• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المقالات

سوء المعاملة في الأسرة وانعكاساتها على الأفراد

سوء المعاملة في الأسرة وانعكاساتها على الأفراد

إعداد الأستاذ الدكتور علي تعوينات

قسم علم النفس وعلوم التربية

جامعة الجزائر.

ملخص:

تعد أنماط المعاملة بين الأفراد في الأسرة أحد الركائز الأساسية في عملية التواصل والتفاعل وبالتالي التفاهم، إلا أن هناك عوامل بعضها موضوعي وبعضها مفتعل، قد تجعل هذه المعاملة سلبية بين الزوجين، مما قد يمتد أثرها السلبي إلى الأبناء والوالدين المسنين وإلى كل القارب من الجهتين. ومن هذه العوامل : الخلفية التربوية والاجتماعية التي نشأ عليها الزوجان والمستوى التعليمي الذي بلغه كل واحد وكذا نوع المهنة بالإضافة إلى المستوى الاقتصادي لأسرة كليهما، وغير ذلك ... فالتباين في هذه الخلفيات والعوامل ينتج عند واحد من الزوجين مجموعة من التصورات والمفاهيم والمعتقدات التي هي الأخرى تختلف وتتباين، ويصمم كل طرف على أنه هو الذي يملك الصواب بينما الطرف الآخر على خطأ، ومن هذا المنطلق تنشأ الصراعات التي تجعل من العنف وسيلة للتعامل المباشر، ويصبح البيت جحيما على من يعيش فيه.               

مقدمة

 تعتبرالأسرة المؤسسة الاجتماعية التي تنشأ من اقتران رجل وامرأة بعقد يرمي إلى إنشاء اللبنة التي تساهم في بناء المجتمع، وأهم أركانها، الزوج، والزوجة، والأولاد. وتمثل الأسرة للإنسان «المأوى الدافئ، والملجأ الآمن، والمدرسة الأولى، ومركز الحب والسكينة وساحة الهدوء والطمأنينة.

تعتبر ظاهرة الإساءة أو العنف الأسري من الظواهر الاجتماعية الأكثر وضوحاً وانتشاراً في المجتمعات الإنسانية بمختلف ثقافاتها وأبنيتها الاجتماعية.. وتفاقم هذه الظاهرة وخطورتها، تهدد الكيان الأسري والبناء الاجتماعي في أي مجتمع. فرغم الهيئات والمؤسسات الدولية التي تحارب هذا المشكل، فإن ذلك يعتبر فعلا فرديا، لنقص القوانين والضوابط الرادعة ردعا قويا.

والإساءة أو العنف ليست الإيذاء البدني فقط، ولكن قد تكون لفظية بتوجيه الألفاظ الجارحة من قبل أحد الطرفين للأخر وقد تكون نفسية أو عاطفية أيضا، فمجرد عبوس شخص في وجه شخص آخر يعتبر شكلا من أشكال الإساءة أو العنف النفسي. ومنها مثلا فتور مشاعر الزوج تجاه زوجته أو فتور عاطفتها نحوه نوع العنف العاطفي. وأسباب الإساءة أو العنف في الأسرة متعددة يأتي على رأسها العامل الاقتصادي الذي يعتبر أساسيا وبالتالي فإن هذا النوع يشيع في الطبقات المتوسطة والفقيرة، وبجانب هذا العامل يوجد العامل الاجتماعي فالتفاوت الطبقي بين الطرفين مثلا يؤثر على تعاملات كل منهما تجاه الأخر فسلوكيات رجل من الريف مع زوجة من المدينة تختلف عما لو كانا من بيئة واحدة، كما أن التباين الثقافي والفكري أحد صور العامل الاجتماعي المؤدية  لسوء المعاملة بشكل غير مباشر، ولا ننسى العامل النفسي في هذا الموضوع فالفتور العاطفي الذي يتولد بين الزوجين عندما يأتي من قبل أحد الطرفين تجاه الأخر له دور مهم.

 

مفهوم الإساءة أو العنف:

 * - الإساءة أو العنف هي كل استخدام للقوة بطريقة غير شرعية أو هو إيذاء من شخص بالغ في الأسرة تجاه أفراد آخرين منها. إذ يتسع مفهوم الإساءة ليشمل كافة أشكال الإهمال والحرمان العاطفي والاستغلال وتقييد الحريات الذي لا يستخدم القوة ولا يترتب عليه أذى مادي ملموس.

أوهي خاصة من الخواص الأساسية للسلوك العدواني، ومرتبطة باستخدام القوة، و ذلك إما عن طريق الإيماء أو القول أو الفعل. وهو كفعل تجسيد واضح وجلي للقوة بأشكالها المادية والفيزيائية والرمزية و النفسية. و يمكن القول بأن الإنسان وحده يتميز بهذه الظاهرة في إطاره الاجتماعي.

وتنشأ الإساءة في الأسرة من خلال التربية والتنشئة التي يمارسها الوالدان تجاه الأبناء ، حيث تتسم معاملتهم بالقسوة والعنف وبالتالي يتولد شعور العنف لدى الطفل ويستمر معه حتى الكبر.

والإساءة داخل الأسرة يصدر غالباً من الرجل (رب الأسرة) أو من بيده السلطة التي تخوله فرض رأيه وممارسة قوته ضد الحلقة الأضعف وهي غالباً فئة الأطفال والنساء وكبار السن.

إن مفهوم سوء المعاملة والإهمال للأطفال مثلا قد يتسع ليتضمن وحالات عديدة من سوء المعاملة ومن الأساليب الخاطئة في تنشئتهم، بل قد يمتد أيضاً ليشمل صدمات الطفولة أو الأطفال المصدومين نتيجة للخبرات المؤلمة أو الصدمية التي تعرضوا لها وهي خبرات تعطل أو تعوق ارتقائهم النفسي، ولاشك أن تعرض الأطفال لخبرات سوء المعاملة والإهمال يشكل في حد ذاته ( صدمة ) للطفل وصدمة الإساءة لها من التبعات والعواقب والمظاهر التي تؤثر على الصحة النفسية للفرد

مظاهر الإساءة وأشكالها:

- يمكن تحديد مظاهر الإساءة أو العنف الأسري بشكل عام في خمس مظاهر:

1.  إساءة نحو الجسد: ويقصد بها الإيذاء البدني كالضرب المبرح أو الحرق أو غيره.

2. إساءة لفظية: ويقصد بها السب والتحقير وتوجيه الألفاظ الجارحة.

3. إساءة جنسية: وتعنى استغلال الضحية لإشباع الرغبات الجنسية عند الجاني.

4. إساءة نفسية: والمقصود بها كل سلوك يتضمن الإذلال والاستهزاء أو الإهمال بالنسبة للطفل والهجر بالنسبة للمرأة والحرمان العاطفي وتقييد الحرية لكليهما.

5. إساءة مادية: ويقصد بها عدم توفير المستلزمات الضرورية للحياة والمناسبة لأفراد الأسرة تحت الكفالة، من مأكل وملبس ومسكن وكذلك مستلزمات التعليم والعلاج.

* غيابالعاطفة بين الوالدين والبناء:

لقد تبيّن من الدراسات حول الموضوع أن غياب العاطفة الأبوية تشكل حاجزا بين الأبناء وآبائهم، فيخشون من الحديث مع والديهم أو التقرب منهم، وتصبح علاقة الطفل بوالديه ممتزجة بالخوف والرهبة من ردة الفعل إزاء أي تصرف يصدر منهم. كما أن لوسائل الإعلام دورا فعالا ومؤثرا في خلق السلوك العدواني لدى الطفل، خاصة أنها تعرض أفلام العدوان والعنف  والجريمة بشكل مستمر.

* دوافع الإساءة والأسري:  

1. الدوافع الذاتية: وهي تلك الدوافع التي تنبع من ذات الإنسان، ونفسه، والتي تقوده نحو الإساءة للآخر.

2. الدوافع الاقتصادية: تعتبر الفاقة الاقتصادية من بين عوامل الإساءة في الأسرة بسبب العجز المادي فيفرغ المسيء شحنة خيبة أمله في من يحيط به من أفراد، أو أن إساءته تصبح استجابة لا إرادية لكل من يطيل قائمة مطالبه له من زوجة وأبناء وأقارب...

3. الدوافع الاجتماعية:العادات والتقاليد التي اعتادها مجتمع ما والتي تتطلب من الرجل -حسب مقتضيات هذه التقاليد- قدراً من الرجولة في قيادة أسرته من خلال استخدام بعض القوة والعنف، وذلك أنهما المقياس الذي يبين مقدار رجولته.
و هذا النوع من الدوافع يتناسب طردياً مع الثقافة التي يحملها المجتمع، وخصوصاً الثقافة الأسرية فكلما كان المجتمع على درجة عالية من الثقافة والوعي، كلما تضاءل دور هذه الدوافع حتى ينعدم في المجتمعات الراقية، وعلى العكس من ذلك في المجتمعات ذات الثقافة المحدودة، إذ تختلف درجة تأثير هذه الدوافع باختلاف درجة انحطاط ثقافات المجتمعات.

أنماط سوء المعاملة في الأسرة:

هناك أنماط عديدة لإساءة المعاملة للفرد والعنف ضده وهي ما يأتي:

1. الإساءة الجسدية وهي أية إصابة للفرد لا تكون ناتجة عن حادث وقد تتضمن الإصابة كالكدمات أو الخدوش أو آثار ضربات أو لكمات بالجسم أو الخنق والعض والدهس والمسك بعنف وشد الشعر والقرص والبصق أو كسور في العظام أو الحرق أو إصابة داخلية  حتى الإصابة المفضية.

2. الإساءة الانفعالية: استخدم مجموعة من صور الإيذاء النفسي الذي يظهر في الأشكال الآتية:

- الازدراء وهو نوع من التصرف يجمع بين الرفض والذل، وقد ينادي الفرد بأسماء تحط من قدره ووصفه بأنه وضيع.

- الإرهاب ويتمثل بالتهديد والإيذاء الجسدي والتخلي عنه إذا لم يسلك سلوكاً معيناً.

- العزلة والإهمال وهي عزل الفرد عن من يتعامل معهم عن طريق مقاطعته عن كل اتصال مع الأفراد الآخرين لمدة قد تطول أو تقصر.

3. الإساءة الصحية ويتمثل في معاناة الفرد من الجوع والبنية الهزيلة والملابس غير المناسبة ويشعر هذا الأخير نتيجة لذلك بعدم وجود أحد يرعاه.

* الأسباب

أن ظاهرة الإساءة والعنف الأسري جاءت نتيجة للحياة العصرية، فالضغط النفسي والإحباط، المتولد من طبيعة الحياة العصرية اليومية، تعد من المنابع الأولية والأساسية لمشكلة الإساءة والعنف الأسري. و هي سلوكٌ مكتسبٌ يتعلمه الفرد خلال أطوار التنشئة الاجتماعية. فالأفراد الذين يكونون ضحية لها في صغرهم، يُمارسونها على أفراد أسرهم في المستقبل.
كذلك فإن القيم الثقافية والمعايير الاجتماعية تلعب دوراً كبيراً ومهماً في تبرير الإساءة والعنف، إذ أن قيم الشرف والمكانة الاجتماعية تحددها معايير معينة تستخدم العنف أحياناً كواجب وأمر حتمي.

- الخلفية السلطوية السائدة في المجتمع، حيث يسود الاعتقاد في أن الرجل هو الذي يتحكم في زمام الأمر في البيت. 

- أساليب التنشئة الاجتماعية الخطأ التي تلقاها الأبناء في طفولتهم من والديهم كالضرب والسب القسوة وذلك يجعلهم يمارسونها في الكبر ضد زوجاتهم وبناتهم.

- إعادة إنتاج الإساءة أي نقلها عبر الأجيال وانتشارها خارج حدود المجموعة التي أفرزتها  وقعت عليها لتشمل المجتمع بأسره فالأسرة في المجتمع السيئ تمارس الإساءة ضد أعضائها مما يؤدي إلى خلق أشكال مشوهة من العلاقات وأنماط مختلفة ومضطربة من الشخصيات كفيلة بنقل ذلك خارج حدود الأسرة.

- الظروف الاقتصادية الصعبة والضغوط المعيشية التي يمر بها بعض الرجال وتشعرهم بالعجز عن تلبية احتياجات أسرهم وبالقهر الاجتماعي الذي يمارسه المجتمع ضد بعض فئاته وعدم العدالة والمساواة في الحقوق بين جميع أفراد المجتمع.

- الإدمان على المسكرات والمخدرات أو بعض الانحرافات السلوكية التي تجعل صاحبها ذا سلوك عدواني لا يتوانى عن استخدام العدوان والعنف ضد أهل بيته.

* العوامل المسببة لإساءة الأطفال:

أ. العوامل الأسرية

1. خروج الأم للعمل واستمرارها به لساعات طويلة خلال النهار وحرمان الطفل من العطف والحنان.

2. الخلافات الأسرية بسبب الظروف الاقتصادية وما نجم عن ذلك من فراق طلاق بين الوالدين.

4. ازدياد عدد حالات الأسر التي تعيش تحت خط الفقر المدقع وسوء التغذية.

5. الضغوط النفسية التي يعانيها أحد الوالدين  كلاهما التي تؤثر تأثيراً كبيراً في رعاية الطفل.

6. قضاء الأطفال الوقت الطويل خارج المنزل.

7. جهل الوالدين بأساليب التنشئة الاجتماعية السليمة.

8. عزلة الأسرة اجتماعياً وضعف العلاقات الأسرية والشخصية والاجتماعية.

9. ضعف الإحساس بالمسؤولية تجاه أفراد الأسرة.

* نتائج الإساءة والعنف الأسري:

- تسبب العنف في نشوء العقد النفسية التي قد تتطور وتتفاقم إلى حالات مرضية أو سلوكيات عدائية أو إجرامية.

- زيادة احتمال انتهاج هذا الشخص - الذي عانى من العنف- النهج ذاته الذي مورس في حقه.

- تفكك الروابط الأسرية وانعدام الثقة وتلاشي الإحساس بالأمان وربما نصل إلى درجة تلاشي الأسرة.

* الآثار النفسية

وعن المشكلات النفسية التي يتعرض لها النساء والأطفال فالإساءة والعنف الأسري الموجه ضد الزوجة يوقع في نفسها عدم الشعور بالأمان وهو يعد من أهم ركائز العلاقة الزوجية. ففقدانه يجعل البيت خاليا من الراحة والحب ويقلبه لحلبة صراع نفسي ينعكس سلبا على أفراد العائلة كافة.

ويعد الاكتئاب والقلق والانطوائية وكره الحياة من أكثر الأمراض النفسية التي تصيب كلاً من النساء والأطفال الذين يتعرضون للعنف داخل أسرهم. وتعد الزوجة أكثر الأطراف عرضة لهذا العنف، فهي من جانب تهان وتمتهن كرامتها بالضرب ومن جانب آخر تذوق المرارة نتيجة تعرض أطفالها للعنف الذي لا حيلة لها على حمايتهم منه. أما العنف الواقع على الأطفال فيخلق منهم أطفالا مسلوبي الإرادة فاقدي الشجاعة مضطربي الشخصية.

* النتائج المترتبة عن إساءة معاملة الأطفال على شخصياتهم المستقبلية

+ . ضعف الثقة في النفس

+ الشعور بالإحباط

+ العدوان

+ القلق

+ المشكلات النفسية والسلوكية الطويلة الأمد

+ سلوكات شاذة وغريبة وتشمل عادات غريبة في الأكل والشرب والنوم والسلوك الاجتماعي واضطراب في النمو الذهني والعجز عن الاستجابة  للمنبهات المؤلمة كما يظهر لدى هؤلاء الأطفال أعراض انفعالية تتضمن الغضب والإنكار والكبت والخوف ولوم الذات والشك والشعور بالعجز وانخفاض تقدير الذات والشعور بالذنب والبلادة .

الدراسة الميدانية

تناولت الدراسة الميدانية مجموعة من العوامل التي لم يعثر على دراسات تناولتها من قبل بشكل مفصل، وغنما ذُكر بعضها في أطروحات نظرية فقط، ومن هذه العوامل: الخلفية الاجتماعية والثقافية للزوجين، والخلفية التعليمية والمهنية، و الدور أو الأدوار التي يقوم بها كل واحد منهما، ومستوى نضج الزوجين، بالإضافة إلى مجموعة من المعطيات الأخرى. وبذلك انطلقنا من التساؤلات التالية:

- هل الفروق في الخلفية الاجتماعية والثقافية والمهنية والدور الذي يقوم به كل زوج يمكن أن تكون أسبابا لسوء المعاملة والعنف داخل الأسرة ؟

- هل يتدخل مستوى النضج لبناء أسرة في ظهور أو اختفاء سوء المعاملة بين الزوجين ليصل ذلك إلى الأطفال؟

- هل يوجد تحضير للزوجين من قبل الأهل لتحمل مسؤولية بناء أسرة ؟

من خلال هذه التساؤلات صيغت الفرضيات، فالأولى والثانية فرضيات إيجابية، أي هذه العوامل تتدخل في ظهور الإساءة والعنف في الأسرة، بينما الثالثة صيغت بالنفي، أي لا يوجد تحضير مسبق للزوجين لتحمل مسؤولية بناء أسرة.

شرح مفاهيم العوامل:          

*الخلفية الاجتماعية والثقافية:

يولد المولود في الأسرة ذكرا كان أم أنثى، وينمو شيئا فشيئا، وخلال ذلك يتشرب ويتمثل كلا من اللغة والعادات والقيم والمعتقدات ... فرغم انتماء الأسرة إلى المجتمع، بل ونواة من أنويته، إلا أنها تتميز بمجموعة من الخصوصيات التي تنبثق من كينونتها الخاصة، والتي تتكوّن من خلال التفاعلات الحادثة بين أفراد هذه الأسرة، بما فيها من امتدادات من جهتي الزوج والزوجة. هذه الخصوصية تفسر عدم تطابق الأسر في طبائعها، وأنماط ومضامين تفكيرها، وأسلوب حياتها وأسرار ذلك، ونماذج سلوكها... هذه العوامل التي تكوّن في الصغير عناصر شخصيته الاجتماعية والثقافية.

يتزوج شابان وكل واحد يحمل معه نوع الخلفية الاجتماعية والثقافية والاتجاهية التي نشأ عليها وتصبح من أهم العناصر الأساسية في شخصيته، والتي تكون جزءا من طبعه، مما يصعب عليه التخلص منها واستبدالها بخلفية جديدة. والعرف الاجتماعي في مجتمعنا – والمجتمعات العربية عامة – هو سيادة الرجل على المرأة ما يدفعه إلى محاولة إخضاع المرأة إلى ما يعتقد وتكون عليه شخصيته هو، ومحاولة تنميط الزوجة عليه، ولا يعطي اعتبارا لما هو عليه الغير (الزوجة). وعندما تحاول هذه الأخيرة المقاومة، من خلال تعريفه بمعتقداتها وأفكارها واتجاهاتها، يحدث ما يمكن تسميته " الرفض المطلق" والمقاومة الشديدة، ومن هنا تبدأ الدسائس المشاحنات والعنف الضمني والظاهري، وقد ينتهي المر بعد طول المدة إلى تمزق الأسرة وتفككها بالطلاق الضمني أو الظاهري.           

* الخلفية التعليمية والمهنية.

أصبح التعليم عاما بين الناس ذكورا وإناثا، بل وتدل الحقائق على أن تفوق الإناث في التعليم بدأ يتسع منذ سنوات، خاصة في العلوم الاجتماعية والإنسانية بشكل عام، وأصبحت البنت تسابق الولد في كل المستويات، بل وتتعداه لتتفوق عليه، وأصبح الولد ينظر إليها كمنافس قوي، إلا أنه مع ذلك يبقى في الصدارة في نظر المجتمع، بسبب مكانته في الدين والعرف، لذلك نجده يتزعم الأسرة في أغلب الأحيان.     

ويقصد بالخلفية هنا المستوى التعليمي الذي يكون عليه الزوجان، ففي الغالب يكون الزوج أكثر مستوى من حيث درجة التعليم والتحصيل العلمي وامتهان وظيفة محترمة، وهنا قد تطرح مشكلة النظرة الدونية نحو زوجته، وقد يجرحها باستمرار بسبب ذلك، حيث يذكرها دائما بأنها أدنى منه، وما عليها إلا الخضوع لأوامره وتطبيقها حرفيا، وأن تكون ظله، وتمحو نفسها حيثما وُجد. أما إذا كان العكس فإن الأمر قد ينقلب رأسا على عقب، بحيث قد يحتل الرجل مكان المرأة ويمحو نفسه، وقد يكون العكس، حيث يصبح شعور الرجل بالنقص عاملا أساسيا في التسلط والعنف في كل تصرفاته، حتى يبين أن المستوى التعليمي والمهنة الراقية ليستا أمرا حاسما بقدر ما يتحكم الواحد في الآخر ويملي عليه شروطه، التي ينفذها الطرف الآخر دون كلام. هنا أيضا لا يمكن لوضع كهذا أن يستمر طويلا إلا وتحدث فيه شقوق وتصدعات لأن الضغط يولد الانفجار.

 * الدور أو الأدوار التي يقوم بها كل واحد في البيئة الاجتماعية الضيقة (المحيط العائلي الكبير)، أو البيئة الواسعة (المجتمع ككل)

 يعتبر الدور الذي يكلف به الفرد أو يقوم به بتطوع منه محددا لأهميته بين الناس، فكلما كانت الخدمة التي يقدمها واسعة – تمس كثيرا من المحتاجين إليها - من خلال هذا الدور، كلما كانت مكانته أرقى لديهم، والعكس صحيح. فالرجل الذي يشغل منصبا محترما يقدر من خلاله من قبل الناس، هنا يمكن أن يحتلّ مركز السلطة في البيت وأن يدخل أفراد الأسرة تحت سقفه. وقد ينظر-  أو ينظر ذويه - إلى زوجته  الماكثة في البيت أو العاملة البسيطة بنوع من الازدراء – والأمر ليس قاعدة – ؛ ولكن إذا كانت المرأة هي التي تشغل منصبا محترما وأن زوجها يعمل عملا بسيطا، فإن الأمر فهذا غالبا ما يؤكد نظرتها الدونية للرجل وأن هذا الأخير غالبا ما يسلّم للأمر الواقع، وهنا يتجه ميزان القوة والسلطة إلى المرأة بنوع من التلقائية من قبل الأفراد الآخرين. لكن – كما ذكرنا أعلاه – قد لا يقبل الرجل الخضوع، وهنا يخرج من جيبه ورقة الرجولة في البيت ويستخدم السلطة بتعسف شديد لكي يُشعر زوجته بقوته، وتبدأ المشكلات العلائقية في التدهور، ويبدأ الأطفال في مواجهة مواقف أبسطها يتولد عنها اضطرابات نفسية. وغالبا ما يصل الأمر إلى حد الطلاق.                

*مستوى نضج الزوجين:

نقصد بالنضج هنا مدى إمكانية فهم وتمثل (assimilation)  وإدراك، أبعاد وأدوار المسؤولية التي ينبغي أن يتحملها كل من الزوج والزوجة، والحقوق والواجبات الخاصة بكل واحد منهما تجاه الآخر. ثم بعد ذلك قهم وإدراك أدوارهما المتنوعة في عملية تربية وتنشئة الأبناء، من خلال مشروع تربوي مخطط تخطيطا واضحا ودقيقا، يتفق الاثنان  عليه، وليس تربية هؤلاء الأبناء بتلقائية وغموض، يتصرف كل واحد منهما في ذلك حسب وجهة نظره الفردية والضيقة، والمستمدة من الخبرات التي مر بها هو مع والديه، أو انطلاقا من أفكار ومعتقدات عامة وغامضة لا تنطلق من أسس وبرمجيات محددة، وهذا بالنسبة للزوج أو الزوجة. وإذا كانت هذه الخبرات أو الأفكار أو المعتقدات متعارضة بين الزوجين فإن الخلافات والصراعات والمشاحنات تنشب بين هذين الأخيرين، ويصبح الأطفال البؤساء ضحايا للاضطرابات النفسية المتنوعة، ويصبح البيت جحيما يتهرب منه الكل، وما أكثر البيوت التي تعاني من هذه المشكلات.

- دور الزوجة في خدمة أفراد الأسرة الصغيرة والكبيرة:

إذا كان الزواج قائما على أسس واضحة شرعا وهي:

* الإشباع الجنسي للزوجين بالأسلوب المقبول والحال، وذلك من أجل التكاثر البشري، وكل الأساليب الأخرى في ذلك محرمة شرعا ومرفوضة اجتماعيا.

* تربية الأولاد تربية سليمة حسب ما يقتضيه المجتمع الذي تكون فيه الأسرة.

* التعامل الحسن والتعاون من أجل إقامة أسرة سليمة.

أما ما عدا ذلك من أعمال فهو تطوع من الزوجة، فلا القانون يفرض عليها خدمة غير أولادها عندما يكونون صغارا، إذ أن حتى زوجها ليست مسؤولية على خدمته، لكن ما نراه اليوم هو فرض خدمة الزوج وأهله وإخوته وأقاربه... وقد بيّنت الدراسة بعض المشكلات الناجمة عن هذا الجانب.    

كل هذا لا يمكن أن ينتج عنه إلا العنف وسوء المعاملة وتحميل الآخر جل ما يحدث، ويبقى الأطفال – وقد تكون الزوجة – والأجداد ضحية كل هذه الظروف، ومن هنا ينتشر الشقاء وتكثر الخلافات وتظهر الاضطرابات النفسية المختلفة كملجأ للهروب من الأوضاع السائدة.

ولا يمكن لهذه الأسرة أن تستمر في الحياة إلا من خلال مجموعة من الشروط: منها مثلا الدعم النفسي وتوعية الزوجين بمهمة الأسرة ومتاعبها، والاستفادة من خبرات الآخرين لحل المشكلات العالقة، والتدرب على لعب الدور...

* إجراءات الدراسة الميدانية:

1. الميدان: الجزائر العاصمة

2.  مجتمع الدراسة: الأسر

3. العينة: = 390 أسرة. 

جدول (1) خاص يـ عدد الأطفال في الأسرة وعدد الأسر التي لها هذا العدد.

عدد الأسر

عدد الأطفال

85

105

95

52

28

25

1

85

 

 

 

 

 

2

 

210

 

 

 

 

3

 

 

285

 

 

 

4

 

 

 

208

 

 

5

 

 

 

 

140

 

أكثر

 

 

 

 

 

158

المجموع

 

 

 

 

 

1086

يبين الجدول عدد الأطفال حسب كل أسرة، ويظهر أن الأسر بين طفلين إلى 6 أطفال. 

جدول (2) خاص بعمر الأطفال والوالدين.

فئات الأعمار

الأطفال و الأولياء

1-5

25-30

20-25

6-10

31-35

26-30

11-15

36-40

31-35

16+

41-45

36-40

/

46-50

41-45

المجموع

الأطفال

235

274

435

142

-

1086

الزوج

35

128

108

86

33

390

الزوجة

72

138

117

43

20

390

  * المستوى التعليمي للزوجين:

جدول (3) خاص بالمستوى التعليمي للزوجين.  

المستوى الثقافي

أمي  

ابتدائي  

متوسط   

ثانوي  

جامعي  

دراسات عليا

مج

الزوج

15

28

112       

165        

52         

18

390

الزوجة

23

128

147

58

28

6

390

المجموع

38

156

259

223

80

24

780

%

4.87

20

33.2

28.58

10.25

3.07

100

يتضح من الجدول أن 58.07 % من الزوجين يتراوح مستواهم التعليمي بين الأمية والتعليم المتوسط ونحن في العشرية الأولى من الألفية الثالثة، وهذا يعني أن مشكلة المستوى التعليمي تبقى مطروحة كعامل من عوامل الاستقرار اّلسري. فلا يمكن القول أن آباءنا وأجدادنا كانوا أميين ومع ذلك ربونا تربية سليمة، لأن هذه النظرة غير سليمة في العصر الذي نحن فيه حيث المتعلمون غُلبوا على أمرهم، فماذا يقال عن غير المتعلمين وغير المثقفين ثقافة راقية. فكيف يفهم أحدنا أنماط العيش والحياة اليوم وهو محدود الأفق العلمي والثقافي ؟

وقد عيّر هؤلاء عن تكرار الخلافات والمشاحنات بين الزوجين ويتلقى نتائج ذلك الأطفال الذين يصابون باضطرابات نفسية متنوعة، لا يدركها الأهل إلا بعد فوات الأوان في أغلب الأحيان.    

ملاحظات إضافية:

- المستوى التعليمي للزوج : 73%  مستواهم التعليمي أعلى من الزوجات.

- =           =     للزوجة: 28 % مستواهن أعلى من الأزواج.

* الشغل ونوعه:

جدول (4) خاص بمهنة الزوجين.

    نوع العمل

الشخص

عاطل

متقاعد

عا بسيط

موظف إدارة

مع/أستاذ

مسئول

ع. حر           

مجموع

الزوج

18

14

97

87

113

18

43

390

الزوجة

90     

16

86 

43       

106         

12      

37

390

المجموع

108

30

183

130

219

30

81

780

%

13.85

3.84

23.46

16.66

28.07

3.84

10.38

100

يظهر من الجدول 4 أن 41.15 % من الأزواج يتراوح عملهم بين عاطل ومتقاعد أو عمل بسيط، وأن مصادر العيش الأخرى غائبة كمساعدات خارجية. وفي هذه الوضعية كيف يمكن للزوج أو الزوجة أن لا يعيشا في قلق وضيق مستمرين بسبب الفقر الذي ينتج عنه كل ما ينمكن أن يسئ إلى العلاقات التي تتكون بين الزوجين وكذا الأطفال، وقد قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه " عجبت لامرئ لا يملك قوت يومه – لعياله - ولا يخرج شاهرا سيفه".

العرف والعقيدة عندنا يمليان على الرجل أن يكون متحملا لأعباء أسرته بما فيه والداه، وحتى إن كانت زوجته ذات مال، فهي ليست مجبرة على إعالة الأسرة، ولكن الأوضاع التي تعيشها الأسرة اليوم يصعب على الرجل تحملها وحده، لذلك نجده يلجأ إلى ما تملكه الزوجة أو مرتبها الشهري، ومن هنا تبدأ الخلافات والمشاحنات وينتج عن ذلك تبادل الإساءة والعنف بين الطرفين، ويصبح كل فرد ضحية حتى الزوج نفسه.

* التباينات بين الزوجي:

ذكرنا في الاستبيان عددا من الجوانب التي يمكن أن يتباين بينها الزوجان وهي مذكورة في الجدول، وقد أظهرت الإجابات هذه التباينات بين الزوجين من خلال النسب المئوية، وهي عوامل أساسية تساعد على الانسجام الزواجي عند التقارب، بينما قد يحدث العكس عندما تتباين، خاصة إذا بقي كل طرف متمسكا بموقفه. 

جدول (5) يبين التباينات بين الزوجين حسب تصريحهما في الاستبيان.

نوع التباين بين الزوجين

%

التباين في الطبع تنتج عنه صراعات مستمرة.

53

التباين في النظرة إلى الحياة.

61

التباين في المستوى التعليمي والثقافي لصالح الرجل.

73

التباين في نمط التربية العائلية.

31

التباين في الوظيفة لصالح الرجل.

48

التباين في الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للأهل لصالح الزوجة.

37

إن هذا الجدول يبين بوضوح أنواع التباينات التي عليها نسبة من أزواج وزوجات العينة، من خلال إجاباتهم عن ذلك في الاستبيان، ويتضح أن هذه التباينات قد تساهم مساهمة كبيرة في ظهور الإساءة والعنف بين الزوجين والذي ينتقل بالضرورة إلى الأبناء، فمن خلال التعبير عن هذه التباينات بهذه النسب يتبين أن الأمر يحتاج إلى التفكير والدراسة بشكل أكثر عمقا. 

* العلاقات العاطفية:

يقصد بهذه العلاقات تلك التي تحدث بين الرجل والمرأة جنسية كانت أو عاطفة حب وانجذاب بينهما وهو ما ينبغي أن يكون فعليا، إلا أن الأمر غير ذلك في كثير من الأزواج وهو ما يوضحه الجدول التالي.

جدول (6) يبين أنواع العلاقات العاطفية بين الزوجين

نوع العلاقة

زوج%

زوجة%

عدم التفاهم في العلاقات العاطفية

63

56

تفكير المرأة في خيانة الرجل

/

34

تفكير الرجل في تجاهل المرأة له 

36

/

الإشباع بوسائل أخرى

47

38

عدم الإشباع يكوّن قلقا وتوترا نفسيا

43

51

التفكير في الإشباع الخارجي

67

29

يُظهر الجدول المشكلات العاطفية وكيفية التفكير في إشباعها من قبل الزوجين في عينة الأسر المدروسة من خلال النسب المئوية. وقد صرّح احدهم أن أغلب المشكلات بين الزوجين تتركز أساسا على التباعد العاطفي وعدم التوافق الجنسي بين الزوجين.  

* النضج وتحمل المسؤولية:

جدول (7) يبين بعض السلوكيات التي تعبّر عن عدم النضج لتحمل مسؤولية بناء أسرة.

السلوك

زوج%

زوجة%

الضيق من الأولاد

47 

35

عدم القدرة على تحمل مطالب الأولاد

76

31   

صعوبة تحمل أعباء الأسرة

63

42

العمل خارج وداخل البيت

/

41

القلق المستمر خوفا من المستقبل

43

55

صعوبة تحمل الأقارب

32

53

الجدول يظهر السلوكيات التي يبين عدم نضج الزوج أو الزوجة في تحمل مسؤولية بناء أسرة.

* التأهيل لإنشاء أسرة:

جدول (8) يبين الخصائص الغائبة في الزوجين نتيجة عدم التأهيل الزواجي.

الخصائص الغائبة

زوج%

زوجة%

غياب التحضير  لبناء أسرة

83

69

غياب التأهيل حول العلاقات الزوجية

78

68

عدم معرفة التعامل الحسن مع الأقارب

43

52

صعوبة إرضاء مطالب أفراد الأسرة 

27    

43

غياب مرجعة سليمة كمثال في حل المشكلات غير الأهل

35

38

عدم معرفة الأدوار الخاصة في التعامل الأسري

28

52

في هذا الجدول يظهر أن عددا من الخصائص التي تبين عدم قدرة الزوجين على أداء مهام أساسية في الأسرة بسبب عدم التأهيل المسبق ولو بشكل غير رسمي أو مؤسساتي. 

 بعض الحلول:

+ توجيهات للأسرة

أهم أسس العلاقة السرية:
1 . الحب والمودة: إن هذا النهج وإن كان مشتركاً بين كل أفراد العائلة إلاّ إن مسؤولية هذا الأمر تقع بالدرجة الأولى على المرأة، فهي بحكم التركيبة العاطفية التي خلقها الله تعالى عليها تعد العضو الأسري الأكثر قدرة على شحن الجو العائلي بالحب والمودة.

2 . التعاون: وهذا التعاون يشمل شؤون الحياة المختلفة، وتدبير أمور البيت، وهذا الجانب من جوانب المنهج الذي تقدم به الإسلام للأسرة يتطلب تنازلاً وعطاء أكثر من جانب الزوج.
3 . الاحترام المتبادل: لقد درج الإسلام على تركيز احترام أعضاء الأسرة بعضهم البعض في نفوس أعضاءها.
مسؤولية الزوجة في التعامل مع الأبناء وركزنا في هذا الجانب على مسؤولية الزوجة لأنها الجانب الذي يتعامل مع الأبناء أكثر من الزوج:
1.  تزيين السلوك الحسن للأولاد وتوجيه أنظارهم بالوسائل المتاحة لديها إلى حسن انتهاج ذلك السلوك، ونتائج ذلك السلوك وآثاره عليهم في الدنيا، وفي الآخرة.
2.  تقبيح السلوك الخاطئ والمنحرف لهم، وصرف أنظارهم ما أمكنها ذلك عن ذلك السلوك، واطلاعهم على الآثار السيئة، والعواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب على السلوك المنحرف والخاطئ.
3.  تربية البنات على العفة والطهارة، وإرشادهن للاقتداء بالنساء الخالدات، وتحذيرهن من الاقتداء باللاتي يشتهرن بانحرافهن الأخلاقي. كما تحذرهن من الاستهتار، وخلع الحجاب وعدم الاستماع إلى ما يثار ضده من الأباطيل من قبل أعداء الإسلام ومن يحذو حذوهم.
4.  الاعتدال في العاطفة وعدم الإسراف في تدليل الأولاد ذلك الذي يقود إلى ضعف شخصية الأولاد، وعدم ارتقائها إلى المرحلة التي تتحمل فيها مسؤولياتها.
5. توجيه أنظار الأولاد إلى المكانة التي يحتلها الأب في الأسرة، وما يجب عليهم من الاحترام تجاهه، والاقتداء به -على فرض كونه رجلاً يستحق الاقتداء به- وذلك كي يتمكن الأب من أداء دوره في توجيه الأولاد، وإصلاح المظاهر الخاطئة في سلوكياتهم.
6.  تجنب الاصطدام بالزوج -وخاصة أمام الأولاد- لأنه قد يخلق فجوة بينهما تقود إلى اضطراب الطفل وخوفه وقلقه.
7.  وجوب اطلاع الأب على المظاهر المنحرفة في سلوك الأولاد، أو ما قد يبدو منهم من الأخطاء التي تنذر بالانحراف وعدم الانسياق مع العاطفة والخوف من ردة فعل الأب.
8. صيانة الأولاد عن الانخراط في صداقات غير سليمة، وإبعادهم عن مغريات الشارع، ووسائل الأعلام المضللة. من قبيل البرامج المنحرفة، والكتب المضللة.
9.  محافظتها على مظاهر اتزانها أمام الأولاد وذلك كي لا يقتدي الأولاد بها، لأنهم على فرض عدم قيامها بذلك سيقعون في تناقض بين إتباع ما تقوله الأم، أو تمارسه.

* مسؤولية الزوج -الأب- تجاه الأولاد:
- ضرورة اختيار الرحم المناسب للولد بأن يختار الزوجة الصالحة التي نشأت في بيئة صالحة.
-  تهيئة الظروف المعيشية المناسبة التي تمكنهم من العيش بهناء.
-  حسن اختيار الاسم وهو من حق الولد على أبيه.
-  أن يحسن تعليم الأولاد وتربيتهم التربية الصحيحة، ويهيئهم التهيئة السليمة ليكونوا أبناء صالحين مهيئين لخدمة المجتمع.
-  أن يزوجهم إذا بلغوا.

تدعيم الروابط الأسرية وتعديل بعض أساليب التنشئة داخل الأسرة 

أشارت نتائج عدة دراسات إلى أن العلاقات داخل أسر المعتدين تتسم باتساع المسافة النفسية بين أفرادها، وضعف التواصل الإيجابي وانخفاض التوافق الفكري و الوجداني بينهم. ولكي نقلل من الإساءة والعنف داخلها علينا أن نعمل على تضييق هذه الفجوة النفسية وتدعيم الروابط الوجدانية، من خلال وسائل عديدة من قبيل تشجيع أفراد الأسرة على تبنى مجموعة من الإجراءات التي يندر ممارستها الآن وهى :

- التنزه معا، على الأقل مرة واحدة شهريا، فالالتقاء في سياق يشجع على الاسترخاء سيزيد من فرص التواصل بينهم، وهو ما يقلل من احتمال تصاعد التوتر المثير للعنف.

- الحرص على تناول كل أفراد الأسرة وجبة طعام واحدة على الأقل يوميا مجتمعين، ولتكن وجبة العشاء مثلا شريطة أن يبقى التليفزيون مغلقا، حتى يكون هناك فرصة  ليطرح كل منهم ما لديه من حصيلة يومه من مباهج، وأخبار، ومعلومات قد تعود على الجميع بالمنفعة.

- يجب أن يكثر أفراد الأسرة إبان تواصلهم، على المستوى اللفظي وغير اللفظي، من استخدام العبارات الودية الرقيقة ، وتوجيه الثناء  لمن يفعل شيئا حسنا، وفى المقابل  يحسن تجنب التفوه بألفاظ لاذعة، التعليق المشبع بالسخرية على سلوك الآخرين،  النقد الهجومي.

- الاشتراك في ممارسة أنشطة وهوايات معينة من قبيل طرح الغاز يسهمون معا في حلها ، أن تقرأ الأم قصة تعيد حكايتها لأبنائها.

تنمية السلوك الاجتماعي البناء

- إن من بين السبل المتاحة للتحكم في العنف تنمية السلوك الاجتماعي البناء لدى الفرد، وحيث إنه يتعارض مع العنف فإنه سيقلل من احتمالات صدوره بالضرورة، ويعرف السلوك الاجتماعي البناء بأنه أفعال يهدف الفرد من خلالها إلي مساعدة ومساندة الآخرين، لتحقيق منافع لهم دونما انتظار مقابل، وتشير نتائج الدراسات التجريبية أن رؤية السلوكيات البناءة في التليفزيون تشجع الأطفال على أن يمارسوها في الواقع، وأن المشاهد الواقعية التي يتعرض لها الفرد في الحياة أكثر تأثيرا، ومن هذا المنطلق فإن إحدى ركائز إستراتيجيات مواجهة العنف يجب أن تضع فى اعتبارها تنمية روح الإيثار والتسامح بوصفها استجابات مضادة للعنف، وحث الأفراد على ممارستها فى حياتهم اليومية، وقد يتسنى ذلك من خلال تضمينها فى المقررات الدراسية، أو استضافة من يمارس فعلا يتسم بالإيثار فى وسائل الإعلام.

 

 القضاء على الظاهرة

- لكي نفهم مشكلة العنف الأسري يتعين علينا أولا فهم ما يجرى من إحباط وقهر اجتماعي خارج حدود الأسرة، فهذه الأخيرة هي واحدة من نظم المجتمع، وتستمد خصائصها من خصائص النظام الأم الذي يرسم ويحدد الأطر والقوانين والمعايير التي تعمل في صفوفها جميع وحداته وهيئاته، ولا يمكن القضاء على ظاهرة العنف الأسري، إذا لم يتم القضاء على كافة صور العنف الاجتماعي والسياسي والفكري والاقتصادي في المجتمع فجميعها حلقات في سلسلة مترابطة لا يمكن فصلها عن بعضها البعض.

 

 

أرسلها إلى صديق