• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المقالات

بيعة الإدراك البصري عند الأطفال المصابين بالإعاقة الحركية الدماغية

طبيعة الإدراك البصري عند الأطفال المصابين بالإعاقة الحركية الدماغية(IMC) :

تعدّ صعوبات الإدراك من أكثر الإضطرابات المعرفية شيوعا عند الأطفال المصابين بالإعاقة الحركية الدماغية (IMC)  ، وقد حظيت صعوبات الإدراك البصري الكثير من الإهتمام من طرف الباحثين، حيث أكّدت الكثير من الدراسات أنّ أطفال هذه الفئة  لديهم إضطرابات إدراكية بصرية troubles visuo perceptifs) ) وكذا الإضطرابات البصرية المكانية (troubles visuo spatiales) ، والتي تؤثّر بشكل مباشر على التّعلم الأكاديمي لدى هؤولاء الأطفال ، حيث كثيرا ما لوحظ لديهم صعوبات على مستوى الخط (graphisme) ، الهندسية (géométrie) ، العلاقات العقلية (relations amentales) ، وأيضا التفكير المنطقي الرياضي.(des opérations logico – mathématiques) ([1])

إذ لاحظت دراسات النمو المعاصرة على أطفال هذه الفئة ضعف واضطرابات في التّعرف البصري للأشياء ما بين 6-11 سنة، باستخدام اختبار( (BORB (Birmingham (Objet Recognition Battery  وهو اختبار ل  . (Bezrukikikh)

وفي نفس السياق لاحظ كل من Bezrukikh, 2009)  & Terebova) في دراسة على الأطفال (IMC) من 5-7 سنوات أنّ القدرات المرئية البصرية والفضائية كانت مختلفة في أوساط هذه الفئة حسب الأعمار.([2])

كما وجدت بعض الدرسات تأخّر في النمو الإدراكي لدى هؤلاء الأطفال، حيث قام كل من All, 2002) & STIERS)، بدراسة مقارنة بين الأطفال المعاقين  حركيا دماغيا  (IMC) الذين تتراوح أعمارهم ما بين 3-14 سنة والأطفال الذين لديهم نفس مستوى الأداء (غير اللفظي) من عمر 2.5 إلى 6.5 سنوات باستخدام بطارية L94 لتقيم الإدراك البصري، وخلّصت الدراسة إلى أنّ الأطفال (IMC) لديهم إضطراب في الوظائف الإدراكية البصرية (Fonctions visuo perceptives)، إذ أنّ النتائج بين المجموعتين كانت كلها متماثلة ما عدا  إضطراب في واحد أو اثنين من الوظائف البصرية الإدراكية.

في دراسة قام بها كل من (  M.Mazeau,2004، M.Meurant ، C.Lostec ) وآخرون، حول دراسة إضطرابات التّعرف البصري على الصّور لدى الطفل المصاب بالإعاقة   الحركية الدماغية (IMC)، حيث شملت عينة الدراسة على 25 طفل من نفس الفئة (IMC)، تتراوح أعمارهم ما بين 4 سنوات ونصف إلى 11و نصف، يتميّزون بمستوى ذكاء عادي دون اضطرابات اللغةة، قدّمت لهم مهمّة التّعرف على الصّور (Reconnaissance des images)، باستعمال بروتركول,1993) Ducarne & (Barbeau، معايرة سابقا على 10 طفل عادي، تتراوح أعمارهم ما بين 3 و 8 سنوات، وتوصّل الباحث إلى النتائج التالية:

  • الأطفال العاديين أعطوا نسبة نجاح %100 في بنود التّعرف على الصّور.
  •  14طفل (IMC) أعطوا إجابات مرضية: أكثر من %80 (80- %94) ، وهذا نظرا لعدم وجود علامات اكلينيكية خاصة لدى هؤلاء الأطفال، قهم لديهم أقنوزيا (agnosie) غير دالة.
  • 6 أطفال (IMC) من دون مستوى الإجابات الصحيحة: %70 (20-  %65)أجوبة مرضية ، يمكن اعتبارهؤلاء الأطفال أن لديهم أقنوزيا الصّور (Agnosie des images)، ولكنّها ليست حادة، وهؤلاء الأطفال يلزمهم تمييز أفضل لإضطرابهم  ( تقدييم أفضل للأقنوزيا البصرية (Agnosie visuelle ) ، الأوجه، الرموز، الأشياء، ....) .
  • 5 أطفال  (IMC)  من منطقة وسيطية ( 68- 79 % أجوبة مرضية.)

تؤكّد هذه الدراسة خصوصية وشدّة اضطرابات التّعرف البصري لدى الأطفال المصابين بالإعاقة الحركية الدماغية، حيث أكّد (M- MAZEAU) أنّ 6 من ين 25 طفلا قاموا بأكثر من 30 % من الأخطاء البصرية في بنود التّعرف على الصّور ممّا يدّل على شدّة الأقنوزيا البصرية لديهم (Agnosie des images sévère).)[3](

 و في نفس السياق يرى كل منRichards & all,2001)  ) أنّ الأطفال المعاقين حركيا دماغيا والذين يولدون خداج، يعانون من صعوبات في الإدراك البصري            (  Perception visuelle )، والتّي تظهر في الجانب البصري الحركي (Visuo -Moteur)  ، المراقبة البصرية الحركية le contrôle visuo moteur ) ( ،الإدماج البصري الحركي، التناسق بين العين واليد وكلّها تتدخّل في الوظيفة البصرية الحركية.

وتظهر هذه الاضطرابات بشكل خاص في صعوبة قيام الطفل (IMC)، بإنتاج الأشكال الهندسية ِ(Configuration géométrique ) وإعادة إعادة إنتاج تركيب مكعبات (des cubes)،  أو على مستوى العناصر المخفية أو التخمينية التّي تستدعي التفكير (2).

في دراسة قامت بها مارين فروستيج  ,1958)  Frostig  Marianne)، على عينة أطفال (89طفل) مصابين بإعاقة حركية دماغية (IMC) ، تتراوح أعمارهم 9 سنوات أو أكثر، هدفت هذه الدراسة إلى دراسة طبيعة الإدراك البصري لدى هذه الفئة باستخدام اختبار  (M. frostig) - و هو أداة دراستنا هذه - توصّلت الباحثة إلى أنّ 88% من هؤلاء الأطفال لديهم صعوبات في واحد أو أكثر من بنود الإختبار، وتظهر أساسا هذه الإضطرابات في التناسق البصري اليدوي، (coordination visuo- motrice )، إدراك الأشكال- العمق              (Discrimination figure –fond)  إدراك حدود الأشكال  (constance de forme)، والوضعيات في الفراغ (position dans les pace)   و صعوبة إدراك العلاقات المكانية(relations spatiales).

ترى ( M. Frostig) بأنّه لابد من التشخيص المبكر لمختلف هذه الإضطرابات وإعادة تربيتها لدى أطفال (IMC) ، وأنّ إضطرابات وصعوبات الإدراك البصري من العوامل والأسباب التّي تؤدّي إلى ظهور صعوبات التّعلم الأكاديمية لدى الطفل وظهور المشاكل والصعوبات المدرسية .

حيث تعتقد بأنّ الإصابة الدماغية تؤثّر بصفة كبيرة على الموقف الإدراكي للطفل   (Attitude perceptive) ،  لذلك دعت إلى القيام بدراسات في هذا المجال من أجل فصل إضطرابات الإدراك البصري الناجمة عن الإصابة الدماغية، وتلك الناجمة عن تأخّر في النمو أو أسباب أخرى.)[4](    

كما قام قام سيمون (64 J.SIMON,19) بدراسة  في نفس الموضوع (الإدراك البصري ( la perception visuelle ) لدى الأطفال الدماغية المصابين بالإعاقة الحركية) ، حيث هدفت الدراسة إلى  المقارنة بين الأطفال المصابين بالإعاقة الحركية الدماغية (27طفل) والأطفال المتخلفين عقليا (20 طفلا) أسندت إليهم مهمّة التعرّف على شخصيات غامضة  مستقاة من من اختبار" les figues ambigües de Dworetzki "  . فلاحظ الباحث أنّ الأطفال ( IMC) يبدون سلوكات خاصة وأنّ إجاباتهم كانت مختلفة من طفل إلى آخر، وأنّ أغلب الإجابات كانت تتمحور حول عبارة "لم أرى" ( j’ai pas vu) أو عبارة "لا أعرف" je sais pas)) مقارنة بالأطفال المتخلفين عقليا .

وقد حاول (J-SIMON) إعطاء افتراضين لتفسير أسباب هذه الإجابات:

1- عبارة "لم أرى" :

  • إمّا أنّ الأطفال (IMC) لديهم خلل في الإدراك والإرسال ،وذلك نظرا لتأثير الإصابة الدماغية .
  • إمّا أنّ ذلك راجع غلى ضعف الوظيفة الخاصة باليقظة والتنشيط "fonction tonique" علما أن هذه الوظيفة جدّ مضطربة لدى الطفل (IMC ) .

 

2-   عبارة لا أعرف:

3-   فسّر (J-SIMON) هذه الإجابة على أنّها راجعة إلى نقص الكفاءة اللغوية عند هؤلاء الأطفال ونقص المصطلحات ، وفي هذه الحالة ليس الإدراك هو السبب وإنّما ضعف في « l’attitude mentale » .

كما وجد الباحث أنّ الأطفال (IMC )يعمدون  إلى وصف الصّور بدلا من تسميتها وهو ما يسمى بالوصف غير المتجانس  "description hétérogène"  .

ومن خلال هذه الدراسة ميّز J-SIMON) ( أنوع من الإدراك:

-         إدراك عام (perception globale)

-         إدراك التفاصيل (perception des détails)

-          إدراك عاير (perception transitoire)

-          وأن النّوع الأوّل (إدراك عام) هو النوع المسيطر لدى الأطفال المصابين بالإعاقة الحركية الدماغية إذ أنّ إدراكهم غالبا ما يكون سطحي .

-         كما توصل إلى أنّ الأطفال (IMC)يتميّزون بالإستمرارية (persévération ) حيث هناك نوعين:

أ‌-       الإستمرارية المستمرة persévération continue)) : وفيها يعطي الطفل  (IMC)  إجابة غير صحيحة ويتم الإحتفاظ بهذا الرد خلال عروض مختلفة من نفس الصورة .

ب‌-  الإستمرارية  غير المستمر (Persévération dyscontinue) :   حيث يعطي الطفل إجابة مشابهة لشكل أخر.

 كما وجد كذلك القولبية ( la stéréotypie)  في إجابات الطفل (IMC) .

 كما لاحظ J.SIMON) ( ظهور عدّة سلوكيات مختلفة لدى أطفال هذه الفئة وقد فسّر ذلك كون  أنّ الإصابة ليس لديها نفس التأثير لدى الأطفال (IMC) ، حيث ظهرت  هذه السلوكات خاصة لدى النّوع التّشنجي(  spastique)  أكثر منه من النّوع التخبطي (athétosique ) ولدى ذوي الشلل الرباعي ( quadriplégique)  أكثر منه لدى النّوع النصفي ( hémiplégique)، أي أنّ الإصابة الدماغية لها تأثير مباشر على ظهور الإضطرابات لدى الأطفال المعاقين حركيا دماغيا (IMC) .  )[5](

قام كل من J.K .Detraux, E-Schemtz ,2013 )  K-Barismikov)  بدراسة حول الوظائف البصرية الإدراكية  (fonctions visuo- perceptives) لدى الأطفال المصابين بالإعاقة الحركية الدماغية  (IMC) : التجمع الإدراكي (groupement perceptif ) والتمييز بين الشكل - الأرضية ( discrimination figure –fond ) لدى عينة تتألّف من 18 طفل تمّ تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات (مجموعة الأطفال المصابين بالإعاقة الحركية الدماغية ، المجموعة المطابقة للعمر الزمني ومجموعة مطابقة للعمر العقلي)، تتراوح أعمارهم ما بين 7-14 سنة، تمّ تقييمهم بواسطة بطارية  (BEVPS)  ) مهارات تسمية الأشكال، مهارات انتقاء وتصنيف الأشكال المتشابكة (enchevêtrées)  ،تسمية الأشكال المنعرجة ( dégradées) ، تصنيف الأشكال الهرمية ( hiérarchisées)) .وكان هدف الدراسة تقييم القدرات الإدراكية البصرية والتصوّر الإدراكي ، وكذا القدرة على التمييز بين الشكل والأرضية التي وقع عليها والمعالجة المحلية والعامة للمعلومة البصرية.

أظهرت نتائج الدراسة  ما يلي:

1-   قدرات الإدراك البصري كانت أقل بكثير لدى مجموعة الأطفال (IMC) بالمقارنة مع مجموعتي الأطفال المطابقة في العمر العقلي والعمر الزمني، وذلك في معالجة الرسومات والصور الظلية ( les dessins silhouettes)

2-   عجز مجموعة الأطفال (IMC) في التمييز بين الشكل والأرضية التي وقعت عليه مقارنة بالأطفال الذين لديهم نفس العمر الزمني  ، حيث أنّ لديهم صعوبات في معالجة الرسومات الخطّية .

3-   العكس من ذلك  ، لم يلاحظ أيّ اختلاف بين المجموعات الثلاث لمطابقة الرسومات المتداخلة تماما أو لتسمية شخصيات متداخلة جزئيا .

4-   إنّ أداء المجموعات الثلاث كان متشابها في معالجة المعلومات المحلية والعامة.

وهذه النتائج إن دلّت على شيء إنّما تدل على وجود الإضطرابات الإدراكية البصرية لدى فئة الأطفال المعاقين حركيا دماغيا (IMC)، وأنّ قدرات معالجة الإدراك الحسي البصري تعتمد على نوع وكيفية عرض المعلومة البصرية.

 وفي دراسة معاصرة قام بها كل من  ( FAZZI & ALL ,2014) حول قدرات التّعرف البصري للأشياء  (reconnaissance visuel des objets ) لدى الأطفال (IMC) الخداج الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5-8 سنوات ، طبّقت عليهم اختبارات من بطارية DIVP-II (استخدموا مهارات إغلاق المهام les tâches de" "closure، اختبار التّعرف على الأشكال الهندسية  ، مهارات التمييز بين الشكل والأرضية واختيار التعرّف على شخصيات متشابهة) .

أثبتت نتائج الدراسة أنّ 25% من هؤلاء الأطفال لديهم ضعف الأداء وصعوبات في مهارات التّعرف على شخصيات متشابكة، 65% منهم لديهم صعوبات في اختبار الإغلاق ، حيث أنّهم لم يتمكّنوا من مطابقة الأشكال الهندسية  غير المكتملة . )[6](

 ومن هذا المنطق فإنّ كل الدراسات تؤكّد على وجود صعوبات وإضطرابات الإدراك البصري لدى الطفل (IMC) وضعف في القدرات اللازمة من أجل التّعرف البصري للأشياء، وتختلف  نتائج الدراسات باختلاف أساليب اختيار العينة واختلاف خصائصها وكذا الإختبارات المستعملة من أجل تقييم القدرات الإدراكية البصرية .

وتجدر الإشارة إلى أنّ أطفال هذه الفئة كثيرا ما يعانون من اضطرابات عصبية بصرية(troubles neuro- visuels ) والتّي تظهر خاصة في نقص التثبيت (fixation) وحركات العين .....) وهو ما يؤثّر على سرعة ونوعية معالجة المعلومات البصرية مما يؤثّر على الأداء .وفي غياب الأدوات المكيّفة لتقييم قدرات الإدراك البصري لدى هذه الفئة خاصة في عمر التمدرس فإنّ ذلك يؤدّي حتما إلى اختلاف النتائج.  

 

[1] Mazeau. M, Le Lostec C, ( 2010) , l’enfant  dyspraxique et les apprentissages : coordonner les actions thérapeutiques et scolaires, Issy. Les – Moulineux : Elsevier Masson, p201.

[2] - Bezrukich . Nm, Terebava NN, characteristicx of the development of visual perception in five- to- seven years old children, Hum physiol 2009 . 35 (6): 684-9.

[3] -  M. MAZEAU, A. Meurant, C, Le Postec, Mo – O .Jouy (2004), les troubles de la reconnaissance des images chez l'enfant IMC : Intérêt du protocole '' Ducarne ''    (à propos de 25 cas), Motricité cérébrale, ; 25(1) :31-45 en ligne sur m www.e2med.com/moce.

2-

[4] -  Marianne FROSTIG (1973),  test de développement  de la perception visuelle- (manuel d'application) adapté par P. Dague. Édition du centre de psychologie appliquée, Paris, édition N° 540, P 9, P 10

 

[5] -JEAN  Simon (1964) , quelques remarques sur la perception visuelle chez les patients Infirmes moteurs cérébraux ,  TOME 17 n° 4 -5 , 299-301

[6] E- schmetz , J-J Detraux ,k. Barisniko( 2013), fonctions visuo perceptives chez les enfants IMC de sept à 14 ans groupement perceptif et discrimination figure -fond ,Motricité cérébrale , n° 24,  87-96 , Disponible en ligne sur :www.sciencedirect.com.

أرسلها إلى صديق