• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

النمو وخصئصه

النمو وخصئصه

خصائص النمو( 12 – 6سنة ) :
تعتبر مرحلة الطفولة المتوسطة والطفولة المتأخرة من المراحل التي تحتاج ألي الاهتمام الكبير من قبل المربيين والباحثين لأنها المرحلة الانتقالية الحرجة في مسار النمو , وهي التي تبرز فيها المشكلات التي تحول بين إشباع مطالب النمو وتحقيق التوافق النفسي .
النمو الحركي :
" يبدأ النمو الحركي واضحاً في مرحلة الطفولة المتوسطة والطفولة المتأخرة , فنجد أن الطفل يواصل حركته المستمرة فلا يستطيع أن يظل فترة طويلة في سكون , فنجده يجري ويقفز ويلعب الكرة وينط الحبل , ويستطيع طفل هذه المرحلة ركوب الدراجة ويمارس الألعاب المنظمة ". 
" ويستمر نمو العضلات مع زيادة سيطرة الطفل على العضلات الكبرى , بينما لا تتم السيطرة على العضلات الصغرى إلا في سن الثامنة , وتعتبر هذه الفترة هي فترة اكتساب عدد كبير من المهارات الحركية حيث يمارس الطفل الأعمال اليدوية ويشارك في عدد كبير من الألعاب ". 
" تلعب المهارات الحركية دوراً هاماً في نجاح الطفل في مرحلة الطفولة المتأخرة سواء في أداء نشاطه المدرسي أو في لعبه مع غيره من الأطفال , ولذلك فان الطفل الذي يكون نموه الحركي أقل من أقرانه من الأطفال يشعر عادة بالعجز والضعف , وقد ينسحب من الجماعة , وتتكون لديه اتجاهات سلبية نحو نفسه ونحو الحياة الاجتماعية , وحين تتهيأ للطفل الفرصة فأنه يشارك في النشاط الحركي بمختلف أنواعه ". 
" ونظراً لنشاط الطفل الزائد وعدم استقراره , لا يستطيع الطفل في بداية هذه المرحلة الاستمرار في عمل لمدة طويلة , وإن كانت الحاجة ملحة لتنظيم أوقات الطفل لـه وتوزيعها بين الراحة واللعب لرغبة الطفل في اللعب المستمر وبذل النشاط" .
وتظهر الفروق بين الجنسين في بعض المهارات الحركية فتتميز الذكور بالحركات العنيفة كالجري ولعب الكرة , والإناث تتميز بالمهارات الدقيقة كالخياطة والرسم , "وقد أشارة دراسة ( كراتي ( Cratty على أن البنات يتفوقن على الأولاد في القفز على قدم واحدة فوق مربعات مرسومة على الأرض , وان الخصائص الحركية البسيطة والمركبة تختلف إلى المدى الذي يتطلب من الطفل أداء حركات مستقيمة دقيقة , أو حركات متجهة إلى أعلى , أو حركات عرضية طويلة , فالأولاد ما بين 6- 12 سنة يتفوقون على البنات في ذلك , في حين أن البنات تبدو أحسن من الأولاد في الوثب والرقص والتي تتطلب منهن الدقة والاتساق في أداء الحركات" . 
النمو الحسي :
ينمو الإدراك الحسي خلال مرحلة الطفولة المتأخرة عن المرحلة السابقة , فطفل هذه المرحلة يستطيع أن يدرك الألوان وان يدرك أشكال الحروف الهجائية ويستطيع تقليدها , " ويتفوق أطفال هذه المرحلة تفوقاً كبيراً في حساسيتهم اللمسية على الأطفال الكبار , وقد اثبت ( سبيرمان ( Spearman في بحوثه أن الطفل الصغير في سن 6 مثلاً يضارع الطفل الكبير في سن ( 10) مثلاً في الحساسية العضلية ولا يكاد يقل عن الراشد . 
" ويتميز الأبصار في الطفولة المتأخرة بطول النظر , فيرى الطفل الكلمات الكبيرة والأشياء البعيدة بوضوح أكثر من رؤيته للكلمات الصغيرة والأشياء القريبة , ولذلك يلاحظ أن الأطفال يعانون في هذه المرحلة من صعوبة في القراءة , ويبدلون جهداً كبيراً في رؤية الكلمات الصغيرة وفي إخضاع العين للرؤية القريبة , ويصابون بالصداع أحياناً نتيجة الجهد الذي يبدلونه في القراءة ".
أما السمع فلا يبلغ أقصى قوته من حيث تمييز شدة الصوت في سن السادسة أو السابعة , ولذلك لا يستطيع الطفل أن يتذوق اللحن الموسيقي المعقد , وان كان من المؤكد انه يتذوق الإيقاع ويطرب لما فيه من انسجام وتنغم بسيط , على أن القدرة على تمييز المقامات الموسيقية تتقدم تقدما مطردا حتى سن 11 ".
النمو اللغوي :
يتوقف النمو اللغوي على عوامل كثيرة منها المستوى العقلي والمركز الاجتماعي والاقتصادي والجنس , وبالنسبة للجنس يلاحظ أن الذكور أقل من الإناث في الرصيد اللغوي وفي صحة بناء الجمل والقدرة على التعبير عن المعاني وأن هذا الرصيد أقل عند الذكور منه عند البنات.
يدخل الطفل المدرسة وقائمة مفرداته تضم أكثر من 2500 كلمة, وتزداد المفردات بحوالي 50% عن ذي قبل في هذه المرحلة , ويقول ( زهران ) أن هذه المرحلة تتميز اللغة فيها بالجمل المركبة الطويلة , في التعبير الشفوي التعبير الكتابي , وتنمو القدرة على التعبير اللغوي الكتابي مع مرور الزمن وانتقال الطفل من صف إلى آخر في المدرسة ويمكنه التغلب على صعوبات الخط والهجاء.
وتعتبر الصعوبات التي يعاني منها هي نفس تلك التي تجابه متعلم اللغة الأجنبية.

أما عن عيوب الكلام فليست الدرجة التي عليها في المرحلة السابقة , فالتهتهة واللجلجة وإبدال الحروف وكل صور الحبسة التي تظهر عند الطفل في مرحلة نموه السابقة قد تظل كما هي بمرور الزمن ما لم تبذل جهود علاجية لتصحيحها , ولان هذه الاضطرابات جميعاً تعود بأصولها إلى التوتر العصبي فإنها قد تزداد سوءا بدخول الطفل المدرسة بسبب الارتباك الذي سوف يعانيه حين يضحك الأطفال على طريقته في الكلام , أما عن محتوى كلام الطفل فإنه اقل تمركزا حول الذات من الطفولة المبكرة , وانتقاله من التمركز حول الذات إلى ما يسميه  بياجية اللغة الاجتماعية " .
النمو الانفعالي :
" تتميز هذه المرحلة بالهدوء والثبات الانفعالي , وهي سمة غالبة على الجانب الانفعالي طول المرحلة , ولا يعني الهدوء الانفعالي أن الطفل لا يغضب , ولكن الطفل في هذه المرحلة يغير من طريقة تعبيره عن انفعالاته , فلم يعد الطفل الذي يضرب الأرض برجليه ويصرخ عندما لا يجاب إلى طلبه , بل أصبح يسلك بطريقة مختلفة , فهو قد يحتج لفظياً , وقـد يناقش مشروعية طلبـه , وقـد يعانـــــد إذا لم يقتنـع " .
والانفعالات الشائعة في هذه المرحلة هي نفسها انفعالات مرحلة الطفولة المبكرة , إلا أنها تختلف في طبيعة المواقف الذي تستثير الانفعالات وصور التعبير عن هذه الانفعالات , ومن أهم مظاهر الانفعالات هي الخوف والغضب والغيرة:
الخوف: 
" أن الخوف انفعال طبيعي عند الإنسان إلا أنه قد يتحول إلى خوف مرضي (فوبيا) إذا زاد عن حده , ونلاحظ انه في الوقت الذي تتناقص فيه المخاوف المستثارة من الأشياء المحسوسة تزداد المخاوف من الأشياء المتخيلة ومن ذلك الظلام وما يرتبط به ( كالجن والغوله ) , وتظهر أنواع جديدة من المخاوف مثل الخوف من أن يوصف الطفل بأنه مختلف عن أقرانه فيتعرض للسخرية منهم , والخوف من الفشل في المهام التي يقوم بها , وحتى لا تبدو عليه أعراض الخوف أمام أقرانه فيسخرون منه يحاول الطفل في هذه المرحلة أن يتجنب قدر الإمكان أن يضبط متلبساً بحالة الخوف".
الغضب:
" يعتبر الغضب من الانفعالات السائدة التي يولد الطفل وهو مزود بها , فالطفل يتعلم من صغره أن يغضب من مواقف دون أخرى , وبتقدم العمر تتغير المواقف وتزداد الخبرات وينمو الإدراك المتصل بفهم العالم الخارجي , وعادة ما يصحب الغضب تغيرات فسيولوجية مثل زيادة النبض أو ارتفاع الضغط والتوتر , وفي مرحلة الطفولة المتأخرة يختلف التعبير عن الغضب في مثيراته عن المراحل السابقة , ويغلب على التعبير عن الغضب في هذه المرحلة كثرة المضايقات الكلامية والتهكم والسخرية , والواقع انه من مسببات الغضب من هذه المرحلة , مقاطعة الطفل أثناء قيامه بنشاط معين , أو عندما ينتقده الآخرون باستمرار , أو عندما يقارن جهده بجهد ونشاط الآخرين , أو في حالة النصائح والتوجيهات المستمرة".
الغيرة:
" يغار الطفل في هذه المرحلة من أقرانه الذين يتفوقون عليه في التحصيل الدراسي , والذين يفوقونه في النمو الجسمي وفي الرياضة البدنية , ويغار أيضا من الأطفال الآخرين الذين يحضي برعاية وحب الوالدين أكثر منه , وعندما تدب الغيرة في نفس الطفل , نجده يوشي بأخيه الذي يغار منه وينسب إليه المخالفات التي تغضب الوالدين" .
" ويرى ( فرويد (أن الغيرة انفعال مركب , وان أهم مكوناتها هي خوف الفرد من فقدان من يحب وكره لمنافسه ورغبته في إيذائه , وشعوره بالنقص , ونقده الحاد للذت الذي قد يتحول إلى الشعور بالذنب ". 
النمو الاجتماعي :
يتأثر الأطفال في نموهم الاجتماعي بالأفراد الدين يتفاعلون معهم وبالثقافة التي تهيمن على أسرتهم ومدرستهم ومجتمعهم , وتعتمد حياة الطفل الاجتماعية في نموها على العلاقات الاجتماعية والتي تبدأ من علاقته بأمه , وتتطور بعلاقته بأفراد أسرته , ثم تتطور وتنتهي بعلاقته بالمدرسة والمجتمع , وتعتبر هذه العلاقات الاجتماعية هي الدعامة الأولى للحياة الاجتماعية , وهي التي تؤثر في نموه وتوجيه سلوكه .
" أن الطفل في هذه المرحلة يحرز تقدماً كبيراً في الناحية الاجتماعية , وفي الحقيقة أن هذا التقدم متوقع بناء على الصفة التلازمية والعلاقات الايجابية الموجودة بين جوانب النمو , لان الطفل يحرز تقدماً كبيراً في مجال النمو العقلي والادراكي وفي مجال النمو العقلي , وهذا التقدم يفسح الطريق أمام الطفل لينفتح على البيئة والوسط الذي يعيش فيه محققاً تقدماً مماثلاً في الجانب الاجتماعي , ويدرك الطفل في هذه المرحلة ما حوله ويتفاعل معه , ويقبل معايير المجتمع وثقافته ويعمل بها ويحرص على ألا يأتي سلوكاً يتنافى معها , وكأنه يريد أن يثبت للمحيطين به انه أصبح رجلاً , ولم يعد ذلك الطفل الصغير , والطفل لا يفعل ذلك كله انصياعاً للكبار فقط , ولكن لان هذه الأساليب السلوكية وهذه الاتجاهات العقلية والاجتماعية تلقي في نفسه قبولاً حسناً أيضا , ولأنه يجد في ذلك تحقيقاً لذاته" . 
" ويتطور الطفل في تكوينه الاجتماعي , حيث تظهر علاقات اجتماعية خارج نطاق الأسرة , فيها نشاط تعاوني اجتماعي واستقلالي ذاتي في نفس , كما يبدأ الطفل تدريجياً في تكوين معاييره الاجتماعية الخاصة , وتعتبر هذه الدلائل أسس النضج الاجتماعي الذي يؤهله للتحول الاجتماعي بمداه الواسع في المراهقة , وفي هذه المرحلة من العمر يتميز الطفل بوضوح الشعور بالذات , فيزداد إدراكه لذاته وإدراكه لغيره وضوحاً , ويعد ذلك التغير أساسا نتيجة لقضاء الطفل معظم وقته خارج المنزل بعيداً عن حماية الوالدين".
" ويعتمد توافق الطفل مع متطلبات المرحلة الجديدة على كيفية إعداد الأسرة له في مراحل نموه السابقة , فالانتقال إلى المدرسة يمثل خسارة للطفل إذا ما كان يتمتع بوضع خاص داخل الأسرة بسبب التدليل أو رغبة الوالدين في توفير الحماية الزائدة له , ونظراً لتماسك الطفل بالرغبة في الشعور بالاستقلال إلى حد ما , فقد يجد بعض المصاعب في عمليات توافقه , لان المدرسة تتطلب الاندماج في المجموعة والانقياد لها , كما يتطلب الآمر الانقياد للمدرسين أيضا الذين يقررون ما يصلح وما لا يصلح للتلميذ , ويرى ( اريك اريكسون (.بان المدرسة تعمل على تعليم الطفل مهارات جديدة في العمل , كما تدربه على عمليات التوافق الاجتماعي , وعلى أساليب التوافق مع الآخرين , وذلك جنباً إلى جنب مع عمليات اكتساب المهارات العلمية , وتعمل القيم المدرسية على توجيه سلوك الطفل بطريقة غير مباشرة , كما تجعل عمليات التقييم المدرســـي الطفل يعرف أوجه الشبه والاختلاف بينه وبين غيره ".
إذن المدرسة ليست مكان يتلق فيه الطفل العلوم فقط بل أكثر من ذلك بكثير , فهي بجانب أنها مكان لتلقي العلوم فهي أيضا تساهم في تشكيل وبناء شخصية الطفل وتربيته بعدة وسائل كالنشاط الرياضي والاجتماعي والثقافي .
ففي بداية التحاق الطفل إلى المدرسة تتزايد مجموعة الرفاق التي يتعامل معها في العدد والأهمية , حيث يجد الطفل نفسه مع عدد كبير من الأقران من نفس عمره مع اختلاف اتجاهاتهم , يحاولون تحدي العوائق الاجتماعية داخل المكان الجديد لذلك يتخذ الالتصاق والتقارب مع الرفاق عمقاً جديداً وقوة اكبر من تخلص الطفل من التمركز حول الذات , ويؤكد ( مارتن وستندلر (أن جماعة الرفاق لها آثارها الهامة في النمو الاجتماعي للطفل عن طريق عوامل مختلفة, حيث تمده بالثواب والذاتية الخاصة , كما يرى في رفاقه النموذج الذي يريد إتباعه ".

طفل الإبتدائي وطرق تربيته عمليًا

لاشك أن السنوات الأولى من عمر الطفل هي ( سنوات الحسم ) التربوي، ففيها يتلقى الطفل نسبة كبيرة من القيم والخصال التربوية التي يحاول المربي زرعها في نفس الطفل، ولكن هذا لا يعني بالطبع إهمال أو تسفيه شأن باقي المراحل التالية لتلك السنوات الحاسمة.
 واذا كانت مرحلة الطفولة المبكرة بداية حياة حقيقية للطفل، فمرحلة الطفولة المتأخرة هي الأخرى بداية حياة جديدة للطفل، فهي لها دور كبير وهام في حياة الطفل، ففيها يبدأ الطفل طريقه نحو المجتمع الذي يعيش فيه بطريقة نظامية؛ من خلال دخوله المدرسة وانتظامه في النظام التعليمي الذي ارتضاه المجتمع لأبنائه.
 في البداية لابد أن نعترف بأن هناك اختلافا بين العلماء في عملية تقسيم مراحل النمو إلى مراحل معينة، وذلك نظرًا لصعوبة تمييز نهاية كل مرحلة، وكذلك بدايتها بين التقاسيم المعروفة، لذا لا يمكننا أن نقطع بأي تقسيم بأنهً هو الأدق، فالبعض يقسم مراحل الطفولة إلى ثلاثة أقسام، طفولة ( مبكرة، متوسطة، متأخرة )، وهناك من يرى دمج الطفولة المتوسطة والمتأخرة معًا تحت مسمى واحد وهو ( الطفولة المتأخرة )، وهو ما نميل إليه نظرًا لتماثل الخصائص بين المرحلتين وتقاربهما بما يجعل من الصعوبة الفصل أو التفرقة بينهما.
  لماذا الاهتمام بتلك المرحلة؟
 •تعد هذه المرحلة من المراحل الدقيقة التي يمر بها الطفل، ففي بدايتها يحدث للطفل ( انفراجة اجتماعية ) على المجتمع، فهي تعد بداية لانطلاقة الطفل نحو المجتمع، وفيها يضعف – إلى حد ما – دور الأسرة، وتبدأ مجموعة الرفاق في الظهور.
 • وكذلك في نهايات تلك المرحلة، يمر الطفل ببداية تغيرات فسيولوجيه تؤثر على نفسيته واتجاهاته وسلوكه بشكل كبير ( بداية فترة البلوغ )، لذا فهي فترة إعداد أو معسكر تدريب تربوي طويل لمرحلة العاصفة ( فترة المراهقة ).
 •وفيها يشعر الطفل بأنه يجد مصاعب في التعامل مع من هم أكبر منه سنًا، ويشعر بالاختلاف عمن هم أصغر منه سنًا أيضًا، فيشعر بأنه لا ينتمي لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، أي أنها مرحلة ( ذبذبة ) أو ( تذبذب ) للطفل، مما قد يؤدي لكثير من المشكلات النفسية والمجتمعية إذا لم يحسن المربي التعامل مع تلك الذبذبة.
 •وكذلك هي فترة يتم تشكيل منظومة القيم فيها لدى الطفل، استعدادًا للدخول في فترة البلوغ وغيرها من الأمور الحساسة.
 - وهي فترة مهمة في نمو الجانب العقلي لدى الطفل، وهذا ناتج عن دخوله المدرسة واتساع مداركه.
 خصائص مرحلة الطفولة المتأخرة ( 6-12 سنة )
 أولاً: الخصائص الجسمية
تتميز بدايات تلك المرحلة ( 6-8 سنوات ) بنمو جسمي بطئ؛ بالمقارنة بمرحلة الطفولة المبكرة، كما يبدأ نمو العضلات الدقيقة لدى الطفل ( قبضة اليد )، لذا فتلك الفترة هي أفضل فرصة لتعليم الكتابة وتحسين خط الطفل.
 على عكس نهايات تلك المرحلة والتي تشهد قفزات في النمو وخصوصًا جانب النمو الجنسي ( فترة البلوغ )، كما تشهد أيضًا أواخر تلك المرحلة اكتمال نمو العضلات عامة، لذا يتسم أداء الطفل هنا بالدقة والسرعة.
 وتتسم تلك المرحلة أيضًا بالنشاط الجسمي الزائد، لذا يتسم أداء الطفل فيها بعدم الاستقرار، ولا يستطيع التركيز في عمل ما لفترة طويلة، لذا يجب اتباع طرق تنظيم الوقت والأداء معه باستمرار.
 ثانيًا: الخصائص النفسية والانفعالية
يكون سلوك طفل هذه المرحلة سلوكًا نمطيًا، وبذلك يسهل التنبؤ به، ومع بداية تلك المرحلة تتسم انفعالات الطفل بالعنف، فهو مندفع ومشاكس، وكأنه في حالة حرب مع العالم الخارجي، ويظهر ذلك جليًا من خلال الأحلام والكوابيس المفزعة؛ والتي تكثر في بدايات تلك المرحلة.
 لا يميل أي من الجنسين للجنس الآخر في تلك المرحلة العمرية، ويميل كل جنس للعب مع الرفاق من نفس نوعه، وتحدث المشاحنات والشجار بين مجموعات الرفاق من الجنسين. وهنا أيضًا يتحول الطفل من مرحلة الكذب التخيلي إلى مرحلة الكذب المحض، لذا فلنحذر فالأطفال أصبحوا ليسوا بالبراءة والصدق اللذان كانوا عليهما من قبل.
 طفل هذا المرحلة كثير النقد لذاته وللآخرين، وهذا ناتج عن بداية نمو الأنا الأعلى ( الضمير ) لديه، ودليل على بدء تكوين منظومة القيم المجتمعية لديه أيضًا، فهو يتبنى مجموعة القيم التي يتبنها المجتمع الذي يعيش فيه، وينقد من يخالفها حتى لو كان هو نفسه.
 يشهد النمو الانفعالي للطفل في أواخر تلك المرحلة (10-12 سنة ) ثباتا ونموا ملحوظين، فالطفل يكتسب القدرة على ضبط انفعالاته، والسيطرة على سلوكه وتصرفاته، ولا يعني هذا أن نتعامل مع الطفل على أنه قد وصل لمرحلة الرشد الانفعالي، ويحدث التطور الانفعالي في جانبين ( نوعية المواقف التي تثيره – وشكل التعبير الانفعالي )، ويرجع ذلك الثبات الانفعالي نتيجة لانفصاله شبه التام عن الأسرة، وانفتاح مجال التنافس أمامه بطريقة منظمة، يستطيع من خلالها التنفيس عن رغباته وانفعالاته بطريقة مشروعة، وأيضًا نتيجة لاختلاطه بالرفاق وغيرهم من أفراد المجتمع يجعله ذلك يحاول السيطرة على انفعالاته حتى لا يسيء للصورة الذهنية التي رسمها في أذهان الأخرين عن نفسه.
 تتسم تلك المرحلة بعدة سمات انفعالية منها:
- طفل هذه المرحلة منطلق، إيجابي، متحمس، مبتكر، يحب أن يتعلم.
• تزداد مقدرته على العمل المستقل.
• متطرف في آرائه ( أبيض أو أسود )، في محاولة منه لتأكيد ذاته.
• يكره أن تلقى عليه الأوامر، ولكنه يرغب في تعضيد الكبار له ولتصرفاته الحسنة.
• على نهاية تلك المرحلة يصبح الطفل أكثر جدية واستقلالاً، وقدرة في الاعتماد على نفسه.
 ثالثاً: الخصائص العقلية والمعرفية
مع بداية هذه المرحلة يدرك الطفل موضوعات العالم الخارجي واتصالها ببعضها، ويتم ذلك بصورة كلية، فهو لايعني كثيرا بالجزئيات التي يتركب منها الموضوع، لذا فالطريقة الكلية هنا هي الأنسب في التعليم.
 تزداد نسبة الذكاء، نتيجة لزيادة نمو الجمجمة، وكذلك تزداد الحصيلة اللغوية للطفل، مما يساعده على زيادة سيطرته على البيئة المحيطة به، وتزداد كذلك فرص تفاعله مع المجتمع.
 أما بالنسبة للتذكر؛ فيتحول من مجرد تذكر آلي إلى تذكر وفهم، ويتذكر الطفل الصور البصرية أكثر من المعاني المجردة، أي ان قدرة التذكر تكون أكبر لما يراه ( مرحلة المحسوسات)، لهذا يجب على المربي التركيز على المؤثرات البصرية واستخدامها في التعلم بكثرة.
 وتتميز تلك المرحلة بنمو العديد من القدرات العقلية ومنها:
• يزداد مدى الانتباه، وإن كان الطفل غير قادر على الانتباه لشيء محدد لفترات طويلة.
• أفكاره واقعية، وكذلك اتجاهاته، فيما يتعلق بالزمان والمكان فهو يدرك الأبعاد.
• يدرك الماضي ولا يفكر في الحاضر ولا المستقبل.
• يبدأ منذ سن السابعة في التعرف على مفاهيم ( العدد / والكتلة / والوزن )
• يتحول نحو التفكير المنطقي بشكل متدرج.
• يستطيع أن يدرك المشاكل، ويقدم أكثر من حل لها.
• معقول في مطالبة وتوقعاته.
 رابعًا: الخصائص الاجتماعية
تظهر الفروق الفردية الاجتماعية بين الجنسين بشكل واضح في تلك المرحلة، وخصوصًا في أواخرها سن ( 9-12 سنة )، ، حيث يتوحد الطفل مع النوع الجنسي الذي يتبعه، فيجتمع البنين معًا، والبنات في مجموعات خاصة بهن، ويحدث نوع من التعصب بين كل منهم. ويميل كل نوع إلى اقامة علاقات صداقة طويلة الأمد وعميقة مع اقرانه من نفس النوع ( ظاهرة صديق العمر ).
 وتتمحور بعض السمات الاجتماعية مثل:
• يبدأ طفل هذه المرحلة في التحرر من تمركزه حول ذاته، فهو لم يعد مركز العالم، ويدرك أنه في حاجة إلى الآخرين.
• تقل نسبة الاعتمادية على الوالدين، وتنمو شخصيته وذاتيته نتيجة لهذا الاستقلال.
• يبدأ في الاهتمام برأي الأصدقاء، ويحاول كسب ولائهم.
• يسعى لتكوين علاقات اجتماعية تتسم بالتعاونية ( اللعب التعاوني ).
• يتجه لتكوين معايير اجتماعية خاصة به ( يضع قوانين لنفسه ويلتزم بها ).
• يميل للتنافس الجماعي لا الفردي ( الاشتراك في الألعاب الجماعية ).
 وقبل البدء في التعرف على مجالات تربية طفل تلك المرحلة ( عمليًا )، كان لازمًا علينا بداية التعرف على سمات وخصائص تلك المرحلة، حتى نتعرف على الطفل الذي سنتعامل معه، ونتعرف بشكل أكبر على قدراته وامكاناته، حتى تنجح عملية التربية.
 وسوف نتناول في المقالات التالية – ان  شاء الله - مجالات التربية التي سنحاول غرسها في طفل هذه المرحلة ونلخصها في العناوين الآتية:
 1-    مجال التربية الإيمانية.
2-    مجال التربية الخُلُقية.
3-    مجال التربية النفسية.
4-    مجال التربية العقلية والفكرية.
5-    مجال التربية الاجتماعية ( المجتمعية ).
6-    مجال التربية الجسمية.

 

راحل عمر الطفل وجوانب النمو والاحتياجات النفسية والمتطلبات المرتبطة بها

عند التعامل مع الطفل يجب علينا فهم طبيعة المرحلة التي يمر بها من حيث مظاهر النمو المختلفة لكل مرحلة والحاجات النفسية والمتطلبات المرتبطة بها، ثم التعرف على كيفية التعامل المناسب مع الطفل في كل مرحلة. وإذا كنا نتحدث عن طفل المدرسة فسوف نتحدث على ثلاث مراحل تشمل:

1. مرحلة الطفولة المبكرة: (وسوف نأخذ منها الجزء الثاني مرحلة الروضة من 4-6 سنوات).

2. مرحلة الطفولة المتأخرة: وتبدأ من سن المدرسة 6 سنوات إلى 12 سنة.

3. مرحلة المراهقة: التي تبدأ من 12-16 سنة.

وفي عرضنا لطبيعة كل مرحلة سوف نتبع منظومة النمو التي تظهر في الشكل التالي:

مرحلة الطفولة المبكرة

أولاً: النمو الجسمي ويشمل:

1 – النمو الفسيولوجي والبدني:

يشهد النمو الجسمي والفسيولوجي تغيرات في نسب أجزاء الجسم فالعظام والعضلات تنمو بمعدل أكثر تدرجًا مع تحول في مظهر الطفل من شكل الرضيع إلى شكل الطفل الصغير، وتقريبًا في السنة الرابعة يبدأ الطفل في التخلص من الشكل المترهل للرضيع.

وحين يصل الطفل إلى العام السادس تصبح نسبة أجزاء الجسم أقرب إلى نسب جسم الشخص الكبير.

2 – النمو الحسي والإدراكي:

يظهر تحسن كبير في قدرة الطفل على الإبصار والتركيز البصري وحتى نهاية هذه المرحلة لا يكون الجهاز البصري قد اكتمل وقد يحتاج الطفل في هذه المرحلة إلى نظارة طبية.

ونادرا ما يظهر لدى الأطفال مشكلات سمعية في هذه المرحلة.

ومن الناحية الإدراكية فإن الطفل تزداد قدرته على التمييز بين المثيرات ويربط كل مثير بتسمية معينة فلكل مثير اسم.

وفي بداية هذه المرحلة (سن الثالثة) يستجيب الطفل للمثير ككل وليس إلى أجزائه التفصيلية.

3 – النمو الحركي:

يحدث تحسن كبير في الحركات الغليظة أو الكبيرة كالمشي والجري وغيرها.

فهو يستطيع القفز وصعود السلم دون مساعدة وبناء المكعبات، وفي سن الخامسة تبدأ الحركات الدقيقة في التحسن، ويبدأ في إطعام الذات بسهولة وارتداء الملابس ويمكنه التعامل بالقلم واستخدام المقص واستخدام الصلصال.

ومع نهاية الخامسة يبدأ في استخدام الساقين بمهارة أعلى فيبدأ في الحجل (القفز برجل واحدة) وصعود درجتين من السلم معا في حركة واحدة والتسلق والتزحلق.

4 – النمو اللغوي:

مع بداية العام الثالث من عمر الطفل يستطيع تكوين جمل بسيطة مكونة من أربع كلمات وتبدأ الجمل المركبة في الظهور التلقائي في كلام الطفل أي جملتين بسيطتين بينهما حرف واو.

ويبدأ في طرح الجمل الاستفهامية وفهمها والإجابة عليها.

فيفهم الطفل كيف ومتى ولماذا، وتتحسن هذه الجمل مع النمو من الثالثة حتى الخامسة.

ملحوظة:

يتوقف النمو اللغوي للطفل في هذه المرحلة على توافر الفرص أمام الطفل لاكتساب اللغة مثل اهتمام الوالدين بالتحدث معه، وتوافر أقران في بيئته ودخوله دور الحضانة أو الروضة.

ثانيًا: النمو المعرفي:

تتسم مرحلة الروضة (4-7 سنوات) بما يسمى “التفكير الحدسي” فالطفل كما تذكر آمال صادق وفؤاد أبو حطب، يستطيع أن يذهب للحضانة ويعود منها ومع ذلك لا يستطيع رسم خريطة للطريق باستخدام المكعبات، وهو يفهم أن لديه أخًا، ولكنه ينكر أن هذا الأخ له أخ وهو يسمى باللامقلوبية اللارجعة.

وفي إصداره للأحكام فإنه يعتمد على بُعد واحد، فالأشخاص أكبر بحكم الطول مثلا.

ويقاوم الطفل في هذه المرحلة أي نوع من التغيير حيث ما زال غير متحرر من تمركزه حول ذاته.

ثالثًا: النمو الاجتماعي:

يتسع عالم الطفل في هذه المرحلة بزيادة الآخرين من عالمه، ويقل تعلقه بالوالدين ويحل محلها الاهتمام بالآخرين خاصة من الأطفال من مرحلته العمرية، ويميل إلى الالتزام بقواعد التواجد مع الأطفال الآخرين ويمكنه الاشتراك في الألعاب الجماعية، والإقبال على الآخرين من الصغار والمبادأة في إيجاد علاقات معهم.

ويعتمد النمو الاجتماعي للطفل على مساعدة الأسرة له على الاستقلال عنها، وإتاحة الفرصة أمامه للاحتكاك بالأقران، وخلق مناخ يسمح له بالاندماج.

رابعًا: الاحتياجات النفسية للطفل في هذه المرحلة:

في هذه المرحلة يظهر لدى الطفل بعض الاحتياجات التي تخرج في أشكال سلوكية مختلفة منها:

1 – الحاجة إلى لفت الانتباه:

فمع نهاية الثالثة يبدأ الطفل في رفض السلوكيات المرغوبة من أسرته إراديًّا لفتا للانتباه، ولا يعبأ كثيرا بالألم الذي يعقب مخالفة ما يريده الكبار، فحاجته للفت الانتباه أكبر من الإحساس بالألم.

وهنا لا بد أن نراعي ذلك ونطمئنه، بل نتجاهل بعض التصرفات بعد أن نفهم أن الغرض منها هو لفت الانتباه ليس إلا.

2 – الحاجة إلى الاستقلال:

حيث يظهر الطفل في هذه المرحلة رغبة كبيرة في الاستقلال عن الوالدين أو عمن يقوم برعايته فيميل إلى فعل أنشطة الكبار بنفسه، ولأن قدراته لم تكتمل بعد فهو يتأرجح بين الرغبة في الاستقلال والاعتمادية على الوالدين، وأثناء الصراع بين الرغبتين تتطور مهاراته.

ويحتاج الأمر منا إلى تفهم ذلك ومساعدته وتأمينه أثناء تأدية بعض الأنشطة ومتابعة بسيطة منا وتشجيع على زيادة عدد المهام التي يؤديها بمفرده.

أهم الملاحظات على هذه المرحلة:

1. في هذه المرحلة تظهر بوادر طبيعة شخصية الطفل خلالها، مثل الطفل القيادي والطفل الانطوائي والطفل المسيطر … وهي ملامح تبدو على سلوكيات الطفل دون تدخل منا، وبالتالي فإذا رغبنا في تغيير بعض الجوانب الشخصية للطفل فعلينا البدء من هذه المرحلة من خلال خلق أجواء مناسبة.

فمثلا يمكننا إن أردنا إحداث تغيير في شخصية الطفل الانطوائية التي بدأت في البزوغ أن نخلق له أجواء نعمل فيها على دمجه بحيث تقل درجة انطوائيته ويتأقلم مع الآخرين ويعبر عن ذاته.

2. تبدأ الفروق بين الجنسين في الاهتمامات خلال هذه المرحلة بفعل العوامل الثقافية، فيبدأ الطفل الذكي بالاهتمام بالألعاب والمجالات الذكورية والطفلة الأنثى كذلك، وذلك تبعا للشائع في الثقافة التي يتربى فيها الطفل.

3. يمكننا في هذه المرحلة إكساب الطفل معظم العادات والسلوكيات التي نرغب فيها من خلال اللعب والقصص والنموذج السلوكي إلى التعلم بالقدوة.

المرحلة الثانية الطفولة المتأخرة: (6-12 سنة)

أولا: النمو الجسمي:

ويشمل ما يلي:

1 – النمو الفسيولوجي والبدني:

تتميز مرحلة الطفولة المتأخرة ببطء في النمو الجسمي. وتظهر الفروق في البنية الجسمية بين البنات والبنين فتبدو البنات أكثر طولا ويرجع ذلك إلى أن الذكور غالبا يبدؤون البلوغ بعد البنات.

ويكون نمو الجسم بطيئا في هذه المرحلة بمعدل 8 سم تقريبا في السنة وتؤثر العوامل النفسية في وزن الطفل في مرحلة الطفولة المتأخرة، فحين يفشل الطفل في تكيفه الاجتماعي مع هذه المرحلة؛ فإنه يميل للمبالغة في تناول الطعام كتعويض عن عدم التقبل الاجتماعي.

ويفقد الطفل أسنانه اللبنية ومع نهاية هذه المرحلة العمرية تكون معظم أسنانه الثابتة قد ظهرت ما يغير شكل الفم ويزداد حجم الجزء الأسفل من الوجه وتختفي مظاهر عدم التناسب في الوجه.

ويصبح الجذع أكثر نحافة ويزداد الصدر عرضا واتساعا وتصبح الأذرع والسيقان أكثر نحافة.

2 – النمو الحركي:

تتحسن القدرات الحركية المختلفة للطفل في هذه المرحلة وتصبح الحركات الدقيقة أكثر تحديدًا وتظهر بين الجنسين ليس فقط في مهارات اللعب ولكن في مستوى اكتمال هذه المهارات.

حيث تتفوق البنات في المهارات العضلية الدقيقة كالرسم والخياطة والتريكو.

بينما يتفوق الذكور في المهارات التي تشمل العضلات مثل لعب الكرة والجري وقفز الحواجز.

ويتمكن الطفل بداية من سن 6 سنوات من مهارات مساعدة الذات كالأكل والاستحمام واللبس ولا يحتاج إلى مساعدة كبيرة من الكبار.

وتسهم المدرسة في دقة المهارات الحركية وسرعتها في الكتابة والرسم واستخدام الأدوات المختلفة بمهارة وتلقائية كالمقص والقيام بعمل الأشكال الهندسية المتداخلة.

3 – النمو اللغوي:

يبدأ الطفل في الاعتماد الكامل على اللغة في التواصل مع الآخرين وذلك نتيجة لاتساع حصيلته اللغوية.

فيُقدَّر عدد الكلمات التي يعرفها الطفل الذي ينهي الصف الأول الابتدائي بما يقع بين 20 ألف و 24 ألف كلمة أي بنسبة 5٪ إلى 6٪ من كلمات معجم عادي وحين يصل الطفل إلى نهاية المرحلة في الصف السادس الابتدائي يصل محصوله اللغوي إلى حوالي 50 ألف كلمة.

ويظهر لدى طفل السادسة القدرة على التحكم في كل أنواع أبنية الجمل، وضمن سن السادسة وحتى التاسعة أو العاشرة من العمر يتزايد طول الجمل التي يستخدمها.

وبعد ذلك أي من عمر التاسعة يبدأ في استخدام الجمل الأقصر والأدق في التعبير عن المقصود.

ويبدأ محتوى الكلام في البعد عن اللغة المتمركزة حول الذات فتظهر اللغة الاجتماعية.

ويبدأ الطفل في هذه المرحلة باصطناع لغة مشتركة تشبه الشفرة بينه وبين أقرانه فيخلق من خلال اللغة عالما له ولأصدقائه بحيث لا يفهمها إلا هم، وفي ذلك رغبة في الاستقلال وتكوين عالم خاص بهم حيث يكون التركيز على جماعة الأقران، ونتيجة للتأرجح بين العامية والفصحى تظهر بعض مشكلات النحو.

ثانيًا: النمو العقلي:

يعتمد النمو العقلي في هذه المرحلة على التفكير العياني أو المحسوس؛ حيث يُظهر قدرًا قليلاً جدًّا من التفكير التجريدي، فهو يعتمد على ما يأتيه من الحواس، فالحقيقة بالنسبة له هي ما يراه ويسمعه. وتظهر عمليات الترتيب والتصنيف وإدراك العلاقات بين الأجزاء وبعضها البعض وبينها وبين الكل.

ويظهر لديه القدرة على المقلوبية عكس فحينما يعرف المعلومة يستطيع أن يعرف عكسها أو الوجه الآخر لها.

ويمكنه استخدام أكثر من بُعد في الحكم على الأشياء فحينما يميز بين الأشخاص يستطيع أن يميز بينهم بناء على العمر والطول والسن والنوع و …

وثبات الحكم يبدأ في الظهور مع عمر الحادية عشرة أو أول دخول المرحلة التالية (مرحلة المراهقة).

وتظهر عملية معرفية في هذه المرحلة ذات أهمية كبيرة في النجاح والدراسة وهي عملية التسلسل seriat أي ترتيب الأشياء تبعًا لنظام محدود، كذلك يمكنه عكس الترتيب من الأصغر للأكبر والعكس.

كذلك يتمكن الطفل في هذه المرحلة من التصنيف وفقًا لمفهوم الفئة فئة تعاظم فيضع بعض الموضوعات تحت فئة معينة نتيجة لعوامل مشتركة بينها ليميزها عن الموضوعات التي توضع في فئة أخرى.

ثالثًا النمو الاجتماعي:

تتميز هذه المرحلة بالتحول الواضح من الذاتي إلى الاجتماعية فيبدأ في الاهتمام الشديد بجماعة الأقران.

فيتعلم المشاركة ويصبح أكثر اهتمامًا بواجباته تجاه الآخرين واحترام رغباتهم ومشاعرهم.

وتزداد رغبة الطفل في تكوين الجماعات نتيجة لرغبته في اكتشاف العالم من خلال اللعب، ومن ثَم فهو يبحث عن آخرين يشاركونه اللعب، ويخضع لقواعد اللعب.

وتظهر الشللية التي يفضلها الطفل حتى إنه يقضي معها أكبر وقت ممكن.

ويبذل الطفل مجهودًا كبيرًا رغبة منه في مسايرة معايير الجماعة فيتبع ما تستخدمه الجماعة من قوانين وقواعد تنظم العمل داخلها.

وكذلك فإن جماعة الزمالة يكون لها قدر كبير في تشكيل سلوك الطفل وظهور بعض الاهتمامات لديه.

وبالنسبة للجنس الآخر فإن الأطفال في هذه المرحلة يرفضون صحبة الجنس الآخر بدرجة قد تصل إلى العداء خاصة مع الاقتراب من البلوغ، ويفضل الأطفال اللعب والتعايش مع أقرانهم من الجنس نفسه.

وجدير بالذكر أن الشللية في هذه المرحلة تقتصر على اللعب المرح واللهو الآمن قدر الإمكان، فليس الهدف هو كسر القواعد كما يحدث في المراهقة، حيث تذكر آمال صادق وفؤاد أبو حطب أن هذه الشللية تتسم في ممارساتها بالبراءة.

ويعتمد الطفل في هذه المرحلة على اللعب باعتباره مجالاً للتنفس وكذلك مجالاً لإثبات الذات وإظهار المهارات، كما أنه المجال الأمثل للتواجد مع الأقران.

رابعًا: الاحتياجات النفسية للطفل في هذه المرحلة:

1 – المرغوبية الاجتماعية:

حيث يميل الطفل في هذه المرحلة إلى الحصول على ثقة الجماعة والاعتراف بها خاصة جماعة الأقران ويعتبرها مجالاً للتنفس عن ذاته، وقد يسلك بعض التصرفات السلبية كالكذب أو الغش للحصول على رضا الجماعة وقبولها.

2 – الحاجة إلى الإنجاز:

حيث يسعى الطفل في مرحلة الطفولة المتأخرة إلى الإنجاز في أي من المجالات ويجتهد في التفوق فيها، ويجب على الأسرة مساعدته في ذلك؛ حيث إن عدم تميزه في أي مجال أو قدرته على الإنجاز قد يولد لديه بعض مشاعر النقص وعدم الكفاءة.

3 – الحالة الانفعالية للطفل في هذه المرحلة

وتبدو انفعالات الطفل في هذه المرحلة أكثر استقرارا؛ فلا تبدو عليه انفعالات عنيفة حيث يفهم أن الجماعة لن تقبلها ويستعيض عنها بطرق تعبيرية أخرى؛ فلا يدخل في ثورات غضب عنيفة.

ويرغب الطفل في هذه المرحلة في تكوين صورة عن نفسه يلزم بها الآخرين، فيرفض بعض التدليل الذي تقدمه له الأسرة، ويسعى لإثبات أنه قد كبر، فيرفض اسم الدلع، ويرفض بعض أشكال الحماية التي تفرضها عليه الأسرة.

وإذا لم تتفهم الأسرة ذلك فقد يبالغ في محاولته للخروج من طور الطفولة فتظهر عليه بعض التصرفات المرفوضة من الأسرة.

وتدور معظم مخاوف الطفل في هذه المرحلة حول مجتمع المدرسة؛ فهو يعاني من قلق الاختبار وقلق التحدث أمام الزملاء، وقلق الفشل الدراسي؛ وهو ما يتطلب معه مجهودًا من الأسرة والمدرسة في طمأنته وعدم التركيز على المهارات المدرسية فقط بحيث لا تتحول إلى مجال الاهتمام الوحيد.

فهنا يمكننا اكتشاف ميول الطفل لبعض المواهب أو الألعاب التي قد يتميز فيها، ويمكن استخدامها في تحفيزه.

ومن المنطقي أن نناقش مع الطفل في هذه المرحلة وجود فروق فردية بين الأشخاص تجعله متفوقًا في مجال قد لا يتقنه زميله، والعكس صحيح، ولهذه الفكرة أهمية كبيرة في تقبل الطفل لنفسه وحمايته من الإحباط الذي قد تسببه له المقارنات المستمرة التي تعقدها الأسرة أو معلمو المدرسة.

وجدير بالذكر أن هذه المرحلة يبنى فيها النسق القيمي والأخلاقي للطفل، حيث يقترب نظام الطفل الأخلاقي في نهاية هذه المرحلة من مستوى النظام الأخلاقي للراشد، والأحكام القيمة لدى الطفل في هذه المرحلة تتسم بالالتزام؛ فهو حينما يتعلم أن الكذب سلوك خاطئ فهو يعرف أنه خاطئ في كل المواقف.

ومعظم ما يبدو على الطفل من كذب في هذه المرحلة هو عبارة عن نوع من التخيل، وليس كذبًا بالمعنى المعروف.

وعند رغبتنا في تعديل سلوك ما في هذه المرحلة فيجب علينا أن نأخذ في اعتبارنا احتياجات الطفل وطبيعة المرحلة التي يمر بها، فبعد أن كنا نعتمد على الإثارة المادية للطفل في مرحلة الطفولة المبكرة؛ فإن استخدام الإثارة المعنوية أو اللفظية تكون مفضلة أكثر في مرحلة الطفولة المتأخرة، كذلك يلاحظ مناسبة أسلوب العقاب مع تلك المرحلة، والذي يأخذ فيه العقاب البدني دورًا أقل من العقاب المعنوي أو التعبير عن الرفض حيث تكون هذه الأمور أكثر تأثيرًا عليه ولها مردود إيجابي على تعديله لسلوكه بحيث يحصل على التأييد من المجتمع المحيط به، بينما يشكل العقاب البدني عائقًا كبيرًا في هذه المرحلة ويختلط مع مشاعره التي لم تتبلور بعد فتخالط هذه المشاعر يبدو بين عدم استيعابه لموقف الضرب، وشعوره بالإهانة في ذلك، مع مشاعر الذنب التي تنتج نتيجة للعمل غير المرغوب الذي قام به.

ويكون الصوت الأعلى في هذه المرحلة للتشجيع وأحيانًا التباهي بما يقوم به الطفل بين الآخرين بما يدعم لديه سلوكيات إيجابية حيث يمثل حكم الناس بالنسبة له عاملا كبيرًا يتحكم في سلوكياته وتشكيلها …

المرحلة الثالثة: مرحلة المراهقة

تسمى هذه المرحلة عادة ب “الميلاد الثاني”؛ نظرا لما يحدث فيها من تغيرات كبيرة تشمل كافة المجالات الخاصة بالنمو، وتكون هذه التغيرات ليست فقط كمية أي تزيد بعض المهارات أو الخصائص في الدرجة، ولكنها أيضا تغيرات كيفية، فتظهر خصائص وسمات مختلفة عما اعتدنا رؤيته في المراحل السابقة وذلك كما سنرى في مجالات النمو المختلفة:

أولا – النمو الجسمي:

ويشمل على التالي:

1 – النمو الفسيولوجي والبدني:

بالنسبة للجسم في المراهقة فإن ما يحدث من تغيرات فيه يطلق عليها “انفجار النمو” حيث تتغير ملامح الجسم بصورة كاملة، ويحدث مع البلوغ أربعة تغيرات جسمية مهمة تشمل:

– حجم الجسم.

– نسب أعضاء الجسم.

– نمو الخصائص الجنسية الأولية.

– نمو الخصائص الجنسية الثانوية.

وتأتي التغيرات في حجم الجسم في الطول والوزن. وأكبر زيادة في الطول تحدث قبيل البلوغ، ويزداد الوزن المتكون من الدهون وزيادة أنسجة العظام والعضلات.

ويصاحب التغيرَ في حجم الجسم، تغيرٌ في نسب الحجم فتصل معظم أجزاء الجسم إلى حجمها الذي سوف تثبت عليه كالأنف والفم واليدين والقدمين.

2 – الفروق بين الجنسين على المستوى البدني:

تظهر بوضوح الفروق بين الجنسين في شكل الجسم؛ وهو ما قد يضيف نوعًا من مشاعر الخجل والرفض.

ومع التقدم في البلوغ تتضح أكثر الفروق بين الفتى والفتاة، وذلك نتيجة لنمو الخصائص الجنسية الثانوية؛ فيظهر شعر العانة ثم شعر الإبط والوجه ثم شعر الجسم لدى الذكور كذلك يظهر تغير في الصوت ولكنه تغير لا يثبت كثيرًا.

وفي الإناث تزداد الأرداف وينمو الصدر ويزداد الصوت نعومة.

ثانيًا: النمو الإدراكي والعقلي:

يظهر في هذه المرحلة استخدام التفكير الذي يسمى بالتفكير باستخدام العمليات الصورية أو الشكلية العمليات الرسمية، وهو ما يمكنه من التعامل مع العموميات المجردة من حوله كمفاهيم الحرية والعدالة.

ولا يقتصر تفكيره في هذه المرحلة على السمات الخارجية للأشياء، بل يستطيع أيضًا إدراك السمات والخصائص الداخلية للأشياء.

ويبدأ في التفكير على مستوى النظرية بدلاً من الاقتصار على حدود الحقائق الملاحظة والواقع الظاهري للموقف، ويمكنه نمو التفكير المجرد لديه في هذه المرحلة من التمييز بين الأمور الحقيقية الواقعية التي تأتي له بها الحواس وبين الافتراضية.

وتتميز هذه المرحلة بالتفكير التعميمي، وهو ما يتفق مع الأفكار المجردة لديه.

وينمو لديه مفهوم الزمن، والقدرة على إدراك المستقبل ووضع أهداف طويلة المدى؛ فيذهب المراهق بتفكيره إلى ما يمكن أن تؤول إليه الأمور في المستقبل.

ويطور المراهق في هذه المرحلة من العمر إستراتيجياتٍ وطرقًا مختلفة للاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة بحيث يمكنه استدعاؤها والاستفادة منها. فيعتمد على نوع من الترميز ليميز بعض المعلومات عن غيرها.

ثالثًا: النمو الاجتماعي:

يعد تحقيق التوافق الاجتماعي أحد أهم مطالب النمو في مرحلة المراهقة، وتلعب الخبرات السابقة التي مر بها المراهق في فترات عمره السابقة دورًا كبيرًا في قدرته على تحقيق هذا التكييف والتوافق المنشود.

وفي هذه المرحلة تأخذ جماعة الأقران الجانب الأكبر من اهتمام المراهق التي يعتبرها المراهق الجماعة المرجعية بالنسبة له؛ فهو يقيم سلوكه تبعًا لقواعد هذه الجماعة وما يسود داخلها من قيم تحدد طرق التعامل مع المواقف المختلفة.

وتظهر للمراهق شلة أو جماعة جديدة، وعلى الرغم من كبر حجم المجموعة في كثير من الأحيان فإن المراهق عادة ما يأخذ له صديقًا يعتبره المقرب بالنسبة له، وعادة ما تكون له الخصائص نفسها ويكون من الجنس نفسه.

ويظهر في سلوك المراهق ما يدل على رغبته في تقمص دور أحد الكبار الذي يعتبره قدوة أو مثلاً، ولكنه قد لا يعترف بذلك صراحة، بل يأخذ منه بعض السلوكيات التي يعتبرها دليلاً على تشابهه معه، كالتدخين مثلاً.

كذلك فإن حياة المراهق وعلاقاته الاجتماعية واهتماماته تبدأ في التحول نحو الجنس الآخر، بعد أن كان رافضًا له في المرحلة السابقة، وهو ما يدفعه إلى الاهتمام بملبسه ومظهره الخارجي، بل إنه قد يبالغ في ذلك كما أنه في سبيل لفت نظر الجنس الآخر قد يبالغ في التصرفات التي يعتبرها نوعًا من الاستقلال مما يوقعه في صراعات مع الوالدين.

وتظهر لدى المراهق أحاسيس مرهفة وميل للإخلاص في العطاء والمشاركة في تقديم الخدمات، فتظهر لديه الميول الاجتماعية والمشاركة في النشاط المدرسي، كذلك تظهر لديه الميول السياسية والاهتمام بها، أو الميول الأدبية؛ فيبدأ في التعبير الدؤوب عن هذه الاهتمامات، وفي محاولته الالتزام بقواعد جماعته المرجعية التي ينتمي لها (الشلة أو الجماعة) أو الأقران فإنه يميل إلى التأثر بهم على مستوى الملبس، فيبدأ في ارتداء ملابس غريبة غير مألوفة، وذلك حتى يحصل على مشروعية القبول من الجماعة التي ينتمي لها.

رابعًا: النمو الخلقي والقيمي:

يظهر لدى المراهق حالة مختلفة عن المرحلة السابقة فيما يتعلق بالقيم والأخلاقيات؛ فهو غير مستعد لقبول العادات والأخلاقيات دون مناقشة؛ لذا يجب أن نسمح له بمناقشة القيم لفرضها عليه حتى يتمكن من تطبيقها حتى في حالة عدم وجودنا.

أما الدين كبُعدٍ موجِّه للسلوك، فإنه يمر في هذه المرحلة بفترة يقظة كبيرة فيبدأ على المستوى العقلي بفحص بعض الأفكار الدينية، ونقدها ومحاولة فهم الأبعاد التي تقع خلفها.

غير أن ذلك النقد والتفكير لا يعطل الأداء، فيبدو أكثر جدية في الممارسة الخاصة بالعبادات باعتباره أصبح مسؤولا عن العبادات ومكلفا بها.

ويعتمد نجاح المراهق في التعامل مع القيم الأخلاقية والدينية في هذه المرحلة على الأساس الذي يتم وضعه من خلال الأسرة والمدرسة في المراحل السابقة.

فإن كان لديه نظام قوي وثابت دخل به هذه المرحلة فإن ذلك سوف يكفل له مرورًا ناجحًا من تلك المرحلة وصراعاتها.

خامسًا: الحاجات النفسية للمراهقة:

وتشمل ما يلي:

1 – الحاجة لبلوغ الكمال:

ففي هذه المرحلة يسعى المراهق سعيًا حثيثًا للوصول إلى الكمال في كل شيء، ونتيجة لأنه يضع لنفسه معايير أخلاقية مرتفعة يصعب الوصول إليها فهو كثيرًا ما يشعر بالذنب والإثم، ذلك الذي يجعله دائمًا في حالة صراع بين الفعل واللافعل.

وهنا علينا أن نساعده على وضع قيم معقولة وتدريبه على الوسطية، وعلى تقبل القصور في بعض الجوانب وإخباره بأن ذلك ليس لكونه مقصرًا، ولكن لأن الأفراد عادة لا يبلغون الكمال في كافة الجوانب.

2 – الحاجة للقبول من الجنس الآخر:

وهو ما يجعله يبالغ في الاهتمام بمظهره وإظهار بعض الممارسات التي يرفضها الأهل ويعتبرونها عصيانًا وتمردًا على طاعة ما يضعونه له من قيم وقواعد.

ولا بد هنا من تفهم ذلك ومساعدته على التركيز على عوامل أخرى أعمق من الشكل الخارجي وذلك عن طريق تدعيم خصائصه الأخرى.

3 – الحاجة إلى إثبات الذات وتوكيدها:

حيث يحارب المراهق في كل لحظة من أجل إثبات صحة آرائه ويتمسك بها لدرجة التعصب، ويعتبر أي نقد لفكرة من أفكاره هو نقد له شخصيًّا، وكذلك يحتاج منا الأمر إلى تدريبه على الانفصال عن الفكرة، والمرونة في التعامل مع الأفكار والانتماءات المختلفة بحيث يتمكن من إحداث التوافق الفعال مع الآخرين.

الخلاصة:

بعد أن عرضنا للمراحل التي يمر بها الطفل من بداية حياته وحتى مرحلة المراهقة يتضح لنا مدى الاختلاف والتنوع الذي يشمل كافة جوانب ومجالات الحياة لدى الطفل …

ولكل مرحلة ما يناسبها من التعامل، وما يناسبها من طرق لإكساب المهارات والقيم والمتطلبات التي يفرضها المجتمع الذي يعيش فيه هذا الطفل …

فبينما في مرحلة نعتمد على التعلم بالنموذج أو ما يسمى بالنمذجة التي يعتمد فيها الطفل على تقليد نموذج أو قدوة، نعتمد في مراحل أخرى على توصيل مدى استيعابنا له وللمرحلة التي يمر بها واختلافه عن الآخرين. ونسعى لإكسابه السلوك عن طريق التعلم بالمشاركة بأن يشاركنا الموقف ويشاهد ما يحدث فيه.

الأمر نفسه تقريبًا ينطبق على وسائل تعديل ما يظهر من سلوك غير مرغوب لدى هذا الطفل، فبعد معرفتنا بما يجب أن يكون لدى الطفل في كل مرحلة والمهارات التي يتقنها ويستطيع أن يظهرها يمكن لنا أن نتفهم أن بعض السلوكيات مثلا يفعلها لأنه لم يتمكن بعد بحكم المرحلة الطبيعية للنمو التي يمر بها، أو أنها ضمن ملامح هذه المرحلة مثل مواقف وسلوكيات التمرد التي تظهر لدى المراهق؛ فهي من طبيعة المرحلة العمرية لدى الجميع، وتعد من بين المؤشرات الطبيعية التي تظهر بشكل تلقائي حتى يستطيع الطفل التعبير عن نفسه وعن رفض أي شيء يفرض عليه رغبة منه في وضع بصمة خاصة به تعبر عن فرديته وهويته الخاصة.

كما أنها تساعدنا في تحديد الوسيلة الأنسب للتعديل، فبينما يمكن أن نعتمد على المكافأة المادية للطفل في مرحلة الطفولة المبكرة لتعديل سلوكه وتأتي بنتائج رائعة لأنها تعبر عن شيء محسوس وملموس يستطيع إدراكه، فإن طفل الطفولة المتأخرة يميل للتأييد والمكافأة اللفظية والتشجيع المعنوي، لأنه بدأ يدرك معنى وقيمة هذه الأمور ويعرف أنها تعبر عن تقدير البيئة له وتقبلها لسلوكه.

لذلك وجب على الأسرة ومن يتعاملون مع الأطفال ويرغبون في الحكم على سلوكياتهم أن يكونوا ملمين بمراحل النمو وخصائص كل مرحلة تفصيليًّا، فكما سنرى لاحقًا أن تعديل السلوك أشمل وأعم من مجرد تعديل سلوك غير مرغوب، بل تشمل أيضًا مساعدة الطفل على إظهار ما لديه من قدرات تكونت بفعل النمو وتحتاج إلى تدريب وتفعيل حتى تظهر في المواقف المناسبة.

فالطفل عند سن الرابعة بحكم النمو يستطيع أن يمسك بالقلم ويكتب، فهو أمر طبيعي يكتسبه بحكم النمو، ولكنه بالطبع لن يستطيع أن يكتب إلا لو دربناه على ذلك وسعينا إلى إكسابه مهارة الكتابة لتصبح سلوكًا ظاهرًا يستخدمه في المواقف المناسبة.

كذلك الأمر بالنسبة لكل مهارات الطفل وسلوكياته، التي ينبغي أن نسعى لإكسابه لها حينما يسمح له نموه بذلك، والمرحلة العمرية التي يمر بها.

فعلى الرغم من أهمية التدريب بالنسبة للطفل لإكسابه المهارات المختلفة ومساعدته على إظهار سلوكيات وطاقات جديدة، فإن ذلك قد يضر به إن هو سبق مرحلته العمرية التي تؤهله للتدريب.

فقد أثبتت الدراسات مثلاً أن تعليم الطفل الكتابة والإصرار على إمساكه بالقلم قبل عمر الثالثة والنصف يؤثر على أصابعه وقدرته لاحقًا على الإمساك بالقلم، في الوقت المناسب …

الأمر نفسه بالنسبة لتعليم الطفل أكثر من لغة في الصغر، فعلى الرغم من أن بعض الأسر ينظرون لها على أنها تمثل تفوق وعلامة طيبة، فإن الكثير من الدراسات أيضًا توضح أن ذلك قد يؤثر على الطفل، وكشفت بعض الدراسات أن الأطفال الذين يعانون من التلعثم أو ما يطلق عليه البعض ((اللجلجة)) أكثر انتشارًا في الأطفال الذين بدؤوا بتعلم أكثر من لغة في مراحلهم العمرية الأولى؛ لأنهم لم يصبحوا بعض جاهزين لذلك بحكم مرحلتهم العمرية، ونموهم العقلي والإدراكي لا يساعدهم على ذلك.

 

أرسلها إلى صديق