• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المقالات

كيف يمكن أن يخدم التعليم الأفراد ذوي الإعاقة . مقال قُدم من الأستاذة انشراح سالم فالح المغاربة من الأردن

كيف يمكن أن يخدم التعليم الأفراد ذوي الإعاقة .مقال قُدم من الأستاذة انشراح سالم فالح المغاربة من الأردن      

 

     تسعى التربية دائما إلى توفير الحياة الكريمة لكل الأفراد من خلال أنظمتها ومجالاتها المتعددة والمتباينة. والتربية في جوهرها عملية إنسانية تهدف إلي بناء الإنسان بناء متكامل والعمل على إزاحة المعوقات التي تعرقل مسيرة تعلمه، ولا تختلف أهداف التربية الخاصة عن الأهداف العامة للتربية العادية بل تنبثق من خلالها، ومن أهداف التربية الخاصة مساعدة الأفراد ذوي الإعاقة على النمو المتكامل في جميع النواحي الجسمية، العقلية، الاجتماعية والوجدانية إلى أقصي حد تصل إليه قدراتهم، واستعداداتهم وتزويدهم بالقدر الضروري من المعرفة الأساسية التي تناسبهم وبالوسائل التي تلبي احتياجاتهم.

 

وحسب ما جاءت به الإحصاءات الأخيرة المتضمنة في التقارير الدولية لمنظمة اليونيسف والبنك الدولي والشركاء الدوليين للعام (2015 م)، إن هنالك نحو مليار شخص يواجهون مع الإعاقة تحديات تحول دون مشاركتهم الفاعلة مع غيرهم في المجتمع؛ نظراً لوجود بعض نواحي القصور في قدراتهم الذاتية وكفاءتهم الشخصية، ويعتبر التعليم من أبرز الحقوق أهمية وأشدها ضرورة بالنسبة لهم، وحتى وقت ليس ببعيد لم يكن هناك حق للأفراد ذوي الإعاقة في التعليم محدداً بوضوح ومنصوصاً عليه بالتفصيل في الحقوق والتشريعات الدولية، حتى جاءت الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لترسم لهم خارطة الطريق في الحياة من جديد بصورة مشرقة، وقد أكدت هذه الاتفاقية على  تعليمهم دون تمييز وعلى أساس تكافؤ الفرص، والتنمية الكاملة للطاقات الإنسانية الكامنة لديهم  والشعور بالكرامة وتقدير الذات، وتنمية شخصيتهم ومواهبهم وإبداعاتهم، فضلاً عن قدراتهم العقلية والبدنية، للوصول بها إلى أقصى مدى ممكن؛ وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في مجتمع حُر وواعي؛ وحقهم المشروع في التعليم في مراحل التعليم العام (الابتدائية-المتوسطة-الثانوية) أو في مراحل الدراسات العليا على أساس الإعاقة؛ ويجب تمكينهم في المجتمعات التي يعيشون فيها؛  ولا بد من حصولهم على الدعم اللازم في نطاق نظام التعليم العام والعالي لتيسير حصولهم على تعليم فعال يحقق الأهداف المنشودة لهم ولمجتمعاتهم؛ وتوفير تدابير دعم فردية فعالة في بيئاتهم ، وتتفق مع هدف الإدماج الكامل لهم  لتيسير مشاركتهم الكاملة في التعليم على قدم المساواة مع اقرانهم من غير ذوي الإعاقة .

    إلا أن الواقع على المستوى العالمي غير ذلك ، إذ نجد أن تمثيل الأطفال ذوي الإعاقة غير مقنع و مناسب  لأعدادهم بين الأطفال غير الملتحقين بالمدارس. وغالباً ما يرتبط استبعادهم مباشرة بإعاقتهم، ومعظم التحديات والحواجز التي يعانون منها هي من صنع الإنسان، ولكن بصرف النظر عن الحواجز المادية، فإن أكثر الحواجز صعوبة بالنسبة لهم هي تلك التي تتعلق بالمواقف والاتجاهات تجاههم، وان إزالة هذه الحواجز تتطلب إذكاء الوعي بحقوقهم والإرادة السياسية لتفعيل تلك الحقوق، بالإضافة إلى العمل التشريعي التطبيقي والشراكة المجتمعية الحقيقية والفاعلة لتوفير التمويل الكافي لها.

 إن تعليم  الأفراد ذوي الإعاقة  أمر سامي وأساسي لتحقيق حق كل طفل منهم في عملية التعلم مما يؤمن لهم الحياة الطبيعية مع مجتمعاتهم، وأن تجاهلهم من تلك العملية التعليمية سيؤدي حتماً إلى استبعاد الملايين من تلك الحقوق المشروعة، ومما لا شك فيه أن الاعتقاد السائد لدى البعض عن أسباب تدني تمويل برامج الافراد ذوي الإعاقة يرجع إلى الاعتقاد بأنها مٌكلفة جداً؛ وبحتمية انخفاض المخرجات التعليمية لديهم ؛ وسوء الأوضاع الاقتصادية في تلك البلدان ؛ إلا أن ذلك كله ليس مبرراً لأن  نتجاهل حقوقهم وننتقص منها  وخاصة الحق في تعليمهم ؛ وحسب تقرير منظمة العمل الدولية فقد قدرت  بأنه في حال استثناء الأفراد ذوي الإعاقة من التعليم ، فأن ذلك قد يؤدي إلى تكاليف كبيرة بالنسبة للدول ،ويحد من النمو الاقتصادي  بما  يعادل 7% من الناتج المحلي للدول المنخفضة وضعيفة الدخل، وأن المكاسب الاقتصادية المقدرة لشمول جميع الأطفال في التعلم بما في ذلك الأفراد ذوي الإعاقة, لا تزال أكبر من تكاليف الإنفاق العام على إلحاقهم في عملية التعلم ذاتها،  ومن أبرز الحلول التي نُشير إليها بمقالنا هذا من أجل تعليم أفضل لأطفالنا ذوي الإعاقة هو ضرورة تفعيل التشريعات والقوانين الخاصة بهم بشكل عام؛ وبحقهم في التعلم بشكل خاص، وضرورة توفير وتحديث مناهج دراسية تلبي احتياجاتهم وتعزز من قدراتهم, وتوسيع برامج المسؤولية المجتمعية مع كافة القطاعات الحكومية بما في ذلك المدارس والجامعات والأقسام التربوية المعنية وغيرها من القطاعات الحكومية، والمهتمين وأصحاب الخبرة بالمجال والقطاعات الخاصة كالمؤسسات الأهلية والشركات والبنوك وغيرها لتوفير الموارد المالية والكفايات البشرية المؤهلة لبرامج الأفراد ذوي الإعاقة، وإذكاء الوعي  لكافة شرائح المجتمع بأن قضية الإعاقة لا تقع على عاتق طرف أو وزارة أو جهة دون الأخرى ؛ بل هي بحاجة إلى التشبيك الحقيقي والمشاركة الفاعلة من كافة القطاعات المجتمعية دون استثناء.

بقلم الدكتورة: انشراح سالم المغاربة /استاذ مساعد بقسم التربية الخاصة – جامعة المجمعة – المملكة العربية السعودية

 

أرسلها إلى صديق