• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

المنهاج الدراسي الترابطي التكاملي وتقويم المردود التعليمي

أخذ الاهتمام بالمنهاج وعملياته المتمثلة في التخطيط والتنظيم والتنفيذ والتقييم والتطوير يحظى منذ وقت بعيد من القرن الماضي باهتمام متزايد من قبل جميع الأطراف المؤثرة والمتأثرة بالعملية التربوية؛ نظرا لإدراك هذه الأطراف لأهمية الدور الذي يضطلع به المنهاج في تشكيل شخصيات الناشئة العقلية والجسمية والنفسية والاجتماعية... ممّا يسهّل عملية تكيفهم مع متطلبات حياتهم الحاضرة والمستقبلية بكل تغيراتها. فالمنهاج يعدّ خطة عمل مهمّة للمعلم والمتعلم على حد سواء، فهو من جهة يساعد المعلمين على تنظيم عملية التعليم وتوفير الشروط المناسبة لنجاحها وهو من جهة أخرى يساعد المتعلمين على التعلم المتمثل في بلوغ الأهداف التربوية المراد تحقيقها. المنهاج هي الترجمة العملية لأهداف التربية وخططها واتجاهاتها في كل مجتمع ومن هنا أصبحت دراسة المنهاج وتطويره عملية جوهرية يجب أن تقوم على أسس علمية صحيحة، فلابد من أن ينبثق من حاجات البيئة ومتطلبات تنميتها وتطلعات المجتمع إلى حياة أفضل في ضوء قيمة ونتائج الأبحاث العالمية والاتجاهات التربوية المعاصرة. مفهوم المنهاج: المنهج أو المناهج لغة يعني الطريق الواضح كما جاء في لسان العرب لابن منظور، أما في التراث استخدمت كلمة منهاج لتدل على مجموعة القيم والسنن التي يجب أن يتعلمها الإنسان. والمنهج كما يرى بعض المتخصصين هو الخطة الشاملة للعمل الدراسي وهو وسيلة التعلم الأساسية، أي أنه المحور الذي يتركز عليه كل ما يقوم به الطلبة ومدرسوهم... وهكذا فإن المنهج في نظرهم ذو طبيعة مزدوجة فمن ناحية يتألف من مجموعة الأنشطة والأشياء التي يتم إنجازها ومن ناحية أخرى من المواد التي استخدمت لإنجاز هذه الأشياء1. وعلى هذا فإن أفضل ما يعرف به منهج التعلم – بالمعنى القاموسي- أنه الطريق الذي يسلكه المعلم والمتعلم، أو أنه المضمار الذي يجريان فيه بغية الوصول إلى أهداف التربية ويعني ما تقدّم أن المعلم والمتعلم إذا اتبعا هذا المنهج كما يجب إتباعه فإنهما يحققان كل الأهداف المنشودة لا محالة ( .2. تعاريف معاصرة للمنهج التربوي: 1) المنهج كمجموعة من الخبرات المتكاملة: هو المنهج الذي يتخطى الحواجز بين المقررات الدراسية المختلفة- وأحيانا يلغي هذه الحواجز أو يتجاهلها- بهدف نماء المتعلم نموا متكاملا في مختلف النواحي وبذلك يستطيع أن يكامل بين خبراته الحالية وخبراته السابقة وأن يستخدم الخبرات المتكاملة التي يحققها أو يكتسبها في حل المشكلات التي تقابله سواء أكان ذلك داخل المدرسة أو خارجها.( الدكتور مجدي عزيز ابراهيم، ص28. 2002) 2) المنهج كمنظومة: إذا اعتبرنا أن مصطلح نظام يتكون من مجموعة عناصر أو مكونات منظمة ومرتبطة فيما بينها ارتباطا عضويا وثيقا بحيث يؤثر كل منها في غيره ويتأثر به، فإننا نستطيع أن نعتبر المنهج كأي نظام آخر له مكوناته التي يعتمد عليها في معالجة ما يواجهه من تغييرات ومواقف (نفس المرجع ص 29). فالمنهج كنظام يدخل كمكون أساسي في نظام أكبر هو التربية والتعليم على مستوى الدولة والمجتمع، والتربية جزء من نظام أكبر هو التنمية الشاملة للمجتمع (د. نجاح يعقوب الجمل ص 21). فعملية بناء المنهج تتأثر بعوامل عدة متداخلة ومتشابكة لذا يعد المنهج منظومة فرعية لعديد من المنظومات الأكبر كما في الشكل التالي(د. مجدي عزيز إبراهيم ص 29): فالمنهج كنظام ليس معزولا إذ أنه يتشابك بعلاقات تبادلية مع أنظمة أخرى. وعناصر هذا النظام هي: أهداف المنهج، محتوى المنهج، أساليب وسائل تنظيم المحتوى، التقييم والشكل التالي يوضح ذلك: الأهداف التعليمية مخططو ومنفذو المنهج "المدخلات" التقييم المحتوى "المخرجات" الأنشطة والخبرات يتبين من الشكل بأن أهم مخرجات المنهج كنظام هو الطالب وذلك بعد إكسابه الأهداف التربوية المنشودة وإن أهم مدخلات المنهج كنظام هي جهود المعلم وكفاءاته وذلك بعد حدوث التواصل بينه وبين الطلاب في حجرة الدراسة(د. مجدي عزيز إبراهيم ص 30)؛ أو أن المدخلات هي كل ما يستقبله ويدمجه نسق ما بين محيطه ووسطه عبر قناة هي المدخل، والمخرجات هي كل ما ينتج وسيلة نسق في محيطه ووسطه(عبد اللطيف الفارابي-ص19). أسس بناء المنهج التربوي: الأسس الفلسفية للمنهج: شهد التاريخ الإنساني ارتباطا وثيقا بين التربية والفلسفة ولم تكن النظريات التربوية إلاّ وليدة المذاهب الفلسفية، ويحرص الفلاسفة وكذا المربون على تحقيق التكامل بل والانصهار بين الفلسفة والتربية والخبرة البشرية. فالفلسفة تلعب دورا متميزا حين تحتل الأسس الفلسفية مكانا رئيسا عند بناء المناهج، وهي ضرورية لتحديد أبعاد التغيرات الاجتماعية وإبرازها وتوجيه العمليات والأساليب بما يحقق الأهداف التربوية المرجوة. وقد يكون من المفيد تحديد اتجاهين رئيسيين هما: الفلسفة المحافظة الأساسية "المدرسة التقليدية" والفلسفة التقدمية وذلك لدورها الواضح في التربية بعامة والمناهج بخاصة. الأسس الاجتماعية الثقافية: يختلف الأفراد الدارسون باختلاف المجتمعات التي ينتمون إليها وباختلاف الظروف البيئية* التي نشأوا فيها لأن المجتمع هو المنبع الذي يرتوي منه أي منهج تربوي في بلد من البلاد، فلكل جماعة تقاليدها وعاداتها وعرفها وقيمها واهتماماتها ولكي يستطيع الفرد أن يتكيف مع أنماط السلوك السائدة وحتى يتمكن من التأثير فيها والإسهام في حل مشكلاتها إسهاما واعيا لا بد له من أن يتفهم ما فيها من مشكلات ونظم، فارتباط المناهج التعليمية بالنظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية أمر طبيعي. وتتمثل الأسس الاجتماعية للمنهج في التراث* الثقافي للمجتمع وقيمه ومعاييره التي يريد أن يزود بها أفراده وفي حاجاته ومشكلاته التي ينشد حلها وأهدافه التي يريد أن يحققها وقد تميزت الحياة الراهنة بنمو الثقافة وتنوعها وتضخمها بحيث أصبح من المتعذر اكتساب القدر المناسب منها عن طريق مجرد الحياة في البيئة والاحتكاك بالناس وصارت المدرسة ضرورة اجتماعية في حياة الناس تعمل على استمرار المجتمع وإعداد الأفراد للقيام بمسؤولياتهم فيه... ولما كان من أولى واجبات المدرسة تزويد تلاميذها بالقسط المناسب من ثقافة مجتمعهم على اعتبار أن الثقافة هي البيئة اللازمة لهم فإنه من الضروري أن يراعي المنهج دراسة الثقافة السائدة (نجاح يعقوب الجمل ص71 72-73-1982). يصاغ المنهج في إطار الثقافة والعلاقة بينها وطيدة وما دام المنهج يدخل في كيان الثقافة بهذه الصورة فمن الطبيعي أن يتأثر بالتغيرات أو التعديلات الهامة التي تطرأ عليها، ولكي يقوم المنهج بدوره نحو التغيير الثقافي ينبغي مراعاة ما يلي: - ما يطرأ على المجتمع من تغييرا اجتماعية وثقافية وهذا يتطلب أن يكون المنهج مرنا بحيث يمكن تكييف موضوعاته للتغيرات. - مساعدة التلاميذ على تنمية اتجاهات سليمة نحو ظاهرة التغير الثقافي. - تزويد التلاميذ بالمهارات والاتجاهات التي تساعدهم على التفكير العلمي حتى يكونوا هم أنفسهم من ضمن عوامل التجديد الثقافي والتقدم الاجتماعي. - مساعدة التلاميذ على فهم أسباب التغيرات الثقافية والنتائج التي تؤدي إليها ويمكن أن يتحقق ذلك بربط ما يتعلمه التلاميذ من موضوعات بما يحدث في المجتمع من تغيرات(د.محمد هاشم فالوقي، ص152).( د.محمد هاشم فالوقي ص،161) بتصرف الأسس النفسية والتربوية: التربية بالدرجة الأولى هي نتاج تفاعل الفرد الإنساني مع بيئته الاجتماعية والطبيعية ومن هنا تكون العملية التربوية عملية تشكل الفرد الإنساني وتتوقف العملية التعليمية على مدى فهم الطبيعة البشرية وخصائص النمو الإنساني فكلما كان المعلم والمنهج التدريسي على حد سواء واعيا بهذه الطبيعة وملما بخصائص النمو كان أقدر على توجيه وإرشاد المتعلم. ولقد اعتبر كثير من المختصين في مجال تخطيط وبناء المناهج مسألة الإلمام بالأسس النفسية للتربة على درجة عالية جدا من الأهمية عند التعامل مع تحديد واختيار المحتوى التعليمي ووضع استراتيجيات التدريس وطرائق التعليم والمقصودة بالأسس النفسية في هذا المجال وكذا الحقائق النفسية والنتائج العلمية التي توصل إليها الفكر التربوي نتيجة لأبحاث علم النفس وخاصة علم النفس التربوي التي يكثر استخدامها كمحكات رئيسية وأسس عامة لتشكيل النظم التعليمية المختلفة وتخطيط المناهج التربوية لتلعب دورا هاما في بناء المناهج وتحديد محتوياتها وأساليب تنظيماتها واستراتيجيات تطبيقاتها (محمد هاشم فالوقي، ص157-158). (محمد هاشم فالوقي، ص11-162). إن التوصل إلى مقترحات سليمة فيما يتصل ببناء المنهج يتم على أساس من سيكولوجية تعلم سليمة، فعندما تتخذ قرارات تتصل بالمنهج لا بد أن تدخل في اعتبارنا كل ما نعرفه عن طبيعة الإنسان وعن طبيعة التعلم فمنذ أجيال عدة اختلفت وجهات النظر حول الطبيعة الإنسانية وقد أثر هذا الاختلاف تأثيرا كبيرا في تشكيل المنهج: - فالنظرة الثنائية إلى الطبيعة الإنسانية التي تذهب إلى أن الإنسان يتكون من عقل وجسم اعتبرت أن المعرفة النظرية التي يصل إليها العقل عن طريق التأمل والإلهام بعيدا عن مجالات الخبرة العلمية تقع في مرتبة أسمى من الأعمال التي تتصل بالمهن والحرف وقد ترتب على الأخذ بهذه النظرة ضعف اهتمام المدرسة بالنشاط والعمل والجوانب التطبيقية من الدراسة وتركيز جهودها على النواحي النظرية المجرّدة. - وسيطرت نظرية التدريب الشكلي على الفكر التربوي بأسره عدة قرون وتفرض هذه النظرية أن العقل يتكون من ملكات مستقل كل منها عن الآخر فهناك ملكة للذاكرة وأخرى للتفكير وثالثة للتخيل وغيرها من الملكات وأن وظيفة التربية تدريب كل من هذه الملكات على حدا بما يناسبها من مواد دراسية(د.نجاح يعقوب الجمل، ص94-95-1982). وقد ثبت نتيجة التقدم العلمي في مجالات علم النفس وعلم الحياة أنه ليس هناك انفصال بين الجسم والعقل وأن النواحي الجسمية والعقلية يؤثر بعضها في بعض وأن الإنسان كل متكامل يتفاعل مع بيئته فيتكيف لها وبغيرها حتى تحقق له حاجاته المتعددة (محمد هاشم فالوقي، ص159-158). (محمد هاشم فالوقي، ص163). أدى الكثير من البحوث في علم النفس الحديث وتجاربه إلى نتائج هامة عن العديد من القضايا المثيرة للجدل حول خصائص نمو التلاميذ وحاجاتهم وميولهم واتجاهاتهم وقدراتهم ومهاراتهم واستعداداتهم وطبيعة عملية التعلم وغيرها فيما يجب أن يراعى في اختيار المحتوى التدريسي وميادين المعرفة وجوانب التعلم في كل مادة تعليمية أو محتوى تدريسي وكذلك ما ينبغي أن ينال الاهتمام من أوجه النشاط المختلفة التي يقوم بها التلاميذ داخل حجرات الدراسة أو في خارجها وما يجب مراعاته أيضا في الوسائل التعليمية وأساليب استخدامها والطرائق التدريسية وكيفية تطبيقها وما يراعى في التوجيه اللازمة والإرشاد الضروري والتقويم الشامل (محمد هاشم فالوقي،1991 ص159). (محمد هاشم فالوقي،1997،ص 163-164) مكونات المنهج التربوي: 1-الأهداف التربوية: وهي حجر الزاوية في العملية التربوية فلكي نحدّد الخبرات أو المواقف التعليمية التي يحتويها أي منهج لا بد أن يرتبط ذلك بمجموعة من الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها فالتربية عملية مخططة ومقصودة وتحديد الأهداف التربوية عمل تعاوني يتم على مستويات متعددة فالدولة تحدّد أهدافها بصورة عامة ووزارة التربية والتعليم تضع أهدافا عامة لكل مرحلة من مراحل التعليم ولكل مجال من مجالات الدراسة وذلك في ضوء فلسفة المجتمع وأهدافه وخصائص نمو التلاميذ في كل مرحلة وطبيعة كل مجال دراسي (نجاح يعقوب الجمل، 1982، ص14-15). تتدرج الأهداف من العمومية والشمول إلى التحديد والتخصيص حتى تصل إلى الأهداف الإجرائية التي تحدد السلوك المستهدف الذي يحدث لدى المتعلم كنتاج لتعلم هذه المادة الدراسية أو تلك....وكلنا نتفق على ضرورة أن تتصف أهداف المنهج بالنظرة المستقبلية حتى نكون تحديات المستقبل موضع اعتبار دائم ومستمر عند تخطيط المناهج، ولابد في الوقت نفسه أن تتصف الأهداف بالواقعية حتى يمكن تحقيقها، ويراعى أيضا شمول الأهداف لتضمن تحقيق النمو الكامل للطلاب عقليا حركيا ووجدانيا، وفي ذات الوقت تحقق أهداف المجتمع وتعدّ القوي البشرية اللازمة لقيادة عملية التقدم...ولابّد للأهداف أيضا أن تحقق الأهداف المعرفية- الأكاديمية المرجوة من المواد الدراسية المختلفة التي تتضمن المناهج بما في ذلك الجوانب العملية ، الأدبية، الفنية والمهارية... ونظرا لسرعة تغير المعارف والمعلومات...لم يعد التركيز في أهداف المنهج على حفظ وتخزين كم كبير من الحقائق والمعلومات وإنما تحول التركيز إلى تنمية القدرات العليا للتفكير...والمهم أن يتعلم الطالب كيف يحل المشكلات بأسلوب علمي و منطقي، وكيف يتعامل مع المعلومات ويحصل عليها وكيف يتعامل مع الموارد ويحافظ عليها وينميها، والمهم أن يتعلم الطالب فن الحوار وآداب التعامل وديمقراطية السلوك... ويتعلم أن لكل مشكلة أكثر من حل...ويدرك أن التعليم لا يتوقف عند جدران الفصل أو المدرسة وإنما هناك مصادر متعددة للتعليم وأن التعليم عملية تستمر مدى الحياة. إن أهداف المرحلة التعليمية لا ترتبط بالمواد الدراسية قدر ارتباطها بقدرات وإمكانات ومهارات المتعلم حيث تجيب هذه الأهداف عن سؤال التالي: - ما المهارات والمعلومات والسلوكيات الواجب على خريج هذه المرحلة أن يكون قادرا على أدائها؟ ثم تنتج من هذه الأهداف مجموعة من الأهداف التي تتحقق في نهاية كل صف دراسي على حذا، وتصاغ كل هذه الأهداف صياغة إجرائية تصف نواتج التعلم المراد تحقيقه من خلال كل مادة في نهاية المرحلة التعليمية وفي نهاية كل صف دراسي. تصنف الأهداف – تبعا لجوانب النمو إلى: - أهداف معرفية تركز على المعلومات والحقائق العلمية. - أهداف نفس حركية (مهارية) تركز على المهارات اليدوية. - أهداف وجدانية تركز على الميول والاتجاهات والقيم. ومن البديهي أن أهداف كل صف دراسي هي امتداد ونمو للصف السابق له وذلك تأكيدا على مبدأ الترابط والاستمرارية والتتابع في المنهج الدراسي وأن حصيلة أهداف الصفوف الدراسية مجتمعة تكوّن الأهداف الإجرائية العامة لكل مادة دراسية في المرحلة التعليمية كلها1. 2- المحتوى: يقصد بالمحتوى كل ما يصنعه مخططو المناهج من خبرات معرفية أو انفعالية أو حركية بهدف تحقيق النمو الشامل المتكامل للتلميذ طبقا للأهداف التربوية المنشودة وتحديد محتوى المنهج لا يتم بطريقة عفوية أو ارتجالية فلا بد أن تكون الخبرات التي يشملها محتوى المنهج خبرات هادفة ومخططة ومصنفة طبقا لسنوات الدراسة المختلفة (د.نجاح يعقوب الجمل، 1982، ص35). أو هو الأفكار والعناصر الأساسية أو المدركات والمفاهيم الرئيسية المراد أن يتعلمها التلميذ في كلّ صف من صفوف المرحلة التعليمية. والمحتوى هو وسيلة تحقيق أهداف المنهج، لذلك يجب أن يبنى المحتوى بطريقة واضحة تمكن المعلم من فهم مطلوب تدريسه بالضبط دون لبس أو تخمين، ويجب كذلك تحديد المستوى المراد الوصول إليه عند تدريس كل مفهوم وكل مدرك من هذه المدركات والتعليمات هي الخلاصات التي توضح مستوى التعليم بالنسبة لعناصر المنهج، وعلى هذا الأساس فمن المهم أن يصمم المنهج في صورة مفاهيم ومدركات أساسية وفرعية لكل صف دراسي ومع كل مفهوم ما يفسره من تقييمات ويوضح هذا الأسلوب في تخطيط محتوى المنهج مدى النمو في المدركات من صف إلى الصف الذي يليه منعا للتكرار وضمان للتتابع والتكامل والنمو في محتوى المنهج (كوثر حسين كوجك، 1982ـ ص25). ويشمل المحتوى اختيار وتنظيم معرفة معينة (حقائق، معلومات ومفاهيم...) مهارات (تعلم مجموعة مهارات في خطوات متتابعة) ظروف ومواقف معينة لموضوع دراسي معين وهذا ما نفعله عادة عند تحضير الدروس اليومية أو وضع خطة تدريس لوحدة دراسية معينة و بذلك فإن المحتوى يتكون من عدة عناصر أهمها: - خبرات خاصة بالمتعلم: تقدم في صورة مقررات دراسية تترجم فيها الخبرات السابقة والمنشودة إلى أنساق تدريسية تقدم وفق الإطار الفكري للمجتمع الذي يعيش فيه المتعلم ولما يسهم في تحقيق أهداف المنهج. - خبرات خاصة بالمعلم: تكون عادة في صورة دليل يحوي منظومات تدريسية متكاملة توجه أداء المعلم مع التلاميذ كما كان يمكن أن تقدم في صورة برامج تدريسية للمعلم أثناء الخدمة وبما يساعد المعلم على تحقيق أهداف المدرسة. - خبرات خاصة بالموجهين والتربويين وتقدم في صورة برامج تدريسية لهم تساعدهم على توجيه المعلمين بما يحقق أهداف المنهج الدراسي. - خبرات خاصة بإدارة المدرسة: وتكون في صورة برامج تدريسية تقدم لهم على إدارة المدرسة بما يحقق أقصى استثمار للطاقات البشرية والمادية بالمدرسة (د.صلاح الدين عرفة محمود، 2006، ص146). يجب النظر إلى محتوى الدراسة على أنه أداة لتحقيق أهداف معينة وعليه فإن أي تغييرات أو تعديل أو إضافة أو حذف فيه يجب أن يتقرر في ضوء الأهداف التربوية المرسومة ولذلك يجب مراعاة ما يلي: - شمول المحتوى إلى جانب المعلومات على المهارات الواجب اكتسابها والميول والاتجاهات التي تنبغي تنميتها وأوجه النشاط المطلوب ممارستها والقيم المرغوب غرسها كي تتحقق أهداف المنهج وانتقاء جميع هذه الجوانب على أساس مدى فائدتها واستخدامها في حياة التلاميذ وحياة مجتمعهم. - مناسبة الخبرات التعليمية المتضمنة في المنهج لأعمار التلاميذ ومستوى نضجهم وموافقتها لمتطلبات العصر والمدينة الحديثة التي يعيش فيها التلاميذ. - تنوع الخبرات التعليمية والأنشطة بحيث تشمل على نواح عامة تهمّ الفرد باعتباره مواطنا في مجتمع كبير كما تشمل على نواح خاصة ذات طابع محلي يميز بيئة الفرد عن غيرها من البيئات داخل المجتمع الكبير. - تضمن المحتوى لنواحي نشاط تعين التلميذ على اكتساب مهارات دراسية مثل استعمال القواميس والمراجع واستخدام فهارس المكتبة واستخراج المعلومات من الكتب ومن المصادر البشرية وغيرها (د.نجاح يعقوب الجمل، 1982، ص42). 3- الطرق والوسائل التعليمية والتكنولوجية: أساليب التعليم كعنصر من عناصر المنهج لها أهمية متميزة فإذا قلنا أن للمنهج مستويين أحدهما تخطيطي والآخر تنفيذي فإننا نقصد أن تناول المنهج على المستوى التخطيطي هو من اختصاص واضعي المنهج كما نقصد بالمستوى التنفيذي مجموع المواقف التعليمية التي يشترك فيها المعلم مع تلاميذه في تنفيذ المنهج طبقا لأهدافه المحدّدة... إن أساليب التعليم ووسائله ترتبط ارتباطا وثيقا بالبرامج الدراسية وهي من الناحية العملية جزء لا ينفصل عنها وينبغي أن تستخدم هذه الأساليب والوسائل في ضوء علاقاتها الوظيفية بعمليات التعليم والتعلم باعتبارها عمليات متكاملة وهي ليست غايات في حدّ ذاتها وإنما هي وسائل لغايات وهذه الغايات هي تحسين العملية التعليمية وجعلها أكثر كفاية وقدرة على إحداث نتائج التعلم المرغوب فيها. المنهج الترابطي التكاملي و تقويم المردود التعليمي على ضوء المقاربة بالكفاءات: يتطلب المنهج التعليمي والذي يشمل جميع أوجه النشاط الذي يمارسه التلاميذ في المدرسة وخارجها تقويما مستمرا ومتكاملا لا يقف عند قياس التحصيل المدرسي، كما أن تحسين المناهج التربوية وتطويرها لا يتأتى بدون معرفة نتائجها والوقوف عند مخرجاتها، ومن هنا يأتي التقويم التربوي في أنه الوسيلة التي يلجأ إليها المربون للحكم على مدى فعاليتها ، فالتقويم التربوي يعتبر أيضا الاستراتيجية العامة للتحسين التربوي، وذلك لأن القيادة التعليمية وهي بصدد اتخاذ قرارات بالتحسين تحتاج إلى معلومات تقويمية عن مستوى الأداء الحالي للمؤسسات التعليمية والظروف المتاحة ومدى توفر الطاقات البشرية المدربة وغير ذلك من المعلومات التي يحتاج إليها مصدر القرار حتى تتضح أمامه التغيرات والبدائل ويتمكن من اتخاذ قرار أفضل من أجل تحسين العملية التعليمية وتطويرها. (محمد عزت عبد الموجود – ص152-153) (دون سنة) ويمكن استخلاص أهمية التقويم التربوي في النقاط التالية : - الوقوف عن حاجات التلاميذ وميولهم وقدراتهم واستعداداتهم التي ينبغي أن تراعي في أنشطتهم المختلفة والتي تساعد أيضا على توجيههم تربويا ومهنيا. - معرفة مدى فهم التلاميذ لما درسوه ومدى استخدامهم لهذه المعلومات والمهارات والقيم السلوكية ومعرفة مدى نمو التلميذ ونضجه في حدود استعداداته وإمكاناته. - تشخيص العقبات التي تصادف التلاميذ والمعلمين والمدرسة على حد سواء والعمل على تذليلها لتحسين العملية التعليمية. - تشخيص نواحي القوة أو القصور وتحفيز التلاميذ على التعلم والوقوف على أسباب نجاحهم والكشف عن التلاميذ المتأخرين دراسيا والوقوف على أسباب تأخرهم. - الارتباط بالأهداف التربوية التي يعمل المجتمع على غرسها في سلوك التلاميذ والأهداف التعليمية التي تسعى المدرسة إلى تحقيقها والأهداف السلوكية التي يحاول المنهج التعليمي والمحتوى الدراسي تحقيقها كأحد نتاجات التعلم. - القيام بدور كبير في عملية الإرشاد النفسي الذي هو شكل من أشكال المساعدة والتوجيه، بل وخلق الوعي والإحساس بالمشكلات التي تصادف التلاميذ وفهمها والتكيف معها. لقد وضع لويس دينو D’Hainaut معايير تمكن من تقويم الأهداف وتبين الجوانب التي ينصب عليها هذا التقويم وتتلخص هذه المعايير فيما يلي : • معايير تقويم مرامي وأهداف المنهاج: - أن تكون الأهداف والمرامي منسجمة مع الغايات أي مع الاختيارات الأساسية للسياسة التعليمية والقيم المراد تبليغها بواسطة التربية، والتصورات عن الثقافة والمعرفة وحاجات الجماعات والأفراد ومتطلبات المتعلمين والآباء والمنشغلين وعامة الناس. - القيمة التراتبية للمرمى أو الهدف، أي تحديد مدى أهمية هدف معين لتحقيق أهداف أخرى، بحيث أن التحكم في هدف سابق يؤدي إلى بلوغ هدف لاحق. - أن يلائم المرمى أو الهدف معطيات سيكو- بيداغوجية، وذلك مثل ملاءمته لنضج المتعلمين ولمكتسباتهم السابقة واهتمامهم وحوافزهم. - في أي حقل ستحقق المرمى أو الهدف، أي هل الهدف المقترح واضح بالنسبة للمدرسين وهل ستدوم صلاحيته، وهل يترسخ لدى المتعلم لمدة طويلة؟ - ما مدة تحقق الهدف أو المرمى؟ أي ماذا يتطلب إنجاز الهدف من حيث الوقت والأطر والتجهيزات والمصاريف ؟ - ما مدى قبول الهدف أو المرمى وجدانيا؟ أي هل هو منسجم مع ما يرتقبه المتعلمون والمدرسون وأولياء المتعلمين والمنشغلون والمسؤولون عن التربية؟ - ما مدى قبول الهدف أو المرمى ماديا، أي الموارد الضرورية لبلوغه؟ • معايير إجمالية: يقدم دينو D’Hainaut معايير إجمالية يمكن من خلالها تقييم مرامي وأهداف المنهاج أو البرنامج الدراسي، وهذه المعايير هي : 1-الاتساق Cohérence : هل الأهداف والمرامي منسجمة فيما بينها؟ بمعنى هل الأهداف التي نختارها ترتبط فيما بينها، بحيث أن هدفا ما يؤدي إلى الآخر أو يتكامل معه مما يعني أن الأهداف المنقاة تكون كلا منسجما. 2-التغطية Couverture : هل مجموع الأهداف العامة المنتقاة تغطي المرامي، وهل مجموع المرامي يغطي الغايات ومعنى ذلك أننا إذا حددنا أهدافا عامة، فإنها ينبغي أن تكون شاملة بحيث يؤدي تحقيقها إلى تحقيق المرامي، وأن المرامي كذلك شاملة يؤدي تحقيقها إلى تحقيق الغايات؟ 3-التوازن Equilibre : هل هناك توازن بين الأهداف والمرامي من حيث أهميتها النسبية وبالتالي من حيث علاقة هذه الأهمية بغايات التربية؟ 4-الاقتصاد Economie : هل هناك أهداف زائدة لا تخدم السياسة التربوية أو غايات النسق بحيث أنها قد تؤدي إلى تراكم المواد والمهام داخل المنهاج. 5-الوضوح Explication : هل هناك وضوح في الأهداف والمرامي من حيث طبيعة العلاقات بينها، بمعنى أن هناك شفافية بالنسبة للنوايا والمقاصد من الغايات إلى المرامي، ومن المرامي إلى الأهداف العامة ؟. 6-التنظيم المنطقي أو البيداغوجي Organisation logique ou pédagogique :هل الأهداف منظمة ومصنفة بكيفية منطقية، بحيث أن إنجازات المتعلم ستقوم على أساس منطقي بيداغوجي؟. إن تقويم السيرورة يقوم على مبدأين أساسيين هما : مبدأ شمولية التقويم لكل عناصر المنهاج وهو بذلك يتضمن أيضا تقييم المنتوج والسيرورة معا، أي التعليم والتعلم. ومبدأ الاستمرارية بمعنى أن التقويم عملية مستمرة من بداية فعل التعليم والتعلم إلى نهايته، سواء تعلق الأمر بالمنهاج ككل أو بمقطع من مقاطعه ومن ثم فإن تقويم السيرورة يعتبر هذه العملية مكونا أساسيا من مكونات الفعل التعليمي التعلمي داخل المنهاج وبالتالي، فإن بناء المنهاج يفترض إدماج وضعيات التقويم. والفكرة التي ينطلق منها هذا التصور تقوم على أساس وجود فوارق بين التلاميذ يحكمها مبدأ التمايز، بمعنى أن التلاميذ يتمايزون من حيث استعداداتهم ومؤهلاتهم وحوافزهم، ولذلك فإن التقويم لا يعتبر فقط أداة للانتقاء والعزل، بل هو بالأساس مجموعة إجراءات ديداكتيكية ترمي إلى تكييف سيرورة التعليم والتعلم وفق الفروقات الموجودة ببن التلاميذ، وذلك قصد الوصول بهم إلى الأهداف المتوخاة، ومن ثم فإن مبدأ التمايز يعارض كل بيداغوجيا تقصي الضعفاء وتحتفظ بالمتفوقين، ويدعو إلى بيداغوجيات أخرى تؤسس ممارستها على اعتبار الفوارق بين التلاميذ، والبحث عن وسائل لتقليصها أو تمكين كل واحد من أن يتعلم حسب إمكاناته، ومن بين هذه البيداغوجيات : - بيداغوجيا التحكيم P.de maitrise : وهي كل بيداغوجيا تنظم الفعل التعليمي التعلمي انطلاقا من أهداف محددة وبكيفية تمكن من تحقيق تلك الأهداف، وذلك على أساس تدعيم وتصحيح المسار التعلمي للتلاميذ، بحيث يصبحون متمكنين من الأهداف. وغالبا ما تعتمد هذه البيداغوجيا على إعادة المقاطع التي لم يتمكن فيها التلاميذ من بلوغ الأهداف وذلك بطرق مختلفة إلى أن يستطيعوا ذلك. - بيداغوجيا تصحيحية P. Corrective : وهي نموذج من بيداغوجيا التحكم تقوم على أساس التقليص الفوارق بين التلاميذ كيفا وكما، عن طرق إجراءات تصحيحية لإنجازات التلاميذ وتدعيم بعضهم حتى يستطيعوا بلوغ الأهداف المتوخاة. - بيداغوجيا الدعم P. de soutien : وهي كذلك نموذج من بيداغوجيا التحكم تنطلق من وضعيات يتم تخطيطها داخل المنهاج، من أجل تدعيم التلاميذ الذين يفتقرون إلى مكتسبات أو مؤهلات أو مهارات تمكنهم من متابعة ومسايرة البرنامج الدراسي بكيفية فعالة. - بيداغوجيا مفتوحة P. ouverte : إذا كانت بيداغوجيا التحكم والدعم والتصحيح، والتي هي نماذج من بيداغوجيا الأهداف، ترى أن التمايزات بين التلاميذ تتطلب تدعيم كل تلميذ وتصحيح مساره من أجل بلوغ أهداف محددة، فإن البليداغوجيات المفتوحة تنطلق كذلك من اعتبار هذه التمايزات بين التلاميذ لا تقول بضرورة توجيه التلاميذ نحو هدف محدد، وإنما ترى في هذه التمايزات مبدأ ومنطلقا لفسح أمام النشاط الذاتي للتلاميذ عن طريق المبادرة والتعاون وتبادل الرأي. ومن هذه البيداغوجيات نذكر: اللاتوجيهية، بيداغوجيا حل المشكلات، بيداغوجيا المشروع والبيداغوجيا المؤسساتية. انطلاقا من هذه المعطيات يمكن أن نحدد وضعيات تقييم وتقويم السيرورة وبعض أدواتها كما يلي: • وضعيات تقويم السيرورة: عندما نريد تقويم سيرورة المنهاج ومكوناته، فإن هذا التقوييم يمكن أن ينمو كما يلي : *-في بداية إنجاز المنهاج أو جزء أو وحدة منه، وذلك قصد تحديد المنطلقات التي سينبني عليها فعل التعليم والتعلم، مثل المكتسبات السابقة للتلاميذ والحوافز على التعلم والمواقف اتجاه التعليم والمعيقات أو صعوبات التعليم والتعلم... خلال إنجاز المنهاج أو جزء أو وحدة منه، وذلك لكي نكشف عن فعالية الأدوات والأنشطة المستعملة ومدى بلوغ الأهداف، والتدخل لتصحيح مسار التعلم عند التلميذ وشكل عمل المدرس. *-عند نهاية المنهاج، وذلك قصد اختبار حصيلة ما تحقق، واتخاذ قرار بالانتقال إلى معطيات جديدة أو تدعيم المعطيات السابقة. * أنواع التقويم انطلاقا من وضعيات التقويم السابقة، يمكن أن نحدد لتقويم سيرورة المنهاج أنواع التقييم التالية: -تقويم شخصي E. Diagnostique : وهو الذي يتموقع في بداية عمليات الإنجاز التي سيق تحديد أهدافها وذلك قصد الكشف المنطلقات (وضعيات الانطلاق). -تقويم تكويني E. Formative : وهو إجراء نقوم به خلال الإنجاز، وذلك قصد الكشف عن درجة مسايرة التلاميذ للمنهاج، والصعوبات التي تعترضهم والتدخل في نفس الوقت للتصحيح. -تقويم إجمالي E. Sommative : وهو تقييم يهدف إلى اختيار حصيلة ما تعلمه التلميذ، إلا أنه يتميز عن التقييم النهائي من حيث أنه ليس تقييما معياريا أو تأهيليا وإنما هو تقييم للأهداف العامة للمنهاج قصد اتخاذ قرارات تصحيحية، ولذلك فهو جزء من التقييم التكويني. -التقويم الذاتي Auto-évaluation : وهو كل الإجراءات التي يقوم بها التلميذ من أجل تصحيح مسار تعلمه بنفسه، سواء كان لوحده، أو بمعية زملائه من التلاميذ من التلاميذ (تقييم تبادلي) Co. Evaluation ويشكل جزءا من أنواع التقييم السابقة. (عبد اللطيف الفاربي-محمد آيت موحى-عبد العزيز الغرضاف: ص83-84-102-)103 بتصرف منـــهــــج الـــتـــكـــــامـــــل والــــتــــــرابـــــــط مفهوم التكامل: يقصد بالتكامل جميع الأجزاء التي يلائم بعضها الآخر في إطار متكامل، وعليه فإن تكامل المنهج يعني تجميع المعارف والمهارات وجميع جوانب التعلم في مجالات المعرفة المختلفة، وذلك بهدف اكتشاف موضوع أو مجال أو قضية ملائمة للتعليم (الغبيسي 2001: ص234 ) عن محمد عيسي الطبطبي ، 2007). ويعرف الطبطبي عيسي التكامل بأنه العملية التي يتم من خلالها البحث في العلاقة الأفقية بين خبرات المنهج أو مكونات المحتوى، لمساعدة المتعلم على بناء نظرة أكثر توحدا توجه سلوكه وتعامله بفاعلية مع المشكلات الحياتية. كما أشار إلى أن مصطلح التكامل كمفهوم تربوي يستخدم لوصف الإجراءات التي تعمل على ربط وتكامل عدة مواد دراسية حول محور معين بهدف بناء وحدة متكاملة. ويقصد بالتكامل في كثير من الأحيان ترابط المعلومات وتماسكها وجمع أطرافها، وهو أحد سمات شخصية الإنسان (سرحان، 1988:ص 184). ويعرف النجيحي (1990:ص 36) التكامل بأنه تحقيق الكلية والكمال والإكمال والوحدة، وهو هدف يسعى لتحقيقه كل فرد، ويتضمن ذلك الوسائل والإمكانات مع المحافظة على التوازن الدينامي في البيئة المتغيرة ويتضمن أيضا الطريقة التي تتجمع بها أجزاء الكل في وحدة وتناسق. والتكامل أيضا هو تقديم المعرفة في نمط وظيفي في صورة مفاهيم مترابطة تغطي الموضوعات المختلفة دون أن يكون هناك تجزئة أو تقسيم للمعرفة في ميادين منفصلة (الشربيني والطنطاوي، 2001: 211). وبالتالي فقد ظهر منهج التكامل حلا وسطا بين انفصال المواد الدراسية ودمجها؛ لأنه يعترف بالمواد المنفصلة ويستخدمها ولكنه مع اعترافه بها واستخدامه لها فإنه يعبر حدودها أو يتجاهل هذه الحدود، إذا ما لزم الأمر أثناء الموقف التدريسي، كي يربط هذه المواد بعضها ببعض دون أن يدمجها (إبراهيم، 2002: 215-216 عن الطبطبي 2007، ص13-14) * مفهوم التكامل شكل (1) وكرد فعل للانتقادات التي وجهت إلى منهج المواد المنفصلة أجريت محاولات للتعديل والتطوير بما يتلاءم مع البحوث والدراسات التربوية والنفسية، فظهرت أساليب الربط والإدماج والتكامل (طيطي، 2002: 53-54) والتي يمكن اعتبارها تعديلات أدخلت على منهج المواد المنفصلة لتلافي أوجه النقد التي وجهت إليه. تعديلات المواد المنفصلة شكل (2) والربط إما أن يكون عرضيا أي يقوم به المعلم كلما أمكن ذلك، فيربط مثلا بين جغرافية المكان وتاريخه، أو ربطا منظما أي وضع خطة يسير التدريس بمقتضاها، بحيث تؤدي هذه الخطة إلى الربط بين فروع الدراسات المختلفة بحيث تستغل العلاقات بين هذه الدراسات ويحتاج الربط إلى : - وضوح أهداف تدريس الدراسات المختلفة في أذهان المعلمين. - معرفة كاملة بمستوى المتعلمين وميولهم ومشكلاتهم وقدراتهم. - دراية بمصادر الدراسات المختلفة التي يمكن الإفادة منها في إعداد الخطة وتنفيذها. - أن تكون مواطن الربط طبيعية وبعيدة عن الافتعال. شكل (3) الربط كأسلوب من أساليب تعديلات المواد المنفصلة أما الإدماج : فهو أسلوب آخر لتعديلات المواد المنفصلة، ويقصد به إزالة الحواجز بين المواد الدراسية كلية كرد فعل لتعدد المواد الدراسية المقدمة للمتعلم، وذلك بتجميع المواد الدراسية في مجموعات مثل الدراسات الاجتماعية، العلوم، الرياضيات. شكل (4) الإدماج كأسلوب من أساليب تعديلات المواد المنفصلة ولما وجه لهذا الأسلوب انتقادات منها أنه يخفي المعالم المميزة لكل مادة، جاءت فكرة التكامل التي نتحدث عنها لتكون وسطا بين المواد المنفصلة، كما يعترف بوجود حدود لكل مادة، ولكنه يتخطى هذه الحدود كلما دعت الحاجة، ويتطلب التكامل تنظيما خاصا للمادة الدراسية ينسجم والتنظيم السيكولوجي مع عدم إغفال التنظيم المنطقي لها (اللقاني ورضوان، 1982: 55-74). ويقصد بالتكامل مثلا التكامل بين مجالات الدراسات الاجتماعية (التاريخ، الجغرافيا، الاقتصاد، العلوم السياسية، علم الاجتماع، الأنثربلوجيا، علم النفس والقانون) (سرحان 1988: 184)، أو بين مجالات التربية الإسلامية: القرآن الكريم، الأحاديث النبوية الشريفة، السيرة النبوية، الفقه والأخلاق والتهذيب، أو بين مجالات العلوم العامة: الفيزياء، الكيمياء، الأحياء وعلوم الأرض. والتكامل كمفهوم من مفاهيم التنظيم، يمكن النظر إليه بطريقة مختلفة، فبعض تعريفاته تؤكد على العلاقة الأفقية بين المجالات المختلفة للمنهج، من مثل ربط ما يتعلمه في التاريخ بما يتعلمه في الجغرافيا، وبين ما يتعلمه في القرآن بما يتعلمه في السنة النبوية وهذا أكثر تعريفات التكامل شيوعا واستخداما في المناهج، ويعرف التكامل أيضا كشيء يحدث الفرد سواء نظم محتوى المنهج لتحقيق هذا الهدف أم لا، والعملية التكاملية تعمل على ربط الخبرات التي تبدو غير مترابطة، حتى تجعلها ذات معنى ودلالة، وهذا يعني أن يحقق الفرد تنظيما خاصا، وأن يدرك العلاقات بين الخبرات والمعرفة التي بدت له منفصلة عند الوهلة الأولى (هندام وجابر، 1975). شكل (5) التكامل كأسلوب من أساليب تعديلات المواد المنفصلة والمنهج المتكامل هو المنهج التي يعتمد في تخطيطه وطريقة تنفيذه على إزالة الحواجز التقليدية التي تفصل جوانب المعرفة، مما يتيح للمتعلم اكتساب المفاهيم الأساسية التي توضح وحدة المعرفة ودورها في الحياة اليومية، ويقوم المنهج المتكامل على أساس تآزر مجموعة والحقائق المختلفة وتكاملها حول محور معين قد يكون هذا المحور موضوعا يرغب المتعلم في دراسته، ويعمل المتعلمون الذين يدرسون الموضوعات بطريقة متكاملة على جمع كثير من المعلومات والمعارف والحقائق يدرسون الموضوعات بطريقة متكاملة على جمع كثير من المعلومات والمعارف والحقائق المتكاملة حول هذا الموضوع، ونتيجة ما يقومون به من دراسات وقراءات فإنهم يكتسبون بعض الاتجاهات والقيم والميول والمفاهيم والتعميمات والنظريات والمصطلحات والرموز وأساليب التفكير السليمة والمهارات المختلفة في هذا الموضوع، فالتكامل نظام يؤكد على دراسة المواد الدراسية دراسة متصلة وينظمها سيكولوجيا أكثر منه تنظيما منطقيا تقليديا ولا يهمل الفائدة الاجتماعية التي يجنيها المتعلمون مما يدرسونه، فالتكامل الحقيقي هو الذي يؤثر تأثيرا حقيقيا في السلوك، ويأتي عن طريق قدرات وخبرات المتعلمين الشخصية (الشربيني والطنطاوي، 2001: 213). شكل (6) أهمية التكامل : يشهد العالم الآن تطورا قبل كل شيء لا يجوز عند تنظيم المنهج إغفال الضفتين الأساسيتين الآتيتين وهما التركيز والربط، إذ ينبغي أن تترابط المواد بعضها ببعض وأن تترابط الموضوعات في المادة الواحدة وفي جميع المواد معا وأن ترتبط بهذه الموضوعات أوجه النشاط أيضا، ومن المناسب أن يترك الترتيب المنطقي لأبواب المنهج ويستعاض عنه بتجميع كل مجموعة من المواد أو الموضوعات حول بحوث يراعي فيها اهتمام الطفل والاحتياجات الاجتماعية فيدرس الموضوع وتختلط في دراسته الحقائق الدينية والتاريخية والجغرافية واللغوية، ونستفيد من كل حقيقة في تفسير غيرها وتوضيح الموضوع، فالتعليم المجدي لا يتم باكتساب المعلومات كيفما اتفق بل باكتسابها متماسكة منسجمة، وهذا ما اعتمد عليه في دراستنا التطبيقية ونأمل تحقيقه على المدى القريب لتسهم بصورة فعالة في تطوير التعليم وتقدمه. يقوم المنهج المتكامل على مساعدة المتعلم، على التكامل الطبيعي، وعلى استمرار هذا التكامل عنده، وأن يعني بالفائدة التي يجنيها المتعلم من المادة التي يتعلمها، وأن يهتم بنماء المتعلم نماء متكاملا في مختلف النواحي، وذلك بتهيئة الظروف والإمكانات التي تحقق ذلك، وبذلك يكامل المتعلم بين خبراته السابقة وخبراته الحالية، ويستخدم كلاهما في حل المشكلات التي تواجهه، مما يشعر المتعلم بهذا التكامل في نفسه، فيساعده ذلك على اختيار خبراته بنفسه، تحت إشراف معلميه، اختيارا يجعله يحتفظ بوحدته وتكامله في تفكيره وتصرفاته. في ضوء ما تقدم، يكون المقصود بمفهوم تكامل الخبرات التربوية هو تحقيق الكلية والكمال والوحدة، كهدف تربوي يسعى إلى تحقيقه الفرد من ناحية، والمؤسسات التربوية من ناحية أخرى. ويجب أن يتضمن التكامل كعملية تربوية، الوسائل والإمكانات التي عن طريقها يمكن تحقيق الأهداف السابقة، كما يجب أن يشمل وسائل المحافظة على توازن دينامي للخبرات التربوية في عالم يتسم بالتغيير السريع في جميع المجالات. وأخيرا ينبغي أن يتضمن التكامل الطرائق التي من خلالها يمكن أن تترابط وتتجمع أجزاء الكل في نسق موحد. ويمكن التمييز بين الاتجاهات الثلاثة التالية لتحقيق فكرة التكامل : • إيجاد علاقات بينية بين المقررات الدراسية القائمة. • إعادة تنظيم محتوى المعرفة إلى مقررات عامة. • البحث في مشكلات حيوية تهم المتعلم أو المجتمع. وتشير طبيعة التكامل إلى أن هناك عديدا من الأساليب التي يمكن استخدامها لتحقيق مفهوم التكامل في الخبرات التربوية، إذا أن التكامل يجب أن يتحقق في المتعلم وعن طريقه. وحيث أن هناك تباينا بين المتعلمين بعضهم البعض، إذن لا يوجد بالطبع أسلوب واحد للتكامل، يمكن تحقيقه بالنجاح بالنسبة لجميع المتعلمين. بالإضافة إلى ما تقدم فإن المشكلات والخبرات التي يصادفها الفرد ويحتك بها في مجتمعه، قلما توجد أي منها بمعزل عن الأخرى، وذلك يعني أن هذه المشكلات والخبرات توجد في الطبيعة متداخلة ومتشابكة، لذا يجب إلقاء الضوء على هذه الحقيقة ليعي المتعلم ذلك، فيدرك أن الخبرات التربوية بالضرورة مرتبطة فيما بينها. خصائص المنهج المتكامل : يمثل الشكل التالي طريقة عمل وحدات تدريسية أساسها التكامل : عمل وحدة تدريسية تكاملية.- (مجدي عزيز إبراهيم، 2002، تنظيمات حديثة للمناهج التربوية ص174. الهدف من تنظيم المنهج المتكامل: إن الهدف الرئيس من تنظيم المنهج المتكامل هو تحقيق فاعلية أكبر للتعليم عن طريق زيادة فاعلية التأثير التراكمي للخبرات التربوية المتكاملة والتي لا تستطيع تحقيق كل خبرة تعليمية منعزلة بذاتها وتقوم الفلسفة التي يستند إليها الهدف السابق على الآتي : - إن التغييرات المهمة في حياة الإنسان وسلوكه ليست وليدة لخطتها أي أنها لا تحدث بين يوم وليلة، لذا فإن الخبرات التعليمية المنفصلة والمنعزلة بعضها البعض لن يكون لها تأثير قوي فعال على الفرد المتعلم. - إن التغيرات في طرائق تفكير الفرد وفي عاداته ومفاهيمه واتجاهاته واهتماماته تنمو ببطء وتكتب خلال فترة طويلة من الزمن لذلك يؤدي تراكم الخبرات التربوية في ترابط وعلاقات متداخلة متشابكة إلى تغيرات عميقة في التعلم. - إن الفرق بين الخبرات التي يتضمنه المنهج المتكامل والخبرات الفردية العفوية غير الشكلية التي يكتسبها التلميذ ويجربها في أي مجال من مجالات حياته يتمثل في الجهد الواعي العلمي المبذول في تنظيم الخبرات التعليمية ووضعها في إطارها التكاملي إذ أنه بدون هذا التنظيم تصبح خبرات التعلم في نظر التلميذ منعزلة وفوضوية وعفوية ولا يجمعها نسق واحد. على الرغم من تنظيم الخبرات المنعزلة الذي يقوم به التلاميذ قد يعبر –أحيانا- عن ميولهم وحاجاتهم واهتماماتهم وخبراتهم السابقة فإن ذلك التنظيم لا يستخدم المعاني والتضمينات التي تشملها هذه الخبرات بدرجة كبيرة.(مجدي عزيز إبراهيم، 2002، تنظيمات حديثة للمناهج التربوية ص 177.) المصادر والمراجع - نحو منهج تربوي معاصر – الدكتور: نجاح يعقوب الجمل، الطبعة الأولى 1982 – مطبعة التوفيق –عمان. - بناء المناهج التربوية – سياسة التخطيط وإستراتيجية التنفيذ – الدكتور محمد هاشم فالوقي – كلية التربية –جامعة الفاتح طرابلس ليبيا 1997 – المكتب الجامعي الحديث – الاسكندرية. - مفهومات المنهج الدراسي والتنمية المتكاملة في مجتمع المعرفة، رؤى تربوية لتنمية جدارات الإنسان العربي وتقدمه في بيئة صغيرة – الأستاذ الدكتور صلاح الدين عرفة محمود – أستاذ المناهج وطرق التدريس، كلية التربية – جامعة حلوان ،عالم الكتب – الطبعة الأولى 1427هـ - 2006م - أسس المناهج التربوية ، إشكالية المفهوم وتنوع التنظيم، تأليف الدكتور محمد هاشم فالوقي، منشورات الجامعة المفتوحة، الطبعة الأولى 1991، دار الكتب الوطنية - بنغازي. - اتجاهات حديثة في المناهج وطرق التدريس، التطبيقات في مجال التربية الأسرية (الاقتصاد المنزلي) ، تأليف: أ.د. كوثر حسين كوجك: أستاذ المناهج وطرق التدريس، كلية التربية – جامعة حلوان. مدير مركز تطوير المناهج والمواد التعليمية، عالم الكتب، الطبعة الثانية 1997. - تنظيمات حديثة للمناهج التربوية – دعوة لتعليم جديد يواكب مجتمع المعرفة وعصر المعلومات، أ.د: مجدي عزيز إبراهيم، مكتبة الأنجلومصرية. (دون سنة) - منطلقات المنهج التربوي في مجتمع المعرفة: أ.د مجدي عزيز إبراهيم – عالم الكتب – الطبعة الأولى 1422هـ -2002م - المناهج التعليمية "مفهومها- أسسها- تنظيمها"، تأليف الدكتور محمد هاشم فالوقي، أستاذ المناهج – جامعة الفاتح –طرابلس 1997 – الجامعة المفتوحة- مطابع روايال. - التربية النظرية وعلم النفس للصف الثاني بمعاهد إعداد المعلمين: إعداد محمد إسماعيل إبراهيم، حسن ملا عثمان، عارف رشاد الراوي، توفيق الجندي، الطباعة وزارة المعارف، الطبعة الثانية 1390هـ - 1970م. - بناء المنهج المدرسي، الدكتور ماجد الخطايبة، قسم المناهج والتدريس- كلية العلوم التربوية- جامعة مؤتة –الأردن، الطبعة العربية الأولى- الإصدار الأول 2001، دار الشروق للنشر والتوزيع. - كفايات تدريس المواد الاجتماعية بين النظرية والتطبق "في التخطيط والتقويم" مع الأمثلة الوافية، الدكتور سهيلة محمد كاظم الفتلاوي- الطبعة العربية الأولى الإصدار الأول 2004، دار الشروق للنشر والتوزيع. - تنظيمات حديثة للمناهج التربوية – الدكتور مجدي عزيز ابراهيم . - أساسيات المنهج وتنظيماته – محمد عزت عبد الموجود – - اتجاهات حديثة في المناهج وطرق التدؤيس – أ.- د كوثر حسين كوجك - بناء المناهج التربوية – د. محمد هاشم فالوقي . - البرامج والمناهج – عبد اللطيف الفارابي – محمد آيت موحى- عبد العزيز الغرضاف.

أرسلها إلى صديق