• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

Pour une meilleure attention à l’école

 التربية الإسلامية وأثرها في بناء شخصية الفرد

  1. مفهوم الشخصية في علم النفس وفي الإسلام

تشمل الشخصية النمط الفريد من الخصائص النفسية والسلوكية التي تميز كل فرد منا عن أي أحد آخر. وخصائص الشخصية مستقرة نسبيا وثابتة، تطورت غالبا في فترة الطفولة وتؤثر على الطريقة التي نفكر بها، نتصرف بها، نشعر بها أو نتعامل بها. أنماط الفرد الشخصية أنماط في نفس الوقت ثابتة، مستقرة، فريدة ومتميزة.

الشخصية الإنسانية عبارة عن خليط مُعقّد يحتوي على العديد من المكونات والجوانب المختلفة؛ كالسمات والعادات والدوافع البيئية المكتسبة والطبيعية الموروثة، بالإضافة إلى الميول والاهتمامات والعواطف والمعتقدات وغيرها الكثير، أما علم النفس فقد تناول تعريف الشخصية استناداً إلى التبحُّر في دراسة جانب معين من هذه الجوانب، وبالتالي فقد اختلفت التعريفات باختلاف العلماء واختلاف الموقف العلمي والنظري في الدراسات النفسية التي قد تفضّل البحث في جانب معين عن الآخر، ومن أبرز هذه التعريفات ما يلي
1.تعريتعريوتكيُّفهف إيزنك: الشخصية هي الجانب الذاتي الذي يتميز به الفرد في توافقه مع بيئته، فتظهر في طبع الفرد ومزاجه وقواه البدنية والعقلية.

2.  مع بيئته المادية والاجتماعية.

3.تعريف بيرت: هي التنظيم المتكامل الذي يحتوي على جملة من الميول والاهتمامات والاستعدادات والمهارات الجسمية البدنية والعقلية، وتكون ثابتة نسبياً بحيث يتحدّد بمقتضاها الأسلوب الذاتي للفرد في تفاعله ف رالف لنتون: يُطلَق مفهوم الشخصية على الصفات المتكاملة للفرد العقلية والاجتماعية والسيكولوجية؛ أي أنها مجموعة من القدرات الذهنية للفرد والمعتقدات والعادات والاستجابات الانفعالية له.
4. الشخصية من منظور إسلامي: فالشخصية من منظور إسلامي عبارة عن كل منظم لكل إنسان يتضمن كل ما فيه من الصفات الجسمية والعقلية والانفعالية والروحية، بالإضافة إلى الخلق والمزاج، كما أنها حصيلة من الصفات السلوكية التي تميز فرداً ما أو جماعة ما عن غيرهم من الأفراد أو الجماعات. وعلى هذا فالشخصية الإسلامية مجموعة من الصفات العقدية والأخلاقية والاجتماعية التي تميز المسلم عن غيره في العقيدة والفكر والسلوك والتصرفات والأفعال والأقوال.

الشخصية الإسلامية لها مقوماتها الخاصة، وأساس هذه المقومات جميعاً هو: العقيدة الإسلامية الصحيحة؛ لأنها القاعدة المنهجية لتشكيل عقل المسلم ونفسيته وأركانه الأخرى الجسمية والأخلاقية والاجتماعية؛ فهو في الجانب العقلي يفكر على أساس الإسلام، وهو مقياسه الوحيد للمفاهيم، وفي الجانب العاطفي كذلك نجد المسلم يحب ويكره ضمن الحد الذي لا يتعارض مع محبة الله ورسوله، كما أنه لا يفرق بين الجوانب الروحية والجسدية في الرعاية والاهتمام؛ لأن الإسلام لم يفرق بينهما.

إذا ما عدنا إلى مراحل حياة الإنسان نجدها تمر بأربع مراحل وهي الطفولة المبكرة وتتراوح بين الميلاد إلى 4-5 سنوات، الطفولة المتوسطة وهي من 6 إلى 10-12 سنة    

التربية نوعان:

  1. مقصودة وغير مقصودة، فغير المقصودة هي مجموعة التصرفات العملية والقولية التي يمارسها راشد بإرادته نحو صغير، بهدف مساعدته في اكتمال نموه وتفتح استعداداته اللازمة وتوجيه قدراته، ليتمكن من الاستقلال في ممارسة النشاطات وتحقيق الغايات التي يعد لها بعد البلوغ، في ضوء التوجيهات العامة للمجتمع وفي ضوء معتقدات وثقافة الأسرة.
  2. أما المقصودة فهي تلك التي تدل على مشروع المجتمع والمتمثل في غاياته وأهدافه العامة، إذ تخطط من قبل الهيئات الرسمية للمجتمع بحيث تستجيب للسياسة العامة للبلاد؛ فتقوم بالعمل على تحقيق هذه الغايات والأهداف العامة كل من الوزارات المعنية وأهمها وزارة التربية والتعليم العالي. إذ تعمل هذه التربية على بناء شخصية فرد يستجيب لحاجات ومتطلبات المجتمع، وكذا حاجاته ومتطلباته التي لا ينبغي أن تتناقض وتلك الخاصة بمجتمعه.

وتتحقق التربية المقصودة من خلال المناهج الدراسية (بمختلف المواد الدراسية الأساسية والكملة التي يتلقاها الطالب في المدرسة (منذ التعليم ما قبل المدرسي إلى ما بعد التعليم الثانوي) التي تقدمها المدارس على اختلاف مستوياتها ومراحلها التعليمية ومنها مادة "التربية الإسلامية". فما تعني هذه التربية؟

والتربية الإسلامية: " تهتم هذه التربية بتنمية جميع جوانب الشخصية لدى الإنسان: الروحية والعقلية والوجدانية والأخلاقية والجسدية والاجتماعية، وتنظيم سلوكها على أساس مبادئ الإسلام وتعاليمه، بغرض تحقيق أهداف الإسلام في شتى مجالات الحياة. وهي ذات طابع شمولي تكاملي لجميع جوانب الشخصية وفق معيار الاعتدال والاتزان".

الإسلام وتوجيهاته في بناء الفرد الإنساني:

خلق الله تعالى الإنسان وهداه النجدين "إما شاكرا وإما كفورا"، لكنه ألهم نفسه بمعرفة السواء من غيره، أو الخير والشر، أو الاعتدال والانحراف، ومادامت العوامل التي قد تدفع هذا الإنسان إلى الميل نحو الانحراف أو الشر متعددة ومنها: النفس المتمثلة في مختلف الشهوات التي أودعها الله في هذا المخلوق المادية منها والمعنوية، والشيطان الذي بُرمج من أجل غواية ابن آدم بكل الوسائل والطرق التي أتيحت له، ومغريات الحياة بكل أنواعها ومنها الامتلاك والتسلط والبحث عن المكانة الاجتماعية بكل الوسائل الشرعية وغير الشرعية – رغم امتلاكه للعقل- لذلك جاء الإسلام من خلال القرآن والسنة يحوط هذا الخلوق البشري بتربية وتهذيب وتوجيه (وترويض أحينا)، لكي يبني شخصيته بناء سويا متماسكا، منسجما، متزنا؛ لذلك وضع له منهجا وطرقا ومضامين معرفية تحميه من كل الرذائل والتشوهات والانحرافات العقدية منها أو الفكرية أو السلوكية وذلك من خلال وجود رقيب حاضر باستمرار معه يراقبه إن أصلح كافأ وإن أفسد عاقب.

فإذا كان الله قد حمّل الوادين مسؤولية عظيمة تتمثل في تنشئة وتربية أبنائهم حسب منهج الإسلام، فماذا يقال عن المعلم الذي هو الآخر المسؤول المباشر في تحمّل هذه المسؤولية لكونه المختص في بناء وتنشئة شخصيات الأبناء الذين هم لبنة المجتمع مستقبلا؟

منهج الإسلام وطرقه في التربية:

يبدا الإسلام بتوجيهاته في بناء الفرد الإنساني منذ العلاقة الحميمية بين الزوجين حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم (أما لو أنَّ أحدهم يقول حين يأتي أهله باسم الله، اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، ثم قدر بينهما في ذلك أو قضي ولد لم يضره شيطان أبدا).

إن أخطر مرحلة تتجذر فيها التربية السوية أو غير السوية هي مرحلة من الميلاد إلى 10-12 سنة وبصفة أخص ما بين 5 و12 من العمر؛ لذا فنظرا لكون الإنسان متأثرا تأثرا كبيرا بغيره سواء بالمحاكاة أو بإثراء رصيده المعرفي من خلال ما يكتسبه من المعرفة نجد الوالدين ينظران للتربية الطفل نظرة مختلفة فيما بينهما (بسبب اختلاف المصادر الثقافية والمفاهيمية التي يحملها كل واحد منهما والمختلف عن الآخر) مما يجعلهما لا يستقران على رأي واحد في طريقة ومضمون التربية التي يريدانها لطفلهما – وما أكثر الآراء والاتجاهات؛ لهذا نجد الإسلام قد خط منهجا لتربية الإنسان عن طريق مجموعة من المبادئ والقيم والاتجاهات والمضامين المعرفية الموحدة بين الناس، بحيث يصبح نموذجا عاما يشمل كل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.    

الإسلام يدعو المرأة الحامل أن تتناول الطعام الطيب المفيد للجنين حيث تحتوي الوجبات الغذائية على نسبة كبيرة من الكالسيوم لبناء العظام والأسنان، والحديد المهم للدم والفيتامينات وغير ذلك من الطعام المفيد المغذي للأم والجنين. فحالة الأم النفسية والصحية تؤثر على الجنين بشكل مباشر فيشعر بما تشعر به، وهذا ما أدى بالأطباء بضرورة العناية بالأم الحامل في كل جوانب الحياة: الجسدية والنفسية الانفعالية والاجتماعية.

عند ولادة المولود يِؤذن في أذنه اليمنى، ويقام في أذنه اليسرى ثم يحنك ثم التسمية باسم جميل جذاب ومرغوب فيه وخاصو ما يتعلق بالعبودية (عبد الله، عبد الرجمان، عبد الستار...)، واستحباب حلق رأس الرضيع ثم العقيقة والتي تعد ذات فائدة بالنسبة للصحية النفسية والجسدية للمولود، وبعد كل ذلك يأتي الختان.

تعد هذه المتطلبات من قواعد التنشئة الصحية الجسدية والنفسية والاجتماعية المتكاملة التي تعود بالفائدة على المولود وعلى التماسك الاجتماعي للأسر في المجتمع، ويسمح ذلك بالتجانس والانسجام والتوافق الاجتماعي الذي يساهم في توحيد الحياة.

وخلال حولين كاملين تتم عملية الرضاعة (وحليب الأم بما فيه من فوائد صحية للجسد وبما لعملية للرضاعة من فوائد للصحة النفسية، إذ من خلالها تتكون الرابطة العاطفية بين كل من الأم والطفل وتُشبع حاجة هذا ألخير إلى المحبة والأمن والاستقرار النفسي) وتلقين الرضيع مجموعة من المعارف الاجتماعية منها معرفة أعضاء الأسرة ودور كل واحد معه، ومعرفة مجموعة من القواعد الابتدائية في التواصل والتعامل مع هؤلاء الأشخاص المحيطين به، وكذا اكتساب اللغة التي تمكنه من التعبير عن نفسه وحاجاته المختلفة، وفي نفس الوقت تنمي قدرته الذهنية والاجتماعية، وهو في كل هذا محتاج إلى أن يقلد الآخرين في تصرفاتهم وتعاملاتهم معه، لهذا ينبغي للوالدين أن يكونا واعيين بسلوكياتهما أمامه لأنه عبارة عن اسفنجة يمتص كل ما يسمعه ويبصره.

ولا شك أن التبكير في الفطام له مساوئ كثيرة، تشعر الطفل بالحرمان من الحب والحنان، لذلك تنعكس على الطفل في مص الأصابع، أو النكوص فيما بعد، لذلك حرص الإسلام أن تكون مدة الرضاعة مناسبة؛ وليس معنى ذلك تأجيل عملية الفطام إلى وقت متأخر جداً، وتذليله مما قد يؤدي إلى تثبيت عادات طفليه يتمسك بها الطفل فيما بعد، وتعيق اعتماده على نفسه، وانفصاله عن أمه.

وتربية الطفل في أحضان والديه تهيئ له كل أسباب النمو الصالح جسمياً وعقلياً وتعده نفسياً لاستقبال الحياه والنجاح فيها.

من عمر سنة إلى خمس أو ست سنوات يتطور كل من النمو الجسمي والاجتماعي والعقلي بحيث عند بلوغ السادسة يتمكن الطفل من التمييز بين كثير من الأعمال المقبولة وغير المقبولة، وتتكون لديه المفاهيم حول المحبة والكره، الخير والشر العلاقات الاجتماعية الإيجابية والسلبية وكذا الانفعالات المختلفة مثل الفرح والحزن والغضب واللم واللذة. هذه المعطيات تسمح له بان يتواصل ويتعامل مع من في بيئته الاجتماعية، إلا أن مضمون هذه المعطيات المكتسبة حول المفاهيم عامة والمعايير الاجتماعية التي تحكم سلوكه قد تتنوع بتنوع الأنماط الأسرية والمشارب الثقافية التي نهلت منها تربيتها هي الأخرى؛ لهذا نجد أنه من المفيد جدا أن يتبنى كل من الوالدين والمعلمون في المدرسة وكذا المنهاج الدراسي نموذجا تربويا موحدا يؤدي إلى انسجام وتوافق أفراد المجتمع فيما بينهم من خلال تلقي التربية بواسطة هذا النموذج الذي نحن بصدد الكلام عنه وهو النموذج التربوي الإسلامي.

فكما ذكرنا في الفقرة أعلاه بأن طفل السادسة فما فوق يتمكن من أن يكتسب المفاهيم والمعايير والقيم والاتجاهات حسب البيئة التي يحيا فيها لذلك يمكن الشروع في تقديم له المبادئ الولية في العقيدة وإن تأسيس العقيدة السليمة منذ الصغر أمر بالغ لأهمية في منهج التربية الإسلامية، وأمر بالغ السهولة كذلك إذا ما وعى الوالدان واجباتهما في إداء هذه المهمة التي أوكلها الله عز وجل لهما.

 كما قال الإمام الغزالي: " وأعلم أن الطريق في رياضة الصبيان من أهم الأمور وأوكدها والصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خاليه عن كل نقش وصوره. وهو قابل لكل ما نقش، ومائل الى كل ما يمال به اليه، فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدب، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له.

إن هذه المرحلة هي أهم مرحلة وأخطرها، وأنها المرحلة الأساسية في التلقين والتوجيه والتأسيس لهذه العقيدة السليمة، التي يجب أن يقوم بها الوالدان بشكل أساسي، بالاستعانة بالمربين إن أمكن ذلك، وضمن المنهج الإسلامي الصحيح النابع من القرآن الكريم والسنة المطهرة.

ومرحلةُ الطفولة مهمة لأنَّ :

أولا : "  مرحلةُ الطفولة مرحلة صفاء وخلو فكر ، فتوجيه الطفل للناحية الدينية يجد فراغاً في قلبه ، ومكانا في فكره، وقبولا من عقله .

ثانيا : مرحلة الطفولة مرحلة تتوقد فيها قدرات الحفظ والذكاء ، ولعل ذلك بسبب قلة الهموم ، والأشغال التي تشغل القلب في المراحل الأخرى ، فوجب استغلال هذه الملكات وتوجيهها الوجهة الصحيحة .

ثالثا : مرحلة الطفولة مرحلةُ طهر وبراءة ، لم يتلبس الطفل فيها بأفكار هدامة، ولم تلوث عقلَه الميولُ الفكرية الفاسدة ، التي تصده عن الاهتمام بالناحية الدينية.

رابعا : أصبح العالَم في ظل العولمة الحديثة، كالقرية الصغيرة ، والفردُ المسلم تنتابه الأفكار المتضادة والمختلفة من كل ناحية ، والتي قد تصده عن دينية ، أو تشوش عليه عقيدته، فوجب تسليح المسلمين بالثقافة الدينية

خامسا : غرس الثقافة الدينية في هذه المرحلة يؤثر تأثيرا بالغا في تقويم سلوكه وحسن استقامته في المستقبل، فينشأ نشأة سليمة ، باراً بوالديه ، وعضواً فعالا في المجتمع .

يُقرّ الباحثون في علم النفس المعرفي وعلم النفس العصبي أن الجهاز العصبي عامة والقشرة الدماغية التي تتكون منها المادة الرمادية (الخلايا العصبية المتعلقة بالقدرات والنشاطات الذهنية بمختلف أنواعها واماكنها) وكذا المادة البيضاء (المكونة للخلايا العصبية الناقلة للتيارات الكهر كيميائية العصبية) فالأولى تتطور وظائفها وتتسع أما الثانية فتظهر فيها تفرعات جديدة وذلك كلما حصلت عملية تعلم لدى الفرد الإنساني.

كما بيّنت الدراسات أن الشخصية متكونة من عناصر ثابتة منذ أن ينضج الفرد ويصبح يافعا بحيث تبقى هذه العناصر متجذرة فيه (مثل الطبع والمزاج) وأخرى متغيرة بتغير المكتسبات فالمعارف التي يكتسبها الفرد في حياته تؤثر في تكوين شخصيته وتساهم في الإسراع في نضجه وفي توظيف العقل في سلوكياته وتصرفاته وقراراته في كل موقف يعيشه، وتكون تلك السلوكيات والتصرفات والقرارات التي اتخذت مغايرة عما لو لم يكن لديه ذلك الرصيد المعرفي. وتعتبر مضامين المناهج الدراسية أهم مجال معرفي يُقدم للأطفال والذي يُعد الركيزة الأساسية في تنمية القدرات العقلية المختلفة من جهة وفي بناء الشخصية السوية التي يعمل المجتمع من خلال المدرسة على تحقيقها.

ومن بين مكونات المنهاج الدراسي يوجد مادة "التربية الإسلامية" التي تختلف في خصائصها عن كل المواد الدراسية الأخرى ومن اهم هذه الخصائص ما يلي:

  1. الرَّبانيّة: فالتَّربية الإسلاميّة تستسقي مبادئها وتعاليمها من الله جلّ وعلا من خلال ما جاء في الكتاب والسُّنة، ولا تخرج عن هاتين الطَّريقتين إلا الأخذ من تشريعاتٍ أو أديانٍ وضعيّةٍ، كما أنّها تتبع في تنفيذ هذه المبادئ المنهج الرَّبانيّ القائم على اللِّين والحُسنى والموعظة الحَسنة.
  2. الوضوح والشُّموليّة: فقد امتازت التَّربية الإسلاميّة بالوضوح بعكس ما كانت عليه الأديان السَّابقة من الغموض وصعوبة الفهم للمعاني إلا من خِلال رجل الدِّين في حين نجد أنّ تعاليم الإسلام واضحةٌ سهلةٌ يستطيع المرء العاديّ فهمها وتطبيقها، كما شملت التَّربية جميع مناحي الحياة؛ فلم تقتصر على جانب العبادات والصِّلة بالله، بل شملت تعامل الإنسان مع أخيه الإنسان، ومع محيطه من الكائنات الحيّة والجمادات، وتعامله مع ذاته ونفسه.
  3. الاعتدال والوسطيّة: الإسلام هو دِين الاعتدال والوسطيّة؛ فالإسلام عرف أنّ الإنسان مخلوقٌ من الرُّوح والجسد؛ لذلك وازن بين متطلَّبات الرُّوح المتعلِّقة بالآخرة ومتطلبات الجسد المتعلِّقة بالدُّنيا؛ فكانت التَّربية الإسلاميّة بألا يطغى جانبٌ على الآخر؛ فلكلٍّ نصيبٌ مخصوصٍ.
  4. لواقعيّة: هي قبول التَّربية الإسلاميّة بالحال الواقع، وبما قد يَعتري الإنسان من لحظات ضعفٍ وتغييرٍ وحُزنٍ؛ فجعلت العمل والأجر على قدر الاستطاعة.
  5. لإيجابيّة: أروع ما في التَّربية الإسلاميّة هي تربية أبنائها على التَّفكير الإيجابيّ ودحض الأفكار السَّلبيّة الهدَّامة، والنَّظر إلى المستقبل بعين التفاؤل والأمل وحُسن الظَّن بالله، وترك الماضي والذُّنوب والآثام دون مبالاةٍ ما دامت هُناك نيّةٌ صادقةٌ للتَّوبة والتَّغيير نحو الأفضل.
  6. الربط بين العقل والعاطفة: إن مضمون هذه التربية يخاطب كلا من العقل والعاطفة، فهي تنمي التفكير في كل ما خلقه الله وتدبيره وأسباب وجود المخلوقات الجمادية منها والحيوانية والبشرية، وعلاقة ذلك بالأسباب والمسببات ووضوح ذلك في النظريات العلمية الطبيعية؛ ومن حيث المجال العاطفي فالمسلم يتصف بالرقة والرأفة ومحبة الغير من محبة الله ورسوله، وعلاقته بغيره علاقة إيجابية فهو يحب لغيره ما يحب لنفسه وكل خذا يُنشئ الألفة والوئام بين الناس.
  7. الصلاح: تعمل هذه التربية على صلاح الإنسان في كل ظروف الحياة المادية والروحية والاجتماعية، وبذلك يكون الفرد المتلقي لهذه التربية قدوة لغيره وأفضل مثال على ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم.

أجريت عدة دراسات غربية حول ما إذا كان الدين فطريا أم مكتسبا، ومن بين هذه الدراسات تلك التي أجراها البروفسور النفساني فاسيليس ساروغلو Vassilis Saroglou في جامعة لوفان ببلجيكا حيث يسير مركزا لعلم النفس الديني، حول ما إذا كان الدين فطريا؟ وقد أعطى أمثلة عديدة في مختلف الديانات بأن الدين قبل أن يوجد في المجتمع فهو موجود في خلايا الإنسان، وتوجد منطقة في دماغه خاصة بالمعتقد، كما أن كل الدلائل العلمية تبيّن بأن الإنسان وُجد ووُلد من أجل أن يؤمن بهذا المعتقد، كما أن من عجائب المظاهر أن يتشكّل الدماغ بنوع المعتقد الذي يحمله الإنسان، وان المنطقة الخاصة بذلك في المخ هي نفسها عند جميع البشر. ويشرح هذا الباحث أن المعجزة ليست في نوع المعتقد وإنما في شكله، فالفرد المعتقد في معبود واحد يكون أكثر استقرارا نفسيا من أولئك الذين يعتقدون في أكثر من معبود، أما الملحد فلا ينعم بالاستقرار النفسي أبدا، فماذا جعل الإيمان بالمعتقد الموحد سر هذا الاستقرار؟ (مرجع الدراسة: Revue cerveau et psycho، n°40 juillet 2010).

يمكن ختم المداخلة بأن التربية الإسلامية هي المادة التي تعتبر أكثر شمولية لبناء شخصية المتعلم في مختلف المراحل التعليمية، وأن مضمون دروسها تجعل هذا المتعلم متزنا، سويا، مستقرا نفسيا، متكيفا مع بيئته المادية والاجتماعية، راضيا عن الوضع الذي ينسجم مع شخصيته، سليما معافا نفسيا وجسديا، متعاونا مع من يحتاج المساعدة والدعم، مبادرا لكل عمل خيري، مرشدا للغير وموجها له عند الحاجة.. ولذلك ينبغي إنشاء منهاج يخدم المتعلم من جهة وبواسطة ما يكتسبه هذا الأخير يخدم هو الآخر غيره.      

أرسلها إلى صديق