• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المقالات

بعض الإسهامات الحديثة في تفـسير عسر القراءة عند الطفل : التناول المعرفي السيميولوجي نموذجا

بعض الإسهامات الحديثة في تفـسير عسر القراءة عند الطفل : التناول المعرفي السيميولوجي نموذجا

د.إسماعيل لعيس

 

مقدمة:

    لقد ساد التوجه العضوي العصبي في تفسير عسر القراءة، عند الراشد في أول الأمر كامتداد لدراسة الحبسة، وذلك منذ بداية الاهتمام بهذا الاضطراب في مطلع القرن20 (Kerr, 1896 ; Morgan, 1891 ، وحتى يومنا هذا، حيث أخذت الدراسات العصبية آفاقا جديدة مع تقدم وسائل استكشاف وظائف المراكز الدماغية.

     لكن عسر القراءة بدا أكثر كموضوع محوري في الاتجاه الأداتي كون هذا الأخير نشأ في سياق ظهور "علم النفس التربوي" في الدول الأنجلو- سكسونية و "علم النفس المدرسي" في الدول الفرنكوفونية. هذا الاتجاه الذي يشمل بالاهتمام عدة عناصر ذات طبيعة معرفية، ركز أكثر على ما يعرف "بالإدراكات أو المكتسبات الأولية"، بينما أصبحت العمليات أو الوظائف الذهنية العليا: الذاكرة، الذكاء و اللغة الشفوية تمثل تدريجيا، مع التراكم المعرفي المتزايد، موضوعات الاتجاه المعرفي و الاتجاه اللساني في دراسة صعوبة تعلم القراءة عند الطفل.

    في إطار البحث في مجال صعوبة القراءة  ورغم التركيز على دراسة العوامل المسببة إلا أن ذلك لم يؤدي إلا لزيادة التباين بين وجهات النظر المختلفة ، بل ونشوء وجهات نظر جديدة.

     إن منشأ هذا التباين مرتبط بالاقتصار على مظهر أو مجموعة مظاهر من نفس الطبيعة من صعوبة تعلم القراءة حيث يبنى عليه تفسير الاضطراب مع إهمال تظافر العوامل مع بعضها البعض ، وبالتالي فقد أهمل "موضوع" الاضطراب (اللغة الكتابية) في حد ذاته كمنطلق أساسي في رأينا لدراسة صعوبة تعلم القراءة،مما يقودنا حتما إلى ميدان الدراسة السيميولوجية وما يتصل باللغة الكتابية من سلوكات خطية سابقة الظهور باعتبار أن اللغة تمثل إحدى أطوار نمو التعبير الخطي.

    يمثل التعبير الخطي أهمية قصوى كون أن الوظيفة الرمزية، خلال النمو المعرفي للطفل، تصبح غير منحصرة في المظهر الحركي (التقليد البعدي و اللعب الرمزي) بفضل ظهور التعبير الخطي أو الرسم خلال العام الثالث من حياة الطفل، و هو إعلان عن بداية اندماج و استيعاب هذا الأخير للنظام الخطي الذي يمهد لظهور و اكتساب نظام اللغة الكتابية، من هنا كانت الضرورة لدراسة الرسم عند الطفل عسير القراءة.

الخلفية النظرية  المعرفية - السيميولوجية لنشاط لرسم:

    من أبرز مظاهر نمو القدرات الذهنية، هو ما اتفق رواد الاتجاه البنائي التفاعلي         (constructivisme interactionniste) المفسر لهذا النمو، بتسميته "بالوظيفة" الرمزية      (1942Wallon  ; 1945,Piaget)، رغم اختلافات تتعلق بأصولها ومنشأها. وتكمن         " قوة " الوظيفة الرمزية، حسب Wallon في  الطابع المميز للرموز والدلائل المتمثل في بناء تقابل دال-مدلول ، وذلك عن طريق عدة وسائط.

لكننا نجد الرسم من بين الوسائط الأخرى، ومن الناحية التطورية، أول مظهر يفصل الوظيفة الرمزية بدرجة كبيرة عن المظهر الحركي، كونه يتبع اللعب الرمزي ليليه "بناء الصور الذهنية" حسب Piaget، ويشترك معها في "تقليد الواقع". فمصدر التمثيل خارجي. لذلك فإن Luquet، الذي قدم مراحل تطورية للرسم عند الطفل يُعتمد عليها إلى اليوم، يمثل هذا المصدر الخارجي، والذي يتحول تدريجيا إلى " نموذج داخلي"  ( modèle interne )، يمثل إذن أساس التغير في تطور مراحل الرسم عند الطفل. أي أن الرسم يؤول إلى الاكتمال كلما تشبع هذا الأخير بخصائص الواقع، بالاعتماد على القدرات الذهنية للطفل في المقام الأول: فمن مجرد تجميع العناصر المرجعية من خلال الرسم، دون إظهار علاقتها والتنسيق فيما بينها، إلى القدرة على تمثيل العناصر بأبعادها وعلاقتها مع بعضها كما تبدو في الواقع، فيعبر ذلك عن تطور في التنظيم والإدراك المكاني لدى الطفل، ويظهر من خلال استعمال وحدات خطية جديدة من حيث طبيعتها السيميولوجية تماشيا مع هذا التطور.

   غير أن هذه الوحدات أو "الدلائل الخارجية" ليست مجرد وسائل لنقل "الدلائل الداخلية"، فهناك "أدوات خارجية يعكس استعمالها أشكال وعمليات فكرية" (Goody.J)، أو ما يسمى "بالترميز" الذي تشترك فيه أدوات التمثيل المختلفة كاللغة الشفوية، الكتابية، الرسم، إلخ. لذلك، فإن السيميولوجيا الذهنية           ( la sémiotique cognitive) اليوم لا تقر بأكثر من نمط تمثيل واحد وهو "التمثيل الايقوني" (La représentation iconique)، الذي تتغير درجة تجريده حسب نظام الوحدات المستعملة J.P.Meunier,1999)  (أي نوعية العلاقة بين الدال والمدلول في هذه الوحدات والتي على أساسها بنيت عدة تصنيفات للوحدات السيميولوجية التي تحمل بالضرورة صفة "التميز" أو الاختلاف      (différenciation) بين شكل ومدلول: "إذا كان الدال يتميز عن المدلول، فإن علاقتهما تتطور بتطور الطفل، وبخاصة أثناء المرحلة الحسية-الحركية" (1966J.Piaget ,). فتطور العلاقة دال-مدلول من ناحية درجة التجريد، في استعمال وحدات النظام السيميولوجية يمكن تصورها، من هذا المنظور، على أنها تمثل مؤشرا على نمو الترميز، لفظية أو خطية، ومؤشرا في نفس الوقت على نمو الوظيفة الرمزية التي تنبني، كما تمت الإشارة إليه سابقا، على تطور القدرات الإدراكية المكانية بدرجة كبيرة، ولذلك فهي ترتبط في البداية بالقدرة على فك الترميز(décodage).

    يمكن تحليل القدرة على التحكم والمراقبة على النشاط الخطي بداية من الخربشة إلى الكتابة، وفق ثلاثة مستويات: مستوى حركي، إدراكي وتمثيلي (1974Lurçat,).

   بما أن الوظيفة السيميولوجية تقوم على الجانب التمثيلي في المقام الأول، فإنه سيمثل محور اهتمامنا في نشاط الرسم؛ مع كون الجانب الإدراكي والحركي يتصل كل منهما بقدرات خاصة، فإنهما قد يشكلان موضوعات مستقلة في البحث: الإدراك والذاكرة البصريين، من خلال إعادة نماذج خطية (Bender.L,1938  ؛,1946  A.Ray؛ Bourdier,1964) والتنفيذ الحركي للرسم في حد ذاته           ( Goodnough.F,1977; ، Bleu,1977 ; ,1987    Ph.Wallon).

الرسم كموضوع سيميولوجي:

     لقد بين بعض الباحثين أن " نشاط التمثيل مرتبط بالوظيفة الرمزية، أي تلك الوظيفة التي يقوم بها الإنسان لإنجاز الرموز، من هذه الرموز يمكن أن تنشأ تمثيلات مادية من نمط إيقوني، ولكن أيضا تمثيلات معرفية" (Peraya,1995,p131). كما أن الأساس المشترك لكل مظاهر و"أدوات" الوظيفة الرمزية أو السيميولوجية وفقا لـ Piaget، والتي من بينها الرسم، يتمثل في القدرة على تمثيل الواقع عن طريق أشكال دالة تتميز عن مدلولاتها.

في نظر الكثيرين، فإن أنسب طريقة لفهم ودراسة "الصورة"، كمنتوج لنشاط الرسم وكمعطى سيميولوجي، هي تلك التي قدمها Bresson (1987) والتي تتضمن ثلاث مجموعات من العمليات (Deleau. M,p153):

- "العمليات الداخلية للصورة"، لوضع العلاقات فيما بين العناصر الموجودة في الصورة، وهو ما يعادل مستوى التركيب في العبارات اللغوية.

 - "عمليات خارجية عن الصورة" ، تسمح بالتعرف على الإحالة (référanciation) التي تؤديها عناصر الصورة في علاقاتها مع الواقع، مثلما هو الحال في علاقة الكلمة بالشيء.

- "عمليات خاصة بالشكل الدال" ، تتعلق بالإنجاز المادي: التمييز بين الصورة والسند، اتجاه إنجاز وقراءة الرسم…إلخ.

    لقد بينت الدراسات حول قراءة الأطفال للصور، حساسية هؤلاء لطابع التشابه بين الصورة والموضوع، والذي لا يتطلب أي تعليم، وقد يمثل "تجهيزا أساسا" في الإنسان، في حين أن مستويات العمليات الأخرى الضرورية للوصول إلى فهم الصورة، فإن اكتسابه يكون تدريجيا.

      يمكن القول إذن، أن القدرة على التعرف على الطبيعة الشبيهة من العنصر المرجعي وتمثيله الخطي، وكذا إنجازها فيما بعد، هو شرط ضروري أولي في "الوظيفة التمثيلية الصورية".

كتمثيل مادي للأشكال، يمكن تقطيع الرسم إلى "وحدات دالة ووظيفية" بحيث تحمل كل وحدة دالة معنى خاص بها في ذاتها، أو بارتباطها بوحدات أخرى (2000,P.R. Richard).

انطلاقا من هذا المنظور الدلالي، تتأسس القيمة السيميولوجية للدليل الإيقوني، المتعلقة بكيفية وطريقة مساهمة هذا الدليل في بناء المعنى ونمط دلالته.

    بالرجوع إلى المنطلق المفاهيمي للسيميولوجيا، تتأسس هذه الأخيرة وفقا لروادها الأوائل            (1931, F.De Saussure; 1914, C.S. Peirce). على مفهوم " الإحالة إلى شيء آخر"  يمكن من التعرف عليه وتفسيره حسب الوضع المتعارف عليه ثقافيا في المجتمع في زمن معين. هكذا، فإن كل نظام من الدلائل يمكن أن ينشئ علاقات تواصل بين الأفراد، ويبني علاقة خاصة بينه وبين الأنظمة الأخرى.

      فالدليل الإيقوني أو الصورة، مثلها مثل اللغة، تمثل نظاما من الدلائل، غير أنه إذا كان ليست هناك علاقة بين العنصر المرجعي الذي يحيل إليه الدليل في الواقع، والدال كسند مادي لهذا الدليل، فإنه في حالة الدليل الإيقوني نوع من العلاقة التشابهية بين  العنصر المعين والدال، ففي الحالة الأولى يحمل الدليل طابع "الاعتباطية"، أما في الحالة الثانية فهو يحمل طابع "التشبهية" أو التماثل أو "الإيقونية".

غير أنه إذا كانت صورة الشيء تشبه الشيء نفسه فهذا لا يعني أنها تعتبر إعادة إنتاج دقيق له، "فالصورة تعمل وفقا لسيرورات دلالية متعددة ضمن العمليات المعرفية المؤدية لها".

     في هذا السياق، حاول Peraya.D (1995) دمج سيميولوجيا الدلائل البصرية بالإطار المعرفي للتمثيلات  من خلال دراسة العلاقة، والتمييز بين الشيء في الواقع  والشيء كموضوع مدرك، الشيء المتخيل والشيء المتمثل فكل شيء مستقل عن الشخص فهو عنصر من الواقع، يصبح مدركا عند رؤيته من طرف هذا الشخص  ليصبح موضوع تفسير في خيال الشخص (شيء متخيل) ثم ينجز ماديا ويتخذ المزاد (شيء ممثل).

    في هذا الإطار، يمثل الدليل الإيقوني تمثيلا "للنموذج المدرك" للشيء في الواقع         (127p,1995,Peraya): "ليس لنشاط الرسم كهدف نقل سلبي للواقع، لكن إنجاز الواقع في تركيب جديد" (M.Hurtig et al, p578, J.A. Rondal).

     هناك اتفاق واسع لاعتبار بنيات ووظائف التمثيل الذهني، السابق والمؤدي إلى التمثيل الإيقوني، تتحدد بشكل أساسي بوظيفة الذاكرة المتمثل في "استدخال العالم الخارجي" (37p,1992,G. Denhiere, S.Baudet) . هذا الدور للصور الذهنية، يوفر للفرد "مادة معرفية" قابلة للاستعمال منها مثل مادة العملية الإدراكية المباشرة، وهو ما تبين من خلال ملاحظة أن الأفراد الأكثر قدرة على التصور الذهني لديهم أكثر قدرة على "توليد التمثيلات" (102p,1990,  et all M.Reuchlin).

     في إطارها السيميولوجي، أخذنا بعين الاعتبار نوعين من بين ثلاثة أنزاع في تصنيف الوحدات السيمولوجية حسب Peirce:

- الإيقونة، التي يحمل شكلها الدال خصائص أو ميزات من العنصر المرجعي، ويبني التعرف على طابعه وقيمته الشبيهة على ما هو متفق عليه ثقافيا؛

 - الرمز، لا يتضمن علاقة شبيهة ولا ترابطية، بل يتميز باعتباطيته كالدلال اللغوية بصورة خاصة.

هذا التصنيف مبني على أساس الاتجاه نحو زيادة درجة التجريد من "المؤشر" وهو الأكثر قربا وارتباطا بالتجربة المادية  إلى الإيقونة بتمثيلها لخصائص العنصر المرجعي الشكلية بدرجة معينة إلى الرمز الأكثر تجريدا من باقي الوحدات .

تطور استعمال الرسم في دراسة عسر القراءة:

    لقد سبق لـ Kopp أن بين أن بعض الأطفال المعسورين " يجدون متعة خاصة في عالم الخيال و الألوان ، ويبدعون قصصا تخيلية ، ويقومون بأعمال يدوية متفوقة ".

و إذا كانت لم تتحدد في هذه الأعمال طبيعة نشاط الرسم المطلوب من الطفل ، ولم يتحدد معه معيار أو معايير تقييم الرسم فإن القليل من أخد في الحسبان نمط مهمة الرسم (Critchley ، 1974) . ففي ملاحظاته حول 125 من الأطفال المعسورين في مهمة رسم حر، وجد 17 منهم فقط يمتلكون "قدرة فنية " أعلى من المتوسط، أما غالبية مجموع الحالات فوصفت أعمالهم "بعدم النضج" و "الغرابة" أحيانا: فالرسم يحتل حيزا صغيرا بدرحة غير طبيعية، كما أنه يحيد عن مركز الورقة بشكل ملحوظ.

أما النمط الآخر من الرسم فتمثل، بالنسبة لنفس الباحث، في مهمة رسم موضوع مقترح يتعلق بـ "رسم دراجة" والذي يسمح في نظره بالكشف عن اضطراب "مكاني بنائي كامن" (99p , M. Critchley).

       درس (1983) E.D.Alverman كيف يمكن استعمال "منظم صوري"( (Organisateur Pictural في الإنجاز اللفظي لكلمات مجردة و فهمها من طرف المصاب بصعوبة تعلم القراءة أو المعسور. يمثل هذا المنظم الصوري، الذي يرافق النص، شكليا العلاقات الدلالية بين الكلمات الهدف بعضها ببعض في هذا النص، مما يساعد الطفل، حسب الباحث، على تطوير "استراتيجية ذاكرية" (Stratégie mnésique) لاكتساب معاني الكلمات، بفضل توفر  كم من المعلومات المتضمنة في هذا السياق لدى الطفل.

  تفحص (1986) J.Barr   بدوره أثر الرسومات أو التشكل الصوري في القراءة لدى أطفال معسورين، حيث يتعلم هؤلاء الأطفال القراءة بمساعدة دليل مدرسي يتناسب مع مستواهم الدراسي، وذلك وفق نشاط قراءة موجهة. فتبين من خلال تحليل نتائج الاختبار البعدي، أن هذه الأخيرة أحسن من تلك المحصل عليها في الاختبار القبلي. فيتعلق الأمر حسب الباحث بأثر إيجابي للرسومات و دليل على فعاليتها.

من جهته، عاين (1990,b) Bernard .M.R كيف يستفيد أطفال سيئو القراءة من اقتران "مؤشرات تيبوغرافية" (indices typographiques) بقراءة نص و إعادته من الذاكرة، وذلك بالمقارنة مع قراء عاديين. فتوضح للباحث الأثر الإيجابي لهذه المؤشرات التيبوغرافية في هذا النشاط، حيث لعب دور المنظم الخطي في النص.

  مجموع مثل هذه النتائج دفع بالبعض إلى إنشاء طرق علاجية، كما هو الحال بالنسبة لـ T.Mavrommati et T.Miles (2002) اللذان وضعا "الطريقة الصورية " Pictographique) (Méthode لاكتساب و تعلم اللغة الكتابية اليونانية، أو(PICTO Méthode).

   هذا الدور تؤكده دراسة K.Mokhtari et C.Richard (1998) التي أظهرت فروقات واضحة من حيث عدد الكلمات ،الجمل والأفكار المكتوبة بين مجموعتي 60 فردا من التلاميذ في السنة الدراسية الثالثة، حيث يرسم الطفل موضوعا حرا ثم يعبر عنه كتابيا في المجموعة الأولى ،أما المجموعة الثانية فلا يسبق الكتابة الرسم.

   رغم أن كل هذه الدراسات لا تتأسس على نموذج نظري معين، فإنها سمحت بتوجيه الاهتمام و فتح الطريق حديثا نحو دراسة "نشاط" الرسم، كمؤشر على النمو المعرفي لدى القارئ العادي (Chapell J.A et Steitz.P.A, 1993) ، و القدرة على التنسيق البصري الحركي (B.Bensur et J.Eliot, 1993) الذين أكدوا الارتباط الإيجابي بين المتغيرين.

    كما شكل كل من الإدراك و التنظيم المكاني ، موضوع دراسة مفضل عند تناول صعوبة تعلم القراءة، حيث يظهر اللجوء إلى وسيلة الرسم أمرا ضروريا. يتعلق الأمر بصورة خاصة بمهمة إعادة انجاز أشكال هندسية معقدة: الصورة المعقدة لـ Rey، الصورة المعقدة المعدلة لـRey و Osterrieth ،أو باختبار "الدوران الفضائي الذهني" (rotation mentale). بعد سلسلة اختبارات على مجموعتين من الأفراد الراشدين، قراء عاديين و معسورين، يخلص (2000) Malinsky  إلى أن النتائج لا تؤيد الاعتقاد الشائع بأن عسر القراءة مصاحب بمظاهر تعويضية ذات طبيعة بصرية مكانية، بل على العكس من ذلك فإن المعسورين لم يظهروا تفوقا ذو دلالة إلا في اختبار "التعرف على الأشكال المستحيلة" و التي تتطلب دمج أجزاء من الرسم في كل متكامل. أما في باقي المهام كان المعسورون مساوون أو أقل كفاءة من الأفراد العاديين.

      إلى جانب ذلك، نجد الدراسات التي تمت على أطفال معسورين تهتم كسابقاتها بعلاقة بعض القدرات الذهنية بعسر القراءة دون الاهتمام بالدراسة المعمقة لخصائص الرسم لدى المصاب بهذا الاضطراب، حيث يظهر أن للطفل المعسور مستوى من "الإبداع الصوري  (créativité figurale) مماثل للمستوى الموجود في الحالات العادية من نفس السن وذلك من خلال اختبار تجميع أشكالا هندسية أساسية لتكوين أشياء معنية (J.Everatt,1999). فالأطفال المعسورين من مستوى التعليم الابتدائي و الثانوي تمكنوا من انجاز هذه المهمة في نفس مستوى أقرانهم من القراء العاديين.نفس الأمر أكدته دراسة حالة لـ C. Romani et all (1999)  الذي كان أدائه متوسط لمهمة تتصل بالذاكرة البصرية للرسم أو التشكيل الفضائي عن طريق إعادة رسم لأشكال هندسية.  

   إلى جانب القدرة الإبتكارية، مثل المظهر الخطي المحض جانبا رئيسيا في دراسة نشاط الرسم لدى المعسور (Pontius, 1983) من خلال مهمة "رسم رجل"، بناءا على معيار "الأخطاء" المرتكبة في الإنجاز و التي تذكر حسب الباحث بتلك الملاحظة في الكتابة، و التي لا تتراجع تماما حتى بالتدريب.

    في سياق الاتجاه المعرفي لبياجية، أظهرت نتائج فحص أطفال "سيئي القراءة"                             ( Aman.G, et Casale ،1980) بواسطة اختبارات تتضمن نتائجهم عن القراء العاديين في هذا الاختبار، لكنهم يتماثلون في اختبارات أخرى تعتمد على التعرف على أشكال هندسية و تصنيفها.

  في نفس الاتجاه، أظهر تحليل Klees et Lebrun  (1972) لنتائج أفراد سيئو القراءة في "اختبارات صورية"، درجة من التأخر قدرة 80 % بالمقارنة مع النتائج المعيارية للاختبار، و الذي يناسب حسب الباحثين حوالي السنة من الزمن العمري، خاصة في القدرة على الاحتفاظ" (Conservation) و الترتيب (Sériation) .

  قدم (1973) Levin مجموعة من القصص القصيرة في شكل كتابي وسند إيقوني أو صورة لتفحصها من طرف مجموعة أطفال معسورين في مستوى السنة الرابعة الابتدائية، فتبين له أن فهم القصة وفق السند الإيقوني يفوق ذلك الحاصل وفق الشكل الكتابي.

    غير أن الأعمال التي اهتمت بالصورة الذهنية (Images Mentales) لدى المعسورين رغم قلتها، تعطي نتائج مغايرة. فحسب (1974) Mackworth et Mackwork ، فإن الصور البصرية للكلمات المخزنة في الذاكرة طويلة الأمد تتصف بعدم الوضوح عند الأفراد سيئوا القراءة، و هذا ما يعرقل بصورة خاصة عملية الكتابة لديهم. هذا النموذج من الدراسات يعكس التصور الذي مفاده أن وظيفة الصور الذهنية للمسعورين مضطرب (J.Fijalkow, 1990).

    لقد عرضت نتائج دراسة pontius ( 1983) ، وهي أولى الدراسات القليلة التي إهتمت لموضوع مقترح كمنتوج لدى عسيري القراءة على إعتبار أن رسم موضوع مقترح ، رسم إنسان على الخصوص له بالعديد من خصائص اللغة الكتابية: التنظيم المكاني الزماني ، تركيب الوحدات .....إلخ، وكانت الملاحظة الأساسية على أثر هذه الدراسة أن الإختلالات أو النقائص في الرسم تقارب في مظاهرها تلك الموجودة في الكتابة . وبناءا على مثل هذه الملاحظات ، كما في الدراسات التي تناولت النشاط

الخطي نفسه في الرسم و طريقة الأطفال عسيري القراءة في إنجازه حركيا          (Wallon.Ph  ،1990) أقترحت برامج لتأهيل المهارة الحركية والتنسيق والتنظيم المكاني أملا في الوصول إلى تحسين مردود الطفل في النشاط الخطي  و بالتالي في الكتابة.

    بالرغم من تقيد مثل هذه الدراسات بالإطار الأداتي لتناول صعوبة تعلم القراءة التي يعتمد على الجوانب الحسية – الحركية الإرادية ذكرت عيوبها و نقائصها في الجانب النظري ،ألا هناك ربط وثيق بين جانبي الاستقبال و النتائج ،أي تفسير مظاهر صعوبات استقبال الرموز الكتابية (القراءة) عن طريق إنتاج الخطي (الرسم) للطفل، وهي إشارة  إلا أن الأسس الذهنية التي تعتمد عليها معالجة الوضع الخطي  متماثلة سواء تتعلق الأمر بعملية الترميز أو عملية فك الترميز ، وما يدفع إلى هذا التصور هو ملاحظة أن الأخطاء تحصل في القراءة من نفس نمط أخطاء الكتابة لدى عسيري القراءة ،كما خلصت دراسة pontius إلى وجود "خلل نوعي"  بالإضافة إلى اضطرابات القراءة والكتابة لدى عسيري القراءة ، دون أن يوضح هذا الخلل النوعي الذي يميز عسيري القراءة على القراء العاديين .

    غير أن الرسم لم يحظ بالدراسة لذاته، كنظام اختبار من طرف المستعمل. هذه المقاربة تعكس إلى حد ما "التفاعل بن الدلائل الخارجية ...، و الصور أو النماذج التي يمكن اعتبارها تمثيلات أو دلائل داخلية"(35p1999,,  ،Meunier.J.P)

    من ها المنظور، انصب اهتمامنا على الوحدات المستعملة في الرسم و الذي يندرج في مجال "السيميولوجيا المعرفية" (Sémiotique Cognitive) المطبقة  هنا  على حالة عسر القراءة، و التي من أهم محاورها و أهدافها التعرف على وظائف الصور الذهنية عن طريق الصور المادية و تأثير تغيراتها على الجانب الأول.

مبادئ التحليل  في دراسة الرسم لدى عسير القراءة:

     منذ (1974, Lurçat)، أصبح يعرف أن النشاط الخطي يتوظف على أساس التحكم في 3 نواحي: حركي، إدراكي وتمثيلي، هذا الجانب الأخير يظهر من خلال العلاقات المبكرة بين استعمالات اللغة والإنجاز الخطي.

     لقد طور Ostrrieth و Cambier فكرة تحليل "رسم إنسان وفق تعليمة"، حيث أخذا في الاعتبار بصورة خاصة: دور التعليمة، أهمية الاسهام الحركي، إسهام الإدراك وتأثير المقصد (التيار المؤسس على الدافعية). على هذا الأساس حصرت A.Cambier (1990)، هذه الجوانب في ثلاثة عناصر: "الاسهام الحركي"، المتعلق بالحركات اليدوية، والذي يرتبط بمستوى النضج العصبي-العضلي للشخص؛ "الاسهام الإدراكي" المتعلق بتمثيل الأشياء والذي يتولى مراقبة الحركة و "الاسهام الفكري أو المعرفي" حيث أن " قيمة دلالة الخط تحيل بالضرورة إلى المعلومات المكتسبة والمحفوظة في الذاكرة … هذا التمثيل بتطور تبعا للمحيط ولسن الطفل، فليس هناك من غرابة إذن من أن يكون تشبع ودرجة اكتمال الرسم، وتنظيم أجزاءه … تعبيرا عن مستوى تطور الطفل. فبعد أن كان إنجاز الرسم منحصرا في المجال الإدراكي-الحركي يصبح يتسع إلى مجال رمزي وسيميولوجي" (A. Cambier، 1990). هذا المظهر السيميولوجي للرسم، نقترح في تحليله إلى الوحدات المكونة له، المستعملة من خلال الرسم (الايقونات والرموز) وفق مستويين بنيوي وسيميولوجي.

  من الجانب البنيوي أو التكويني للرسم، نجد  Borelli-Vincent يقترح، من أجل "دراسة شاملة" في تحليل "رسم العائلة"، المظاهر البنيوية للشخصيات من حيث تنظيمها مكانيا كما تظهر. غير أن الأمر يتعلق هنا بالكشف عن الدلالات الإسقاطية والصراعات لهذه المظاهر الخطية. من جهتنا، اقترحنا التمييز الواضح بين مستويين، بنيوي وسيميولوجي من أجل إبراز الاختلاف والتمييز بين فئتين رئيستين من الوحدات المستعملة الخطية: الإيقونات والرموز، المتقابلتين على أساس نمط العلاقة ،تشابهية اعتباطية على التوالي، بين الدال والمرجع.

   يتم تصنيف الوحدات، بعد التعرف عليها والكشف عنها، في المستوى البنيوي وفقا للعناصر التي تتضمنها التعليمة، والمشار إليها سابقا  والتي تتطلب لأجل تمثيلها خطيا استعمال الإيقونات بشكل خاص: أشخاص، الأشياء، التنظيم المكاني بين الشخصيات. أما المستوى السيميولوجي، فيتضمن العناصر التي يتطلب تمثيلها خطيا، استعمال الرموز بصورة خاصة: كبير/صغير، فعل/رد فعل، القيم الواقعية. ويكون التنقيط في مهمة الرسم.

   في دراسة تحليلية مقارنة للخصائص السيميولوجية لرسم موضوع لدى الطفل عسير القراءة (لعيس.إ ، 2005) ، وانطلاقا من مبادئ التحليل المشار إليها سابقا تم الاعتماد على التحليل الكمي للأيقونات و الرموز في المستويين البنيوي و السيمولوجي عند كل فئة عمرية من القراء العاديين والمعسورين موضحا الفارق في استعمال صنفين رئيسيين من الوحدات في الرسم : الإيقونات والرموز، وهو ما يحدد نمط التمثيل الخطي الذي تتميز به كل فئة في كل مستوى من التحليل بالنسبة لكل الفئات لكن بدرجات متفاوتة .

    يعتبر هذا التحليل كذلك كدليل على أن ما تقوم  شبكة التحليل المقترحة من فصل بين مستوى بنيوي (تكويني) و سيمولوجي ، وهو مؤسس على نظرة سيمولوجية قائمة على طبيعة الوحدات المكونة .

يبدو أن الخاصيات السيميولوجية المشتركة بين القراء العاديين و عسيري القراءة و التي تنتقل إلى اللغة الكتابية هي الخاصيات الأيقونية التي تقاربت نسبها بين المجموعتين لكنها لا ترتبط بدرجة ذات دلالة بمستوى القدرة القرائية إلا عند عسيري القراءة فئة 8-10 سنوات وهذا اعتماد اللغة الكتابية على التمثيل الرمزي كما يتوضح من خلال درجة الإرتباط بين درجات الرموز ودرجات القراءة في فئة 10-12 للقراء العاديين .

   لذلك فإن التمثيل الأيقوني لا يعد نقطة إختلاف بين المجموعتين حول دوره في القدرة القرائية ، لأنه كما تبين في العديد من الدراسات ( 1973،Levin ) أن معالجة  و فهم الخصائص الأيقونية ( الصورية ) لا يختلف بين العاديين و المعسورين ، فلماذا إدا تمثل الخاصيات الرمزية صعوبة لدى عسيري القراءة ؟

إن الصورة الذهنية للكلمة (les images mentales) التي تحيل إلى الصورة الذهنية المنبثقة من الكلمة أو المدلول  ، و الخزنة في الذاكرة طويلة الأمد تكون غير واضحة لدى عسيري القراءة (Mackworth et Worth،1974) ،و لهذا فإن قراءة المقاطع دون معنى (non -mots) تكون أصعب لديهم من الكلمات ، وهذا لغياب البعد الأيقوني في هذه المقاطع الذي يحيل أن يتصل بالصورة الذهنية أو المدلول وعليه فإن تفسير الصعوبة في القراءة ينبغي أن يعتمد على الطبيعة السيميولجية للوحدات موضوع التعرف .ويتماشى هذا التفسير مع الفكرة السائدة حاليا حول وجود" قاعدة ذاكرية" (base de mémoire) يتم ضمنها تنشيط وحث نفس الوضع الدلالي  (code sémantique) ،كنظام معالجة، من طرف المثيرات ذات الطابع الصوري ( figuratif) أو اللفظي .وذلك ما يتبين من خلال ، من جهة، الخصائص المتشابهة لترميز الرسومات وخصائص ترميزالكلمات ،ومن جهة ثانية " القوانين" المتشابهة في الحفظ الذاكري للمعطيات الصورية والمعطيات اللفظية (Anderson et Paulson ،1978). 

    لكن ذلك لا يعني أنه ليس هناك اختلاف بين كيفية التعرف والتمييز بين النمطين من المثيرات : فهناك " طرق دخول" لهذا النظام ، وبعضها سريع بالمقارنة مع الطرق الأخرى .فتمثيل دلالي معين (représentation sémantique) يمكن أن يتم تنشيطه بصورة أكثر آلية ، وبالتالي بسرعة أكبر،لما يتعلق الأمر بمثير صوري فيما لو كان هذا المثير لفظي (Carr, McCauley, Sperber et Parmelee،1982Nelson,Red et McEvoy ،1977).اما المعلومات حول المثير التي تصبح موجودة في هذا التمثيل فهي ذات طبيعة مفاهيمية (conceptuel) محفوظة في صورة مجردة لا تحمل إلا قدرا ضئيلا من المعلومات  الصورية  أو اللفطية للمثير عند التقاطه (Guenther، 1980).

لكن لماذا هذا الخلل السيميولوجي يمس فقط القدرة على التمثيل الخطي دون المظاهر الأخرى من هذه الوظيفة كاللغة الشفوية مثلا؟

نعتقد  أن ذلك راجع لعامل زمني بالدرجة الأولى، حيث أن ظهور النشاط الخطي يظهر متاخرا بالمقارنة مع الجوانب الأخرى. كما ان الخلل يكمن في نظرنا في "الأداء"       (la performance) وليست "القدرة " في حد ذاتها (la compétence)، وهو ما يتضح من خلال نتا عملية إعادة التربية.

وبالتالي فإن القدرة على التمثيل الرمزي بإستعمال وحدات أكثر فأكثر إعتباطية و تجريد ترتبط بعامل القدرة القرائية ونرفض الفرض الصغرى الثاني.

*نموذج تشكيلي مقترح يوضح موقع الخلل السيميولوجي في عسر القراءة عند الطفل (لعيس.إ ، 2005)

المنظم الفونولوجي

المنظم البصري الانتباهي

               

 

     

 

 

 

قائمة المراجع باللغة العربية:

خيري المغازي عجاج (1998). صعوبات القراءة والفهم القرائي ( التشخيص والعلاج)،الطبعة الأولى، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع ، المنصورة.

 لعيس إسماعيل (2005) . دراسة سيميولوجية لصعوبة تعلم القراءة من خلال رسم موضوع مقترح، أطروح دكتوراه دولة في علم النفس ، جامعة سطيف.

 

قائمة المراجع باللغة الأجنبية:
    Abu-rabia .S, Share .D , Maysaloon. S. M (2003). Word recognition and basic cognitive processes among reading-disabled and normal readers in Arabic Reading and Writing: An Interdisciplinary Journal 16: 423–442, 2003.)
    Alvermann. D.E (1983). The mnémonique value of the picot – Organizer for Word identification among disabled readers, in reding Horizons, N°= 29. PP 125. – 129.  
   Barr. J (1986). The effects of pictorial illustrations  on reading compréhension off middle scool learning disbaled students thèse de doctorat, université of Alabama, 125 page.
    Belin. D, "J’ai treize ans, j’apprends à lire", de la constitution d’un illettré à l’émergence d ‘un lecture, Bulletin d’audiophonologie, vol. XI – N°= 4 et 5, paris, 1995, PP 421 – 428.
    Bensur. B.J, Eloit. J, Hegde. L (1997). Cognitive correlates of complexity of children’s drawings, in percept. Motor skills, 1997. A, Estienne. F (1998). Les dyslexies, décrire, évaluer, expliqué, traiter, Masson, paris. 
 
     Critchley. M (1970). La dyslexie vraie, et les difficultés de lecture de l’enfant, trad. Mignard. A, Eduard privât, éditeur Toulouse. 1974.
      Deleau. M (1990). Les origines sociales du développement mental, communication et symboles dans la première enfance, Armand Colin, paris.
     Denhière. G, Baudet. S (1992). Lecture, compréhension     de  texte et science cognitive, PUF, paris
Fijalkow. J (1990). Mauvais lectures pourquoi? PUF, paris
    Frith. U (1999). Paradoxes in the de finition of dyslexia, in – dyslexia 1999, vol 5 (4), PP 183 – 191.
 
     Everatt. J (1999). An eye for the unusual: créative thinking in dyslexics, in – dyslexia, 1999, vol 5 (1), PP 28 – 46.
 
    Goswami.U., Schneider .W., Scheurich .B. (1999), Picture naming dificits in developmental dyslexia in german , Developmental Science,2-1(1999),53-58.
     Jacobson .C, Lundeberg.I.G (2000). Early prediction of individual growth in reading,Reading and Writing: An Interdisciplinary Journal 13: 273–296.
       Khomsi. A (1994). Essai de définition des dyslexies, neuvièmes journées Régionales d’Etude sur le jeune Enfant Handicapé, Amiens 42 – 26 mars 1994.
       Lurçat . L (1979) l’activité graphique à l’école maternelle ,Ed Sociales Françaises , Paris.
 
          Mavrommati. T, miles. T (2002). A pictographic méthode for teaching spelling to greek dyslexic children, in - dyslexia, april/ June 2002, vol, N°= 2, PP 86 – 101.
 
       Meunier. J.P (1999). Connaître par l’image, in – Recherches en communication, 1999, N°= 10, PP 35 – 75.
 
   Mokhtari .K,C.Reichard (1998). Children’s use of drawing as a prewriting strategy , Journal of Research in Reading , volume 21,I, 1998,69-74.
 
  Peraya. D (1995). Vers une théorie des parataxes : images mentales et images matérielles, in – Recherches en communication, 4. PP 119 – 115.
Piaget. J Inhelder. B (1986). La psychologie de l’enfant, PUF, 12eme ed, paris.
  Pontius.A.A (1983) links between litteracy skills and acurate spatial relations in the   représentation of the face :comparaison between preschool,school cheldren ,dyslexic and mentally retarded,in- perceptuel and motor skills,1983,57,2. pp 659-666.
      Reinxein. J (1998). L’illustration et texte : revue analytiques des recherches expérimentales, Québec.
    Valdois.S.  , Bosse .M-L , Ans.B.  , Carbonnel. S. Zorman, M ,David,D. , Pellat .J , Phonological and visual processing deficits can dissociate in developmental dyslexia: Evidence from two case studies, Reading and Writing: An Interdisciplinary Journal 16: 541–572, 2003.
Wallon.Ph ,Lurcat.L (1987) dessin ,espace et schéma corporel chez l’enfant,ESF, Paris.
Wallon. Ph, Cambier. A, Engelhart. D (1990). Le dessin de l’enfant, PUF, paris
    Widlocher. D (1977). L’interprétation des dessins d’enfant (9

eme

 ed) pierre mardaga. Ed, Bruxelles.

 

أرسلها إلى صديق