• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المقالات

الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء وآثرها على شخصياتهم

الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء وآثرها على شخصياتهم


الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء وآثرها على شخصياتهم

وتتكون الأساليب غير السوية والخاطئة في تربية الطفل إما لجهل الوالدين بتلك الطرق أو لاتباع أسلوب الآباء والأمهات والجدات أو لحرمان الأب او الأم من اتجاه معين، فالأب عندما يحرم من الحنان في صغره تراه يغدق على طفله بهذه العاطفة أو العكس، بعض الآباء يريد أن يطبق نفس الأسلوب المتبع في تربية والده له على ابنه، وكذلك الحال بالنسبة للأم.
وسأتطرق هنا لتلك الاتجاهات غير السوية والخاطئة التي ينتهجها الوالدان أو أحدهما في تربية الطفل والتي تترك بآثارها سلبـًا على شخصية الأبناء, 
سنتحدث في حلقات متواصلة إن شاء الله عن تلك الأساليب والاتجاهات الخاطئة وآثرها على شخصية الطفل وهي:
1- التسلط.
2- الحماية الزائدة.
3- الإهمال.
4- التدليل.
5- القسوة.
6-التذبذب في معاملة الطفل.
7-إثارة الألم النفسي في الطفل.
8-التفرقة بين الأبناء وغيرها...
فكونوا معنا.....
 
التسلط أو السيطرة
 
ويعني تحكم الأب او الأم في نشاط الطفل والوقوف أمام رغباته التلقائية ومنعه من القيام بسلوك معين لتحقيق رغباته التي يريدها، حتى ولو كانت مشروعة، أو الزام الطفل بالقيام بمهام وواجبات تفوق قدراته وإمكاناته، ويرافق ذلك استخدام العنف أو الضرب أو الحرمان أحيانـًا، وتكون قائمة الممنوعات أكثر من قائمة المسموحات، كأن تفرض الأم على الطفل ارتداء ملابس معينة أو طعام معين أو أصدقاء معينين، أيضـًا عندما يفرض الوالدان على الابن تخصص معين في الجامعة أو دخول قسم معين في الثانوية قسم العلمي أو الأدبي..أو.. أو.. إلخ, ظنـًّا من الوالدين أن ذلك في مصلحة الطفل من دون أن يعلموا أن لذلك الأسلوب خطرًا على صحة الطفل النفسية وعلى شخصيته مستقبلاً.
ونتيجة لذلك الأسلوب المتبع في التربية ينشأ الطفل ولديه ميل شديد للخضوع واتباع الآخرين لا يستطيع أن يبدع أو أن يفكر, وعدم القدرة على إبداء الرأي والمناقشة، كما يساعد اتباع هذا الأسلوب في تكوين شخصية قلقة خائفة دائمـًا من السلطة، تتسم بالخجل والحساسية الزائدة، ويفقد الطفل الثقة بالنفس، وعدم القدرة على اتخاذ القرارات، وشعور دائم بالتقصير وعدم الإنجاز، وقد ينتج عن اتباع هذا الأسلوب طفل عدواني يخرب ويكسر اشياء الآخرين لأن الطفل في صغره لم يشبع حاجته للحرية والاستمتاع بها.

الحماية الزائدة
 
يعني قيام أحد الوالدين أو كلاهما نيابة عن الطفل بالمسؤوليات التي يفترض أن يقوم بها الطفل وحده والتي يجب أن يقوم بها الطفل وحده، حيث يحرص الوالدان أو أحدهما على حماية الطفل والتدخل في شؤونه، فلا يتاح للطفل فرصة اتخاذ قرارة بنفسه وعدم إعطاءه حرية التصرف في كثير من أموره، كحل الواجبات المدرسية عن الطفل أو الدفاع عنه عندما يعتدي عليه أحد الأطفال. وقد يرجع ذلك إلى خوف الوالدين على الطفل لا سيما اذا كان الطفل الأول أو الوحيد، أو اذا كان ولد وسط عديد من البنات أو العكس فيبالغان في تربيته.. إلخ.
 
وهذا الأسلوب بلا شك يؤثر سلبًا في نفسية الطفل وشخصيته فينمو الطفل بشخصية ضعيفة غير مستقلة يعتمد على الغير في أداء واجباته الشخصية، وعدم القدرة على تحمل المسؤولية ورفضها، إضافة إلى انخفاض مستوى الثقة بالنفس وتقبل الإحباط، كذلك نجد هذا النوع من الأطفال الذي تربي على هذا الأسلوب لا يثق في قراراته التي يصدرها ويثق في قرارات الآخرين، ويعتمد عليهم في كل شيء، ويكون نسبة حساسيته للنقد مرتفعة عندما يكبر يطالب بأن تذهب معه أمه للمدرسة حتى مرحلة متقدمة من العمر، يفترض أن يعتمد فيها الشخص على نفسه. وتحصل له مشاكل في عدم التكيف مستقبلاً بسبب أن هذا الفرد حرم من إشباع حاجته للاستقلال في طفولته، ولذلك يظل معتمدًا على الآخرين دائمًا.
 
الإهمــــــال
 
يعني أن يترك الوالدان الطفل من دون تشجيع على سلوك مرغوب فيه، أو الاستجابة له وتركه من دون محاسبته على قيامه بسلوك غير مرغوب فيه، وقد ينتهج الوالدان أو أحدهما هذا الأسلوب بسبب الانشغال الدائم عن الأبناء وإهمالهم المستمر لهم، فالأب يكون معظم وقته في العمل ويعود لينام ثم يخرج ولا يأتي إلا بعد أن ينام الأولاد، والأم تنشغل بكثرة الزيارات والحفلات أو في الهاتف أو على الإنترنت أو التلفزيون وتهمل أبناءها، أو عندما تهمل الأم تلبية حاجات الطفل من طعام وشراب وملبس وغيرها من الصور, والأبناء يفسرون ذلك على أنه نوع من النبذ والكراهية والإهمال فتنعكس بآثارها سلبـًا على نموهم النفسي. ويصاحب ذلك أحيانـًا السخرية والتحقير للطفل، فمثلاً عندما يقدم الطفل للأم عملاً قد أنجزه وسعد به تجدها تحطمه وتنهره وتسخر من عمله ذلك، وتطلب منه عدم إزعاجها بمثل تلك الأمور التافهة كذلك الحال عندما يحضر الطفل درجة مرتفعة ما في أحد المواد الدراسية لا يكافأ ماديـًّا ولا معنويـًّا، بينما إن حصل على درجة منخفضة تجده يوبخ ويسخر منه، وهذا بلا شك يحرم الطفل من حاجته الى الإحساس بالنجاح، ومع تكرار ذلك يفقد الطفل مكانته في الأسرة، ويشعر تجاهها بالعدوانية وفقدان حبه لها. وعندما يكبر هذا الطفل يجد في الجماعة التي ينتمي إليها ما ينمي هذه الحاجة، ويجد مكانته فيها ويجد العطاء والحب الذي حرم منه، وهذا يفسر بلا شك هروب بعض الأبناء من المنزل الى شلة الأصدقاء ليجدوا ما يشبع حاجاتهم المفقودة هناك في المنزل، وتكون خطورة ذلك الأسلوب المتبع وهو الإهمال أكثر ضررًا على الطفل في سني حياته الأولى بإهماله, وعدم إشباع حاجاته الفسيولوجية والنفسية لحاجة الطفل للآخرين وعجزه عن القيام بإشباع تلك الحاجات. ومن نتائج إتباع هذا الأسلوب في التربية ظهور بعض الاضطرابات السلوكية لدى الطفل كالعدوان، والعنف، أو الاعتداء على الآخرين، أو العناد، أو السرقة, أو إصابة الطفل بالتبلد الانفعالي، وعدم الاكتراث بالأوامر والنواهي التي يصدرها الوالدان.
 
التدليل
 
ويعني أن نشجع الطفل على تحقيق معظم رغباته كما يريد هو، وعدم توجيهه، وعدم كفـّه عن ممارسة بعض السلوكات غير المقبولة سواء أكانت دينيـًّا أو خلقيـًّا أو اجتماعيـًّا، والتساهل معه في ذلك.. 
عندما تصطحب الأم الطفل معها مثلاً إلى منزل الجيران أو الأقارب، ويخرب الطفل أشياء الآخرين ويكسرها لا توبخه او تزجره بل تضحك له وتحميه من ضرر الآخرين، كذلك الحال عندما يشتم أو يتعارك مع أحد الأطفال تحميه ولا توبخه على ذلك السلوك بل توافقه عليه وهكذا..
وقد يتجه الوالدان أو أحدهما إلى اتباع هذا الأسلوب مع الطفل؛ إم لأنه طفلهما الوحيد، أو لأنه ولد بين أكثر من بنت أو العكس, أو لأن الأب قاسي، فتشعر الأم تجاه الطفل بالعطف الزائد فتدللـه، وتحاول أن تعوضه عماّ فقده، أو لأن الأم أو الأب تربيا بنفس الطريقة فيطبقان ذلك على ابنهما..
ولاشك أن لتلك المعاملة مع الطفل آثار على شخصيته ودائمًا خير الأمور الوسط لا افراط ولا تفريط، وكما يقولون الشيء نفسه اذا زاد عن حده انقلب إلى ضده، فمن نتائج تلك المعاملة أن الطفل ينشأ لا يعتمد على نفسه غير قادر على تحمل المسؤولية، ويكون بحاجة لمساندة الآخرين ومعونتهم, كما يتعود الطفل على أن يأخذ دائمًا ولا يعطي، وأن على الآخرين أن يلبوا طلباته، وإن لم يفعلوا ذلك يغضب ويعتقد أنهم أعداء له ويكون شديد الحساسية وكثير البكاء. وعندما يكبر تحدث له مشكلات عدم التكيف مع البيئة الخارجية (المجتمع), فينشأ وهو يريد أن يلبي له الجميع مطالبه يثور ويغضب عندما ينتقد على سلوك ما، ويعتقد الكمال في كل تصرفاته، وأنه منزه عن الخطأ، وعندما يتزوج يحمل زوجته كافة المسؤوليات من دون أدنى مشاركة منه، ويكون مستهترًا نتيجة غمره بالحب من دون توجيه.
 
إثارة الألم النفسي
 
ويكون ذلك بإشعار الطفل بالذنب كلما أتى سلوكًا غير مرغوب فيه أو كلما عبر عن رغبة سيئة، أيضـًا تحقير الطفل والتقليل من شأنه والبحث عن أخطاءه ونقد سلوكه؛ مما يفقد الطفل ثقته بنفسه فيكون مترددًا عند القيام بأي عمل خوفـًا من حرمانه من رضا الكبار وحبهم. وعندما يكبر هذا الطفل فيكون شخصية انسحابية منطوية غير واثق من نفسه يوجه عدوانه لذاته، وعدم الشعور بالأمان، يتوقع الأنظار دائمة موجهة إليه فيخاف كثيرًا لا يحب ذاته ويمتدح الآخرين، ويفتخر بهم وبإنجازاتهم وقدراتهم، أما هو فيحطم نفسه ويزدريها.
 
التذبذب في المعاملة
 
ويعني عدم استقرار الأب او الأم من حيث استخدام أساليب الثواب والعقاب فيعاقب الطفل على سلوك معين مرة، ويثاب على نفس السلوك مرة أخرى، وذلك نلاحظه في حياتنا اليومية من تعامل بعض الآباء والأمهات مع أبناءهم مثلا : عندما يسب الطفل أمه او أباه نجد الوالدان يضحكان له ويبديان سرورهما، بينما لو كان الطفل يعمل ذلك العمل أمام الضيوف فيجد أنواع العقاب النفسي والبدني، فيكون الطفل في حيرة من أمره لا يعرف هل هو على صواب أم على خطأ فمرة يثيبانه على السلوك ومرة يعاقبانه على نفس السلوك، وغالبًا ما يترتب على اتباع ذلك الأسلوب شخصية متقلبة مزدوجة في التعامل مع الآخرين، وعندما يكبر هذا الطفل ويتزوج تكون معاملة زوجته متقلبة متذبذبة، فنجده يعاملها برفق وحنان تارة وتارة يكون قاسي من دون أي مبرر لتلك التصرفات، وقد يكون في أسرته في غاية البخل والتدقيق في حساباته، وقد يكون دائم التكشير أما مع أصدقائه فيكون شخص آخر كريم متسامح ضاحك مبتسم، وهذا دائمـًا نلحظه في بعض الناس، ويظهر أيضًا أثر هذا التذبذب في سلوك أبنائه حيث يسمح لهم بإتيان سلوك معين في حين يعاقبهم مرة أخرى بما سمح لهم من تلك التصرفات والسلوكات، أيضًا يفضل أحد أبنائه على الآخر فيميل مع جنس البنات أو الأولاد، وذلك حسب الجنس الذي أعطاه الحنان والحب في الطفولة، وفي عمله مع رئيسه يكون ذا خلق حسن بينما يكون على من يرأسهم شديد وقاسي، وكل ذلك بسبب ذلك التذبذب مما يؤدي به إلى شخصية مزدوجة في التعامل مع الآخرين.
 
التفرقة
 
وتعني عدم المساواة بين الأبناء جميعًا والتفضيل بينهم بسبب الجنس، أو ترتيب المولود أو السن، أو غيرها نجد بعض الأسر تفضل الأبناء الذكور على الإناث، أو تفضيل الأصغر على الأكبر، أو تفضيل ابن من الأبناء بسبب أن متفوق أو جميل أو ذكي وغيرها من أساليب خاطئة، وهذا بلا شك يؤثر في نفسيات الأبناء الآخرين، وعلى شخصياتهم فيشعرون الحقد والحسد تجاه هذا المفضل وينتج عنه شخصية أنانية يتعود الطفل أن يأخذ من دون أن يعطي ويحب أن يستحوذ على كل شيء لنفسه حتى ولو على حساب الآخرين، ويصبح لا يرى الا ذاته فقط والآخرين لا يهمونه، فينتج عن ذلك شخصية تعرف ما لها ولا تعرف ما عليها، تعرف حقوقها ولا تعرف واجباتها.
http://www.saaid.net/tarbiah/43.htm
 

أرسلها إلى صديق