• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المقالات

العلم وخطوات البحث العلمي

العلم وخطوات البحث العلمي

يعدّ مفهوم العلم من المفاهيم الرئيسية في الدراسات المعاصرة، وقد وضعت المعاجم الإنجليزية العديد من التعريفات لكلمة "علم"، على سبيل المثال:

1. مجموعة متنوعة من فروع المعرفة أو مجالات فكرية تشترك في جوانب معينة.

2. فرع من الدراسة تلاحظ فيه الوقائع وتصنف وتصاغ فيه القوانين الكمية، ويتم التثبت منها، ويستلزم تطبيق الاستدلال الرياضيّ وتحليل المعطيات على الظواهر الطبيعية.

3. الموضوع المنظم في المعرفة المتحقق منها، ويتضمن المناهج التي يتم بها تقديم هذه المعرفة والمعايير التي عن طريقها يختبر صدق المعرفة.

4. مجال واسع من المعرفة الإنسانية، يُكتسب بواسطة الملاحظة والتجربة، ويتم توضيحه عن طريق القواعد والقوانين والمبادئ والنظريات والفروض.

وفئات العلم الواسعة ثلاث: العلوم الفيزيائية (مثل الفيزياء، والكيمياء، علم الفلك)، والعلوم البيولوجية (مثل علم النبات، وعلم الحيوان)، والعلوم الاجتماعية (مثل الاقتصاد، والأنثربولوجيا، والسياسة)، بالإضافة إلى الرياضيات التي إن لم تعتبر علماً بذاتها فإنها تعتبر أداة أساسية للعلم.

- واستنادًا إلى التعريفات السابقة يتضح أن العلم سماته:

1 - الجمع بين العلم كنظرية وكتطبيق.
2 - الجمع بين العلم كمنهج للبحث وكمضمون معرفي.
3 - التوكيد على العلم بمعناه الطبيعي؛ أي الذي يعتمد على التجربة والملاحظة.
4 - أن العلم يتعلق بمجال أخص من المعرفة العامة.

- وإذا كان مفهوم العلم في العصر الحديث يرتبط بالمنهج التجريبي الذي يردّ كل الأشياء إلى التجربة ويخضعها للدراسة المعملية، كنتيجة لقصور الإدراك البشري عن الوصول إلى بعض الحقائق دون تجربة، وترجع أصول هذا المنهج إلى العلماء الأوروبيين في مطلع القرن السابع عشر، وخاصة إلى فرنسيس بيكون، فإن بعض الباحثين الغربيين يشهدون أن العرب كانوا أسبق من الغربيين إلى ابتداع المنهج التجريبي التقليدي، وكان من روّاد ذلك المنهج العلمي جابر بن حيان المتوفى عام 813م، والحسن بن الهيثم المتوفى عام 1029م. ولم يفت العرب الاهتداء إلي التجربة العلمية ومعرفة دورها في البحث العلمي، فلم يكتفوا بمراقبة الظاهرة وتسجيل حالتها، بل تدخلوا في سيرها ليلاحظوها في ظروف هيأوها بأنفسهم وأعدوها بإرادتهم، وفطنوا فوق هذا وذاك إلى أن الغرض من هذه الدراسات التجريبية هو وضع القوانين العامة التي تفسر الظواهر تفسيرًا علميًا.

- وفي الواقع فإنه رغم وجود المنهج التجريبي لدى كلٍّ من العرب والغرب فإنه لم يمنع ذلك من اختلاف نتائجه على تعريف مفهوم العلم لدى كلٍّ منهما لاختلاف رؤية الكون والعالم لدى الفريقين؛ فعلى حين اشتمل مفهوم العلم لدى العرب على العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية اقتصر مفهوم العلم لدى الغرب على العلوم القابلة للدراسة بالمنهج التجريبي؛ أي العلوم الطبيعية فقط، ولاحقًا حاول علماء العلوم الإنسانية استخدام المنهج التجريبي لدراسة الظواهر الاجتماعية أيضاً وتوظيف الاقترابات والأدوات الكمية والإحصائية في الدراسة.

خطوات البحث العلمي

البحث العلمي ذو طبيعة متماسكة، تتصل فيه المقدمات بالنتائج، كما ترتبط فيه النتائج بالمقدمات، لذا فإن من الضروري أن يقوم الباحث منذ اختياره للمشكلة بوضع تصميم منهجي دقيق لكافة الخطوات التي يشتمل عليها البحث.

ويعرف البحث العلمي على أنه وسيلة للدراسة يمكن بواسطتها الوصول إلى حل لمشكلة محددة, وذلك عن طريق الاستقصاء الشامل والدقيق لجميع الشواهد و الأدلة التي يمكن التحقق منها, والتي تتصل بهذه المشكلة المحددة. من الممكن تعريف البحث بأنه ( الدراسة العلمية المنظمة لظاهرة معينة باستخدام المنهج العلمي للوصول إلى حقائق يمكن توصيلها و التحقق من صحتها ).

ووفقاً لهذا التعريف، فإنه من الممكن تقسيم عناصر البحث الأساسية إلى ثلاثة: الموضوع، والمنهج، والهدف.

فمن حيث الموضوع يستلزم البحث وجود ظاهرة أو مشكلة معينة تتحدى تفكير الباحث و تدفعه إلى محاولة الكشف عن جوانبها الغامضة. ومن الممكن أن تكون الظاهرة المدروسة ظاهرة سوية أو ظاهرة مرضية، كدراسة نظام الزواج في المجتمعات الريفية أو الحضرية، أو مشكلة الطلاق، أو جناح الأحداث، أو البطالة بين المتعلمين.

ومن الضروري أن يتجه البحث إلى تحقيق أهداف عامة وغير شخصية. صحيح أن كل بحث يبدأ بشعور الباحث بمشكلة معينة، غير أن من الضروري أن تكون المشكلة ذات قيمة علمية، أو دلالة اجتماعية عامة. ومن حيث المنهج يستلزم كل بحث استخدام المنهج العلمي في الدراسة، و يتطلب ذلك إتباع خطوات المنهج العلمي، و الالتزام بالحياد و الموضوعية، والاستعانة بالأدوات والمقاييس التي تعين على دقة النتائج، و الاقتصار على دراسة الوقائع المحسوسة بالصورة التي توجد عليها لا كما ينبغي أن تكون. و يترتب على استخدام المنهج العلمي أن نتائج البحث تكون قابلة للاختيار والتحقق بحيث اختار باحث آخر نفس المشكلة، واتبع نفس الخطوات، واستخدم نفس المناهج والأدوات التي استخدمت في البحث أمكنه أن يحصل على نفس النتائج.

أما من حيث الهدف فإن البحث يهدف إلى تقديم إضافة جديدة، وهذه الإضافات تختلف من بحث إلى آخر. فقد يسعى باحث وراء حقيقة علمية جديدة لم يسبقه إليها أحد، في الوقت الذي يسعى فيه باحث آخر إلى التحقق من صدق بعض النتائج التي توصل إليها غيره من الباحثين.

و ليس من الضروري في كل بحث أن يوفق الباحث في الوصول إلى الحقيقة فقد يضع فروضاً معينة يحاول التحقق من صحتها ثم يثبت له بطلانها و ليس في ذلك ما يقلل من قيمة البحث، فالعلم يستفيد من الفروض الصحيحة والفروض الغير صحيحة، وكلما أثبت البحث خطأ فرض من الفروض، كلما اقترب الباحثون من الحقيقة.

 مراحل البحث في العلوم الاجتماعية و خطواته :

تمر عملية البحث في مراحل ثلاثة رئيسية هي:

1. المرحلة التحضيرية،

2. والمرحلة الميدانية،

3. والمرحلة النهائية.

وتتضمن كل مرحلة من المراحل مجموعة من الخطوات.

ففي المرحلة التحضيرية يقوم الباحث باختيار مشكلة البحث وصياغتها وتحديد المفاهيم والفروض العلمية، وتحديد نوع الدراسة التي يقوم بها، وكذا نوع المنهج المستخدم في البحث والأدوات اللازمة لجمع البيانات، كما يقوم بتحديد مجالات البحث الثلاثة البشري، المكاني، الزمني.

وفي المرحلة الميدانية يقوم الباحث بجمع البيانات إما بنفسه أو عن طريق مجموعة من الباحثين الميدانيين الذين يستعان بهم في أغلب الأحيان في البحوث الكبيرة التي تجريها مراكز البحث العلمي والهيئات والمؤسسات العامة، وتتضمن هذه المرحلة مجموعة من الخطوات أهمها: عمل الاتصالات اللازمة بالمبحوثين وتهيئتهم لعملية البحث، وإعداد الباحثين الميدانيين وتدريبهم، والإشراف عليهم أثناء جمع البيانات من الميدان للوقوف على ما يعترضهم من صعاب، والعمل على تذليلها، ثم مراجعة البيانات الميدانية لاستكمال نواحي النقص فيها والتأكد من أنها صحيحة ودقيقة و مسجلة بطريقة منظمة.

وفي المرحلة النهائية يقوم الباحث بتصنيف البيانات وتفريغها وجدولتها وتحليلها وتفسيرها، ثم يقوم بكتابة تقرير مفصل يشتمل على كل الخطوات التي مرت بها عملية البحث. وفيما يلي عرض لهذه الخطوات  بشيء من الإيجاز:

1. العنوان :

يشترط في عنوان البحث أن يؤدي وظيفتين أساسيتين:

- الأولى: إعلامية، أي إعلام الباحثين خاصة والقراء عامة بموضوع البحث، والحقل الذي يبحث في نطاقه، واتجاهات البحث ( نظرياً – تطبيقياً ) والمشكلات التي يعالجها. ويؤدي العنوان هذه الوظيفة للتعريف بموضوع بحثه ومجاله. لذلك يشترط في العنوان أن يكتب بعبارات موجزة ولغة سلسة مقبولة، ويفضل فيه إبراز الفكرة الأساسية وخاصة الكلمات التي تمثل محور المشكلة التي يستهدفها البحث.

- الثانية: دعائية، أي إقناع الباحثين والقراء بالفكرة والموضوع الذي يدرسه البحث وعدم الاكتفاء باجتذاب القراء أو أن يتسم بالطرافة أو الإثارة. فالعنوان لابد أن يتسم في العلمية، والموضوعية، وأن يكون منطقياً. ولا يشترط توفر الشروط المذكورة جميعها في العنوان، ولكن على الأقل أن يتضمن العنوان أحدها. والقاعدة التي يعرفها معظم من مارس مهنة الكتابة والبحث: أن يشمل العنوان من المعلومات ما يدفع باحثاً آخر أن يبحث ن هذه المعلومات تحت هذا العنوان.

2مشكلة البحث:

تعتبر هذه الخطوة من أهم خطوات البحث لأنها تؤثر في جميع الخطوات التي تليها، ويمكن تحديد مفهومها بأنها: عبارة عن موقف غامض، أو موقف يعتريه الشك، أو ظاهرة تحتاج إلى تفسير، أو هي قضية تم الاختلاف حولها، وتباينت وجهات النظر بشأنها، ويقتضي إجراء عملية البحث في جوهرها، أو هي كل قضية ممكن إدراكها أو ملاحظتها ويحيط بها شيء من الغموض، ومع محاولات تبسيط مفهوم المشكلة، وتحديده يمكن القول أنها "حاجة لم تشبع أو وجود عقبة أمام إشباع حاجتنا، أو هي سؤالاً محيراً أو رغبة في الوصول إلى حل الغموض أو إشباع النقص".

3.  تحديد نوع الدراسة أو نمط البحث :

يتحدد نوع الدراسة على أساس مستوى المعلومات المتوفرة لدى الباحث، وعلى أساس الهدف الرئيسي للبحث. فإذا كان ميدان الدراسة جديداً لم يطرقه أحداً من قبل أضطر الباحث إلى القيام بدراسة استطلاعية (كشفية) تهدف أساساً إلى استطلاع الظروف المحيطة بالظاهرة التي يرغب في دراستها، والتعرف على أهم الفروض التي يمكن إخضاعها للبحث العلمي الدقيق، أو ليتمكن من صياغة المشكلة صياغة دقيقة تمهيداً لبحثها بحثاً متعمقاً في مرحلة تالية، وإذا كان الموضوع محدداً عن طريق بعض الدراسات التي أجريت في الميدان أمكن القيام بدراسة وصفية تهدف إلى تقرير خصائص الظاهرة وتحديدها تحديداً كيفياً وكمياً. وإذا كان الميدان أكثر تحديداً ودقة، استطاع الباحث أن ينتقل إلى مرحلة ثالثة من مراحل البحث فيقوم بدراسة تجريبية للتحقق من صحة بعض الفروض العلمية.

ويلاحظ أن وضع الفروض يرتبط بنوع الدراسة. فالدراسات الاستطلاعية تخلو من الفروض، على حين أن الدراسات الوصفية قد تتضمن فروضاً إذا كانت المعلومات المتوفرة لدى الباحث تمكنه من ذلك، أما الدراسات التجريبية فإن من الضروري أت تتضمن فروضاً دقيقة محددة بحيث تدور الدراسة بعد ذلك حول محاولة التحقق من صحتها أو خطئها.

4.  تحديد المنهج أو المناهج الملائمة للبحث :

يشير مفهوم المنهج إلى الكيفية أو الطريقة التي يتبعها الباحث في دراسة المشكلة موضوع البحث. وهو يجيب على الكلمة الاستفهامية: كيف؟ فإذا تساءلنا كيف يدرس الباحث الموضوع الذي حدده؟ فإن الإجابة على ذلك تستلزم تحديد نوع المنهج.

ومن المناهج التي تستخدم في البحوث الاجتماعية: المسح الاجتماعي، والمنهج التاريخي، ومنهج دراسة الحالة، والمنهج التجريبي.

5.  تحديد الأداة أو الأدوات اللازمة لجمع البيانات :

يشير مفهوم الأداة إلى الوسيلة التي يجمع بها الباحث البيانات التي تلزمه. وهو يجيب على الكلمة الاستفهامية، بم أو بماذا؟ فإذا تساءلنا بم يجمع الباحث بياناته؟ فإن الإجابة على هذا التساؤل تستلزم تحديد الأداة أو الأدوات اللازمة لجمع البيانات.

وغالباً ما يستخدم الباحث عداً كبيراً من أدوات جمع البيانات من بينها الملاحظة، والاستبيان، والمقابلة، ومقاييس العلاقات الاجتماعية والرأي العام، وتحليل المضمون، بالإضافة إلى البيانات الإحصائية على اختلاف أنواعها.

ويتوقف اختيار الباحث للأداة أو الأدوات اللازمة لجمع البيانات على عوامل كثيرة. فبعض أدوات البحث تصلح في بعض المواقف و الأبحاث عنها في غيرها. فمثلاً يفضل بشكل عام استخدام المقابلة والاستبيان عندما يكون نوع المعلومات اللازمة له اتصال و وثيق بعقائد الأفراد و اتجاهاتهم نحو موضوع معين، وتفضل الملاحظة المباشرة عند جمع معلومات تتصل بسلوك الأفراد الفعلي نحو موضوع معين، كما تفيد الوثائق والسجلات في إعطاء المعلومات اللازمة عن الماضي. وقد يؤثر موقف المبحوثين من البحث في تفضيل وسيلة على وسيلة أخرى. ففي بعض الأحيان يبدي المبحوثون نوعاً من المقاومة ويرفضون الإجابة على أسئلة الباحث، وفي هذه الحالة يتعين استخدام الملاحظة في جمع البيانات.

وزيادة في توضيح المعنى الذي نقصده باستخدامنا لمفهوم نوع الدراسة أو نمط البحث، والمنهج والأداة نضرب المثال التالي:

إذا قمنا بدراسة عن ميزانية الأسرة الأردنية، وكان همنا من وراء هذه الدراسة معرفة مستوى معيشة الفرد، وتحديد مصادر الدخل المختلفة، ومتوسط الإنفاق في الغذاء والمسكن والملبس والمكيفات والترويح والوصول إلى تعميمات متعلقة بهذه النواحي، ثم وقع اختيارنا على منطقة معينة لنقوم فيها بمسح اجتماعي وقمنا بإرسال صحائف استبيان إلى أفراد العينة التي حددناها، في هذه الحالة نستطيع أن نقول أن نمط البحث وصفي، ومنهج البحث هو المسح الاجتماعي، وأداة جمع البيانات هي الاستبيان أو الاستفتاء.

6.  تحديد المجال البشري للبحث ( وحدة الدراسة ):

وذلك بتحديد مجتمع البحث و قد يتكون هذا المجتمع من جملة أفراد، أو عدة جماعات، وفي بعض الأحيان يتكون مجتمع البحث من عدة مصانع أو مزارع أو وحدات اجتماعية، ويتوقف ذلك بالطبع على المشكلة ( موضوع الدراسة ).

7.  تحديد المجال المكاني للبحث:

وذلك بتحديد المنطقة أو البيئة التي تجري فيها الدراسة0

8.  تحديد المجال الزمني للبحث:

وذلك بتحديد الوقت الذي تجمع فيه البيانات. ويقتضي ذلك القيام بدراسة استطلاعية عن الأشخاص الذين تتكون منهم العينة لتحديد الوقت المناسب لجمع البيانات.

9. جمع البيانات من الميدان:

قد يجمع الباحث البيانات بنفسه، وقد يجمعها عن طريق مندوبين عنه. ولما كانت عملية جمع البيانات هي التي تتوقف عليها صحة النتائج ودقتها، فإن جامعي البيانات يجب أن تتوافر لديهم الخبرة والدراية الكاملة بالبحوث الميدانية، وأن تكون لديهم من القدرات والمواهب الشخصية ما يؤهلهم لجمع البيانات كحسن التصرف واللباقة والصبر، وأن يكون لديهم إلمام ببعض القضايا الاجتماعية الخاصة بالمجتمع بعامة، ومجتمع البحث بصفة خاصة، كما أن من الضروري أن يقوم الباحث بتدريب جامعي البيانات قبل النزول إلى الميدان وذلك عن طريق شرح الهدف من البحث وخطته وكيفية تطبيق أدوات البحث على أن يشمل ذلك التدريب على الشروط الأساسية في تطبيق كل أداة وكيفية التصرف في المواقف المتوقعة، ويفضل أن يطبع دليل للعمل الميداني ليكون مرجعاً لجامعي البيانات يسترشدون به وقت الحاجة.

10.  تصنيف البيانات و تفريغها و تبويبها:

بعد مراجعة البيانات ينبغي على الباحث أن يصنف البيانات في نسق معين يتيح للخصائص الرئيسية أن تبدو واضحة جلية، وينبغي على الباحث أن يفرغ البيانات إما بالطريقة اليدوية أو بالطريقة الآلية ويتوقف ذلك على عدد الاستمارات التي جمعها الباحث. وبعد تفريغ البيانات وإحصاء الاستجابات تبدأ عملية تبويب البيانات في جداول بسيطة أو مزدوجة أو مركبة.

11.  تحليل البيانات و تفسيرها:

من الضروري بعد جدولة البيانات تحليلها إحصائيا لإعطاء صورة وصفية دقيقة للبيانات التي أمكن الحصول عليها، ولتحديد الدرجة التي يمكن أن تعمم بها نتائج البحث على المجتمع الذي أخذت منه العينة وعلى غيره من المجتمعات، ويستعان في ذلك بالأساليب الإحصائية المختلفة التي تفيد في هذا المجال.

12.  كتابة تقرير البحث:

بعد الانتهاء من تفسير البيانات ، تبدأ خطوة كتابة تقرير عن البحث. وعن طريق هذه الخطوة يستطيع الباحث أن ينقل إلى القراء ما توصل إليه من نتائج، كما يستطيع أن يقدم بعض المقترحات وللتوصيات التي خرج بها من البحث، ويشترط أن تكون هذه المقترحات ذات صلة وثيقة بالنتائج التي أمكن الوصول إليها، وأن تكون محددة تحديداً دقيقاً. وتتجلى مهارة الباحث في الربط بين ما يتوصل إليه من نتائج وبين ما يقترحه من حلول للمشكلات التي أسفرت عنها الدراسة والتي تشير إليها نتائج البحث بدون مبالغة أو حشو أو تطويل.

منهج البحث العلمي

_ تمهيد:

البحث الموضوعي محاولة جادة لصياغة جانب من جوانب المعرفة في قالب متكامل من حيث التحقيق والتدقيق والاستقصاء، وعرض القضايا ومناقشتها بالدليل، ونحن في أمس الحاجة إلى البحث بهذا المفهوم، ولا سيما في هذا العصر الذي يتسم بأنه عصر العلم والتكنولوجيا،

2- أسس القراءة المفيدة:

من الضروري ونحن بصدد الحديث عن مناهج البحث أن نقف على الأسس السليمة للقراءة المجدية لكي ننتفع مما نقرأ في البحث والدراسة، ويمكن أن نلخص أسس القراءة المفيدة بإيجاز شديد فيما يأتي:

أ_ تركيز الوعي على ما تقرأه بحيث يتم لنا استيعاب المضمون الذي نقرأه، إذ أن قراءة كتاب واحد بل فصل في كتاب بتمعن وتركيز أجدى وأكثر نفعا من قراءته العديد من الكتب دون أن يخرج منها بفائدة، وهناك أمر لابد من التنبيه عليه وهو أن نختار من الأوقات وأنسبها للقراءة حيث يكون الذهن صافيا متوقدا، والنفس مرتاحة هادئة، وحينما يحس القارئ بالفتور والتعب فعليه أن يترك القراءة ريثما يستريح ليعاودها في نشاط وحيوية.

 ب_ أن نضع خطا تحت النقاط الرئيسية فيما نقرأ ليسهل علينا الوقوف على الأفكار المهمة والجزئيات البارزة التي تعتبر محورا لما هو مكتوب أمامنا، ولا ننسى التعليقات الهامشية على الفقرات التي تستلزم منا مناقشتها أو التعليق عليها، ومن المفيد مقارنة المعلومات بين المؤلفين حتى نتأكد من صحتها العلمية.

ج_ تلخيص ما نقرأه، وذلك بعد الفراغ من القراءة الفاحصة المتأنية، وهذا التلخيص يفيد المبتدئين من جهتين: الأولى استذكار وترسيخ ما قرئ، والثانية اكتساب دربة ومرانا على الكتابة، إذ إن التلخيص يتطلب من الملخص إعادة كتابة المضمون الذي قرأه بأسلوبه الخاص، ولا شك أنه سيكون في هذه المرحلة متبعا لا مبتدعا إلا أن ذلك سيمنحه القدرة على الكتابة ويسهل أمرها إلى أن يتزود بالقدر الذي يتيح له الاستقلال بشخصيته عن تبعية الآخرين.

د_ أن نضع بطاقة لكل ما أتممنا مطالعته على أن نسجل فيها اسم الكتاب ومؤلفه وطبعته وتاريخها، ثم ندون عليها الفقرات والمباحث التي مرت بنا أثناء القراءة، مشيرين إلى رقم صفحاتها في الكتاب، وهذه البطاقة تكون بمثابة فهرس شخصي يضع نصب أعيننا محتويات الكتاب الذي قرأناه، وييسر لنا أمر الرجوع إلى ما نحتاجه منه فيما يتعلق ببحث نكتبه أو مسألة نريد الوقوف عليها، وعندما تجتمع لدينا بطاقات كثيرة نقوم بترتيبها حسب فنونها ومواضيعها، وأيسر مزاياها اختصار الوقت بالرجوع إليها لنقف على المباحث التي نريدها من أكثر من كتاب دون عناء أو تعب، ولولاها لاقتضانا الأمر أن نقلب صفحات الكتب حتى نعثر على ما نريد.

3- حقيقة البحث والمنهج:

البحث في الحقيقة محاولة علمية جادة لاستجلاء جانب من جوانب المعرفة في صورة محكمة من التحقيق والتدقيق والشمول والعمق، ويعرّفه بعض الباحثين بأنه "هو الفحص والتقصي المنظم لمادة أي موضوع من أجل إضافة المعلومات الناتجة إلى المعرفة الإنسانية أو المعرفة الشخصية ".

أما كلمة منهج وتعني الطريق الواضح، وفي ابتداء عصر النهضة الأوروبية أخذت الكلمة مدلولا اصطلاحيا يعني أنها "طائفة من القواعد العامة المصوغة من أجل الوصول إلى الحقيقة في العلم بقدر الإمكان"، ويحد أصحاب المنطق الحديث المنهج بأنه " فن التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة، إما من أجل الكشف عن الحقيقة حين تكون بها جاهلين، وإما من أجل البرهنة عليها للآخرين حين نكون بها عارفين".

ونحن نعني هنا بالمنهج الطريق الصحيح لكتابة البحث الموضوعي المثمر الذي تتوفر فيه مقتضيات التحقيق والعمق والشمول والتنظيم، ولابد من الإشارة إلى أن مناهج البحث تختلف باختلاف ميادينه وغاياته، فالباحث  في التاريخ يختلف عن الباحث في الأدب واللغة ، بمعنى أن نوعية البحث هي التي تملي على الباحث خط السير الخاص بالعلم أو الفن الذي يبحثه، ولكن خط السير العام أو الأصول المنهجية التي يجب أن يلتزمها كل باحث متفقة لا تختلف بين بحث وآخر، وتتجلى لنا أهمية منهج البحث في كونه العامل القوي للإقناع وإيصال المعلومات الصحيحة غالبا إلى الأذهان، إلى جانب كونه المسلك الذي يدخل به الباحث إلى ميدان المعرفة الفسيح ليذلل مشكلاتها وصعابها.

4_ اختيار الموضوع:

الخطوة الأولى في منهج البحث هي اختيار الموضوع، وهذه الخطوة على جانب كبير من الأهمية، إن نجاح الباحث في الموضوع الذي تم اختياره يكون بقدر نجاحه وتوفيقه في هذا الاختيار، وعلى هذا الأساس يلزم الباحث أن يلاحظ الأمور الآتية في الموضوع الذي يختاره:

1_ أن يكون مناسبا يجد فيه الباحث مجالا واسعا للبحث والتحقيق.

2_ أن تتوفر مراجعه ومصادره.

3_ أن يكون موافقا لقدرات الباحث وطاقاته العقلية والفكرية.

4_ أن تتوفر فيه عناصر الجدة والابتكار.

5_ مصادر البحث:

لابدّ لكل باحث من روافد ومصادر يستقي منها مادته التي يبني عليها البحث، ولا يمكن أن يقوم بحث بدون مصادر كما لا يمكن أن يقوم بناء بدون أساس، وإذا تحدد الموضوع بإمكان الباحث أن يبدأ بجمع المصادر التي يجد فيها بغيته أو التي لها مساس مباشر أو غير مباشر ببحثه، ولكي يتصور موضوعه تصورا كاملا ويضع له المخطط النهائي للبحث، وتلك عملية تستلزم الدقة إذ إن هذا المخطط يكون بمثابة اللبنات الأساسية للبحث، على أن المصادر بالنسبة للباحث نوعان: مصادر أساسية ومصادر ثانوية، وكلا النوعين ضروري إلا أن النوع الأول أكثر أهمية إذ عليه يرتكز الباحث أكثر ما يرتكز، ولا يعني ذلك أن يهمل شأن المصادر الثانوية ومن المعلوم أن مصادر كل بحث إنما هي الكتب التي تتعلق بموضوعه، والموسوعات العلمية المتخصصة، وفهارس المصادر والمراجع، وبعض المجلات العلمية التي لها علاقة بالبحث والأشخاص الذين يتمتعون بالخبرة والدراية فيما يراد بحثه، والباحثون الذين تناولوا الموضوع قبله في مختلف بلدان العالم.

6_ مصادر المصادر:

وهي تلك المؤلفات الموسوعية التي وضعت لتسجيل أسماء الكتب في كل فن أو لكل علم من العلوم، ومثل هذه المؤلفات تعين الباحث على تحديد مصادره أو على تقصي مؤلفات شخصية وما يدور الحديث حولها، وفي هذا الصدد لا ننسى فهارس المكتبات، إذ تعتبر هي الأخرى من مصادر المصادر.

7_ جمع مادة البحث:

قال المحدث الشهير أبو حاتم الرازي من أعيان القرن الثالث " إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش"، والتقميش بمعنى الجمع، وهو جمع ما على وجه الأرض من فتات الأشياء ، وقد وضع أبو حاتم بهذه العبارة دعامة من دعائم المنهج الصحيح للبحث والتكوين العلمي، وتتم عملية جمع المادة بالرجوع إلى المصادر التي عيّنها الباحث لبحثه، فهو يجمع منها كل ما يتصل بالموضوع في جذاذات أو بطاقات، وإذا تجمعت لديه كمية كبيرة من المواد كان عليه أن يقوم بعملية تصفية، وعملية الجمع تختلف بحسب ضخامة البحث أو صغره أو نوعيته، ويذكر الباحثون لعملية جمع المادة خمس طرق هي:

1_ اختصار المعلومات.

2_ مجمل المعلومات.

3_ شرح المعلومات.

4_ النقل الحرفي.

5_ النقد والتعليق.

الطريق الأول تختصر فيه المعلومات على شكل نُبَذِ وإشارات، ويتم ذلك في الحالة التي يكون فيها المصدر في متناول يد الباحث للرجوع إليه، وأخذ المعلومات منه كاملة عند كتابة البحث، وبالنسبة للطريق الثاني فإنه يعني أن تصاغ المعلومات التي تلزم الباحث من أي مصدر بشكل إجمالي وبعبارة الباحث نفسه، ويمكن أن نطلق على ذلك (النقل بتصرف). بإمكان الباحث أن يختار الحجم المناسب من البطاقات وعليها يدون النصوص التي يقتبسها من المصادر مكتوبة على عرض البطاقة وعلى وجه واحد منها، ومن المستحسن أن يوضع لكل اقتباس عنوان يميزه عن غيره، وإذا زادت المعلومات المنقولة على البطاقة في ناحية معينة فعلى الباحث أن يستنجد ببطاقة أخرى، بيْد أنه لابد من كتابة عنوان الناحية على البطاقة الأخرى مع ترقيمها ترقيما نسبيا أي بالنسبة للبطاقة السابقة ولما كتب فيها من معلومات، ومن المهم جدا أن تشتمل البطاقة على ذكر اسم الكتاب المنقول منه، واسم مؤلفهن وسنة وفاته، واسم المحقق أو المترجم، ومكان الطبع وتاريخه، وإذا كان المصدر مخطوطا يشار إلى رقم الورقة وإلى الوجه، وإلى مكان وجود المخطوطة، ويجب أن تكون الأمانة العلمية رائد البحث في كل ما ينقله أو يقتبسه أو يستدل به أو يسوقه بتصرف بحيث يعزو ذلك كله إلى مصادره الأساسية.

8_ تصنيف مادة البحث:

تتم عملية التصنيف بعد عملية جمع المادة، وذلك بالرجوع إلى البطاقات التي جمعت فيها أخلاطا وأمشاجا من المعلومات لكي ترتب تلك البطاقات وتوزعها أو تصنفها حسب نقاط المخطط الذي وضعته، بحيث تجعل بطاقات كل فصل أو مبحث على حدة، وخلال عملية التصنيف تستبعد البطاقات التي لا تلزم، أو التي يتبين أنها لا تمّت بصلة لأي نقطة من نقاط المخطط، فعلى الباحث أن يبعدها، وإذا خطرت للباحث فكرة أو تعليق حول المادة المنقولة في بعض البطاقات يمكن أن يسجله على هامش البطاقة بشكل إشارات، وبملاحظة عناوين الاقتباسات والنصوص المنقولة على البطاقة تتم خطوة التصنيف بيسر وسهولة.

9_ كتابة البحث:

هذه الخطوة هي المرحلة الحساسة للبناء، وإذا كان من السهل على كل طالب علم أن يقوم بجمع المادة فإن عملية الكتابة لا تيسر إلا لمن يحمل المواهب التي تمكنه من القيام بهذه المهمة، وتبدأ هذه المرحلة بأخذ البطاقات التي تتعلق بقضية من قضايا البحث أو بفصل من فصوله ثم يشرع الباحث في استعراضها والتأمل فيها، والموازنة بين ما تحتوي عليه من آراء، ونقد ما يستوجب منها النقد ثم يبدأ بالكتابة موضحا ومعلقا ومحققا وموازنا وناقدا للمعلومات الماثلة أمامه في البطاقة، ومن البديهي أن كل بحث يحتاج إلى مقدمة وخاتمة، أما المقدمة يتحدث فيها عن أهمية الموضوع وملابساته ومنهجه ومحتوياته ومصادره وما استجد فيه، وأما الخاتمة فهي مجرد إجمال موجز منظم للمعلومات السابقة في البحث نفسه، على أن الدقة والتنظيم في العرض أمران ضروريان لنجاح البحث واحتلاله المنزلة اللائقة به وليس للبحث قيمة إذا لم تظهر فيه شخصية الباحث ويتجلى مدى إدراكه وفهمه لما يبحثه، ومن العيب أن يكثر الباحث الحديث عن نفسه، والافتخار بما توصل إليه من نتائج خلال البحث. ومن الضروري أن تصاغ المعلومات بأسلوب عربي سليم واضح مبرأ من الخطأ النحوي والإملائي، ومن الغموض والالتباس، وان يبتعد الباحث عن الاستطرادات والانسياق مع الأسلوب الخطابي.

//////////////////////////////////

 

أرسلها إلى صديق