• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

الـــتــمــثــــلات الـــذهـــنـــيــة

. الـــتــمــثــــلات الـــذهـــنـــيــة

نستخدم في هذا الفصل كلا من التمثلات والتصورات على أن لهما نفس الدلالة.

-          لغة : " تمثّل أو تصوّر الشيء : توهّم صورته وتخيّله واستحضره في ذهنه ؛ وتصور له الشيء: صارت له عنده تمثّل مشخص أو صورة وشكل." (المنجد في اللغة والأعلام ، 1975، ص440).

أما في قاموس le petit robert ، فالتمثل représentation "عملية وضع [استحضار] شيء ما أمام الأعين أو العقل؛ وهو جعل موضوع غائب (أو مفهوم ما)، محسوسا بفضل صورة، شكل، رمز، دلالة ما،  الخ". (Le petit robert 1, 1984, p1676) *

إذَا لغويا ، التمثل عملية تتضمن استحضار صورة موضوع غائب إلى الذهن. أو تشبيه الشيء بآخر أو تقليد الشيء.

[1]اصطلاحا :أخذ هذا المفهوم عدّة تسميات في المؤلفات الأجنبية ، وأهمها  "la représentation" و«la conception »، كما أن التمثل في بعض المعاجم يكون إما ترجمة لهذين المصطلحين ، أو يعبر عن مفهوم تكوين الصور الذهنية ؛ وفيما يلي عرض لبعض تعريفات هذا المفهوم:

- التمثل ، من مثل له الشيء أي صوره له حتى كأنه ينظر إليه وامتثله أي صوره. ومثّلت له كذا تمثيلا، إذا صورته له بكتابة وغيرها. (د .أحمد أوزي الطفل والمجتمع).

- التمثل هو استحضار الأشخاص أو الأشياء إلى الذاكرة أو الذهن.( ليتري).

- والجدير بالذكر أن التمثلات يمكن أن تتنوع بتنوع الوسط الاجتماعي الذي ينتمي إليه الفرد، وهكذا نجد فرقا واضحا بين التمثلات إذا انتقلنا من وسط قروي إلى وسط حضري، كما يمكن أن تختلف باختلاف المنشأ الاجتماعي للأفراد وانتماءاتهم الاجتماعية ، وهذا ما جعل بعض علماء النفس يخوضون في تدقيق مفهوم التمثل.

- التمثل أو التصور في أعمال بياجي ([1]) هو مجموع التصورات الفكرية التي تتكون لدى الذات حول الموضوع من خلال تفاعلهما المستور، فهذه التصورات هي بمثابة تأويلات تستند على عملية تلاءم مع خصائص الموضوع.

  •  ([1])- piaget, représentation du monde et jugement morale chez l’enfant.

تعريف جان مين Jean Migne(1970): " يعتبر التمثل نموذجا شخصيا فهو كذلك عملية تنظيم لمعارف ومعلومات تهدف إلى حل مشكل معين(...)

تعريف أصطولفي Astolfi (1983): التمثلات هي عملية فكرية صعبة بالنسبة لفرد، والتي تتوقف خصائصها على تنظيم المعارف في الذهن وعلى العوائق الخاصة بكل حقل معرفي للترميز الذي يكتسبه الفرد انطلاقا من الوضعية التفاعلية الفردية". 

تعريف دوفلاي (M) DEVELAY (1985 ) : " التمثلات هي الكيفية التي يوظف بها الفرد بصورة شخصية معلوماته السابقة لمواجهة مشكل معين خلال وضعية معينة" .

تعريف دوفيكي DEVICCHI ( 1989): " التمثلات هي عبارة عن:

-          بنية ضمنية STRUCTURE SOUS-JACENTE.

-          نموذج تفسيري بسيط ومنظم.

-          مرتبطة بالمستوى المعرفي والتاريخي وكذلك الاجتماعي-الثقافي للفرد.

تعريف جيوردان ومرتينان GIORDAN ET MARTINAND ( 1991). " التمثل هو نموذج تفسيري يبين الكيفية التي:

-          ينظم بها الفرد المعطيات.

-          يفهم بها المعلومات.

-          يوجه بها فعله ".

تعريف كليمان (P CLEMENT (1991): " التمثل هو كل ما يعبر عنه الفرد شفويا أو بواسطة إنجاز ، سواء كان طفلا ، أو بالغا ، قبل التعلم أو بعده ، إزاء وضعية معينة ".

التمثلات عالم مفاهيمي تمتزج فيه المعرفة العلمية بمعطيات المذاهب الفكرية والاتجاهات الاجتماعية ، والأبعاد النفسية ، والسيكولوجية...، كل هذه الأنساق تدعّم بواسطة الممارسات الاجتماعية التي يقوم بها الإنسان.

وأخيرا فإن التمثلات قابلة للتطوير ، وبما أنها بنية ضمنية ، فأول مرحلة في هذه السيرورة التطورية ، هي تحليلها قصد تفكيك العناصر المكونة لها وإيجاد أنماط التفاعلات بين هذه العناصر من أجل اكتشاف ما تختزنه من معلومات مضمرة ، لما لها من دور فاعل يمكن استغلاله في سيرورة التحولات المعرفية التي ستطولها.

E     وظائف التمثلات:

- أكد MOSCOVICI  أن للتمثلات وظيفتين:

* تتيح للمتعلمين إمكانية تنظيم وترتيب إدراكاتهم حتى يتمكنوا من توجيه تصرفاتهم داخل المحيط الذي يعيشون فيه.

* تمكنهم من إقامة تواصل فيما بينهم من خلال وضع ضوابط لتواصل تواريخهم الشخصية والجماعة.

 أما على المستوى المعرفي، فقد بين دينيس Denis سنة 1989 أن التمثلات تلعب على الأقل أربعة أدوار أساسية:

  1. الحفاظ على المعلومات، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بالبنيات والعلاقات.
  2.  أداة لتخطيط الأنشطة والأفعال.
  3. دور تنظيم وتنسيق المعارف.
  4. دور التواصل أي الاندماج في أنظمة معقدة كثيرا أو قليلا لتبادل المعلومات.

- أما جيوردان ودوفيشي A.Giordan et De Vecchi  فقد أكدا على ثلاثة وظائف متميزة للتمثلات وهي:

  1. وظيفة لحفظ أو الاحتفاظ بالمعارف التي لم يعد من الممكن الوصول إليها بشكل آني ومباشر. وأهمية هذه الوظيفة تتجلى في تمكن الفرد من الحفاظ على المعلومات الضرورية لمواجهة وضعيات جديدة.
  2. وظيفة التنسيق والتنظيم وتسمح للفرد بإقامة العلاقات المناسبة لكي يسهل عليه تذكرها وإعادة إنتاجها.
  3. تمكن التمثلات من تنظيم إدراك الواقع تمهيدا لنشاط معين أو لتوقع محدد.

 كل هذه الوظائف تتحرك وتنشط ، في كل مرة ، يجد فيها الفرد مشكلة أو وضعية معينة.

بالنسبة لجيوردان وفيشي فإن تكوّن التمثلات المعرفية يتم في سياق سيرورة التعلم لأن : "الواقع هو منبع ما يراه الفرد ، غير أن الواقع يقارب ويقطع ويشفر ويستثمر وفقا للأسئلة وللإطار المرجعي والعمليات الذهنية للمتعلم، الشيء الذي يسمح بتشكيل شبكة للقراءة قابلة للتطبيق على محيطه" ([1]).

* خصائص التمثلات الأولية:

التمثلات تتميز بنوع من الثبات النسبي ولا تتغير إلا بتغيير عناصر الواقع. وتغير إدراك الفرد لهذه العناصر.

التمثلات بهذا تكون عبارة عن مواقف توجه السلوك وتحدد عددا من الاستجابات التي يتعين أن يصدرها الفرد كرد مباشر أو غير مباشر اتجاه مثير داخلي أو خارجي. إن هذا ما يعطيها طابع المعنى والدلالة.

التمثلات هي بنيات فكرية تحتية تفسر انطلاقا من تحليل المحتوى وهي أنظمة تفسيرية شخصية ونمط معرفي يختلف عن المفهوم العلمي. 

إنها سابقة للتمدرس، تتميز بكونها مستديمة، ومتعددة الأصول والمصادر ومرتبطة بسياق معلوم.
لقد تم الاهتمام أكثر بالتمثلات مع موسكوفيسي في دراساته ،خصوصا الدراسة التي تناول فيها تمثلات الأفراد الفرنسيين حول التحليل النفسي حيث اعتبر "التمثل نسق من القيم والمفاهيم والسلوكيات المرتبطة بسمات ومواضيع يحدد معالمها الوسط الاجتماعي.  لا تسمح فقط بتحقيق استقرار حياة الأفراد والجماعات، ولكنها تشكل فوق كل هذا وذاك أداة لتوجيه إدراك المواقف وصياغة الأجوبة على التساؤلات المطروحة "وهي أيضا "وسائط بين الشخص والوضعية المتواجد فيها بحيث تمكنه من إدراك واختبار المعلومات التي تثير فضوله والعمل على تنظيمها وإعطائها معنى معينا يخول له تحديد اتجاه نشاطه .

إن المعنى الذي يعطيه موسكوفيسي للتمثل يرتكز على تحديد مكونات هذا الأخير والأدوار التي يقوم بها بالنسبة للأفراد في إطار عملية تفاعلهم المستمر في وسطهم ألاجتماعي. فالتمثل دائما يرتبط بموضوع ما ويقدم له تفسيرا معينا بحسب المعلومات والتأثيرات الاجتماعية حول هذا الموضوع ، وأيضا بحسب طريقة بناء وعمل الأفراد لتمثلهم ،وهذا يرجع إلى درجة تعلمهم وقدرتهم على الانتقاد ومدى مسايرتهم لقيمهم وأنساقهم الاجتماعية التي يتواجدون فيها ، وهذا ما يجعل التمثل يصبح في أساسه نسقا من القيم والمفاهيم والسلوكيات حسب موسكوفيسي. والتمثل يلعب دورا مهما في عملية توجيه سلوك الأفراد وإدراك المواقف التي يتواجدون فيها ، الشيء الذي يمكنهم من التوفر على قاعدة أساسية للفعل والتصرف ، وذلك لكون التمثل يلعب دور الوساطة بين الفرد وبين الموقف الذي يوجد فيه خلال لحظة الفعل بما أنه ذو أصل اجتماعي .

ويخضع التمثل في سيرورة تكونه لعمليتين أساسيتين وهما التو ضيع والترسيخ أو الانغراس. فبالنسبة للعملية الأولى تظل هي النواة المكونة للتمثل ، فمن خلالها تتم عملية بناء الموضوع في شكل جديد و "هذه العملية تستند بدورها على مراحل متعددة كالانتقاء وتكوين خطاطة شكلية ثم عملية التطبيع ، أي انتقاء المعلومات الخاصة بالتمثل حسب ما يقتضيه نظام المعايير الاجتماعية" التي يؤمن بها الفرد أو يخضع لها . فخلال عملية الانتقاء فإن الفرد يعمل على تبني الرموز والمعايير والقيم الملائمة لتمثلاته السابقة حول موضوع ما ، كما أن هذه الرموز والمعايير يجب بدورها أن تخضع صيغ أو أشكال بناء الفرد لتمثلاته ، وإلا يقوم بالتخلي عن هذه القيم والمعايير التي كان من الممكن أن تقوم بتشكيل تمثلاته. فعملية الانتقاء هذه تهدف إلى تكوين قاعدة توافق ما بين مكونات ومضامين تمثلات الأفراد وبين أشكال وصيغ بناءها من طرف الفرد . وفيما يتعلق بتكوين الخطاطة الشكلية ، فالفرد هنا يقوم بعملية "إنشاء مفاهيم النظرية على شكل فئات" ، فهو يعمل على تجزئ أو تشجير معطيات التمثل حسب خبراته لتستجيب للقواعد المعرفية والسلوكية أي لتمثلاته السابقة وتحترم معاييره الاجتماعية التي يشاركها مع المجتمع ،وهذا ما يمنح التمثلات سهولة استدعائها أثناء التواجد في وضعية معينة قد كوّن الفرد حولها تمثلا. وتأتي مرحلة التطبيع التي يعمل الفرد فقط من خلالها على تأكيد مسايرة تمثلاته لمعايير المجتمع وقيمه .
والعملية الثانية في تكوين التمثلات هي الترسيخ الذي يمكن اعتباره مرادفا لاستقرار التمثل على حالة مسايرة المعايير الاجتماعية، حيث يصبح التمثل في هذه المرحلة حقيقة مرجعية يستند عليها الفرد في كل أفعاله وسلوكياته.
نجد في الأخير بأن التمثل هو خليط من الأنساق المختلفة والتي تضمن للفرد قاعدة للتصرف، فالتمثل حسب جودليت يتضمن المفاهيم والأنساق الاجتماعية والمواقف والاتجاهات والوقائع المنمطة والتصورات والاتصالات والمعتقدات والأحكام المسبقة. فهو بذلك ملتقى لمختلف أنماط المعارف كما يمكنه أن يكون حقيقة واقعية أو خيالا وهميا أو أسطورة.

مفهوم التمثلات

تعريفات من مجال علم النفس وعلوم التربية:

  • تعريف هوتيات، ديلبين ميس و توياروت( F.Hotyat & D.Delpine-Messe et C.Touyarot) : "التمثل أو التصور العقلي صورة ، عادة ما تكون فقيرة، عادت إلى الوعي/ عملية تمثيل لمدركة أو حدث مُعاش سابقا" *   (Fernand Hotyat & Denise Delpine-Messe et Charles Touyarot,1973,p267)
  • تعريف روبير لافونRobert Lafon  : "التمثل أو التصور هو عملية جعل شيء ما حاضرا أو محسوسا للعقل أو الذاكرة، بالاستعانة بصورة، شكل، أو دلالة رمزية ما (...)؛ ولا تتدخل الحواس في عمليات التمثل " * (Robert Lafon, p731)
  • تعريف هنري بييرون  Henri Piéron: " التمثل هو المحتوى المحسوس للتفكير، فالتمثل الفضائي هو القدرة على تصور، بتخيل العلاقات الفضائية في مواضع مختلفة، لأشكال مقلوبة مثلا.(...)" * (Henri Piéron,1987,p.p.386-387)
  • تعريف أوليفيي أودي وآخرون Olivier Houdé et all: التمثل أو التصور هو " تمثيل معرفي فردي للوقائع الخارجية المجربة من طرف الفرد" * (Olivier Houdé et all, 1998, p345)
  • يرى بياجيه أن التمثل يتجاوز الحاضر بتغيير الأبعاد في الفضاء وفي الزمان، ويعرفه بأنه: "جمع بين الدال الذي يسمح بذكر (الموضوع) وبين المدلول الذي يوفره الفكر". فالتمثل بالنسبة له منبثق من الداخل في اتجاه الخارج حيث يتم إسقاط الأول على الثاني في أفق التوازن.  (Jean Piaget, 1976, p286).
  • - يعني التمثل في علم النفس: بنيات معرفية ثابتة في الذاكرة البعيدة المدى، تستعمل لتدل على تصورات الذات حول العارف العلمية.  وتختلف الصور الذهنية (التمثلات) التي يشكلها الأفراد للمفهوم الواحد باختلاف الخبرات و المدركات الحسية التي يمرون منها وطريقة تفكيرهم وتصورهم له. فالتمتل إذا نشاط إبداعي ينطلق فيه الفرد من مجموعة من المعارف والتجارب التي تقوم بإعادة بنائها وتحويلها إلى موضوع ذهني، وهو ما يعني أن تمثلا تنا ليست مطابقة للواقع، بل هي خاضعة لتأويلا تنا الخاصة.
  • والتمثيل عند هاملن Hamelin  هو القدرة على إدراج الشيء الحسي المشخص في إحدى مقولات العقل.
    وتمثّـل الشيء يعني تصور مثاله ، ومنه التمثل هو حصول صورة الشيء في الذهن ، أو إدراك المضمون المشخص لكل فعل ذهني ، أو تصور المثال الذي ينوب عن الشيء ويقوم مقامه. ويطلق التمثّل أيضا على الصورة التي ترجع إلى الذهن عند غياب الشيء الذي تمثله. ونظرية الأفكار عند الديكارتيين هي القول أن الذهن لا يدرك الأشياء بل يدرك مثالاتها.   Mhamed idrissi janati "les représentations en actes: une réinvention de l'approche géographique, Almadaris, n°3, 1999, pp61-75..

تتفق تعريفات التمثل في  عدد من النقاط، من بينها:

- عملية ذهنية؛

- ناتج تفاعل الفرد بالمحيط؛

- تكوين نماذج داخلية (مماثلة أم لا) للمفاهيم ومواضيع العالم الخارجي؛

-  استحضار ذهني لموضوع غائب.

التصور العقلي إذا، يعني الوظيفة المعرفية التي تسمح بتمثّل المثيرات الخارجية، على شكل صور، رموز، أو انطباعات نفسية داخلية ومجردة، بالاحتفاظ بكلّ أو بعض خصائص هذه المثيرات؛ كما يدل هذا المفهوم عن نواتج هذه العملية (الصور - الرموز – الانطباعات...) والتي تسجل في الذاكرة طويلة المدى، ويتم استرجاعها، واستخدامها في مواقف لاحقة.

تحليل لأهم مكونات مفهوم التمثلات :

أ- اعتبار التمثلات بنية ضمنية : تتشكل هذه البنية من الأنشطة الفكرية التي يقوم بها عقل الفرد ، والتي تتجسد في عملية جمع ومعالجة وتنظيم المعطيات التي تتوافر للمتعلم من خلال وضعية معينة لكي يستدل عليها. فجواب الفرد لا يهم بقدر ما تهم الطريقة التي اشتغل بها عقله.

ب- اعتبار التمثلات نموذجا تفسيريا : النموذج هو بناء ذهني و تمثيل مبسط لجزء من الواقع، وتستعمل في ذلك عدة عمليات كالفهم و الاختزال و التبسيط و التمحيص والتطابق والتعميم....الخ.

ج- التمثلات صورة للبيئة الاجتماعية والثقافية، إذ يلعب الوسط الاجتماعي والثقافي دورا أساسيا في تحديد طبيعة تمثلات مجتمع ما. فالعادات و التقاليد والنظم و الأعراف والقيم و الاتجاهات... كلها عوامل تؤثر في تشكيل مرجعية يوظفها العقل في خطابه للواقع والتي تحد د الكيفية التي يفكر بها الفرد أو الجماعة في إطار علاقاته الاجتماعية.

2. أنـواع التمثلات

1.2.التمثل المشبع:

وهو النوع الذي تناولته الدراسات العلمية بكثرة، ويتعلق بتكوين الصور العقلية؛ ومن أهم الباحثين في هذا المجال: بايفيو وزملائه Paivio، غوردون بووير  G.Bower، روجيه شيبار R.Shepard،  رالف أبير  R.Haberوغيرهم. كما تناولت دراسات بياجيه وإنهلدر  موضوع التمثلات العقلية (représentation imagée) وأنواعها  (Michel Denis, 1979, p.p 36-41). ويعتبر ميشال دينيس Michel Denis من بين أهم الباحثين في هذا المجال ، فقد تخصص في موضوع الصور الذهنية، ولا تزال دراساته ومؤلفاته، مرجعا أساسيا للدراسات الحديثة.

فيما يلي بعض تعريفات التمثيل والتمثل الذهني:

  • تعريف كارالب و غالو E.Caralp & A.Gallo : " (...) (التمثل العقلي) شكل من أشكال تصوّر صفات شيء ما في غياب هذا الأخير. (...) وقد تكون مشابهة للصور المُدركة، أو تبتعد عنها كثيرا." * (Evelyne Caralp & Alain Gallo, Ibid, p99)

-          نظرا لتداخل مفهومي التمثل والصور الذهنية، فسنقوم بتقديم المفهومين في إطار واحد، مع استخدام مفهوم التمثل بغض النظر عن نوعه في هذا البحث.

للصور العقلية أشكال وأنواع عديدة أهمها:

*        الصور الذاكرية: تتمثل الصور الذاكرية ، حسب فيناك Vinacke، في تذكّر تجربة أو إحساس سابق، سواء كانت الصورة دقيقة أو أقل مطابقة للصورة الواقعية، ويصاحب هذه الصورة شعور بأنّها مألوفة؛ أو التعرف على حدث سابق، كما أنّها أقل دقة وتحتوي على تفاصيل أقل من الإحساس الأصلي.

*        الصور التخيّلية: يرى فيناك Vinacke أن صور التخيّلية هي أيضا صور من الذاكرة، لكن عوض أن تسترجع تجربة ماضية، أي أن تحمل نفس تفاصيل المُدرك الأصلي، فهي مزج بين عدّة تجارب سابقة. تتميز هذه الصور بمظهر غير مألوف، وتشبه نشاط الأحلام، لكنها لا تمثل أيّا من مكتسبات الفرد؛ وقد تكون بنّاءة وإرادية موجّهة، كما يحدث غالبا، في التفكير الإبداعي، أو لا إرادية وغير موجهة إلى أي هدف، مثل أحلام اليقظة.

مثال: يكوّن الطفل صورة عن شكل الدائرة انطلاقا من دائرة مرسومة في كتاب أو في سبورة القسم رآها أو درسها سابقا، وهذه الدائرة تحمل صفات معينة كاللون والحجم تتماثل والصورة الأصلية، إذا فهي من النوع الذاكري، لكن إذا قام الطفل بتكوين صورة عن الدائرة بلون مختلف لم يسبق له أن رآها به، فهذه الصورة من المخيلة فهي تحتوي على تجربتين مستقلتين: تجربة الدائرة مجردة من الحجم واللون، وتجربة اللون مجرد من الشكل. يمكن اعتبار هذه الصورة الخيالية من أبسط الأنواع ، إذ أن التغيير مسّ صفة واحدة فقط، ومزج بين تجربتين، وكلما نما الطفل زادت مرونته وقدرته على تخيّل صور جديدة أكثر تعقيدا وتجريدا؛ كما نجد فروقا فردية حتى بين الراشدين، وأقوى دليل على ذلك الاختلاف الموجود بين المبدعين في المجالات المختلفة (الفنون الجميلة، الفنون المعمارية...الخ) وبينهم وبين غيرهم من الناس.

تقسيم بياجيه وانهلدرPiaget & Inhelder: قسّم بياجيه وانهلدر، الصور العقلية إلى نوعين الصور المُعادة (المُكرّرة)، والصور التوقعية (المسبَّقة)، وهناك شبه كبير بين هذا التقسيم والتقسيم السابق:

*        الصور المُعادة (المُكرّرة):

تحدث عندما يكون راشد عادي قادرا على تخيُّل أشياء ثابتة (مثل الشكل الثماني، الطاولة)، أو الحركات (الهبوط المتسارع لمتحرك، على سطح مائل)، أو تحويلات معروفة (كتقسيم مربع إلى مستطيلين متساويين)".

*        الصور التوقعية (المُسبَّقة):

تحدث عندما يستبق الفرد حدوث تغييرات جديدة بالنسبة له، من خلال الصورة (مثل طيّ ورقة مربعة الشكل إلى مستطيلين متقايسين مرّتين، وقصّ زاوية تقاطع الطيّات وتخيّل الشكل الذي يتحصّل عليه، قبل أن نقوم ببسط الورقة، والنتيجة هي ثقب واحد في المركز) .

تنمو الصور الذهنية في مراحل ولا تظهر مباشرة، وحسب دراسات بياجيه وانهلدر، تظهر الصور الذهنية في البداية على شكل صور ثابتة تمثل إعادة إنتاج داخلي لصور حسية، وهذا النوع من الصور يطابق النوع الأول (صور من الذاكرة) وتظهر في بداية مرحلة ما قبل العمليات وحتى عند ظهور الوظيفة الرمزية . أما المرحلة التالية فتبدأ فيها الصور بالحركة والتغير وتصبح مرنة، إلى أن يتمكن الطفل من تخيّل مراحل تحول الشيء؛ ولا يظهر هذا النوع من الصور - حسب بياجيه وانهلدر- إلا انطلاقا من مرحلة العمليات المحسوسة . لكن يرى دينيس Denis أن هذا التقسيم – رغم الجديد الذي أتى به- قد أهمل جوانب عدّة من وظيفة التصوير العقلي.

2.2. التمثل القياسي (المماثل):

يعرّفه باتريك لومير P. Lemaire بأنّه "تصور عقلي يحتفظ بخصائص مماثلة للتي توجد في المثير." *[2]

يقابل هذا النوع عملية تكوين ما سماه فيناك Vinacke بالصور الذاكرية، أو تكوين الصور المّكررة (حسب بياجيه وانهلدر) إلا أنّه لا يختص فقط بالصور الحسية للمثير، بل يتجاوزها إلى خصائص أخرى مجردة مثل الحالة النفسية المصاحبة للتجربة سابقا أو الموقف نحو موضوع ما.

3.2- التمثل المفاهيمي:

يختص هذا النوع في تمثّل المفاهيم، وهو تصور يسمح بالتعرف على خصائص المواضيع الممثلة للمفهوم، ومنه فالتصور المفاهيمي هو الفكرة الداخلية المكونة عن المفاهيم (بعنصريه: الفهم والامتداد) وهو تصور يسمح بتصنيف الأشياء أو المواقف الجديدة، ضمن مفهوم محدد.

يرى رولن وآخرون أنّ التمثل المفاهيمي – وحسب عدّة دراسات- ينقسم إلى ثلاثة أنواع هي: التمثلات الدلالية، التمثلات الهيكلية والتمثلات المُعجمية (J.-R. Roulin et all, 1998, p94)

*        التمثل الدلالي:

هي "تمثلات ظاهرة أو خفية لدى الفرد، عن بعض الميادين، وهي مبنية على تجربة مُعاشة؛ وتمثل معرفة ساذجة أو يومية، تختلف عن المعرفة الخبيرة مثل المعارف العلمية." فنفس المفهوم يمكن تصور معناه بطرق مختلفة من فرد إلى آخر، لكن علميا نفس الموضوع يقبل معنى واحدا فقط صحيح، في تخصص معين؛ لذا يمكن القول أن التمثل الدلالي، يعني تكوين تصور عن معاني المواضيع المحددّة في مفاهيم ومكوّناتها، وقد تكون هذه التصورات صحيحة، علمية، أو تتميز بطابع الفردية. 

*        التمثل المُعجمي:

يتعلق هذا التمثل باللغة، أي بالمفردات اللغوية والعلاقة بينها وكذا هيكلتها.

*        التمثل الهيكلي: (البنيوي):

لا يقوم العقل فقط بتمثل مكونات المفهوم وخصائص الشيء، بل ويتمثل العلاقة بينها، وبنيتها فالدرّاجة الهوائية بالتمثل الدلالي تعني وسيلة نقل أو تسلية، ذات عجلتين وبدون محرّك؛ وبالتمثل الهيكلي يمكن التعرف على أجزائها (مقود– دواستين- عجلتين- مسنن كبير ومسنن صغير- سلسة معدنية- مقعد- كابح) وعلى بنيتها والعلاقة المكانية بينها (عجلة خلفية وأخرى أمامية- المسنن الكبير على الدواستين والمسنن الصغير في العجلة الخلفي-...الخ). هناك علاقة وطيدة بين التمثل الهيكلي والصور الذهنية، إذ يمكن تمثل أو تصور مسار طريق مألوف وكأننا نراه أمامنا، كما نكوّن صورة عن مواضع الأشياء بالنسبة لبعضها، في مكان ما.

4.2- التمثل المتعلق بالجمل المفاهيمية:

الجمل المفاهيميةproposition، بمنظور كوسترمان Costermans، هي التقاء مفهومين أو أكثر تربطهم علاقات دلالية، ويلعب أحدها دور المُسند prédicat في حين تلعب باقي المفاهيم دور الحُجج arguments، فالأوّل مفهوم يحمل الصفات أو العلاقات الأساسية الرابطة بين باقي المفاهيم، أما الحجج فهي المفاهيم الممثلة لعناصر من العالم الفيزيائي أو المعرفي، وتربط بينها العلاقات المُشار إليها في المُسند. (Jean Costermans, 2001, p144 et p156) وترتبط هذه الجمل المفاهيمية باللغة ارتباطا وثيقا، إذ أن هذه الأخيرة تحدد العلاقات التي تربط مفهومين مستقلين عن بعضهما. 

والتصوّر المتعلق بالجمل المفاهيميةهو تصوّر مكوّن عن هذا التنظيم، وعن العلاقات الرابطة بين المفاهيم، والتي تسمح بالانتقال من مفهوم إلى آخر، من علاقة إلى أخرى، ولا يختلف هذا التصور كثيرا، عن التصور المتعلق بالشبكة المفاهيمية، فالشبكة أيضا شكل من أشكال تنظيم المعلومات في الذاكرة، لكن الرابط مختلف فالشبكات ربط بين مفهومين بصفة ما، أما الجمل المفاهيمية فتتدخل الصيغ اللغوية في تحديد العلاقة بينها بغض النظر عن صحّتها: فمثلا  طائر السنونو يرتبط بصفة الريش، وهذه العلاقة عبارة عن شبكة، بينما إذا قلنا أن طائرالسنونو(وهو العامل) لديه (وهي العلاقة) ريش(وهو المُعالج) فهذا تصوّر عن الجملة المفاهيمية "طائر السنون لديه ريش"     (Patrick Lemaire, Ibid, p163)

والاختلاف بين التمثل المفاهيمي وبين التمثل المتعلق بالجمل المفاهيمية أو بالشبكات الدلالية، يتمثل في أن الأوّل يُعنى بالمفاهيم مستقلة عن بعضها، وفيها يتم تكوين تمثل عن المعلومات التي يحملها كلّ مفهوم، أما النوعين الآخرين فيمثلان تكوين تمثّل عن العلاقات التي تربط بين هذه المفاهيم.   

5.2. التمثل الرمزي اللغوي:

وهو النوع الذي حدده بايفيو في تقسيمه لأنواع التمثل إلى نوعين الصور الذهنية التمثل أو التصور الرمزي (اللغوي)، وهو تمثل يعتمد على الوظيفة الرمزية اللغوية.

6.2. التمثل الحسي الحركي:

هو الشكل البدائي للتمثل، وهو يحمل تمثلات حسية عن محيط الطفل دون تدخّل عليها، وتعتبر تمثلات أو صور مطابقة للواقع.

3. بعض المواقف النظرية حول التمثل الذهني

1.3. نظرية برونر:يرى برونر Jérôme Bruner أن الطفل – خلال نموه- يمر بثلاثة مراحل من التمثل أو التصور هي:

E     مرحلة التصوّر الحركي:تعتمد هذه التصورات على ما يقدمّه المحيط فقط، وهي تصورات حسية مبنية على النشاط الحركي للفرد.

E     مرحلة التصوّر المشبع بالصور: يصبح الطفل قادرا على تكوين تصورات عن العالم على شكل صور، وهنا ينفصل النشاط العقلي عن التجربة الحقيقية، وهو يحدث دون حضور المثير، ويصبح التصوّر أكثر فأكثر مرونة مع ارتباط متضائل بالتجربة الحقيقية.

E     مرحلة التصوّر الرمزي (اللّغوي):هذا النوع في الغالب –وحسب برونر- ذات طبيعة لغوية، والرموز اللغوية لا تشير فقط إلى الكائنات، بل أيضا إلى أقسام ومجموعات يمكن تنظيمها هرميا، ويمثل هذا التصوّر أكثر أنواع التصور تجريدا. (Michel Denis, p125)

حسب هذا التقسيم، يرى برونر أن الصور الذهنية ليست تصوّرا رمزيا، وان كان يمكن أن تتخذ هذه الوظيفة في بعض الحالات، وهو يرى أن الصورة الذهنية شكل من أشكال التصور الملموسة والثابتة، كما أنّه يهمل إمكانية تحوّلها إلى أشكال أكثر تجريدا وديناميكية.   

2.3. نظرية بياجيه وإنهلدر:

يكوّن الفرد نسخا عن الواقع من خلال ثلاثة أنواع من المعارف التصويرية (التمثيلية):

E     الإدراك:والذي ينشط فقط في حضور الشيء، وبوساطة المجال الحسي؛

E     التقليد:بمعناه الواسع، والذي ينشط في حضور أو غياب الشيء، لكن بإعادة إنتاج حركي فعلي أو ظاهر؛

E     الصورة العقلية:وتظهر فقط في غياب الشيء، بإعادة إنتاج مُستدمجة للموقف.

ويرى بياجيه وانهلدر أن الصور العقلية لا تُعنى مباشرة بالتغييرات التي يمكن إحداثها في الشيء سواء في الواقع من خلال النشاط الحسي الحركي، أو عقليا. (

 تظهر الوظيفة الرمزية – وهي القدرة على استدعاء أشياء أو مواقف غير مُدركة آنيا، باستخدام الإشارات أو الرموز، وأهم عامل لظهور وتطور هذه الوظيفة هو نمو التقليد: تُقلّد - في بداية الأمر- المواضيع المرئية مباشرة، ثم يتم تقليد مواضيع اجتماعية غائبة، لكن التصوّر لا يظهر إلا انطلاقا من مرحلة استدماج هذا التقليد الخارجي في صور عقلية داخلية؛ والاتحاد مع الوظائف الرمزية التي تكوِّن التصوّر، تصبح الصور العقلية أداة لاستذكار والتفكير فيما هو مُدرك.

ويرى بياجيه أن التقليد يؤدي إلى التصور ، وهو تكوين صورة الشيء، ويمكن اعتباره شكلا من أشكال التقليد المُستدمج، أي تواصل عملية المواءمة، وبما أن التقليد الرمزي ناتج عن اللعب، فمن الضروري دراسة التقليد واللعب عند الطفل، لدراسة تكوين التمثل او التصور الرمزي؛ وهذا ما نجده في كتابه :"تكوين الرمز عند الطفل". 

3.3-نظرية بايفيو Paivio :

يعتبر بايفيو التمثل أو التصوير العقلي والعمليات اللغوية هي "أنظمة ترميز" أو "أنماط التصور أو التمثل الرمزي" وتطور هذا الأخير راجع إلى التجارب المتعلقة بمحيط الفرد بالدرجة الأولى، ثم إلى اللّغة، وفي مواقف مختلفة قد يتم استدعاء الرمز اللغوي للشيء أو صورته العقلية، أو كلاهما في آن واحد، كما قد تُستدعى الصورة البصرية من الرمز اللغوي أو العكس، وقد تلعب الوظيفتان دور وسيط في مختلف النشاطات النفسية.

- كلما كان الموقف المتصوّر محسوسا، كلما تطلّبت التصورات المكونة صورا عقلية أكثر، لكن النشاط اللغوي يتم في الحالتين: المواقف المجردة والمواقف المحسوسة، مع زيادة فعاليتها في الحالات المجردة؛ وبذلك يمكن القول أن نمطي التصور الرمزي ينشطان في المواقف المحسوسة، إلا أن النشاط اللغوي يكون ذا أهمية كبيرة في المواقف المجردة.

- يقول بايفيو أن :"يشير مصطلحي الصورة والتصوير الذهني إلى تصوير محسوس، أي إلى تصوّرات ذاكرية غير لغوية لأشياء وأحداث ملموسة، أو إلى أنماط تفكير غير لغوية (كالتخيّل) أين يتم الإنتاج والتلاعب بهذه التصورات بشكل نشط، من طرف الفرد. يأخذنا هذان المصطلحان –غالبا- إلى التصوير البصري، مع أنّ هناك، بالطبع، أنماطا أخرى معنية بالتصوير (السمعية مثلا) (...). في هذا التعريف، نميّز بين التصوير والنشاطات الرمزية اللغوية، والتي تتطلب نشاطا ضمنيا للنظام اللغوي السمعي الحركي".

- يميّز بايفيو بين الأنماط الرمزية اللغوية وغير اللغوية، لكن يمكن للفرد أن يكوّن تصورات صورية بصرية عن الكلمات المكتوبة، كما يوجد نظام سمعي غير لغوي (تعلم النغمات الموسيقية مثلا) (Michel Denis, , p.p.129-131)

و عن نموّ أنماط التمثل أو التصور الرمزي، وكباقي النظريات المعرفية، يرى بايفيو أن نمو الوظيفة التصورية يقابل نمو الوظائف من المحسوس إلى المجرد؛ وهو يرى أن:

- الصور العقلية تسبق ظهور اللغة؛

- نفس العمليات التي تسمح بتطور التفكير المجرد، تتدخل في الانتقال من التصور الصوري إلى التصور اللغوي، كما تدخل في النمو الداخلي لكل نمط: تنمو الصور العقلية من صور محسوسة وثابتة إلى صور أكثر مرونة وتغيرا، وتنمو الوظيفة الرمزية اللغوية من المحسوس إلى أشكال أكثر تجريدا؛

- لا يُستبدل نمط من أنماط التصور بأخرى وإنما يتمّ إضافتها إليها أو تعديلها، كما أن نمو مختلف الأنماط لا يتم تتابعا بل بالموازاة مع بعضها البعض، بل ويتأثر بعضها ببعض؛

- التجارب الإدراكية الماضية هي المنبع الأساسي لتكوين معظم الصور العقلية؛

- الصور العقلية هي البديل النفسي للأحداث المُدركة غير الحاضرة ، وهنا يختلف مع بياجيه وإنهلدر اللذان يعتبران أن صور الأشياء تتكوّن حسب الصيغ العقلية المتوفرة لدى الفرد، ولا تحمل بالضرورة نفس معالم الموضوع المُدرك، إذا هي ناتجة عن التقليد وليس الإدراك.

 رغم الاختلافات التي وجدناها بين النظريات، حول أنواع التصور ومراحل نموّها، فهناك نقاطا مشتركة بينها، كما أن جوانب عدّة من التمثل لم يتم التطرق إليها بشكل كاف، سواء كانت معروفة أو تبقى غامضة إلى حدّ الساعة، والسبب راجع إلى صعوبة دراسة التمثلات أو التصورات مباشرة. على العموم يمكن تقسيم التصور طوليا إلى أنواع تتدرج من التصورات المحسوسة إلى التصورات المجردة، أما التقسيم العرضي فيتحدد بنوع المواضيع المتصوّرة (تصورات حسية: بصرية- سمعية-..)؛ أمّا نموّها فيتبع نفس اتجاه مراحل النمو العقلي للطفل: أي من المرحلة الحسية الحركية إلى مرحلة التفكير المجرد.

4. كيف ندرس التمثل؟  

في كل الأبحاث التي تناولت موضوع التمثل وخاصة الصور العقلية، لم تتم دراسة هذه الوظائف مباشرة، بل دُرست السلوكيات الظاهرة التي قد تمُثّلها، وهذا راجع إلى الطبيعة المجردة والمُستبطنة لهذه الوظائف المعرفية؛ هذا ما قد يشكك في صحة هذه الدراسات، وفي اختيار المهام المناسبة التي تنشّط وظيفة التمثل. وتجدر الإشارة إلى أن أشكال عديدة من التمثل، يصعب دراستها بواسطة السلوكيات الظاهرة، وهذا ما أدى إلى بقاء هذه الوظائف غامضة جزئيا؛ كما أننا لا نلاحظ تغيرات نظرية كبيرة في هذا الموضوع على امتداد سنوات عدّة، عدا عن القفزة النوعية التي شهِدتها الدراسات المعرفية - متضمنة كذلك موضوع التمثل- في بداية القرن الماضي، والتركيز الكبير للدراسات الماضية على التمثل العقلي يمتد من سنوات الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، إلى غاية يومنا هذا.

المواضيع الأكثر تناولا في أبحاث التمثل أو التصوّر هي الصور الذهنية بالدرجة الأولى، التمثل المفاهيمي ليأتي بعدهما التمثل الرمزي و/أو اللغوي وغيرها، وتتجه الأبحاث الحديثة نحو دراسة أشكال أخرى للتمثل، أو تطبيقاته في مجالات مختلفة، وبالخصوص تأثيرها ودورها في الوظائف العقلية والمعرفية والاجتماعية الأخرى ، كما أنّها تهدف إلى التحكم في بناء هذه التمثلات مستقبلا.

* المهام المستخدمة في دراسة التمثلات متنوعة ومن أهمها:

- المهام الذاكرية: تذكر مواضع الأشياء أو صفاتها في غيابها، سواء تمّ عرضها للمفحوص قبل ذلك وضمن التجربة، أو من خلال مواقف سابقة في حياته. 

- المهام التخيّلية: تخيل مواضيع جديدة، تخيل تغييرات في صفات الأشياء أو موضعها واتجاهها، أو موضعها مقارنة بأشياء أخرى، وهذا اعتمادا على تعليمات من النوع اللغوي الشفهي أو الكتابي. (التمثلات التخيلية تعتمد أيضا على الذاكرة، فلا ينشأ أي شيء من العدم، ووظيفة التخيل تتمثل في تغيير محتويات الذاكرة في مواقف جديدة كتركيب أجزاء مختلفة من الحيوانات مع بعضها، لتكوين مخلوق جديد لا نجده في الواقع، أو تغيير صفة ما كاللون)

ترجمة هذه المهام في استجابات متنوّعة:

- الاستجابة البيانية: كالرسم، التخطيط، التلوين أو الكتابة.

- الاستجابة اللغوية: ذكر صفات الشيء أو وصف مسار تنقل المفحوص إلى العمل مثلا، تسمية الأشياء من خلال صفاتها المذكورة أو المكتوبة...الخ، وقد تكون الاستجابة اللغوية مباشِرة أو مُتضمنة في محادثة مع الفاحص أو في سياق طبيعي.

- الاستجابات التقريرية: يتم فيها اتخاذ القرارات بشأن المواضيع المطروحة، مثال: اختيار الصورة الفوتوغرافية المناسبة للمشكل المطروح، تقرير ما إذا كان موضوع غائب يتّسم بصفة ما أو لا، وقد تعتمد بعض هذه الاستجابات على اللّغة.

5. التمثل والوظائف العقلية الأخرى

1.5. الصور الذهنية والإدراك:

في الدراسات الأولى للصور العقلية (أبحاث كوسلين Stephen Kosslyn – أبحاث شيبار Shepard Roger) تمت دراسة علاقة الصور العقلية بالإدراك الحسي للمواضيع، ودلّت التجارب المعتمدة على قياس الزمن المستغرق لاستكشاف أو تدوير موضوع ما عقليا، إلى أنه كلما زادت تفاصيل أو درجة تعقيد التغييرات المُتطلبة، زاد الزمن المستغرق للاستجابة، وهذا دليل على أن الصور العقلية ذات طبيعة مشابهة لطبيعة الوظيفة الإدراكية؛ أما الدراسات الفيزيولوجية التي أجراها كوسلين S. Kosslyn وزملائه، تبيّن أن نفس المناطق الدماغية التي تنشط في عملية الإدراك  - خاصة الإدراك البصري والسمعي)- تنّشط عند تنشيط الصور البصرية.           (voir,Olivier Houdé et all, , p.p.201-204) ((voir,Jean François Richard, 1998, p.p.74-83

يتطلب كل نشاط إدراكي يهدف إلى استكشاف، تحديد الهوية أو إلى التسمية، تنشيط التمثلات المخزنة في الذاكرة، وحتى النشاطات الحركية تولّد هذه التمثلات، ويشير أوليفيي أودي وآخرون O. Houdé et all إلى ضرورة التمييز بين التمثل او التصور الإدراكي (والذي ينشط مناطق قريبة من مناطق الإدراك في الدماغ) وبين التمثل الدلالي (الذي يعنى بدلالات المواضيع ، والمنظمة في شبكات). (voir, Olivier Houdé et all, , p.p.347-348)

تجدر الإشارة إلى أنه أثناء، تنشيط عملية الإدراك، لا يتمّ فقط استرجاع التمثلات المُخزنة في الذاكرة، من أجل الحكم على المُدركات والتعرف عليها، بل ويتمّ تكوين تمثلات جديدة عن الموقف المُدرك، سواء تمّ تناوله سابقا (موضوع مألوف) - وبذلك ترسيخ التصوّر السابق أو إحداث تغيير فيه، كما يتم تسجيل الحالة النفسية المصاحبة لهذا الموقف- أو أن الموضوع جديد أو في سياق مختلف، وهنا يلعب التمثل أو التصوّر دورا هاما، وبالتعاون مع التمثلات المُكتسبة سابقا، في تسجيل المعلومات الخاصة بهذا الموضوع.

2.5. الذاكرة:

يعتبر التمثل وظيفة تقوم على تسجيل المعلومات اليومية في الذاكرة، لكنّ ذلك يتم بصورة نشطة، فلا يتمّ نسخ المعلومات كما هي بل بتنظيمها وفي هذا المجال يمكن الإشارة إلى مصطلحات مثل: الشبكات الدلالية، الجمل المفاهيمة، الهندسة المعرفية...الخ، كما يتم تسجيل الانطباعات والحالة الانفعالية المصاحبة لها، ولأنّ هذه التصورات تتأثر بعوامل عديدة (كتنوّع سياقات الاكتساب) فالكثير منها مشوهة، ولا تعطي دائما صورة حقيقية للواقع.

لا يمدّ التمثل الذاكرة بالمعلومات وتنظيماتها فقط، بل ويستمدّ منها المادة التي يكوّن بها تصوّرات جديدة أو موضوعة في سياقات جديدة، في ظروف لاحقة.

قام العديد من الباحثين ببناء نماذج عن البنية التمثلية (التصورية) لتنظيم المفاهيم في الذاكرة، وتتمثل في الشبكات المفاهيمية ومن بينها:

-          نموذج كولنس وكيليان  Collins & Quillian

-           نموذج سميث وزملائه  Smith et all

-          – نموذج تفيرسكي  Tversky

-          – نموذج كولنس ولوفتس Collins & Loftus؛

ورغم تنوع الشكل الذي تنظم فيه المفاهيم من نموذج إلى آخر، إلا أنها تنصب حول فكرة واحدة: تصوّر العلاقات التي تربط بين المفاهيم، والممثلة بأسهم أو خطوط منحنية مثل ما هو مبين في الشكل ، ويكمن الاختلاف في طريقة تنظيم الشبكة : بشكل هرمي أي من المفهوم الرئيسي إلى المفاهيم الخاصة، أو بشكل عقد منتشرة في كل الاتجاهات   (voir, Patrick Lemaire, p.p.151-163).

 

 3.5.التمثل وتكوين المفاهيم:

للتمثل دور كبير في التعرف، تكوين وتخزين المفاهيم في الذاكرة، فعند مواجهة أي موقف يحمل المفاهيم، يقوم العقل بالتعرف عليها من خلال مقارنتها بالمفاهيم المكتسبة سابقا، أو يقوم ببناء تمثل جديد إذاكان المفهوم جديدا أو مطروحا في سياق جديد، لكن المثلات الجديدة لا تبنى من اللا شيء، بل من مكتسبات سابقة، سواء كانت صحيحة أو خاطئة.

يرى بياجي أن التصوّر أو التمثل عامل مهم للانتقال من الذكاء الحسي الحركي إلى الذكاء المفاهيمي، وهذا الأخير ينمو تزامنا مع نمو اللغة، وهذا الانتقال يمثل النمو العقلي للطفل، ويتضمن تكوين التصوّر المفاهيمي.(voir,Jean Piaget, Ibid, p229 et 236)

الانتقال بين التمثل والمفهوم يشبه الانتقال من المعرفة التلقائية إلى المعرفة العلمية، إذ يحمل التمثل عناصر ذاتية تؤثّر على طبيعته، فلكل فرد تمثل خاص به، أما المفهوم فهو ثابت نسبيا وهو معرفة علمية مشتركة بين عدد من الأفراد وفي مجال معيّن، فمفهوم الدائرة في الرياضيات واحد، لكن عدد تمثلات الدائرة عند تدريسها للتلاميذ بعدد هؤلاء، بالإضافة إلى تصوّر المعلم.   

 4.5.التصوّر وحلّ المشكلات:

لا يتعامل الفرد مع المشكل كما هو في الواقع وبموضوعية، وإنما يقوم بتمثله، وقد يحمل  هذا التصوّر ما يسمح بحلّ المشكل واتخاذ القرار؛(Jean Costermans, Ibid, p99)؛ ولأن التمثلات فردية وغير موضوعية فهي لا تكون دائما صحيحة، فبعضها مشوّه مما قد يؤدي إلى الفشل في إيجاد حل منطقي للمشكل، لذا يجب العمل على تصحيح التمثلات الخاطئة لدى الأفراد عوض الإصرار على الإبقاء على ما هو موجود.

 يرى كوسترمان  J. Costemans أن حل المشكلات يستوجب تنشيط نوعين من الذاكرة: الذاكرة التقريرية، والتي تتكون من التمثلات المسجلة، والذاكرة الإجرائية، والمكونة من مجموع البرامج المكتسبة. لذا يمكننا القول أن حلّ المشكلات ليس إلا تطبيقا لهذه البرامج على التمثلات المكتسبة سابقا لبناء تمثل أو تصوّر عن الحل.

5.5.التمثل واللّـغة:

للتمثل علاقة تبادلية مع اللّغة، فعدا عن أنّه يمكن تسجيل التمثلات على شكل مفردات لغوية -ويمكن الحديث أيضا عن التمثل المُعجمي أو الدلالي- فيمكن تكوين تمثلات عن المفردات اللغوية: كمفاهيم عامة، أو في إطار محادثة؛ ونفس الشيء بالنسبة للّغة المكتوبة مع اختلاف في طبيعتها.

ففالون Wallon يرى أن التمثل أو التصوّر تكوين لوسائط بين العالم الداخلي للفرد والمحيط الخارجي، ولا يحدث التمثل الفعلي بدون الرمز، وهنا يظهر دور اللغة في تثبيت التمثلات في الوعي.

6. مقاومة التمثلات للتطوّر والتغيير:

 قد تكون مقاومة  التمثلات للتطور راجعا –حسب جيوردان- إلى عوامل متنوّعة، من بينها:

-          الفرد تنقصه معلومات حول الموضوع.

-          لا يرغب في تغيير تمثلاته: إما لأن الموضوع لا يُحفّزه ولا يثير اهتمامه؛ وإما لأن النقاط المثارة من قبل الشخص الذي يريد تطوير أو تغيير التمثل ليست نفسها التساؤلات والجوانب التي يطرحها الفرد في نفسه.

-          يحمل الفرد أفكارا مُعدّة مسبقا وهي تمنعه من إدراك واقع الظواهر وإستدماج معلومة جديدة مناقضة لها.

- لا يملك الفرد الأدوات المناسبة لاستدماج هذه المعلومات وفهم ما يُقدّم له (عمليات عقلية، الاستراتيجيات المناسبة،...). يجب الأخذ بعين الاعتبار كلّ هذه العوامل، عند العمل على تغيير التمثل لموضوع او شيء ما.

7. أهمية التمثل والصـور العقلية

 يمكن تلخيص أهمية التمثل والصور العقلية في النقاط التالية:

* حفظ المعلومات، وخاصة اللغوية منها؛

* تكوين، التعرف وتخزين المفاهيم والعلاقات بينها؛

* تسهيل فهم خطاب الآخرين المسموع والمكتوب بتكوين صور عن العلاقات المعقدة فيها؛

* تتدخل في التفكير وفي كل المهام التي تتطلب التعرف على صفات أو علاقات غير مألوفة؛

* توقع وضعيات جديدة للواقع (التخيل)؛

* حل المشكلات الجديدة؛

* الإبداع والتفكير الإبداعي؛

* تمثل الأشياء يسمح باستخلاص معلومات عنها حتى بغيابها؛         

* تسجيل العلاقات الفضائية بين الأشياء، وفي هذا الصدد يقسّم بيرن Byrne التمثلات الفضائية إلى نوعين: تمثلات من نوع الشبكة وفيها يتم الاحتفاظ بالعلاقات الطوبولوجية، التمثلات الاقليدية والتي يتم فيها الاحتفاظ بالمسافات (Jean François Richard, Ibid, p77)

* يسمح التمثل أو التصور بأداء مهام عقلية مثل: الاستكشاف - إحداث تغييرات- القلب والتدوير- المقارنة- الترتيب- إنشاء الخرائط... وهذه النشاطات هي التي يؤديها الفرد على الأشياء الحقيقية في بيئته.

8.العوامل المؤثرة في تكوين التمثلات العقلية

1.8. العوامل الثقافية:

يرى بياجي أن التمثلات تتأثر كثيرا بالعنصر الاجتماعي من خلال ، التقاليد والمواقف الاجتماعية وذلك يحدث عاجلا أو آجلا، وينتج عن هذا التأثير ظهور ما يسمى بالمعنى القومي وهي تمثلات منتشرة على نطاق واسع، وتتميّز هذه التمثلات بترسّخها وصعوبة تصحيحها إن كانت خاطئة.

من ناحية أخرى يمكن ملاحظة أنّ نفس الموضوع قد ينظر إليه بشكل مختلف من منطقة جغرافية إلى أخرى، ومن ثقافة إلى أخرى، فهناك مواضيع ينظر إليها بشكل ايجابي لدى بعض الشعوب، بينما تعتبر سلبية وذات دلالات مختلفة في شعوب أخرى، ويمكن أخذ مثال عن المعاني المعطاة للألوان: ففي بعض الشعوب الأسيوية يمثل الأبيض لونا للحداد بينما يأخذ اللون الأسود نفس المعنى في بلدان أخرى. 

2.8. التعلم:

يدخل التعلم ضمن العوامل الاجتماعية، لكن ذو طبيعة مختلفة وأكثر تنظيما، فالطرق المختلفة التي تدرّس بها مختلف المواضيع، يمكن أن تحدّد طبيعة التفكير لدى الأفراد، ويتم بذلك تناول المواضيع وفقا للنماذج المتناولة في المدرسة، كما أن المدرسة تلفت الانتباه إلى أفكار ومكوّنات لم يكونوا لينتبهوا إليها في حياتهم اليومية دون تمدرس،وعليه فالتمثلات تتأثر بالعملية التعليمية.

3.8. العوامل النفسية والانفعالية:

 للتكوين الانفعالي للفرد أيضا تأثير في التمثلات التي يكوّنها الفرد عن العالم الخارجي، ويختلف هذا التأثير تبعا لنوعية المواضيع أو المفاهيم المتناولة، وتنوع المواقف، فنحن نكوّن تمثلا عن موضوع ما تبعا لتجاربنا السابقة وحياتنا الانفعالية، ولمرحلة الطفولة التأثير الأكبر على التكوين النفسي الانفعالي لدينا بذلك على التمثل.

 4.8.العوامل النمائية:

للّعب دور هام – كما أشار إليه بياجيه - في تكوين التصورات، فبالتلاعب بالأشياء الحقيقية (تقليبها، تفكيكها وتركيبها، التلوين وحتى تكسيرها) يساهم في تكوين صور عن هذه الأشياء، وكلما زادت التغيرات المحدثة في "اللُّعبة" والتلاعب بها، زادت مرونة التلاعب بها عقليا من خلال صورها العقلية، كما يساعد ذلك في زيادة دقة وعدد التفاصيل التي تمثل صفات الشيء؛ لذا من المهم في السنوات المبكرة للنمو، أن نضع الطفل في محيط مليء بالمثيرات والتجارب من مختلف الأنواع، لزيادة المادة الخام لبناء الصور الذهنية، وكلما سمح للطفل بالتلاعب بصفات الأشياء (كتفكيك الألعاب) كان التلاعب العقلي بصور هذه الأشياء وغيرها أسهل وأكثر مرونة.

في هذا السياق يأتي الحديث عن علاقة الفرد بالشيء (أو الموضوع) فدراسات مثل التي قام بها أغبورن ومارياني Ogborn & Mariani أثبتت أن هذه العلاقة تؤثر على تكوين التمثلات. (Samuel Johsna & Jean-Jacques Dupin, Ibid, p132)

5.8. السياق:

إن تنوع السياقات التي تتكوّن فيها التمثلات أو التصوّرات، أو يتمّ استرجاعها وتطبيقها فيها، يِؤدي إلى اختلاف التناولات الممكنة لنفس الموضوع، سواء لدى الفرد نفسه، أو من شخص إلى آخر.

خلاصة :

 يمكن القول أنّ الفروق الفردية في التمثل أو التصوّر راجع إلى عوامل فردية كالنمو النفسي والانفعالي، العلاقة المكونة بين الفرد والعالم الخارجي (وخاصة العالم المادي)، والسياقات المتنوعة التي يطرح فيها التصوّر؛ بينما يعود التشابه بين تصوّرات فئة معينة راجع إلى العوامل الثقافي الاجتماعية التي ينتمون إليها، كما للعملية التعليمية دور في ذلك. 

قائـمـة مـراجـع الفـصـل

1)      Jean Costermans, (2001), « Les activités cognitives : raisonnement, décision et résolution de problèmes », 2éme édition, DeBoeck université, Bruxelles.

2)      Jean-François Richard, (1998), « les activités mentales : comprendre, raisonner, trouver des solutions », 3éme édition, éditions Armand Colin, Paris.

3)      J.-L. Roulin et all, (1998), « psychologie cognitive », éditions Bréal, Paris.

4)      Jean Piaget, (1976), « la formation du symbole chez l’enfant », 6éme édition, éditions Delachaux et Niéstlé, paris.

5)      Michel Denis, (1979), « Les images mentales », 1ér édition, PUF, Paris.

6)      Olivier Houdé & Denis Miéville, (1993), « pensé logico-mathématiques », 1ér, PUF, paris.

7)            Patrick Lemaire, (1999), « Psychologie cognitive », De Boeck Université, Bruxelles .

8)            Samuel Johsna & Jean-Jacques Dupin, (1999), « Introduction à la didactique des sciences et des mathématiques », 2éme édition, PUF, Paris .

القواميس والمـعاجم

9)            Evelyne Caralp & Alain Gallo, (1999), « Le Dico de la psychanalyse et de la psychologie », éditions MILAN, Toulouse.

10)  Henri Piéron, « vocabulaire de psychologie », (1987), Paris : PUF.

11)         Olivier Houdé et all, (1998), « Vocabulaire de sciences cognitives », 1ér édition, PUF, Paris.

12)        Robert Lafon, (1973), «Vocabulaire de psychopédagogie et de psychiatrie de l’enfant », 1ér édition, PUF, Paris.

13)        -Piaget .j et Inhelder, B, la représentation de l'espace chez l'enfant, PUF , Paris,1947 , p 23

 

 



أرسلها إلى صديق