• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

تشخيص واستراتيجيات علاج صعوبات التعلم

 

تشخيص واستراتيجيات علاج صعوبات التعلم  

.1.IIتشخيص صعوبات التعلم :

إنّ القياس و التقييم للأطفال ذوي صعوبات التعلم من المحاور المهمة التي تتوقف عليها جميع الانشطة من تخطيط و وضع أهداف، ومحتوى و طرق و وسائل و أساليب أخرى ، و نحن لا نستطيع أن نحتك بشكل صحيح و فعّال ما لم يكن هناك قياس و تقييّم كامل للصعوبات التعلم .

و لكن قياس و تقييّم صعوبات التعلم ليس أمراً سهلاً لما يكشف هذا المصطلح من غموض حتى أطلق عليه " الاعاقة الخفيّة " ، كما أنه يشترك في مظاهره مع عدد من الاعاقات العقلية ، الحسيّة و الحركية ، فضلاً عن أنّ مظاهره متعددة و مختلفة ، و ليس بالضرورة أن تكون جميعها موجودة في طفل بعينه ، كما أنّ أسبابه متعددة ، لذلك إستخدم أكثر من مصطلح ، كقصور في الادراك ، عجز عن التعليم ، الاعاقة الخفيّة ... الخ

ومن هنا يظهر واضحاً صعوبة إيجاد برنامج تعليمي يلبي جميع الصعوبات الفردية التي يعاني منها ذوو صعوبات التعلم .

نستشف من ذلك أنّ مصطلح صعوبات التعلم يتطلب استخدام وسائل متعددة للقياس و التقييم أكثر من أي فئة أخرى من ذوي الاحتياجات الخاصة . ( قحطان أحمد الظاهر، 2004 ، ص. 67) .

إنّ لُبّ صعوبات التعلم تتعلق بمظاهر نمائية يكون لها أبعادها السلبية في الجوانب المختلفة للذات الانسانية لأنّ الذات يفترض أن تكون بشكل كامل ، و ليست أجزاء متفرقة، ذلك فإن أي قصور في جانب سيؤثر بشكل و بآخر في الجوانب الاخرى و لكن بدرجات متفاوتة ، إنّ ذلك يدعونا الى القول بأنّ الكشف المبكر في غاية الاهمية لتحديد المشكلات التي يعاني منها الطفل دون أن تتفاقم .

و يشير ليرنر و آخرون LERNER et all ، و كيرك و كلفانت (1988) أنّ تشخيص الاطفال في سن ما قبل المدرسة هو الخطوة الاخيرة لعملية تتألف من ثلاث خطوات :

  • الخطوة الاولى : تتمثل في تحديد الاطفال الذين يعانون من تلك المشكلات ، و يعتبر ذلك بحد ذاته مشكلة مجتمعية تتطلب زيادة في الوعي .
  • الخطوة الثانية :

تتمثل في اجراء مسح أولي لأطفال ما قبل المدرسة لتحديد من يشك بوجود مشكلة لديهم ، و ممن لديهم قابلية كبيرة للتعرض للمشكلات المختلفة و يقوم المسح الاولي؟  سريعة للقدرات الحسيّة والحركية و الاجتماعية و الانفعالية و اللغوية و الادراكية .

  • الخطوة الثالثة :

هي مرحلة التشخيص الفردي بهدف تحديد المشكلة التي تتطلب علاجاً مبكراً او اجراءات وقائية .

.1.1.II الأدوات و الاختبارات الخاصة بصعوبات التعلم :

إنّ القياس و التقييّم للأطفال ذوي صعوبات التعلم من المحاور المهمة التي تتوقف عليها جميع الانشطة من تخطيط و وضع أهداف و طرق و وسائل و أساليب التعليم و غيرها .  نحن لا نستطيع أن نتحرك بشكل صحيح و فعّال ما لم يكن هناك قياس مظاهر صعوبات التعلم و تشخيصها بعدّة أدوات و هي :

.1.1.IIأ. الملاحظة الاكلينيكية :

تساعد الملاحظة الاكلينيكية الخبراء في جمع المعلومات عن مظاهر صعوبات التعلم لدى الطفل ، و يمكن ملاحظة الطفل في ظروف معينة للضبط و التحكم ، كما يمكن ملاحظة سلوك الطفل في غرفة الصف و ملعب المدرسة ، و تستخدم الملاحظة الاكلينيكية للتعرف على المشكلات اللغوية ، و المشكلات المتعلقة بالمهارات السمعية أو البصرية .

و يتم التعرف من خلال الملاحظة الاكلينيكية على المظاهر الرئيسية لحالات صعوبات التعلم و هي :

  • الادراك السمعي :

و التي تتضمن القدرة على اتباع التعليمات اللفظية و القدرة على استيعاب النقاش الصفي و القدرة على التذكر السمعي و فهم المعنى الكلّي .

  • اللغة المنطوقة : و تتضمن القدرة على التعبير اللفظي الصحيح و القدرة على النطق و التذكر و ربط الخبرات ببعضها .
  • الخصائص السلوكية: :تتضمن القدرة على التعاون و الانتباه  و الادراك و التمييز مع المواقف الجديدة و التآزر الحركي العام و التوازن الحركي العام .( ايمان عباس علي، هناء رجب حسن، 2008، ص.127) .

.1.1.IIب. دراسة الحالة : تُعدُ طريقة دراسة الحالة من الطرائق التي يمكن من خلالها التعرف على تاريخ الحالة و عائلته و حياته المبكرة وبيئته المنزلية و اكتشافها بوضوح كامل و يشير ليرنر  LEANER,1976 الى الاسئلة المتعلقة بدراسة الحالة و هي :

  • خلفية الطفل العامة و حالته .
  • نمو الطفل الجسمي .
  • النمو التربوي للطفل .
  • النمو الاجتماعي و الشخصي .

و تجرى المقابلة مع الطفل و الاسرة و مع المدرس ... الخ

تجمع المعلومات الخاصة بالطفل للإستفادة منها في التشخيص و العلاج و بالإضافة  الى الاسئلة الخاصة بالمعلومات العامة عن الاسم و اللقب و تاريخ الميلاد و حالة الطفل الصحيّة ... نجمع معلومات عن مدى انتظامه في المدرسة و تحصيله الدراسي ، و علاقته مع المعلم و التلاميذ  سلوكه  في الصف بحيث تكون وافية شاملة من خلالها يمكن رسم بروفيل عن حالة الطفل . ( أحمد عواد ، 1997 ، ص. 106)

.1.1.II ج. الاختبارات المقننة : تفيد هذه الاختبارات في التعرف  على التلاميذ ذوي صعوبات التعلم منها :

  • اختبارات التحصيل المقننة في مجال القراءة و التهجئة و الحساب :

و هي من أكثر الاختبارات الشائعة استخدامًا في مجال الكشف عن التلاميذ ذوي صعوبات التعلم و ذلك لأن انخفاض مستوى التحصيل الدراسي يعد السمة االرئيسية التي يمكن ملاحظتها قياسها عند التلاميذ من ذوي صعوبات التعلم و تستخدم نتائج هذه الإختبارات في تحديد جوانب الضعف العام في التحصيل الدراسي .

  • اختبارات القدرات العقلية : تهدف هذه الاختبارات الى معرفة ما اذا كان التلميذ يعاني من تدني في قدراته العقلية و ذلك لإستبعاد أثر الاعاقة على تحصيل التلميذ و من اشهر اختبارات القدرة العقلية : اختبار وكسلر لذكاء الاطفال و اختبار ستانفورد بيينه للذكاء .
  • اختبارات العمليات السيكولوجية : إن الهدف من هذه الإختبارات هو تشخيص العجز في العمليات الاساسية اللغوية الادراكية و الادراك البصري التي تدخل في عملية التعلم  و منها :
  • مقاييس لتطوير الادراك البصري: تهدف الى قياس جوانب خاصة بالإدراك البصري مثل : التآزر العين مع الحركة ، اختبار الشكل و الارضية ، اختبار ثبات الشكل ، الوضع في الفراغ ، اختبار العلاقات المكانية .
  • اختبارا القدرات النفس لغوية : تحتوي على اختبارات للإستقبال السمعي والبصري ، و الترابط السمعي و البصري ، واختبارات التعبير اللفظي و التعبير الاشاري ، و الاكمال السمعي و البصري و التذكر السمعي المتسلسل و البصري المتسلسل .

كما توجد عدّة اختبارات للكشف عن التلاميذ ذوي صعوبات التعلم تتكون من اختبارات فرعية خاصة ب : قدرة التلميذ على الاستيعاب ، و قدراته اللغوية من استخدام مفردات وأسماء و كلمات ، التناسق الحركي و السلوك الشخصي و الاجتماعي .

  • اختبارات التكيف الاجتماعي : تهدف هذه الاختبارات الى التعرف على مظاهر النمو و التكيف الاجتماعي للتلميذ للكشف عن المظاهر السلبية في التكيف الاجتماعي .

تهتم هذه الاختبارات بوظائف الاستقلالية الشخصية ، التطور الجسمي ، التطور اللغوي ، التوجيه الذاتي ، درجة الثقة بالنفس ، السلوك النمطي .. الخ .

  • الاختبارات المسحية السريعة : و قد سميت بهذا الاسم لأنها تهدف إلى التعرف السريع بالتلاميذ ذوي صعوبات التعلم ، وتهدف هذه الاختبارات إلى التعرف إلى مهارات القراءة و مستوياتها و أنواع الأخطاء القرائية ، و قدرة الطفل على التمييز بين المفردات المختارة من كتب الصف ، و مدى قدرة الطفل في التعامل مع العمليات الحسابية الأساسية الأربع : الجمع ، الضرب ، الطرح، القسمة .

عملية تشخيص ذوي صعوبات التعلم في وقت مبكر مهمة جداً لأن التشخيص يضع المختصين في الاتجاه الصحيح للتخطيط للبرامج التربوية العلاجية المناسبة . و  قد أثبتت الكثير من الدراسات فعالية البرامج و الأنشطة المقدمة للأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم نتيجة الكشف المبكر عنهم .

.2.1.II اجراءات تقييم صعوبات التعلم :

يمكن أن تتم إجراءات تقييم ذوي صعوبات التعلم من خلال :

.2.1.IIأ. الملاحظة المدرسية : و يقوم بها المدرس أو شخص آخر موجود مع المدرس داخل الفصل الدراسي ، حيث يتم ملاحظة و تسجيل كل سلوكيات الطفل داخل الفصل من أنشطة و حركات و دافعية للإنجاز و تخصيله الدراسي و يتم ذلك على فترات متفاوتة .

.2.1.IIب. المقابلة الإكلينيكية : تجرى المقابلة مع الطفل و مع الأسرة ومع المدرس ... الخ مع جمع معلومات عن الطفل و الأسرة و الاستفادة منها في التشخيص و العلاج و تتضمن المعلومات أسئلة عن حالة الطفل الصحيّة ، معلومات عامة عن الاسم ، تاريخ الميلاد ... الخ ، معلومات عن مدى انتظامه في المدرسة و تحصيله الدراسي و علاقته مع المعلم و التلاميذ و سلوكه في الصف . بحيث تكون معلومات وافية عن الطفل من خلالها يمكن رسم بروفيل عن حالة الطفل . ( أحمد عواد ، 1997 ، ص.106) .

و يتم التعرف من خلال المقابلة و الملاحظة الإكلينيكية و الاختبارات على المظاهر الرئيسية لحالات صعوبات التعلم و هي :

  • الإدراك السمعي : و التي تتضمن القدرة على اتباع التعليمات اللفظية و القدرة على استيعاب النقاش الصفي .
  • اللغة المنطوقة : و التي تتضمن القدرة على التعبير اللفظي الصحيح .
  • الخصائص السلوكية: وتتضمن قدرة الطفل على التعاون والانتباه والإدراك والتمييز، والتآزر الحركي العام والتوازن الحركي العام. (ايمان عباس علي، رجب حسن، 2008، ص .)

.3.1.II محكات صعوبات التعلم :

لتمييز حالات صعوبات التعلم من حالات الإعاقة الأخرى أو من أشكال التخلف التربوي ، و للوصول الى تشخيص دقيق و سليم يجب استخدام مجموعة من المحكات ، و قد اقترح كيرك و جالاغير KRIK et GALLAGHER ( 1979) ثلاث محكات للحكم على ما اذا كان الطفل لديه صعوبات التعلم هي :

  • محك التباعد بين القدرة العقلية و تحصيله الفعلي .
  • محك الاستبعاد.
  • محك التربية الخاصة .

.3.1.II  أ . محك التباعد أو التباين : و يقصد به التباين بين القدرة العقلية العامة أو الكامنة و التحصيل الفعلي في جانب معين أو التباين بين مجال و آخر ، و في هذا الإطار يعرف ( عماد أحمد ، 2004 ، ص . 324 ) ، التفاوت أو التباعد بأنه " عدم قدرة الفرد على التحصيل في أحد المجالات الأكاديمية بما يتناسب مع سنه و قدراته و لا يكون ناتجاً عن أية اعاقة سمعية أو بصرية أو حركية ، أو أي ظروف مرضية أخرى " .

و يذكر ( عبد الباسط خضر ، 2005 ، ص.23 ) أنّ محك التباعد له مظهران هما :

1. التفاوت بين القدرات العقلية و المستوى التحصيلي للمتعلم .

2. التفاوت في المستوى التحصيلي للمتعلم في المقررات أو المواد الدراسية المختلفة .

.3.1.IIب. محك الاستبعاد : يستخدم هذا المحك كموّجه أو مرشد للتعرف على صعوبات التعلم ، حيث يستبعد عند التشخيص و تحديد فئة صعوبات التعلم الحالات الاتية : " الاعاقات الحسية  المكفوفين  ضعاف البصر الصم  ضعاف السمع  ذوي الاضطرابات الانفعالية الشديدة مثل الاندفاعية و النشاط الزائد  حالات نقص فرص التعلم أو الحرمان الثقافي "

( ربيع محمد ، طارق عبد الرؤوف عامر ، 2008 ، ص.110) .

.3.1.II ج. محك التربية الخاصة : و يعني هذا المحك أنّ الأطفال الذين يعانون من صعوبات خاصة في التعليم يحتاجون الى برامج تدريبية تعليمية و علاجية تصمم خصيصاً لمعالجة مشاكلهم التعليمية الناتجة عن وجود بعض الاضطرابات النمائية لديهم و التي تمنع أو تعوق قدرة الطفل صاحب الصعوبة على التعلم ، و غالباً ما تكون برامج التربية الخاصة لهؤلاء الأطفال برامج فردية تختلف نوعاً ما عما يقدم للأطفال في الفصل المدرسي العادي .

.3.1.IIد. محك العلامات النيورولوجية : يقوم هذا المحك على أساس أنّه يمكن التعرف على صعوبات التعلم من خلال التلف العضوي في المخ أو الإصابة البسيطة في المخ، والتي يمكن فحصها باستخدام رسام المخ الكهربائي (E.E.G)  و التاريخ المرضي للطفل، وينعكس الاضطرابات البسيطة في المخ في الاضطرابات الإدراكية ( البصري  السمعي  المكاني  النشاط الزائد  الاضطرابات العقلية ، صعوبة الأداء الوظيفي . ( عمر محمد خطاب ، 2006 ، ص. 91)

.3.1.IIه. محك المشكلات المرتبطة بتأخر النضج : تختلف معدلات النضج أو العمليات النمائية من طفل لآخر، ويعكس هذا المحك الفروق الفردية بين الجنسين في القدرة على التحصيل و النضج .

.2.II علاج صعوبات التعلم :

.2.II1. الأساليب و الاستراتيجيات التربوية لعلاج صعوبات التعلم :

لقد ترتب على اختلاف التغييرات التي قدمها المختصون بدراسة ظاهرة صعوبات التعلم أن دار جدل واسع في كيفية علاج صعوبات التعلم ، لذلك ظهرت مناحي عديدة و فنيات متنوعة لمقاومة آثار الصعوبة ، او التقليل من آثارها على أقل تقدير .

و يقصد بالاستراتيجية المنحى والخطة والإجراءات و الطريقة التي يتبعها المعلم للوصول إلى مخرجات أو نواتج تعلم محددة منها ما هو عقلي / معرفي أو ذاتي / نفسي أو اجتماعي أو نفسي / حركي أو مجرد الحصول على معلومات .

وهناك العديد ممن الاستراتيجيات والبرامج التي تستخدم بفعالية مع الأطفال الذين يواجهون صعوبات التعلم أثناء مسيرتهم، وقد ارتكزت تلك البرامج و الاستراتيجيات على نظريات التعلم و المبادئ النفسية والنمائية للأطفال . ( ايمان عباس علي، هناء رجب حسين ، 2008 ، ص. 145).

وقد قدم هالاهان و كوفمان HALLAHAN et KAUFFMAN  ( 1982) خمسة اساليب رئيسية في التعامل مع صعوبات التعلم و هي :

1. تدريب العمليات النفسية .

2. تدريب الحواس المتعددة .

3. بناء و خفض المثيرات .

4. تعديل السلوك المعرفي للطفل صاحب الصعوبة في التعلم .

5. تعديل السلوك بوجه عام للطفل.

( زيدان السرطاوي و كمال سيسالم ، 1987) .

كما أوضح ( فتحي عبد الرحيم ، 1982) أكثر استراتيجيات التربية الخاصة شيوعاً في معظم النظم المدرسية لعلاج الأطفال ذوي صعوبات التعلم في الوقت الحاضر و هذه النظم و الأساليب هي :

.2.II1.أ. التدريب على العمليات النفسية : يفترض مؤيد واستخدام هذه الإستراتيجية  وجود خلل أو عجز نمائي محدد لدى الأطفال، فإذا لم يتم تصحيح ذلك العجز فمن الممكن أن يستمر في كبح عملية التعلم لدى الطفل ويعتبر تدريب القدرات النمائية جزءاً من منهج مرحلة ما قبل المدرسة، وفي ظل هذه الطريقة يتم تصميم خطة التدريس بهدف علاج وظائف العمليات التي تعاني من ضعف أو قصور عند الطفل، فإذا كان الطفل مثلا يعاني من مشكلة في القراءة نتيجة لضعف مهارات التمييز السمعي، في هذه الحالة يمكن تدريب الطفل على التمييز بين الاصوات، فالاهتمام بتقديم تدريب مناسب للعمليات النفسية النمائية المرتبطة بصعوبات التعلم ، يؤدي إلى التحسن في مهارات التعلم المدرسي في المواد  الدراسية التي يعاني فيها الطفل من صعوبات في التعلم . ( أحمد عواد ، 1997 ، ص. 116 ).

 .2.II1.ب. إستراتيجية التدريب القائم على تحليل المهمة :

يقصد بهذه الإستراتيجية التدريب المباشر على مهارات محددة و ضرورة لأداء مهمة أكبر ، إذ يفترض مؤيدوا استخدام هذه الإستراتيجية عدم وجود خل أو عجز نمائي لدى الاطفال وإن معاناتهم تقتصر على نقص في التدريب والخبرة في المهمة ذاتها. (ايمان عباس علي، هناء رجب حسن ، 2008، ص. 145) .

و يعتبر بوش BUSH (1976) وهو من أشد المتحمسين لهذه الطريقة ، أنّ هذا الأسلوب يسمح للمعلم أو للقائم بالتشخيص أن يحدد تحديداً دقيقاً الخطوة  التي تصلح لأن يبدأ منها تعليم الطفل ، فعندما يفشل الطفل في أداء واجب ما ، يقوم المعلم بتحليل هذا الفشل في محاولة منه لتحديد ما إذا كان الفشل راجع الى طريقته في عرض و تقديم المادّة التعليمية، أم أنّه راجع الى طريقة الطفل في الاستجابة للموقف . ( أحمد عواد، 1997، ص.117).

.2.II1.ج. استراتيجية التدريب القائم على تحليل المهمة و العمليات النفسية :

هذه الاستراتيجية تعتمد على دمج المفاهيم الأساسية للأسلوبين السابقين ، و تهتم الاستراتيجية بتقييم قدرات الطفل و صعوباته ، و القيام بتحليل المهمة و معرفة المهارة الواجب تنميتها ، و بذلك لا يتجه النظر إلى العمليات النفسية بأنها قدرات منفصلة بل سلسلة من العمليات المتعلمة و مجموعة من الاستجابات الشرطية  التي تتعلق بمهمة معينة،  كما أن معرفة سلسلة من العمليات العقلية أو السلوكيات المطلوبة لأداء مهمة ما تعتبر محددة و هي بذلك قابلة للقياس و التعديل من خلال عملية التدريب . ( كيرك و كالفانت ،1988، ص.93) .

.2.II.1.د  إستراتيجية التدريب القائم على الحواس المتعددة :

يقصد بهذه الإستراتيجية أن يقوم المعلم أو المدرب بالتركيز على حواس الطفل جميعها في تدريبه على المهارات أو تدريسه .

و يؤكد البرنامج الذي وضع لهذا الأسلوب على التعامل مع الوسائل التعليمية بصورة مباشرة حيث تفترض هذه الإستراتيجية أن الطفل يكون أكثر قابلية على التعلم ان استخدم أكثر من حاسة في عملية التعلم . ( ايمان عباس علي ، هناء رجب حسن، 2008 ، ص.149) .

.2.II1. ه. استراتيجية التدريب المباشر للمخ :

تعد الإستراتيجية المباشرة لتدريب المخ من أساليب العلاج المعرفي القائم على معالجة المعلومات المستخدمة في علاج صعوبات التعلم .

ولقد قامت العديد من الدراسات و البحوث السابقة باستخدام أسلوب التدريب المباشر للمخ والذي يعتمد على نموذج التوازن بمعنى تقديم مثيرات لتنشيط نصف المخ المسيطر لديه، ومن هذه الدراسات دراسة بيكر و آخرين (BAKKER et all, 1990) جريس (GRACE ,1992) ، كابرز ( KAPPERS,1997) و( هويدا غنية، 2002) .

يمكن القول أن أساليب واستراتيجيات العلاج لصعوبات التعلم تتنوع بتنوع عواملها وأسبابها ولا يمكن حصرها ويجب عدم الاقتصار على أسلوب أو إستراتيجية واحدة للعلاج وانما تستخدم أساليب واستراتيجيات متنوعة حسب نوع الصعوبة و درجة حدّتها.

.2.II2. استراتيجيات وبرامج التدخل العلاجي المبكر لذوي صعوبات التعلم :

التدخل المبكر ميدان حديث العهد نسبياً في معظم الدول في العالم، وهذا الميدان يُعْنَى بتربية و تدريب الأطفال ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة و الذين هم في السنوات الست الأولى من أعمارهم .

التدخل المبكر يؤدي إلى الوقاية من المشكلات في النمو، ويقلل من تأثيرات الإعاقة على الأطفال ذوي الحاجات الخاصة، فمظاهر النمو المختلفة مترابطة، ولذا فبدون التدخل المبكر قد يقود الضعف إلى ضعف آخر ، أو قد تؤدي الإعاقة إلى إعاقات أخرى .

و بما أنّ مرحلة ما قبل المدرسة لها أهميتها الخاصة ، إذ أجمع المربون و علماء النفس على اعتبارها أهم فترة عمرية تمر في حياة الانسان ، فإن التدخل المبكر في هذه المرحلة يعتبر أمراً على درجة كبيرة من الاهمية ، فهو إنّ لم يكن قادراً على معالجة ما يطرأ من مشكلات في تلك المرحلة ، فهو قادر على تخفيفها ، أو منع تفاقمها في المستقبل .(سليمان يوسف ، 2010، ص.158) .

.2.II2.أ. الإستراتيجية الخاصة بالتدخل المبكر :

يرى الخبراء في ميدان التربية الخاصة الاستراتيجيات و برامج التدخل العلاجي المبكر للأطفال ذوي صعوبات التعلم يختلف شكلاً و مضموناً من طفل لآخر، ولكن هناك قاسماً مشتركاً يلتقون عنده عندما يتحدثون عن الاستراتيجيات و البرامج بشكل عام ، و صنفوا تلك البرامج الى ثلاث فئات رئيسية هي :

1. فئة البرامج الوقائية الموجهة نحو الأطفال الذين هم عرضة للخطر للأسباب بيئية .

2. فئة البرامج الوقائية الموجهة نحو الأطفال الذين هم عرضة للخطر لأسباب بيولوجية .

3.فئة البرامج العلاجية  التصحيحية الموجهة نحو الأطفال  المتأخرين نمائياً.

كذلك فإنّ الدراسات و البحوث العلمية الحديثة تؤكد على أهمية عدم اقتصار التدخل المبكر على الاثارة الحسية فقط و ايلاء العلاقات و التفاعلات الاجتماعية المتبادلة بين الوالدين و طفلهما جلّ الاهتمام .

وقد أكدت عشرات الدراسات التجريبية أنّ التدخل المبكر يطور القدرات النمائية الاخرى، ويحول دون التدهور النمائي، ويجعل الاسرة أكثر قدرة على القيام بوظائفها وأدوارها . (سليمان عبد الواحد ،2010،ص.160).

كما حددت ليرنر (1976) LEARNER خمس خطوات للبرنامج العلاجي لطفال ذوي صعوباتالتعلم و هي :

1. تشخيص صعوبات التعلم و قياس مظاهر الصعوبة .

2. تخطيط البرنامج ( صياغة االاهداف و تنفيذها ) .

3. تطبيق البرنامج التربوي .

4. تقويم البرنامج التربوي .

5. تعديل البرنامج التربوي على ضوء نتائج عملية التقويم .

و قدم أحمد عواد (1992) تصوراً تخطيطياً لخطوات تشخيص و علاج صعوبات التعلم بناء على تم الاطلاع عليه من تصورات سابقة في ميدان صعوبات التعلم .

و الشكل البياني التالي يبين خطوات هذا التصور .

                                                         


.2.II3 . البرامج الخاصة للأطفال ذوي صعوبات التعلم :

.2.II3 .أ. البرامج التربوية :

إنّ أي طفل لديه صعوبة في التعلم يجب أن يصمم له برنامج ليُلبي حاجاته الفردية مع توفير عدد كبير من الأدوات و الإجراءات العلاجية فهناك جدل كبير حول علاج الأطفال ذوي صعوبات التعلم .

أكدت العديد من الدراسات أنّ استخدام نظم التعزيز والحوافز الفردية مع هؤلاء الاطفال من العوامل التي تخفف من آثار صعوبات التعلم، والأفكار الرئيسية في البرامج التربوية هي :

 تُعَدُ ظاهرة تربية الأطفال ذوي الصعوبات التعليمية و تعليمهم ظاهرة حديثة نسبياً.

 تزويد الاطفال ذوي صعوبات التعلم  ببعض الخدمات في غرفة الصف مع تقديم الدعم النفسي والاجتماعي .

 نقل بعض الاطفال ذوي الصعوبات التعليمية الى صفوف خاصة بدوام جزئي أو كلي .

 نقل بعض الاطفال الى المراكز النهارية.

 يجب أن تؤخذ الحاجات الفردية بعين الاعتبار عند التخطيط لأي برنامج تربوي .

و يشير ( ديشلو ، 1978) الى أن برامج صعوبات التعلم تنقسم الى ثلاثة أنواع من البرامج هي :

1. برامج علاجية :

و تركز هذه البرامج في علاج العيوب و القصور في مجال اللغة و الحساب ، و تستخدم بشكل واسع في المرحلة الابتدائية ، فضلاً عن إنّ هذا النوع من البرامج يهتم بعلاج القصور في العمليات و النواحي الداخلية بالفرد دون التركيز على المحتوى .

2. برامج تعويضية :

يصمم هذا النوع من البرامج لتزويد التلاميذ بالخبرة التعليمية من خلال الطرق و القنوات غير التقليدية و ذلك للإعتماد على المواد المسجلة و التقنيات البصرية و التعلم عن طريق الزملاء و تعديل أسلوب و فنيات التدريس بما يتناسب و أسلوب تعلم الطفل ذو الصعوبة التعليمية و يشير ( مينسكوف و مينسكوف ، 1976) الى ان العلاج التعويضي يُعّد صورة من صور تفاعل الاستعدادات و المعالجات و الذي يتم فيه تعويض العجز من خلال استخدام أنسب الطرق المعدة لكي تلائم و خصائص المتعلم .

3. العلاج البديل :

يقوم هذا البرنامج على تقديم مناهج متعددة للمنهج المدرسي بحيث تكون مناسبة لخصائص المتعلم ذو الصعوبة التعليمية .

.2.II3.ب. برامج الالعاب التربوية :

صممت برامج الألعاب التربوية لتجعل من التعلم والممارسة متعة وقد أشار (BARTEL ,1995) الى أن برامج الألعاب التربوية لها القدرة على تحفيز التلاميذ التي  انغلقت عقولهم ممن التعلم من جراء المهمات الأكاديمية التقليدية ، و قد ذكر ( LAWIS et DOORLG,1995) عدّة خصائص لبرامج الألعاب و منها :

  • تعليم مهارات التفكير .
  • توفير الممارسة على المهارات الأكاديمية .
  • تعمل كأنشطة في قضاء وقت الفراغ أو كمكافأة على السلوك الجيد ، و توجد ثلاثة أنواع من الألعاب و هي :

1. الألعاب التقليدية : هي الألعاب التي لا ترتبط بمهارة أكاديمية محددة فاستخدامها يشجع التلاميذ على تعلم مهاراتهم الحسابية و الكتابية .

2. ألعاب المغامرات : في هذه الألعاب يقوم التلميذ بدور مخبر يبحث عن مكان شخص ما، و تقدم هذه الألعاب إشارات جغرافية يجب على التلميذ تفسيرها بالاستعانة بمصدر خارجي كالتقويم .

3. الألعاب التربوية : أو برامج التدريب التي تقدم أشكالاً تحتوي على الصور الجذابة والتي تشبه الألعاب الترفيهية و تركز هذه الألعاب على مهارة معينة كالحساب والكتابة و هنا يجب على المعلم اختيار الألعاب بعناية بما يضمن استكمال المهارات الأكاديمية ، فتكون اللعبة جزءأً متمماً للتعليم .

.2.II3.ج. البرامج الفردية الخاصة بصعوبات التعلم :

هناك طرق علاجية و تربوية متنوعة لتعديل اضطرابات الأطفال  ذوي الصعوبات التعليمية، ومواجهتها يشترك فيها فريق علاجي يضم طبيباً نفسياً، و طبيب أعصاب ومعالجاً نفسياً و أخصائياً اجتماعياً يعملون جميعهم متعاونين بإتباع الأساليب التالية :

  • التربية العلاجية في البيئة و تفريد التعلم و التأهيل المهني :

و يدخل في هذا الأسلوب اتجاهات عدّة منها الاتجاه المعتمد على معالجة المعلومات و تجهيزها و الاتجاه المعرفي و النموذج السلوكي و التعليم الموجه .

  • ·       العلاج الدوائي ( الطبّي) : تستخدم الأدوية النفسية لمعالجة الأعراض النفسية المرافقة لصعوبات التعلم .
  • ·       العلاج النفسي : بأساليبه المتنوعة ، خاصة العلاج السلوكي و المعرفي ، و معالجة أعراض الاضطراب و الإعاقة  مثل القلق و الانسحاب و الاكتئاب و الانحراف و الخوف و اضطرابات النوم ، و يستخدم المعالجون النفسيون تقنيات متعددة مثل خفض الحساسية التدريجي و المنظم و الكف بالنقيض و التعلم الاجتماعي .

.2.II3.د. برامج المحاكاة : يقصد بالمحاكاة هو إعادة إنتاج الوقائع أو عكسها بدقة و بالتتابع نفسه الذي حدثت به ، وهي في غالبها نقلا غير إرادي، و يرى ( ORLICH et all)  بأن المحاكاة هي تعديل أو تطبيق لأسلوب الاستقصاء .

أما ( فالنتاين ،1994) فيرى أنّ المحاكاة هي وسيلة ناجحة لتعليم الطفل السلوك الاجتماعي.

 ويرى ( DAWSON , 1962) بأنّ المحاكاة هي بناء نموذج و العمل بمقتضاه ، ويتم تكرار ذلك السلوك ، و أما (ABET,1965)   فيشير إلى المحاكاة بأنها تقليد عملي لعملية حقيقية ، في حين ( ORLICH et all,1985)   بأنها طريقة يتم فها تقديم مشكلة مصطنعة ، حادثة موقف ، أو أي شيء يطابق الحقيقة او الواقع ، و تقسم المحاكاة الى قسمين رئيسيين هما :

  • المحاكاة المقصودة : و هي ما كانت ترمي الى غاية ، يكون المرء شاعراً بها، وتتمثل بالتعلم بالملاحظة أي تعلم شيء جديد بمشاهدة شخص آخر دون أن يشترك في النشاط اشتراكاً ايجابياً .
  • المحاكاة غير المقصودة : و تعني قيام المرء بإعادة  إنتاج الوقائع بدون أن يشعر بها ، كتقليد الطفل للأصوات التي يسمعها، ولغة أبويه والمحيطين به. وتعد المحاكاة وسيلة من وسائل التدريب على المهارات الحركية والاجتماعية و الفنية، حيث تقوم على مبدأ توفير ظروف الموقف في واقع الحياة أي تقليد ومحاكاة لهذا الواقع .

و للتعلم بالمحاكاة أهمية لدى المعلم إذ يمكن له استخدام مواقف التعلم بالمحاكاة كأدوات تطبيق للتعبير عن المبادئ والمفاهيم والحقائق التي تم تعلمها في السابق، وللتعلم بالمحاكاة مكان محدد في الموقف التعليمي المخطط، ويقرر المعلم عادة ما الذي سوف يتعلمه الأطفال في المدرسة، وللمحاكاة وظائف يستفيد منها المعلم في تحقيق أهدافه و هي :

 المساعدة في اكتساب الطفل السلوك الاجتماعي .

 زيادة قدرة الطفل على اختزان المعلومات و هضمها .

 تخفيف حدّة انفعالات الطفل مثل القلق و الخوف .

 مساعدة أطفال مجموعة اللعبة على تنقية أحكامها و قراراتها لما يقوم به من إعادة تمثيل الحوادث كما حدثت بالترتيب نفسه .

و للمحاكاة شروط لابد للمعلم من مراعاتها من خلال تحديد الأهداف السلوكية للمحاكاة التي يرغب في تحقيقها عن طريق :

 اختيار نوع المحاكاة .

 تحديد عدد المشاركين في لعبة و تحديد دور كل واحد منهم .

 إعداد المكان المناسب .

 تحديد المعلومات .

و للمحاكاة أهداف منها :

 إحداث تغييرات في الاتجاهات .

 تغيير سلوكيات محددة .

 إعداد المشاركين لتبني مواقف جديدة في المستقبل .

 مساعدة التلاميذ على فهم أدوارهم الحالية .

 تقليل المشكلات المعقدة .

 إثارة دافعية التلميذ. (ايمان عباس علي، هناء رجب حسن، 2009، ص.ص،185.193 )

 

 

  

 

أرسلها إلى صديق