• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المقالات

مج التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العادية

 

 

د مج التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العادية

مقدمة :

حتى الماضي القريب كان معظم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يدرسون في المدارس العادية حيث لم يكن هناك بدائل متوفرة , وكان عدد منهم يفصلون من المدرسة أو يتسربون منها أو يعيدون الصف مرة أو أكثر .

تغيرت الأمور كثيراً مع التربية الخاصة حيث أصبحت المجتمعات توفر مدارس أو صفوف خاصة للأطفال المعوقين وبخاصة ذوي الإعاقات الشديدة أو المتعددة , وأصبح هناك توجه قوي نحو الفصل بين الأطفال العاديين والأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة .

كشفت التجارب والخبرات والمناهج والأساليب أن المدارس ليست الحل المثالي , فليس كل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة غير قادرين على التعلم في المدارس العادية ولو جزيئاً , ومع زيادة مستوى المعرفة بالتأثيرات المحتملة للبرامج التربوية الخاصة أصبح هناك تغير تدريجي في الفلسفة التربوية وظهرت حركة تعرف باسم التطبع

(Normalization  ) وهي حركة قامت على افتراض مفاده حق الناس المعوقين أن يعيشوا حياتهم كما يعيشها الآخرون جميعاَ إلى أقصى حد ممكن . جاءت الحركة كرد فعل على حياة العزلة والاستثناء التي كانت مفروضة عليهم , وقد انبثق عن هذه الحركة مفهوم مناهضة الإيواء ( Deinstitutionalization ) .

بذلت جهود مكثفة مع بداية السبعينيات في عدة دول لترجمة هذه الفلسفة إلى برامج عملية في المدارس وهو ما عرف باسم المدمج ( Mainstreaming ) , حيث تباينت الدول في التنفيذ ففي الولايات المتحدة الأمريكية نفذت الدمج تبعاً لمبدأ أطلق عليه اسم مبدأ البيئة التعليمية الأقل تقييداً أو الأقرب إلى العادية ( Least Restrictive Environment) حيث يؤكد على حق الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في أن يتعلموا مع أقرانهم العاديين إلى أقصى ما تسمح به قدراتهم , ثم تطور بعد ذلك توجه جديد عرف بمبادرة التربية العامة ( Regular Education Initiative ) في بعض الدول , وبمدارس الجميع أو المدارس التي لا تستثني أحداً ( Inclusive Schools ) في دول أخرى .

مدرسة الجميع ( The Inclusive School ) :

انقسم الباحثون والممارسون في هذا الميدان أو كادوا ينقسمون على مفهوم الدمج بين مؤيد ومعارض وقد وصل الأمر بالبعض إلى حد المطالبة بإلغاء التربية الخاصة برمتها , ليس ذلك فحسب بل إن البعض قد قارن بين التربية الخاصة والفصل العنصري والعبودية , وهذا ما أثار حفيظة العديد من العاملين في ميدان التربية الخاصة الذين أكدوا أن الفصل لا يعني عدم المساواة بالضرورة , كذلك يرى هؤلاء أن التربية الخاصة مفيدة لنسبة غير قليلة من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ويقدمون الأدلة العلمية المتمثلة في نتائج عشرات الدراسات التجريبية ذات العلاقة .

أهم التحولات التي شهدتها العقود الماضية يتمثل في النظر إلى الإعاقة بوصفها قضية ترتبط بحقوق الإنسان وليس كقضية اجتماعية , فقد أصبحت المؤتمرات والأدبيات العالمية تؤكد على حق كل إنسان في التعليم على ديمقراطية التعليم وتكافؤ الفرص التعليمية .

وتجدر الإشارة هنا إلى الإعلان العالمي حول التربية للجميع الذي كان بمثابة دعوة لإعادة النظر في وظيفة النظام التربوي بحيث يغير نفسه ليصبح ملائماً لكل المتعلمين بمن فيهم المتعلمين المعوقين والمتفوقين الذين خذلهم النظام التربوي العام لسنوات طويلة بسبب حاجاتهم التعليمية الخاصة , كما أن بيان سلامانكا الصادر عن المؤتمر العالمي حول تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة قد تبنى فلسفة "المدرسة للجميع" , وهذه الفلسفة ترى أن التعليم الأساسي حق لكل الأطفال بدون استثناء وأن هذا التعليم يجب تنفيذه في المدرسة العادية .

إن هذه التحولات لم تأت من فراغ ولكنها جاءت محصلة لإيضاح الحقائق فيما يتعلق بإخفاق البدائل التعليمية القائمة .

فالمدارس والمراكز الخاصة تعجز عن تقديم خدمات تربوية فعالة وذات معنى للغالبية العظمى من الأطفال المعوقين والأطفال المتفوقين , إذ تتفق نتائج الدراسات على أن نسبة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تقدم لهم خدمات تربوية مناسبة في الدول النامية تقل عن 2% .

 مشروع اليونسكو لتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في الصف الدراسي العادي :

لقد لعبت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو ) دوراً ريادياً في تجديد البرامج والأنشطة التعليمية المقدمة لأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة على النطاق العالمي والتي تتمثل في جملة من النشاطات المرتبطة بتطوير استراتيجيات تعليم هؤلاء الأطفال في المدارس العادية وفقاً لما أصبح يعرف بفلسفة مدرسة الجميع أو المدارس التي لا تستثني أحداً من الأطفال , وقد قامت بتنفيذ عدة مشاريع منها المشروع المعروف باسم "الاحتياجات الخاصة داخل الفصل الدراسي" , ويستند هذا المشروع إلى افتراض رئيسي مفاده أن الصعوبات التعليمية التي يعاني منها الأطفال لا ترجع إلى عوامل كامنة فيهم بقدر ما ترجع إلى تفاعلات متبادلة ومعقدة بين جملة من المتغيرات تشمل المنهج الدراسي وكفاءة المعلمين وخبرات الأطفال وأنماطهم التعليمية .

الهدف الأساسي الذي يتوخى هذا المشروع تحقيقه هو تصميم موارد تعليمية لإعداد المعلمين للعمل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في الفصل الدراسي العادي .

وصف أينسكو ( Ainscow , 1994 ) المبادئ العامة السبعة التي قامت عليها عملية تطوير حقيبة الموارد التعليمية هذه فيما يتعلق بمنهجية تدريب المعلمين , وهذه المبادئ هي : 

1-    عملية تدريب المعلمين يجب أن تكون عملية مستمرة من مرحلة الإعداد قبل الخدمة مروراً بمرحلة التدريب في أثناء الخدمة , ومثل هذا الهدف لا يمكن تحقيقه دون تبني السياسات الوطنية المناسبة .

2-    الخبرة العملية تشكل عنصراً رئيسياً من عناصر برامج إعداد المعلمين , وهذه الخبرة يجب أن يشرف عليها ويوجهها مدربون ذوو كفاءة عالية .

3-    من الأهمية بمكان إدراك أن ثمة أعداداً كبيرة جداً من الأطفال لديها ما يمكن تسميته احتياجات تعلميه خاصة غير مرئية .

4-    ثمة حاجة ماسة لتطبيق المناهج وأساليب التدريس بمرونة لتصبح أكثر ملائمة للحاجات الفردية للأطفال .

5-    ينبغي التركيز على مبدأ " المساعدة الذاتية " في برامج إعداد المعلمين وذلك المبدأ يحتم تشجيع المعلمين على تطوير مهارات التقييم الذاتي كوسيلة لتجويد ممارستهم .

6-    من الأهمية بمكان تشجيع المعلمين في المدرسة الواحدة على التعاون فيما بينهم .

7-    ثمة حاجة ماسة إلى مساعدة المعلمين وتشجيعهم على الإفادة من الرفاق وأولياء الأمور ومساعدي المعلمين والمتطوعين وغيرهم لتنفيذ الأنشطة التعليمية .

 تعريف مصطلح الدمج :

- مصطلح الدمج ( main streaming ) هو تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة ( المعوقين ) في المدارس العادية مع أقرانهم العاديين وإعدادهم للعمل في المجتمع مع العاديين .
- هذا البرنامج شغل الكثير من المهتمين والمتخصصين في تربية وتأهيل المعاقين ومصطلح (الدمج) في أمريكا ظهر بظهور القانون الأمريكي رقم (94_142) لسنة 1975م الذي نص على ضرورة توفير أفضل أساليب الرعاية التربوية والمهنية للمعوقين مع أقرانهم العاديين .
- من التعريفات تعريف هيجارتي (Hegarty ) هو إن الدمج يعني تعليم الأطفال ذوي الحاجات الخاصة في المدارس العادية بحيث يتم تزويدهم ببيئة طبيعية تضم أطفالا عاديين وبذلك يتخلصون من عزلتهم عن المجتمع .
- يرى كوفمان Kauffman) ) إن الدمج أحد الاتجاهات الحديثة في التربية الخاصة , وهو يتضمن وضع الأطفال المعوقين عقليا بدرجة بسيطة في المدارس الابتدائية العادية مع اتخاذ الإجراءات التي تضمن استفادتهم من البرامج التربوية المقدمة في هذه المدارس .

- يرى ((مادن Madden ) ) وسلانين  Slanin )) إن الدمج يعني ضرورة أن يقضي المعوقون أطول وقت ممكن في الفصول العادية مع إمدادهم بالخدمات الخاصة إذا لزم الأمر.
وهناك جماعة من المختصين اختاروا مصطلح التكامل (Integration  ) للتعبير عن عملية تعليم المعوقين وتدريبهم ورعايتهم مع أقرانهم العاديين ويميز أصحاب هذا الرأي بين أربعة أنواع من التكامل :

1- التكامل المكاني الذي يشير إلى وضع المتخلفين عقليا في فصول خاصة ملحقة بالمدارس العادية.
2- التكامل الوظيفي و يعني اشتراك المتخلفين عقليا مع التلاميذ العاديين في استخدام المواد المتاحة.
3- التكامل الاجتماعي ويشير إلى اشتراك المتخلفين عقليا مع التلاميذ العاديين في الأنشطة غير الأكاديمية مثل اللعب  

    والرحلات والتربية الفنية .
4- التكامل المجتمعي ويعني إتاحة الفرصة للمتخلفين عقليا للحياة في المجتمع بعد تخرجهم من المدارس أو مراكز

    التأهيل بحيث نضمن لهم حق العمل والاعتماد على أنفسهم بعد الله قدر الإمكان  .

 الهدف من الدمج :

لا مبالغة في القول بأن التربية الخاصة كانت في العقود القليلة الماضية من أكثر الميادين التربوية تأثراً وتأثيراً بحركات الإصلاح والتجديد التربوي وأكثرها اتصالاً بالبحث العلمي وأبلغها أثراً في التأكيد على حق الجميع في التعليم , وذلك ما يلمسه المتأمل في التطور التاريخي لهذا المجال بالرغم من أنه قد يكون من أحدث المجالات التربوية .

ركزت التربية الخاصة منذ منتصف الستينيات من هذا القرن على أن جميع الأفراد المعوقين بمن فيهم ذوي الإعاقات الشديدة جداً والمعددة قادرين على التعلم .

استحوذت هذه القضية التي عرفت باسم قضية القابلية للتعليم ( Educability Issue ) على اهتمام الباحثين والممارسين فترة من الزمن ونتج عنها تغيير نظم التصنيف المعتمدة للإعاقات وبخاصة منها التخلف العقلي الذي كان يصنف كما هو معروف إلى فئة قابلة للتعليم وأخرى قابلة للتدريب ( أي غير قابلة للتعليم ) وفئة ثالثة اعتمادية ( أي غير قابلة للتعليم أو التدريب ) .

وكان الهدف الأساسي المتوخى من تغيير نظم التصنيف من هذا النوع التأكيد على أن جميع الطلبة المعوقين بدون استثناء قابلون للتعليم والتدريب إذا قدمت لهم البرامج المناسبة والفعالة .

ولعل أهم افتراض تقوم عليه عملية الدمج هو أن الأطفال يختلفون من حيث الدرجة لا من حيث النوع , أما التعامل معهم كمعوقين وليس كأطفال فهو يقود إلى صور نمطية سلبية تتضمن استنتاجات وتعميمات متحيزة ضدهم تتمثل في النظر إليهم كغير قابلين للتعلم , ولعل ذلك يشكل أكبر عائق لمحاولة تعليمهم بوجه عام ولدمجهم في الصفوف العادية بشكل خاص .

تؤكد جوان بوتمان (Putman ,1993) في كتابها المعنون "التعلم التعاوني واستراتيجيات الدمج : الاحتفاء بالتنوع في الفصل الدراسي" على ضرورة دمج التربية العامة والتربية الخاصة وتنادي بتوفير الفرص لجميع الطلاب بلا استثناء للإفادة من العناصر الرئيسية في المنهاج , وتدعوا إلى استخدام أساليب التعلم التعاوني منذ مراحل الطفولة المبكرة .

ويعتقد جوارلنيك ( Guralnick , 1994 ) إن التوجه نحو الدمج الشامل في مرحلة الطفولة المبكرة هو توجه مستمر تقوي وتترسخ جذوره يوماً بعد يوم لأنه كما تشير نتائج الدراسات يعود بفوائد جمة على نمو الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة .

والدمج التعليمي هو أسلوب حديث في تقديم الخدمات التعليمية للطلبة من ذوي الإعاقة في المراحل التعليمية المختلفة ، ويقوم مفهوم الدمج على إلحاق الأطفال المعاقين بالفصول الدراسية العادية ومتابعة تعليمهم العام في نفس الظروف المدرسية التي يعيشها أقرانهم العاديون مع تزويدهم بالخدمات التعليمية والاجتماعية التي يحتاجون إليها في المدرسة العامة، ويتميز هذا النظام بالمرونة في تعديل المناهج الدراسية والبيئة الصفية والمدرسية لما يتناسب وإمكانيات كل فئة من فئات الإعاقات المختلفة كما انه يهدف إلى تحقيق النتائج التالية منها : 
1- إعطاء فرصة للطلبة المعاقين إعاقات بسيطة لإثبات قدرتهم على المشاركة في أنشطة الصف العادي وإبراز  قدراتهم وإنجازاتهم .
2- منع عزل المعاقين عن رفاقهم غير المعاقين بلا مبرر، والرغبة في أبعاد الأذى المعنوي الذي يسببه نظام العزل التربوي للمعاقين بسبب هذا التصنيف الإجباري .
3- تشجيع الطلبة العاديين ( غير المعاقين ) على قبول رفاقهم من المعاقين وحثهم على تفهم واحترام الفروق والتنوع والتباين .
4- تحقيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص والمشاركة التعليمية والاجتماعية الكاملة للمعاقين .
5- تحقيق العدالة الاجتماعية للمعاقين والتي كفلتها الديانات السماوية .
6- الاستفادة من خدمات المدارس العادية في المناطق المختلفة وتعليم أبنائنا المعاقين في المناطق النائية .
7- إعطاء الحق للمعاقين للاندماج مع أقرانهم غير المعاقين في المدارس العادية التي تنتمي إلى مناطقهم السكنية المختلفة. 
8- أبعاد المعاقين عن العزل في مدارس التربية الخاصة وفتح المجال لهم للحياة الطبيعية ، وإزالة شعور المعاقين بالعزلة والوحدة الاجتماعية، وأنهم فئة مهملة في المجتمع. 
9- يساعد الدمج التعليمي على توعية المعاقين وأسرهم بحقوقهم الاجتماعية، والمطالبة من خلالها بحياة مماثلة لظروف حياة غيرهم من غير المعاقين .

 شروط نجاح الدمج :

إن من أهم شروط نجاح الدمج التخطيط الواعي الذي يهيئ الفرص المناسبة للتفاعل بين جميع الأطراف , فالدمج لا يعني مجرد وضع الأطفال المعوقين والأطفال غير المعوقين في المكان نفسه , ولكي ينجح أسلوب الدمج لذوى الاحتياجات الخاصة ضمن منظومة التعليم العام لابد وان تتوفر مجموعة من العوامل التي تهيئ له فرص النجاح وتحقيق النتائج المرجوة منه ومن هذه العوامل : 
1- تهيئة أفراد المجتمع التعليمي لاستقبال وقبول الطلبة المعاقين في المدارس العادية مع الطلبة غير المعاقين، مع وضع خطة منظمة لتهيئة الأفراد المعاقين وغير المعاقين من الجانب الاجتماعي والنفسي لقبول نظام الدمج .
2- إعادة النظر في المناهج التعليمية لتناسب احتياجات الطلبة المعاقين في الصفوف العادية .
3- إعادة بناء المباني المدرسية لما يتناسب واحتياجات أبنائنا الطلبة المعاقين .
4- إعداد معلم التربية الخاصة ومعلم الفصل والتعاون فيما بينهما لمصلحة الطلبة المعاقين .
5- توفير الخدمات المناسبة مثل خدمات النقل والمواصلات والعلاج الطبيعي والتغذية والخدمات الخاصة بكل فئة من فئات الإعاقة المختلفة .
6- إشراك أولياء أمور الطلبة المعاقين في الخطة التعليمية الفردية للطالب المعاق للاستفادة من خبراتهم وزيادة التعاون بينهم وبين مؤسسات التعليم العام .
7- تفعيل القرارات الخاصة بعملية دمج المعاقين بمدارس التعليم العام وألا تخضع عملية الدمج لآراء متضاربة من المسئولين في التربية الخاصة أو التعليم العام .
8- العمل على توفير جميع المتطلبات اللازمة لنجاح عملية دمج الأطفال ذوى الإعاقات مع الأطفال العاديين سواء في تدريب المعلمين للعمل من خلال هذه البرامج أو تهيئة بيئة المدرسة أو توعية أولياء الأمور وإعداد المناهج الدراسية المناسبة ، تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص التعليمية. 
9- دعوة أجهزة الإعلام للقيام بمسئولياتهم نحو توعية المجتمع بمختلف فئاته بقضايا الأطفال من ذوي الإعاقات ورعايتهم وتأهيلهم ، وتشجيع مشاركة المجتمع في هذا المجال .
10- تأكيد التعاون بين مؤسسات البحث العلمي والجامعات التي تهتم بالبحث في مجال اكتشاف ورعاية الأطفال من ذوي الإعاقات وتأهيلهم ، والمؤسسات التي تعمل في مجال تقديم الخدمات لهؤلاء الأطفال مثل المستشفيات والمراكز الصحية والجمعيات. 
11- تيسير التحاق الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة ببرامج التعليم العالي في التخصصات التي تناسبهم. 
12- الاهتمام بإجراء المزيد من البحوث والدراسات حول الأطفال ذوى الإعاقات الفردية ومتعددي الإعاقة. 
13- دعوة المؤسسات المعنية للاهتمام بالإحصاء الدقيق في مختلف الجوانب التي تخص الأطفال من ذوي الإعاقات أو الموهوبون، وإنشاء قاعدة بيانات خاصة بهم حتى يمكن اتخاذ القرارات المناسبة ووضع الخطط الإستراتيجية في هذا المجال على أساس علمي ودقيق .
14- توفير البرامج في إطار فلسفة التربية المستديمة للأسر بهدف توعيتهم بكيفية التعامل مع أبنائهم من ذوي الإعاقات وتوفير البيئة الأسرية المهيأة لنمو الطفل وكيفية الاستفادة من المصادر المتاحة في المجتمع. 
15- أن تكون التربية الخاصة أحد المتطلبات التربوية حيث يقدم كمقرر أولي في التربية الخاصة لكل طلاب كليات التربية حتى يكونوا على وعى كاف بهذا المجال مما يساعد على اكتشاف الأطفال ذوي الإعاقات أو الموهوبون في الفصول الدراسية. 
16- الاهتمام بالكشف المبكر عن الإعاقات الحسية والعقلية والجسمية والتدخل المبكر للحد من تطور الإعاقة وتحجيم أثارها السلبية على الطفل والأسرة والمجتمع .
17- توجيه مزيد من الاهتمام نحو إعداد معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة ، وتوفير فرص التنمية المهنية لهم في ضوء المعايير العالمية. 
18- إنشاء مكتبات ومراكز لمصادر التعلم الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة المختلفة. 
19- إعداد برامج محو أمية خاصة بالصم حتى يتمكنوا من التواصل مع الكلمة المطبوعة قراءة وكتابة .
20- قيام معلمي التربية الخاصة بدعم ومساندة الطلبة المعاقين في أوضاع الدمج وذلك بالتعاون مع معلمي الفصول العادية والكوادر التي تقدم الخدمات المساندة .
21- تباين فترة الدمج في اليوم الدراسي فهناك الدمج طوال اليوم الدراسي مع مراعاة المعلمين في الفصل لطبيعة وظروف إعاقته ، والنوع الأخر هو الدمج التعليمي الجزئي وفيه يتم إلحاق الطالب المعاق ببعض الفصول الدراسية ولأوقات معينة مع أقرانه العاديين، وتعطى له باقي المواد الدراسية في فصول خاصة داخل المدرسة العامة .
22- التركيز على دمج الطلبة المعاقين إعاقات بسيطة والإبقاء على الإعاقات الشديدة في مدارس التربية الخاصة  .
وبذلك يعتبر نظام الدمج التعليمي بأنواعه المختلفة البديل التربوي الناجح لضمان بيئة طبيعية مناسبة بعيدة عن العزل يستطيع من خلالها الطلاب من ذوي الإعاقة البسيطة إن يتواصلوا مع أقرانهم العاديين ويمارسوا حياتهم التعليمية والاجتماعية بصورة أكثر فاعلية وإنسانية .

فوائد الدمج :

للدمج فوائد ومزايا متعددة لجميع الأطراف تتلخص في الأتي :

1- فوائد الدمج لذوي الاحتياجات الخاصة ( المعوقين ) :

إن دمج الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة مع العاديين سوف يكون له آثار إيجابية إن الطفل المعاق عندما يشترك في فصول الدمج ويلاقى الترحيب والتقبل من الآخرين فإن ذلك يعطيه الشعور بالثقة في النفس، ويشعره بقيمته في الحياة ويتقبل إعاقته، ويدرك قدراته وإمكاناته في وقت مبكر، ويشعر بانتمائه إلى أفراد المجتمع الذي يعيش فيه , كما أن الطفل المعاق في فصول الدمج يكتسب مهارات جديدة مما يجعله يتعلم مواجهة صعوبات الحياة ويكتسب عددا من الفرص التعليمية والنماذج الاجتماعية مما يساعد على حدوث نمو اجتماعي أكثر ملائمة ، ويقلل من وصم العلاقات التي سوف يحتاج إليها للعيش والمشاركة في الأعمال والأنشطة الترفيهية ويشجعه على البحث عن ترتيبات حياتية أكثر عادية والدمج يمد الطفل بنموذج شخصي اجتماعي سلوكي للتفاهم والتواصل، وتقليل الاعتماد المتزايد على الأم ، ويضيف رابطة عقلية وسيطة أثناء لعب ولهو الطفل المعاق مع أقرانه العاديين .

2- فوائد الدمج للعاديين :

إن الدمج يؤدي إلى تغير اتجاهات الطفل العادي نحو الطفل المعاق أضف إلى ذلك أن الدمج يساعد الطفل العادي على أن يتعود على تقبل الطفل المعاق ويشعر بالارتياح مع أشخاص مختلفين عنه , وقد أوضحت الكثير من الدراسات على إيجابية الأطفال العاديين عندما يجدون فرصة اللعب مع الأطفال المعاقين باستمرار وفي نظام الدمج هناك فرصة لعمل صداقات بين الأشخاص المختلفين .

3- فوائد الدمج للآباء :

نظام الدمج يشعر الآباء بعدم عزل الطفل المعاق عن المجتمع ، كما أنهم يتعلمون طرقا جديدة لتعليم الطفل وعندما يرى الوالدان تقدم الطفل الملحوظ وتفاعله مع الأطفال العاديين فإنهما يبدأن التفكير في الطفل أكثر، وبطريقة واقعية كما أنهما يريان أن كثيرا من تصرفاته مثل جميع الأطفال الذين في مثل سنه وبهذه الطريقة تتحسن مشاعر الوالدين تجاه طفلهما وكذلك تجاه أنفسهما .

4- فوائد الدمج الأكاديمية :

للدمج فوائد تربوية وأكاديمية لكل من الطلاب والمعلمين على النحو التالي فالأطفال المعاقين في مواقف الدمج الشامل يحققون إنجازا أكاديميا مقبولا بدرجة كبيرة في الكتابة ، وفهم اللغة ، واللغة الاستقبالية أكثر مما يحققون في مدارس التربية الخاصة في نظام العزل أضف إلى ذلك أن العمل مع الطفل المعاق وفق نظام الدمج يعتبر فرصة للمعلم لزيادة الخبرات التعليمية والشخصية فالدمج يتيح الفرصة الكاملة للمعلم للاحتكاك بالطفل المعاق والطريقة التي تستخدمها للعمل مع الطفل مفيدة أيضا مع الطفل العادي الذي يعاني من بعض نقاط الضعف .

5- فوائد الدمج الاجتماعية :

للدمج فوائد اجتماعية متعددة منها أنه ينبه كل أفراد المجتمع إلى حق المعوق في إشعاره بأنه إنسان وعلى المجتمع أن ينظر له على أنه فرد من أفراده ، وأن الإصابة أو الإعاقة ليست مبررا لعزل الطفل عن إقرانه العاديين وكأنه غريب غير مرغوب فيه , أن دمج الطلاب المعاقين مع أقرانهم العاديين له قيمة اقتصادية تعود على المجتمع إذ توظف ميزانية التعليم بشكل أكثر فاعلية بوضعها في مكانها الصحيح وبما يعود على الطلاب والمجتمع بالنفع والفائدة .

 تكييف البيئة الصفية وأساليب التدريس :

يترتب على دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في الأوضاع التعليمية الطبيعية تغيرات كبيرة في ادوار ومسؤوليات معلمي الصفوف العادية , فهو من ناحية يتضمن تكييف البيئة الصفية وتعديلها , وذلك لا يعني اختصار المناهج أو تخفيف سرعته لأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة , وعليه فإن تكييف البيئة الصفية يتضمن تعديل عناصر عديدة من أهمها :

1- تعديل أساليب التدريس بحيث يصبح هناك تعليمات وتوجيهات محددة ويفضل أن تكون كتابية ولفظية معاً .

2- البدء معه من حيث هو الآن ( مستوى أدائه الحالي ) فإذا كان الطفل غير قادر على أن يحل أكثر من مشكلة واحدة في نفس الوقت يصبح من الضروري تجنب إعطائه عدة مشكلات دفعة واحدة إلا بعد أن يتعلم ويتطور .

3- استخدام التعزيز بشكل متكرر وبخاصة التعزيز اللفظي ( الثناء ) وتجنب اللجوء إلى التوبيخ فذلك من شأنه ان يستثير دافعية الطفل الذي تكون قد تطور لديه شعور بالفشل بسبب الخبرات التراكمية السابقة .

4- تحليل المهام التعليمية وبخاصة عندما تشكل المهمة مفهوماً جيداً بالنسبة للطفل , فالتعميم المتوخى من المهمة يجب أن يتحقق خطوة خطوة , وعندما يواجه الطفل صعوبة في تأدية المهمة بطريقة متقنة يجب أن تتاح له الفرص أن يتعلمها وفق النمط التعليمي المفضل لديه , بعبارة أخرى قد يستطيع الطفل أن يتعلم بصرياً ما لم يستطع تعلمه سمعياً .

5- ربط التعلم السابق بالتعلم الحالي , فمراجعة الموضوعات السابقة ضرورية وتكرار الصعب منها أمر مهم .

6- توفير الفرص للطفل للاستجابة بطرق مختلفة وليس بالطريقة اللفظية التقليدية دائماً .

7- تعديل معايير التصحيح وتوزيع الدرجات بحيث لا يقع ظلم على الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة .

8- خلق جو صفي متفهم ومتقبل لأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة فبدون ذلك سيشعرون الرفض والعزلة .

  الخاتمة :

مما سبق يتضح أن هناك اتجاهاً عالمياً يهدف إلي دمج المعاقين في المدرسة العادية وفي الحياة عامة، ويؤكد المهتمون بسياسية الدمج على حق الأشخاص شديدي ومتعددي الإعاقة في الحياة والتعلم والعمل والاستمتاع بوقت الفراغ في بيئة تتضمن أقل قدر من القيود كلما أمكن ذلك ، كي تزيد من حريتهم وتعلي من كرامتهم الشخصية ، ويجب أن تتيح بيئاتهم التدعيم الضروري لتحقيق أقصى نمو شخصي واتصال بالآخرين والتعبير عن الذات وإقامة العلاقات الشخصية في العمل وخارجه.

والأمل معقود في أن تستفيد الدول النامية من أخطاء الدول المسماة بالمتقدمة حين أنشأت مؤسسات ومدارس منفصلة للأطفال المصابين إعاقات خطيرة ، كما أن تجنب إقامة مدارس منفصلة باهظة التكاليف من أجل المصابين بإعاقات خطيرة يؤدي إلي توفير مصروفات لا لزوم لها، والأهم من ذلك أن الممارسات التربوية المستمدة من أتباع هذا النهج أسفرت في أغلب الأحوال عن آثار جانبية تتمثل في اغتراب التلاميذ المعاقين وعزلتهم عن المجتمع بدلاً من إعدادهم لحياة تتسم بالاندماج الكامل .

 المراجع :

1- جمال الخطيب . مناهج وأساليب التدريس في التربية الخاصة . (2009) . الطبعة الأولى .

2- جمال الخطيب . مدرسة الجميع ومستقبل التربية الخاصة ورقة مقدمة لندوة تجارب دمج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي . (1998) . المنامة – البحرين .

 

أرسلها إلى صديق