• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

فهم المقروء

القراءة

المھارات المطلوبة في عملیة القراءة:

تعد القراءة نوعا من أنواع الاتصال،و تعتبر عملیة نامیة ،و ھي من الفنون اللغویة التي لا یوجد بھا مھارة أساس (Essential Skill ) یعتمد علیھا في بناء مھارات لاحقة أو تالیة ،بل تنمو جمیع المھارات معا و ھذا النمو یزداد عمقا و اتساعا كلما ارتقى الفرد بدنیا و تعلیمیا ،و الأكثر من ھذا فھي من المھارات الحیاتیة التي تلازم الفرد في تطوره و نموه منذ صغره و حتى انتھاء أجلھ ،و قد ثبت من خلال بعض البحوث و الدراسات العلمیة خول مھارات القراءة مجموعة من الحقائق:

*أن القراءة لیست مھارة واحدة و لكنھا مرتبطة بعدید من المھارات، و تختلف باختلاف المواقف و الظروف.

*القراءة عملیة نامیة،تنمو مھاراتھا كلما نضج المتعلم و اتسعت دائرة خبرتھ.

*ھناك أنماط عامة من المھارات،و لكن ھناك اختلافات واسعة في قدرات القراءة موجودة بین التلامیذ في أي صف و في أي عمر .

*لیست ھناك مھارات أساسیة في القراءة یمكن أن تعلم مرة واحدة أو أن تعلم من غیر تكرار بل ھناك مستویات بعضھا أكثر صعوبة بالنسبة للقراءة ویمكن تعلیمھا للتلمیذ المستعد لتعلمھا.(مجاور،1971،185)

وقد حصر" محمد ریاض"(1990) المھارات القرائیة في ثلاث :مھارات فسیولوجیة،مھارات عقلیة،و مھارات وجدانیة.

1/المھارات الفسیولوجیة:

تشمل المھارات الخاصة بأعضاء النطق  و السمع و الإبصار.

2/المھارات الوجدانیة:

تتمثل في مھارة التذوق الجمالي و الانفعال الوجداني بالتعابیر المناسبة لصور المقروء بما یتماشى و موضوع النص المقروء مع الرغبة و المیل نحو القراءة الھادفة.

3/المھارات العقلیة:

یمكن أن یطلق علیھا مھارات الفھم، و تشتمل المھارات الفرعیة الآتیة:

*التعرف على الحروف

*التعرف على الكلمة

*التعرف على الجملة

*التعرف على الفقرة

*فھم الأفكار التفصیلیة

*مھارة الربط بین الأفكار و الاستنتاج

*الإدراك الھجائي الصحیح للكلمة

*إدراك معنى الكلمة المفردة و إدراك معناھا من السیاق

*المھارة في تقویم المادة المقروءة

*المھارة في تذكر و تلخیص المقروء

*المھارة في تتبع الأحداث و تصور النتائج المتوقعة وفھم الكلمات غیر المألوفة مع السرعة في القراءة و الفھم.(ریاض،1991،60)

وقد عرض خلیل(2006) ھذه المھارات كما یلي:

1/الاستماع:

یعد الاستماع عملیة عقلیة تتطلب أن یبذل المستمع جھدا لمتابعة الكلام و فھم معانیھ واختزان أفكاره و استرجاعھا إذا لزم الأمر و إجراء عملیات ربط بین الأفكار المتعددة ،و یعد الاستماع أو الإنصات نوعا من أنواع الاتصال و استقبال اللغة و ھو وسیلة من وسائل التثقیف وتلقي المعلومات ، وھذه المھارة لھا أھمیة كبیرة في حیاة التلمیذ فھي من المھارات الوظیفیة التي تلازمھ طوال حیاتھ و یحتاج إلیھا لمتابعة الشرح و متابعة إجابات زملائھ و سماع الخطب والمحاضرات.

إن النشاط المدرسي مجال كبیر لتكوین مھارة الاستماع و تربیتھا لذلك فقد لجأت بعض الدول إلى تعلیم لغاتھا بالطریقة الحدیثة و التي تقوم على الاستماع إلى جمل منطوقة جیدا تصاحبھا صورة یرددھا السامع إلى أن یتقن نطقھا لذلك  لا بد من العنایة بتربیة السمع و أخذ المتعلمین على التركیز و التذكر  ،حیث یعد إھمال الاستماع عند بعض التلامیذ سببا من أسباب ضعفھم في القراءة.

2/السرعة:

تعد السرعة في القراءة من أھم المھارات الواجب العنایة بھا  لما لھا من دور كبیر في جودة التعلم ،حیث أن السرعة تمكن التلمیذ من اختصار وقت التعلم لتمنحھ القدرة على الاستفادة من الكتب والمجلات ...في أقل وقت ممكن ویتطلب إتقان ھذه المھارة المران و التكرار.

و تظھر الفروق الفردیة بین التلامیذ في سرعة القراءة بسبب عدة عوامل،منھا القدرة التعلمیة ومستوى الذكاء و درجة التعلق بالقراءة و الغرض منھا(خلیل،2006،53)

وتختلف سرعة القراءة باختلاف المادة المقروءة فقد یقرأ الفرد في الساعة أكثر من ثلاثین صفحة وقد یقرأ في وقت مماثل صفحتین من مادة أخرى و لعل السبب ھو طبیعة المادة المقروءة.

إلا أن السرعة في القراءة لا یمكن تناولھا بمعزل عن الفھم ،فإذا كان التلمیذ سریعا في القراءة لا بد أن یتزامن مع ھذه السرعة قدرة على الفھم لأنھ الغایة من تعلیم القراءة و ربما عادت بعض أسباب البطء في القراءة إلى أحد العوامل التالیة:

*صعوبة المادة المقروءة

*تكرار بعض الكلمات أو الجمل مختلفة المعاني

*عدم التدریب على آلیات القراءة

*عدم فھم المادة المقروءة یجعل القارئ أكثر مسحا للوراء مما یعیق التقدم في الفھم أو نسیان ما قرأه في أول السطر ولعل ذلك یفسر تزامن السرعة أو البطء مع الفھم(ویلیام،1981،79)

3/الطلاقة:

تعد الطلاقة والانسیاب في القراءة من المھارات ذات الصلة بالقراءة الجھریة ،فھي صفة یتصف بھا القارئ الذي یقرأ قراءة سلیمة خالیة من الأخطاء ،ویحسن نطق الحروف و مخارجھا في زمن أقل من الزمن الذي یستغرقھ القارئ العادي.

إن ما یساعد القارئ على إتقان ھذه المھارة أن یكون مدركا لمعاني المادة المقروءة وترابطھا وتتابعھا و فھم أفكارھا العامة و الجزئیة فھما عمیقا ،و تذوق الأسلوب ،بحیث یجعل النص حیویا مفعما بالحركة.

4/الفھم:

تعد مھارة الفھم أھم مھارات القراءة ،بل یمكن القول أن الفھم ھو أساس عملیات القراءة جمیعا فالتلمیذ یسرع في القراءة و ینطلق فیھا سواء الصامتة أو الجھریة إذا كان یفھم ما یقرأ ویتوقف ویبطؤ تعلمھ إذا كان یجھل معاني ما یقرأ ،ولعل أھم الأھداف التي یرمي إلیھا تعلیم القراءة، بل تعلیم اللغة كلھا،أن یفھم المتعلم ما یقرأ فھما صحیحا.حتى یتمكن من استخدام اللغة أداة لتحصیل معلوماتھ و تثقیفھ.

"إن الغایة من القراءة لیست القراءة ذاتھا بل ھي فھم معنى المقروء و معرفة فحواه"(حسني،2003،65)

و لعل شرح معاني المفردات یعد من الخطوات المھمة للوصول إلى الفھم،لأن الكلمات ھي الوحدات الأساسیة للفھم ،وھي الرموز التي تعتمد علیھا كل المعاني في القراءة و یلي ذلك توضیح العبارات،ثم توضیح المعنى الإجمالي و ذلك لأن معرفة معاني الكلمات وحدھا لا یضمن بالضرورة فھم العبارات فقد تكون معقدة في تركیبھا حتى لو كانت مؤلفة من كلمات بسیطة وخاصة في اللغة العربیة،إذ یأتي ھذا التعقید من أسباب كثیرة متعلقة مثلا بترتیب عناصر الجملة في اللغة العربیة كأن یتقدم الخبر على المبتدأ، المجاز اللغوي ،تأخیر الفاعل،...و غیر ذلك مما تعلق بخصائص النحو في اللغة العربیة خاصة.و ھنا ینبغي فھم المعاني ،و لیس المھم المعنى اللغوي للكلمة فقد تفسر و لكن لا یقدم ھذا التفسیر أي معنى في الفھم،إذ المھم معناھا  في سیاق الكلام (حسني،2003،70)

3_4_أھداف تعلیم القراءة في السنة الأولى من التعلیم المتوسط:

تعرض مناھج التعلیم و أدلة الكتب و المعلمین المساعي الرئیسیة من تدریس ما تسمیھ نشاط القراءة و دراسة النص،في مرحلة التعلیم المتوسط للدلالة على نشاط مركب یتناول القراءة وقواعد اللغة و الإملاء و المفردات و الصیغ و البلاغة،...و ھو نشاط یستغرق حسب المنھاج ساعة واحدة في الأسبوع یتم فیھا العمل على تحقیق الأھداف التالیة:

*قراءة نصوص مشكولة جزئیا قراءة إعرابیة مسترسلة صحیحة و بأداء معبر.

*إدراك ما تشتمل علیھ النصوص من معطیات و فھم أھدافھا و مرامیھا

*تصنیف النصوص إلى أنماط و أنواع و تمییز ما ھو أدبي منھا عما ھو علمي

*تمییز المعاني المجازیة عن الحقیقیة و إدراك دلالة المفاھیم المجردة

*تمییز المعاني اللغویة عن المعاني الاصطلاحیة

*تنمیة استراتیجیات  للقراءة  و البحث عن المعاني

*قراءة و فھم شتى أنواع الخطاب مما لھ صلة بالتواصل  و الحیاة الیومیة .

*حسن الأداء و تمثیل المعنى

*القراءة الإعرابیة السلیمة التي تتطلب الدرایة بأصول و قواعد اللغة العربیة

و یتم تحقیق ذلك عن طریق:

_ لفت انتباه التلامیذ مرارا و تكرارا  إلى قراءة النصوص قراءة إعرابیة و تذكیرھم ببعض التقنیات أثناء قراءتھم مثل البدء بحركة و التوقف بسكون

_دعوتھم إلى استحضار قواعد اللغة التي درسوھا في أذھانھم أثناء القراءة حتى ینجحوا في القراءة الإعرابیة .

_مراعاة علامات الترقیم و تلوین الصوت وفق ما یقتضیھ الترقیم

_الفھم الجید للنص و معطیاتھ بأسالیب التلمیذ الخاصة.(منھاج تدریس اللغة العربیة،2004،45)تعقیب:

إن المتأمل لھذه الأھداف یجدھا من الكمال بما یمكن أن یضمن تطویر الفعل التعلمي والتعلیمي و الأداء القرائي و تحقیق جودة في تعلیم القراءة و فھم المقروء على وجھ الخصوص ،ولكن لایبدو منطقیا أن ھذه الأھداف قد تتحقق خلال زمن قصیر (ساعة و احدة في الأسبوع) بالنظر إلى الإجراءات الكثیرة الواجب العمل بھا لبلوغ ھذه الأھداف من جھة ومن جھة أخرى  اختلاف القدرات بین التلامیذ ،والذین یجمعون في قسم واحد وتقدم لھم المعارف بنفس الطریقة والوتیرة تطبیقا لما تم تحدیده في البرنامج التعلیمي للقراءة،حیث تعتقد الباحثة أن ھذا قد یكون ھذاإجحافا في حق بعض التلامیذ . وربما یمكن تبریر ھذا الاعتقاد أكثر بالنظر إلى الكیفیة التي تحقق بھا ھذه الأھداف و التي ستعرضھا الباحثة في الجانب المیداني من ھذه الدراسة.

3_5_القراءة ووتیرة التعلم و التعلیم:

درس"انجلاند"(1979) منحنیات الفعالیة في القراءة من خلال بعدین ھما سرعة القراءة والفھم وبین أن سرعة القراءة تھبط بانتظام مع تقدم النھار ، ثم استرجاع خفیف خلال ما بعد الزوال وعلى العكس فإن الفھم یزداد حتى حوالي الساعة الثانیة (14سا) ثم یھبط بشكل خفیف خلال ما بعد الزوال ،لیزداد من جدید قلیلا نھایة النھار،ثم یھبط بسرعة فیما بعد،وقد لاحظ عند تلامیذ أمریكیین بأن منحنیات الأداءات في مختلف المھام المقترحة على التلامیذ لم تكن متطابقة كلھا رغم بعض التشابھ،فاستخلص أن عوامل مثل الملل و التعب و إثارة الأعصاب تؤثر أكثر على الوظائف العقلیة منھا على الوظائف الحركیة،كل ھذه العوامل تجعل وتیرة التدریس الممارسة من طرف المعلم لا تناسب وتائر التلامیذ المختلفة  ،بل قد تشكل عند البعض عائقا

  (Lambert,1995,470)للتعلم

وقام"انزیان"(1983) بدراسة تأرجحات الیقظة خلال تعلم القراءة عند تلامیذ الصف الأول حیث قام بقیاس ھذه التأرجحات بمدة التثبیت في نص القراءة المقترح علیھم للنظر فیھ

فاستخلص أن الزمن التراكمي لھذه الفترات التي ینظر فیھا التلامیذ إلى النص تتباین من البسیط إلى ثلاثة أضعاف،كما تتباین ھذه المدة من تلمیذ لآخر،فإذا كان الزمن المتوسط لفترات الاتصال البصري بالنص یدوم 30ثانیة یمكن أن یظھر بعض التلامیذ فترات تكراریة و طویلة نسبیا من دقیقتین إلى دقیقتین و نصف،في حین أظھر بعضھم فترات یقظة أقل تكرارا و ذات مدة قصیرة ،فتوصل إلى 52 ساعة لیتعلم ھؤلاء التلامیذ القراءة في حین كانت 81ساعة ھي مجموع المدة التي یصل فیھا تلامیذ أقل یقظة إلى نفس أداء أقرانھم بمعنى أن ھذه الفئة من التلامیذ یقضون وقتا أكبر في الاھتمام بالنص ثم الاستعداد لھ و یواجھون فیما بعد صعوبة أكبر في العودة إلى النشاط فیتفاقم الفرق بین التلامیذ و یصبح من الصعوبة بما كان مسایرة التلمیذ للوضعیة التعلمیة (Inizian,1983,275_285)

و ھذا ما یؤدي غالبا عند بعض التلامیذ إلى جزء لا یستھان بھ من التأخرات و اللاھتمامات المدرسیة و الإخفاقات العلائقیة و رفض التعلم الأمر الذي یظھر التلامیذ بصورة مغایرة لحقیقة تفكیرھم أو حقیقة إمكاناتھم (Montagner,1983,440)

و في نفس الاتجاه یشیر"فرمان" إلى أن سیرورات تحصیل المفاھیم و إدراك معانیھا في القراءة وغیرھا مشروطة في سرعتھا و مدتھا و أن ھذه المقاییس مختلفة من فرد لآخر،فھناك تلامیذ یتعلمون بسرعة ،بینما آخرون ھم أكثر بطء لكنھم یتحصلون كذلك على نتائج حسنة إذا تركنا لھم الوقت الذي یلزمھم لذلك و لم نجبرھم على التقدم بنفس سرعة الآخرین(19;Ferramane,1977 )

فھم المقروء مفھومھ و أھمیتھ و مھاراتھ:

1/مفھوم الفھم القرائي:

الفھم لغة ھو حسن تصور الشيء،وجودة استعداد الذھن للاستنباط ،و یقال فھم فلان أي وعى وأدرك(مجمع اللغة العربیة،1985،730)

كما أن الفھم ھو المعرفة بشيء أو حدث أو موقف أو تقریر لفظي ، و یشمل المعرفة الكاملة الصریحة بالعلاقات و المبادئ العامة.(المغازي،1989،183)

یعد الفھم القرائي أھم مھارة في القراءة ،و ھو الھدف الرئیسي لھا ،وقد تعددت تعریفات الفھم القرائي تبعا لتعدد وجھات نظر المختصین فیذكر"Levin"أننا نفھم معنى الكلمة،ومعنى الجملة أومعنى الفقرة كلھا عندما نفھم ما یرمي إلیھ الكاتب و ننجح في ربط رسالتھ بالسیاق الواسع لنظام المعرفة لدینا"(زھران،2007،94)

و ھناك تعریفات كثیرة نذكر منھا:

تعریف"Bormouth" الذي یعرف الفھم القرائي متأثرا بالبحوث في مجال علم النفس اللغوي فیرى أن الفھم القرائي  مجموعة من المھارات العامة التي تسمح للأفراد باكتساب المعلومات و المعارف وإظھارھا كنتیجة للغة المكتوبة"( جودي: 3891; 97)

و یعرف "word huff"الفھم القرائي بأنھ تفسیر الجملة تفسیرا عمیقا من حیث المعنى و التراكیب اللغویة.

و یعرفھ "كارول" بأنھ" عملیة التقاط معنى اللغة المكتوبة أو المنطوقة ،فھو عملیة مركبة تتضمن العملیات العقلیة للتعرف على المعاني،وتقویم المعاني المعروضة،و اختیار المعاني الصحیحة "

و یعرفھ"Harris" بأنھ نتاج التفاعل بین إدراك الرموز التي تمثل اللغة و المھارات اللغویة والمعرفیة".(سعد، 95،2006 )

ویرى "یونس" 2001 أن الفھم القرائي یشمل الربط الصحیح بین الرمز و المعنى و إیجاد

المعنى من السیاق و اختیار المعنى المناسب و تنظیم الأفكار المقروءة و تذكر ھذه الأفكار  واستخدامھا في بعض النشاطات الحاضرة و المستقبلیة.(یونس،2001،365)

و من خلال التعریفات السابقة یمكن أن  تستنبط الباحثة أن المعنى ھو أھم عامل متفق علیھ بالإضافة إلى :

*أھمیة النشاط العقلي في الفھم القرائي

*دور المكتسبات السابقة في الفھم

*دور مھارات المتعلم في تكوین المعنى.

أما ما یمكن اعتباره تعریفا شاملا لكل ما جاء في التعریفات السابقة فھو ما أورده (زھران وآخرون2007) بأن الفھم القرائي "عملیة عقلیة معرفیة تقوم على فھم معنى الكلمة و الجملة و الفقرة   و تمییز الكلمات و إدراك المتعلقات اللغویة و التمییز بین المعقول و غیر المعقول،وإدراك العلاقة بین السبب و النتیجة،مع إدراك القیمة المتعلمة من النص ،وضع عنوان مناسب للقطعة،التمییز بین ما یتصل بالموضوع و ما لا یتصل بھ ،معرفة الجملة المحوریة في النص.كماأنھ عملیة عقلیة ما وراء معرفیة تقوم على مراقبة التلمیذ لذاتھ و لاستراتیجیاتھ التي یستخدمھا أثناء القراءة و تقییمھ لھا"(زھران و آخرون،2007،97)

2/طبیعة الفھم القرائي:

تشیر البحوث الحدیثة في تطور الفھم القرائي إلى أن عملیات الفھم ھي إجراءات عقلیة تحدث أثناء قیام الفرد بالقراءة و تنطوي على المعالجة المعرفیة للغة و من جملة المعطیات التربویة المتعلقة بالفھم و طبیعتھ أن الفھم القرائي ینمو تدریجیا لدى التلامیذ العادیین بدایة من المرحلة الأولى وحتى المرحلة الثانویة ،حیث أن  قدرة التلمیذ على التقاط الحقائق المعروضة تكون أفضل من قدرتھ تقویم تلك الحقائق و ذلك لأن الأعمال المعرفیة تبلغ قدرا عالیا من التوازن و التنظیم والترتیب ،فالفھم القرائي لأي تلمیذ یرتبط بعمره الزمني .

بالرغم من أن النواحي الآلیة في القدرة على القراءة تنمو أسرع من النواحي المرتبطة بالقدرة على فھم المعنى فإن نمو الفھم یزداد عن السرعة في القراءة كما أنھ یكون في القراءة الصامتة أكثر كفاءة و دقة منھ في القراءة الجھریة ،كما أن الفرق واسع بین التلامیذ في القدرة على الفھم .

إن للفھم طبیعة سیكولوجیة خاصة بھ تشیر إلى أنھ عملیة نشطة تتضمن الوظائف العقلیة العلیا .فالفھم عملیة أشبھ ما تكون بحل مشكلة ما ثم إنھ ینمو لدى التلامیذ و یزداد بدایة من المرحلة الابتدائیة و ذلك لأن قدرتھم على استخدام الرموز البصریة في القراءة و الكتابة و التفكیر تصبح مظھرا سائدا لنموھم العقلي و استخدام اللغة یسیطر على مفاھیمھم.

والفھم القرائي عملیة یمكن تحسینھا و زیادتھا من خلال التدریب الدقیق و المستمر على مھارات معینة ھي المھارات الكلیة للفھم القرائي(عیسى،2006،100 )

3/أھمیة الفھم القرائي:

للفھم القرائي أھمیة كبیرة إذ یعد أمرا حیویا في عملیة القراءة ،و ھو ذروة مھارات القراءة وأساس عملیاتھا للسیطرة على مھارات اللغة كلھا (الناصر،1993،173 )

ویشیر( فضل اﷲ2001) إلى أھمیة الفھم القرائي بقولھ:" إن الفھم القرائي ضمان للارتقاء بلغة المتعلم ،و تزویده بأفكار ثریة ،و إلمامھ بمعلومات مفیدة و اكتسابھ مھارات النقد في موضوعیة وتعویده إبداء الرأي ، و إصدار الأحكام على المقروء بما یؤیدھا و مساعدتھ على ملاحظة الجدید لمواجھة ما یصادفھ من مشكلات و تزویده بما یعینھ على الإبداع (فضل اﷲ،2001،82 )

و لذلك یرى (الزیات1998) أن الضعف في الفھم القرائي سبب رئیسي في التأخر الدراسي فھو یؤثر على صورة الذات لدى التلمیذ،و على شعوره بالكفاءة الذاتیة بل قد یقوده التأخر إلى سوء تقدیر الذات (الزیات، 1998،40)

وھذا یبرز مدى أھمیة تدریب التلامیذ على مھارات الفھم القرائي،فھي السبیل إلى تحقیق  النجاح في جمیع میادین الحیاة ،و یتطلب ذلك تدریبا دقیقا و مستمرا للعقل على النقد و التحلیل والتفسیر(جاد،2003،18)

و لا یقتصر الفھم القرائي على مادة دراسیة بعینھا،وھذا ما أكده (عبد الحمید 2000 )بقولھ

"إن الفھم مطلب ضروري و أساسي في القراءة و ھو لا یقتصر على مادة واحدة ، بل یشمل جمیع المواد الدراسیة من لغات و علوم و ریاضیات، .....(ع.الحمید،2000،203)

و الفھم القرائي أیا كان محتواه و مجالھ و مادتھ الدراسیة فھویؤدي إلى تحسین واقع الفرد (ابراھیم،1999،11)

تتضح أھمیة الفھم القرائي في كونھا تعد المتعلم للتكیف مع ما یدور حولھ من مستجدات في كافة المیادین كما تتأكد أھمیة الفھم من خلال أثره الإیجابي في عملیة التعلم،كونھ یجعل المقروء جزء لا یتجزأ من المعارف الخاصة بالمتعلم .

4/أسس الفھم القرائي:

یعتمد الفھم القرائي على مجموعة من الأسس حددھا (یونس و آخرون ،1991،172) و (سلام ،

4002; 381)فیما یلي:

*دافعیة القارئ المناسبة ،و خلفیتھ السابقة عن مھارات الفھم

*وعي القارئ بالاستراتیجیات اللازمة لتفسیر النص و فھم معناه

*وعي القارئ بالعملیة العقلیة التي تمكنھ من مراقبة الفھم

*القدرة على توجیھ العملیة العقلیة إلى النھایة المرغوبة

*توظیف السیاق في فھم معنى المقروء

*مراعاة الوقت الذي یحتاجھ القارئ لقراءة نص معین و فھمھ

*ربط مستوى فھم القارئ بالھدف من القراءة

*استثمار طاقات القارئ و تفعیلھا للوصول إلى الفھم

و قد اعتبر ( الوائلي،19،2005) الأسس التالیة  أساسیة في فھم المقروء:

*تحدید الھدف من القراءة لأن الھدف منھا یحقق المھارة القرائیة

*الثروة اللغویة للقارئ

و أوردت( سلطان2006 )أن الفھم القرائي ینطلق من الأسس التالیة وفقا لما یراه" Brown ":

*تحدید جوانب الفھم المھمة

*تركیز الانتباه على الفكرة الرئیسیة أكثر من تركیزه على الأفكار الثانویة.

*مراقبة النشاطات القائمة لتحدید ما إذا كان الفھم یحدث

*مراجعة مدى تحقق أھداف الفھم

*اتخاذ الإجراء المناسب عند ملاحظة قصور في عملیة الفھم

ولكي تحقق ھذه الأسس الفھم القرائي لا بد من مراعاة عدة أمور منھا الھدف الذي یسعى

المعلم إلى تحقیقھ من عملیة القراءة،ومراعاة الفروق الفردیة بین المتعلمین و قدراتھم و مستوى

تحصیلھم و المادة المتعلمة،و الاستراتیجیة المناسبة لتقدیم محتوى ھده المادة و المعلم الكفء(سلطان،2006،34).

5/ عملیات الفھم القرائي:

الفھم القرائي عملیة أساسیة تندرج  تحتھا عملیات ثانویة تتداخل فیما بینھا ،مما یعكس مدى إسھام كل عملیة من عملیاتھ في نجاح العملیات الأخرى.

وھذا ما أكده "عطیة"1999 بأن عملیات الفھم القرائي إما أن تكون مرتبطة بالقارئ كالمدركات الحسیة،التعرف و التذكر ، و إما أن تكون مرتبطة بالموضوع مثل التجرید و التقدیر.

و بعضھا مشترك بین عملیات القارئ و عملیات الموضوع مثل الإدراك الترابطي (عطیة،1999،48)

و قد ذكر "Orwin" العملیات الخمس للفھم القرائي كما یلي:

1/العملیات الجزئیة:وھي عبارة عن اختیار وحدات صغیرة من الجملة للتذكیر بھا ،و ھي تھتم بفھم الفكرة و اختیارھا من الجملة  وتذكرھا و تتضمن عملیتین فرعیتین:

ا/تركیب الكلمات لتكوین جملة صحیحةب/الاختیار الجزئي.

2/العملیات التكاملیة :تعنى باستنتاج العلاقات بین أجزاء الجملة و تتضمن:

العائد مثل الضمائر و أسماء الإشارة و الأسماء الموصولة.

الروابط:العلاقات التي تربط بین أجزاء الجملة مثل السببیة و التمییز و التأكید.

استنتاج معلومات من الجمل لتكوین روابط غیر مصرح بھا.

3/العملیات الكلیة:تحدید طریقة تنظیم النص القرائي و تلخیصھ .

4/العملیات التفصیلیة المكملة:و تختص بتقدیم استنتاجات غیر مقیدة بھدف الكاتب،و تتضمن عملیات فرعیة أخرى:

_افتراض ما سیحدث

_ الإكمال بمعلومات سابقة معتمدة على خلفیة القارئ المعرفیة

_التصور الذھني الذي یختص بالتعبیرات المجازیة ، و التعبیرات الحقیقیة

_الاستجابة الانفعالیة للمقروء

_مستوى استجابات التفكیر مثل:التطبیق،و التحلیل،و التركیب ،و التقویم.

5/العملیات الذھنیة المصاحبة للتعرف:اختیار القارئ الاستراتیجیة المناسبة و تقویمھا و تعدیلھا لیمارس القراءة بطریقة یستطیع من خلالھا السیطرة على درجة فھمھ.

أما "بلوم" فقد صنف عملیات الفھم القرائي كما یلي:

*التعلیل:محاولة إقناع القارئ نفسھ بالأفكار التي قرأھا في النص.

*حل المشكلة:محاولة القارئ إیجاد حلول للتساؤلات التي تظھر لھ أثناء قراءتھ للنص.

*تشكیل المفھوم:العملیات الذھنیة التي یقوم بھا القارئ لیكون قادرا على تطبیق المعرفة في النص،و إعادة تشكیل مخزونھ المعرفي.

*التعرف على علاقة السبب بالنتیجة في النص المقروء.

كما یمكن تناول عملیات الفھم من خلال التركیز على أھم وظائفھ ،فالفھم القرائي عملیة معرفیة یعتمد فیھا القارئ على ما یستحضره معرفیا خلال موقف القراءة ،و یتضمن ھذا المبدأ خبرات القارئ و خلفیتھ المعرفیة،و المعرفة المناسبة للتراكیب اللغویة القائمة على النص موضوع القراءة.

والفھم القرائي عملیة لغویة یتم الوصول فیھا إلى المعنى من خلال اللغة إذ لا یمكن للقارئ استكمال عملیة التفكیر للوصول إلى آخر كلمة أو جملة في النص موضوع القراءة ،و بینما تتحرك عیناه من الیمین للیسار في قراءة النص ،فإن العقل یترك بالتفكیر دائریا و مستعرضا حتى تتم عملیة التفكیر. ویعد الفھم القرائي عملیة تفكیر حیث العلاقة بین القراءة و التفكیر علاقة وثیقة فالقراءة نوع من حل المشكلات ،ففي حل المشكلات یستخدم الفرد المفاھیم و یطور و یختبر الفروض،و یعدل المفاھیم و یستنتج المعاني ،و بھذا تكون القراءة نوعا من التفكیر و الاستنتاج للوصول إلى المعاني التي یتضمنھا النص،و منھ فالقراءة نشاط ذھني موجھ. و الفھم القرائي یتطلب تفاعلا نشطا مع النص و یتم ذلك عن طریق تألیف و توظیف الخلفیة المعرفیة في المعلومات الواردة في النص المقروء،كما یعتمد الفھم كذلك على الطلاقة الذھنیة حیث تظھر سرعة القراءة و إتقان الربط بین الجمل و الفقرات استنادا على الحضور الذھني للمتعلم.

النماذج المفسرة للفھم القرائي:

ھناك مجموعة من المعطیات التربویة المتعلقة بالفھم و طبیعتھ . و من ھذه المعطیات أن الفھم ینمو تدریجیا لدى التلامیذ العادیین بدایة من المراحل الأولى للتعلیم و حتى المرحلة الثانویة،حیث أن قدرة التلمیذ على التقاط الحقائق المعروضة تكون أفضل من قدرتھ على تقویم تلك الحقائق و ذلك لأن الأعمال المعرفیة تبلغ قدرا عالیا من التوازن و التنظیم و الترتیب (وھذا ما عرف عند بیاجیھ بالعملیات العقلیة).

إن الفھم القرائي عند كل تلمیذ مرتبط بعمره الزمني فمثلا قدرة الفرد على تنظیم ما یتعلمھ من القراءة تنمو سریعا منذ بدایة السنة الخامسة و ھي التي توازي مرحلة العملیات العیانیة من مراحل النمو العقلي و فیھا یكتسب التلامیذ إضافات عقلیة جدیدة منھا مفھوم بقاء أو ثبات الموضوعات،كما یكتسب التلامیذ مفھوم الفئات و ھي تعني قدرتھم على التفكیر في الكل و الجزء تفكیرا مستقلا، و یكتسبون مفھوم العكسیة أي البدء في التفكیر حول مشكلة ما و التوقف و قطع التسلسل عند أي نقطة و العودة إلى للبدایة دون تفسیر مفھوم المشكلة (أماني،24،1995)

بالرغم من أن النواحي الآلیة في القدرة على  القراءة تنمو أسرع من النواحي المرتبطة بالقدرة على فھم المعنى خاصة في السنوات الأربع الأولى ،فإن نمو الفھم یزداد عن السرعة في القراءة خاصة في السنة الرابعة و ما بعدھا .

بعد السنة الثالثة یكون الفھم في القراءة الصامتة أكثر كفاءة و دقة من الفھم في القراءة الجھریة ویكون الفرق بین التلامیذ واسعا (الفروق الفردیة)في القدرة على الفھم.إن للفھم طبیعة سیكولوجیة خاصة بھ تشیر إلى أنھ عملیة نشطة تتضمن الوظائف العقلیة العلیا ،فالفھم عملیة أشبھ ما تكون بحل مشكلة ما.ثم أن الفھم یزداد عند التلامیذ بدایة من المرحلة الابتدائیة و ذلك لأن قدرتھم على استخدام الرموز البصریة في القراءة و الكتابة و التفكیر تصبح مظھرا سائدا لنموھم العقلي في ھذه المرحلة و استخدام اللغة یبدأ في السیطرة على مفاھیمھم.و الفھم القرائي كعملیة یمكن تحسینھا وزیادتھا من خلال التدریب الدقیق و المستمر على مھارات معینة ھي مھارات الفھم في القراءة ویكون ھذا التدریب من خلال بعض استراتیجیات الفھم أو من خلال بعض طرق التدریس و مع ذلك،فإن فھم التلمیذ في المرحلة الابتدائیة محدود إلى حد ما و ذلك لأنھم لا یتقنون جمیع العملیات العقلیة و إنما یتقنون بعض العملیات دون البعض الآخر،على الرغم من أن الفھم في القراءة یرتبط إیجابا بالفھم العام إلا أن العملیتین متمیزتان و لیستا عملیة واحدة (عبد الرحمن،1990،70)نقلا عن (عیسى،2006،100).

1/ النموذج من أسفل إلى أعلى:

یعرض ھذا النموذج خمس مراحل یتبعھا القارئ:التركیز البصري (Eye fixation) ،استیعاب المثیر العصبي،التعرف على الحروف،التمثیل الصوتي((Phonological Representation ،وفھم الكلمات بشكل تسلسلي.و الفھم وفقا لھذا النموذج یبدأ بالحرف و التعرف على الكلمة ثم ینتقل إلى العبارات والجمل و ینتھي بالحصول على المعنى الإجمالي للنص،حیث تستھل القراءة بدراسة الرموز المطبوعة و تتطلب من القارئ أن تكون لدیھ مدخلات بسیطة .فالقارئ الذي یستخدم النموذج من أسفل إلى أعلى ینبغي علیھ في البدایة أن یعرف صوت الحرف في الكلمة ثم ینطقھا بعد ذلك  ویفكر في معناھا و علاقتھا بمعنى الجملة التي تحتویھا(39(walczyk,1995,  .

ینظر ھذا النموذج إلى القارئ على أنھ مستقبل سلبي للمعلومات ،فھو لا یضع فروضا أو یقوم بعمل تنبؤات على نحو فعال .لذا ففھم القارئ لنص معین یعتمد بشكل رئیسي على فك الرموز ومعرفة الكلمات و الجمل و تنتھي بالحصول على المعنى الإجمالي للقطعة.

لذلك فالقارئ محكوم بالمعلومات التي یحویھا النص.في ھذه الحالة فإن القراءة تسیر في الاتجاه المعاكس حیث أننا نحتاج إلى فھم المعاني لمعرفة الكلمات و نحاول تحدید الكلمات للتعرف على الحروف.وبھذا المعنى فإن نموذج من أسفل إلى أعلى یفترض أن تحدید الكلمة یضمن فھمھا و من ثم یضمن فھم الجملة و فھم النص ھو النتیجة الطبیعیة لذلك،لذلك فالنص ھو المصدر الرئیسي لتقدیم المعنى .و یسایر ھذا النموذج النظرة التقلیدیة للقراءة على أنھا تقوم على بعض المھام ذات المستویات الدنیا مثل التعرف  و فك الرموز.(41,6991,Catuogno )

2/نموذج من أعلى إلى أسفل :

تلفت النظریات في ھذا النموذج الانتباه إلى أھمیة معرفة القارئ و توقعاتھ و اختبار فروضھ والتنبؤ الفعال لنموذج النص في القراءة .فالقارئ یسھم في المعلومات أكثر من إسھام المقروء بمعنى أن القارئ یفھم ما یقرأه لأنھ قادر على أخذ المثیر إلى أبعد من تمثیلھ البیاني ویربطھ بمجموعة من المفاھیم الملائمة التي قد قام بالفعل بتخزینھا في ذاكرتھ.على عكس النموذج السابق(من أسفل إلى أعلى)فالقارئ من المنظور الحالي ینتقل مباشرة من المطبوع إلى المعنى دون فك الرموز وفي ھذا النموذج یقوم القارئ بوضع فروض تتعلق بمعنى المادة المقروءة و ھذه الفروض تقوم على أساس المعرفة السابقة للقارئ عن الموضوعات و كذا على أساس قدراتھ اللغویة ،فكلما استمر في القراءة كلما تبین لھ صدق فروضھ أو یرفضھا أو قد یعدلھا ،فالقارئ وفق ھذا النموذج یقدم معلومات أكثر من المادة المطبوعة (Mohammed,1999,17) و في حدود علمنا فالنموذجان الأكثر تمثیلا لھذا التوجھ ھما ما یعرضھ كل من Goodmon وSmith (1967)حیث یعتقد Goodmon أن القارئ یستخدم معرفتھ بعلوم التراكیب اللغویة و المعاني لیقلل من اعتماده على الصوتیات و الحروف المطبوعة في النص و یحدد وفق ذلك أربع عملیات في القراءة ھي :

التنبؤ، الاختبار، التثبت، و التصحیح في البدایة.فیقوم القارئ بعمل تنبؤات تتعلق بالتركیب النحوي في النص مستخدما معرفتھ باللغة ثم یتعرف على المعنى من خلال ما لدیھ من مفاھیم ثم بعد ذلك یختبر الكلمات في النص لیتحقق من تنبؤاتھ ،بعد ذلك الاختبار یصبح على یقین من مدى صحة تخمیناتھ ،فإذا كانت عكس ما یتوقع قام بمراجعة نفسھ ،حیث یعتقدGoodmon أن المعنى ھو الذي یجعل النظام مستمرا" . و في نفس السیاق یؤكد  Smith( 1994)على دور المعنى  و حاجة القارئ للتنبؤ أثناء القراءة .و یحدد أربع خصائص للتعامل مع المقروء وھي أن القارئ یھتم بالمقروء وفق اھتماماتھ و ھو ینتبھ فقط إلى ما یلبي حاجاتھ ،و یأتي إلى النص مشفوعا بمعرفة سابقة و یضیف إلیھا ، و تتجدد الأفكار و المعلومات سواء تأییدا أو تناقضا من خلال القراءة،فتتفاعل المعرفة السابقة و توقع الفھم و الغرض منھ یساعد القارئ على توقع

.(smith,1994,55)المحتوى

3/النموذج التفاعلي:

ابتكر Rumelhart نموذجا تتفاعل فیھ المعلومات  في اتجاھین :من أعلى إلى أسفل و من أسفل إلى أعلى و أطلق علیھ النموذج التفاعلي(Judi,1983,33)

یلائم ھذا النموذج النظرة التفاعلیة التي تعتبر القراءة تفاعلا دائما لتحدید المھارات ، حیث المھارات ذات المستویات الدنیا تسمح بالتعرف السریع و الدقیق على الأشكال النحویة و القاموسیة المطلوبة لفك رموز النص و المھارات التفاعلیة ذات المستویات العلیا تسمح بإعادة صیاغة ذات معنى للنص كبناء موحد و مترابط للمعنى المقصود.(Sweet,&Anderson,1993,18)

للوصول إلى الفھم من خلال ھذا النموذج لا بد أن یكون ھناك تفاعلا بین المعلومات في ذھن القارئ و التي تمثلھا خبراتھ السابقة ،أغراضھ ،استراتیجیاتھ،و كفاءتھ اللغویة و المعلومات في النص و التي تمثلھا الرموز البیانیة ،المعاني و التراكیب اللغویة. و لا ینبغي للقارئ أن یعتمد على مصدر واحد و یتجاھل مصدرا آخر بل ینبغي أن یستفید من كلا المصدرین أي من نموذج من أسفل إلى أعلى و من أعلى إلى أسفل حیث یعتقد أن عملیات مختلفة ھي المسؤولة عن تقدیم المعلومات التي تشترك معھا فیھا عملیات أخرى لذلك كان التنبؤ الذي ھو ولید المعالجة من أعلى إلى أسفل یتأثر بنتائج المعالجة من أسفل إلى أعلى و أن ھذه الأخیرة تتأثر بالأولى ،ومن خلال تفاعل نشط بین ھذین النوعین من المعالجة  یصل القارئ إلى فھم القطعة . مع الإشارة إلى أن ھذا التفاعل یحدث دائما في آن واحد من ھذا المنظور. فالقارئ یأخذ دورا سلبیا أو إیجابیا بناء على قوة و دقة الفروض الناتجة عن المعالجة من أعلى إلى أسفل ،عندما یكون ھناك دلیل یثبت صحة الفروض فإن القارئ وقتھا یصل إلى الفھم نظرا لأن الفھم یعتمد على المعلومات البیانیة والمعلومات في ذھن القارئ،و ربما تحدث إعاقة مانعة من الفھم عند غیاب مھارة أو معلومة ھامة، و إذا حدث ذلك یلجأ القارئ الكفء إلى التعویض  بفك رموز الكلمات الرئیسیة معتمدا على السیاق(19Mohammed,1999,)

لعل النماذج المتعلقة بالفھم أبرزت بوضوح أن المعالجة فضلا عن أنھا تحت تأثیر السیاق فھي مستمرة بین الإثارة و إعادة التنظیم.و أن الفھم و الدلالة لیسا ببساطة نتائج قواعد النحو و التي تتحكم في اللغة و تمثیلاتھا الدلالیة بل أن الفھم ھو محصلة مجموعة  المعالجات التي تھدف إلى البناء النموذجي للوضعیة الذي یعكس بصورة أقل الممیزات الخاصة و الجوانب البارزة لمضمونھ في تفاعلھ مع معارف و معتقدات القارئ و كذا المعلومات التي تبرز خصائص وضعیة المعالجة أي حالة التنظیم و الأھداف و الأنساق ........ في المقروء(Denis,1998,15/16).

6/مستویات و مھارات الفھم القرائي:

تعددت تقسیمات الفھم القرائي فقد قسمھ البعض طبقا لحجم الوحدة المقروءة بدایة  من الكلمة متدرجا حتى الموضوعا مرورا بالعبارة و الفقرة ،وقسمھ البعض الآخر طبقا لنوع و حجم الرسالة العقلیة التي  تحملھا الرموز المقروءة،و قسم فریق ثالث الفھم القرائي طبقا لمستوى العملیات العقلیة غیر المحسوسة و المستدل علیھا بنتائجھا السلوكیة مثل الفھم السطحي و الفھم التفسیري أو فھم ما بین السطور من أفكار لم تذكر صراحة و الفھم الناقد ،بل و أضاف البعض التطبیق العملي للمعلومات و المفاھیم المقروءة (مراد،112،2006).

وقد قسمت "دوركین" (1976) الفھم إلى المستویات التالیة :( العیسوي،2006 ،203)

1/مستوى الفھم الحرفي:و یعني فھم الكلمات و الجمل و المعلومات و الأحداث كما وردت صراحة في النص.و یشمل ھذا المستوى المھارات التالیة:

*تحدید معنى الكلمة و مرادفھا و نقیضھا

*تحدید أكثر من معنى لكلمة واحدة

*تحدید الفكرة المحوریة للنص

*تحدید الأفكار الجزئیة و التفاصیل الداعمة في النص

*إدراك الترتیب الزماني و المكاني .

2/مستوى الفھم التفسیري:

یتطلب قراءة ما بین السطور و استنتاج ما یعنیھ الكاتب ،ما یسمى الفھم الاستدلالي.حیث الربط بین المعاني و استنتاج العلاقات بین الأفكار لفھم النص.و استنتاج علاقات السبب و النتیجة ،و دوافع الكاتب و المعاني الضمنیة للنص.

3/مستوى الفھم النقدي:

وھو إصدار الحكم على المادة المقروءة لغویا و وظیفیا،و تقویمھا من حیث جودتھا و دقتھا و مدى تأثیرھا في القارئ وفقا لمعاییر مضبوطة و مناسبة.وتندرج ضمنھ المھارات التالیة:

*التمییز بین الأفكار الأساسیة و الضمنیة

*التمییز بین الحقیقة و المجاز

*تكوین رأي حول الأفكار و القضایا المطروحة في النص.

4/ مستوى الفھم الإبداعي:

ویشیر إلى استخدام الحقائق و المعلومات و المفاھیم للوصول إلى حلول جدیدة للمشكلات وردت في النص أو التنبؤ بأفكار جدیدة یمكن الحكم علیھا بالصحة أو الخطأ.

5/مستوى الفھم التذوقي :

و یعٍٍرف أنھ الفھم القائم على خبرة تأملیة جمالیة تبدو في إحساس القارئ من خلال ما ظھر في النص عن الكاتب ، و ھو سلوك لغوي یعبر بھ المتعلم عن إحساسھ بالفكرة التي یرمي إلیھا النص و للخطة التي رسمھا للتعبیر عن ھذه الفكرة.و یشتمل المھارات التالیة:

*إعادة ترتیب أحداث قصة بصورة مبتكرة

*اقتراح حلول جدیدة لمشكلات وردت في النص المقروء

*التنبؤ بالأحداث بناء على فرضیات معینة

*التنبؤ بنھایة الأحداث في موضوع ما

*تمثیل النص المقروء.

و یمكن تصنیف مستویات الفھم القرائي انطلاقا من مكونات المقروء  إلى ثلاثة مستویات

أساسیة  بدءا مستوى التعرف على الكلمة و فھمھا و مستوى فھم الجملة و أخیرا مستوى فھم  الفقرة نعرضھا فیما یأتي:

1/مستوى التعرف على الكلمة و فھمھا: و یندرج تحتھ:

*تحدید دلالة معنى الكلمة

*إدراك العلاقة بین كلمتین و نوع العلاقة

*القدرة على تصنیف الكلمات في مجموعات متشابھة.

إن ظاھرة التعرف على الكلمة و فھمھا یفترض وجود نوع من الذاكرة طویلة المدى تخزن فیھا المفاھیم و المعلومات الموجودة لدى الفرد بالإضافة إلى العلاقات بینھا و ھو ما یعرف بالذاكرة الدلالیة ھذه الأخیرة تمثل مخزنا للمفاھیم أو معجما داخلیا موجودا لدى كل فرد منا ویتضمن من ناحیة تمثیلا للكلمة ذاتھا من حیث النطق و التھجي و من ناحیة أخرى تمثیلا للمفھوم المرتبط بالكلمة و خصائص ھذا المفھوم و علاقاتھ بالمفاھیم الأخرى و ھو ما یعرف بمعنى الكلمةWord) meaning) أو مفھوم الكلمة(Word consept)(طھ،1995،125)

و وفقا لما أوردناه في النموذج التفاعلي فإن عملیة التعرف على الكلمة تبدأ بدخول المثیر إلى الجھاز البصري مما یؤدي إلى استثارة عقد مستوى الملامح البصریة التي تستثیر بدورھا كل عقد الحروف مع المثیر المدخل و تثبط كل العقد غیر المتفقة معھ، و كلما زادت قوة استثارة عقد الملامح كلما زادت قوة استثارتھا أو كفھا لعقد الحروف المتصلة بھا . و تستمر عملیة التعرف حتى الوصول إلى أقرب للمثیر و بالتالي تلاشیھ و عودة النظام المعرفي إلى حالة السكون أو تقدیم مثیر جدید.(طھ،1995،141).

ثمة مبادئ محددة تعمل بشكل كبیر في تنمیة مھارة الفھم متعلقة بالكلمة یمكن إجمالھا في :

*لیس للكلمة الواحدة معنى واحد بل أن معظم الكلمات تحمل أكثر من معنى ، و كلما استخدمت على مستوى أوسع و أشمل تعددت معانیھا و ظھرت قیمة السیاق و التلمیحات في تنوع تلك المعاني.

*المعنى المحدد للكلمة إنما ھو ولید السیاق الذي تستعمل الكلمة فیھ و لیس المقصود بالسیاق مجرد السیاق اللفظي من الكلمات بل یتضمن أیضا السیاق الثقافي العام لكل من القارئ و الكاتب.

*تنوع معاني الكلمة یعتمد على حد كبیر على أعداد الخبرات و نوعیتھا و التي یستطیع القارئ أن یربط بھا الكلمات .

2/مستوى فھم الجملة:

تعد الجملة الوحدة الأساسیة للتواصل فضلا عما تحملھ من معان للكلمات الداخلة في تركیبھا ویعتمد المعنى العام للجملة على أمور كثیرة منھا علامات الترقیم و ترتیب الكلمات والسمات النحویة للكلمات في الجملة و صیغ الزمن النحوي في أفعال الجملة و الضمائر و مختلف أدوات الربط،  و یندرج تحت ھذا المستوى:

*تحدید ھدف الجملة و فھم دلالتھا

*نقد ما تتضمنھ الجملة من معنى

*ربط الجملة بما یناسبھا من معاني

*إدراك العلاقات الصحیحة بین جملتین و نوع ھذه العلاقة

*القدرة على تصنیف الجملة وفق ما تنتمي إلیھ من آراء و أفكار.

تنقسم عملیات فھم الجملة إلى جزأین كبیرین یتعلق الجزء الأول بعملیة التكوین أوالإعراب

(parsing) و الثاني ھو عملیة استخدام و یقصد بالعملیة الأولى فھم التراكیب في حین یقصد من الثانیة فھم المعنى :

أ/فھم التراكیب:

تعد المفاھیم الخاصة ببناء العبارة و التحویلات في النحو المتعلقة بالتركیب من محددات الفھم لأن فھم التحلیل التركیبي في النحو یرتكز على مفاھیم قواعد التحویل و البنیة السطحیة والعمیقة للجملة فالبنیة السطحیة للجملة ھي التقسیم الھرمي لھا إلى وحدات تشكل ما یعرف بأشباه الجمل أما البنیة العمیقة فھي تشیر إلى الشكل التحتي الذي یتضمن المعلومات الضروریة للمعنى أي أنھا تمثل المعنى الحقیقي للجملة و الذي یستمر بالرغم من إعادة ترتیب الكلمات أو حتى تغییرھا أوإعادة روایة ما تم الحدیث عبھ بجمل أخرى و ھذا ما سماه"تشومسكي"بالخاصیة الإبداعیة للغة حیث یتمكن أبناء اللغة الواحدة من إنتاج و فھم عدد كبیر أو غیر محدود من الجمل،و ھي القدرة التي تنفرد بھا اللغات الإنسانیة. و من الأسالیب التي استخدمت في دراسة فھم التراكیب ھي الذاكرة ،فالناس لا یتذكرون الجملة على أنھا خیط من الكلمات لأنھ من الیسیر تذكر جملة ما ، غیر أنھ من الصعب تذكرھا إذا ما وضعت في شكل سلسلة عشوائیة من الكلمات وبالتالي فالبنیة التركیبیة و المعنى یقومان بدور مھم في ذاكرة الكلام. و یعتمد التحلیل التركیبي بالإضافة إلى قواعد التحویل على مجموعة من التلمیحات(Cues) الموجودة في النص تساعده في التعرف على المكونات الأساسیة في الحملة و إعطائھا التفسیر المناسب(03,1791;slobin ) نقلا عن(بن

عصمان،2006،66)

یعتمد معنى الجملة على مجموعة من المحددات و ھي:

*ترتیب الكلمة:(Word order)حیث یلعب ھذا الترتیب دورا أساسیا في التحلیل التركیبي لھا و یؤدي تغییر ترتیب الكلمات إلى تغییر معنى الجملة تغییرا كاملا في بعض الأحیان

:(word class)فئة الكلمة*

حیث تقسم الكلمات إلى أسماء و أفعال و صفات و أحوال و حروف جر ،و تؤدي معرفة فئات الكلمات إلى سھولة التحلیل التركیبي للجملة.

*الكلمات الوظیفیة(function word)

تشتمل الكلمات الوظیفیة حروف الجر و العطف و أدوات التعریف و غیرھا و تلعب دورا ھاما في تحدید بدایات الجمل و الروابط بین الجمل الطویلة .

*الإضافة إلى الكلمات(Affixes):

و ھي الحروف الدالة على الزمن أو على نوع التصریف مثل إدخال الحروف الدالة على الماضي أو المستقبل و ھي تلعب دورا مماثلا للكلمات الوظیفیة إلا أنھا أكثر التصاقا بكلمات المحتوى .

  (word meaning):معنى الكلمة*

تؤدي معرفة معاني الكلمات إلى تسھیل التحلیل التركیبي،بل أحیانا تكون ھي وسیلة الفھم الوحیدة،إذا كان التركیب النحوي بالغ الصعوبة .

(punctuation):علامات الترقیم*

تؤدي علامات الترقیم دورا ھاما في فھم  الجملة و یكفي لإثبات ذلك تخیل الصعوبة الناجمة عن قراءة نص یخلو من علامات الترقیم نھائیا.

بالإضافة إلى ھذا فإن فھم الجمل یمكن أن یعتمد على السیاق الذي تستخدم فیھ أكثر من

اعتماده على بنائھا ،و ھذا ما یعني أننا لا نستطیع الحدیث عن تعقید معالجة الجمل من نمط نحوي معین على الإطلاق. فالجمل المبنیة للمجھول لیست صعبة الفھم دائما مقارنة بالجمل المبنیة للمعلوم و أن الجمل المنفیة لیست أصعب في فھمھا من الجمل المثبتة ، و من ناحیة أخرى تتأثر التحویلات للجمل الأساسیة بالاستراتیجیات المعرفیة التي یتبناھا المستمع أو القارئ و كیفیة تعاملھ مع الجملة و مدى ملاءمتھا للموقف الذي تشیر إلیھ أو الحدث الذي تصفھ و في مقابل ھذا فإن قواعد النحو التفسیریة تؤكد أن فھم الجمل لا یتحقق من خلال التحویلات و إنما بواسطة فحص الوحدات المعجمیة التي تخزن فیھا المعلومات بالفعل. (03,1791;slobin ) نقلا عن(بن عصمان،2006،68)ب/ فھم معنى الجملة:

لا تأتي مواد القراءة دوما في صورة منفردة أو جمل منفصلة فضلا عن أن معنى الجملة الواحدة لیس مجرد مجموع معاني الكلمات الواردة في تكوین الجملة ذاتھا بل إن ھناك علاقات متبادلة بین الكلام بعضھ ببعض في تركیب الجملة ،و ما لم یتمكن القارئ من تلك العلاقات فلن یتسنى لھ فھم المعنى التام للجملة(Herber,1970,57)

و أكثر الأمور أھمیة في تعلیم الطفل البحث عن معنى الجملة أن یتعود على أن الجملة دوما لھا تركیب و وظیفة تؤدیھا تظھر من خلال المعنى الكلي للمقروء ،فالجملة لیست كیانا منفصلا ولكنھا جزء من فقرة تزودھا بالمعنى العام ،من خلال الفقرة ذاتھا و عن طریق السیاق العام الذي تدور فیھ الفقرة و الجملة ،و ھناك بعض الجمل تعد بمثابة مقدمات لبقیة الجمل التي تلیھا ،و ھناك جمل انتقالیة لیست مقصودة كلیة و لكنھا مجرد وسیط یتوصل من خلالھ إلى المعنى التام و ھناك جمل شاملة تلخص كل الأفكار السابقة تقود مجتمعة إلى إدراك المعنى الكلي

.(Dechant,1980,46)للمقروء

3/مستوى فھم الفقرة:و یندرج تحت ھذا المستوى

*وضع عنوان مناسب للفقرة

*إدراك ما تھدف إلیھ الفقرة

*إدراك الأفكار الأساسیة في الفقرة

*تقویم الفقرة في ظل ما تتضمنھ من أفكار و آراء

*إدراك ما بین السطور من أفكار ضمنیة لم تذكر صراحة (جاب اﷲ،729،1997)

تعرف الفقرة أساسا على أنھا سلسلة متتابعة من الجمل التي تتناول و تتضمن فكرة واحدة رئیسیة وتصاغ الجمل في الفقرة بطریقة منظمة ترتبط الواحدة منھا بغیرھا في تتابع و منطق مقبول . وھذا معناه أنھ یمكن تعلیم التلامیذ تحدید الجملة التي تنتمي إلى الفقرة أو التي لا تنتمي إلیھا في ضوء الفكرة الواحدة التي تعبر عنھا الفقرة نفسھا .و قد یكلفون بتحدید أنواع الجمل في الفقرة نفسھا ،و تحدید أھم الجل التي تلخص الفكرة التي تتناولھا الفقرة و تحدید الأسلوب الذي استخدمھ الكاتب في ترتیب أجزاء الفكرة في ضوء ترتیب الجمل نفسھا كما یطالبون بتحدید التتابع الزمني لأحداث الجمل في الفقرة ذاتھا(Dechant,1980,58)

مھارات فھم المقروء:

أورد  طعیمة(1997) أن أھم المھارات المطلوبة في الفھم القرائي تتلخص في:

*إعطاء الرمز معناه

*فھم الوحدات الأكبر مثل العبارة و الجملة و الفقرة و القطعة كلھا

*القراءة في وحدات فكریة

*فھم الكلمات من السیاق و اختیار المعنى المناسب

*فھم المعاني المقصودة للكلمة

*اختیار الأفكار الرئیسیة و فھمھا

*إدراك التنظیم الذي اتبعھ الكاتب

*استنتاج الأفكار الرئیسیة

*فھم اتجاه الكاتب

*الاحتفاظ بالأفكار الرئیسیة في النص

*تقویم المقروء و معرفة الأسالیب الأدبیة و غرض الكاتب من النص(طعیمة،1997،127)

*تطبیق الأفكار و تفسیرھا في ضوء الخبرة السابقة.

أما الحیلواني(2003) فقد اعتبر أن ھناك مھارات قاعدیة ضروریة:

*تذكر معاني الكلمات

*استنتاج معاني كلمة ما من خلال النص

*إیجاد إجابات واضحة مباشرة للأسئلة أو من خلال إعادة صیاغة المحتوى

*ربط أفكار النص مع بعضھا لأن النص وحدة متكاملة

*القیام استنتاجات من خلال قراءة النص

*متابعة التركیبة اللغویة للمقروء. (الحیلواني،2003،146)

و في حدود علمنا ھناك تصنیف آخر أكثر شمولیة لمھارات فھم المقروء

:ویتضمنCharlesوWeinerل

التصفح: وھو قراءة سریعة یتم من خلالھا البحث بسرعة خلال الفقرات و الجمل للإجابة عن أسئلة محددة في ذھن القارئ

المراجعة:و تكون بالنظر إلى العناوین بعنایة لتحدید الفكرة الرئیسیة

القراءة:  لتحدید الفكرة الرئیسیة.

القراءة لتحصیل التفاصیل و المعلومات:و ھو ما یلزم بقراءة كل فقرة بالتفصیل لتحدید الحقائق التي تمد القارئ بصورة واضحة و فھم تفصیلي للموضوع.

التعرف على نماذج الفقرات :لأنھ یساعد على فھم المقروء و یعني ھل تأخذ الفقرات ترتیبا زمنیا و مكانیا حسب الأھمیة أو خلیطا من كل ھذه النماذج مجتمعة.

الاستنتاج:أین یقوم القارئ بالربط بین إشارات السیاق و تلمیحاتھ المختلفة من ناحیة و بین علاقات الجمل من ناحیة أخرى و ذلك للحصول على المعنى المطلوب من النص و الاستنتاج لا یكفیھ ظاھر التفاصیل و إنما یحاول أن یقرأ ما بین السطور و یفھم الغرض الحقیقي للكاتب.

فھم اللغة المجازیة :و ھي لا تعني المعنى الحرفي الصریح كالتشبیھ و الاستعارة و الكنایة.

التنبؤ بالنتائج:و ھو القدرة على تصور النھایات من خلال ما یقولھ الكاتب

القیام بالتعمیمات: و ھي طریقة للتعمق في فھم المعنى و یكون ذلك عن طریق إعطاء تفاصیل أكثر من مجرد ما یذكر الكاتب و التعمیم یعطي القدرة على جعل المعلومات أكثر اتساعا و عمقا.

تقویم الأفكار:لا یكتفي القارئ الجید بمجرد فھم الأفكار الرئیسیة و التعرف على الجزئیات و إنما قد یناقش رأي الكاتب و ینقده نقدا دقیقا ھدفھ الفھم و الاستیعاب(ابراھیم السید،2002،51)تعقیب:

رغم اختلاف الباحثین في تقسیم مستویات الفھم القرائي و مھاراتھ إلا أن تصنیفاتھم تتشابھ كثیرا في المضمون فجمیعھا تنظر للفھم القرائي على أنھ عملیة عقلیة تقوم على تذكر الحقائق والمفاھیم و استرجاع التفصیلات الحرفیة،و استنتاج الأفكار العامة و الجزئیة المباشرة أوالضمنیة.

و المعروف أن الفھم بما یتضمنھ من مستویات و مھارات عملیة مركبة معقدة لا تحدث بطریقة عفویة و لا تحدث فجأة بل یحتاج إلى تدریب مستمر ،و لیس القصد تقسیم الفھم إلى مستویات وضع حدود فاصلة تماما بین كل مستوى و بین المھارات التي تمثل كل مستوى.

و ذلك لأن القارئ أثناء القراءة و محاولة الفھم لا یبحث عن المستویات الدنیا للفھم و بعدھا المستویات العلیا و إنما یقوم بعملیة مزج بین المستویات و العملیات ،كما أن الفھم عموما في المستویات المختلفة لھ مھارات متداخلة و متشابكة یكمل بعضھا بعضا فلا یمكن الحدیث عن مھارات بمعزل عن الأخرى ،و" الھدف من التقسیم ھو تسھیل مھام إعداد الدروس  و تحدید الطرق المناسبة لتعلیم القراءة" (عبید،94،1996)

"إن مھارات الفھم القرائي مترابطة ،و قد یكون بعضھا مھما في موقف ،و أكثر أھمیة في موقف آخر (ع.الخالق،59،2006).

العوامل المؤثرة في فھم المقروء :

لقد تأكد من خلال دراسات كثیرة أن ھناك الكثیر من العوامل التي من شأنھا التأثیر في فھم المقروء و من بین  ھذه العوامل:

1/صعوبة المفردات و مدى استعمالھا:

قد تتساوى جملتان في الطول و في عدد الكلمات و الأحرف و ترتیب العناصر المتضمنة فیھا إلا أن نوع الكلمات الموجودة في كل منھما یكون مختلفا فتتفاوت درجات الصعوبة في فھمھا .و قد أجریت عدة دراسات حول الألفة بالكلمات و التعرف علیھا و أثبتت أن الكلمات المألوفة شائعة الاستعمال تیسر عملیة التعرف ، و لیس ھذا أمرا مدھشا ، و مع ذلك فقد أولي ھذا التأثیر اھتماما من علماء النفس المعرفي و المربین باعتبار ھذه الألفة عامل وفرة یمكن القارئ من التعرف على كلمة أو حرف على أساس حد أدنى من المؤشرات (سولسو،1996،543)

و في دراسة أجراھا Howsوsolomon حول دور ھذا العامل في الفھم ،قاما بعرض كلمات مختلفة على المفحوصین لفترات زمنیة مختلفة ،و كان بعض ھذه الكلمات شائعا و بعضھا مألوف وبعضھا نادر،فتوصلا إلى أنھ كلما ازداد تواتر حدوث كلمة ما ، حدث تناقص في الزمن اللازم لرؤیة الكلمة أو التعرف علیھا و على العكس فإننا نحتاج زمنا أطول لرؤیة الكلمات غیر المألوفة(سولسو،1996،544).

2/ كثرة مقولات الجملة:

یتأثر الفھم في القراءة بعدد الأفكار في الجملة الواحدة إذ مھما تساوت جملتان في الطول و صعوبة المفردات و ألفتھا و بقیة العوامل التي یرى أنھا تؤثر على الفھم و لا تختلفان إلا في عدد

الأفكار كانت الجملة التي تحوي عددا أكبر من الأفكار أصعب من تلك التي تحوي عددا أقل فقولنا في ھذه الجملة : *وصل الموظف إلى المطار قبل ساعة مع التلمیذ. یتكون من أربع مقولات :

1/وصول الموظف

2/ مكان الوصول و ھو المطار

3/زمن الوصول

4/كان الموظف مع التلمیذ.

و قمنا بمقارنة ھذه الجملة بأخرى :باع الموظف الجدید أمس سیارتھ الفخمة بالتقسیط

نجد أن عدد المقولات ھو ستة :

1/بیع الموظف السیارة

2/الموظف جدید

3/ السیارة ملك لھ

4/السیارة فخمة

5/البیع تم بالأمس

6/البیع تم بالتقسیط

و من البدیھي أن استیعاب ست أفكار أصعب من استیعاب أربع (عبده،1984،28،29)

3/ كمیة المعلومات و المعارف المرتبطة بسیاق النص:

تعتمد عملیة إدراك و معالجة المعلومات على التفاعل بین طائفتین من المتغیرات :طبیعة المنبھات و توقعات الإنسان القائم بالمعالجة ،ففي معالجة المعلومات كلما كان التوقع أكبر ،قل مقدار المعلومات اللازمة لتأكید ھذه التوقعات ،و على العكس. فمقدار المعلومات المرتبطة بالسیاق تیسر سرعة التعرف بینما غیر المرتبطة تعوق ذلك. و قد ندرك ھذا العامل في مجال  لغة الریاضیات في تلك المعطیات التي تدرج في المسائل الریاضیة اللفظیة ، و لا تكون لھا أیة علاقة بمحتوى المسألة أي غیر ضروریة للحل،إذ تعتبر زائدة.

و من ثمة فإن إدراك معناھا و الغرض منھا یتعذر على القارئ،و ھنا تجدر الإشارة أن ھذا العامل من العوامل المسببة لفشل التلامیذ في فھمھم نص المسألة  و تحدیدھم المحور الذي تندرج ضمنھ.

4/تأثیر الكتابة على فھم المقروء:

حاول Nagle عام 1972 بحث إمكانیة تحسین الفھم القرائي العام من خلال ممارسة أنماط من الأنشطة الكتابیة خلال التدریس ،و قد لاحظ تحسنا نوعیا ملحوظا لدى أفراد المجموعة التجریبیة في استیعابھم للمفاھیم و الأفكار الأساسیة في ما یقرؤون(236;Stotsky,1983 )

كذلك لاحظ Winttrook أن التلامیذ الذین تمكنوا من وضع عنوان للفقرة و كتابة ملخص لھا قد أظھروا استیعابھا و استدعاء المعلومات أكثر من غیرھم ممن لم یمارسوا ھذه الأنشطة أثناء القراءة . كما برز في أعمال أخرى ل WalterوLewis 1981 حول التداخل و التكامل بین عملیات القراءة و عملیات الكتابة في مواقف التعلم الذي أدى إلى تحسین مھارات الاتصال بشكل عام ومھارات القراءة بشكل خاص(Stotsky,1983,628)

إن الإلمام بجمیع العوامل المؤثرة في فھم المقروء أمر صعب ، و ما أشرنا إلیھ من العوامل في ھذه الدراسة ھو ذكر لبعضھا مما أثبتتھ نتائج  بعض الدراسات التي اطلعنا علیھا.مع العلم أن ھناك عوامل أخرى لم نشر إلیھا بالتفصیل ،و اكتفینا بما رأیناه ضمن حدود الدراسة الحالیة.

7/تعلیم الفھم القرائي:

على الرغم من أن قدرة التلامیذ على القراءة بطلاقة یعتبر من الأمور الھامة والحاسمة،فإن الكفاءة في القراءة و تفكیك الرموز لا تضمن بالضرورة تحقق الفھم الملائم للمادة المقدمة لذلك فإن المعلمین یجب أن یقوموا بتعلیم التلامیذ كیف یمكنھم استخدام الاستراتیجیات المختلفة لیتمكنوا من فھم ما یقرؤونھ،ومع ذلك فالتدریب على الاستراتیجیة في حد ذاتھ قد لا یكون كافیا ،فقد بین Gersten "و آخرون (2001) أن التلامیذ نادرا ما یعرفون كیف یمكنھم استخلاص الأفكار الأساسیة من تلك النصوص التي یقرؤونھا و لذلك فإن البحوث التي تم إجراؤھا حول الفھم القرائي قد أدت إلى ظھور أسالیب و طرق معینة  لمعالجة القصور في فھم المقروء.(ھالھان و آخرون،2007،266)

و قد حاول "Durkin"1979 في إحدى الدراسات التعرف إلى الجھود التي یبذلھا المعلمون لتعلیم الفھم القرائي وقد أفادوا بأنھم یخصصون وقتا كافیا لتعلیم الفھم لتلامیذھم ،وعندما قام الباحث بتحلیل ما یجري في حصص القراءة اتضح لھ أن المعلمین لا یقومون فعلیا بتعلیم الفھم بل یقومون فقط بقیاسھ.ثم أقام دراسة أخرى (1984) حول أسالیب تعلیم الفھم القرائي فوجد أن تعلیم القراءة معزول تماما عما تم تعلمھ من قبل و أنھ لا یحظى باھتمام كاف من طرف المعلمین ،حیث كانت الطرق تعتمد على نمطیة معینة في تكرار القراءة من تلمیذ لآخر دون التحقق من مدى فاعلیة الفھم عند التلامیذ .(الخطیب،الحدیدي،2005،265).

وقد اقترح "بالنسكار" و "براون" (1988 ) استخدام طریقة المشاركة النشطة في مناقشة

النص لتحسین القدرة على فھم المقروء ،حیث یتفاعل المعلم و التلمیذ معا لفھم النص عن طریق المناقشة و یتم استخدام الاستراتیجیات التالیة:

*تعلیم التلمیذ استخدام الدلالات الرئیسیة في النص كالعناوین الأصلیة و الفرعیة،و توظیف المعرفة السابقة.

* صیاغة أسئلة عن الأفكار الأساسیة في النص .

*التلخیص:حیث یتم توجیھ التلمیذ لفھم النص بشكل متكامل عن طریق التركیز على الأفكار الأساسیة في النص و عرض المعلومات حسب ترتیبھا بأسلوب ذي معنى.

*تركیز و توجیھ انتباه القارئ إلى المفردات غیر المألوفة  و على إعادة قراءة النص والتعود على طلب المساعدة لفھم المعاني.

*المسح السریع للعناوین و النقاط الرئیسیة في النص.

*قراءة النص بھدف مسبق یقصد منھ تحدید الإجابات المناسبة للأسئلة المطروحة.

*جعل أفكار النص الأساسیة بارزة عن طریق وضع خط تحتھا أو استخدام لون معین لتمییزھا

*مراجعة النص لتسھیل تذكر النقاط الرئیسیة فیھ و تعزیز التعلم.(الخطیب،مرجع سابق،263).

و قد قام "ھالھان" و آخرون(2007)بعرض بعض الأسالیب الرائجة في تعلیم فھم المقروء .و نذكر منھا:

1/تبسیط الإجراءات المتبعة:

یعرف تطبیق أسلوب تبسیط الإجراءات في مجال الفھم القرائي بقواعد القصة،و التي تتضمن أسئلة ھامة و إجاباتھا في قطعة نثریة،ومن أمثلة ذلك :

*من ھم الأشخاص الذین تتضمنھم القصة؟

*أین تقع أحداثھا؟

*ماذا حدث؟

وعلاوة على ذلك فإن العلاقة بین  استخدام قواعد القصة في سبیل الفھم القرائي و التعبیر المكتوب یعتبر شرطا جیدا لبرنامج الفنون اللغویة التكاملیة.

2/التدریب على استخدام الاستراتیجیة:

یمكن أن یقوم المعلمون بتعلیم التلامیذ الاستراتیجیات العامة التي تتناول مھارات الفھم.

فعلى سبیل المثال ھناك استراتیجیات معینة لمساعدة التلامیذ على حل الأسئلة التي تدور

حول تتابع الأحداث في القصة التي یقرؤونھا بتحدید الأحداث التي بدأت أولا ثم ما یلیھا وصولا

إلى الأحداث الأخیرة و یعد ھذا النمط من من المھام التي یواجھ فیھا التلامیذ صعوبات كثیرة ،ولھذا یمكن أن یعمل المعلمون على  تعلیم تلامیذھم كیف یحددون كل جزء من الإجابة المحتملة

ویضعون تحتھا خطا و بعدھا یقومون بتحدید ترتیب ھذه الأجزاء.

*تعلیم التلامیذ الإصرار على استخدام الاستراتیجیات و أن یقوموا بعزو نجاحھم إلى ما یبذلونھ من جھود في ھذا الصدد.

*وجد"باركاوسكي"وآخرون (1988) أن استخدام مثل ھذه الاستراتیجیات یؤدي إلى تحسین  الأداء،خاصة بعد انتقال التلامیذ من مرحلة تعلم القراءة إلى مرحلة القراءة للتعلم فإنھم یجب أن یكتسبوا تلك المھارات التي تسمح لھم بفھم ما یقرؤونھ في العلوم المختلفة و الدراسات الاجتماعیة و غیرھا من المجالات الأكادیمیة الأخرى.

و یؤكد "دشلر" و زملاؤه على أن استخدام العدید من الاستراتیجیات یخدم إشباع الحاجة إلى الفھم لأن أھم ما تتضمنھ تلك الاستراتیجیات حول فھم المقروء ھو الأنساق التي تعمل على تعلیم التلامیذ إعادة الصیاغة :

*قراءة الفقرة

*توجیھ التلمیذ عدد من الأسئلة لنفسھ.

*إعادة صیاغة الفكرة الرئیسیة.

بالإضافة إلى استراتیجیة الحرف الأول لتذكر المفاھیم أو الأفكار المفتاحیة في النص عن طریق المسح لتحدید ھذه الكلمات و اعتماد أسلوب خاص بالتلمیذ للتذكر یقوم على حروف تلك المصطلحات.

3/التدریب على فھم الفكرة المحوریة في النص:

و یتم ذلك بصیاغة جملة من الأسئلة المحددة الھادفة من طرف المعلم و دعوة التلامیذ إلى البحث عن الكلمات الأكثر تكرارا في النص ، ثم البحث عن وظیفتھا في المعنى ،بحیث یتم جعلھا المركز الذي تنبني علیھ فكرة النص و منھ البحث عن الأجزاء ذات العلاقة في تكوین الأفكارومدى ترابطھا .

كما یمكن أن یقوم المعلم بتدریب التلامیذ على استخدام عدد من الأسئلة أثناء قراءتھم للنص وتتضمن تلك الأسئلة أدوات الاستفھام التالیة:من، ماذا،متى،أین،كیف ،و لعل التكرار في التدریب على ھذه الطریقة یعد السبیل الأمثل .

4/ إعادة القراءة :

یتم تعلیم التلامیذ مجموعة من استراتیجیات إعادة القراءة كما یلي:

*النظر إلى الوراء "Look back"،أین یتم تعلیم التلمیذ كیفیة الرجوع إلى الخلف بحثا عن الإجابة المطلوبة أو ربط فكرتیة داخل الفقرة الواحدة أو النص كلھ.

*القراءة للطلاقة،حیث یطلب من التلمیذ إعادة قراءة جملة أو فقرة إذا واجھ مشكلة مع أكثر من كلمتین ،فإن إعادة القراءة  لمقاطع مألوفة عند التلمیذ یشجع على حدوث الطلاقة أي السرعة والدقة لأن الطلاقة مكون ھام بالنسبة للفھم.(ھالھان،و آخرون،2007،266/273)تعقیب:

من الجدیر بالذكر أن تعلیم الفھم یتطلب استخدام أفضل و أجود أنماط التعلیم في سبیل الوقایة من مشكلات تعلمیة كثیرة أوتصویبھا و تصحیحھا بالممارسات التدریسیة الفعالة للحد من الآثار السلبیة التي یمكن أن تترتب عن الفشل في تعلم القراءة .و امتداد ھذا الفشل إلى مجالات أخرى.

الفروق الفردیة و الفھم القرائي:

یتفاوت الأفراد في الفھم القرائي تفاوتا كبیرا لسبب بسیط ھو وجود فروق فردیة بینھم في القدرات العامة ،بل إن ھناك فروقا داخل الفرد نفسھ تظھر حسب المادة المقروءة و لا یعني ھذا أن الفھم لا یحدث نھائیا و لكن ھناك قاسم مشترك بین الأفراد في مستوى الفھم الحرفي أو الظاھري

غیر أن ھذا التباین یظھر بوضوح في فھم ما وراء النص و كذا الفھم الذوقي والإبداعي.(ع.البارئ،30،2010)

یشیر "لامبیر"(1995) إلى أن المدرسة تحدد زمنا متوسطا للفھم و كل من حاد عنھ اعتبرتھ

متباطئا و غیر منظم  ویعد التفكیر في اقتراح یوم دراسي یناسب كل التلامیذ في القسم الواحد ضربا من الخیال لأنھ من الصعب تحدید ملامح مشتركة للتواترات الزمنیة للأنشطة السیكولوجیة

والمعرفیة،لذلك كان من الضروري معرفة حاجات التلامیذ و إدراك الفروق بینھم من ناحیة إیقاع

التعلم عندھم و ھو أمر ضروري لفعالیة أحسن للتسییر البیداغوجي لأزمنة التعلم. وھنا تحدث

المفارقة عندما توجھ المدرسة في نفس الوقت جمیع التلامیذ دون الأخذ بعین الاعتبار أن التلامیذ

لا یعملون و لا یفكرون بنفس السرعة و لا یتطورون بنفس الكیفیة.(Lambert,1995,434)

أرسلها إلى صديق