• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المقالات

التعليم العلاجي لصعوبات التعلم في القراءة

التعليم العلاجي لصعوبات التعلم في القراءة

ـ المقدمة :

تعد القراءة بمثابة مهارة يتم استخدامها كـأداة . ومن الملاحظ أننا نستخدم المهارات من هذا القبيل كوسيلة يتم بموجبها أداء أشياء أخرى . ونحن في الواقع نقرأ القرآن الكريم والقصص والروايات والعلوم والمعارف العلمية ويمكننا أن نعرف من خلالها على ترتيب الكواكب في المجموعة الشمسية مثلاً .

ومن المحتمل بالنسبة للتلاميذ الذين يعانون من مشكلات في القراءة أن يواجهوا مشكلات أخرى في العديد من المجالات الأخرى التي يتضمنها التعليم المدرسي . ويرى جيويل (1988) أنه من المحتمل بالنسبة للأطفال الذين يتأخرون خلف أقرانهم بالروضة و الصف الأول الابتدائي أن يستمر مستواهم كذلك في الصفين الثاني والثالث . ويشير لويد وآخرون (1991) أن المعلمين غالبا ما يدركون المشكلات التي يواجهها أولئك الأطفال في القراءة وهم في الصف الثاني , وبالتالي فإنهم يقومون بإحالتهم إلى العيادة النفسية كي يتم تقييمهم لتحديد إمكانية إلحاقهم بالتربية الخاصة . أما في الصف الثالث فيبدأ التلاميذ ذوو مشكلات القراءة كما يرى ستانوفيتش (1986) في التقهقر خلف أقرانهم في المواد الدراسية الأخرى مما يترتب عليه تقليل فرص استفادتهم من مصادر المعلومات قياسا بأقرانهم وهو الأمر الذي يؤدي بهم إلى عدم اكتساب المعلومات الجديدة التي يكتسبها أقرانهم ممن يجيدون القراءة , وتدينهم خلفهم في الجوانب الأكاديمية الأخرى , ومن ثم فإنهم يفقدون بذلك الأرضية المشتركة بينهم وبين أقرانهم في المعلومات و المعارف التي توفر الإطار العلمي للذكاء.

ومن جهة أخرى يرى بومستر و آخرون (2003) وبريان (1986) وجيويل (1988) أن صعوبات القراءة لا تعرض التلاميذ لمخاطر الإحالة إلى التربية الخاصة , أو مواجهة مشكلات في المواد الأكاديمية الأخرى فحسب , ولكنها تعرضهم أيضا للعديد من نواحي القصور التي ترتبط بالمشكلات الأخرى .

ـ تعريف القراءة :

ويعرف الخبراء للعديد من التعريفات الخاصة بالقراءة وهو الأمر الذي يعكس انغماسهم فيما يعرف بحرب القراءة . ويتضح هذا الأمر بجلاء في اختلاف وجهات نظرهم حول العلاقة بين كلمة القراءة ومفهوم " القراءة " . ونظرا لأن الباحثين الذين تناولوا القراءة قد خبروها بشكل مختلف فإنهم بالتالي يحددون خصائص مختلفة للقراءة وهو الأمر الذي يتضح من خلال التعريفات التالية :

ـ يشير جوف (1972) إلى أن القراءة هي القدرة على فك شفرة الرموز المكتوبة وتحويلها إلى أصوات منطوقة .

ـ يرى بيرفيتى و آخرون (1979) أن القراءة هي القدرة على الأداء الجيد في الاختبار المعياري للقراءة .

ـ ويرى نورثكوت (1975) أن القراءة هي القدرة على إكمال الفرد للاستمارة الخاصة بالضريبة على الدخل الخاص به .

ويرى أندرسون وبيتشرت (1978) أن القراءة هي القدرة على تبني وجهة نظر معينة .

ـ وترى سميث (1971) أن القراءة هي القدرة على الإقلال من عدم الثقة من جانب الفرد .

ـ ويرى ماركمان (1979) وموسنتا وكاميل (1991) أن القراءة هي القدرة على إدراك المعلومات غير المتسقة أو غير الثابتة .

هذا وهناك تعريف مشترك بين المعهد القومي الأمريكي للقراءة والكتابة والمعهد القومي لصحة الطفل والنمو الإنساني, ووزارة التربية يعد أكثر شمولا من تلك التعريفات التي عرضنا لها للتو , ويعمل على إيجاد نوع من التوازن بين الجوانب الآلية والجوانب العليا في التربية التي يتضمنها القراءة . ووفقا لهذا التعريف فإن المعهد القومي للقراءة والكتابة يعرف القراءة على أنها ذلك النسق المعقد الذي يمكننا بموجبة استخراج المعنى من مادة مطبوعة معينة , ويتطلب توفير المكونات التالية :

1ـ المهارات والمعارف اللازمة لفهم تلك الكيفية التي ترتبط بموجبها الفونيمات والأصوات الكلامية بالمادة المطبوعة .

2ـ القدرة على فك شفرة الكلمات غير المألوفة .

3ـ القدرة على القراءة بطلاقة .

4ـ خلفية كافية من المعلومات والمفردات اللغوية تسهم في حدوث الفهم القرائي .

5ـ تطوير استراتيجيات فعالة ملائمة يتم بموجبها استخلاص المعنى من تلك المادة المطبوعة .

6ـ وجود أو توفر الدافعية للقراءة والإبقاء عليها .

العناصر الرئيسية في القراءة :

يتضح من مناقشة تعريف القراءة أنه يوجد مكونان رئيسيان للقراءة هما فك الشفرة , والفهم أو الاستيعاب . ويعتبر فك الشفرة هو الجانب الآلي في تحويل المادة المطبوعة إلى لغة منطوقة , أو بديل لغوي منطوق . ويشير الفهم أو الاستيعاب إلى الجوانب الأعلى ترتيبا في القراءة والتي يتمكن الفرد بموجبها من استخراج المعنى من اللغة .

ويتفق جمع كبير من الباحثين في القراءة أن الهدف النهائي أو الغاية النهائية للقراءة كما يرى سنو وآخرون (1998) إنما تتمثل في أن يكتسب القارئ المعلومات , أو المعارف , أو يحصل على المتعة والسعادة , أو غير ذلك من الفوائد ذات الترتيب الأعلى . إلا أن الوسيلة التي يمكن بها لمختلف الأفراد تحقيق ذلك الهدف لا تزال موضع خلاف وهو الأمر الذي يرجع في الواقع إلى الاعتماد على العديد من النظريات المختلفة حول سيكولوجية القراءة . وفي هذا الإطار تثار العديد من التساؤلات و خاصة حول ما إذا كان القراء يحققون مثل هذه الأهداف عن طريق الحصول أولا على فكرة عن تلك الرسالة التي يود المؤلف أن ينقلها , ثم ينتقلون بعد ذلك إلى التفاصيل , أم أنهم يتعرفون على التفاصيل أولا التي تتضمنها تلك المادة المكتوبة حتى يتمكنوا في النهاية وبشكل تدريجي من التوصل إلى التركيب النهائي للرسالة .

أن المكونات الأساسية للقراءة هي فك الشفرة (تحويل الشخبطة البسيطة في الصفحة إلى كلمات) , والفهم (استخدام المهارات اللغوية للفرد في سبيل فهم المخرجات الناتجة عن فك الشفرة ) . ويرى جوف وتونمر (1986) في وصفها لعناصر القراءة أنه يمكن ضم تلك العناصر الأساسية التي تدخل في القراءة في صيغة بسيطة كما يلي :

R = D x C  ( Reading = Decoding +  Comprehending )

بمعنى أن القراءة = فك الشفرة x الفهم أو الاستيعاب

المشكلات التي يواجهها التلاميذ ذوو صعوبات التعلم أثناء القراءة :

اعتقد بعض الباحثين في وقت مبكر من تاريخ صعوبات التعلم أن مشكلات القراءة قد ترجع إلى مشكلات في الإدراك البصري . وقد لاحظ الناس أن التلاميذ ذوي صعوبات التعلم يقومون أحيانا بخلط الحروف والأرقام بمقابلاتها في المرآة أي بتلك الحروف أو الأرقام التي تقابلها لو وضعت أمام المرآة فيخلطون بين b , d  أو بين E , 3  مثلا , كما أن بعضهم قد يقرأ الكلمات من الخلف أو من نهايتها وذلك بطريقة عكسية فيقولون was  بدلا من saw .وغالبا ما تسمى مثل هذه الأخطاء إبدالا .reversals ومن المعروف أن الإبدال كان مؤشرا لعسر القراءة وصعوبات التعلم . وقد تعمقت تلك الفكرة بدرجة كبيرة في المجتمع وذهبت بالتالي إلى ما هو أبعد من مجال صعوبات التعلم في حد ذاتها حيث قد يستمع معظم الناس إلى شخص ما وهو يقول " لقد ظهرت صعوبات التعلم عندي " وذلك كتفسير لتغير مواضع الحروف والأرقام . ومع ذلك فأن الإبدال لا يميز بين التلاميذ ذوي صعوبات القراءة وأقرانهم ممن لا يعانون منها . ولو قمنا بحساب النسبة المئوية للأخطاء الكلية التي ترجع إلى الإبدال ( أي أخطاء الإبدال مقسومة على الأخطاء الكلية ) فإن التلاميذ ذوي صعوبات القراءة لن يمثلوا نسبة عالية قياسا بأقرانهم الذين يقرؤون بصورة جيدة نسبيا . وفي هذا الإطار يرى فيشر وآخرون (1978) وهولمز وبيبر (1977) أن التلاميذ ذوي صعوبات القراءة يرتكبون كماً من الأخطاء من كل الأنماط .

وعلى الرغم من أن الإبدال لا يعد مؤشرا جيدا لصعوبات القراءة فإن هناك عوامل أخرى تعتبر مؤشرات جيدة لذلك . ومن أهم هذه الأسباب تلك المشكلات التي تتعلق بصدى الصوت ( المشكلات المرتبطة باللغة الشفوية ).

كذلك فإن جوانب فك الشفة في القراءة تعتمد بشدة على الوعي الصوتي أو الفونولوجي للأطفال في حين ترتبط جوانب الفهم بتلك المهارات الخاصة بالدلالات اللفظية التراكيب اللغوية . وقد يواجه التلاميذ مشكلات تتعلق بأي مهارة من تلك المهارات أو أي ارتباط بين مهارة واحدة منها وغيرها من هذه المهارات .

1- المشكلات المرتبطة بالفونولوجيا :

يشير كلا من : بلاتشمان (2001) , وبرادى (1997) , وميوتر (1998) , وبرفيتي (1991) , وسنايدر (1995) , وواجنر وتورجيسين (1987)  إلى أن من أهم النتائج ثباتا في البحوث التي تم إجراؤها حول مشكلات القراءة تلك التي تتمثل في أن المهارات الفونولوجية ترتبط في الأساس بمهارة القراءة .

ويؤكد علماء النفس المعرفيون والباحثون في القراءة على ذلك الدور الذي يلعبه الوعي الفونيمي في تطور مهارات القراءة المبكرة حيث يرى بول بلاتشمان (1988) أن التلميذ يجب أن يدرك أن الكلمات يمكن أن تتم تجزئتها إلى مقاطع وفونيمات , أن الفونيم هو تلك الوحدة من الكلام أو مجرى الحديث التي يمكن تمثيلها عن طريق الرموز الموجودة في الحروف الهجائية.

أن التلاميذ من الناحية النظرية يقرأون عن طريق إدراك التشابه عندما يستخدمون ما يعرفونه عن بعض الكلمات حتى يتمكنوا من التوصل إلى نطق كلمات أخرى .

على أن القراء يستخدمون قدرا كافيا من التمثيل الفونولوجي كي يتوصلوا إلى نطق الكلمات , وإلى تحديد علاقة معينة مع معناها إذ أن النص يؤكد على ذلك المعنى الذي تحمله الكلمة وتشير إليه .

 

2- المشكلات المرتبطة بفك الشفرة :

تعتبر المشكلات التي يواجهها التلاميذ فيما يتعلق بفك الشفرة واضحة لكل من يستمع إلى أولئك التلاميذ وهم يصارعون عندما يقرأون بصوت مرتفع . وفي واقع الامر فإن الاستماع إلى ذلك القارئ الذي يقرأ بصعوبة يثير العديد من الفروض حول ذلك السبب يجعل مثل هؤلاء القراء يواجهون مشكلات في عملية فك الشفرة . وفي هذا الإطار فإن الكثير منهم يرتكبون العديد من الأخطاء .

ويرى جودمان (1986)وجودمان و جودمان (1979) أن أنواع الأخطاء التي يرتكبها مثل هؤلاء التلاميذ قد أدت بالبعض إلى أن يقرر أن دقة الأطفال في فك الشفرة يجب أن تنال قدراً أقل من الاهتمام قياسا بمعرفة معنى ما يقرأونه حيث أنهم إذا ما عرفوا الأفكار المتضمنة وأدركوها فلن يهتم أحد بمدى دقتهم في القراءة إذا أن إدراكهم لتلك الأفكار التي تتضمنها القطعة سوف بجعل بمقدورهم الإجابة عن الأسئلة التي تتعلق بها , وحتى عن الأسئلة المفتوحة التي يمكن إثارتها على أثر ذلك .

إن فك الشفرة يتطلب أن تكون هناك سهولة وسيولة في اتجاه القراءة , والارتباطات التي تجمع بين الحرف و الفونيم , وضم الفونيمات معاً , والآلية . وعندما يصعب عن طريق التعلم أن نجعل تلك المهارات واضحة للتلاميذ فإن بعضهم سيظل يستنبط تلك الطريقة التي يقوم بموجبها بفك الشفرة ومن الأكثر احتمالا بالنسبة للتلاميذ الذين يشعرون في التعلم دون أن تكون لديهم معرفة سابقة تتعلق بتلك الجوانب الخاصة بفك الشفرة .

أن يواجهوا صعوبة في إجادة مثل هذه المهارات . وعندما يتكرر فشلهم في ذلك سوف يتم تثبيطهم , وسوف يتطلب الأمر أن نقدم لهم تعليما أكثر وضوحا , وأكثر انتظاما حتى يتمكنوا من اكتساب المهارات المرتبطة بفك الشفرة , أن تعليم القراءة لأول مرة في الوقت المناسب أي استخدام التعليم المكثف و المنظم في الصفوف الأولى في سبيل ذلك يمكنه أن يقلل من حدوث تلك المشكلات التي تتعلق بفك الشفرة وذلك بالنسبة للعديد من الأطفال .

3- المشكلات المرتبطة بالطلاقة :

من الجدير بالذكر أن فك الشفرة يتطلب مهارة كبيرة في تناول الجوانب الفونولوجية للغة حيث أن العديد من المشكلات التي تتعلق بالفهم القرائي يمكن أن ترجع إلى ذلك الضعف الذي ينتاب المهارات اللازمة لفك الشفرة . فإذا لم يتمكن الفرد من القراءة الدقيقة فإنه سوف يواجه مشكلات على إثر ذلك في إدراك المعنى مما يقرأه , وإذا لم يتمكن الفرد من القراءة بسلاسة وسهولة أي إذا ما شهدت قراءته العديد من التوقعات والوقفات خلالها فإن معنى القطعة التي يقرأها قد لا يكون واضحا.

وعندما يصبح فك الشفرة أمرا سهلا ولا يتطلب من الفرد مجهودا كبيرا فإنه غالبا ما يوصف آنذاك بأنه قد صار آليا . وفي واقع الأمر فإن فكرة الآلية في القراءة ترجع إلى تلك النظرية التي صاغها لابيرج وصامويلز(1973) وطبقا لهذه النظرية فإنه عادة ما يكون لدى القراء عدة وحدات من الانتباه يمكنهم أن يكرسونها للقراءة , وإذا لم يجيدوا الجوانب الآلية في القراءة فإنه سيصبح عليهم آنذاك أن يكرسوا معظم وحدات انتباههم إلى فك الشفرة , وسوف لا يبقى لديهم سوى قدر قليل من الوحدات كي يكرسوها للفهم . أما إذا ما اتسموا بالطلاقة في تلك الجوانب الآلية في القراءة فسوف يتوفر لديهم العديد من تلك الوحدات كي يكرسوها في سبيل فهم ما يقرؤونه .

تشير الطلاقة إلى فك الشفرة الذي يتسم بالسلاسة واليسر , وقراءة تلك الأصوات كالتحدث وقد ركز الباحثون في صعوبات التعلم منذ الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي , على معدل القراءة أي عدد الكلمات التي للتلميذ أن يقرأها بصوت مرتفع , وبطريقة صحيحة في دقيقة واحدة وذلك كمؤشر هام لكفاءة القراءة . ومن هذا المنطق فإن الطلاقة تزيد بكثير عن معدل السرعة التي يقرأ بها التلاميذ إذ أنها تتضمن ثلاثة مكونات هي معدل القراءة , والدقة, والتعبير .

أن طلاقة التلاميذ في القراءة لا ترتبط بالفهم القرائي من جانبهم فحسب ولكنها تنبئ أيضا بمستوى أدائهم الجيد على الاختبارات المختلفة . وتعد الطلاقة ذات أهمية كبيرة بالنسبة للقارئ لأنها تسمح له أن يفك الشفرة بطريقة آلية وهو الأمر الذي يكون من شأنه أن يؤدي إلى حدوث قدر أكبر من الفهم من جانبه .

وجدير بالذكر أن الطلاقة في فك الشفرة تنعكس على معدل القراءة ليس فيما يتعلق بالقطع المرتبطة فحسب , ولكن بالنسبة للحروف أيضا وغيرها من المكونات الأخرى لفك الشفرة . وإذا ما علمنا أن معدل القراءة يعد هاماً كمؤشر للطلاقة و كمنبئ بالفهم فإن المعلمين يحتاجون إلى إرشادات معينة كي تعينهم على تقييمه .

أن المعدلات العادية للقراءة تسمح بحدوث الفهم المناسب للنص , كما أن التلاميذ الذين يقرؤون في مستوى بعض المستويات المتأخرة سوف يخبرون العديد من المشكلات في فهم ما يقرؤونه . ويمكن للمعلمين أن يقوموا باستخدام تلك المعدلات كمؤشر خام تمكنهم من التحقق مما إذا كان مستوى طلاقة التلميذ في القراءة منخفض بدرجة تستحق أن يقوم المعلم بمزيد من التقييم للتلميذ حتى يقف على حقيقة حالته تلك , ويتعرف بدقة على ما يواجهه من مشكلات , وأن يقوم أيضا بوصف وتقديم العلاج اللازم لذلك .

4- المشكلات المرتبطة بالفهم :

تعد المشكلات المرتبطة بالفهم نتيجة أو محصلة لتلك المشكلات التي ترتبط إما بفك الشفرة , أو بالقدرات اللغوية العامة , أو بكليهما . ويرى برفيتي و آخرون (1996) أنه عندما تتعلق المشكلات بأوجه قصور في فك الشفرة فإنها عادة من تنتج عن عدم قدرة التلاميذ على القراءة الجيدة التي تمكنهم من ربط الأفكار بالنص , أي أنهم بذلك يعانون من مشكلات تتعلق بالدقة والآلية في فك الشفرة . أما عندما تتعلق مثل هذه المشكلات بالدلالات اللفظية فإنها قد تنتج عن تلك المشكلات التي يخبرها التلاميذ في التجهيز المعرفي ( الذاكرة العاملة , ومراقبة الفهم ) , أو في المعلومات العامة ( معاني الكلمات ) وليس عن تلك المشكلات التي تتعلق بفك الشفرة . ومن الواضح أن كلا من المعرفة والقدرات اللغوية العامة وخاصة التراكيب اللغوية والدلالات اللفظية لها أهميتها في هذا السياق .

التراكيب اللغوية :

تشير التراكيب اللغوية إلى ذلك التركيب الذي تحكمه القواعد والخاص باللغة سواء كانت تلك اللغة شفوية أو مكتوبة وعلى الرغم من وجود العديد من الجوانب الأخرى للتراكيب اللغوية التي تمثل فروقاً في اللغة فإن أحد هذه الجوانب وهو ذلك الجانب المعروف بترتيب الكلمة يساعد في توضيح أهمية التراكيب اللغوية . فالجملة " شكر أحمد محمداً " تختلف عن " شكر محمدُ أحمداً " , كما تختلف عن   " لقد شكر محمد من قبل أحمد " حيث نلاحظ أن الفروق الطفيفة في العلاقات بين الكلمات المتضمنة تغير معنى كل منها بطريقة ذات مغزى . وبالتالي فعندما يعاني الفرد من المشكلات في فهم دقائق التراكيب اللغوية فإنه قد يحصل بطبيعة الحال على المعنى الخاطئ من كل جملة حتى ولو كان بإمكانه أن يقرأ إحدى هذه الجمل دون تردد أو توقف .

التلاميذ الذين يواجهون بعض المشكلات في فك الشفرة يخبرون أحياناً مشكلات تتعلق بجوانب معينة من التراكيب اللغوية وخاصة المورفولوجيا . كما أن التلاميذ الذين لا يكون بوسعهم أن يقرأوا بالدقة والطلاقة المطلوبة عادة ما يواجهون . مشكلات مع تلك الأنواع من المهام , ويرتكبون أنماط من الأخطاء .

أن المشكلات التي تتعلق بفهم التراكيب اللغوية للجمل المكتوبة قد تؤدي إلى حدوث مشكلات في الفهم القرائي وعند القراءة يقوم التلاميذ الأكبر سناً باستخدام التراكيب اللغوية بدرجة أكبر من أقرانهم الأصغر سناً . كما أن أولئك التلاميذ الذين يعانون من صعوبات القراءة لا يستخدمون مجموعات الكلمات التي يتم تجميعها , كما أنهم يرتكبون أخطاء أخرى تدل على أنهم لا يستخدمون التراكيب اللغوية كي تساعدهم في فهم معاني ما يقرأونه من قطع مختلفة .

الدلالات اللفظية :

تشير الدلالات اللفظية إلى معاني اللغة . وفي هذا الإطار فإن الإشارات الدلالية هي عبارة عن تلميحات تساعد القراء في فهم تلك الأفكار المتضمنة في قطعة معينة , والتي تساعد أيضاً في فك الشفرة . فلو نظرنا إلى الجملة التالية على سبيل المثال   " قام التلميذ بتغيير....." فإن معنى الجزء الأول من تلك الجملة يساعد في الإقلال من عدد الكلمات المحتملة التي يمكن استخدامها لاستكمال الجملة . ومن المحتمل أن تكون الكلمة الناقصة اسماً , ولكنها في المقابل لن تكون " بيجامته " أو " حذائه " لأنها لا تستخدم في المدرسة .

كما أنها لا يمكن أن تكون أيضا " درجاته " أو " فصله " لأن ذلك من اختصاص المعلمين وليس التلاميذ . ولذلك فقد يمكن أن نستخدم بدائل لذلك من قبيل " الكتاب " أو " الواجب " , أو ما إلى ذلك .

كيفية قياس الأداء القرائي أو الأداء في القراءة :

تعمل الأنساق المدرسية في واقع الأمر على تصميم ممارسات معينة وصريحة يمكن بموجبها قياس مدى كفاءة التلاميذ في القراءة , ثم القيام بعد ذلك بالفحص الأكثر دقة لأولئك التلاميذ الذين تتدنى مهاراتهم في القراءة عن مستوى معين يتم تحديده . ويرى هوفر وآخرون (2001) أن تشخيص التلاميذ وتحديدهم وفق هذا الأسلوب إنما يتطلب من المدرسة أن تستخدم اختبارات فرز وتصفية معينة غالباً ما تتمثل في بطاريات التحصيل العامة مثل اختبارات أيوا للمهارات الأساسية . وعلى الرغم من ذلك فإن بطاريات التحصيل التي يتم تطبيقها بطرقة فردية مثل النسخة المعدلة من اختبار بيبودي الفردي للتحصيل (PIAT) الذي أعده ماركوارد (2001) والنسخة الثالثة من اختبار ودكوكذ جونسون والذي أعده ماكجرو وودكوك (2001) فضلاً عن بعض الاختبارات المخصصة لتشخيص مشكلات القراءة تعد الأكثر شيوعاً واستخداماً في سبيل تحديد أولئك التلاميذ ذوي صعوبات التعلم في القراءة .

تشخيص المشكلات وتخطيط التعليم :

يتطلب تخطيط برامج القراءة أن يقوم الفرد بتقييم الأداء , كما أن التقييم الذي يقوم به المعلم في سبيل القيام بتخطيط برنامج معين غالباً ما يتطلب استخدام اختبارات تشخيصية واختبارات غير رسمية للقراءة إلى جانب التدريس الإكلينيكي (المعياري ) أو العلاجي :

أ- الاختبارات التشخيصية :

يرى أوفرتون (2003) أن معلمي التلاميذ ذوي صعوبات التعلم عندما يقومون بالتشخيص وتخطيط البرامج يستخدمون الاختبارات على أمل التوصل إلى تحديد وتشخيص أكثر دقة لأوجه القصور النوعية التي يعاني منها أولئك التلاميذ حيث تعمل الاختبارات التشخيصية للأداء القرائي على توفير المعلومات عند مستوى أكثر دقة وتمحيصاً قياساً بما يمكن أن توفره اختبارات الفرز والتصفية حيث يتضمن الاختبار التشخيصي على سبيل المثال اختبارات فرعية لإدراك الحروف والتعرف على الكلمات ومعدل القراءة والفهم وبالتالي عندما يحصل التلميذ على درجات في بعض الاختبارات الفرعية أكثر انخفاضاً من غيرها من تلك الاختبارات الفرعية التي يتم الحكم عليه بأنه أضعف في تلك المجالات وهو الأمر الذي يجعل من الضروري لمعلم التربية الخاصة أن يقوم بوصف وتحديد أنشطة علاجية معينة يمكن استخدامها على أثر ذلك .

ب- اختبار القراءة غير الرسمية :

يعد اختبار القراءة غير الرسمية (IRI) بمثابة سلسلة من قطع القراءة أو قوائم الكلمات التي تتدرج في صعوبتها , ويقوم التلميذ بالقراءة من بين سلسلة من القوائم او القطع على ان يبدأ بقائمة أو قطعة يرى المعلم أنها سهلة , وعندما يقرأ التلميذ بطريقة جيدة عند مستوى معين فإن المعلم ينقله إلى المستوى التالي الأكثر صعوبة , وبالتالي فإن التلميذ يستمر في التقدم من خلال القوائم أو القطع التي تزداد صعوبتها تدريجياً حتى يرتكب العديد من الأخطاء ومع ذلك فإن هذا الاختبار ليس على نفس درجة الثقة التي يتسم بها العديد من الاختبارات الرسمية للقراءة , ولذلك يجب أن يتم استخدامه بحذر وحرص شديدين . مع قيام التلاميذ بالقراءة يقوم المعلم بمراقبة الأداء وأنواع الأخطاء المختلفة التي يرتكبها التلميذ كحذف الكلمات او النطق الخاطئ لها , وإذا كان اختبار القراءة غير الرسمية يتألف من العديد من القطع فإن المعلم يجب عليه أن يقوم بتوجيه الأسئلة للتلميذ حتى يتأكد من فهمه لتلك القطعة التي تقدم إليه , ويقوم المعلم بتسجيل الأخطاء والإجابات حتى يعود إليها بعد ذلك ويتفحصها .

التعليم العلاجي :

تعرف الأساليب التي استخدمها لوفيت وزملائه أنها تدريس عيادي أو علاجي , أو أنها محاولة نظراً لأنها ترتكز على خبرات خاصة مع التلاميذ فرادى . كذلك فإن التدريس العيادي يستخدم أحيانا بطريقة إزدرائية . أما في الأعمال التي قدمها لوفيت وزملائه فقد تم تشكيل تلك الأساليب بعناية شديدة باستخدام تحليل السلوك التطبيقي. ويعتبر التدريس العيادي كما يرى لويد وبلاندفورد (1991) من أهم الأساليب غير الرسمية للتقييم , ويقوم خلاله المعلم باختبار أداء التلاميذ عن طريق تقديم الدروس لهم وملاحظة ما إذا كان يمكنهم تحقيق النجاح فيما يؤدونه أم لا. وعلى هذا الأساس فإنه يتطلب كما يشير هاويل ودافيدسون (1997) وزيجموند وميلر (1986) معلما يعمل على تسلسل الدروس بعناية بحيث يكون كل درس تال أصعب من الدرس الذي يسبقه , وأسهل من ذلك الذي يليه . وإذا ما استطاع التلاميذ أن يؤدوا بشكل جيد في أحد الدروس , ولكنهم واجهوا مشكلات أثناء الدروس التالية فيصبح على المعلم أن يبدأ التدريس من النقطة التي واجهوا عندها المشكلات . ونظرا لأن التدريس العيادي أو العلاجي يتكامل مع التعليم فإنه يجب أن يمثل جزءا أساسيا من التقييم اللازم للتخطيط التعليمي . ومن جانب آخر فإن التدريس العلاجي أو العيادي كإحدى استراتيجيات القياس والتقييم يجب أن يركز أولا على تلك الجوانب التي يكون من الأكثر احتمالا بالنسبة لها أن تمثل مشكلة بالنسبة للتلاميذ . وفي حالة فك الشفرة فإن مثل هذه الجوانب تتضمن الوعي الفونيمي , والمعرفة بالحروف والأصوات , وفك شفرة الكلمة المنفردة أو المستقلة , وقراءة القطعة . أما بالنسبة للفهم فإن التدريس العيادي أو العلاجي يجب أن يركز على ذلك المدى الذي يمكن للتلاميذ خلاله أن يتذكروا المعلومات التي يحصلون عليها مما يكونوا قد قرأوه بالفعل . ويمكن أن يتم قياس الفهم وتقييمه عيادياً بجعل التلاميذ يقومون لفظيا بإعادة قص محتوى القطعة التي يقرأوها .

1 ـ مراقبة تقدم التلاميذ :

أن استخدام مقاييس الأداء البسيط لمراقبة تقدم التلميذ في القراءة قد ساهم كثيرا في إعادة تشكيل القياس والتقييم فأصبحت المفاهيم التي ظهرت في بداية تاريخ صعوبات التعلم كما يرى لوفيت (1967) شائعة في الثمانينيات والتسعينيات . وتعتبر مراقبة التطور أو التقدم كما يرى دينو (1997) وهاويل ودافيدسون (1997) جانبا هاما في تعليم القراءة نظرا لأنها تسمح للمعلمين أن يدخلوا ما يريدونه من تغييرات على برنامج القراءة وذلك في إطار الحاجات الفردية للتلاميذ , فإذا كان التلاميذ ذوو صعوبات التعلم يتناولون مادة جديدة ولم يحرزوا سوى قدر ضئيل من التقدم يصبح من الحكمة أن يقوم بتغيير ما يتلقون من تعليم بدلا من أن نستمر في استخدامنا لممارسات تدريسية غير فعالة. أما إذا ما كانوا يكررون مادة معينة مكتوبة يتسمون بالطلاقة في قراءتها بالفعل فإنهم بذلك يضيعون وقتهم ويبددونه , وبالتالي ينبغي على المعلم أن يدفعهم للأمام . وفي هذا الإطار يرى فوكس وفوكس (1986) أن التلاميذ الذين يستخدم معلموهم التقييم المرتكز على المنهج (CBA) في سبيل مراقبة ما يحرزونه من تقدم يحصلون على درجات أعلى من حوالي ثلثي التلاميذ الذين لا يستخدم معلموهم نفس هذا الأسلوب . وكما هو حال بالنسبة للتدريس العلاجي أو العيادي , واختبارات القراءة غير الرسمية فإنه يمكن بناء أنساق مراقبة التطور في سبيل تقييم مدى التطور الذي يحققه التلاميذ وذلك باستخدام المواد التي يتم إعدادها للقراءة داخل حجرة الفصل. كذلك فإنها يمكن أحيانا أن يتم دمجها مع البرامج التعليمية المختلفة في هذا الصدد.

2 ـ تقييم برنامج القراءة :

اتساقا مع شعبية التقييم باستخدام الحقائب التعليمية تم في بعض برامج تعليم القراءة دمج أنساق معينة لمراقبة التقدم أو التطور في برنامج القراءة . فعلى سبيل المثال نجد أن برنامج المعرفة الصحية بالقراءة والكتابة الذي أعده أولفرمان وآخرون (1995) يقدم إرشادات للتقييم تصاحب كل مستوى من برنامج القراءة التي يتضمنها , ففي أحد أجزاء الدليل نجد تحت عنوان " التقييم المستمر " أن هناك إرشادات معينة تتعلق بنظام التقييم باستخدام الحقائب التعليمية , وتقييم الكتابة, واختبارات للإملاء والكتابة فضلاً عن توصيات تتعلق بإجراء الملاحظات , وإعداد السجلات القصصية , وعقد المؤتمرات , وإجراء التقييمات الذاتية . وغالبا ما توفر برامج القراءة التقليدية اختبارات حول الوحدات المختلفة يتم تطبيقها في أوقات محددة أثناء العام الدراسي كأن يتم ذلك على سبيل المثال بعد الانتهاء من جزء معين من المنهج , أو في منتصف العام أو في نهاية العام , أو ما إلى ذلك . وينبغي أن يخصص المعلمون حصصا بأكملها لإجراء تلك الاختبارات حيث أن تلك العناصر التي يتألف منها الاختبار غالبا ما تشبه العبارات المألوفة التي تتضمنها الأسئلة التي تتبع نمط الاختيار من متعدد . وفي المقابل يرى إنجلمان وآخرون (1999) أن اختبارات الإجادة التي تصاحب برنامج القراءة التصويبي (CRP) يتم تحديد جدول زمني محدد لها حتى يتم تطبيقها بصورة مستمرة . وتكون مختصرة , وترتبط بشكل صريح بما يتعلمه التلاميذ في الواقع .

3- التقييم المرتكز على المنهج :

يعتبر التقييم المرتكز على المنهج بمثابة جانب من تلك الجوانب التي يتضمنها مجال صعوبات التعلم , وذلك منذ الستينات من القرن الماضي , وقد جاءت المحفزات لهذا المدخل من تلك الأعمال التي قام لوفيت (1967) ودينو (1977) وآخرون من أن بإمكاننا ان نميز بين مختلف صور التهجي التي يتضمنها ما نسميه بالتقييم المباشر فإن التقييم المرتكز على المنهج وتحليل السلوك التطبيقي يمكن استخدامها كما يمكن استخدام التدريس القائم على الدقة والتحديد .

لكي يستخدم المعلمون القياس المرتكز على المنهج (CBM) يصبح عليهم ان يجعلوا التلاميذ يقرؤون بصوت مرتفع لعدة مرات في الأسبوع , ولمدة تتراوح بين دقيقة واحدة ودقيقتين في المدة الواحدة . وأثناء تعلم المهارات الأساسية لفك الشفرة قد يقوم التلاميذ بالقراءة من قوائم الكلمات , ومع تقدمهم في ذلك بطلاقة فقد يقرؤون من قطع مأخوذة من رواية مثلاً , أو من قطع أخرى غير مأخوذة من رواية . وعلى الرغم من أن قطع القراءة التي تخضع للتقييم المرتكز على المنهج غالباً ما تؤخذ مباشرة من المواد القرائية بالمدرسة ( من المواد المطبوعة ) , إن مثل هذا الإجراء لا يعد إلزامياً كما يرى فوكس ودينو (1994) حيث قد يتم اختيارها من أي مصدر أخر , ويرى سبيس وآخرون (2002) أن مقاييس الطلاقة التي تتعلق بقراءة الأطفال لكلمات وهمية أو غير حقيقية تعد بمثابة مؤشرات جيدة لمدى إجادة التلاميذ لفك الشفرة عند قراءتهم لتلك القطع التي تتألف من كلمات حقيقية . إن الإجراءات المتبعة في التقييم كتلك التي يتم استخدامها في التقييم المرتكز على المنهج تعمل على مقارنة ما يتم التوصل إليه من نتائج مع اختبارات التحصيل التقليدية في القراءة وما يمكن أن تسفر عنه من نتائج في هذا الصدد .

تم التوصل في هذا الإطار إلى العديد من النتائج من أهمها مقاييس القراءة التي يتم استخدامها في إطار التقييم المرتكز على المنهج لا ترتبط بدرجة عالية فقط مع درجات التلاميذ في اختبارات التحصيل , ولكنها تسمح للمعلمين بجمع العديد من المعلومات الأخرى المفيدة والحصول عليها حيث تسمح في الواقع بالمقاييس المتضمنة في التقييم المرتكز على المنهج للمعلمين بأن يعلموا التلاميذ بدرجة أعلى من الكفاءة وهو الأمر الذي يساعد التلاميذ على أن يحققوا التطور والتقدم بأقصى معدل أو سرعة يمكن أن يصلوا إليها .

نظرة عامة على أساليب التقييم :

يرى كامينوى (2002) أن خبراء تقييم القراءة الذين تضمنتهم اللجنة القومية الاستشارية قد قاموا بفحص عدد كبير من تلك الأدواء التي يتم استخدامها لقياس وتقييم القراءة من جوانب التلاميذ فضلا عن الإجراءات المتبعة التي يكون من شأنها توفير المساعدة اللازمة للولايات المختلفة والتي تتعلق بتوفير التمويل الفيدرالي اللازم في إطار برنامج القراءة أولا. وقد قامت اللجنة بتحديد العديد من الأدوات التي يتم استخدامها في هذا الصدد , وقاموا أيضا بمراجعة ما يمكن أن تحققه من فائدة في هذا الإطار . وكان من أهم نتائج ذلك التوصل إلى قائمة بالمقاييس المقبولة لتقييم الجوانب المختلفة في القراءة المبكرة والتي تتضمن الوعي الفونيمي , والطريقة الصوتية المستخدمة في تعليمهم القراءة واللفظ , والطلاقة , والمفردات اللغوية , والفهم القرائي .

نسبة انتشار صعوبات التعلم في القراءة :

يرى بعض الباحثين مثل ليون (1997) وشايويتز (2003) أن صعوبات التعلم في القراءة تنتشر بدرجة كبيرة نسبيا حيث تؤثر على ما بين 15-20% أو أكثر من الأطفال والمراهقين . إلا أن التحديد الدقيق لأعداد التلاميذ الذين يعانون من صعوبات القراءة يعتمد على نفس المتغيرات التي تؤثر على تقدير نسبة انتشار صعوبات التعلم وتضم ما يلي :

1ـ كيف يتم تحديد المشكلات .

2ـ كيف يتم قياسها .

3ـ كيف يتم اختيار العينات لدراسة معدلات انتشارها .

أن غالبية الولايات في أمريكا قد قامت قبل حدوث التغيرات التي طرأت على قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقات (IDEA) في 2003 – 2004 بتعريف صعوبات التعلم على أنها ذلك التفاوت أو التباين الذي يحدث بين نسبة الذكاء ومستوى التحصيل . ويرى لويس وآخرون (1994) أن الدراسات التي تناولت معدلات انتشار صعوبات التعلم توضح أن ما بين 2.6-5.7% من الأطفال قد حصلوا على درجات في التحصيل القرائي تقل بشكل ذي دلالة عن نسب ذكائهم . وعلى الرغم من أنه ليس كل التلاميذ الذين يصل التفاوت بين تحصيلهم الدراسي ونسب ذكائهم إلى هذا الحد الكبير يمكن تشخيصهم وتحديدهم على أنهم صعوبات التعلم في الوقت الذي نجد أن نسبة كبيرة منهم يعانون بالفعل من صعوبات التعلم . كما يكون من المحتمل أيضا أن يوجد تلاميذ آخرون كأولئك الذين يعانون من صعوبات الحساب يتم تقديم الخدمات المرتبطة بصعوبات التعلم لهم , ومع ذلك فإنهم لا يبدون في الواقع تفاوتا كبيرا بين نسب ذكائهم ودرجاتهم على مقاييس القراءة . وتمثل الفروق بين معدلات انتشار صعوبات التعلم بين الجنسين جانبا أخر من جوانب الاهتمام . فقد أوضحت بعض الدراسات أن الصيغ الجامدة المستخدمة لتصنيف التلاميذ على أنهم ذوو صعوبات التعلم تكشف عن وجود أعداد متساوية من البنين والبنات يتم تصنيفهم كذلك .أن أعداد البنين ذوي صعوبات التعلم تفوق أعداد البنات في هذا الصدد وقد أرجع الباحثون الفرق بين تشخيص المدرسة لتلك الحالات والتشخيص الذي يتم في البحوث والدراسات المختلفة إلى تلك الفروق في إحالة البنين والبنات إلى التربية الخاصة وهو الأمر الذي يكشف عن زيادة في الأعداد إحالات البنين قياسا بالبنات وهو ما قد يرجع في واقع الأمر إلى سلوك البنين . أن هناك دراسات أخرى قد أكدت على أن أعداد البنين تفوق أعداد البنات حيث تصل النسبة بين الطرفين 1:2 أي أن أعداد الأولاد بذلك تعتبر ضعف أعداد البنات . أن هناك بطبيعة الحال عوامل أخرى كالسلوك مثلا تسهم في وجود مثل هذه الفروق بين معدلات انتشار صعوبات التعلم بين الجنسين وذلك اعتمادا على الإحالات والاختبارات المستخدمة في هذا الصدد . وفضلا عن ذلك فإن هناك عاملا آخر يؤثر على معدل الانتشار هذا يتمثل في التفاعل أو التأثير المتبادل لصعوبات القراءة وصعوبات التعلم عامة . وهناك بعض التلاميذ الذين تنطبق عليهم معايير صعوبات القراءة ولكنهم مع ذلك لا يتم تشخيصهم على أنهم يعانون من صعوبات التعلم , كما أن هناك بعضهم الآخر الذين تنطبق عليهم المعايير الخاصة بصعوبات التعلم ولكن لا تنطبق عليهم المعايير الخاصة بصعوبات التعلم .

كيف يمكن للتعليم أن يسهم في تحقيق الوقاية من صعوبات التعلم ؟

يعد الأساس الهجائي هو المفهوم الأساسي الحاسم الذي يتحدد في ضوئه أن الأفراد يجب أن يجاهدوا حتى يصبحوا قراء أكفاء . ويعتبر هذا الأساس الهجائي بسيطا بشكل مخادع حيث يرى أن الكلمات المطبوعة تتألف من رموز , وأن مثل هذه الرموز تمثل أصواتا , وأن ترتيب تلك الكلمات المطبوعة يمثل تتابع الأصوات التي ينطق بها الفرد عندما يتحدث . وينظر البعض إلى ذلك بصورة مختلفة حيث يرون أن الكلمة المطبوعة ما هي إلا حديث مكتوب . وعلى هذا الأساس فإن الأطفال لا يتعلمون أن يقوموا بتسميع الأساس الهجائي , ولكن يكون لديهم بدلاً من ذلك أن يتعلموا كيف يقوموا بتطبيق ذلك عند تحويل الكلمات المطبوعة إلى مقابلات لغوية منطوقة وهو الأمر الذي يجب أن يعمل التعليم المقدم لهم على كيفية القيام بذلك على نحو ثابت وبطريقة تتم بالكفاءة . ويرى العديد من الباحثين مثل راينور وآخرون (2001) أن هناك تطبيقات يمكن إتباعها عند تعليم القراءة للمبتدئين يتم التعرف عليها وتلخيصها من المجالات البحثية المختلفة كعلم نفس النمو , وعلم النفس العصبي , واللغويات , وما إلى ذلك حيث تتضح من خلال تلك المجالات نتيجتان هامتان لا مفر منهما تتمثل الأولى في أن إجادة الأساس الهجائي يعتبر ضروريا بالنسبة للفرد كي يصبح كفؤا في مهارة القراءة , أما الثانية فتتمثل في أن الفنيات أو الأساليب المستخدمة في التعليم أي الطريقة الصوتية والتي بموجبها يتم تعليم التلاميذ مثل هذا الأساس أو المبدأ بطريقة مباشرة تعتبر أكثر فعالية قياسا بغيرها من الفنيات أو الأساليب التي لا تستخدم في سبيل ذلك . ويبدو أن تلك تكون هي حالة الأطفال الذين يكونون معرضين للخطر صعوبات التعلم في القراءة , ولكي يصبح التلميذ قارئا مبتدئا فإن ذلك يتطلب منه أن يجيد المهارات المختلفة اللازمة للقراءة . ومع تعلم الأطفال لتلك المهارات فإنهم يحققون تطورا من تحديد كلمات قليلة كما لو كانت صورا أو شعارات إلى حل الشفرة واستخدام الأساسي الهجائي . ومن الجدير بالذكر أن يتحول الراشد إلى قارئ متمكن يتطلب منه كما يرى أندرسون وآخرون (1985) أن يكتسب خمس جدارات أو كفاءات يرتكز أولها على إجادة الأساس الهجائي .وهذه الجدارات هي :

1ـ الطلاقة : يدرك القارئ التمكن من الكلمات بصورة ثابتة ويقرأ بسهولة تامة :

2ـ المعرفة بالعلم : استخدام معرفته بالعالم لكي يتمكن من تكوين معنى ما يقرأه .

3ـ الاستخدام المرن للإستراتيجية : تغيير القراءة لكي تتفق مع تلك المادة وفهمها .

4ـ الدافعية .

5ـ القراءة المستمرة .

تعليم الوعي الفونيمي :

أن ربط انخفاض الوعي الفونيمي بصعوبات القراءة قد تزايد خلال عقدي السبعينيات و الثمانينيات من القرن الماضي وهو الأمر الذي دفع الكثيرين إلى البدء بتفحص واختبار مدى الفائدة التي نحصل عليها من تعليم المهارات الفونولوجية لمثل هؤلاء التلاميذ . ومع بدايات التسعينيات كان من الواضح أن الأطفال الأصغر سنا الذين تعلموا تناول الأصوات المتضمنة في لغتهم المنطوقة تقل احتمالات تعرضهم لصعوبات القراءة قياسا بأقرانهم الذين لم يتم تعليمهم المهارات الفونولوجية وفي واقع الأمر هناك كما كبيرا من الأدلة التي تؤكد على تلك الفوائد الجمة التي يمكن أن نجنيها من تعليم المهارات الفونولوجية للقراء المبتدئين . أن معظم الدراسات التي تم إجراؤها في هذا المجال تؤكد على فعالية تعليم التلاميذ تجزئة الفونيمات , وضم الفونيمات معا , وأن التدريب على تجزئة الفونيمات فقط لا يعد إجراء كافيا لذلك . أن تحسين مهارة الطفل في تجزئة الفونيمات قد لا يؤدي في الواقع إلى تحسين مهارته في ضم الفونيمات معا وبالتالي يجب أن نقوم بتعليم هؤلاء الأطفال كلتا المهارتين أي تجزئة الفونيمات , وضم الفونيمات معا إلى جانب , تعليمهم كيفية تطبيق المهارات الفونولوجية التي يتم تعليمها لهم , وضرورة تعليمهم كيفية الربط بين الحروف والأصوات المقابلة لها . أن المهام الخاصة بالوعي الفونيمي يجب أن تبدأ في واقع الأمر كأنشطة بسيطة للغة المنطوقة فإنها يجب تصبح بسرعة أكثر ارتباطا بالحروف . ويجب أن يتم تقييم برامج القراءة للمبتدئين على أساس كيفية قيامها بدمج مثل هذه العناصر معا .أن الجمع بين التدريب على الوعي الفونيمي وتعليم التعرف على الحروف والأصوات يفيد في تعليم الأطفال القراءة وذلك بشكل يفوق تقديم التدريب على الوعي الفونيمي فقط . أن المعلمين الذين لا يقومون مطلقا بتعليم المهارات الفونولوجية , أو الذين يقومون فقط بتعليم بعض المهارات المرتبطة أو ذات الصلة بما يتم تقديمه للأطفال , أو الذين لا يقومون بالربط بيم الفونولوجيا أو الأصوات وبين الحروف الهجائية لا يكون من المحتمل بالنسبة لهم أن يعلموا على الوقاية من صعوبات التعليم أو يقدموا إسهاما معينا من جانبهم في هذا الصدد . ولذا يرى هؤلاء الباحثون أن أولئك الأطفال الذين يكون بمقدورهم تطوير مهاراتهم الفونولوجية قد يكون بوسعهم تعويض تعرضهم الجيني لمخاطر صعوبات القراءة .

تعليم الطريقة الصوتية :

1ـ الطريقة التحليلية لتعليم القراءة واللفظ للمبتدئين .

2ـ الطريقة التركيبية لتعليم القراءة واللفظ للمبتدئين .

3ـ الطريقة المتنوعة لتعليم القراءة واللفظ للمبتدئين .

ويمكن توضيح هذه الأساليب على النحو التالي :

ـ الطريقة التحليلية : وتقوم على تعليم التلاميذ دراسة الكلمات التي تعلموها من قبل , وتحديد العلاقة بين الحروف الهجائية والأصوات الدالة عليها وذلك في تلك الكلمات . ويتم القيام بذلك حتى لا يضطر الأطفال إلى نطق الأصوات فرادى.

ـ الطريقة التركيبية : وتقوم على تعليم التلاميذ الحروف الدالة على الأصوات , وكيفية تحويل الحروف الهجائية أو تجمعات الحروف إلى أصوات (فونيمات) , ثم القيام بضم الأصوات معا لتكوين كلمات يمكن إدراكها.

ـ الطريقة المتنوعة : وتقوم على تعليم التلاميذ قراءة الكلمات غير المألوفة عن طريق إدراك التشابه , وتهجى الكلمات المنطوقة حتى يتمكن التلاميذ من تعلم كيفية قراءة مثل هذه الكلمات , أو تضمين استخدام تعليم الطريقة الصوتية في قراءة النص .

تعليم الجوانب الأخرى من القراءة المبكرة :

يشير كارد Chard (2002) وكون وستال Kuhn Stahl (2003) إلى أن المفردات اللغوية والفهم القرائي يجب أن يكون واضحاً أو صريحاً منظماً . أن التدريس الفعال من شأنه أن يدعم الطلاقة وإتاحة الفرصة لممارسة التلاميذ القراءة الجهرية , والأكثر أهمية من هذا أن يقوم المعلمون بتوفير التغذية الراجعة للتلاميذ حول طلاقة ودقة القراءة من جانبهم وضرورة تحديد أهداف واضحة يتم العمل على تحقيقها وتوضيح مدى تقدم التلاميذ نحو تحقيق تلك الأهداف .

ويرى جيرستين  (2001) ووليام (2003) أن الوضع بالنسبة للفهم القرائي يعد مشابهاً لذلك فمساعدة التلاميذ على معرفة الفكرة الأساسية لكل قطعة يتطلب أن يتأكد المعلمون من أن تلاميذهم يعرفون مفهوم الفكرة الأساسية , أن يقوموا بتصويب اتجاه بعض التلاميذ نحو الانتباه إلى الجوانب الأقل أهمية فيما يقرؤونه , وتعليمهم القيام بإعادة الصياغة اللفظية لبعض القطع التي يقرءونها . أما بالنسبة للتلاميذ ذوي صعوبات التعلم فإن الأمر يتطلب أن يتم تعليمهم ذلك بحرص وعناية شديدين .

كيف يمكن للتعليم أن يسهم في علاج صعوبات التعلم في القراءة ؟

من المعروف بالنسبة للوقاية أن هناك وقاية ثلاثية هي الأولية والثانوية والثالثة يمكن استخدامها في مجال القراءة المبكرة كما يلي :

1- الوقاية الأولية :

عادة ما يحدث برنامج التدخل المبكر للقراءة في فصول التعليم العام ويتم استخدام برنامج محوري للقراءة له تطبيقاته الخاصة به , ويتضمن مراقبة تطور التلميذ ومساعدة المعلم على تقييم أداء التلميذ واستخدام الممارسات التعليمية الفعالة .

2- الوقاية الثانوية :

يتم تقديم برنامج التدخل في هذا المستوى أولئك التلاميذ الذين لم يحققوا النجاح عند استخدام برنامج التدخل في مستوى الوقاية الأولية , ويتضمن ما يلي :

-         وقت إضافي يخصص لممارسة أنشطة إضافية تختص بتعليم القراءة .   

-         التدريس في مجموعة صغيرة أو التدريس من قبل متطوعين أو تدريس الأقران لبعضهم.

-         تركيز خاص على مهارات حاسمة مثل ضم الفونيمات معاً .

-         المراقبة المستمرة للتطور .

وعندما يحقق التلميذ قدراً كافياً من التقدم في برنامج التدخل في مستوى الوقاية الثانوية تتوقف المساندات المقدمة على الفور .

3- الوقاية الثالثة :

عندما نتأكد أن برامج التدخل في المستويين السابقين تكون غير كافيه كما تعكسها البيانات الخاصة بمراقبة التطور يتم اللجوء إلى برنامج من هذا المستوى يتضمن زيادة كبيرة في تكثيف البرنامج , ويستمر التلاميذ في تلقي الخدمات الخاصة بالمستويين السابقين فضلاً عن خدمات إضافية خاصة بهذا المستوى كالتعلم في مجموعة صغيرة مع التركيز على مهارات فك الشفرة والمراقبة الدقيقة للتطور . إن التعليم المبكر للقراءة يفشل في العديد من الحالات وغالباً ما يقرر المعلمون والآباء أن الأطفال الأصغر سناً غير جاهزين لتعلم القراءة وذلك عندما لا يكونوا ممن يتعلمون القراءة إذ يتم تجاهل هؤلاء الأطفال في الوقت الذي ينتظرهم الآخرون كي يصلوا إلى مرحلة النضج , وعندما يكبر هؤلاء الأطفال فإنهم لا يكون بوسعهم أن يقوموا بالقراءة ويفقدون الأساس في معرفة المحتوى ويطورون مفهوماً منخفضاً لذواتهم ويصبحون معرضين لخطر التسرب من المدرسة , لذا ينبغي على المعلمين أن يوفروا تعليماً يتم تصميمه لتصويب أو علاج أوجه القصور المختلفة التي يعانون منها في القراءة وعادةً ما يتم تعريف التعليم الذي يتم إعداده لتصحيح أو تصويب أوجه القصور في القراءة على أنه قراءة علاجيه أو قراءة تصويبيه .

المداخل التاريخية للتدريس العلاجي للقراءة :

يمثل التركيز على الأنماط أو الأساليب الحسية أحد أقوى التيارات في تاريخ صعوبات التعلم ونظراً للتركيز على الأنماط أو الأساليب الحسية فإن العديد من الأساليب المستخدمة في صعوبات التعلم تسمى بالمداخل متعددة الحواس أو تسمى اختصاراً (VAKT) أي البصري Visual والسمعي Auditory والحركي Kinesthetic واللمسي Tactile , ويشكل الاهتمام بتلك الأساليب الأساس لثلاثة مداخل تاريخية هامة في التدريس العلاجي يرتبط كل منها بواحد من الرواد في مجال صعوبات التعلم وهم :

 فيرنالد Fernald (1943) , أورتون Orton (1937) , كيرك Kirk (1976)

1- اتجاه فيرنالد :

من المحتمل أن فيرنالد (1943) تعتبر الشخص الأكثر ارتباطاً بالمداخل متعددة الحواس , ويتمثل الأساس المنطقي لمدخل فيرنالد في تعليم الكلمات تعليم الطفل استخدام أكبر عدد ممكن من حواسه حتى يحصل على خبرات أو إشارات إضافية في تعليم القراءة , وإذا كان الطفل ضعيفاً في أي من الحواس فإن الحواس الأخرى سوف تساعد على نقل المعلومات , ومن الناحية العلمية لا يعتبر اتجاه أو مدخل فيرنالد مقصوراً على القراءة حيث يتم استخدامه أيضاً في تعليم التهجي والكتابة , ويعتبر المدخل الأساس للخبرة اللغوية ومدخلاً لتعليم الكلمة بأكملها , واعتقدت فيرنالد أن التغلب على المشكلات الانفعالية التي تتعلق بالقراءة والتي تواجهها التلاميذ ممن يفشلون في القراءة سوف يكون أيسر إذا ما كانت المادة القرائية المقدمة لهم تمثل اهتماماً بالنسبة ( تجذب اهتمامهم ), لذا تتم كتابة القصص كما يراها التلاميذ مع تقديم القدر اللازم من المساعدة ون جانب المعلم ثم يقوموا بقراءتها بعد ذلك كما يختار التلاميذ تلك الكلمات التي يرغبون في تعلمها ثم يبدأون في التعامل بشكل ويكررون نطقها حتى يتمكنوا من كتابتها في الذاكرة . وقد عارضت فيرنالد قيام التلاميذ بنطق أو تلفظ الكلمات وركزت على قراءة وكتابة الكلمة ككل .

2- مدخل هيجي – كيرك – كيرك :

على الرغم من هذا المدخل لا يعتبر متعدد الحواس فإن هيجي وكيرك وكيرك (1970) يركزون على استخدام الأنماط (الأساليب) المختلفة أثناء تعليم القراءة , وقد تم إعداد تمرينات القراءة العلاجية في إطار هذا المدخل لمساعدة التلاميذ على تذكر العلاقة بين الفونيمات والحروف الهجائية عن طريق توفير الممارسة الموسعة وعن طريق تبسيط العلاقة بين الحروف الهجائية والأصوات الدالة عليها مثل استخدام صوت واحد لكل حرف حتى يجيده التلميذ بصورة دقيقة . ويتم تعليم التلاميذ خلال البرنامج النقدم في إطار هذا المدخل ما يلي :

-         النطق بالأصوات التي تقابل الحروف المنفردة أو المستقلة .

-         ضم الأصوات معاً .

-         كتابة الحروف المقابلة للأصوات وذلك من الذاكرة .

-         ممارسة القراءة الجهرية للكلمات من قوائم معينة للكلمات , كذلك ممارسة القراءة من قطع نثرية مرتبطة يقدمها المعلم .

وقد ظهرت نسخ معدلة من تلك المواد القرائية في الثمانينيات كما يرى كيرك وآخرون (1985) تعرف باسم دروس القراءة العلاجية الصوتية .

3- مدخل أورتون - جيلنجهام :

قام جيلنجهام وستيلمان (1965) بتقديم نموذج أخر متعدد الحواس انطلاقاً من تلك الأعمال التي شاركوا فيها مع أورتون في الثلاثينيات يعرف بأسلوب (مدخل) أورتون-جيلنجهام . قام جيلنجهام وستيلمان بتحويل صوتيات أورتون إلى إجراء تطبيقي بإعداد برنامج لا تعالج مشكلات القراءة فحسب بل يرتبط بتلك المشكلات التي تتعلق بالتهجي والكتابة , وأوصيا بأن يتعلم التلاميذ الترابطات التي يمكن أن تنشأ بين الحروف الهجائية ومقابلاتها الصوتية أي الأصوات المقابلة لها في كل الصيغ أو النماذج التي تتطلبها مهام القراءة والتهجي والكتابة , وبذلك يتعلم التلاميذ أن يقوموا رؤية الحرف (بصري) وأن ينطقوا الصوت الموازي له (سمعي) وأن يسمعوا الصوت (سمعي) وأن يقوموا بكتابته (حركي) .

وبعد إجادة الترابطات التي تنشأ عن أول عشرة حروف هجائية يبدأ التلميذ في القيام بضم الحروف الهجائية معاً لتكوين كلمات , ثم يبدأ بعد ذلك تدريجياً تقديم التهجي وقراءة النص مع تطور المرونة واليسر من جانب التلميذ في تناول المفردات اللغوية التي يمكن تكوينها على أثر إجادة ما يمكن أن ينشأ من ترابطات مختلفة بين الفونيمات والحروف الهجائية .

الأساليب ( المداخل ) المعاصرة :

أن الأساليب (المداخل) الأكثر حداثة في القراءة العلاجية لا ترتبط بالضرورة بالآراء التي تقدمها نظرية أو نظريات معينة في الماضي , ولكنها تحاول التأكد من أن التلاميذ يتعلمون الأساس الهجائي بسرعة ثم يقومون بتطوير مهارات الطلاقة والفهم . ويعتمد النجاح على طبيعة التعليم الذي يقدمه المعلم وعلى الرغم من أن تلك البرامج التي ثبت أهميتها من وجهة النظر التاريخية لا تزال تستخدم في التربية الخاصة حتى وقتنا الراهن فإن هناك أساليب أخرى تعتبر أكثر شيوعاً واستخداماً . ومن البرامج التنافسية الرئيسية في القراءة العلاجية والتي تعد من أكثر برامج التدخل استخداماً في الوقت الراهن : برنامج اكتساب القراءة والقراءة التصويبية أو التصحيحية والتعليم بمساعدة الكمبيوتر , وسوف نلقي نظرة على هذه البرامج فيما يلي :

1- برنامج اكتساب القراءة :

يرى كلاي (1985) وبينيل (1989) أن برنامج اكتساب القراءة يعد من أهم الأساليب الأكثر شيوعاً التي تستخدم في علاج صعوبات القراءة , وقد تم إعداد هذا المدخل التدريبي المكثف لمساعدة القارئ الذي يواجه صعوبة في اكتساب مهارات القراءة , ويرتكز هذا البرنامج على :

فرز وتصفية أطفال الصف الأول في وقت مبكر خلال السنة الدراسية .

اختيار أقل فئة من بين هؤلاء الأطفال وعادةً ما تضم الفئة أقل 20% منهم .

تقديم تعليم مكثف للتلاميذ الذين تم اختيارهم .

أن هذا البرنامج يركز على قراءة النصوص المألوفة ويدعم كتابة الكلمات بأساليب تشجع على اكتشاف العلاقات الفونولوجية التي توجد فيها , وبإجراء الدراسات المبكرة وجدت أساليب تقييم أكثر صرامة لهذا البرنامج في الوقت الراهن .

قارن أيفرسين وتونمر (1993) بين تطور ثلاث مجموعات من التلاميذ تلقت إحداها برنامجاً علاجياً معيارياً , وتلقت الثانية برنامج اكتساب القراءة , وتلقت الثالثة نسخة معدلة من برنامج اكتساب القراءة وكانت تلك النسخة المعدلة من البرنامج أكثر وضوحاً وصراحة من النسخة العادية , كما تقدم تدريباً على الوعي الفونيمي وتوضح للتلاميذ العلاقة الموجودة بين الرمز والصوت . وقد أسفرت النتائج عن حدوث تحسن للتلاميذ في المجموعتين الأولى والثانية بصورة تفوق المجموعة الثالثة , كما حقق التلاميذ من المجموعة الثالثة التي تلقت نسخة معدلة وتلقت كذلك تدريب على المهارات الفونولوجية تقدماً بصورة أسرع .

وعلى الرغم من أن هذا البرنامج يستمر لفترة قصيرة وأن الفوائد التي تتحقق على أثرة تعد خاصة جداً فإنه يوفر ما يشبه الإسراع اللازم لأولئك التلاميذ الذين يحتاجون أن يلحقوا بأقرانهم وأن يسايروهم . لكن عندما قام المعلمون بتقييم فوائده أو أثاره على مهام التعميم كقراءة كتب أخرى أو الفوائد والآثار الدائمة التي يمكن أن تنجم عنه مثل استمرار التحسن لعدة سنوات تالية فإن النتائج التي حصلوا عليها كانت أقل تشجيعاً .

2- برنامج القراءة التصويبية ( التصحيحية ) :

يشير إنجلمان وآخرون (1999) إلى أن المواد الخاصة بالتعليم المباشر والتي تستخدم في القراءة العلاجية تسمى ببرنامج القراءة التصويبية أو التصحيحية , وقد تم إعداد هذا البرنامج لتعليم التلاميذ الاستراتيجيات العامة لتناول وحل الأنماط المختلفة من مهام القراءة , وتعتبر إستراتيجية نطق الحروف والكلمات بمثابة إجراء عام يتناول فك الشفرة , وترتكز تلك الإستراتيجية على إجراء تحليل المهمة .

ونظراً لأن التلاميذ الذين يتم تقديم هذا البرنامج لهم يعرفون بعض الأشياء عن فك الشفرة الهجائية فإنه يتم خلال البرنامج التركيز بدرجة اقل نسبياً على تعليم أساسيات الإستراتيجية (كالأصوات المستقلة أو المنفصلة المقابلة للحروف الهجائية) , والتركيز على تعليم استخدام مثل هذه المهارات في سبيل زيادة دقة القراءة .ويتضمن برنامج القراءة التصويبية دروس يومية يتم إعدادها لتعليم لمهارات اللازمة لتحقيق الطلاقة والدقة وفك الشفرة , ويقوم التلاميذ خلال البرنامج بقراءة قوائم كلمات منظمة ثم يشاركون في قراءة القصص وذلك بصورة فردية وجماعية . أن هذا البرنامج يؤدي إلى تحسن مستوى قراءة التلاميذ ذوي صعوبات التعلم , كما تكون فعاليته الكبيرة بالنسبة لأولئك التلاميذ الذين يعانون من أوجه قصور اكبر في القراءة .

3- التعليم بمساعدة الكمبيوتر :

على الرغم من أهمية وقيمة الممارسة التي تستند على الكمبيوتر في التعلم بصفة العامة فإن التكنولوجيا الحديثة ليس لها سوى قيمة ضئيلة في تعليم جوانب القراءة الخاصة بفك الشفرة نظراً لأن التلاميذ يجب أن يقوموا بأنفسهم بتحويل الحروف إلى أصوات , وعند تحديد قواعد معينة يمكن أن يحول الكمبيوتر المادة المطبوعة إلى صوت , ولكن عندما يؤدي الكمبيوتر ذلك فإن التلاميذ لا يقوموا بالممارسة اللازمة التي تعينهم على اكتساب الكفاءة , كذلك فقد يكون من المحتمل بالنسبة للتلاميذ أن يعتمدوا على فك شفرة الكلمات عن طريق الكمبيوتر بدلاً من أن يقوموا بتعلم تلك الكيفية التي يمكنهم بموجبها أن يؤدوا ذلك . أن أجهزة الكمبيوتر ليس لها قيمة محدودة في الإنصات إلى التلاميذ وهم يقرءون , لكن بإمكاننا استخدام الكمبيوتر لتحسين قراءة التلاميذ للكلمات المنفصلة أو المستقلة .

أن التعليم العلاجي المكثف يؤدي إلى حدوث تغيرات في وظائف المخ وفضلاً عن ذلك فهناك أدلة كثيرة أوضحتها التكنولوجيا الحديثة عن أن العلاج الدوائي الحديث يؤثر على بعض الأداءات الوظيفية للمخ , كما أن التعليم في حد ذاته يمكن أن يؤدي إلى تغيير في الأداء الوظيفي لبعض جوانب المخ نظراً لأنه يعمل على برمجة المخ وهو الأمر الذي يمكن توضيحه عند وصف الأداء الوظيفي للمخ قبل وبعد تطبيق برنامج للتدخل قائم على القراءة العلاجية حيث يصبح التفكير أكثر تنظيماً ويشبه مثيله لدى أقرانهم العاديين .

الأساليب والتقنيات التدريسية :

هناك العديد من الأساليب التي استخدمها المعلمون في سبيل مساعدة التلاميذ على اكتساب مهارات القراءة , سوف نستعرض بعض هذه الأساليب التي ثبتت فعاليتها مع التلاميذ ذوي صعوبات التعلم :

1- تحسين الطلاقة :

تؤثر المشكلات التي تنجم عن القراءة غير الطلقية التي يقوم بها تلاميذ يعانون من مشكلات القراءة على أقرانهم العاديون , ومن الملاحظ أن التلاميذ عندما يتمكنون من القراءة بدقة على الرغم من أنها تكون بطيئة فإنهم قد يستفيدوا من ذلك التعليم الذي يتم تقديمه لتحسين الطلاقة , التلاميذ يجب أن يحصلوا على فرصة كافية يتمكنون خلالها من ممارسة القراءة بطلاقة حيث هناك العديد من الأساليب مثل أسلوب القراءة المتكررة التي تتم بالتدريب والممارسة .

وهناك العديد من العوامل التي تؤثر على الطلاقة حيث أن القراءة تتحسن جوهرياً بالممارسة وخاصة الممارسة المتكررة لمادة معينة على المستوى الملائم للصعوبة وإلى جانب التغذية الراجعة التصويبية حول الأداء , تكرار الممارسة يحسن النتائج التي تترتب على القراءة العلاجية , وهناك طريقة أخرى توفر قدر إضافي من الممارسة تتمثل في إعطاء نظرة عامة على المواد القرائية كأن يقود المعلم تلاميذه للقيام بمناقشة قصة معينة لتلك القطعة التي يكونوا على وشك قراءتها , وكذلك من الطرق كأن يقوم أحد الأقران بقراءة القطعة أو تسجيلها وعرضها .

2- التعليم بمساعدة الأقران :

يحدث التعليم بمساعدة الأقران عندما يقوم أحد التلاميذ بتقديم التعليم لتلميذ أخر , قيام الأقران على مستوى الفصل بتعليم بعضهم البعض (CWPT) يقوم على أربعة مكونات أساسية هي :

وجود فرق تنافسية أسبوعية .

استخدام إجراء تعليمي على درجة عالية من التنظيم .

حدوث اكتساب يومي للنقاط والتحديد العام لأداء التلميذ .

الممارسة المباشرة للأنشطة التعليمية الوظيفية .

باستخدام هذا الأسلوب يتغير دور المعلم من دور القائم الأساسي بالتعليم إلى دور الميسر الذي يساعد على حدوث التعلم والمشرف على أنشطة التدريس مع التصويب للإجابات .

3- التدريس المتبادل :

يركز التدريس المتبادل على ما يعرف بالتعليم المحمي أو الوقائي والذي يعد إحدى الخصائص الهامة لتعليم الأطفال ذوي صعوبات التعلم , فهو يشر إلى إجراء تعليمي يحدث خلال مواقف التعليم التعاوني حيث يتسم بالممارسة الموجهة في التطبيق المرن لأربع استراتيجيات ملموسة تتعلق بمهمة فهم النص والتلخيص والتوضيح والتنبؤ حيث يتبادل المعلم مع مجموعة من التلاميذ الدوار في البدء مناقشة النص الذي يحاولون مشتركين أن يفهموه .

ويؤكد مؤيدو التدريس التبادلي على أهمية حدوث التعليم في إطار سياق اجتماعي يتضمن تقديم المساندات اللازمة لمساعدة التلاميذ على أداء الأنشطة المستهدفة , وعلى زيادة كفاءة التلاميذ ذعن طريق قيامهم بتوضيح كيفية أدائهم للأشياء المختلفة , وعند تعليم الفهم القرائي يقوم المعلمون بنمذجة كيفية القيام باشتقاق الأفكار من النص ومساعدة التلاميذ على القيام بذلك عن طريق قيامهم بتوجيه الأسئلة وقيام التلاميذ بتقديم التفسيرات اللازمة للمعلمين والأقران حول ما تعلموه من قطعة القراءة .

استراتيجيات الفهم :

أن التلاميذ على فك شفرة الكلمة المطبوعة بطلاقة بعتبر من الأمور الهامة والحاسمة في هذا الصدد , وحيث الشفرة لا تتضمن تحقيق الفهم الملائم للمادة المقدمة لذا يجب على المعلمين أن يقوموا بتعليم التلاميذ كيف يمكنهم استخدام الاستراتيجيات المختلفة ليتمكنوا من فهم ما يقرؤونه , أن البحوث التي تم إجراؤها حول الفهم القرائي في مجال صعوبات التعلم قد أدت إلى ظهور طرق وأساليب معينة يمكن أن تتناول مثل هذه الحاجات وهو ما يضمن تبسيط الإجراءات المتبعة  والتدريب على استخدام الإستراتيجية والتدريب على فهم الجوهر أو الفكرة الرئيسية في النص .

1- تبسيط الإجراءات المتبعة :

أن تبسيط الإجراءات المتبعة يمثل أحد أساليب الفهم الذي اكتسب شعبية في العقود الأخيرة والذي يتعلم التلاميذ فيه إستراتيجية معينة أو مجموعة من الإجراءات لإنجاز مهمة معينة , ويعرف تطبيق أسلوب تبسيط الإجراءات في مجال الفهم القرائي بقواعد القصة التي تتضمن أسئلة هامة إجاباتها في قطعة النثر ومن أمثلة ذلك ما يلي :

-         من هم الأشخاص الذين تتضمنهم القصة ؟

-         أين تقع أحداث القصة ؟

-         ماذا حدث ؟

علاوة على ذلك فإن العلاقة بين استخدام قواعد القصة في سبيل الفهم القرائي والتعبير المكتوب يعتبر شرطاً جيداً لبرنامج الفنون اللغوية التكاملية للتلاميذ ذوي صعوبات التعلم .

2- التدريب على استخدام الإستراتيجية :

يمكن أن يقوم المعلمون بتعليم التلاميذ الاستراتيجيات العامة التي تتناول مهارات الفهم , هناك استراتيجيات معينة لمساعدة التلاميذ على حل الأسئلة التي تدور حول تتابع أحداث القصة التي يقرؤونها , ويتطلب تتابع الأسئلة من القراء أن يقوموا بتحديد ترتيب الأحداث التي وردت في القصة ويمكن للمعلمين أن يوضحوا لهم كيف يقوموا بالتحديد وتحديد الإجابة بوضع خط تحتها , هناك نمط أخر من مهام الفهم يتضمن بحل الأسئلة التي تتطلب فهم الجمل والعبارات .

أن التدريب على استخدام الإستراتيجية لا يعد في حد ذاته كافياً بل إن تعليم التلاميذ على استخدام الإستراتيجية أمر مهم للغاية , حيث أنه يؤدي إلى تحسين أدائهم في مهام الذاكرة , وخلال جلسات الشرح والممارسة يؤكد المعلمون على استخدام العزو الإيجابي للنجاح .

3- التدريب على فهم الجوهر أو الفكرة الرئيسية في النص :  

يعد فهم الفكرة الرئيسية في النص أحد الأمور الأكثر تحدياً في تعليم التلاميذ ذوي صعوبات التعلم حيث يعانون من القصور في فهم الفكرة أو الرسالة التي يتضمنها النص الذي يقومون بقراءته . قامت وليامز في بحث لاحق بتقييم برنامج تعليمي لمساعدة التلاميذ على تحديد المتضمنة وتفسيرها حيث قامت مع زملاؤها بتعليم تلاميذ الصفوف العليا بالمرحلة الابتدائية إستراتيجية عامة لاستخراج الأفكار الرئيسية مما يقرؤونه وقد شجعت مثل هذه الإستراتيجية التلاميذ على استخدام سلسلة من الأسئلة المنظمة التي يشبه بعضها ما يستخدمه المعلم وذلك كجزء من تعليم قواعد القصة (مثل من هي الشخصية الرئيسية) كما أن بعضها الأخر يرشد التلاميذ إلى تقييم موقف معين في القصة (مثل هل يعد ذلك جيداً أم سيئاً) ومن جانب أخر يقوم المعلمون بنمذجة كيف يمكن لتلك الأسئلة المنظمة أن تؤدي إلى تكوين الجمل والعبارات حول ما يجب أن تقوم به الشخصية الرئيسية , ثم يقومون بمساعدة التلاميذ على تعميم تلك الأفكار على مواقف الحياة الفعلية .

هذا وقد ساعد برنامج وليامز (1994) كلاً من التلاميذ ذوي صعوبات التعلم وأقرانهم ممن لا يعانون من صعوبات التعلم على إكساب المزيد من المرونة والسهولة في تحديد الأفكار الرئيسية بغض النظر عن مقارنتهم بأقرانهم الذين لم يتم تقديم مثل هذا العليم لهم أو مقارنتهم بأقرانهم الذين تلقوا شكلاً بديلاً من هذا التعليم  . ونظراً لأن المعلمين يأملون أن يتمكنوا من تعليم التلاميذ القيام بتعلم أشياء معينة من تلقاء أنفسهم فإن قيام التلاميذ باستخلاص الأفكار الرئيسية من تلك القطع التي يقومون بقراءتها يعتبر مهارة هامة في هذا الصدد , وبسبب ما يواجهه التلاميذ ذوي صعوبات التعلم من مشكلات عديدة تتعلق بذلك حيث يعتبر هذا الأمر جانباً من المستويات العليا للفهم فإن الأمر يتطلب تحديد إجراءات معينة لتعليم تلك المهارة لهم .

 الخاتمة :

أن التناول الفعال لمشكلات القراءة التي تواجهه التلاميذ ذوي صعوبات التعلم يعد بمثابة مهمة مقعدة ومتواصلة , كما أنها تتطلب استخدام أفضل وأجود أنماط التعليم الذي يمكن أن تقدمه المدارس المختلفة , هذا وقد أحرز الباحثون في القعود الأخيرة من القرن العشرين تطوراً كبيراً في تحديد المشكلات التي يخبرها التلاميذ عند تعلم القراءة والأساليب المتبعة في سبيل الوقاية من هذه المشكلات أو طرق تصحيحها وعلاجها .

وعلى الرغم من استمرار الحاجة إلى إجراء المزيد من البحوث المستقبلية في هذا المضمار فإن المعلمين تم إحاطتهم علماً بتلك الأدلة التي تتعلق بالممارسة التدريسية الفعالة التي تمكنهم من تطبيق معارفهم كي يساعدوا في الحد من مشكلات القراءة .

 

المراجع :

1- دانيال هالاهان وآخرون . صعوبات التعلم . ترجمة أ.د. عادل عبدالله محمد . (2007) . الطبعة الأولى .

2- مقالات متفرقة . الإنترنت . 

أرسلها إلى صديق