكاتب و السنة و الإجماع و اجتهاد الأئمة أصحاب المذاهب الفقهية المعروفة ، و في ضوء القياس فإن علة الحكم في الخمر هي الإسكار التي بدون شك تتوفر في المخدرات أيضا و التي تفعل فعل الخمر بل تتفوق عليها في حجب العقل ، و بما أن حكم الخمر هو التحريم  فهو نفس الحكم بالنسبة للمخدرات أيضا و بالتالي تكون جميع أنواع المخدرات حراما . ( محمد مياسا ، 1997 ، ص : 247 )  فقد أجمع فقهاء الإسلام الذين ظهرت في أزمنتهم و على رأسهم بن تمية على أنها حرام و ذلك استنادا إلى قاعدة عامة في الشريعة الإسلامية ، وهي أنه لا يحل للمسلم أن يتناول من الأطعمة أو المشروبات  شيئا يقتله بسرعة أو ببطء -  كالسم بأنواعه - أو  يضره و يؤذيه ولا أن يكثر من طعام أو شراب يمرض الإكثار منه ، فإن المسلم ليس ملك نفسه ، و إنما هو ملك دينه و أمته ، حياته و صحته و ماله و نعم الله كلها عليه وديعة عنده ، و لا يحل له التفريط فيها  قال I  ) ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ( سورة النساء : 29 وقال أيضا  ) ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( سورة البقرة 195 وقال r : ( لا ضرر ولا ضرار ) وفقا لهذا المبدأ فإن تناول المخدرات بكل أنواعها حرام ما دام قد ثبت أنها مضرة بالإنسان في عقله و جسده و ماله و دينه و دنياه ( يوسف القرضاوي ، 1988 ، ص :  76  ) و فيما يلي الفتوى الصادرة عن مفتي الديار المصرية بشان الحشيش و الأفيون و غيرها من المخدرات : ( إنه لا يشك شاك و لا يرتاب مرتاب في أن تعاطي هذه المواد حرام ، لأنها تؤدي إلى مضار جسيمة و مفاسد كثيرة فهي تفسد العقل و تفتك بالبدن إلى غير ذلك من المضار و المفاسد الخطيرة ..) .  ( محمد مياسا ، 1997 ، ص : 252 )

و قد اتبع الإسلام منهجا تربويا حكيما في تحريم الخمر تدريجيا و لم يفاجئ الناس بتحريمها مباشرة و لكنه بدأ بتثبيت أركان العقيدة التي أساسها  شهادة أن لا إله إلا الله     و أن محمد رسول الله و استمرت  فترة إنشاء هذه العقيدة لمدة 13 سنة و لم تنته حتى خلصت النفوس لله ، عندئذ بدأت التكاليف بما فيها الشعائر التعبدية ثم بدأت تصفية رواسب الجاهلية من نفوس المسلمين سواء منها الاجتماعية و الاقتصادية و النفسية      و الأخلاقية و السلوكية و جاء تحريم الخمر في الوقت الذي يأمر الله فيطيع العباد بلا جدال لأن قلوبهم عامرة بالإيمان و مطمئنة لحكم الله . ( محمد مياسا ، 1997 ، ص : 250 ) فنزلت أول آية تشير إلى الخمر من بعيد ) و من ثمرات النخيل و العنب تتخذون منه سكرا    و رزقا حسنا ( النحل 67 و كانت هذه الآية بمثابة لفت نظر المسلمين فقد بدؤوا البحث في المسألة كلها و صاروا يسألون عنها و عند ذلك أنزل الله I ) يسألونك عن الخمر     و الميسر قل فيهما إثم كبير و منافع للناس و إثمهما أكبر من نفعهما  ( البقرة  219        و كانت هذه الآية بداية تحذير واضح من شربها مما جعل الصحابة  يسألون الرسول r فقال : ( إن ربكم تقدم في تحريم الخمر ) ، و صنع عبد الرحمن بن عوف الخمر و دعا أناسا من الصحابة فشربوا و سكروا فحضرت الصلاة و تقدم واحد منهم ليصلي بهم إماما فقرأ سورة الكافرون بحذف ( لا ) في ( لا أعبد ) و عندها انزل الله I )  يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة و انتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ( النساء 43 ، و عند ذلك تم تحريم السكر في أوقات الصلاة ، فنادى الرسول r ( إذا قامت الصلاة لا يقربنها سكران ) فتركها قوم كثيرون و قالوا لا خير في شيء يحول بيننـا و بين الصلاة و قال آخرون نشربها و نجلس في بيوتنا ، فكانوا يتركونها وقت الصلاة و يشربونها في غير ذلك و مع مرور الوقت تركوها باقتناعهم و اختيارهم ، ثم نزلت آية التحريم القاطع ) يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر و الميسر    و يصدكم عن ذكر الله و عن الصلاة فهل أنتم منتهون ( المائدة 90، 91  في هاتين الآيتين أكد الله تحريم الخمر والميسر والقمار تأكيدا بليغا ، إذ قرنها بالأنصاب و الأزلام ، وجعلها من عمل الشيطان  كالفحشاء والمنكر وطلب اجتنابهما وجعل هذا الاجتناب سبيلا إلى الفلاح ، وذكر من أضرارهما الاجتماعية تقطيع الصلات وإيقاع العداوة والبغضاء ومن أضرارهما الروحية الصد عن الواجبات الدينية من ذكر الله والصلاة ، ثم طلب الانتهاء عنها بأبلغ عبارة ( يوسف القرضاوي ، 1988 ، ص : 96 ) بعد نزول هاتين الآيتين أمر الرسول r أن ينادى في طريق المدينة : ألا إن الخمر قد حرمت وكان جواب المؤمنون على هذا البيان الحاسم قد انتهينا يا رب قد انتهينا يا رب ، وصنع المؤمنون العجب بعد نزول هذه الآية ، فكان الرجل في يده الكأس قد شرب منها بعضا فحين تبلغه الآية يرمي بما في الكأس على الأرض ، و بذلك فإن التحريم جاء بعد  الإيمان الذي يعتبر هو القاعدة الصلبة التي خرجت على أساسها أوامر و نواهي الإسلام و منها تحريم الخمر . ( محمد مياسا ، 1997 ، ص : 251 )

و بعد تحريم القرآن الكريم للخمر جاءت أحاديث الرسول r لتنهى عنها لما لها من أضرار على صحة الناس و عقولهم وكان أول ما أعلنه النبي في ذلك أنه لم ينظر إلي المادة التي تتخذ منها الخمر ، وإنما نظر إلى الأثر الذي تحدثه وهو الإسكار ، فما كان فيه قوة الإسكار فهو بمثابة الخمر مهما وضع الناس لها من ألقاب و أسماء ، ومهما تكن المادة التي صنعت منها .

وقد سئل النبي r عن أشربة تصنع من العسل أو من الذرة و الشعير فأجاب r بجواب جامع : ( كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام ) ، وخطب  عمر بن الخطاب على الناس فقال : " الخمر ما خامر العقل " (يوسف القرضاوي ، 1988 ، ص :  72) فكل ما لابس العقل و أدى إلى تغييبه و عدم اتزانه و أخرجه عن طبيعته المميزة و الحاكمة فهو خمر حرام ، و من  ذلك  تلك  المواد التي تعرف باسم المخدرات مثل الكوكائين و الأفيون و الحشيش الذي قال عنه بن تيمية : " هذه الحشيشة الصلبة حرام سواء سكر منها أو لم يسكر ،     و إنما يتناولها الفجار لما لها من النشوة و الطرب ، فهي تجامع الشراب المسكر في ذلك و هي توجب الفتور و المذلة و فيها مع ذلك من فساد المزاج و العقل و فتح باب الشهوة و ما توجبه من الدياثة و يصعب الفطام عنها  أكثر من الخمر"  ( محمد، 1997 ، مياسا ص : 252 )  و غيرها من مختلف المواد التي تؤثر في حكم العقل على الأشياء و الأحداث ، فيرى البعيد قريبا و القريب بعيدا و يذهل عن الواقع و يتخيل ما ليس بواقع و يسبح في بحر الأحلام و الأوهام و هذا ما يسعى إليه متناولوها حتى ينسوا أنفسهم و دنياهم ويهيموا في أودية الخيال . ( محمد مياسا ، 1997 ، ص : 247 )

ثم كان الإسلام حاسما حين لم ينظر إلي كمية الخمر التي تشرب إن كانت قليلة أم كثيرة ؟ فيكفي أن تنزلق قدم الإنسان في هذه السبيل ، فيمضي و ينحدر ، و لا يهمه أي شيء بعد ذلك  ،  لهذا قال رسول r : ( ما أسكر كثيره  فقليله حرام ) أخرجه بن ماجه ، كما أمر المسلم أن يقاطع مجالس الخمر  و مجالسة شاربيها ، فعن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : ( من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يعقد على مائدة تدار عليها الخمر ) .

كما حرم الإسلام الاتجار بالخمر بكل أشكاله و لو مع غير المسلمين ومن أجل ذلك لعن النبي r في الخمر عشرة : ( عاصرها ومعتصرها، أي طالب عصرها ، وشاربها ، وحاملها والمحمولة إليه ، وساقيها وأكل ثمنها ، و المشتري لها ، و المشتراة له ) رواه بن ماجه( يوسف القرضاوي ، 1988 ، ص : 70  )  

ب - عقوبة متعاطي المخدرات في الإسلام :

بما أن الخمر و المخدرات مفسدة للعقل و مخربة للجسم و مضيعة للمال و الجهد و مفسدة للشخصية و مجلبة للضرر أجمع الفقهاء على تحريمها بلا خلاف و أجمعوا كذلك على إنزال أشد العقوبات على كل من يتعامل معها ويسهل تعاطيها و تقوم خطة الإسلام بصدد التجريم و العقاب أساسا على الحفاظ على المصالح الأساسية للفرد و المجتمع و هي الدين و العقل و النفس و النسل و المال و أدلة التجريم في القرآن الكريم لا تعد و لا تحصى   و منها قوله I : ) و يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث ( الأعراف  157 و الجدير بالذكر أن الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية لم تفرق بين أنواع المسكرات و لم تفرق بين المشروب و غيره  ، و بين ما يصل إلى الجوف عن طريق الفم و ما يصل إليه عن طريق الشم أو الحقن ، فكل مادة تذهب العقل و تضلله و توقع المدمن في المعاصي      و الآثام تكون هي المقصودة بكلمة خمر التي  وردت في القرآن الكريم  ، لأن هذه الكلمة تعني تستير و تغييب و مخالطة العقل  و اختلفت الآراء حول مقدار عقوبة تعاطي المخدرات ، قال r ( من شرب الخمر فاجلدوه ) رواه الترمذي و ذهب رأي إلى أنها أربعون جلدة و ذهب آخر إلى أنها ثمانون جلدة . ( محمد مياسا ، 1997 ، ص  254 )

و العقوبة هنا هدفها إصلاح الفرد بل إصلاح الجماعة بإيجاد الوازع الذي يكفي الجميع من الوقوع في معصية تعاطي المخدرات و من هنا جاء في الأثر : " إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " و الإسلام ألقى على الحاكم و أولي الأمر عبئا كبيرا في الإشراف على تنفيذ حدود الله و التمكين للفضيلة أن تأخذ وضعها الثابت في نفس كل فرد و بين المجتمع كافة ، ( عبد الستار أبو غدة  ، 1991 ، ص : 206 )  لذلك فإن  علاج أو مقاومة أي منكر من المنكرات و خاصة إذا أخذ شكلا عاما و انتشر على نطاق واسع يكون أشبه بالحرب ضد العدو ، لا بد أن تحشد له كل الإمكانيات البشرية و المادية و تستخدم فيه كل الوسائل و السبل التي تتناسب مع خطورة هذا العدو و لا يستهان فيها بأي جهد مهما كان ضئيلا فقد يكون أثره كبيرا  ، ( عبد الستار أبو غدة  ، 1991 ، ص : 205 )  و الإسلام نبهنا في نصوص كثيرة إلى وجوب حشد كل الجهود لمقاومة أي خطر مادي أو معنوي قال I : ) و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر ( سورة التوبة 71 و قال e مثل القائم في حدود الله و الواقع فيها كمثل قوم استهموا سفينة فصار بعضهم أعلاها و بعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا مروا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا و لم نؤذ به من فوقنا ، فإن تركوهم هلكوا جميعا و إن أخذوا على أيديهم نجوا جميعا . رواه البخاري و مسلم

ثامنا / الإدمان على المخدرات في القانون الوضعي :

إن السند  القانوني الأساسي لتحريم أو منع تعاطي المخدرات في الجزائر يعتمد على نص المادة 245 من قانون حماية الصحة و ترقيتها التي تقر بأنه " يعاقب بالحبس من شهرين على سنة واحدة و بغرامة مالية تتراوح بين 500 و 5000 دينار جزائري أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يستعمل بصفة غير شرعية إحدى المواد أو النباتات المصنفة على أنها مخدر " ( قانون حماية الصحة و ترقيتها ، 1985 ) ثم الأحكام التي تضمنها قانون الوقاية من المخدرات و المؤثرات العقلية ففيما يخص التدابير الوقائية و العلاجية أعفي الأشخاص الذين امتثلوا للعلاج الطبي الذي وصف لهم و تابعوه إلى غاية الانتهاء منه من تحريك الدعوى العمومية ضدهم كما لا يجوز متابعة الأشخاص الذين استعملوا المخدرات  استعمالا غير مشروع إذا ثبت أنهم خضعوا لعلاج مزيل للتسمم،( المادة 6 ) و خول هذا القانون لقاضي التحقيق أو الأحداث إخضاع الأشخاص المتهمين بارتكاب جنح تتعلق بالمخدرات لعلاج مزيل للتسمم و الخضوع للمراقبة الطبية و إعادة التكييف، ( المادة 7 ) اما بالنسبة للأحكام الجزائية فإن هذا القانون يخول معاقبة كل شخص يستهلك أو يحوز من اجل الاستهلاك الشخصي مخدرات أو مؤثرات عقلية بصفة غير مشروعة بالحبس من شهرين 02 إلى عشر 10 سنوات و بغرامة مالية من 5000 إلى 50000 دج ( المادة 12 ) كما يعاقب بالحبس من سنتين 02 إلى عشر 10 سنوات     و بغرامة مالية من 100.000 إلى 500.000 دج كل من يعرض أو يسلم بطريقة غير مشروعة مخدرات أو مؤثرات عقلية إلى الغير بهدف الاستعمال الشخصي (المادة 13 ) ، كما يعاقب بالحبس من سنتين 02 إلى خمس 05 سنوات و بغرامة مالية من 100.000 إلى 200.000 دج كل من يعرقل أو يمنع بأي شكل الأعوان المكلفين بمعاينة جرائم أثناء ممارسة وظائفهم ( المادة 14 ) ، كما يعاقب بالحبس من خمس 05 سنوات إلى خمسة عشرة 15 سنة و بغرامة مالية من 500.000 إلى 1000.000 دج كل من قدم عن قصد وصفة طبية صورية على سبيل المحاباة تحتوي على مؤثرات عقلية ، أو من سلم مؤثرات عقلية بدون وصفة او كان على علم بطابعها الصوري و كذلك من حاول الحصول على مؤثرات عقلية قصد البيع أو بواسطة وصفات صورية ، ( المادة 16 ) و يعاقب بالحبس من عشرة 10 إلى عشرين 20 و بغرامة مالية من 5000.000 إلى 50.000.000 دج كل من قام بطريقة غير مشروعة بإنتاج أو حيازة أو عرض أو بيع أو حصول و شراء قصد البيع و التخزين و استخراج أو تحضير أو توزيع أو تسليم بأية صفة كانت أو سمسرة أو شحن أو نقل عن طريق العبور للمواد المخدرة ( المادة 17 ) و يعاقب بالسجن المؤبد كل من قام بتسيير أو تنظيم النشاطات التي لها علاقة بالمخدرات و كذلك من بزرع خشخاش الأفيون أو شجرة الكوكا أو نبات القنب و كل من قام بتصدير أو استيراد المخدرات و كذلك من قام بنقل العتاد المستعمل في زراعة  و إنتاج المخدرات ، ( المواد 18 -22 ) إلا أن هذا القانون يعفي من العقوبات كل من يبلغ السلطات بكل جريمة منصوص عليها في هذا القانون ( المادة 30 ) ( وزارة العدل ، 2005 ، قانون رقم 04 – 18 – المؤرخ في 2005 )

6 - شخصية المدمن :

هل توجد شخصية إدمانية أم لا ؟ هذا سؤال كثيرا ما طرحه الباحثون لكن الجواب عنه ظل لحد الآن بالسلب إذ  لا توجد هناك نمط من الشخصية  يمكن أن نميز بها المدمنون على المخدرات عن غيرهم ، لأن الإدمان في حد ذاته يعتبر من اضطرابات السلوك التي تكون لها علاقة مع اضطرابات أخرى في الشخصية ، و ما يمكن ملاحظته فقط هو أن شخصية المدمن على المخدرات تختلف في تركيبتها عن  الشخصيات الأخرى المعروفة مثل   الشخصية   العصابية   و  الشخصية  الذهانية و  الشخصية  الاكتئابية  و  غيرها   (J . BERGERET , 1994 , p: 27 ) و ما يميزها هو بنيتها النفسية المريضة  التي تتسم بعدم التوازن النفسي و بعض الاضطرابات النفسية ،  ( j.delmont & f. luchet , 1995 , 269   )  لذلك يرجع الكثير من الباحثين أسباب الإدمان إلى سمات تتعلق بشخصية المدمن بحد ذاتها و حاولوا إيجاد تلك العناصر المرضية المشتركة بين المدمنين على المخدرات      و أتضح لهم من خلال الدراسات التي أجريت أن أربعون بالمائة 40 % لا تبدو عليهم الأعراض المرضية ما عدا الإدمان و ما يرتبط به من اضطرابات سلوكية ، و يبدي أربعون بالمائة 40 % اضطرابات في الشخصية حيث يتسمون بالسيكوباتية ، غير أن الإدمان  لا يمثل إلا إحدى العلامات المرضية لشخصية المدمن ، أما عشرون بالمائة  20% المتبقية من المدمنين فتلاحظ عليهم تظاهرات عصابية و اضطرابات ذهانية كالفصام ، ( محمود هاشم الودرني ، 1994 ، ص 198 ) و  حسب معايير كتيب  التشخيص الإحصائي الرابع 1994  (DSM-4 ) الذي صنف الاضطرابات الشخصية فإن المدمنين على المخدرات و المنحرفين جنسيا و ذوي الأحكام القضائية يقعون في نفس الفئة و يتقاسمون صفات متشابهة ، و قد كان يطلق عليهم سابقا السيكوباتيين LES PSYCHOPATHES   ثم سماهم التصنيف الجديد الشخصيات المضادة للمجتمع anti social ، التي تتميز ببعض الملامح المعبرة عن سوء التوافق الشخصي و الاجتماعي ، تتلخص في  سلوك عدم التكيف المتأصل و غير المرن فيما يتعلق بالإدراك و التفكير في الذات و في البيئة ، ( ليندا دافيدوف ، 2000 ، ص : 57 ) و يعرف عنهم الخروج عن القوانين و الأنظمة الاجتماعية   و الأعراف السائدة و عدم الشعور بالمسؤولية و اللاأخلاقية و عدم القدرة على تأجيل أو الامتناع عن تحقيق المتعة الآنية  ، و العجز عن خلق علاقات متوازنة مع الآخرين ، إلا أنهم يستخدمون قبولهم الظاهري للناس استخداما ماكرا لمصالحهم ،  (م .ح .الحجار  ، 1998 ، ص :55 ) و من بين الذين اهتموا بالشخصية الإدمانية  نجد جاف ( Jaffe (1965 الذي يرى أن مستخدمي  المخدرات يتميزون  بمجموعة من الخصائص  العامة  التي  تقع  في مختلف  التشخيصات  مثل   الفصام  و الاكتئاب   و العدائية   وعدم  النضج  الجنسي  ، السلبية و الانسحاب  من  المجتمع  ، و نفس النتائج توصلت إليها  الدراسات  التي   طبقت فيها الاختبارات النفسية  التي أوضحت  أن  الشخصية   الإدمانية   تتسم  بالاكتئابية و الفصامية   والسيكوباتية . (عفاف محمد عبد المنعم ، 2003 ، ص : 81 )  و صنف  كيسيل و والتون  KESSEL & WALTON شخصية المدمن إلى أناني ، ناقص النضج ، غير ناضج جنسيا ، دائم التوتر و القلق ، ( هاني عرموش ، 1993 ، ص : 300 ) و هي نفس النتائج تقريبا التي توصل إليها ونك WINICK الذي توصل إلى وجود بعض السمات التي تميز المدمنين عن غيرهم بعد دراسة استخدم فيها أسلوب التحليل النفسي و الاختبارات النفسية أنه يمكن تصنيف المدمنين إلى غير الناضج ، النتفاني في ذاته ، الضعيف جنسيا ، المضطهد لذاته ، المكتئب ، العدائية و السيكوباتية (  walkler & keuon , 1990 , p:23 ) ، و في الواقع فإن المدمنين يشتركون في  ملامح و خصائص معينة تميزهم عن غير المدمنين  نستعرضها بصفة إجمالية فيما يلي :

أ - السيكوباتية :

 السيكوباتي هو شخص غير متوازن نفسيا ، يتميز بعدم الاستقرار و سيطرة النزوات عليه و الانقطاع عن المجتمع ، الانحراف و الجنوح و الدخول إلى السجن و الميل إلى التهميش الرغبة الملحة في الإشباع الآني للنزوات ( j.delmont & f. luchet , 1995 , 269  )   و تعتبر السيكوباتية الصفة الغالبة لدى المدمنين على المخدرات و ذلك  ما توصل إليه أونبل  Ambel  الذي صنف ألف و ستة و ثلاثون ( 1036 ) مدمنا تصنيفا إكلينيكيا  فوجد أن خمسة و خمسون بالمائة ( 55% ) منهم   سيكوباتيين ، وتتفق  هذه النتيجة مع  ما وجده  لمبرت ( 1958 ) Lambert من أن  ثمانية و خمسون بالمائة 58%  من أصل ثلاثمائة و ثمانية عشرة (318 ) مدمنا على الأفيون صنفوا على أنهم سيكوباتيين  ، غير  مستقرين  انفعاليا  و ذوو شخصيات  بيدائية primitif .

ب - التضاد للمجتمع :

 ترى الجمعية الأمريكية للطب العقلي أن المضاد للمجتمع ضعيف المشاركة الوجدانية    و عاجز عن تقدير مشاعر الآخرين كما أنه عاجز عن الحب و الارتباط العاطفي ، لأن كل اهتماماته مركزة حول نفسه و تتوقف أهمية وجود الآخرين بالنسبة إليه على مدى استغلاله لهم لتحقيق أهدافه و إشباع حاجاته ، ( سعد جلال ، 1986 ، ص : 349 ) ذلك لأنه لا يستطيع إدراك الواقع و ما للبيئة الاجتماعية من حدود و قواعد و قيود و لا يعرف سوى الإشباع السريع لحاجاته فحسب و من ثم فإن جل سلوكه من النوع السيئ المضاد للقانون و قواعد الضبط الاجتماعي . ( سعد المغربي  ، 1984 ، ص :279 )  و المدمن على المخدرات يتميز سلوكه بالتضاد للمجتمع بحيث لا يقترن بمشاعر الإثم و تأنيب الضمير أو لوم الذات و ذلك لأن لديه القدرة الكبيرة على تبرير سلوكه و إسقاطه على غيره و تحميلهم مسؤوليته (م .ح .الحجار ، 1998 ، ص : 55 ) فهو ينسب نتائج أعماله السيئة للغير و يندهش حين يمسك و هو  متلبس بالسلوكات الشاذة لأنه يفتقد إلى الإحساس بما هو صواب و ما هو خطأ . ( ليندا دافيدوف ، 2000 ، ص : 59 )

ج - عدم النضج :

يتميز المدمن بعدم القدرة على تخطي مآزمه و عدم القدرة على اختيار الانظمة العلائقية و الدفاعية الملائمة و العجز عن حسم أموره  ( J . BERGERET , 1994 , p : 27  ) فهو لا يستطيع الاعتماد على نفسه و الاستقلال عن أبويه و يعجز عن تكوين علاقات ثابتة      و هادفة مع الآخرين ، ( محمد السيد عبد الرحمن ، 2002 ، ص :112 ) وتتميز عواطفه بالتقلب وعدم الاستقرار واختلال الاتزان العاطفي والوجداني وكثيرا ما نراه لا يستطيع أن يستمر على حال واحد لمدة طويلة فهو متقلب المزاج سريع الهياج . (عفاف محمد عبد المنعم ، 2003 ، ص : 81 )

د - الإسراف في حب الذات :

المدمن عموما يميل لإشباع رغباته في اللحظة الراهنة و يرغب في لذة فورية لدوافعه العابرة دون أي تأجيل أو إرجاء لهذه اللذة ، ( ليندا دافيدوف ، 2000 ، ص : 59 ) و هو الذي يصر على تحقيق ما يريد فورا و تلبية رغباته في الحال و لا يستطيع الصبر أو التأجيل لينال ما يريد في وقت لاحق  حتى ولوكان ذلك على حساب الآخرين فإذا اقتضت الضرورة في سبيل الحصول على ما يحقق رغباته فإنه يقتل دون وجل أو ندم  لأنه   يحب نفسه ويسرف أنانيته ومن الصعب بطبيعة الحال إرضاؤه لأنه لا يعرف على وجه التحديد ما هي الأمور التي ترضيه ، وما التصرفات التي تشبع أنانيته ونرجسيته . (http://www.elaziem.com/new_page_230 htm) 

هـ - الانحرافات الجنسية :

المدمن يعاني من اضطراب السلوك و الهوية الجنسية Fangeron C.Houchon G http://www.prison.eu.org/article.php  ) و ضعف الدافع الجنسي ، و قد يصل به الأمر إلى الشذوذ الجنسي و خصوصا الجنسية المثلية ( محمد السيد عبد الرحمن ، 2002 ، ص : 112 )  و كثيرا ما يلجئ المدمن لتعاطي المخدرات لأجل تخفيف الحصر و مشاعر فقدان  الهوية التي تنتج عن انحرافاته الجنسية ، و يعتبر الانغماس بقوة في الشذوذ من الأشكال الأكثر انتشارا بين المدمنين . ( محمود هاشم الودرني ، 1994 ، ص : 198 )

و - المعاناة من الاكتئـاب :

المدمن عموما مكتئب و يلجأ للمخدرات لتخفيف حدة إكتئابه ،  الأمر الذي يؤدي إلى تكرار التعاطي باستمرار ، ( محمد السيد عبد الرحمن ، 2002 ، ص : 112 ) و يؤكد شيلس و آخرون ( 1988 ) Chiles & al  في دراسة للكشف عن المميزات النفسية لعينة من المتعاطين للمخدرات أن نسبة ستون بالمائة 60 %  من أفراد العينة يعانون من إكتئاب حاد        و يستعملون المخدرات للتخفيف من مشاعر الحزن ، في نفس السياق توصل ويس       و جماعته 1992 Weiss & al  أن نسبة عالية من أفراد عينته يعانون من الاكتئاب بالإضافة إلى اضطرابات نفسية أخرى ، و اتضح له أن نسبة ثلاثة و ستون بالمائة     63 %  من المفحوصين و على اختلاف نوع المخدر الذي يستعملونه ، فإنهم يتعاطونه لأجل التعامل مع أعراض الاكتئاب و دفاعا ضد مشاعر اليأس . ( فريدة  طايبي / رشيد مسيلي ، 1998 ، ص :492 )

ز - المعاناة من القلـق :

المدمن يسيطر عليه القلق و التوتر في أغلب الأحيان فيلجأ لتعاطي المخدرات   للتقليل من قلقه و يؤدي  تكرار  تعاطيه  إلى الإدمان ،  (عفاف محمد عبد المنعم ، 2003 ، ص :81 )         و عامة فإن المدمن شخص لا يحتمل بسبب معاناته الشديدة من القلق و ثورته لأي سبب كان و كثرة تقلباته ، بحيث لا يستقر على حال و إن اشتد عليه القلق فإنه يعتدي على نفسه خصوصا عندما يواجه حالات الفراغ التي لا يمكن ملؤها ، (  Fangeron C.Houchon G http://www.prison.eu.org/article.php  ) و ذلك ما أكده  وكلر  و رازور (1952)Wikler & Asor  فهما  يريان  أن  مصدر  القلق  لمدمن  المخدرات هو الألم و  المشاكل الجنسية  و الرغبة في التعبير عن العدوان  ، و هذه الأمور كلها تسبب الشعور بالفراغ و هي مشاعر متصلة ببعضها و تعتبر كلها من سمات المدمنين على المخدرات .

ح - الاتكاليـة:

الشخص المدمن يكون دائما غير قادر على الاعتماد على نفسه فهو يصبح عاجزا عن الاستقلال عن والديه ولا يستطيع لفرط توتره وشدة حساسيته أن يكون علاقات ثابتة وهادفة مع الآخرين وتتميز عواطفه بالتقلب وعدم الاستقرار واختلال الاتزان العاطي والوجداني (http://www.elaziem.com/new_page_230 htm)  لذلك تكون لديهحاجة مستمرة للاعتمادية و بتعاطيه للمخدرات يشبع تلك الحاجة و ذلك بتزويد نفسه عن طريق تأثيرات المخدر السارة و إن كانت مؤقتة  بمشاعر الدفء و الراحة ، و القدرة المطلقة ، فأثناء التعاطي  يعاود  معايشة موقف العناية الأمومية ، ووفقا لذلك فإن الدافع لتعاطي المخدرات  يكمن في الرغبة لإشباع الحاجة للاعتمادية و ليس للشعور بالقوة ، ( حسين فايد ، 1994 ،ص : 181 ) لأنه يؤكد ذاته من خلال الهزيمة والتهرب من الواقع وعدم القدرة على مواجهته بصدق و إرادة و عدم القدرة على الاعتماد على النفس فمع مرور الوقت يصبح عاجزا على الاستقلال عن والديه . (م .ح .الحجار   ، 1998 ، ص ، 55 )  

ط - الافتقار إلى استراتيجيات المقاومة :

يفتقر المدمن حسب كامباس و جماعته ( 1998 )  CAMPAS & AL إلى استراتيجيات المقاومة résistance الفعالة ، و تشير الدراسات التي أجريت في هذا الصدد أنه يعمد إلى استراتيجيات المقاومة المنصبة نحو الانفعال بشكل متزايد  و ذلك بالطبع تتحكم فيه عدد المعارف و الاتجاهات السلوكية و الموارد النفسية التي يستعملها لمواجهة الصعوبات     و التهديدات المختلفة التي قد تكون خارجية أو داخلية.( فريدة  طايبي/رشيد مسيلي،1998، ص : 492 )

ي - الميل إلى العدوانيـة :

 يتميز سلوك المدمن بالعدوانية و المشاجرات و التهجمات البدنية و التهور و عدم تأمين نفسه و الآخرين ، ( حسين فايد ، 1994 ، ص : 161 )  و في سبيل تحقيق رغباته العارمة والمسيطرة عليه يحطم كل العوائق و يميل إلى ارتكاب أبشع الجرائم من أجل الحصول على ما يريد ،  (عفاف عبد المنعم ، 2003 ، ص :321 ) فهو يحب الإشباع الفوري ، ولا يتحمل الإحباط  ، كما أن معارضته وتصدي الناس له يثير لديه السلوك العدواني إذ يستعمل العنف والقوة ضدهم دون الشعور بالندم عند تكرار إيذائهم . (م .ح .الحجار ، 1998 ، ص :55 )

ك - عدم احترام قيم المجتمع :

يتميز المدمن بقلة الذوق وما يصاحبها من تصرفات تعبر عن عدم احترام التقاليد والأصول و الأعراف والقيم  والواجبات الاجتماعية ، فهو لا يستحي من الدوس عليها ويجعل نفسه موضع تهكم وتهجم من جميع أفراد المجتمع لأنه لا يهمه أن يكون مهذبا ومقبولا من مختلف شرائح المجتمع ، هذا رغم أنه يدعي الأدب والمسايرة السوية للمجتمع ، لكن غالبا ما يفضح الإدمان تصرفاته وألفاظه بحكم المناخ الذي يعيش بين جوانبه أثناء التعاطي واعتمادا على المعجم اللفظي الخاص بجماعة رفاق السوء . (عفاف عبد المنعم ، 2003 ، ص : 321 )

ل - حب السيطرة :

يتميز المدمن عموما بعدم القدرة على التعامل بإيجابية مع من حوله ، إذ يكون ثائرا ومنتقما ، يتأثر  بأعدائه الوهميين والحقيقتين فيتحداهم بإصراره على الإدمان ، لذلك يرى  في غالب الأحيان  يكن العداء للزوجة إذا كان  زوجا و يضمر الكره للأولاد  إذا  كان  أبا  و هو يدمن تحديا لهم و تشفيا فيهم وإذلالا لمعنوياتهم ‍‍‍‍ و يعد هذا الشعور المخجل من الأمراض النفسية الخطيرة التي تعبر عن الجوع النفسي و تجعل صاحبها مصابا بجنون السيطرة والعناد لكل من يقف في سبيله أو يحاول أن يمنع هذا السلوك المخجل (م .ح .الحجار  ، 1998 ، ص : 55 )

م - عدم الخوف من العقاب :

المدمن لا يخاف من العقاب بل يستأنس بالأذى والألم فهو لا يتعظ بما يحدث له فالجوع العضوي والمعنوي والمادي يجعله لا يدرك أي شيء  لذلك نجد لديه القابلية لتكرار ما عوقب عليه لمرات عديدة ، و بسبب ذلك ينتهي الأمر بنسبة كبيرة من المدمنين في السجون . ( ليندا دافيدوف ، 2000 ، ص : 59 )

ن - عجز في النشاط المعرفي :

المدمن تعتريه إعاقة معرفية أكثر و يعانون من تشوش الإدراك و فساد بعض العمليات العقلية كالتذكر و الإحساس البصري السمعي و الذوقي ،  اضطراب التفكير و جموده    و انحطاطه فهو عاجز مثلا على التفكير المنطقي المؤدي إلى أسباب الأمور و نتائجها ،  (عفاف عبد المنعم ، 2003 ، ص :321 ) و يتصرف اجتماعيا بطريقة غير ملائمة و كأنه أقل قدرة على التحكم في انفعالاته عن الأفراد الأسوياء . ( ليندا دافيدوف ، 2000 ، ص : 10 )

س - محاولات الانتحار :

المدمن يغيب عن منزله لعدد من الأيام ، و ينغمس في السلوكات المنحرفة ، يدافع بها عن نفسه ضد السلبية التي يحياها ، و عندما يفشل في استرجاع توازنه ينتابه الشعور بالفراغ القاتل و بعدم الجدوى و قد تدفعه تلك المشاعر إلى اللجوء إلى محاولة الانتحار التي قد تنجح فيفارق الحياة ، (  Fangeron C.Houchon G http://www.prison.eu.org/article.php  ) و عادة يكتب أطباء التشريح على شهادة الوفاة كلمة جرعة زائدة  overdose كسبب رئيسي للانتحار  . (( J . BERGERET , 1994 , p : 27   

7 - تأثيرات الإدمـان :

من الثابت علميا أن المخدرات تدمر الصحة  و تلوث العقل و تهدد النسل و تبدد المال   و قد أثبتت الدراسات الحديثة أن المخدرات لا تدع جزء من أجزاء جسم من يتعاطاها إلا أصابته ببلاء شديد فهي تطفئ نور العقل بسبب التلف الذي تحدثه في خلايا المخ و تصيب القلب و تفقد المدمن القدرة على الإنجاب و تؤدي إلى اضطرابات و أمراض في الشخصية كما أنها تشل قدرته على العمل فيصبح فقيرا بائسا وتجعله خطرا على نفسه وعلى أسرته و جماعته وعلى الأخلاق والإنتاج و عبئا على المجتمع ككل و هنا يقول اوبري لويس بجامعة لندن " إن المدمنين على المخدرات يتعرضون للتحلل الأخلاقي الكامل مع الجنون " كما أن الجمعية الطبية الأمريكية تنظر للإدمان على أنه " مرض مركب من عناصر بيولوجية و نفسية و اجتماعية ، ( محمد مياسا ، 1997 ، ص M 249 ) غير أن آثار الإدمان تختلف من مخدر لآخر لذلك سوف نحاول أن نستعرض آثار  و مضاعفات  الإدمان   بصفة عامة و نحددها في أربع  نقاط رئيسية هي :

أ - تأثيرالإدمان  على الصحة  الجسمية :  

يصاب جسم المدمن على المخدرات بآفات متعددة و مختلفة ، و قد لا يخلو عضو من أذية عميقة أو سطحية تبعا لنوع المخدر المستعمل و مدة الإدمان عليه ، فالحشيش مثل يؤدي إلى الهزال والضعف العام ، في حين يؤدي الأفيون إلى نزيف في المخ وانحطاط في الشخصية و تيسبب المهدئات اضطرابات جنسية  و القات يؤدي إلى تقلبات في المزاج (تركي – 2005   http://www.omanya.net/vb/printthread.php?t=8302 ) فالمخدرات  إذن تحطم  الجسم  و تستنفذ قواه ،  فنجد  شهية  المدمن للطعام معدومة  و أسنانه   ناتئة  ، عيناه غائرتان  جاحظتان  مصفرتان ، مثانته ملتهبة ، يتنفس   بصعوبة   مما يؤدي  إلى قلة الأكسجين   في دمه ، تعم جسمه  القروح و البقع  وأعصابه متوترة   في غالب الأحيان ... الخ ، (كتاب الأمة رقم 15 ص: 7 ) و يمكن أن نلخص فيما يلي أهم الإصابات التي يتعرض لها جسم المدمن :

1 – الهزال : (تركي – 2005   http://www.omanya.net/vb/printthread.php?t=8302 )

* فقدان الشهية للطعام .

*  شحوب الوجه واصفرار أو اسوداده الناجمين عن فقر الدم و نقص الحديد و انحلال الدم .

* النحافة والهزال والضعف العام .

* قلة النشاط والحيوية وضعف المقاومة للمرض .

* دوار و صداع مزمن مصحوباً باحمرار في العينين .

* اختلال في توازن و تآزر الجسم عند المشي .

2 - الجلد و المخاطيات :(كتاب الأمة رقم 15 ص : 07 )

* تلون الأوردة في المرفق ، الساعد ، الفخذ ، الساق .

* انتباج الأوردة و تصلبها أحيانا بطول 20 سم .

* نديات ناتجة عن تكرار الحقن تحت الجلد ، تكون أحيانا على شكل التهابات و أحيانا انكماش الجلد و ضموره .

* احتراق الجلد بأعقاب السجائر المحترقة خاصة على مستوى الأيدي و الرقبة .

* الوشم الذي يعد علامة تعارف بين المدمنين .

* احمرار الجلد التحسسي الناجم عن تحرر الهيستامين بعد استعمال الهيرويين ، الكودئين و الباربيتورات .

3 – العقد اللمفاوية : (كتاب الأمة رقم 15 ص: 07 )

* ضخامة العقد في كل من الكتف و الرقبة و الإبط .

* اضطراب الكريات البيضاء .

* اضطراب وظيفة الغدة الدرقية .

* تسمم نخاع العظام الذي يضع كرات الدم الحمراء مما يؤدي إلى فقر الدم الشديد .

4 – الأطراف :

* آفات في الأطراف ناتجة عن آثار الحقن .

* وذمات في الأطراف العلوية و السفلية ناجمة عن الحقن الوريدي المتكرر .

* صعوبة المشي و الاستقامة بل يغلب عليه التمايل .

04 - الرأس و العنق :( كتاب الأمة رقم 15 ص : 08  )

* ارتجاف و اهتزاز العينين ناجم عن الهيروين .

* اصفرار الملتحمة ناجم عن التهاب الكبد .

* انقباض الحدقة ناتج عن الأفيونيات .

* اتساع الحدقة ناتج عن الـ ل . س .د L.S.D -  و الحشيش و الأمفيتامينات .

* طنين دائم في الأذنين ناتج عن تعاطي المنومات .

* إنثقاب الحجاب الأنفي ناجم عن استعمال الكوكائين .

* الأسنان مهترئة أو مفقودة .

* صعوبة المضغ ناجم عن الأمفيتامين .

* التشنجات وصعوبات في النطق والتعبير عما يدور بذهن المتعاطي  تركي – 2005 http://www.omanya.net/vb/printthread.php?t=8302

5 – القلـب :

* التهاب شغاف القلب اضطرابات في القلب  ومرض القلب الحولي والذبحة الصدرية

* وارتفاع في ضغط الدم  وانفجار الشرايين  .

( تركي – 2005 http://www.omanya.net/vb/printthread.php?t=8302 )

 * إصابة الصمامات القلبية لدى نصف المدمنين .

* قصور الشريان الأبهر .

* قصور القلب الأيمن و الأيسر .

* اضطراب النظم القلبي .

* التهاب في الشرايين يؤدي إلى إختفاء النبض بنتيجة الحقن . ( كتاب الأمة رقم 15 ص : 08 )

6 – الرئتـان  : ( كتاب الأمة رقم 15 ص : 08 )

* تهيج موضعي للأغشية المخاطية والشعب الهوائية وذلك نتيجة تكوّن مواد كربونية وترسبها بالشعب الهوائية

* تشكل خثرات صغيرة بسبب الشوائب في العقاقير خاصة منها المنومات و الباربيتورات * الالتهاب الرئوي الذي يكون مترافق مع أمراض القلب .

*  الإصابة بالربو لدى الأشخاص الذين يستعملون مضادات الهيستامين .

* تخرش العصب الرئوي و انتفاضات قصبية نتيجة لتحرر الهيستامين .

* نقص الأكسيجين بسبب تخرش البصلة من جراء استعمال كميات كبيرة من المورفين    و الهيروين مما يؤدي إلى الموت .

* التهابات رئوية مزمنة قد تصل إلى الإصابة بالتدرن الرئوي

 ( تركي – 2005 http://www.omanya.net/vb/printthread.php?t=8302 )

7 – الجهاز البولي و التناسلي :

* التهاب الأنابيب أو القصور الكلوي .

* آلام شديدة في الحالبان مشابهة للنوبات الحصوية ناتجة عن النقص و الاحتياج .

* بالنسبة للرجل عجز جنسي ، عقم ، قذف مبكر .

* بالنسبة للمرأة نقص الشهوة و انتشار البغاء . ( كتاب الأمة رقم 15 ص : 10 )

* تشوه المورثات ناجم عن التهاب الكبذ الذي يسببه الـ ل . س .د L.S.D -  .

* بواسير نزفية بسبب إخفاء العقاقير في الشرج .

* كثرة اللواط . * تقل القدرة الجنسية وتنقص إفرازات الغدد الجنسية ( تركي – 2005 http://www.omanya.net/vb/printthread.php?t=8302 )

8 – الأحشاء :( كتاب الأمة رقم 15 ص : 11)

* اضطراب في الجهاز الهضمي والذي ينتج عنه سوء الهضم.

* كثرة الغازات والشعور بالانتفاخ والامتلاء والتخمة.

*  حالات الإسهال خاصة عند تناول مخدر الأفيون .

* الإمساك  بسبب التهاب المعدة المزمن و عجزها عن القيام بوظيفتها خصوصا هضم الطعام .

* الإصابة بالقرحة المعدية و المعوية .

* يلاحظ أحيانا النقص في الحموضة المعدية العامة .

* آلام معوية كاذبة أحيانا للتزود بالمسكنات .

* التهاب في غدة البنكرياس بسبب تناول المورفين و اضطراب  تزويد الجسم بهرمون الأنسولين والذي يقوم بتنظيم مستوى السكر في الدم . ( تركي – 2005 http://www.omanya.net/vb/printthread.php?t=8302  )

* التهاب البنكرياس المزمن الذي يسبب آلاما حادة .

* التهاب الكبد بنسبة 30 % ثم أتلافه وتليفه حيث يحلل الأفيون مثلاً خلايا الكبد ويحدث بها تليفاً وزيادة في نسبة السكر .

* تضخم الكبد بزيادة 15 سم مما يؤدي إلى توقف عمله و عجزه عن تخليص الجسم من السموم .

* تسبب أمراض الكبد  الموت في أقل من ثلاث سنوات من بداية الإصابة .

* ضخامة الطحال الذي يؤدي إلى التهاب الكبد الفعال ، و خمج و ارتفاع ضغط الدم .

* التهاب الحويصلة الصفراء الذي يكون أحيانا مصاحب لالتهاب الكبد .

* النقص المكسب في مناعة الجسم  و هو الخطر المعروف بالسيدا ( كتاب الأمة رقم 15 ص : 08 )

ب - تأثير الإدمان على الحالة النفسية :

تعاطي المخدرات  يترتب عنها تأثيرات كثيرة على مختلف الوظائف النفسية ، بما في ذلك الحالة المزاجية و عمليات التفكير و أشكال الأداء ، نورد فيما يلي أكثرها تواترا بين المدمنين و هي :

1 - التبعية للمخدر :

 يرتبط المدمن  بالمخدر الذي يدمن عليه   فيصبح إنسانا  مسلوب   الإرادة   لا حول   و لا قوة له لا يستطيع  الابتعاد  عنه  مهما كانت الأسباب و النتائج و يلجأ إلى كافة     الأساليب  للحصول  على مادة  المفضلة منها على الخصوص الكذب  و السرقة ، القتل  و ممارسة  الشذوذ ... الخ  وإذا لم يتناول جرعة  الإدمان  في موعدها  تحول  إلى   إنسان  مقهور    دليل   يائس  مرتجف  متألم  متشنج  كئيب و يبدو غائر   العينين   محطم الجسد والنفس  ، لا   شخصية له   ولا إرادة  .

2 - القلـق :

وهو شعور ينتاب المدمن فيغلب عليه الخوف والتوتر وعدم الاستقرار والشعور بالانقباض و العصبية و حِدّة المزاج دون أن يعرف سببا مباشرا لكل تلك المشاعر ، يؤدي ذلك إلى إهمال الجسم والمظهر وعدم القدرة على العمل أو الاستمرار فيه و تنتج عنه أعراض عديدة  مثل جفاف الحق وسرعة دقات القلب وتصبب العرق البارد مع ارتعاش في الأطراف و الإحساس بالاختناق و غيرها .

3 - الاكتئاب :

المدمن تسيطر عليه الأفكار السوداوية و يصاب بجمود أو تبلد انفعالي  و هو ناتج عن تبلد العاطفة ، فلا يستجيب ولا يستشار بأي حدث يمر عليه مهما كان مصدره أو زونه أو نوعه سواء كان سار أوغير سار ، (  تركي – 2005 http://www.omanya.net/vb/printthread.php?t=8302  )   يشك فيمن حوله و يشعر بأن لا قيمة له   و أن كرامته مهدورة فيبدأ في تضخيم الأمور التافهة  ويشكو من الأرق وقلة النوم وفقدان الشهية وتوهمه لأمراض كثيرة وأحيانا تراوده أفكار ضاغطة لإلحاق الأذى بنفس و قد يقدم على الانتحار.

4  - التناقض وعدم الاتزان الوجدانـي :

يصاب المدمن بالتناقض العاطفي وعدم الاتزان الوجداني فأحيانا يشعر بحسن الحال والطرب فيضحك ويبتسم دون داع أو سبب معين ، فيحس المتعاطي في هذه الحالة بالنشوة و جو من السكينة والهدوء و السلام يعمانه ، و أحيانا يشعر بالحزن فيبكي دون أن يكون هناك مثير خارجي يستلزم ذلك و أحيانا يشعر بالتفخيم والثقة التامة في النفس فيرى بأنه أعظم الناس ، و يستمر في الانتقال من حالة انفعالية إلى أخرى و كأنه يعاني من انفصام في شخصيته مما يجعله غريبا على نفسه ، وأكثر غرابة بالنسبة للآخرين  .

5 - التوتر و الانفعال :

يؤدي الإدمان إلى القلق بحيث يشعر الشخص بالخوف و العصبية الزائدة و الحساسية الشديدة والتوتر الانفعالي الدائم والذي ينتج عنه بالضرورة ضعف القدرة على التواؤم والتكيف الاجتماعي و كثرة   الاضطرابات الانفعالية  . ( تركي – 2005 http://www.omanya.net/vb/printthread.php?t=8302  )
6 -  اضطراب الإدراك :

يحدث تعاطي المخدرات اضطرابا في الإدراك الحسي العام وخاصة إذا ما تعلق الأمر بحواس السمع والبصر حيث يحدث تحريف عام في المدركات  هذا بالإضافة إلى الخلل في إدراك الزمن بالاتجاه نحون البطء واختلال إدراك المسافات بالاتجاه نحو الطول واختلال أو إدراك الحجم نحو التضخم ( تركي – 2005 http://www.omanya.net/vb/printthread.php?t=8302 )
7 - اختلالفيالتفكير:

 يؤدي الإدمان إلى اختلال في التفكير العام تغلب عليه الصعوبة و البطء ، مما يؤدي إلى فساد الحكم على الأمور والأشياء الذي يؤدي بدوره إلى حدوث الكثير من التصرفات الغريبة إضافة إلى الهذيان و الهلاوس السمعية والبصرية والفكرية ( تركي – 2005 http://www.omanya.net/vb/printthread.php?t=8302 ) و التي تتطور إلى حالات الخلط الذهني confusion mental و التفكير الاضطهادي و التدهور العقلي و النوبات الذهانية . ( مصطفى سويف ، 2000 ، ص : 24 )

8 - التجرد من الأخلاق :

كذلك  فإن المدمن لا يراعي حرمة الأخلاق العامة إذ  يتلفظ بكلمات بذيئة بدون حياء أمام الآخرين ، وقد  يتجرد من ملابسه في  أي   مكان  و قد   يجامع حتى محارمه  و الكثير   من جرائم   الاغتصاب   تحدث   تحت  تأثير  المخدرات  .

9 - فقـدان الوعي :

 كذلك فإن  المدمن فلا يعي  ما يفعله و لا يعرف   حتى الخطر المحدق به ، فإن  كان سائقا مثلا يستهويه  جنون السرعة فيتسبب   في كوارث  مادية و بشرية  ، و إذا  كان   في الطابق    العلوي   مثلا يعتقد  أنه  في الطابق  الأرضي فيخرج  من النافذة   فيكون مصره  الهلاك .

10 - اختلال وتصدع الشخصية :

يعيش المدمن صراعا نفسيا بين الإدمان و الإقلاع عن تعاطي المخدرات مما يجعله مهتزا ومتصدعا و ينتج عن ذلك اختلال آنيته فيشعر بأن ذاته قد تغيرت و أصبح شخص آخر مخالفا لذاته تماما ، بالرغم من أنه يعرف حقيقة من هو ، كما يظن أن البيئة التي يعيش فيها تنظر إليه على أنه شخص غريب عليها وأن المسايرة التي يلقاها من الآخرين لا تعدو أن تكون " هدنة مؤقتة " لاستئناف الحرب عليه من جديد

تأثير الإدمان على الأسرة :

إن المدمن يصرف معظم أمواله لأجل  شراء المادة  المخدرة  تارة و علاج نفسه تارة أخرى ، لأنه كما سبق القول  بفعل الإدمان  يعاني من عدة أشكال  من الاضطرابات الصحية و الأمراض الجسمية و بالتالي يبقى أفراد أسرته  في حاجة ماسة إلى المال لتأمين حاجياتهم  اليومية ، إذن تعاطي المخدرات يصيب الأسرة والحياة الأسرية بآثار بالغة من عدة  نواح ، كأن يحترف  الأبناء السرقة  و النصب و الاحتيال و الإجرام  أو  يمارسون الشذوذ  الجنسي أو يصبحون مدمنين أسوة بقدوتهم السيئة التي ترعرعوا في ظلها و هم لا يرون عيبا أو حرجا في التحلي بها وهكذا    تنتشر الرذيلة و تتلاشى الفصيلة و من تلك الآثار نذكر ما يلي :

- تدنى المستوى الصحي والغذائي والاجتماعي والتعليم و بالتالي الأخلاقي لدى أفراد تلك الأسرة التي وجه عائلها دخله إلى الإنفاق عل المخدرات .

- الجو العام للأسرة  يسوده التوتر والشقاق والخلافات بين أفرادها .

- المدمن  يقوم بعادات غير مقبولة لدى أفراد الأسرة مثل السهر إلى آخر الليل مما يولد لديهم القلق خشية أن يهاجم المنزل بحثا عن المخدرات والمتعاطين فيتعرضون لطائلة القانون مما يفزعهم وينشر الخوف بينهم بصفة دائمة .

المخدرات الطريق المؤدي إلى السجن ، فالمدمن  يرتكب أفظع الحوادث مما يعرضه لعقوبة السلطة بإدخاله إلى السجن فيترك وراءه أسرته مهملة بدون معيل و لا مسؤول (  تركي – 2005  http://www.omanya.net/vb/printthread.php?t=8302 )

- انحراف الأبناء بسبب القدوة السيئة الممثلة في الأب أو أحد المدمنين من العائلة أو بسبب الحاجة التي تدفع الأطفال إلى أدنى الأعمال لتوفير الاحتياجات المتزايدة في غياب العائل تلك الانحرافات تعتبر بمثابة  إعاقة خلقية تعبر عن الجوع النفسي في أبشع صورها و تتجلى في الأمور التالية :

- الشعور بالذنب و أن الطفل يتحمل تبعة سمعة والده السيئة .

- الإحساس بالقلق و التمزق نتيجة للخلافات المستمرة بين الوالدين .

- صعوبة إقامة علاقات حميمة مع رفاقه لأنه يخجل من سلوك والده .

- الإحساس بالاكتئاب نتيجة لاستهجان الجيران و الأقارب لسلوك الوالد المدمن .

- الرسوب في الدراسة و الهروب من المدرسة .

- ظهور الاضطرابات السلوكية بكل صورها و ما يتبعها من انحرافات .

 ج - تأثير الإدمان على المجتمع :

مما لاشك فيه أن الأفراد هم عماد المجتمع فإذا تفشت وظهرت ظاهرة المخدرات بينهم  انعكس ذلك على المجتمع فيصبح مريضاً بأخطر الآفات  يسوده الكساد والتخلف وتعمّه الفوضى ويتحول إلى  فريسة سهلة للأعداء من داخله و خارجه ، ذلك أن المخدرات وباء يهدد كيان المجتمع من أساسه ، إذ يتسبب في  فساد الأخلاق وخراب البيوت و انتشار كل أنواع الجرائم مما يثقل كاهل المجتمع و يسبب له الانهيار ( عبد الستار أبو غدة ، 1991 ، ص : 210 ) لأن سموم المخدرات لا تقضي على الفرد وحده بل تهدد المجتمع من الجذور وكما قال هاري ألكنز HARRY ALKENS " لا يمكن أن تتصور أن هناك خطر يهدد سلامة أي مجتمع و أمنه و يثير المخاوف حول مستقبله كما تفعل المخدرات " ( محمد مياسا، 1997 ، ص : 250 ) فعندما يذهب العقل و تستولي الشهوة على الإرادة تكون نتيجتها وخيمة على المدمن و على المجتمع حيث يهون عنده كل شيء في سبيل الحصول على المخدرات و يتقلب إلى وحش كاسر يهاجم الآخرين مقتحما أي مكان يمكن أن يجد فيه ضالته المنشودة ألا   و هو المال الذي يسخره لشراء المخدرات  فيقترف أبشع الأفعال حتى ضد أقرب الناس إليه مثلما قال جيلينيك Jellinek ( محمد مياسا ، 1997 ، ص : 249 ) و من بين النتائج المترتبة عن ذلك نجد :

- سوء التوافق الاجتماعي وكثرة النزاعات الشخصية بين المدمن و غيره من الناس سواء من أفراد عائلته أو زملاء العمل أو حتى رفاقه من المدمنين .

- تدهور الشعور بالمسؤولية و الانسحاب الاجتماعي فيصبح المدمن متخليا عن واجباته ، يعيش بعيدا عن الآخرين لا يشاركهم في أي شيء و لا يسمح لهم بالإقتراب منه و من عالمه الخاص .

- زيادة الإقبال على المخدرات من طرف المراهقين و الأطفال الذين يتخذون من المدمنين قدوة لهم خاصة و أن الإدمان مرض اجتماعي قابل للانتقال بالعدوى و التقليد ، إضافة إلى توفر المخدرات و سهولة الحصول عليها . ( محمد مياسا ، 1997 ، ص : 249 )

- المخدرات تحد تدريجيا من طاقة المدمن فيتدهور مستوى أدائه في العمل مما يؤثر على الإنتاجية من الناحية الكمية أو النوعية ، و في نهاية المطاف يصبح المدمن مريض عاطل عن الإنتاج و عالة على غيره .

- يتسرب أبناء المدمنين من الدراسة و يذهبون إلى مبكرا إلى سوق العمل لسد حاجياتهم أو حاجيات أسرهم التي بقيت بدون عائل .

- تكثر المشاكل الزوجية و تتفاقم مما يؤدي إلى الانهيار و التفكك الأسري ثم الطلاق    و تشرد الأبناء في نهاية المطاف .

- ازدياد نسبة الإجهاض بين الفتيات المدمنات و في المقابل يزداد عدد الأطفال غير الشرعيين .

- تكثر النزاعات و الخلافات التي تؤدي إلى استعمال العنف  فترتفع معدلات الجريمة ، حيث  أثبتت البحوث التي أجريت في بلتيمور بالولايات المتحدة على عينة من المدمنين على المخدرات تضم 354 فردا  أن معدل الجريمة لديهم يزداد في فترات التعاطي أكثر منه في فترات الامتناع عن التعاطي . ( مصطفى سويف ، 1996 ، ص : 141 )

- الأفراد العاملين في حقل إنتاج و تصنيع و تهريب المخدرات و الاتجار غير المشروع إذ كان بالامكان حساب كل هؤلاء ضمن طاقة الإنتاج السوي إضافة إلى الضحايا من الأبرياء الذين أوقعتهم الظروف أو الصدف بين مخالب تجار المخدرات فيصبحون مدمنين أو ضحايا طرقات و غيرها . ( مصطفى سويف ، 1996 ، ص : 158 )

د - تأثير الإدمان على الاقتصاد :

يعتبر الفرد لبنة من لبنات المجتمع و بالتالي فإن إنتاجيته تؤثر بدون شك على إنتاجية المجتمع ككل ، فبفعل تعاطي المخدرات و ما لها من آثار سلبية على الجسم و العقل فإنها تؤدي إلى انخفاض إنتاجية المدمن  في العمل و ينعكس ذلك على إنتاجية المجتمع مما يؤدي إلى ظهور ضروب من السلوك الذي يهيئ المزيد من الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تؤدي إلى تعاطي المخدرات و كأنها حلقة متصلة ، و يلحق اقتصاد الدولة عدد من الأضرار الجسيمة التي تظهر آثارها على المدى القريب أو البعيد و منها نجد :

- تضاؤل الإنتاج بسبب غياب العمال المدمنون أو لكونهم يبذلون جهدا أقل نظرا لضعف أجسادهم و هزالهم الشديد و عدم قدرتهم على التحكم في وسائل الإنتاج أو سوء استخدامها و عدم صيانتها من طرف المدمن القائم عليها . ( محمد يسرى إبراهيم دعبس ، 1994 ، ص : 91 )

- الأموال التي ينفقها المدمنون في شراء المخدرات هي أموال ضائعة من رصيد الدولة ساقطة من حسابها مما يفقدها القدرة على المنافسة و الإنتاج و الابتكار و الإبداع         و يضعها في مؤخرة و مسيرة المجتمع الإنساني. ( عبد الستار أبو غدة ، 1991 ،  ص :211 )

- ما ينفقه المستثمرون على المخدرات سواء في عمليات الزراعة أو الصناعة و التهريب  بكل ما تقتضيه من إمكانيات مادية و بشرية ، ثم ما يترتب عنها من جرائم غسيل الأموال و تبييضها بطرق غير مشروعة تؤثر بالطيع على النشاطات التجارية المشروعة . ( مصطفى سويف ، 1996 ، ص : 156 )

- ما تنفقه الدولة رسميا في محاربة كل ما  من شأنه أن يوفر المخدرات في السوق  غير المشروعة إضافة إلى صرف الأموال على الخدمات الصحية المتخصصة لعلاج المدمنين على المخدرات من الناحية الطبية النفسية و النفسية الاجتماعية . ( مصطفى سويف ، 1996 ، ص : 156 )

- مضاعفة الإمكانيات الموجهة للرقابة سواء منها البشرية أو المادية ، حيث تزداد قوات رجال الأمن وحراس السجون والمحاكم والعاملين في المصحات والمستشفيات ومطاردة المهربين للمخدرات تجارها والمروجين ،  و كلها تحتاج إلى إمكانيات  مادية كثيرة .

- استخدام الأراضي الزراعية في زراعة المخدرات بدلا من استغلالها في زراعة محاصيل التي  يحتاجها أفراد المجتمع  واستخدام الطاقات البشرية في ما ينفع الوطن ويزيد من إنتاجه .

-  تناقص الكفاءت الإنتاجية و إعاقة تنمية المهارات العقلية والنتيجة هي انحدار الإنتاج لذلك الشخص وبالتالي للمجتمع الذي يعيش فيه كمّاً وكيفاً

- المخدرات تنقص من القدرة على بذل الجهد العضلي و الفكري و تستنفذ القدر الأكبر من الطاقة و تضعف القدرة على الإبداع والبحث والابتكار مما ينتج عنه ضعف الإمكانيات الاقتصادية للدولة . ( تركي – 2005 http://www.omanya.net/vb/printthread.php?t=8302 )
8 - خلاصـــة :

خلالها استعراضنا لهذا الفصل لاحظنا أن الإدمان يعتبر من المفاهيم الصعبة التحديد ، لأنه يتناول من قبل مختلف الاختصاصيين ، لذلك تعدد تعاريفه و اختلفت باختلاف المدارس  التي تناولته ، و عموما هو قوة قهرية تجعل المدمن يلح في طلب المخدرات         و تعاطيها  ، و تلا ذلك تقديم عدد من المصطلحات التي تكون مرتبطة بالإدمان في جل الأحوال ، ثم تطرقنا إلى أنواع تعاطي المخدرات ، و منه استعرضنا لأهم النظريات المفسرة للإدمان و الآراء المتفرعة منها ، ثم حاولنا التعريف بشخصية المدمن من خلال استعراض مجموعة من الملامح و الخصائص ، و في الأخير تطرقنا إلى  تأثيرات الإدمان على مختلف نواحي و جوانب حياة المدمن الشخصية و الأسرية و الاجتماعية    و الاقتصادية .   

 

 

9 - قائمة المراجع المعتمدة في هذا الفصل :

أ – المراجع باللغة العربية :

1 – الكتب :

1_ حسين فايد ( 1994 ) سيكولوجية الإدمان – المكتب العلمي للكمبيوتر و النشر و التوزيع الإبراهيمية – مصر .

2_ هيلين نوليس ( 1978 ) أضواء كاشفة  على المخدرات  - منشورات مركز  النشاط  والإعلام للتنمية  والتفاهم  العربي - اليونسكو .

3_ محروس محمد الشناوي و محمد السيد عبد الرحمن ( 1998 ) العلاج السلوكي الحديث / أسسه و تطبيقاته – دار قباء للطباعة و النشر و التوزيع عبده غريب – القاهرة مصر .

4_ محمد مياسا ( 1997 ) مأساة الإدمان – الطبعة الأولى - دار الجيل بيروت لبنان .

5_ مصطفى سويف ( 1996 – المخدرات و المجتمع نظرة تكاملية – سلسلة ثقافية شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب – الكويت .

6_ محمد السيد عبد الرحمن ( 2002 ) الإدمان و إساءة استخدام العقاقير - دار قباء للطباعة و النشر و التوزيع عبده غريب القاهرة -  مصر .

7_ مصطفى سويف ( 2000 )  مشكلة تعاطي المخدرات بنظرة علمية - الدار المصرية اللبنانية  - بيروت – لبنان .

8_ عفاف محمد عبد المنعم – 2003 ) الإدمان دراسة نفسية لأسبابه و نتائجه – دار المعرفة الجامعية الإسكندرية   مصر .

9_ عبد الستار أبو غدة ( 1991 ) بحوث في الفقه الطبي و الصحة النفسية من منظور إسلامي – دار الأقصى للنشر  القاهرة -  مصر  .

10_ سامية حسن الساعاتي (  1983 - الجريمة  والمجتمع - الطبعة الثانية  - دار النهضة  العربية  للطباعة   والنشر – بيروت - لبنان .

11_ ليندا دافيدوف ترجمة سيد الطوب ( 2000 ) السلوك الشاذ و سبل علاجه – الدار الدولية للاستثمارات الثقافية القاهرة مصر.

12_ عبد الفتاح دويدار ( 1994 ) في الطب النفسي و علم النفس المرضي الإكلينيكي – دار النهضة العربية للطباعة و النشر- بيروت لبنان .

13_ محمد حمدي الحجار ( 1998 ) المدخل إلى علم النفس المرضي  - دار النهضة العربية للطباعة و النشر – بيروت -  لبنان  .

14_ محمد علي جعفر (1974 ) الأحداث المنحرفون  - الطبعة الأولى  - المؤسسة الجامعية لدراسات و النشر و التوزيع بيروت -  لبنان .

15_ محمود هاشم الودرني  ( 1994 ) مدخل إلى الطب النفسي و علم النفس المرضي – دار الحوار – اللاذقية -  سوريا .

16_ محمد يسرى إبراهيم دعبس ( 1994 ) الإدمان بين التجريم و المرض – دراسة في انتربولوجيا الجريمة – وكالة البنا للنشر و التوزيع - الإسكندرية - مصر .

17_ يوسف القرضاوي ( 1988 ) الحلال و الحرام في الإسلام - الطبعة العشرون   - مكتبة رحاب - الجزائر .

18_ هاني عرموش ( 1993 ) المخدرات إمبراطورية الشيطان – الطبعة الأولى - دار النفائس - بيروت  - لبنان  .

19_ وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية -  كتاب الأمة رقم 15 – 2003 – لماذا الإدمان ؟  الدوحة – دولة قطر .

2 - مواقع الأنترنت :

1_ محمد أحمد النابلسي ( 2001 )  مؤتمر الاتحاد العربي للجمعيات غير الحكومية لمكافحة الإدمان – القاهرة ttp://www.balagh.com/woman/nesa2a1en13t.htm

2_ تركي رابح ( 2005 ) علاجالمخدرات http://www.omanya.net/vb/printthread.php?t=8302

3_ http://www.elaziem.com/new_page_230 htm

3 - الدوريات :

1_ فريدة  طايبي / رشيد مسيلي ( 1998 ) المميزات النفسية لمتعاطي المخدرات - مجلة علم النفس الأيام الوطنية الثالثة لعلم النفس و علوم التربية  .

2_ مسعودي رضا ( 2004 ) دور الدين في الوقاية من المخدرات - مخبر الوقاية و الأرقونوميا – جامعة الجزائر .

ب - المراجع باللغة الأجنبية :

1- livers :

1_DENOFF M. S – (1987) - International beliefs as predictors of adolescent drug abuse and running away journal of clinical psychology 43 . 

2_ANTOINE ET MAURICE PAROT – (1979) -  les toxicomanies  - PUF – Paris France.

3_HENRI  EY - J.CHOLEON (1985) -  « manuel de psychiatrie  » .Masson . Paris France  -   « pharmacie » .Maloine .S.A . Editeur  4eme EDITION  Paris , France .

4_J . BERGERET – (1994) – toxicomanie et personnalité – 4 édition – édition dahlab – Alger Algérie

5_YES PELICIER ET  GUY THUILLIER – (1976) -  «  LA DROGUE » .SERIE  « QUE –SAIS – JE ? » PUF – Paris France.

6_J. DELMONT ET F . LUCHT – (1995) – guide pratique de psychiatrie – Berti édition – Alger

7_MICHEL  REYNAUD – (1984)  -  « les toxicomanies » . Moloine .S.A. Editeur . Paris, France .

8_ERIC BRASSEUR -  (2003) –  la toxicomanie - Dunod – Paris France

9_WALKLER & KEUON – (1990) – aspects of alcohol and drug dependence – London – Bretagne .

10_NORBERT SILLAMY – (1983) – dictionnaire usuel  de psychologie-  bordas – Paris France 

11_LAROUSSE MEDICAL – (2000) –Larousse -Paris Cedex 06 – France

12_AIT MOHAMED . A – (2004) - formation des psychologues exerçant en milieu pénitentiaire - INSP Alger .

2 - Cites Internet :

1_Fangeron C.Houchon G -  L’année sociologique n°35, Prison et pénalités : de la pénologie à une sociologie des politiques pénales http://www.prison.eu.org/article.php3?id_article=2472

2_http://www.toxico.info 

 

 

أرسلها إلى صديق