• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

عـــــــســـــــــــــر الـــــــــــــــــقــــــــــــــراءة

عـــــــســـــــــــــر الـــــــــــــــــقــــــــــــــراءة

مداخلة في اليوم الدراسي حول عسر القراءة النمائي، من التشخيص إلى العلاج

فرقة بحث الاضطرابات اللغوية، التشخيص والعلاج.

(تقديم الأستاذ علي تعوينات)

تعريف عسر القراءة:

تعرفها Borel M على أنها: "صعوبة خاصة في التعرف والفهم وإعادة إنتاج الرموز الكتابية وهي نتاج اضطراب عميق في تعلم القراءة ما بين 5-8 سنوات والكتابة، وفهم النصوص القرائية واكتساب مدرسي فيما بعد. (     Borel M, 1973, p.15)

تشير الباحثة هنا إلى التعرف على الاضطراب مبكرا، والذي يتجلى في الخلط بين عمليتي التعرف والفهم لمختلف الحروف، مما ينجر عنه رسوب مدرسي.

أما DELAMARE فيقول: "بصفة عامة هي عبارة عن صعوبات في التعرف، فهم وإعادة الرموز الكتابية" (DELAMARE, 1985, P.241)

يتشابه هذا التعريف مع ما سبقه في أن الصعوبات تتجلى في التعرف والفهم، إلا أن الإضافة هنا هي إعادة الرموز (الحروف) التي رآها الطفل، وهو ما يبين فعلا أن القارئ لم يدرك ما لاحظه.

كما يشير Vanhout إلى أن عسر القراءة: "هو اضطراب تعلم القراءة مع ضرورة التقدير العادي للذكاء وغياب الاضطرابات السمعية أو العصبية، وتوفر المناخ المدرسي الملائم" (Vanhout, 2001 p.22)

يتضح من هذا التعريف بأنه يختلف عن سابقيه بإشارته إلى عدة عوامل ليست مرتبطة بالعسر القرائي ومنها الذكاء، والاضطرابات السمعية أو العصبية، أي أن الشخص بهذا الاضطراب يجب أن تجرى له بعض الفحوصات، ويجب أن تكون سلبية، أي أن هذه الأعراض إن وجدت فإنها ترتبط باضطرابات أو أمراض أخرى.

ويوضح Vellutino فيما يخص أحد أنواع عسر القراءة، وهو العسر القرائي النوعي،" هو ذلك الاضطراب الذي نجده عند الأطفال الذين لديهم ضعف جاء في فك رموز الكلمة، وبالتالي ضعف في كل أوجه القراءة، وهم عاديون في الجوانب الأخرى، وأن صعوباتهم في القراءة تحدث على الرغم من وجود ذكاء متوسط أو أعلى من المتوسط، وهم يتعرضوا بصورة ملائمة للمادة المراد تعلمها، مع غياب المشكلات الحسية الحادة، أو الاضطراب العصبي الحاد أو صعوبات جسمية، أو اضطراب انفعالي، أو اجتماعي خطير، مع وجود ظروف اقتصادية اجتماعية وثقافية ملائمة". (نصرة جلجل، 2005، ص.20).

يفهم من هذا أن الإشكال عند هؤلاء الأطفال يتجلى في عدم القدرة على فك الترميز، أي عدم القدرة على التعرف على الحروف المكونة للكلمة لما تشكل وحدة متجانسة، بالرغم من عدم وجود اضطرابات مصاحبة.

أما BRIN فيقدم مفهوما جديدا للعسر القرائي سيما" العسر القراءة النمائي" : "والذي هو عبارة عن اضطرابات خاصة في اكتساب القراءة، يظهر عند أطفال ذوو ذكاء عادي، ولا يعانون من مشاكل حسية، بصرية أو سمعية (DSM IV)، ولا اضطرابات نفسية حادة، يدرسون بصورة عادية، وينتمون إلى وسط اجتماعي وثقافي عادي" (BRIN F, 2004, p.80).

وينقسم عسر القراءة إلى أنواع سوف نقدمها لاحقا.

أنواع عسر القراءة:

عسر القراءة البصري:

لا يعتبر اضطرابا بصريا بأتم معنى الكلمة أي بمعنى أن حاسة البصر ليست مصابة، ولكن وظيفة الصوت داخل الكلمة هي المصابة، هناك دراسات على حالات مختلفة أثبتت بأنهم يقعون في أخطاء تختلف باختلاف المعالجة البصرية قبل الوصول إلى المعنى التام للكلمة.

فالمصاب هنا لديه التباس أو اضطراب في التحليل البصري للحروف والكلمات، وهناك نوعان من هذا الاضطراب:

عسر القراءة الانتباهي: قدم Shallice & Warrington، 1977 هذا الاضطراب على أنه: "تغيير في نظام التحليل البصري و/أو اضطراب في مناطق الترابط مع نظام التعرف البصري للكلمة".

عسر القراءة الأبجدي: يصف NewComb & Marshall (1982) هذا الاضطراب بأن "المصاب يقوم بتهجئة كل الحروف المكونة للكلمة بطريقة صحيحة، وهو غير قادر على التعرف على الكلمة كاملة. (Adrew, Ellis, 1989, p.63)

عسر القراءة الفونولوجي: من مميزات هذا النوع هو أن المصاب غير قادر على القراءة بسهولة معظم الكلمات الحقيقية، لكن يجد صعوبة جمة في قراءة اللاكلمات (non mots) قراءة جهرية، كما يمتاز بعدم القدرة على تحويل الحرف إلى صوت.

عسر القراءة السطحي: يمتاز هذا النوع بعدم القدرة على التعرف على الكلمات المكتوبة، وذلك نتيجة لإصابة المسارات المعجمية، بصفة عامة الكلمات وأشباه الكلمات سهل التعرف عليها، كما يلاحظ أحيانا أخطاء بصرية.(Brin, 2004,p.80)

عسر القراءة العميق: اضطراب حاد في اكتساب القراءة، يمتاز بصعوبات في التقطيع الصوتي، صعوبات في التسمية، وجود أخطاء دلالية أثناء قراءة الكلمات المعزولة. (Brin, 2004,p.81).

التطور التاريخي لعسر القراءة:

اتسم مصطلح لعسر القراءة بالعمومية، فكان ينظر إليه على أنه تلك الصعوبة البالغة التي يعاني منها الطفل السوي في تعلم الكلمات المكتوبة، تلك الصعوبات التي تم التسليم بأنها نتيجة بنيوية عند الطفل.وساد الاعتقاد بأن أصل هذا الاضطراب يكمن في "جهاز الإبصار الحيزي المكاني" والمعالجة هنا تكون وراء تقوية جهاز الإبصار، باعتباره السبب المباشر للاضطراب (أحمد حمزة، 2008، ص.54)، كما حاول العديد من الباحثين الأنجلوسكسونيين بربط عسر القراءة بخلل في تنظيم المخ ويعتبر مورغان (MORGAN ، 1886) وهو طبيب إنجليزي، حيث قدم حالة طفل يبلغ من العمر 14 سنة، والذي لم يقدر على القراءة والكتابة بالرغم من سلامة البصر، ومكانة اجتماعية عادية، كما كان يتمتع بنسبة ذكاء متوسطة، مقدما وصف الحالة على أنه عمى لفظي مثلما يحدث لراشد لإصابة دماغية.

وبعده جاء هنيشلود (Hinshelwood،1896) وهو طبيب عيون من قلاسقو أول من أشار إلى مصطلح عسر القراءة، كما أنه أول من ربط القراءة بخلل في القشرة المخية، كما أنه استمد أبحاثه من أبحاث طبيب الأعصاب الفرنسي (Déjerine،1891) الذي أشار في أبحاثه التشريحية إلى إصابة منطقة تقع في الفص الجداري الأيسر والتي هي عبارة عن "مركز الذاكرة المرئية للكلمات". (HABIB,1997,p.24).

وقد قام هنيشلود بدراسة العسر القرائي على مدى فترة زمنية طويلة، ونشر سلسلة من المقالات ذات أهمية عظيمة للباحثين كانت المنطلق لدراسة هذا الاضطراب، منها أن المعسرين قرائيا يعانون من النمو الغير كامل للمنطقة الجدارية اليسرى، ولكنه لم يقدم الدليل المادي على ذلك ولذلك بقيت على شكل نظرية.

وفي حدود القرن العشرين ركزت الدراسات الكلاسيكية لعلماء النفس التجريبي اهتمامها على عملية القراءة كميكانيزمات آلية، واستراتيجيات نمطية مع إغفال التطرق لصعوبة القراءة ولعل أشهرهم كاتل(Cattel)، جافل(Javal) وارودمان(Erdman). وقبيل نهاية القرن عرفت الدراسات الخاصة بعسر القراءة دفعا حقيقيا، حيث انكب العلماء على البحث في ميدان الصعوبات القرائية، وقد أقر جمهور الباحثين على الفضل الكبير لديربون (Dearbon،1908) لما قدمه في مجال القراءة، ودليل ذلك بحثه الذي قدمه عام 1906 بعنوان سيكولوجية القراءة، كما نشر هيوي (Huey،1908) كتاب سيكولوجية وتعليم القراءة.

ويرجع الفضل إلى (ORTON، 1925)لإعطاء التسمية النهائية لعسر القراءة في التاريخ الطبي، حيث تمكن ما بين 1920- 1940 بفحص حوالي ثلاثة آلاف حالة تعاني من عسر القراءة في مختلف الأعمار، وقد استعمل مصطلح "Word Blindness"، "Cécité des mots". والملفت للانتباه أنه خارج القراءة، الإدراك البصري، والإدراك البصري المكاني تكون في حالة جيدة، كما لاحظ عند هؤلاء الأطفال أنهم يقومون بقلب الحروف عند القراءة وهذا ما دفعه إلى استعمال مصطلح "الاضطرابات الخاصة للقراءة". وأشار (ORTON) إلى الإصابة العصبية لهؤلاء الأطفال، فالخلل حسبه لا يعود إلى خلل في منطقة معينة بالمخ، ولكن فقدان الهيمنة لنصف الكرة المخية، وفي هذه الحالة أن نصف الكرة اليساري يفقد هيمنته المعتادة على النصف الأيمن (VAN HOUT,2001,p.22).كما أشار إلى احتمال الإصابة نتيجة للعامل الوراثي.

يذكر هاريس وسيباي (HARRIS & SIPAY، 1985) أنه من 1935- 1955 سعى الكثير من المحللين النفسانيين وعلماء النفس الإكلينيكي إلى تفسير عدم القدرة على القراءة على أنه عوض للاضطراب الانفعالي، ومالوا لاعتبار العلاج النفسي هو الطريقة المفضلة للعلاج.

ويضيفا إلى أنه منذ 1955 كان هناك اهتماما متزايدا بصعوبات القراءة في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد نتج عن ذلك انتشارا واسعا للبرامج العلاجية وتزايد في البحث. وفي عام 1960 اقترح علماء الأعصاب وعلماء التربية الخاصة Education spécial، العلاقات السببية لعدم القدرة على القراءة ومالوا لأن تكون هذه الأسباب عصبية وفسيولوجية في طبيعتها، وقد وضعت هذه النظريات تأكيدا أقل على الأسباب التربوية والتعليمية، واعتقدت معظم هذه النظريات أن العسر القرائي هو عرض لبعض جوانب القصور داخل المتعلم.

ويذكر كونيك 1983 بأنه خلال 1960 ظهرت نظريات أخرى، فقد تصور كيرك (KIRK،1963) اختبارات نفسية لغوية واستراتيجيات تدريس مرتبطة بها، وأكد ويبمان (Wepman، 1961) على أن التمييز السمعي الخاطئ هو المفتاح. وأهتم هيرش ومايكلبست (Hirsch & Myklebust، 1968) بدراسة مشكلات اللغة على أنها السبب الرئيسي في صعوبات القراءة. وقد فكر بتمان (BATEMAN، 1968) كذلك في مشكلات اللغة على أنها سبب العسر القرائي.

وفي عام 1970 ظهرت بعض الأبحاث تهتم بالأفراد ذوي مشكلات القراءة الحادة والدائمة، انصبت حول دراسة الانتباه والذاكرة واللغة وتأخر النضج.

وفي نهاية 1970 وبداية 1980 أضاءت إسهامات اللغويين، وعلماء النفس المعرفي، وعلماء نفس الأعصاب المحاولات لفهم عملية القراءة، وبالتالي توصلوا إلى استبصارات في العوامل التي تسهم في عدم القدرة على القراءة.(نصرة جلجل، 2005، ص.30)

ويذكر ليونج (Leong، 1991) بأنه من 1980 وحتى 1991 ظهرت موضوعات كثيرة في هذا المجال جديرة بالانتباه والدراسة ومنها علاقة الذكاء باختبارات التحصيل في تشخيص القراء الضعاف، توزيع صعوبات القراءة، واشتمال القدرة اللفظية في القراءة والتباين التلازمي لكل من الصوتيات phonologie، وعلم الصرف Morphologie والإعراب Syntaxe في القراءة وصعوبات القراءة (نصرةجلجل، 2005، ص.31)

أسباب عسر القراءة: لعسر القراءة عدة أسباب سنعرضها كما يلي:

الأسباب الانفعالية والاجتماعية:

إن تدني المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي قد يأخذ شكلا حادا في الحرمان الثقافي داخل الأسرة، مما يؤدي إلى اضطراب في المناخ النفسي السائد فيها، ينجر عنه عدم متابعة الأبناء في الفصل الدراسي، يؤدي إلى تفاقم الاضطرابات ومنها صعوبة القراءة. فمعظم الأطفال المعسرين قرائيا يظهرون علامات سوء التكيف الانفعالي، والذي قد يكون بسيطا أو حادا، ولذلك فإن نسبة التكيف الانفعالي تختلف من باحث لآخر، وفقا للمجتمع الذي تنتمي إليه الحالات، والأسس التي استخدمت في عمل الحالات وتحفيزات المعالجين النفسانيين. (نصرة جلجل، 2005، ص.93)

كما أن الأطفال الذين يعانون من صعوبة القراءة والكتابة مشتتي الانتباه، كثيرا ما تظهر لديهم انعكاسات عاطفية، انفعالية واضطرابات سلوكية، لهذا فإن الذين يتسمون بالثبات العاطفي أو الاستقرار الانفعالي يكون تقدمهم القرائي والمدرسي أكثر من الآخرين الذين يعانون اضطراب انفعالي والذي يؤدي بدوره إلى تشتت الذهن، القلق.(قحطان أحمد، 2008، ص.213).

اضطراب التصور الفضائي الزماني والإدراك المكاني:

يدخل الباحثون ضمن التكيف وسوء ما يتصل بالتصور الفضائي الزماني، والإدراك المكاني، ويرون أن نضج الطفل في هذه التصورات يساعده على تعلم القراءة بسهولة، بينما يعرقله على ذلك إذا كان هذا النضج غير تام وكامل.

فإذا ما نشأ التصور الفضائي مضطربا، فإنه يمكن أن يحمل الطفل صعوبات التعرف على الترتيب وتنظيم الأشياء حسب العلاقة بين بعضها والبعض مثل: أعلى، أسفل، يمين، يسار، وأمام، خلف...(على تعوينات، 1983، ص ص. 47، 48)

كما يكون هناك خلط بين الحروف المتشابهة في الشكل مع اختلاف بسيط بينها (ض، ص، ط، ظ،.....) كذلك صعوبة إدراك التنظيم التسلسلي للحروف داخل الكلمات، أي التعرف على أن كلمة لغة مثلا تتكون من تتابع الحروف "ل" ثم "غ" وبعدها "ة". فنلاحظ أن العلاقة بين الأحرف الثلاثة علاقة مكانية من حيث أنها تنطق وفق تسلسل مناسب لكتابتها، إن صعوبات كهذه تمتد جذورها إلى مرحلة ما قبل المدرسة، وكفيلة بأن تعرقل النمو الطبيعي للغة الشفوية والكتابية. (إسماعيل لعيس، 1997)

اختلال الجانبية:

قال أورتون إن الذين يعانون من تأخر في القراءة، يقابلون صعوبات كثيرة في القراءة والكتابة إذ لهم عجز في نمو أحد نصفي الكرة المخية، كما لو كانت التأثيرات العقلية اليمينية واليسارية تتصارع، وقد لوحظ أن تعلم القراءة يحتاج لقدرة على التمييز بين اليمين واليسار وهي صعوبة كبيرة عند الأعسر المعارض، وتكون هذه الصعوبات متحولة عندما يمكن التغلب عليها في أقل من سنتين، ولكنها تصبح خطيرة إذا ما أمتد هذا التثبيت  في القراءة من سن السادسة إلى بعد الثامنة، ويقول روبين عن استعمال اليد اليسرى بأنه مشكلة مهمة بسبب الصعوبات المدرسة الناجمة عليها. (علي تعوينات، 1983، ص.53)

الأسباب التعليمية:

قالت مالكيست وهي من الخبراء العاملين في مشاكل القراءة: بأن أحسن ضمان للنجاح هو إعداد المعلم إعدادا جيدا، وتجربة لا تقل عن عشر سنوات لأن المهم ليست الطريقة التي يتم بها التعليم بل الشخص الذي يطبق هذه الطريقة لأنه هو الذي يقوم عشرات الأطفال ويزيح المشاكل التي تواجههم. (علي تعوينات، 1983، ص.91)ومن العوامل المؤثرة سلبا كذلك طول المنهج، بحيث يأخذ معظم جهد المدرس ووقته، إذ لا يتيح له فرصة مراعاة الفروق الفردية، وملائمة طريقة التدريس لها، بحيث لا يتمكن من استيعابها بعض الأطفال. (أحمد عبد الله، 1994، ص.46)

كما أن الطفل المبتدئ يجد صعوبة في هضم واستيعاب بعض القواعد وأن يرتكب أخطاء أثناء تطبيقها، لكن الشيء الذي يؤثر سلبا على النمو الطبيعي لعمليتي القراءة والكتابة، هو فرض العقوبات عليه خاصة أمام الآخرين. (إسماعيل لعيس، 1997، ص.99)

الفروق الثقافية واللغوية:

وجد الكثير من العلماء أن المستوى الثقافي للعائلة يلعب دورا منشطا أو دورا معوقا في اكتساب الطفل للقراءة والكتابة، إذ أن الاستعداد للقراءة والكتابة يوجد لدى الطفل الذي يرى أفراد عائلته يقرؤون ويكتبون ويتناقشون حول أمور لا يفهمها، وبالتالي يتكون لديه دافع نحو فهم ما في الكتب والمجلات. (علي تعوينات، 1983، ص.83)

غير أن الطفل المعسر قرائيا يكره أن يقرأ بإرادته فهو يكتفي بالصور ويهتم بها أكثر مما هو مكتوب على صفحة الكتاب، وفي هذه الحالة نجده متأخرا عن زملائه في الصف وثروته اللغوية في فقر، كما أن الطفل الذكي الذي يقدم نتائج ضعيفة في اختبار اللغة، يمكن الانتباه فيه على أنه معسر قرائيا.(علي تعوينات، 1983، ص.94)

أسباب عضوية:

العيوب البصرية والسمعية:

يعتمد اكتساب القواعد الأساسية للغة والقراءة كما يقول دولكروهDelacroixعلى تكوين عادة نطقية وسمعية جيدة وعلى بناء أوجه حركية وصوتية متطابقة، وهكذا يتطلب أعضاء سمعية وصوتية سليمة بالإضافة إلى نظر سليم.(علي تعوينات، 1983، ص.37). فالطفل الذي أتلف أو ضعف سمعه يكون قاصرا عن الاستفادة بصفة طبيعية من تعليم القراءة ويضيع أكثر كلما استعملت الطريقة الصوتية، إذ ينبغي على الطفل أن يسمع بدقة الأصوات التي يجب أن يربطها بالعناصر الخطية والحروف والكلمات. (علي تعوينات، 1983، ص.42).

ومنه فإن الطفل يعتمد كثيرا على السمع في التعرف على مختلف أصوات الكلام المسموع والتمييز فيما بينها، وتزداد أهمية وحاجة الطفل للقدرة السمعية كلما تشابهت الأصوات من حيث النطق، فإذا كان من السهل التمييز بين "ل" و"ب" بمجرد الانتباه لحركة الشفاه واللسان، فإن من الحروف ما يلفت الملاحظة البصرية مثل: خ،ع،...فاعتماد الطفل على البصر يكون كالراشد للتعرف على الكلمات والتمييز بين المتشابهة منها، فالنقص السمعي أو الضعف البصري يقف حاجزا أمام تعلم الطفل لهذه المبادئ الأساسية للقراءة.(إسماعيل لعيس، 1997، ص.98)

وقد لوحظ عند الكثير من الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في تعلم القراءة أن لديهم اضطراب حركات العينين، كما أعتبر مسئولا عن الالتقاط السيئ للمعلومة الكتابية، وتتجلى مظاهر ذلك في:

- عدد متزايد من التثبيت في السطر الواحد،

- مدة التثبيت أطول من العادي،

- التقطعات أقصر من العادي،

- الحركات الرجعية آو تقطعات الرجوع يكون متزايدا وهو السبب المباشر لأخطاء القلب. (Vanhout,2001)

ويشيربدر (Badr،1980) بأن كلمة اختبار التمييز البصري هي أن نعرف بصورة أدق القدرات التمييزية للتلميذ، ويتم التمييز السمعي لمعرفة ما إذا كان التلميذ يمكن أن يسمع الفروق الدقيقة في أصوات الحديث أم لا (نصرة جلجل، 2005، ص.101)

عيوب النطق:

تتجلى عيوب النطق في عيوب إبدالية وهي إبدال حرف بآخر، أو عيوب الحذف لاسيما في نهاية الكلمات، وإما عيوب تتصل بالضغط حيث أن بعض الحروف الهجائية كاللام والراء تحتاج إلى درجة معينة من الضغط يقوم بها اللسان على أعلى سقف الحلق، فإذا لم تتوفر هذه الصفة كان الحرف غريبا وإذا ما حدث العكس حيث يكون الضغط على جميع الحروف فيكون كذلك غير مألوف (علي تعوينات،1983، ص.45)

كما أن عيوب النطق والكلام ترتبط بصعوبة القراءة ومشكلاتها ومن المتفق عليه بصورة عامة أنه في حالات كثيرة، يرتبط كل من النطق الغير سليم وصعوبات القراءة بعوامل أخرى مثل النمو البطيء للعمليات العقلية، وخلل في الجهاز العصبي، وعدم القدرة على التمييز بين الأصوات التي تتألف منها الكلمات، غير أن بعض الأخصائيين يرون أن عيوب النطق في حد ذاتها تشكل العامل الرئيسي في عسر القراءة بالنسبة لبعض الأطفال (أحمد عبد الله، 1994، ص.101).

العوامل العصبية:

تلف أو قصور في الجهاز العصبي:

يعتبر قصور الجهاز العصبي أحد أسباب إعاقات التعلم التي يعد عسر القراءة إحداها، فقد يتعرض بعض الأطفال لبعض الأمراض التي تصيب المخ، وذلك قبل أو أثناء أو بعد الولادة، فيعاني هؤلاء من حالات معوقة مثل فقدان القدرة على الكلام أو شلل في المخ أو تأخر في النشاط العقلي (أحمد عبد الله، 1994، ص.103)

ولكن نشرت حديثا دراسات وبحوث طبية التي تنتقد هذه النظرية، والتي كان مفادها أن حدوث تلف يؤدي بالضرورة إلى انخفاض معدل الذكاء ومنه تخلف عقلي، ولكن في الواقع أن المعسرين قرائيا ذكاؤهم عادي أو مرتفع (أحمد عبد الكريم حمزة، 2008، ص.68)

النمو الغير طبيعي لبعض خلايا المخ:

من المعروف أن مخ الإنسان يتكون من نصفين كرويين: الأيمن وهو المسيطر في أعضاء الجزء الأيسر من الجسم، والنصف الكروي الأيسر يتحكم في أعضاء الجزء الأيمن، فضلا على ذلك أنه تقع عليه مراكز اللغة والتعلم والقراءة والكتابة، وهو عند معظم الأفراد العاديين أكبر قليلا في الحجم، وقد وجد الباحثين أن نسبة مرتفعة من الأفراد الذين يعانون من غسر القراءة لديهم النصفين الكرويين إما متساويان، وإما النصف الأيمن أكبر من النصف الأيسر على عكس الغالبية (أحمد عبد الكريم، 2008، ص.70).

العوامل الوراثية أو الجينية:

يؤكد هاريس وسيباي 1985 بأن عدد من الباحثين أمثال هينشلود، هلجرين، هيرمان يعتقدون أن العسر القرائي موروث (نصرة جلجل، 2005، ص.99كما بينت بعض البحوث الحديثة أنه في حالة الشذوذ الكروموزومي في الكروموزومات الجنسية تزداد معاناة الطفل المصاب من صعوبة في التحصيل الدراسي، إستيعاب اللغة واضطرابات سلوكية وذلك في الدراسة التي أجريت في دينفركولورادو على 4000 طفل يعانون من: xxy- xxx- xxy (أحمد عبد الكريم، 2008، ص.75).

العوامل الكيميائية:

من المعروف أن جسم الإنسان يفرز موادا كيميائية لكي يحدث التوازن داخل الجسم، وهذا ما يطلق عليه بالكمياء الحيوية، فقد يرتبط العسر القرائي بقصور توازن الكيمياء الحيوية التي تحفظ توازن وحيويته ونشاطه، وأي نقص أو زيادة يؤثر على خلايا المخ، ومن أمثلة ذلك حمض "البيروفيك الفينالين"، ويرجع هذا الخلل في الإفرازات إلى طبيعة ونوعية الأطعمة التي يتناولها الطفل.

الحرمان البيئي والتغذية:

هناك دلائل على أن الأطفال الذين يعانون من نقص في التغذية في بداية حياتهم خاصة في السنة الأولى يتعرضون لقصور في النمو الجسمي خاصة في الجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى صعوبة في القراءة، كما أن الكثير من أطفال الطبقات الاجتماعية الفقيرة يعانون من قصور في المهارات اللغوية الأساسية، هذا وقد أكدت العديد من الدراسات وجود علاقة بين الحالة الاجتماعية والاقتصادية للأسرة وصعوبة القراءة (أحمد عواد، 1997، ص.100).

أعراض العسر القرائي:

عسر القراءة ليس مجرد حالة خلل أو اضطراب في القراءة، بل هي أكثر من ذلك بكثير حيث تشعبت أعراضها وتختلف من فرد لآخر، ويظهر بعضها في حالة معينة بينما تظهر أعراض أخرى عند فرد آخر (أحمد عبد الكريم، 2008، ص.60) وهي كما يلي:

أعراض متعلقة بالقراءة:

- اضطراب أو قصور في ذاكرة استيعاب اللغة (الحروف، الكلمات) أو الأرقام،

- قصور لغوي يتمثل في الخلط بين الحروف والكلمات والجمل، أو إغفال بعضها عند القراءة،

- تحصيل في القراءة أقل بصورة كبيرة، عما هو متوقع بالنسبة لعمرهم العقلي، وسنوات تواجدهم بالمدرسة، وغالبا أقل من تحصيلهم في الحساب،

- في محاولاتهم الأولى للقراءة، يظهرون اضطرابات واضحة في تذكر توجه الحروف،

- غالبا ما يظهر هؤلاء الأطفال تأخر أو عيوب في واحدة أو أكثر من جوانب اللغة، بالإضافة إلى كونهم قراء ضعاف، لديهم حديث غير تام، أو مفردات شفهية ضعيفة، (نصرة جلجل، 2005، ص.37)

- حذف بعض الكلمات، أو جزء من الكلمة المقروءة، فيقرا مثلا سافر بالطائرة بدلا من سافرت بالطائرة،

- إبدال بعض الكلمات بأخرى قد تحمل بعض من معناها، فمثلا يقرأ العالية بدلا من المرتفعة،

- إضافة بعض الكلمات إلى الجمل أو إضافة بعض المقاطع أو الأحرف إلى الكلمة المقروءة غير الموجودة في النص الأصلي لها، فجملة سافرت بالطائرة،  قد يقرأها سافرت بالطائرة إلى إيطاليا،

- تكرار بعض الكلمات أكثر من مرة دون مبرر، (نبيل عبد الهادي، 2000، ص.208)

- صعوبة إدراك الفروق بين الحروف المتشابهة في الشكل أو الصوت،

- مشكلة الحركات،

- مشكلة التنوين والهمزات،

- مشكلة "ال" التعريف الشمسية والقمرية،

- ألف الوصل (آ) والألف الممدودة (ا) والمقصورة (ى) والمحذوفة مثل: هذا وألف التعريف كما في (درسوا).

- تشابه الحروف،

- وجود النقط على الحروف زيادة على تشابهها،(علي تعوينات،1983، ص.26)

- قصور في الإدراك البصري ينعكس في سوء تنسيق حركة اليد وحركة العين،

- قصور في الإدراك السمعي يتمثل في اضطراب أو صعوبة دمج الأصوات وتتابع الكلمات، (نبيل عبد الفتاح، 2000، ص.93)

- القراءة بطيئة مع التردد عند مقابلة كلمات غير مألوفة أو عديمة المقاطع،

- حذف الكلمات القصيرة واختصار الكلمات الطويلة،

- الاعتماد الزائد على مؤشرات الحروف الأولى. (نصرة جلجل،2005، ص.41)

أعراض متعلقة بالقراءة الجهرية:

- ضعف شديد في التهجي،

فقدان القدرة على القراءة من أجل الفهم، أثناء الصراع من أجل التعرف على الكلمة. (نصرة جلجل، 2005، ص.39)

- البطء في ترجمة صورة الكلمة المكتوبة ونطقها صوتيا،

- أخطاء التلفظ في نطق أصوات الحروف المختلفة،

- طول الفترة الزمنية بين رؤية الكلمة ونطقها، بمعنى آخر طول الفترة التي يجري فيها المخ ترجمة الإشارة البصرية إلى إشارة صوتية. (أحمد عبد الكريم، 2008، ص.63)

أعراض متعلقة بالكتابة:

-           عكس كتابة الحروف، بحيث تكون كما يبدو في المرآة، وأحيانا قد يقوم بكتابة المقاطع والكلمات والجمل بأكملها بصورة مقلوبة-من اليسار إلى اليمين-فتكون كما يبدو في المرآة.

-           خلط في الاتجاهات، فقد يبدأ بكتابة الكلمات والمقاطع من اليسار بدلا من كتابتها كالمعتاد من اليمين، والفرق يكمن في أن الكلمات هنا تبدو صحيحة بعد كتابتها، ولا تبدو معكوسة كالسابق.

-           ترتيب أحرف الكلمات، والمقاطع بصورة غير صحيحة عند كتابة الكلمة، فكلمة دار قد يكتبها راد.

-خلط في كتابة الأحرف المتشابهة فيكتب باب- ناب (نبيل عبد الهادي، 2000، ص.210)

-           خط ردئ تصعب قراءته.

-           ميل السطر إلى أعلى أو إلى أسفل أو تماوج الأسطر.

-           صعوبة تسجيل الأفكار والتعبير عنها بالكتابة.

-           تباين أحجام الحروف أو الكلمات، وكتابة الحروف بشكل خطوط ذات رؤية حادة.(أحمد عبد الكريم، 2008، ص.63)

أعراض متعلقة بالذاكرة:

- صعوبة الاستدعاء من الذاكرة في ترجمة الإشارات البصرية والسمعية إلى إشارات لغوية.

- سريع النسيان فيما يتعلق بتهجي الكلمات، والأسماء والمصطلحات، وتسلسل أحرف الهجاء، وكذا عدم التمييز بين الاتجاهات.

 أعراض متعلقة بالجانب النفسي والحركي:

ظهور اضطرابات انفعالية عند الطفل، بسبب شعوره بالإحباط الناتج عن عجزه عن نطق الكلمات وقراءتها.(نبيل عبد الفتاح، 2000، ص.93)

الاندفاعية.

فرط النشاط.(نصرة جلجل، 2005، ص.42)

- سريع الغضب، مندفع، بعض مشاعر الفشل وعدم الأمان وفقدان الثقة بالنفس.

- بعض حالات من الفوبيا، كالخوف من الظلام أو من الأماكن المرتفعة أو من الاشتراك في الأنشطة التي تتطلب حركة أو اتزانا أو تركيزا.

- قد يعاني المعسر من صداع، ميل إلى القيء، دوار، صعوبات في الهضم، عرق زائد، تبول لا إرادي.

- النشاط الزائد أو البطء الزائد أو عدم القدرة على إتمام عمل يقوم به أو التركيز في القراءة.

- صعوبة في المحافظة على توازن الجسم، ضعف التركيز العضلي والحركي.(أحمد عبد الكريم، 2008، ص.64)

الفيزيولوجية التشريحية للعسر القرائي:

لعل النصف الثاني من القرن العشرين كان أرضية خصبة للدراسات العصبية الحديثة والمتمركزة أساسا على العلاقة بين الدماغ البشري واللغة، خاصة بعد النتائج المتوصل إليها في هذا المجال.

ويرجع الفضل كل الفضل لبروكا باعتباره الأول من قام بتحديد المنطقة المسئولة عن اللغة البشرية وإنتاجها، ودليل ذلك تلف القدم الثالث للتلفيف الجبهي الأيسر الصاعد نتيجة لصدمة أو تلف يصيب المنطقة يفقد خلالها المصاب القدرة على إنتاج اللغة الشفهية، وهذا ما يفسر أفازيا بروكا. بعد سنوات أتم الألماني كارل فيرنيكي اكتشاف بروكا، إذ أكد أن هناك منطقة خلفية لنفس النصف الكروي الدماغي الأيسر وتحديدا في المنطقة الخلفية لشق سيلفيوس عند التلفيف الصدغي الأول، والتي تختص بفك تشفير اللغة الشفهية، والتي تعني بتحويل النغمات القادمة من المناطق السمعية بالدماغ لرسالة مفهومة محددة، والخلل في منطقة فرنيكي يكسب الفرد حبسة فرنيكي أو الحبسة الحسية.

فعندما نطلب من شخص إعادة التلفظ بالكلمات المسموعة يحدث نشاط للمناطق الصدغية العليا في نصفي الكرتين المخيتين، بعبارة أخرى مناطق القشرة الدماغية الخاصة بالسمع (الباحات الدماغية السمعية الأولية والثانوية)، وفي نفس الوقت المناطق الحركية والمتعلقة أساسا باللغة (القشرة الحسية الحركية)، والمشتملة على مجموع العصبونات الخاصة بمراقبة الحركات (الفمية النغمية) انطلاقا من نصفي الكرتين المخيتين.

أما عن منطقة النشاط الدماغي فهي تختلف عن الأولى، فعندما نطلب من شخص أن يعطي كلمة مماثلة بنفس الدلالة بالنسبة لكلمة مسموعة، فهي تخص المناطق الحسية الحركية الدنيا لنصف الكرتين الدماغيتين، ومثالنا التوضيحي على ذلك (تفاحة، قضم)، (غزالة، جرى) فالنشاط بذلك يتمركز في النصف الجبهي الأيسر قبل منطقة بروكا، أما عن منطقة بروكا فتختص بالنشاط في كل الحالات التي يريد الشخص أن يتلفظ بكلمة أو مجموعة من الكلمات المسموعة.(Habib,1997,p.32)

من المعلوم اتفاقا أن الطفل ما بين 6-8 سنوات بعد نهاية مرحلة التحضير غالبا ما لا يستطيع قراءة كل الحروف، وبالمقابل يصبح لديه رصيد يقدر بمئات الكلمات، إضافة إلى أنه يستطيع التعرف على الآلاف منها، وهذا ما يفسر بأن الطفل صار قادرا على استخدام النظام المعرفي المعقد وذلك بالقيام بالربط بين المعلومات المرئية وما يماثلها من ناحية الدلالة. (Habib,1997,p.107)

وما تجدر الإشارة إليه هو أنه مهما تعددت طرق التعليم، فإن تعلم اللغة الكتابية هي خاصية موروثة ذات علاقة وطيدة بالنمو العقلي للطفل، حيث يتعلم الطفل أولا قواعد التحويل الخطي/الصوتي (المرحلة الحرفية)، ثم بالتدريج تصبح هذه العملية آلية، بعدها ينتقل الطفل إلى مرحلة أخرى أين يجمع عدد من الحروف كونت مقاطع ثم كلمات وهكذا... .هذه العملية تتطلب آليتين عصبيتين الأولى المنطقة قبل شقسيلفيوس (Péri Sylvius) والتي تكون مسئولة عن المعالجة الصوتية للكلمات، والأخرى تكون أكثر آلية والتي تسمح باستخلاص شكل أكثر كفاءة لأنماط المعلومات البصرية انطلاقا من مثير كتابي، هذه الآلية تسمح بتخفيف التركيز الضروري لفك الشفرة والتي تخص الجانب الدلالي للمحتوى.

الربط بين هاتين الآليتين يكون ما يعرف بالوعي الفونولوجي "Conscience phonologique" والذي يسمح بتقطيع الكلمات المسموعة إلى حروف ومقاطع، هذه القدرة تظهر عند الطفل بداية من السنة الثالثة، وتتعزز بالتدريج بواسطة تعلم القراءة وحتى الكتابة.

هذا التقطيع الفونولوجي يسيطر عليه نظام عصبي معقد يتكون من المناطق الصدغية المتخصصة في معالجة المعلومات السمعية، والمناطق الجدارية والجبهية لنصف الكرة المخية اليساري والتي تتدخل في الذاكرة الصوتية قصيرة المدى.

وتؤكد دراسات Geschwind من خلال الرسم التخطيطي للقراءة إنه لكي تحدث معالجة مرئية للكلمة، تنتقل هذه الأخيرة من القشرة البصرية في الفص القفوي، ثم تنتقل عن طريق المسارات العصبية إلى التلفيف الزاوي "gyrus angulaire" أين تكون المطابقة بين شكله البصري وشكله النغمي (الصوتي)، ثم تتدخل القشرة السمعية على مستوى باحة فرنيكي والتي تسمح للمثير الكتابي (الكلمة) بالمعالجة. (Habib,1997,p.108).

ولمعرفة الخلل العصبي عند معسري القراءة، كان لابد الانتظار حتى سنة 1968عندما قدم (Drake، 1968) بعض الملاحظات على حالة شاب توفي إثر نزيف دماغي وكان يعاني صعوبات في تعلم القراءة، حيث بين تشريح المخ، مجموعة من التشوهات العصبية الخاصة بباحات القشرة المسئولة عن اللغة على شكل شقوق في المنطقة الجدارية اليسرى، وكذا مجموعة من الخلايا العصبية (النيرونات) في وضع غير عادي في الطبقة الخارجية للقشرة.

كما بينت الدراسات التشريحية التي قام بها Galaburda وجود ما يعرف بـ"ectopie" والتي هي عبارة عن تجمع آلاف الخلايا العصبية تكونت بطريقة عشوائية، تشكلت على شكل خط مستقيم في المنطقة السطحية للقشرة الدماغية (الطبقةI)، والملاحظ عن مخ المعسر قرائيا أنه يتكون من عشرات "ectopies" وقد دلت الملاحظات أن هذه التشوهات تكونت في المرحلة الجنينية، وهي موجودة بكثرة في نصف الكرة المخية اليسرى.

كما توجد تشوهات أخرى في القشرة، وتحديدا في القشرة الصدغية العلوية اليسرى في منطقة فرنيكي حيث يكون حجمها كبيرا نوعا ما، وهو ما يعرف بـ "Polymicrogyrie" .

ولقد بين حبيب وآخرون 1996 بأن الجسم الثقني "corps calleux" مختلف عند المعسر قرائيا حيث تمت الدراسات على 16 حالة تعاني من عسر القراءة ،وعينة ضابطة تتكون من 12 حالة لا يعانون من أي اضطرابات، وقام بتطبيق التصوير بالرنين المغناطيسي IRM، وقد بينت النشاطات أن الجسم الثقني عند المعسر قرائيا يكون مسطحا نوعا ما مقارنة بالشخص العادي أين يكون دائري نوعا ما. (Habib,1997,p.138)

وهذا ما يجعلنا نحدد العسر القرائي تشريحيا كما يلي:

- تناظر المساحات اللغوية في نصف الكرة المخية الأيسر يرتبط بالهيمنة الدماغية ومنه يؤثر في تعلم اللغة،

- إن تشوه ميكانيزمات الهيمنة الدماغية هو أساس مشكل تعلم اللغة، والذي يؤدي إلى عسر القراءة،

- يعتبر تحديد الجانبية من أهم العلامات التي تدل على تشوه الميكانيزمات الدماغية (مفهوم الجانب الأيمن والأيسر).

- أما مفهوم الهيمنة الدماغية فهو مرتبط بالجسم الثقني "corps calleux" فهو العضو الأساس في هذه العملية، أما بالنسبة للعسر القرائي ونتيجة لحالة الجسم الثقني فإن العلاقة بين نصفي الكرتين المخيتين علاقة مرضية غير طبيعية.

مفهوم التشخيص:

      " تعني كلمة التشخيص الفهم الكامل الذي يتم على خطوات لاكتشاف مظهر أو شكوى أو تحديد أحد جوانب نمو الفرد أو سلوكياته ، و يهدف التشخيص إلى الكشف عن نواحي عجز أو قصور ، أو يظهر نواحي ايجابية لتقديم العلاج و التنمية . و يتطلب التشخيص تحقيق خطوات تبدأ بالملاحظة و الوصف و تحديد الأسباب و تسجيل الخصائص و المحددات، و بذلك يمكن الإلمام بجوانب العجز و مستواه و علاقته بغيره من مظاهر العجز الأخرى ". (إبراهيم عزيز مجدي،2006،ص47).

        لخص صاحب هذا التعريف مصطلح التشخيص بشكل عام في الفهم الكامل لمظهر أو شكوى أو جانب من جوانب النمو أو سلوك بناء على خطوات تبدأ بالملاحظة الوصف، تحديد الأسباب وتسجيل الخصائص لاكتشاف نواحي العجز أو القصور وحتى نواحي ايجابية وهذا كله في سبيل تقديم العلاج والتنمية.

     " يشير مصطلح التشخيص إلى تحديد طبيعة الإعاقة من حيث نوعها سواء أكانت حسية أم جسمية أم نفسية أو عقلية أم اجتماعية، وتحديد درجتها سواء أكانت متوسطة أم شديدة، مع تقدير التفسير العلمي لكيفية حدوثها، وتحديد أكثر العوامل المؤدية إليها سواء كانت عوامل ورائية آم مكتسبة أم عوامل ذاتية (مرتبطة بالشخص نفسه) أم بيئته (مرتبطة بالمناخ المحيط بالشخص) مثل: العوامل الصحية والاجتماعية والاقتصادية.... وذلك باستخدام الوسائل أو التقنيات المقننة، أي تلك التي تم التحقق من صدقها وثباتها وموضوعيتها كالاختبارات والمقابلات والفحوص الطبية. ومن ثم تصنيف الفرد على أساس ما سبق ". ( السيد فهمي علي،2009،ص 50).

      جاء هذا التعريف متخصصا في تشخيص الإعاقة، فكان دقيقاً وشاملا محدداً لكل الجوانب الموضوعية لعملية تشخيص الإعاقة ومن ثم تصنيف الفرد من خلال تحديد ( نوعها، درجتها، تقدير التفسير العلمي لكيفية حدوثها، العوامل المؤدية لها )، باستخدام وسائل وتقنيات مقننة صادقة وثابتة. ولم يتطرق التعريف إلى الأهداف الحقيقة طويلة المدى لعملية التشخيص المتمثلة في وضع بصمات العلاج وتحديد أهدافه. 

   يعرف "مهرنز Mehrens " (1975) التشخيص على أنه " العملية التي يحكم فيها على مظاهر السلوك و مدى قربها أو بعدها من المعايير الخاصة بها ".

      اعتبر "مهرنز" التشخيص على أنه عملية، أي مجموعة هيكلية من الأنشطة مصممة لتحقيق هدف معين، من أجل الحكم على مظاهر السلوك عن طريق معايير خاصة. دون التطرق إلى سبل و منهجية الوصول لمخرجات هذه العملية .

       كما يعتبر "هاول و زملاؤه" (1979 ) التشخيص على أنه " شكل من أشكال التقييم وهو مصطلح مستعار من العلوم الطبية و يستخدم بشكل خاص في ميدان التربية الخاصة لأغراض الحكم على السلوك و في التربية الخاصة أمثلة متعددة على عملية التقييم أو التشخيص ، فمثلا يصنف الأفراد إلى موهوبين أو عاديين أو معوقين عقليا بناء على نسب ذكائهم ، كما يصنف الأفراد إلى عاديين أو معوقين سمعيا بناء على وحدات الديسبل المقاسة لديهم  كما يصنف الأفراد العاديين أو معوقين بصريا بناء على قدراتهم البصرية المقاسة ، كما يصنف الأفراد إلى عاديين أو ذوي صعوبات تعلميه بناء على أدائهم على المقاييس الخاصة بصعوبات التعلم . و هكذا يتم تقييم أداء الفرد أو تشخيصه بناء على المعلومات التي يحصل عليها الأخصائي نتيجة لعملية القياس و مقارنتها بالمعايير الخاصة بكل مظهر من مظاهر السلوك التي يقيسها ذلك المقياس". (البطاينة محـمد أسامة و الرشدان أحمد مالك،2005،ص 205). 

أرجع " هاول وزملاؤه " مصطلح التشخيص إلى أصله الطبي بعد أن تم استعارته كشكل من أشكال التقييم يستخدم بشكل خاص في ميدان التربية الخاصة لأغراض الحكم على السلوك وتصنيفه. وقدم التعريف أمثلة متعددة لعملية تشخيص فئات التربية الخاصة بناء على وحدات قياس محددة لقدراتهم وأدائهم، ومقارنتها بالمعايير الخاصة.

 ومنه اعتبرنا التشخيص بأنه فرضاَ علمياً يحتمل الصواب كما يحتمل الخطأ ذو صيغة تصنيفية يقودنا للوصول إلى هدف نفعي، هو وضع بصمات العلاج وتحديد اتجاهاته.

والقياس هو الوصف الكمي أو النوعي للسلوك، و تستخدم الأعداد للتعبير عن الملاحظات المتعلقة بالسلوكيات و يشمل التشخيص كمفهوم أكثر من معنى:

أ. تحديد طبيعة الشذوذ، الاضطراب، الانحراف أو المرض.

ب. تعيين هوية اضطراب ما بدراسة مختلف الأعراض سواء الظاهرة أو دراسة أصل الاضطراب.

ج. تصنيف أحد الأفراد على أساس انحراف أو مرض .

د. تصنيف التلميذ على أساس الحقائق المتصلة بنموه الدراسي. (شقير محمود زينب، 2005، ص19).

لذا فإن عملية الكشف وتشخيص الإعاقة مهمة، بغض النظر عن نوع الإعاقة    وشكلها كما يبنى على ذلك من أحقية إحالة هذا الطفل لبرامج التربية الخاصة ومدى صواب هذا القرار وكذلك البرامج و الخطط التربوية التي توضع لهذا الطفل أو الطالب ومدى فاعلية هذه البرامج و نجاحها في تحقيق الهدف من وضعها يعتمد بشكل كبير على مدى صواب هذا التشخيص و صحته. (مصطفى بدري رياض،2005،ص78).

        وهنا نجد أن مصداقية التشخيص مرتبطة بالقائم بعملية التشخيص، و يشير" بلوس  Bless" (1990) إلى أن المختص في ذلك يجب أن يكون تكوينه ذا مصداقية وأن يكون صاحب خبرة مهنية كافية ، كما يجب أن يكون ملماً بالكثير من المهام كمستشار بيداغوجي لدى الإدارة التربوية، وكذلك لدى أولياء التلاميذ ذوي الصعوبات وكذلك كمنسق في حالة وجود فريق عمل (أرطفوني ، أخصائي نفساني وتربوي). كما يجب أن يتصف عمله بالدقة عند قيامه بالتشخيص الذي يعتبر كقاعدة أساسية لبدء برنامج الدعم البيداغوجي و العلاجي. (P.Vianin ,2001p19)  

 ويوضح "ليونارد" أن عملية التشخيص أساساً هي رؤية جميع جوانب الموقف لتحديد الواجب عمله بعد ذلك ، وعليه فان التشخيص يمكن أن يكون مؤشرا على :

  • استعدادات التلاميذ ومشاكلهم واحتياجاتهم وطموحاتهم.
  • مواطن القوة والضعف لدى التلاميذ.
  • مستوى التعلم الذي وصل إليه التلاميذ.

         و يتطلب تحقيق التشخيص إجرائيا وجود مجموعة من أدوات القياس و التقييم مثل: الاختبارات التشخيصية لتحديد مواقف الضعف في التحصيل و الفهم الدراسيين، وكذا المقابلات الفردية بهدف تحليل أداء الطلاب في المهام التعليمية للكشف عن مواطن الصعوبة التي يعاني منها كل واحد منهم على حدة .

تظهر أهمية التشخيص في كونه أداة ضرورية لتحقيق الأهداف التالية:

  • تحديد ما تحقق وما  لم يتحقق من الأهداف التعليمية.
  • معرفة مستويات التلاميذ ونوعية الصعوبة لكل واحد منهم على حدة
  • التعرف على مناطق القوة والضعف لدى التلاميذ، وبذلك يتم تسكين كل منهم في موقعه المناسب.
  • الوقوف على مدى قوة التفاعل الصفي بين المعلم والتلاميذ، وبين بعضهم البعض
  • الإفادة في وضع خطة العلاج على أساس صحيح .
  • التحقق من مدى فاعلية العملية العلاجية الوقائية و التعرف على أوجه القصور في البرنامج التدريسي .

تحسين محتوى المنهج وأسلوب التدريس. ( إبراهيم عزيز مجدي،2006،ص ص  50-49).

تشخيص عسر القراءة:

قبل التطرق إلى كيفية تشخيص عسر القراءة نذكر أهمية التشخيص حيث يؤكد " فوجلر " وزملاؤه على أهمية تشخيص العسر القرائي بقولهم:

إن التعرف المبكر على الأشخاص المعرضون للعسر القرائي هي خطوة أولية هامة نحو تقليل الضرر الذي يمكن أن يحدث من الفشل الأكاديمي الذي يعزي إلى القراءة غير المعروف أو المكتشف. ويؤكد "محمد منير مرسي" و "إسماعيل أبو العزائم" (1984) على أهمية تشخيص العسر القرائي بقولهما يتقرر قد كبير من نجاح البرنامج العلاجي على التشخيص الدقيق. (نصرة عبد المجيد جلجل ، 1995، ص 37-36).

وعملية التشخيص تكون كالآتي : لا يمكن التحدث عن صعوبة أو فشل في اكتساب القراءة إلا بعد مدة زمنية كافية لتعلم الطفل والتدرب على هذه العلميات وتتراوح هذه المدة بين سنة وسنتين حيث يمر بها جميع الأطفال بخطوات تمهيدية لتعلم قواعد القراءة والكتابة والتمرن عليها. وبذلك لا تستطيع الكشف عن حالات عسر القراءة قبل 8 سنوات ذلك لان الخطأ المرتكب وصعوبة القراءة والكتابة هي نفسها بالنسبة لجميع الأطفال المبتدئين.

وللكشف عن الأطفال المضطربين في القراءة توجد عدة طرق منها:

تقييم مستوى الاستيعاب لدى الطفل ومدى تحصيله باستعمال وسائل بيداغوجية معروفة كالأسئلة الشفوية وامتحانات الكتابة، ومن وسائل التشخيص أيضا: الاختبارات المقننة كاختبار الذكاء واختبارات القدرة على القراءة حتى يمكن الوقوف على مستوى التلميذ في الفهم أو السرعة أو النطق.

ووسيلة ذلك وضع فقرات خاصة يقرأها التلميذ للكشف عن استعداده في هذه النواحي. (محـمد صالح سمك،1998، ص 243).

في حين قسم " دوموز نفات demeur navet   أهم خطوات التشخيص كما يلي:

  • التشخيص الطبي: ويدخل في هذا الجانب كل ما يتعلق بالجانب الصحي للعسر قرائيا حيث وجب أن يشخص من الجانب العصبي وكذلك الحاسة السمعية والبصرية والصحة العامة ككل.
  • التشخيص اللغوي النمائي :  وذلك من اجل معرفة التطور اللغوي النمائي وكذلك استخدام المعسر القرائي للغة.
  • التوافق : حيث وجب تشخيص الجانب التوافقي للمعسر القرائي وتشخيص توافقه النفسي والمدرسي والأسري ( demeur navet. 1983.p5. ).

يعد التشخيص الخطوة الأساسية الأولية لتقليل من أضرار هذا المشكل ويبدأ التشخيص السليم بعد أن يتم الطفل 8 سنوات وبعد عامين من التعليم في المدرسة الابتدائية، ومن اجل الوصول إلى تشخيص دقيق وجب تكاتف مجموعة من المختصين لتأكد من معاناة التلميذ من الصعوبة حيث يلعب التشخيص اللغوي ووجوب استعمال الاختبارات المقننة وغير المقننة من اجل التشخيص الدقيق للعسر القرائي.

مستويات تشخيص عسر القراءة:

مستوى التشخيص العام:

يتطلب هذا المستوى معرفة دقيقة للفروق الفردية بين المتعلمين وإعطاء أهمية خاصة للضعاف، وقد يحتاج إلى عملية تحليلية لمعرفة نواحي القصور، يقارن المتعلم من خلال مستوى نشاطه القرائي ومستوى أدائه في مجالات أخرى، وهل هو بمستوى التوقع لنحكم على الطفل انه يعاني من عجز قرائي أم لا؟ كما نقارن المتعلم بأداء أقرانه من خلال تطبيق اختبارات في قياس القدرة القرائية مثل اختبار "جينس" للمسح القرائي إضافة إلى قياس قدراتهم العقلية من خلال احد اختبارات الذكاء كاختبار "ستانفورد بينيه" لقياس الذكاء، وكذلك القدرة الحسابية للتعرف على وجود تناغم بين هذه المجالات.

مستوى التشخيص التحليلي للقراءة:

وفي هذا المستوى تحلل عملية القراءة إلى المهارات والقدرات النوعية وبالتالي يمكن التعرف على نوع الصعوبة التي يعاني منها المتعلم وبذلك يمكن أن نستثمر الوقت والجهد من خلال التركيز على هذه الصعوبة ومحاولة معالجتها بالطريقة المناسبة، فأين تكمن الصعوبة؟ هل في السرعة أو المفردات أو الاستيعاب أو في اختيار الكلمات أو في معرفة التفاصيل أو في معرفة التعليمات الدلالة العامة؟

مستوى أسلوب دراسة حالة:

هو مستوى أكثر شمولية وأكثر دقة فهو يغطي المستويين السابقين فضلا عن استخدام الاختبارات الفردية المقننة وغير المقننة، وتعرض كذلك إلى معرفة النواحي المختلفة التي تؤثر في قدراته القرائية الجسمية والاجتماعية والانفعالية، والعقلية والبيئة التعليمية والطرق المستخدمة في التعليم، ويستخدم هذا الأسلوب عندما تكون المشكلة معقدة ومتعددة الاتجاهات السلبية. (قحطان أحمد الظاهر،2004،ص ص216-214)

الإجراءات و الوسـائل المسـتخدمة لتشخيص عسر القراءة:

سـوف نتناول في هذا العنصر الإجـراءات والوسائل المسـتخدمة لتحديد بدقة نـوع ودرجة العسـر القرائي الذي بعاني منه كل تلميذ علـى حـدة باعتبارهـا عملية دقيقة وهامة بتوقف علبها إعـداد وتصميم البرامج التربوية والعلاجية لهؤلاء التلاميذ.

تشخيص التلميذ عسير القراءة معناها تقييمه في مجموعة من الأبعاد هي: الذكاء القدرة الإدراكية، التحصيل الأكاديمي، النمو السلوكي والنمو الانفعالي/ الاجتماعي، لــدا نجــد أن عــدة تخصصات تشترك بمقاربات مختلفة في هـذه العملية منهـا الطبیـة، النفسية والمعرفية والـنفس-عصبية والتربوية، ولكـل  منهـا وسـائلها و أدواتهـا، لكـن عملية تشخيص صـعوبات القـراءة بصفة عامة تشمل المراحل التالية:

 إجراء تقییم شامل لتحديد الطلاب ذوي صعوبات القـراءة، و یتطلب هـذا الإجـراء مجموعة من الأدوات و الوسائل تسمح بجمع البیانات اللازمة منها:

    تاريخ الحالة:

تسمح للأخصائي بمعرفة التلمیذ و الصعوبة التي یعاني منها بشكل جید وذلـك مـن خلال جمع بیانات ومعلومات متنوعـة مـن محیطه العـائلي و المدرسـي تتعلـق بنموه، صحته، و إذا ما واجه مشكلات فیهما أو مر بأحداث غیر عادیة في طفولته أو عنده في محيط الأسرة مشكلات خاصة تعيقه عن تحصيل العلمي. و الإطلاع على فحوصه التحليلية للعين والأذن ومعرفة المفضلة له عند الحاجة إليها للتأكد من عدم وجود مشكلات في السمع والنظر. أو معاناة من أمراض مزمنة تؤثر على تحصيله العلمي .

  الملاحظة:

ملاحظة المعلم للتلمیــذ أثناء الفعل القرائي، خاصة إذا كان مكـون في مجال صعوبات الـتعلم وملم بالسلوكيات والتصرفات التي یمكـن أن تصـدر عـن عسـیري القـراءة مثـل حركــة الــرأس و العینــان، اســتعمال الإصــبع لتتبــع الأسطر،وضــعیة الجســم و طریقــة الإمســاك بالنص بالإضافة إلى سرعة القراءة ونوع الأخطاء المرتكبة یمكن أن توفر العدید مـن المعلومـات التي تسمح لوحدها بتشخیص هؤلاء التلامیذ.

    إجراء تقییم تربوي شامل:

      یسمح بتحدید نقاط القوة و الضـعف لـدى عسـیر القـراءة لتحدیـد مجالات القصور،وذلك من خلال تحدید مستوى أدائه على مهام مختلفة، و تتطلب هـذه الخطـوة إخضاع التلمیذ إلى مجموعة من الاختبارات المتنوعة تقیس قدراته العقلیة و وظائفه المعرفیة، و التي یمكن تصنیفها إلى الفئات التالیة هي:

أ‌-     اختبارات القدر ة العقلیة

ب‌-       اختبارات العملیات المعرفیة (النفسیة) المرتبطة بالتعلم

ج- الاختبارات الأكادیمیة (التحصیلیة)

د-  أحكام و تقدیرات المدرسین

و في ما یلي توضیح لكل هذه الأدوات:

أ‌-     اختبارات القدرة العقلیة:  

تعتبـر اختبـارات الـذكاء مـــن أهـــم الأدوات المقننـــة التـــي تقـــیس القـــدرة العقلیـــة للطفـــل، و یلجـــأ الأخصائیون إلى استخدامها مـن أجـل التعـرف علـى مسـتوى ذكـاء هـذا الأخیـر مـن اجـل اسـتبعاد حـالات الإعاقـة الذهنیـة و ذلـك حسـب محـك الاسـتبعاد فـي تشـخیص ذوي عسر القراءة، أو محـك التباعــد، حیث أن التلمیـذ الذي یكـون ذكـاءه(QI)عـادي ویظهـر تدني فــي تحصـیله الأكادیمي من المحتمل معاناته من عسر القراءة. یمكن لاختبارات الذكاء أن تتواجد في شكل اختبار واحد أو مجموعة من الاختبارات المتكاملة و المتوافقة أي بطاریة اختبارات أهمها:

ü    مقیاس  Stanford-Binet  ستانفرد بینیه : یكون في شكل بطاریة اختبار یتم تطبیقها فردیا

ü    مقیـاس "وكسـلر" Wechsler لـذكاء الأطفـال: یتكـون مـن مجموعـة مـن الاختبـارات الفرعیـة، یطبق فردیا و یعتبر أكثر الاختبارات استعمالا فـي مجـال تشـخیص ذوي صـعوبات الـتعلم بصـفة عامة وعسر القراءة بصفة خاصة .

ü    اختبار الذكاء المصور: هو اختبار واحد یطبق فردیا أو جماعیا .

ü    اختبــار رسـم الرجل ل"جودانــوف" : وهــو مــن اختبــارات الورقــة و القلــم یمكــن تطبیقــه فردیــا أو جماعیا.  بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الاختبارات التي تقیس القدرة العقلیة مثل بطاریة   Kaufman  لتقیـیم الأطفـال ،بطاریـة  Woodcock-Johnson-III،اختبـارات الـذكاء غیـر اللفظـي.

ب‌-الاختبارات التحصیلیة

حسب محك التباعد، الطفل المعسور قرائیا هو ذلك الذي یظهر تأخرا في اكتساب مهـارة القـراءة لمدة سنتین مقارنة بزملائه في نفس الصف. تعتبــر الاختبـارات التحصــیلیة مــن أهــم وأشــهر أدوات تشــخیص ذوي عسر القراءة، فهــي تهدف لقیاس مدى جودة تعلم التلمیذ للقراءة كمهـارة أكادیمیـة و معرفـة مسـتواه الفعلـي مـن خـلال تحصـیله الحـالي و مقارنتـه بمسـتواه المتوقـع حسـب قدراتـه العقلیـة أو بمسـتوى زملائـه مـن نفـس الصف (استنادا لمحك التباعد) و من ثم تحدید جوانب ضعفه و عجزه.

تنقسم الاختبارات التحصیلیة إلى نوعین:

v   اختبارات التحصیل المقننة و هي الأكثر استعمالا فـي مجـال تشـخیص عسـیري القـراءة، نـذكر منها:

  • Wechsler Individual Achievement Test-II(WIAT-II)
  • Woodcock Johnson-III Tests of Achievement
  • Kaufman Test of Educational Achievement-II(KTEA-II)
  • Peabody Individual Achievement Test-Revised(PIAT)

-         اختبارات التحصـیل غیـر المقننـة: وهـي تلـك التـي یقـوم المعلـم بتصـمیمها بنفسـه     و یضـع لهـا معیارا معینا یقارن من خلاله أداء التلمیـذ بمسـتوى إتقـان معـین ممـا یسـمح لـه بتقیـیم التلمیـذ مـن حیث اكتسابه أو لا لمهارة القراءة و من ثم یحدد مستواه التحصیلي الفعلي و الحالي.

     وفي هذه الاختبارات التحصيلية يتم تقيم القراءة لرؤية مدى دقة الطفل في قراءة كل كلمة منفصلة على حدة، ثم قراءة الفقرات وإعطاء المعنى الإجمالي للفقرة. ومن الأساسيات في الاختبارات التي تستخدم في تقييم الأطفال الذين يعانون عسر القراءة ما يأتي:

  • تعرف الحروف (تسمية الحروف الأبجدية).
  • معرفة أصوات الحروف.
  • الذاكرة اللفظية (إعادة سرد قصة فوراً)
  • التسمية السريعة لمجموعة من: الأشكال، والأدوات، والألوان المألوفة.

     وعند تشخيص مهارات القراءة يجب مراعاة ما يأتي:

  • مدى الضعف القرائي.
  • طبيعة الضعف القرائي.
  • الأسباب المحتملة للضعف القرائي.  (مراكب مفيدة، 2011، ص79-80)

     ويشير " أبو الديار وآخرون " (2011) إلى عدد من مهارات القراءة تختلف باختلاف: العمر، والصف، والقدرة اللغوية المراد قياسها، فعلى سبيل المثال مهارة فهم المقروء تتضمن عدداً من المهارات التي يجب مراعاتها عند التشخيص منها ما يأتي:

  • التعرف على الفكرة الرئيسة في النص.
  • الإجابة شفوياً عما فهم من النص.
  • إبداء الرأي في تصرف شخص ما في النص.
  • وضع عنوان مناسب للنص.
  • اختيار المرادف المناسب للكلمة من مجموعة كلمات.
  • تعرف المترادفات من سياق النص.
  • اختيار الضد المناسب للكلمة من مجموعة كلمات.
  • تعرف الأضداد من سياق النص.
  • إعادة ترتيب جمل من النص وفق تسلسل أحداثها. (مسعد أبو الديار،2012،ص104)

ج. اختبارات العملیات المعرفیة (النفسیة) المرتبطة بالتعلم: مثل

ü    اختبار الاتجاهات المشوشة  Direction At Confusion test Annet

ü    اختبار للمتتاليات  Sequence Test

ü    اختبار لمعرفة إدراكه السمعي والبصري  Perception of Sight And Sound Test.

ü    اختبار لمعرفة التناسق البدني.

د- أحكام و تقدیرات المدرسین:  تقییم المعلمون للخصائص السلوكیة لذوي صعوبات القراءة مـن خـلال الملاحظـة و التتبـع یمكـن أن یشكل عـاملا بـالغ الأهمیـة فـي عملیـة التشـخیص، خاصـة فـي حالـة تلقـیهم تكـوین خـاص فـي هذا مجال و استعانتهم بمقاییس تشتمل على الخصائص السلوكیة لهؤلاء الأطفال. و بعد حصول الأخصائي على المعلومات و البیانات اللازمة من خلال دراسة الحالة یمكنه وضـع التشـخیص السـلیم و الـدقیق لسـبب العسـر القرائـي (أي طبیعـة القصـور)،نوعـه و درجـة شـدته و من ثم واقتراح الخطة العلاجیة المناسبة. ( مراكب مفيدة، 2011، ص 81-80).

     تجدر الإشارة إلى أن تفطن الأولياء لمثل هذا الاضطراب والتعريف به والتعرف عليه يساعد دائما في إعطاء نتائج أحسن. ولكن وإلى يومنا هذا نعاني من التكوين الطبي غير الكافي للتكفل بهذا الاضطراب، عـدم دراية المعلمين وإعدادهم لذلك، أيضا عدم وجود متخصصين وعدم وجود مراكز متخصصة أو حتى أقسام متخصصة قادرة على استقبال هؤلاء المصابين بالإضافة إلى قلة البحث في هذا المجال، طالما أن هذا الاضطراب يطرح مشاكل إلى يومنا هذا على مستوى تحديد المفهوم.

 المعلمودورهفياكتشافعسرالقراءة:

      حسب "حسن"(2002)إن أي برنامج تربوي تقوم به أي دولة بحاجة إلى دعم من المعلم في مدرسته، فكلما اكتسب المعلم القدرة على فهم تلاميذه ومستوياتهم الذهنية والمعرفية الفعلية، ومشاكلهم الإدراكية، كلما أصبح أكثر فهمًا و تمييزًا للفئات المختلفة من التلاميذ مما سيساعد ذلك على سرعة تقديم الخدمات التعليمية المناسبة. فكلما أسرع المعلم بتحويل ذوي الاحتياجات الخاصة إلى إدارة المدرسة أو المرشد التربوي، كلما استطاع الآخرون ،كل في مجال اختصاصه، القيام بما يخدم هؤلاء التلاميذ.

      لذا فإن اكتساب المعلم الإدراك و الفهم الكافي لموضوع صعوبات التعلم لأمر ضروري وهام جدًا، فالمعلم هو الشخص الذي يتعامل مباشرة مع التلاميذ، و هو أول من يستطيع أن يلاحظ و يرصد و من ثم يتصل بالجهة المعنية كي تتخذ الإجراء اللازم.

     إن مساعدة هؤلاء التلاميذ هي مسؤولية مشتركة بين الجميع، و لمعلم المادة دور كبير في مساعدة التلاميذ ذوي الصعوبات التعليمية بالإضافة إلى الدور الذي يقوم به معلمة التربية الخاصة بالمدرسة. فبينما يعطى التلميذ بعض المساعدة و التعليم العلاجي لفترة محددة و قد لا تزيد للبعض منهم على حصتين أسبوعيا أو حسب حاجة التلميذ، فأن التلميذ يتلقى تعليمه مع باقي أقرانه في غرفة الصف معظم اليوم الدراسي ولذا فالمعلمين دور أساسي في تعليم هؤلاء التلاميذ و تنمية قدراتهم. وتعتبر أدوار المعلمين مكملة لبعضها البعض، و فيما يلي عرض لدور كل من معلم المادة ومعلم التربية الخاصة :

دورالمعلم في القسم: حسب "حسن" (2002)

  • اكتشاف نواحي القوة و الضعف لدى التلاميذ و إعداد برامج إثراء أو تقوية أو علاج لها.
  • خلق جو من التعاون بينه وبين المعلم .
  • تشجيع التلميذ على اكتشاف العلاقات المختلفة بين المواد المتعلمة الجديدة و بين المعلومات القديمة، و ذلك من أجل تسهيل عملية الانتقال بحيث تكون قدرة التلميذ على التحصيل أفضل.
  • تقييم الصفات المميزة للمادة الجديدة و التأكد من فهم التلميذ لها و أن يربطها بمعلومات سابقة.
  • الاهتمام بأن تكون المادة المتعلمة ذات معنى و مفهومة من قبل التلميذ لمساعدته على التعلم.
  • التعرف على استراتيجيات التعلم لدى التلميذ و تدريبه على استخدامها، واستخدام استراتيجيات تعليمية تناسبه.
  • استخدام الوسائل التعليمية المختلفة كالسمعية و البصرية و المحسوسة المناسبة للدرس لإيصال المعلومة بطريقة أفضل و أسرع.
  • ضرورة جلوس التلميذ في الصف الأمامي المواجه للسبورة ، بعيداً عن كل ما يشتت الانتباه.
  • مراعاة الفروق الفردية لكل التلاميذ.
  • تكليف التلميذ بعمل أنشطة خاصة به ومناسبة لقدراته و متابعته.
  • التعاون مع معلمة التربية الخاصة في وضع الخطة التربوية الفردية للتلاميذ ذوي صعوبات التعلم و متابعتها. و الخطة التربوية هي خطة توضع لكل تلميذ لديه.
  • صعوبة تعليمية ما لتحديد الأهداف التي سيتم تحقيقها.
  • تعزيز نجاح و تحسن أداء التلميذ.
  • التعاون مع معلمة التربية الخاصة عند تواجد الأخيرة داخل غرفة الصف لمساعدة التلاميذ الذين قد لا يحتاجون لتعليم فردي أو في مجموعات صغيرة في غرفة خاصة.
  • إشراك التلميذ في الأنشطة المختلفة بالمدرسة، و تكليفه بالقيام ببعض الأعمال البسيطة لبث الثقة في نفسه و تعويده الاعتماد على النفس.(نفس المرجع السابق،2006،ص 141 -140)

      كلما اكتسب المعلم القدرة على فهم تلاميذه و مستوياتهم الذهنية و المعرفية الفعلية ، و مشاكلهم الإدراكية، كلما أصبح أكثر فهماً و تمييزاً للفئات المختلفة من التلاميذ مما سيساعد سرعة تقديم المعلم بتحويل المعسرين قرائياً  إلى الخدمات التعليمية المناسبة و القيام بما يخدمهم.
      لذا فإن اكتساب المعلم الإدراك و الفهم الكافي لموضوع عسر القراءة لأمر ضروري وهام جداً، فالمعلم هو الشخص الذي يتعامل مباشرة مع التلاميذ، و هو أول من يستطيع أن يلاحظ و يرصد التعثرات ويملأها و من ثم يتصل بالجهة المعنية كي تتخذ الإجراء اللازم.

     لكن هذه النقطة من أهم ما يعيق تعرف المعلم على تلاميذه الذين يعانون من صعوبات قرائية واضحة لأن هذا الأخير لم يخضع إلى تكوين متخصص في مجال صعوبات التعلم يجدد مهاراتهم ومعلوماتهم ويمكنهم من مواكبة التطورات التي تحدث في هذا المجال، فهذا لا يعطيه معرفة بالكيفية التي تعالج بها الأخطاء المدرسية الراجعة إلى  صعوبات التعلم بصفة عامة و عسر القراءة بصفة خاصة بشكل حقيقي ملموس من جهة ولا يسمح له بإيجاد أداة لتصحيحها من جهة أخرى، هذا يجعل المعلّم أمام وضعية طرفها تلميذ يرتكب أخطاء في تعلّمه، وعدم قدرته على تقديم علاج لأخطاء التلميذ ما يجعل المعلّم يحكم عليه بأنّه ضعيف الأداء و مردوده الدراسي منخفض، ما سيؤثّر على تعلّم التلميذ ويخلق له صعوبات تعيق تقدمه الدراسي.

 قائمــــــة أهم المراجع:                                                                                                                         

باللغــة العربيــة :

1- جون أندرسون (2007)، ترجمة محمد صبري سليط " علم النفس المعرفي و تطبيقـاته " ،دار

الفكر،الأردن الطبعة الأولى                                                                                      

2- سامي عبد القوى (2001)، " علم النفس العصبي الأسس و طرق التقييم "، مطبوعات جامعـة الإمارات العربية المتحدة.                                                                                      

3- صلاح الدين محمود علام (1990)، " اتجاهات معاصرة في القياس و التقويم التربوي و    بناء الاختبارات "، إدارة المناهج و الكتب المدرسية، قطر.

4- عثمان يخلف (2001)، "علم نفس الصحة-الأسس النفسية والسلوكية للصحة-"، دار الثقافة،  دوحة، قطر.                                                                                                                                                                                 

5 - عدنان يوسف العتوم (2004)،" علم النفس المعرفي النظرية والتطبيق" ،دار المسيرة،                الأردن.                                                                                 

     6- محمد الشرقاوي(1983)، " علم النفس المعرفي المعاصر"، مكتبة الانجلو مصرية ،مصر.    

7- محمد عيسوي(1991)، " علم النفس الفيزيولوجي " ، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان.     

8- فتحي مصطفى الزيات(2001)، "علم النفس المعرفي، دراسات و بحوث"، دار النشر  للجامعات، القاهرة، مصر.

9- هدى محمد قناوي، حسن مصطفى عبد المعطي (2001)، " علم النفس النمو-الأسس و النظريات- "، دار قباء، مصر.

 باللغة الفرنسية:

10- Barbizet J. (1977), « ABREGE DE NEURO PSYCHOLOGIE », Masson, France.

11- Bronckart J. P. (1977), « THEORIES DU LANGAGE », PIERRE Margada,

     Belgique. 

12- Camus J. F. (1996), « LE PSYCHOLOGIE COGNITIVE DE L’ATTENTION»,

Masson, France.
13- Chevrie- Muller (1996), «   LE LANGAGE DE L’ENFANT. Aspects normaux et

Pathologiques », Masson, France.

14- Michel Habib (1997), «  CERVAEU SINGULIER », Masson, France.

15- Seron X. (2003), «  TROUBLES DU LANGAGE & LEURS REEDUCATION »

Masson, France.

16- Vanhout A, Estienne F. (2001), « LES DYSLEXIES- Décrire, Evaluer, Expliquer

Traiter », Masson, France.

 

 

أرسلها إلى صديق