• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

الذاكرة العاملة وعلاقتها بصعوبات تعلم الرياضيات

الذاكرة العاملة وعلاقتها بصعوبات تعلم الرياضيات

 أولا: الذاكرة العاملة:

1 - مفهوم الذاكرة العاملة:

   للانتقال من سجل معرفي لآخر لابد أن تعالج المعلومة، هذه المعالجة تتم على مستوى الذاكرة العاملة، فهذه الأخيرة تهتم بالتخزين المؤقت للمعلومات التي تحوﹼل فيما بعد إلى نظام الذاكرة طويلة المدى أو تتعرض للنسيان. (Lemiaire, 1999, p: 78)

كما أنها تعين مجموعة من العمليات التي تسمح بالمعالجة النشيطة للمعلومات الهامة لتنفيذ النشاطات المعرفية الجارية، هذا يسمح بتذكر عدد من المعلومات أثناء وقت كاف لمعالجة  المعطيات. (Lussert.D, 2003, p: 102)

عرفت الذاكرة العاملة من طرف بادلي وهيتش Baddely & Hitch 1974 بأنها نظام ذو  قدرات محدودة يسمح بالاحتفاظ المؤقت للمعلومة ومعالجتها أثناء القيام بمختلف النشاطات المعرفية الأخرى كالفهم، التركيز،الانتباه، اللغة وحل المشاكل. (Baddeley.A, 1993,p:79)

2 - الترميز في الذاكرة العاملة:

المعلومات ترمز في شكل رموز وهناك ثلاثة أنواع من الرموز شفوية، بصرية ودلالية.

2-1. الرموز الشفوية:

المعلومات التي نتلقاها عن طريق السمع يتم ترميزها فونولوجيا في الذاكرة العاملة.

2-2. الرموز البصرية:

المعلومات التي نتلقاها عن طريق البصر يتم ترميزها في الذاكرة العاملة عن طريق تكوين الصور الذهنية.

2-3. الرموز الدلالية:

المعلومات التي تحتوي على المفاهيم يتم ترميزها دلاليا في الذاكرة العاملة وذلك بالاحتفاظ  

بالمعنى العام وإهمال الشكل الذي عرضت به.   (Lemiaire, 1999, p: 87)

3 - الاستدعاء في الذاكرة العاملة:

استدعاء المعلومات في الذاكرة العاملة درس بمساعدة براون وبترسون Brown &    

Peterson حيث يفترض هذين الآخرين أن للاستدعاء والتذكر نوعين هما:

3-1. الاستدعاء الحر:

المواضيع تستدعى عن طريق الوحدات التي يمكن تذكرها بترتيب ما (غير محدد).

3-2. الاستدعاء المتسلسل:

   المواضيع تستدعى عن طريق الوحدات بنفس الترتيب الذي عرضت به أثناء التقديم. هذا النوع من التذكر هو أكثر صعوبة من النوع السابق، حيث في الاستدعاء المتسلسل يتم تذكر وحدات المواضيع ووضعية كل واحدة منها بينما في النوع السابق ( الحر) تذكر الوضعيات ليس مهم بل يتم تذكر الوحدات فقط.

هذين النوعين من الاستدعاء أخضعا لنوعين من التجارب:

أ/ تجربة الحداثة:

حيث يفترض فيها أن الوحدات الأخيرة هي الأحسن في الاستدعاء.

ب/ تجربة الأولية:

يفترض فيها أن الوحدات الأولى هي الأحسن في الاستدعاء.

وهناك تناولات تجريبية مختلفة اقترحت أن أثر الأولية ينتج عن تخزين الوحدات في بداية القائمة وأن أثر حداثة الوحدات الأخيرة للقائمة تكون في الذاكرة العاملة أثناء الاستدعاء.

4 – دور الذاكرة العاملة:

   تعمل الذاكرة العاملة بطريقة ديناميكية نشطة خلال التركيز الالتزامي على متطلبات عمليات التجهيز والتخزين. حيث تعمل على تحويل المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى. وتلعب دورها البارز من خلال عمل كمية صغيرة من المعلومات لتجهيزها وتعمل على تكاملها ومعالجتها مع معلومات أخرى إضافية لتعطينا موقفا تكامليا يتناسب مع طبيعة الموقف ومتطلباته. والفرق بين الذاكرة قصيرة المدى والذاكرة العاملة من حيث وظيفة كل منهما هو أن وظيفة الذاكرة قصيرة المدى هو حمل المعلومات التي تتطلب استجابة لحظية واستيعاب المعلومات الضرورية التي يستقبلها الفرد أثناء الحديث أو القراءة، بينما تهتم الذاكرة العاملة بتفسير المعلومات وتكاملها وترابط المعلومات الحالية مع المعلومات السابقة. وهي ذات أهمية للأنشطة المعرفية ذات المستوى الأعلى مثل الفهم القرائي والاستدلال الرياضي والتفكير الناقد واشتقاق المعاني.(البايطنية، 2005، ص: 101)

5 – مميزات الذاكرة العاملة:

5-1. قدرة التخزين أو سرعة الترميز:

   يرى بعض الباحثين أن الذاكرة العاملة لا تتناسب لا مع السن ولا مع الذاكرة، وما يوضح هذه العلاقة هو سرعة الترميز في الذاكرة العاملة وقدرة الاحتفاظ بالمعلومات حسب الترتيب الزمني لتتابع الأحداث.

وقد وجد كل من بادلي وتومسون 1995 أن هناك علاقة وثيقة بين وحدة الحفظ وسرعة قراءة وحدات مبنية بصريا.

بينما لاحظ نيكولاسون 1982 أن وحدة الحفظ تتماشى مع السن لكن تبقى بالنسبة لإيقاع القراءة، لذا يعتقد أن اختلاف وحدة الحفظ بالنسبة للسن يعود لسرعة ترميز الوحدات تحت الشكل اللفظي.

5-2. مرونة المعلومات في الذاكرة العاملة:

   إن زوال الإثارة لا يتغير حسب الشخص بل ما يتغير هو استراتيجية مراجعة المعلومات عن طريق التكرار الذهني من جهة، وطبيعة الترميز الذي قد تم خلال فترة تقديم المثيرات من جهة أخرى.

5-3. إسترجاع المعلومات من الذاكرة العاملة:

   إسنادا للتجربة التي قام بها العالم ستيرنبرج 1966 أين قدم قائمة من أرقام مختلفة الطول من 1 إلى 6 أرقام، وتكون القائمة متبوعة برقم اختياري وعلى الشخص أن يقرر بسرعة ما إذا كان هذا الرقم من بين أرقام القائمة أم لا. وبعد قياسه للوقت اللازم للإجابة وجد أن وقت الإجابة يتناسب خطيا مع أعداد الوحدات في القائمة، فكلما أضيف رقما إلى القائمة زادت قدرة الرد ﺒ 38 ثانية.

مهما كانت نوعية الإجابة (بالإيجاب أو السلب) فإن وقت الإجابة يبقى نفسه وهكذا فإن الزمن (أي 38 ثانية) وجد بأنه نفس الزمن الذي تستغرقه الذاكرة العاملة للمقارنة الداخلية ويلعب دورا جد هام في الفعالية المعرفية.(Richard.FJ, 1996, p: 25)

6 – علاقة الذاكرة العاملة بالذاكرة طويلة المدى:

   أشارت الدراسة التي قام بها سوانسون وآخرون 1989 إلى وجود ارتباط بين ضعف فاعلية الذاكرة العاملة والذاكرة طويلة المدى. فضعف الذاكرة العاملة ينعكس سلبا على كفاءة الذاكرة طويلة المدى وخاصة في مجال معالجة المعلومات وتجهيزها واسترجاعها. (البايطنية، 2005، ص: 101)

ثانيا: نموذج بادلي الذاكرة العاملة:

حسب بادلي الذاكرة العاملة تتكون من ثلاث وحدات مميزة وهي:

1 – المسير المركزي:

   يتحكم في النظامين التابعين (الحلقة الفونولوجية والمفكرة البصرية-الفضائية) ويحتل منطقة القشرة ما قبل الجبهةcortex préfrontal  وهو المسؤول عن التخطيط لحل المشكل ومعالجة المعلومات أثناء القيام بعدة نشاطات معرفية مراقبة كالحساب الذهني.

يتكون المسير المركزي من وحدتين الأولى للتخزين والثانية لمعالجة المعلومات، وكل وحدة مستقلة عن الأخرى بمعنى أن نشاط وحدة يقلص من فائدة الأخرى.

هذا المفهوم لبادلي تناولهGathercole  سنة 1998، فيبدو واضحا ما نسميه بالقدرة الإنتباهية. هذه القدرة تخص كل فرد بحد ذاته لها حجم محدود وتنقسم في كل عملية معرفية بين التخزين والمعالجة، والمعالجة تكون فردية كفك الترميز أثناء القراءة. (Lussert.D, 2003, p: 102)

2 – الحلقة الفونولوجية :

   تتكون من وحدة التخزين للأصوات والكلمات، وحلقة نطقية عن طريقها يعمل ما تحت الإعادة (الإعادة التحتية)، ويفترض أن هذا النظام تتحكم فيه منطقة بروكا والقشرة ما قبل الجبهي لنصف المخ الأيسر.  (Lussert.D, 2003, p: 102)

تعتبر الحلقة الفونولوجية كنظام يقوم بتخزين المعلومات الشفهية أو المنطوقة بصورة منظمة وذلك لمدة معينة.(Ehrlich.M, 1999)

2-1. مكونات الحلقة الفونولوجية :

تتكون الحلقة الفونولوجية حسب بادلي من نظامين فرعيين هما:

أ/ وحدة التخزين الفونولوجية :

أو ما يسمى بالمسجل الفونولوجي والذي يقوم بالتخزين أو المعالجة المؤقتة للمعلومة اللغوية المقروءة أو المسموعة  وذلك لمدة محددة.

ب/ نظام التكرار الذاتي تحت الصوتي subvocal :

   أو كما يسميه البعض بوحدة المراجعة اللفظية. يقوم هذا النظام بمراجعة وإعادة تنشيط المعلومة التي دخلت وحدة التخزين الفونولوجي وهذا كي لا يحدث محو لهذه المعلومة. بالإضافة  إلى ذلك فإن نظام التكرار الذاتي يقوم بتحويل المعلومة البصرية إلى معلومة فونولوجية لإمكانية تخزينها في وحدة التخزين الفونولجي. (Baddeley.A, 1993)

2-1. كيفية معالجة المعلومات في الحلقة الفونولوجية :

   عند التقاط المعلومة السمعية يحصل تحليل فونولوجي لمدة تقارب الثانيتين، لكن لا بد من أن يحصل تنشيط مستمر لهذه المعلومة وهذا بواسطة نظام التكرار الذاتي من أجل تفادي النسيان التدريجي للمعلومة. في حين أنه إذا كانت المعلومة ذات طبيعة بصرية (كلمة مكتوبة) ففي هذه الحالة يحصل هناك تحليل خطي والذي يتم فيه تحويل الكتابة إلى معلومة فونولوجية حتى يصبح ممكن تخزينها وتنشيطها على مستوى تحت النظامين. Fournier.S, 2000, p: 21)

 2-3. دور الحلقة الفونولوجية :

   أظهرت دراسات بادلي سنة 1993 بأن الحلقة الفونولوجية تلعب دورا هاما في فهم الجمل المسموعة و المقروءة خاصة إذا كانت هذه الجمل طويلة ومعقدة. وقد بينت الدراسات دورها الأساسي في اكتساب المفردات نظرا للدور الذي تلعبه على مستوى معالجة الكلمات من حيث خصائصها اللغوية الشفوية. (Baddeley.A, 1993)

3 – المفكرة البصرية-الفضائية :

يرى بادلي بأن المفكرة البصرية-الفضائية مسؤولة عن الاحتفاظ ومعالجة المعلومة البصرية والفضائية.  (Baddeley.A, 1993)

4 – عرض مخطط نموذج بادلي للذاكرة العاملة :

         مدخل سمعي                                                                 مدخل بصري

الحلقة الفونولوجية

 

المفكرة البصرية-الفضائية

 

 

 

         

 

 

     المراجعة النطقية

 

 

المسير المركزي

 

 

 

الشكل رقم (1): نموذج بادلي 1986 للذاكرة العاملة

(Lussert.D, 2003, p: 102)

ثالثا: الذاكرة العاملة و صعوبات الرياضيات:

1- دور الذاكرة العاملة في نشاطات الرياضيات:

خلال النمو ينتج الطفل عمليات حسابية باستعمال استراتيجيات تصبح سريعة، فعالة و اقتصادية (إستراتيجية العد ص 26) فلجمع 7 و 8,يبدأ الطفل عده انطلاقا من 7،يعد 8 عناصر أي 7+8=15،14،13،12،11،10،9،8.فهو يجد نفسه في عمل مزدوج: استرجاع السلسلة الرقمية من الذاكرة طويلة المدى، و عد عدد الكلمات الملفوظة.

فالذاكرة العاملة تتدخل حسب RICHARD  (1982) في حل مشكل رياضي، بنوعين من نشاطاتها:

- البحث في الذاكرة طويلة المدى عن المعارف، قوانين الحل (خصائص الأشياء، علاقات، قوانين استنتاجية عامة وحسابات).

- التخزين المؤقت للمعلومات الأساسية من اجل المعالجات المقبلة (معطيات مشكل، نتائج حسابية).

فللذاكرة العاملة دور مهم في الرياضيات، فضعف قدراتها تؤدي الى صعوبة حفظ و تذكر العمليات الرياضية، وبالتالي ينتج صعوبات في الرياضيات و قد بين GEARY  و HOARD(2004) أن أطفال صعوبات الرياضيات ليس لديهم مهارات جيدة في مهمات الذاكرة العاملة مقارنة بأقرانهم دون صعوبات.

ا- قدرات المسير المركزي و علاقته بصعوبات الرياضيات:

للحاكم المركزي دور مهم في إجراء العمليات الحساسة و من وظائفه:

- قدرة تنسيق مهمتين او أكثر: و يظهر عندما يجب حساب المجاميع الجزئية، النتائج الجزئية و الاحتفاظ بأثر المعلومة.

- قدرة تغيير الاستراتيجية: ضرب عدة أرقام الذي يضم في أن واحد الجمع و الضرب.

- قدرة تركيز الانتباه بطريقة انتقائية في كل وضعيات الحل: عمليات متعددة الأرقام، حيث يكرس الانتباه في مختلف أجزاء العملية و في لحظات مختلفة.

- قدرة معالجة المعلومة في الذاكرة طويلة المدى: يتضمن في تساوي عمليتين:5+2=4+3.

فأطفال صعوبات الرياضيات قدرات ضئيلة للمسير المركزي، فقد قارن GEARY (1999) قياسات مدى الأرقام العكسي لأربعة أفواج سنة أولى ابتدائي:

- أطفال يمثلون نتائج عادية في روائز الرياضيات و القراءة.

- أطفال يمثلون نتائج منخفضة لهذين الرائزين.

- أطفال يواجهون صعوبات منفردة إما في القراءة او في الرياضيات.

مدى الأرقام العكسي أعطى فرقا لهذه الأفواج، حيث أن أطفال ذو صعوبات في الرياضيات و في القراءة لديهم مدى أرقام عكسي ضعيف مقارنة بالأفواج الأخرى، و هذا يعني ضعف المسير المركزي.

كما قام كل من SIEGLER و PASSOLUNGHI (2001, 2004) باختبار الذاكرة العاملة باستعمال وسيلة رقمية (مدى أرقام مباشر و بترتيب عكسي، مدى العد) او بدونهما (مدى كلمات بترتيب مباشر و بترتيب عكسي ،مدى الجمل، مدى الحيوانات: مجموعة كلمات تقدم للطفل و عليه اختيار ضمنها أسماء الحيوانات، و بعدها على الطفل ذكر آخر كلمة من كل مجموعة).

من خلال النتائج، لاحظ الباحثان قدرات جد ضعيفة عند أطفال صعوبات تعلم الرياضيات في كل المهمات التي تقيم الحاكم المركزي (ما عدا بترتيب عكسي)،في حين قياسات الحلقة الفونولوجية تؤدي الى مهارات مماثلة لكلا الفوجين.

يقترح الباحثان تفسيران لهذه النتائج:

أطفال صعوبات تعلم الرياضيات يترجمون المعلومات بطريقة اقل عمقا، وهم اقل قدرة على كبت المعلومات غير المميزة بالمقابل في مدى الحيوانات، على الأطفال اختيار ضمن قائمة كلمات مقدمة شفويا، تلك التي تعني أسماء الحيوانات، فالباحثين بينا بان الفرق بين الفوجين يسجل فقط عندما تكون الكلمات المذكورة ليست أسماء حيوانات، تكون على الكلمات التي تعرضت لترجمة اقل عمقا.

كما قام كل من SCERIF  BULLو  (2001) بحساب الارتباطات على المئات من الأطفال ذوي صعوبات الرياضيات في سن 7سنوات، بين نتائج الرائز في الرياضيات و اداءات عمليات تقيم الوظائف التنفيذية :

-   قياسين للكبت.

-   قياس البطاقات.

أشارت النتائج الى أن أطفال ذو صعوبات الرياضيات يتميزون بقدرات ضعيفة في الذاكرة العاملة و بخاصة الحاكم المركزي: درجة تداخل في stroop  الرقمي محدودة(ضئيلة) و صعوبة التخلي عن معيار ترتيب سابق للمرور الى المعيار الموالي.

الى جانب ذلك نجد كل من DE TONG,VAN DER SLUIS,VAN DER LEIJ  (2004) الذين بينوا بان للمسير المركزي قدرة محدودة عند أطفال صعوبات الرياضيات و هذه الصعوبة للحاكم المركزي تعود الى صعوبة كبت المعلومات غير المميزة.

ب- علاقة الحلقة الفونولوجية بصعوبات الرياضيات:

يعتبرHITCHأنالحلقة الفونولوجية تضمن أثناء الرياضيات الذهنية تخزين المعلومات الوسيطة، فمن خلال دراسته معADAMS (1998)، قدما لأطفال السنة 3-6 ابتدائي قوائم جمع تتدرج في الطول، و تظم أرقاما مختلفة:8+1، 21+7، 122+3، 5+9، 23+9، 127+4، قدمت هذه العمليات شفويا، و لوحظت ثلاث وضعيات تجريبية لإنتاج الحساب:

     - بدون مهمة منافسة.

     - تكرار مقطع مجرد من المعنى.

     - طرق الأصبع بطريقة متكررة على الطاولة.

النتائج المحصلة بينت بأنه في كل سن، أغلبية الحالات تأثروا بعملية الحذف اللفظي أي أن إضافتها تقلل من المهارات، و هذا ما يدل على تضمين الحلقة الفونولوجية في إنتاج الجمع الشفوي.

قارن كل من SIEGLER و RAYAN (1989) مجموعة من أطفال ذو صعوبات الرياضيات مع أطفال ذو صعوبات التعلم او صعوبات القراءة او أطفال يعانون من اضطرابات في الانتباه، عمليتان استعملتا لذلك:

     - مدى الجمل.

     - مدى العد.

- مدى الجمل للحكم: مجموعة جمل تقرا للطفل و عليه أن يحكم هل هي صحيحة أم خاطئة، في نهاية المجموعة، يعيد تذكر آخر كلمة لكل جملة.

- مدى الجمل للتكميل: مجموعة جمل للطفل، و يكملها بإعطاء آخر كلمة ناقصة، و بعدها يجب عليه تكرار هذه الكلمات النهائية بالترتيب.

- مدى العد: مجموعة من ألواح مرسوم عليها: نقط زرقاء و صفراء مقدمة للطفل، هذا الأخير يعد النقط الصفراء و يجب عليه في نهاية سلسلة الألواح تذكر بالترتيب كاردينالي كل لوحة.

فالمهمتان تتطلبان حفظ و معالجة المعلومة، لا يوجد أي فرق ملاحظ بين أطفال دون صعوبات رياضيات و الذين يمثلون مشاكل انتباهية، بالمقابل فان أطفال ذو صعوبات القراءة هم ضعفاء في عملية الذاكرة، أما أطفال صعوبات الرياضيات لديهم صعوبات في مدى العد و ليس مدى الجمل.

أطفال ذو صعوبات القراءة هم سيئين في العمليتين لان الاثنين يتطلبان الوسيلة اللفظية، في حين أطفال صعوبات الرياضيات ضعاف في مدى العد لان هذه العملية تستلزم الاحتفاظ بالوسيلة الرقمية، فهؤلاء الأطفال لديهم مدى أرقام مباشر جد ضعيف و هم بطيئين في الاختبارات البسيطة للعد ( سرد الأعداد من 1 الى 20 )، ( سرد الأعداد الزوجية من 25 الى 20 )، عد مجموعات من النقط.

فهذه الدراسة بينت ضعف في الحلقة الفونولوجية عند أطفال صعوبات الرياضيات مصحوبة بقدرات ضئيلة للمسير المركزي.

ج- المفكرة البصرية-الفضائية:

1 – الدراسات الأولى حول نظام المفكرة البصرية-الفضائية:

   إن الدراسات الأولى التي تناولت المفكرة البصرية-الفضائية اهتمت بتحليل العمليات المعرفية الداخلة في عدد من المهمات لتقييم التصور الذهني، مثال معروف إختبار الدوران الذهني الذي وضع من طرف الباحثان Metzler & Shepard 1971  للتمكن من تمثيل الهدف الذي لديه دوران في الفضاء. فتوصلا الباحثان إلى أن تنفيذ هذا النوع من المهمات يتطلب العمليات المعرفية التي تعالج ذهنيا صورة بصرية.

دراسة Kosslyn 1980 طورت الدراسة السابقة فطلبت من المشاركين في الاختبار محاولة تحليل الصورة ذهنيا.

أما دور المفكرة البصرية-الفضائية فقد تناولته عدة دراسات مستعملة اختبار معروف

Matrice de brooks 1967، نتائج هذه الدراسة جلبت brooks ليستنتج أن الجمل الفضائية تستدعي مستعملة التصور البصري الذي يدخل في العمليات مستعملة الادراك البصري.ولىلى

 

أما الدراسات التابعة ﻟ brooks فهي دراسات بادلي ورفقاؤه 1986،حيث اشتق مفهوم الذاكرة البصرية-الفضائية من نموذج بادلي للذاكرة العاملة(A Baddeley 1986) . حيث تعتبر المفكرة البصرية-الفضائية من المكونات الثلاثة لنموذج بادلي (المسير المركزي والحلقة الفونولوجية). (Demont.E,, 2004)

2 – تعريف المفكرة البصرية-الفضائية:

   تعتبر أحد المكونات الثلاثة لنظام الذاكرة العاملة حسب نموذج بادلي، أما المكونين الآخرين فهما الحلقة الفونولوجية والمسير المركزي.

المفكرة البصرية تعمل على التخزين القصير المدى والمعالجة المؤقتة للمعلومات البصرية الفضائية. تتكون من تحت نظامين: وحدة التخزين البصري للصور والأحداث من طبيعة بصرية، وميكانيزم فضائي يسمح بخروج برمجة للحركات العينية. له إمكانية إعادة التنشيط كالإعادة لمحتوى وحدة التخزين.

هذا النظام يتوسط منطقة الفص الجداري والجبهي لنصف المخ الأيمن.(Lussert, 2003,  p: 103)

3 – الفرق بين الحلقة الفونولوجية والمفكرة البصرية-الفضائية:

   بلفظ بسيط المفكرة البصرية-الفضائية تمثل الذاكرة المؤقتة للمعلومات البصرية والفضائية عكس الحلقة الفونولوجية التي تعتبر الذاكرة المؤقتة للمعلومات اللفظية التي ترمز لأصوات اللغة. (Metz-Lutz & all, 2004, p: 52)

سوف نقوم بتقديم بعض المعطيات التي حملت المؤلفين على فصل النظامين التابعين وحاولت ضبط الهندسة الوظيفية للمفكرة البصرية-الفضائية.

توجد دراسات لمرضى يعانون من عجز انتقائي في سير الحلقة الفونولوجية في حين الذاكرة العاملة البصرية-الفضائية تعتبر سليمة.

 إن الصورة الجانبية المعكوسة عند بعض المرضى تبرز عجزا في الاختبارات المتعلقة بالمفكرة البصرة-الفضائية في حين أن الحلقة الفونولوجية تؤدي وظيفتها بصفة طبيعية.(Haneley, Yong & Pearson, 1991)

إن الانفصال الوظيفي معزز بمعطيات عصبية تشريحية (neuro-anatomique) التي ترجع فيها الاضطرابات في مجال الحفظ الشفوي (empan) إلى وجود خلل على مستوى نصف المخ الأيسر. وتعود الاضطرابات في مجال الحفظ الفضائي إلى وجود خلل في المناطق الخلفية لأحد نصفي المخ.( Derenzi & Necheli, 1975)

أما الهندسة الداخلية للنظام التحتي فإن المعطيات الحديثة ترى أنه من اللائق فصل السجلين، حيث يكون الأول فضائي والثاني بصري( A.Baddeley, Logie & Merchetti, 1992)

ويرتكز هذا الاقتراح على التباين الكلي على المستوى التجريبي بين مهما تدخل تخزين التموقع في الفضاء باختيار نموذج كورسي بلوك (حيث تقدم المعلومة بطريقة مقطعية). ومهام تستعمل حفظ المعالم (configuration)، (الأشكال الفضائية غير اللفظية حيث يعرض الشكل على وجه الاجمال).

4 –  دور المفكرة البصرية-الفضائية:

   يعتبر هذا النظام من بين مكونات الذاكرة العاملة الأقل دراسة، لكن رغم ذلك توجد دراسات حاولت التطرق إلى هذا النظام لكونه مهم جدا في التوجيه الفضائي وفي معالجة المهمات الفضائية. ولا يستبعد أن يكون لهذا النظام دور في معالجة المعلومة المكتوبة باستعمال التصورات الذهنية فقط عند الأشخاص في مهماتهم المعرفية كالحساب على سبيل المثال. (نواني حسين وآخرون، 2007)

5 –  مكونات المفكرة البصرية-الفضائية:

   تتكون المفكرة البصرية-الفضائية من مكونين تحتيين، فحسب دراسات(Logie & 

Marchetti, 1991, Logie & Pearson 1997) التي اقترحت وجود مكون تحتي بصري ومكون تحتي فضائي. حيث توصل الباحثين إلى هذا الاقتراح بعد أن قاموا بدراسات تجريبية على نظام المفكرة البصرية-الفضائية مستعملين في ذلك اختبار كورسي بلوك

(bloc corsi) ﻟ Milner 1971 الذي استعمل منذ عدة سنوات في التقييم النفس عصبي، حيث يقدم بطريقة مقطعية ويتمثل دوره في اختبار الاحتفاظ بتسلسل الأمكنة الفضائية.

واختبار  le motif visual الذي وضع من طرف Dalla,Sala,Gray,Baddeley & Wilson, 1997) والذي يهدف إلى اختبار المكون التحتي البصري حيث يعرض الشكل على الوجه الإجمالي الذي يتكون من مربعات سوداء وأخرى بيضاء، ثم يطلب من المشاركين محاولة استرجاع المربعات بنفس اللون ونفس الوضعية التي كانت عليها أثناء عرضها.(Metz-Lutz &all, 2004)

إذن فحسب (Logie, 1994) المفكرة البصرية-الفضائية تتكون من:    

أ/ النظام التحتي البصري:

يتمثل دوره في تخزين الصور والأحداث ذات الطبيعة البصرية.

ب/ النظام التحتي الفضائي:

مسؤول على برمجة الحركات العينة و التوجه في الفضاء، كما أنه يقوم بإعادة التنشيط لمحتوى التخزين.( Lussert.D, 2003, p: 103)

6 –  تطور المفكرة البصرية-الفضائية:

   هناك دراسات قليلة تناولت تطور المفكرة البصرية-الفضائية في مرحلة الطفولة، غير أن الدراسات الحديثة برهنت على أن المفكرة البصرة-الفضائية تتطور مع العمر.(Logie 1997)

دراسات (J.Pickerning, 2001) وجدت خمس ميكانيزمات ممكنة التي نستطيع ربطها مع تطور المفكرة البصرية-الفضائية وهي:

1) الترميز الفونولوجي

2) تطور المعلومات

3) العمليات الاستراتيجية

4) سرعة المعالجة

5) القدرة الإنتباهية

أكدت دراسات Hitch ورفقاؤه أنه في حولي 8 سنوات الطفل يستطيع معالجة المعلومة ذو شكل فونولوجي المقدمة بصريا، فيستطيع تسمية وكتابة ما يراه.

أما دراسات (Palmer,2000) فاقترحت بأن مسار الترميز الفونولوجي يقتضي نضج الوظائف الإنتباهية والاستقبالية. فالطفل مع تقدمه في السن يستطيع استقبال المميزات البصرية للمعلومة المقدمة له ويشد انتباهه للطوابع الفونولوجية. وهذا لا ينطبق فقط على الصور السهلة التسمية كصور الأشياء لكن يتعلق بالمعلومة البصرية الأكثر تجريدا.

إن الترميز الفونولوجي للمعلومات البصرية يشرح نمو قدرات المفكرة البصرية-الفضائية مع السن عند الطفل، أما الأربع ميكانيزمات الأخرى لها دور في تطور المفكرة البصرية-الفضائية. (J.Pickering, 2001)

فالمعارف والمعلومات جد مهمة لتطور المفكرة البصرية-الفضائية فكلما زادت المعلومات في نظام الذاكرة طويلة المدى أدى ذلك إلى تطور المفكرة البصرية-الفضائية.

هناك نوعين من إستراتيجية المعالجة: التنظيم و التكرار فتنظيم الوحدات في الذاكرة مرتبط بدور المعارف. والكثير يعتقد أن التكرار هو عملية تمثيل أو مراجعة الوحدات في الذاكرة. بينما بادلي يعتقد أن التكرار البصري-الفضائي يستدعي المكان الداخلي للانتباه من بين المناطق الفضائية المختلفة.

أما بالنسبة لسرعة المعالجة البصرية-الفضائية فلم تأكد بعد الدراسات على أنها تلعب دور في القدرات الذاكرية للطفل. بينما الدراسات المنجزة على الراشدين برهنت على أن سرعة النطق مرتبطة بقدرة الذاكرة البصرية-الفضائية.

العمل الأخير أخذ بعين الاعتبار في تطور الذاكرة البصرية-الفضائية عند الطفل، هذا العامل هو القدرة الانتباهية حيث أنه مرتبط بنشاطات المسير المركزي وبالفصوص الجبهية للدماغ، هذه الأخيرة تستكمل نضجها في سن المراهقة.(Metz-Lutz & all, 2004, p: 73)

7 –  علاقة المفكرة البصرية-الفضائية بصعوبات الرياضيات :

تعتبر التمثيلات المصورة وسيلة فعالة لتخفيض الاكتظاظ على الذاكرة و تسمح بتفعيل بسهولة المعلومة المحتواة، حيث تكون المفكرة نوع من جدول اسود ذهني يسمح بحفظ التمثيلات الذهنية للمعلومة خلال إنتاج عمليات أخرى، فيعمل التكرار اللفظي دور رئيسي في حفظ المعطيات الأولية او النتائج الجزئية .فأثناء حل عملية حسابية فان طرفا العملية ، الأعداد المحتفظة و النتائج الوسيطة تطبع في هذه المفكرة.

قارنHITCH  و Mc LEAN (1999) قدرات الذاكرة العاملة لأطفال صعوبات الرياضيات (دون تأخر في القراءة) مع مفحوصين آخرين:

- مفحوصين من نفس العمر الزمني.

- مفحوصين صغار من نفس مستوى في الرياضيات. من خلال النتائج بين الباحثان أن أطفال صعوبات الرياضيات لا يختلفون عن الأطفال الصغار من نفس المستوى، و عند مقارنتهم بمفحوصين من نفس العمر فإنهم يمثلون مهارات منخفضة في عمليات تقييم السجل البصري الفضائي.

فانطلاقا مما سبق ذكره فان القدرات الضعيفة للذاكرة العاملة تفسر صعوبة حفظ و تذكر العمليات الحسابية، فقد بين كل من TRAVARELLY ،SERON ،NOEL  (2004) بان قدرات المسير المركزي والحلقة الفونولوجية لأطفال سنة أولى إبتدائي هما من أحسن المتنبئين لمهارات الجمع، من جهة أخرى فإن قدرات الحلقة الفونولوجية تسمح بالتنبؤ بالحسابات المستعملة من طرف الطفل وأحسن الكفاءات الحلقة الفونولوجية هي مرتبطة باستعمال أكثر للإستراتيجيات الناضجة مثل:استرجاع العمليات الحسابية في الذاكرة الطويلة المدى، تبني إستراتيجيات ذهنية بدون سند بصري ،وكذلك الاستعمال النادر للحسابات غير الناضجة "عد الكل "و"العد على الأصابع"،في نفس السياق بين كل من DESOTO  BYRD، CRAVEN ،HOARD، GEARY (2004) بأن القدرات الضعيفة للذاكرة (المقيمة بمدى العد) يمكن أن تفسر الاستراتيجيات غير الناضجة للحساب المستعملة من طرف أطفال صعوبات الرياضيات في حل الجمع :مثل الاستعمال الأكثر للعد على الأصابع الاستعمال الضعيف للعد انطلاقا من العدد الأكبر و استعمال أقل للعد اللفظي ،إلى جانب ذلك الأخطاء الملاحظة عند أطفال صعوبات الرياضيات في السنة الأولى مقارنة بالعاديين، يضيف GEARY(2004) بأن لهؤلاء الأطفال تأخر يقدر بحوالي سنة تقريبا مقارنة بأقرانه دون صعوبات الرياضيات .

هذه النتائج تدعم فرضية GEARY(1990) التي ترى أن الاستراتيجيات غير الناضجة مثل العد على الأصابع، تستعمل لستر القدرات الضعيفة للذاكرة العاملة. فضعفها يؤدي إلى تبعية أكثر لاستعمال العد على الأصابع وإلى أخطاء كثيرة في العد وتساهم في إحداث اختلافات في استعمال الاستراتيجيات.

    و قد لاحظنا أن هناك دراسات قليلة اهتمت بالعلاقات الموجودة بين المفكرة البصرية-الفضائية وصعوبات التعلم عند الطفل. فقد أجريت دراسة على أطفال ينتمون إلى مدارس ابتدائية ولهم احتياجات تربوية نوعية أي لديهم اضطرابات في التعلم الذي يقتضي تعليما خاصا. (Metz-Lutz & all, 2004, p: 52)

نتائج هذه الدراسة دلت على أن هؤلاء الأطفال لديهم قدرات أدنى في المفكرة البصرية-الفضائية بالمقارنة مع الحلقة الفونولوجية والمسير المركزي.

بالإضافة للدراسة التي تتعلق بمهارات الحساب للطفل، حيث برهنت دراسة (Reuchkala, 2001) على وجود ارتباط بين المفكرة البصرية-الفضائية والحساب. معنى هذا أن الأطفال الذين لديهم صعوبات في تعلم الحساب يعانون من ضعف على مستوى المفكرة البصرية-الفضائية.

كما أجريت دراسة على أطفال يعانون من اضطراب التنسيق الحركي la dyspraxie  حيث عرف هذا الاضطراب كنقص ملاحظ على مستوى نمو التنسيق الحركي الذي لا نستطيع تفسيره على أنه راجع إلى تأخر عقلي عام أو لاضطراب عصبي آخر مكتسب أو وراثي

(Bernet,Henderson, 2000) والمصابون بهذا الاضطراب لديهم وعي فضائي ضعيف وهذا حسب دراسة (Doom 2001) و (Portword 2000).

دلت نتائج هذه الدراسة على وجود ارتباط بين المفكرة البصرية-الفضائية والديسبراكسيا.(Metz-Lutz at all, loc cit, p: 52)

أما الدراسة التي أجريت في الجزائر للباحثة بوطيبة إبتسام حول أطفال يعانون من صعوبات تعلم الكتابة، فقد برهنت ارتباط هذه الصعوبات بوجود اضطرابات على مستوى المفكرة البصرية-الفضائية لدى هؤلاء التلاميذ (بوطيبة، 2008-2009، ص: 135)، كما بينت الباحثة بوخراز آسيا وجود اضطرابات  على مستوى هذا النظام لدى التلاميذ الذين يعانون من صعوبات تعلم القراءة. (بوخراز، 2010-2011، ص 200)

 

أرسلها إلى صديق