• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

الطفل والتلفزيون

الطفل والتلفزيون

 

مـقـدمـة

يحتل التلفزيون المكانة الأولى، حتى قبل الطعام والشراب، في إجابات الأطفال منذ سن 4  أعوام إلى أكثر من 15 عامًا، طبقًا لاستطلاعات رأي أجريناها في المدارس. ولكن هل يحتاج الأطفال فعلاً إلى هذه الجزيرة الإعلامية ؟ أصبح هذا الجهاز فعليًا في كثير من الأسر رب الأسرة، الذي يحدد مواعيد المذاكرة والنوم والطعام، واستقبال الضيوف. فليس من الغرابة أن يكون محور حديث الأطفال في المدارس متركزًا على ما يبثه التلفزيون، وأن يكون أبطال برامجهم مرافقين لهم في كل مكان، صورهم على الملابس وحقائب الكتب.  

هل يصدق القارئ أن الطفل الذي لم يبلغ الثانية بعد يستطيع بعد فترة أن يتعرف على الشخصيات التي تتكرر في التلفزيون، حين يرى صورها مطبوعة على الملابس، أو أكواب الشرب، بل إن هناك دراسات علمية تعتبر أن للتلفزيون فائدة كبيرة، في تمكين الطفل من إدراك أن الصور المتحركة المتتالية تشكل وحدة كلية، تشمل هذه الجزئيات، إلا أن مشاهد العنف التي يتكرر عرضها في التلفزيون قد تثير الفزع والخوف داخله، مما لا يقتصر أثره على الأرق وقلة النوم بعد مشاهدة هذه المشاهد، بل قد تترك آثارًا نفسية داخله لا تندمل بسهولة.

وتشير الدراسات التي أعدتها (الدائرة الاتحادية الألمانية للوعي الصحي) إلى أن تأثير التلفزيون على الأطفال في سن 6 سنوات إلى 9 سنوات، لا يكون زائدًا عن الحد، بشرط أن تكون الأوضاع الأسرية مستقرة، وأن تكون شخصية الطفل متوازنة .وعندما يبلغ عمر الطفل 10 أعوام إلى 13 عامًا، فإنه يتمكن من التفريق تمامًا بين ما هو واقعي وبين ما هو غير واقعي، ولكن ذلك لا يعني تعريضهم لرؤية مشاهد قتل وتعذيب في أفلام الرعب، وتوقع عدم تأثرهم بها لمعرفتهم أنها خيالية.

لقد قمنا بدراسة على عينة صغيرة من تلاميذ مختلف المستويات التعليمية: من الابتدائي إلى الثانوي، بحيث تناولنا 300 تلميذا وتلميذة في المجموع، وتناولت الجوانب التالية: التلفزيون التثقيف والوقت المستغرق لمشاهدة البرامج وأنواع القنوات المتبعة، ومدى مراقبة الأهل للبرامج المشاهدة وأخيرا العلاقة بين المردود التعليمي والوقت المستغرق في مشاهدة البرامج المعروضة ونوع البرامج المتبعة أيضا. وسوف نستعرض هذه الجوانب في ما يلي:  

1. المشكلة:

يستغرق الأطفال وقتا طويلا في مشاهدة برامج التلفزيون دون اختيار أو انتقاء ما يناسبهم من قبل الأولياء، ولا أنهم يكتفون ببرنامج مخصص لهم في قناة واحدة، مما يجعلهم ينسون أنفسهم وأعمالهم المدرسية أو اللعب الذي يحرك جسدهم، وقد يؤدي هذا إلى مشكلات تقمص ثقافات وسلوكيات لا تناسب الأسرة ولا المجتمع، كما أن صحتهم قد تتأثر بالإضافة إلى العمل المدرسي بمختلف أشكاله.

2. الفرضيات:

- نعتقد أن هناك برامج تلفزيونية تساهم في تثقيف الأطفال وفي ترفيههم وتوعيتهم، لكن بالمقابل هناك برامج أخرى تلعب دورا سلبيا، أي هي عكس البرامج الأولى خاصة تلك البرامج المدبلجة أو المستوردة من المجتمعات غير العربية والإسلامية.

- طول الوقت (أكثر من ساعة ونصف في أيام الدراسة وساعتين إلى ثلاث ساعات أيام العطل) المستعمل في مشاهدة البرامج التلفزيونية يضر بالطفل أكثر مما يفيده.

- يشاهد الأطفال القنوات الفضائية العربية منها والغربية أكثر من القناة الجزائرية جتى ولو كانت فضائية. 

3. ميدان الدراسة والعينة:

يتمثل ميدان الدراسة في كل من المدارس الابتدائية (3) والمتوسطة (2) والثانوية (2) (سنة أولى) بالجزائر العاصمة.

أما العينة فتتكون حسب الجدول التالي:

المدرسة

المستوى

الذكور

الإناث

المجموع 1

المجموع 2

الابتدائي

سنة 3

سنة 4

سنة 5

سنة 6

13

15

19

16

14

13

12

16

27

28

31

32

 

 

118

المتوسط

سنة 7

سنة 8

سنة 9

17

20

23

15

17

19

32

37

42

 

111

الثانوي

سنة 1

44

27

71

71

المجموع

//

167

133

300

300

4. منهج الدراسة: استخدم في الدراسة المنهج الوصفي مع تحليل المعطيات المستقاة من الميدان.

5. أدوات الدراسة: استخدم في الدراسة مع تلاميذ السنتين الثالثة والرابعة من التعليم الابتدائي المقابلة، بينما استخدم مع غيرهم استمارة استبيان تملأ خطوة خطوة مع الباحث، بحيث يقرأ كل سؤال ثم يطلب من المجيبين اختيار الجواب المناسب بوضع علامة × بجانبه أو يكتب الجواب الذي لا يوجد في قائمة الأجوبة. قدمت نسخة من الاستبيان للأولياء للإجابة عن أسئلته لمعرفة مدى تطابق هذه الأجوبة مع أجوبة الأبناء. واستخدمت الدرجات المدرسية للدلالة عن الاجتهاد والنجاح من عدمه بالعلاقة مع مشاهدة برامج التلفزيون ومدة المشاهدة.

محتوى استمارة الاستبيان تناول الجوانب التالية:

- نوع البرامج المشاهدة باستمرار وتلك البرامج المشاهدة في أوقات الفراغ، والمشاهدة المفروضة من الأولياء وأخيرا المكروهة ولا تشاهد.

- القنوات المفضلة مشاهدتها من جزائرية وعربية وأجنبية وكذا الوقت المستغرق أسبوعيا لمشاهدة التلفزيون.

- آراء الأولياء فيما يشاهده أبناؤهم ووقت المشاهدة وكذا النتائج المدرسية.

6. النتائج: نعرض فيما يلي نتائج الدراسة حسب البرامج التلفزيونية والمستويات الدراسية المتناولة ثم الوقت المستغرق في ذلك مع مقارنة بالنتائج الدراسية وكذا آراء الأولياء في الموضوع.

أ. البرامج والمستوى التعليمي: تتكون البرامج التي يشاهدها أفراد العينة من المجالات التالية:

- الرسوم المتحركة لمختلف الأعمار، - النشاطات التربوية، - أفلام الأطفال، - أفلام المغامرات، - أفلام الإجرام، - أفلام الرعب والكوارث الطبيعية، - الأفلام المدبلجة الأجنبية، - الأشرطة العلمية والتاريخية.

* القنوات المتبعة أكثر:

توجد ثلاثة أنواع من القنوات التلفزيونية هي: القناة الوطنية، القنوات الفضائية العربية والقنوات الفضائية الغربية (الأوروبية بصفة خاصة). ويبين الجدول التالي القنوات التي تتبع من قبل تلاميذ العينة أكثر والتي تعرض برامج الأطفال الأكثر إثارة:

جدول رقم 2 يبين القنوات المشاهدة من قبل أفراد العينة.

        القناة

المستوى      

ق. وطنية

%

قنو. عربية

%

قنو. غربية

%

كل القنوات

%

%

ابتدائي  3+4

5+6

17

13

23

32

15

18

42

48

76.3

متو    7+8

         9   

7

9

35

23

27

10

58

36

84.7

1. ثانوي

9

46

16

64

90.1

مج

55

159

86

= 300

//

يظهر من الجدول أعلاه أن 25.4 % من تلاميذ التعليم الابتدائي يتابعون القناة الوطنية وأن 46.6 % يشاهدون القنوات العربية، بينما 27.96 % يؤكدون على مشاهدتهم للقنوات الغربية وهي في الغالب القنوات الفرنسية.

أما في المتوسط فيوجد 14.4 % من أفراد العينة فقط يشاهدون القناة الوطنية مقابل 52.3 % يشاهدون القنوات العربية و 33.3 % يشاهدون القنوات الغربية. بينما نجد في السنة الأولى ثانوي 12.7 % فقط في القناة الوطنية، 64.8 % في القنوات العربية و 22.5 % يشاهدون القنوات الغربية.

لكن إذا ما عدنا لمن يملك الأنواع الثلاثة من القنوات نجد أغلبهم يشاهدونها كلها كما هو موضح في الجدول.

* البرامج المشاهدة حسب فئات السن والمستوى الدراسي.

تعرض القنوات عددا من البرامج الخاصة بالأطفال عامة لكن هناك برامج موجهة للكبار ومع ذلك يشاهدها الصغار حسب الأعمار، ومن هذه البرامج نجدها في الجدول الموالي:

جدول رقم 3 يبين البرامج التلفزيونية المشاهدة من قبل أفراد العينة.

                      المستوى

البرامج

ابتدائي

متوسط

ثانوي

مجموع

%

رسوم متحركة

110

105

67

282

94.0

مسرح الأطفال

98

63

25

186

62.0

السيرك

106

79

69

254

84.66

كاميرا مخفية

116

108

70

294

98.0

أشرطة حول الطبيعة والحيوانات

35

52

48

135

45.0

أشرطة علمية

23

51

39

113

37.66

رياضة + كرة القدم

71

97

67

235

78.33

مسلسلات أفلام

19

43

53

115

38.33

=         =   مدبلجة

57

84

62

203

67.66

أفلام عنف و مصارعة ورعب

27

73

65

165

55.0

أفلام فكاهة

98

101

69

268

89.33

أفلام دينية وتاريخية

15

23

27

65

21.66

من خلال نظرة سريعة للجدول يتبين للقارئ أن أغلب أفراد العينة يركزون في مشاهداتهم للبرامج التلفزيونية على الرسوم المتحركة والسيرك (إن وجد) والكاميرا المخفية وكذا أفلام فكاهة. إلا أن هناك نسبة منهم تتراوح ما بين 30 إلى 65 % يشاهدون البرامج الأخرى ومنها تلك التي تضر بصحتهم النفسية وهي مخصصة للكبار مثل الأفلام المدبلجة والمصارعة والرعب، ويتضح هنا أن الأولياء لا يراقبون هؤلاء الأبناء في انتقاء ما ينبغي أن يشاهده أبناؤهم في هذا الصندوق العجيب.

وفي سؤال للأطفال عن مدى مراقبة الأهل لهم في اختيار ما يناسب مشاهدته كانت الأجوبة كالتالي:

- في التعليم الابتدائي صرح 37.5 % من الأطفال بأن الأهل يراقبونهم ويبعدونهم عن التلفزة بعد انتهاء البرنامج الخاص بالأطفال، ويبقى 62.5 % غير مراقبين.

- في التعليم المتوسط يوجد فقط 17.11 % مراقبون من أوليائهم مقابل 82.89 % غير مراقبين.

- في التعليم الثانوي 16.9 % مراقبون مقابل 83.1 % غير مراقبين.

يمكن للقارئ أن يستنتج الخطورة التي يمكن أن تحدث نتيجة الاستمرار في عدم مراقبة الأبناء من أجل انتقاء مضمون البرامج التي ينبغي أن يشاهدها الصغار، فأفلام العنف والمصارعة سوف تكوّن لا محالة – عند تكرار مشاهدتها – النزعة نحو عداء الآخر والرعب يكون نزعة الخوف من الإقدام على مواجهة الصعاب. والأفلام المدبلجة بما تقدمه من قيم وسلوكيات جد منافية لقيمنا ومبادئنا سوف تؤدي إلى الانحلال الخلقي – وما أكثر انتشاره اليوم في شوارعنا – وتقمص الشخصيات المنحلة...

ما هي فوائد التلفزيون ؟

يمكن الإجابة عن هذا السؤال من خلال النقاط التالية:

- التكوين العلمي والاجتماعي والثقافي للطفل.

- إثراء فكر الطفل وحسه ورصيده اللغوي، المساعدة في مواجهة المشكلات اليومية، تنمية القدرات الإبداعية. 

- تدعيم القيم الإيجابية في نفس الطفل والتركيز على تنمية الإحساس بالانتماء الوطني وللجماعة الإنسانية لدى الطفل.

- التركيز على تأكيد المثل والسلوكيات الإيجابية وغرسها في الشخصية.

- إلقاء الضوء على الهوايات والرغبات التي تشبع الكثير من الحاجات.

- تنمية المواهب والتشجيع على إظهار الميول والاتجاهات والنظرة إلى الحياة.

إذا كان هذا كله مفيدا فإنه ينبغي:

- زيادة الوقت المخصص لبرامج الأطفال.

- التعاون بين الإعلاميين والمختصين بثقافة الطفل.

- العناية بمضمون برامج الأطفال وذلك من خلال ما يلي:

1. أن تجعل الطفل يكتسب معرفة أشمل وفهما أعمق لعالمه المادي والاجتماعي.

2. أن تؤكد فيه احترامه لذاته ورضاه عنها وإحساسه بقيمته وجدارته باحترام الآخرين.

3. أن تساعده في أن يتعلم مزيدا من المهارات.

4. أن تنمي فيه الشعور بالانتماء والحب وتقدم له الاتجاهات والسلوكيات السوية نحو المجموعات الاجتماعية.

5. أن تعمل على الارتقاء بضميره وأخلاقه وتثبت فيه القيم الصالحة.

6. أن تقدم له العلم والتجربة بصورة مقنعة جذابة ومشوقة.

7. أن تعلمه أن الحب بذل وعطاء كما هو أخذ.

8. أن تكون نافذة يطل منها الطفل على عالم واسع من العلم والفن والفكر، لا تستطيع نافذة بيته أن تمكنه من مدى رؤيتها.

9. أن تقدم له المتعة والترفيه النظيف.

10. أن تربطه بها برباط وثيق العرى أساسه الحب والتعاطف.

  11. التوجيه السليم: برامج التلفزيون ليست مسئولة فقط عن تقديم المعلومات المفيدة للطفل، وإنما عليها مهمة توجيههم إلى أسس التفكير السليم وكيفية البحث عن المعلومات خاصة إذا قدمت بأساليب درامية متنوعة لتظل ماثلة في أذهانهم لفترة طويلة، فيستفيدون منها في حياتهم، وبهذا يمكن ان توفر للطفل من خلال برامجه إمكانيات المعرفة والإطلاع، ثم البحث والتجريب وبالتالي يجد الأطفال إجابات شافية لما قد يدور في أذهانهم.

12. الرقابة على البرامج المستوردة:يمكن العناية بالفقرات الأجنبية واختيارها بدقة لأنها يمكن أن تعمل على تثبيت قيم ومفاهيم خاطئة تضر بصورة مجتمعنا حاليا أو في الغد القريب، إلا ما يمكن تعديله وتكييفه حسب الحاجات المتماشية مع قيم المجتمع.

* الوقت المستغرق في مشاهدة التلفزيون:        

قدمنا سؤالين للأولياء في ورقة من خلال الأبناء وطلبنا منهم كتابة الإجابة على نفس الورقة والسؤالان هما:

1. هل تراقب ما يشاهده ابنك أو ابنتك في التلفزيون؟    

2. ما هو معدل الوقت اليومي الذي يقضيه الابن في مشاهدة التلفزيون، في أيام الدراسة وفي أيام العطل؟

أما عن السؤال الأول فقد قدمنا النتيجة أعلاه وأما عن الثاني فتظهر الإجابة في الجدول التالي:

جدول رقم 4 يبين الوقت المستغرق في مشاهدة التلفزيون في الأيام الدراسية وأيام العطل حسب المستوى التعليمي.

       المستوى

الوقت

ابتدائي

متوسط

ثانوي

مجموع

%

أ. دراسة *  1/2

/

/

3

3

1.0

1.سا

29

31

17

77

25.66

1.5 سا

48

51

14

113

37.66

2. سا

27

13

26

66

22.0

أكثر

14

16

11

41

13.66

أ. عطل*   1/2

/

/

/

/

/

1.سا

11

15

18

44

14.66

1.5 سا

33

27

21

81

27.0

2. س

42

47

25

114

38.0

أكثر

32

22

7

61

20.33

 * أ. دراسة = أيام الدراسة / أ. عطل = أيام العطل.

بملاحظة الجدول 4 يتبين أن 63.32 % من أفراد العينة يستغرقون ما بين ساعة وساعة ونصف في مشاهدة التلفزيون في اليوم الذي يدرسون فيه، و22 % لمدة ساعتين، بينما نجد 13.66 % يستغرقون وقتا أطول. مع العلم أن أي قناة عادية لا تخصص هذا الوقت في اليوم للأطفال، مما يدل على أن هؤلاء يتنقلون بين القنوات لمشاهدة ما يعجبهم من برامج. وإذا ما بقوا على قناة واحدة فيعني أن الأطفال يشاهدون برامج الكبار أيضا.

أما في أيام العطل فإن الأمر يتعدى ذلك بوضوح، إذ تبلغ نسبة المشاهدين للتلفزيون ما بين ساعة وساعة ونصف 41.66 %، و 38 % يستغرقون ساعتين على الأقل، بينما بلغت نسبة الأكثر من ساعتين 20.33 %.

وإذا ما أردنا معرفة الوقت المستغرق أسبوعيا فإنه يكون كالتالي: 1 × 7 = 7 ساعات، 1.5 × 7 = 10.5 ساعات، 2 × 7 = 14 ساعة...

إذا كانت مضامين البرامج المعروضة مفيدة ومثقفة ومدعمة لتربية البيت والمدرسة فإن ذلك لا يعد ضياعا للوقت، لكن إذا كانت البرامج تناقض ما تعمل الأسرة والمدرسة على غرسه في الأبناء فإن ذلك سيصبح آفة على الفرد والمجتمع، وسوف نذكر سلبيات التلفزيون في الصفحات التالية.

* مشاهدة التلفزيون والنتائج المدرسية.

قمنا بمقارنة النتائج المدرسية مع مشاهدة التلفزيون والوقت المستغرق في ذلك، لكن لم نستطيع إجراء مقارنة بين هذه النتائج ونوع البرامج والقنوات التي تستقطب أكثر، والجدول التالي يبين ذلك:

جدول رقم 5 يبين الوقت المستغرق في مشاهدة التلفزيون بعلاقته بالنتائج المدرسية.  

      مستوى

درجات

ابتدائي

متوسط

ثانوي

مج.

 

 

%

 

1.سا* +

2 سا

أكثر

1.سا +

2 سا

أكثر

1.سا +

2 سا

أكثر

 

0 – 2

/

/

1

/

/

/

/

/

/

1

0.33

3 – 5

12

6

4

3

1

4

1

2

1

34

11.45

6 - 8

18

11

5

13

6

6

3

8

5

75

25.25

9 – 11

33

6

4

27

4

5

7

11

5

102

34.34

12 - 14

10

3

/

33

2

1

14

4

/

67

22.56

15 – 17

4

1

/

4

/

/

6

1

/

16

5.39

18 +

/

/

/

2

/

/

/

/

/

2

0.67

مجموع

77

27

14

82

13

16

31

26

11

297

100

* 1 سا + = المدة تتراوح بين ساعة واحدة إلى ساعة ونصف.

إذا ما لاحظ القارئ الجدول 5 أعلاه يظهر له أن فئتي الدرجات 0 – 2 و 18 + فارغتان تقريبا من التكرارات ، والسبب واضح أنه قلما يحصل تلميذ على درجة توجد في المدايين المذكورين.

أما العلاقة بين مدة المشاهدة والدرجات المدرسية فيلاحظ أن انتشار التكرارات في المدة 1 ساعة إلى ساعة ونصف، فنجد التكرارات تنتشر بين فئة الدرجات الثانية لتمتد إلى ما قبل الأخيرة، بينما في مدة ساعتين أو أكثر فالتكرارات تبدأ من فئة الدرجات الثانية (3 – 5) لتنتهي بالفئة الخامسة (12 – 14) في المستوى المتوسط. ويلاحظ أن في فئة أكثر توقفت التكرارات في الابتدائي والثانوي عند (9 – 11).

ماذا يعني هذا التوزع للتكرارات ؟ يعني ذلك أن أغلب التلاميذ الذين يشاهدون التلفزيون لمدة ساعة أو ساعة ونصف تنتشر درجاتهم إلى الفئات العليا، بينما تبقي درجات الآخرين – الذين يستغرقون وقتا أكثر - في الفئات الدنيا، وهذا يدل على أن التلفزيون يقلل من وقت الدراسة في البيت، علما بأن الأعمال المدرسية المنزلية جزء مهم في الدراسة وفي المراجعة والتحضير للدروس... وانه كلما فل وقت التلميذ في ذلك أثر على مردوده المدرسي.

سلبيات التلفزيون:

للتلفزيون تأثيرات جانبية سلبية على حياة الطفل اليومية نشير إلى بعضها:
1- تأثير التلفزيون على المدرسة والقراءة: مشاهدة الأطفال للتلفزيون له تأثير سلبي على ذكائهم فكلما زادت مشاهدة الأطفال للتلفزيون انخفض مستوى تحصيلهم الدراسي.
لقد قارنت الدراسات العلمية التي أجراها بعض العلماء والأخصائيين بين تلاميذ الصف السادس الذين جاءوا من بيوت يبث فيها جهاز التلفزيون باستمرار وبين زملائهم الذين يتم تشغيل التلفزيون في منازلهم لوقت أقل، وحين قورنت درجات القراءة لدى هاتين المجموعتين ظهر اختلاف جدير بالاهتمام. فقد كانت درجات ثلثي تلاميذ البيوت المستمرة سنة واحدة على الأقل تحت مستوى الصف، بينما فاقت درجات ثلثي المجموعة غير المستمرة مستوى الصف، أو أعلى من ذلك.

عندما ننظر إلى طلاب المدرسة نرى أن بعض التلاميذ الذين لا يكملون أداء واجباتهم المنزلية ببساطة فإن ذلك هو نتيجة المشاهدة التلفزيونية في كثير من الحالات. إن المبالغة في مشاهدة البرامج التلفزيونية تؤدي إلى إلهاء الأطفال وصرفهم عن إنجاز وظائفهم المدرسية كما أن مشاهدة البرامج التلفزيونية دون أية عملية اختيار وانتقاء من شأنها أن تضعف قدرة الطفل على التمييز وأن تضعف تذوقه الجمالي وبالتالي فإن التلفزيون يصبح في الواقع قاتلاً للوقت.

وقد تم الارتباط ما بين الوقت الذي يقضى أمام شاشة التلفزيون وبين عدم التقدم بشكل جيد في المدرسة، وبات واضحاً أنه كلما زاد الوقت الذي يقضيه الطفل أمام شاشة التلفزيون كلما زاد خطر تراجعه في التحصيل الدراسي.

2- الاضطراب والقلق النفسي: مما لاشك فيه أن شاشة التلفزيون قادرة على أن تثبت في الطفل أنظمة من المبادئ والقيم، حتى برامج الترفيه والتسلية تستطيع بالتدريج ودون أن يشعر الطفل أن تغير موقف الطفل ورؤيته للعالم. عن وقع هذا التأثير يصبح أقوى كلما أزداد وتكرر عرض النماذج التلفزيونية والمحرضات والمواقف والأوضاع ذاتها وإذا أخذنا بعين الاعتبار الحساسية القوية لخيال الأطفال وتصوراتهم يصبح من السهل علينا أن نفهم كيف تتأثر خاصية التخيل والتصور هذه بالبرامج التلفزيونية التي تقدم بأشكال درامية وتوجه مباشرة إلى الطفل وهذا كله يوجب أن يعيش الطفل قلقاً ومضطرباً نفسياً عندما يشاهد برامج مثيرة ومناظر عنيفة.

إن معظم البرامج التلفزيونية تثير رغبة ولهفة غير عادية للطفل وتجعله يستجيب لها ويتشابك معها؛ ولذلك إذا لم يكن الطفل مسلحاً عن طريق أبويه وبيئته بقيم ثابتة وراسخة يمكن أن تجابه ما يكرس الـتلـفزيون من برامج غير صالحة بقدر كبير، عند ذلك يصبح سهلاً أن نـفـهم كـيف يقع الطفل في مصيدة التلفزيون.

3- القضاء على كثير من النشاطات والفعاليات: إن التلفزيون يضيع الوقت الذي يمكن أن يستخدم على نحو أكثر فعالية كما يمنع الأطفال من القيام بنشاطات أكثر فائدة ويرسخ ويثبت في الذهن آراء ووجهات نظر جاهزة وأحادية الجانب، فقد غيَّر محيط الأطفال، ليس فقط عن طريق إشغاله لمعظم وقتهم بل كذلك عن طريق حلوله محل العديد من النشاطات والفعاليات الأخرى، كاللعب "عدم القيام بشيء محدد" إن الأوقات التي يقضيها الأطفال في اللعب أو في " عدم القيام بشيء محدد " هي الأوقات التي تنمي كفاءاتهم وتراكم خبرات من التجربة الشخصية المباشرة، إنهم يستطيعون التفاعل مع محيطهم وهكذا وبطريقة تلقائية وطبيعية يتعلمون من تجاربهم في حياتهم اليومية ولكن التلفزيون يحرم الأطفال من كل ذلك ويمنعهم من الوقت الذي يحتاجونه لمراكمة الخبرات المتنوعة بشكل مباشر.

4- تقليص العلاقة بين الطفل والأسرة: إن الطفل بحاجة إلى التفاعل المباشر مع والديه وأخواته بحيث يجلسون، ويتحدثون، ويلعبون معاً ولكن التلفزيون يجذب انتباه الجميع إلى نفسه فبدلاً من أن ينظر الأطفال بعضهم إلى بعض ينظرون إلى جهاز التلفزيون وعندما يبكي طفل أو يريد أن يتكلم بشيء يقوم الآخرون بإسكاته فوراً ربما بعنف وذلك لأنهم يريدون متابعة مشاهدة التلفزيون وهذا كله يؤثر سلباً على تلك العلاقة الودية التي يحتاجها الطفل في الأسرة.

5. مشاهد العنف في التلفزيون تؤثر على سلوكيات الطفل، وقد يتسبب ذلك في خوف الطفل المفرط وعدم شعوره بالأمان الشخصي أو تجاه المستقبل، وقد تخدّر مشاهد العنف المتكررة إحساس الطفل وعاطفته الطبيعية تجاه ضحايا المعاناة البشرية، وقد يصبح الأطفال أكثر عنفاً في لعبهم بعد مشاهدة عروض التلفزيون العنيفة.

6. هذا عن العنف .. فماذا عن الرعب ؟ يمكن أن يثير التلفزيون الرعب لدى العديد من الأطفال ذوي الشخصيات المهيأة لذلك، وذلك من خلال ما يتفنن به محترفو التأثيرات الخاصة، ويجب ألا يغيب عن البال أن الطفل لا ينظر إلى هذه المشاهد بعين الكبار فالطفل بحاجة إلى من يطمئنه ويذكره بأن هذا محض افتراء وخدع لا أساس لها من الواقع في شيء، ولذا تراه عادة ما يباشر بطرح الأسئلة بمجرد انتهاء العرض سعياً منه للحصول على إجابة مطمئنة، و في النهاية ينسى بعض الأطفال ما رأوه و تأثيره عند هذا الحد .. في حين يراكم البعض الآخر هذه الخبرات ليشد بعضها أزر بعض .. و النتيجة طفل يخاف من ظله ..!

7- ناهيك عن الأخطاء العلمية، ومخالفات المنطق المعروف، والسماح للخرافات أن تنال من مبادئ علمية أساسية تحت مسمى الخيال الخصب وتوسيع أفق الأطفال ! وإنما هم بذلك يصلون بالطفل إلى المرحلة التي يفقد فيها الحد الدقيق بين التفكير السليم والتفكير الخاطئ، بين ما يجب أن يقبله الطفل ليكون متفتح الذهن، وما لا يجب أن يقبل به .. حتى لا تغدو أفكارهم ضحلة ومخافة للمنطق المقبول.

إن الخطورة التي يحملها التلفزيون على التطور المعرفي للأطفال هو أهم وأكبر وأوضح الآثار التي تخلفها هذه الوسيلة الإعلامية على عقولهم، ولنكون واقعيين .. فإن التلفزيون يحمل معه بعض الآثار الجيدة في هذا المجال، وذلك من خلال بعض البرامج التعليمية الهادفة، وتبقى العلاقة المباشرة بين درجة مشاهدة التلفزيون وتأثر النمو الأكاديمي والتفوق المدرسي بهذه الدرجة غير واضحة بشكل كلي بعد، بسبب قلة الدراسات وصعوبة حصر العوامل الثقافية والتعليمية والعمرية والبيئية على التحصيل العلمي والذكاء والأداء المدرسي عند الأطفال، إلا أن هناك بعض الآراء التي تعتقد أنه يمكن لفترة مشاهدة تمتد لأكثر من ساعتين في اليوم أن تؤثر على التفوق المدرسي، والأداء المدرسي عند المتفوقين دراسياً. بالإضافة إلى كل ما سبق نجد التلفزيون:

· يقلّل وقت المناقشات والحوار:  فالتلفاز يضعف من الاتصال الاجتماعي بين أفراد العائلة ومع الأصدقاء.

· يعوق القراءة: لأن القراءة تتطلب قدراً من التفكير أكبر من مشاهدة التلفزيون، والقراءة تحسن الحصيلة اللغوية لدى الطفل، وقد يكون انخفاض درجات الطفل في القراءة بسبب الإكثار من مشاهدة التلفزيون.

وهل ننسى مشاكل العيون والبنية السيئة للجسم ؟! .. بالطبع لا .. فالتلفزيون جهاز يجعل نظر الطفل محدوداً بمسافة بسيطة، يوصي بها الخبراء بحيث تكون 6 أمتار على الأقل في التلفزيونات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وربما عند الجيران فيما أصبح يسمى بالمسرح المنزلي، ولكن فليخبرني أحد أن شخصاً ما في عالمنا هذا يلتزم تماماً بالمسافة الموصى بها ! أو حتى بنصفها .. ! فهذه الشاشة الأليفة الرمادية الفضية .. تطلق إشعاعات وتؤدي إلى مفعولات إليكترونية لا يجب أن ننساها لضعف أو انعدام تأثيرها .. إنها إشعاعات ضارة أحياناً من الممكن أن تنبعث حتى والجهاز مطفأ، ومن الممكن لها أن تكون موجات قصيرة عالية التردد تؤذي العيون والجلد والأغشية المخاطية ..!

ما هي بدائل التلفزيون؟

قد يمنع الأهل مشاهدة الأطفال للتلفزيون انطلاقًا من دوافع دينية، أو تبنيًا لمناهج تربوية تعتبر وجود التلفزيون عائقًا كبيرًا أمام تعرف الطفل على البيئة المحيطة بالدرجة الكافية. وهذه طبعًا وجهة نظر لها وجاهتها، ولكن قبل اتخاذ هذا القرار ثم الرجوع عنه لاحقًا، يجب على الأهل التفكير في النقاط التالية:

- النقطة الأولى: قبل أن يُطلب ذلك من الأولاد، على الأهل أن يفكروا في أنه لا يجوز أن يكونوا قدوة سيئة للأطفال، يشاهدون ما يشاءون، ويحرم الأطفال برامجهم، حيث إن ما سيرونه من المشاهد في النشرات الإخبارية، قد يكون أكثر فظاعة من أي فيلم يرونه، خصوصًا أنهم يدركون تمامًا أن ما تعرضه نشرة الأخبار مشاهد حقيقية، وهو ما يجعل تأثيرها عليهم أعمق بكثير.

- النقطة الثانية: هي أنه سيكون لزامًا على الأهل توفير البدائل التي يشغلون بها وقتهم، من كتب تنمي قدراتهم، وألعاب تزيد حسهم الاجتماعي، وقدرتهم على التعاون في إطار فريق.
وقبل كل ذلك على الأهل أن يجد لديهم الأطفال الوقت والاستعداد التربوي، لتزويدهم بالمعارف والمعلومات، التي كان التلفزيون يزودهم بها، من الأخبار عن العالم من حولهم، بل وعن وطنهم، وما يوفره لهم التلفزيون من انتقال مباشر يعايشون فيه سكان المناطق التي لم يتمكنوا من زيارتها.

- النقطة الثالثة: يرى بعض العلماء أن التلفزيون يوفر للأطفال مناخًا من الاسترخاء والهدوء بعد عناء اليوم الدراسي، وما يفرضه الواقع الحالي من تشابك في العلاقات يختلف تمامًا عن الأوضاع التي كانت سائدة حين كان الأهل أطفالاً. ففي حين كان استخدام جهاز الفاكس من قبل يعتبر معرفة متخصصة مقتصرة على السكرتارية، أو كان التسجيل على جهاز الفيديو أمرًا معقدًا بالنسبة للكثيرين، أصبح من البديهي أن يكتب الطفل البالغ من العمر عشر سنوات رسائل على البريد الإلكتروني، بل إن الكثير منهم أصبح قادرًا على تصميم صفحة خاصة به على شبكة الإنترنت. فهل نحن عازمون على مشاركة أبنائنا في هذه الاهتمامات؟ وعندنا القدرة على امتصاص كل ما يتملكهم من انفعالات؟

بعض ضوابط مشاهدة التلفزيون:

ولو فكرنا في حل وسط، وهو السماح لأطفالنا بالمشاهدة مع وضع بعض الضوابط، فما الذي يجب علينا مراعاته؟

* أولاً: عدم استخدام التلفزيون كأسلوب عقاب أو مكافأة لأننا إن فعلنا ذلك أصبحت مشاهدة التلفزيون شيئًا مهمًا للطفل، فتزيد قيمة التلفزيون عنده، ويعطيه أهمية تفوق قدره.

* ثانيًا: عدم السماح للأطفال مطلقًا بمشاهدة التلفزيون بمفردهم، ولذلك فإنها كارثة أن نضع جهاز تلفزيون خاص للأطفال في حجرتهم بحيث يشاهدون ما يريدون دون رقابة، والحرص على مشاركة الأطفال المشاهدة له فوائد متعددة، أولها أن الأطفال يحبون الأنشطة الجماعية، ومن هذه الفوائد أيضًا التعرف على ما يختزنه عقلهم من معلومات وقيم تصلهم عن طريق هذه البرامج، ومنها مناقشتهم فيما شاهدوه، لمعرفة ما يعجبهم فيه، وسبب حرصهم على رؤيته، وما ضايقهم فيه، ومنها إغلاق الجهاز إذا وجدت فيما يعرضه التلفزيون ما لا يجب أن يروه.

من المهم بمكان هنا الإشارة إلى ضرورة عدم فرض الأب ذوقه على أطفاله، وألا يفسد عليهم سعادتهم، لأنه يرى هذا البرنامج «ساذجًا»، بل عليه أن يحاول رؤيته بمنظار أبنائه، كما يجب التنبيه على أن عدم هدوء الأطفال في أثناء المشاهدة يدل على توترهم، أو أنهم غير قادرين على هضم هذه الجرعة الكبيرة من الانفعالات، ولذلك يلجئون إلى تفريغ هذه الجرعة الزائدة عن طريق الحركة، ولذلك ليس من الضروري أن نفرض عليهم السكون طوال الوقت، ومنعهم من الحركة المستمرة.

* ثالثًا: الجلوس مع الأطفال قبل بدء المشاهدة، وتحديد ما يريدون مشاهدته بالضبط، ولا يبدأ تشغيل التلفزيون قبل موعد البرنامج المتفق عليه، ولا يبقى لحظة واحدة بعد انتهاء هذا البرنامج. بشرط أن يكون الأهل هم أيضًا قدوة، فلا يتركون التلفزيون قبل برنامجهم المفضل وبعده دون داع، بل ولا حتى في وجود داع لذلك، مثل خبر عاجل. أي لا بد من الصرامة في الالتزام بتنفيذ الخطة الموضوعة للمشاهدة.

مع التنبيه إلى أن تجاوز الفترات المناسبة والمتمثلة في مدة البرنامج يتسبب في عدم توازن مشاعر الأطفال، وانخفاض مستواهم العلمي، وعجزهم عن إقامة علاقات إنسانية مع زملائهم، خصوصًا أن الأطفال الذين تتجاوز مدة مشاهدتهم للتلفزيون مدة ثلاث ساعات، يعتادون رؤية برامج منخفضة المستوى، لا تتناسب مع أعمارهم. خلافًا للأطفال الذين بلغوا السادسة من العمر، والذين لا تتجاوز مشاهدتهم للتلفزيون فترة الستين دقيقة، حيث يحرصون على مشاهدة برامج مفيدة، مثل أفلام عن عالم الحيوان، للاستفادة بهذا الوقت بأفضل طريقة. وتشير دراسة أعدتها مؤخرًا مجموعة من علماء النفس في جامعة فرايبورج الألمانية إلى أن الأطفال الذين يكثرون مشاهدة التلفزيون يعانون قلة الحركة، والرغبة في الانعزال عن البقية، ويصابون بالاكتئاب، ولا يقلل هذا الاكتئاب سوى التلفزيون، فإذا بهم «يدمنون» التلفزيون، ويرون في المدرسة والأصدقاء والأهل «عناصر أقل تشويقًا من التلفزيون»، بالإضافة إلى أن كثرة مشاهدتهم لمواقف العنف في الأفلام تجعل مشاعرهم تتبلد، ولا يتأثرون مثل نظرائهم بمواقف الحياة اليومية.

وللوقاية من إدمان مشاهدة التلفزيون يمكن إتباع ما يلي:

 أولاً: لا بد من الاقتناع بمجمل الخطر الكامن في التلفزيون ومشاهدته، ولاسيما في عصر المعلومات حيث لم يكد يبق هناك من متسع لأي قمر صناعي جديد حول الأرض، وزاد عدد القنوات الفضائية والأرضية عن العشرة آلاف قناة، سوى القنوات الخاصة والوطنية.

وثانياً: لا بد من ترشيد استهلاك التلفزيون لعقول وأجساد الأطفال .. وأعتقد أن السماح للطفل بمشاهدة التلفزيون لفترة لا تزيد عن ساعة في اليوم هو أمر مطلوب، على أن يشاهد الطفل التلفزيون بمرافقة أحد ذويه، ويشاهد ما يناسبه ويناسب عقله وإدراكه، و أن تكون مشاهدته هذه صحية من الناحية الجسدية و النفسية، ويجلس على بعد معين من الشاشة بحيث يكون نظره عمودياً عليها وليس مائلاً بزاوية ما، وتتم مناقشة وتفنيد ما يعرض عليه، حتى وإن لم يبدأ هو في نقاش ذلك، وألا يسمح له بمسابقة عمره المعرفي والتطوري والجنسي من خلال مشاهدته لبعض البرامج التي لا تناسب عمره، أو المنطوية على أخطاء تربوية واجتماعية ومعرفية وغيرها.

 ويراعى الانتباه لبعض الأطفال الذين لديهم استعداد للإصابة بالسمنة، أو الذين لديهم بعض المشاكل و الصعوبات في الأداء المدرسي. ولا بد من تفعيل دور كل من المجتمع والمدرسة والأسرة طبعاً فيما يخص محاربة الآثار الهدامة الناجمة عن التمثل ببعض النماذج والشخصيات في التلفزيون ومحاربة أنواع السلوك الناجمة عن ذلك مثل تدخين السجائر وشرب الكحول.. وقد يتم سن بعض التشريعات و القوانين على غرار ما يحصل في بعض دول العالم، حيث هناك بعض القوانين التي تلزم القنوات التلفزيونية بعدم عرض المواد المؤذية للأطفال وسيما في ساعات ذروة المشاهدة وفي العطل الأسبوعية، وعدم تجاوز فترة الإعلانات أكثر من 5 % من المدة الكاملة للعرض أو البرنامج وغير ذلك من الإجراءات، ويفضل أن يبقى جهاز التحكم بيد ولي الأمر، ويجب ألا يمنع الطفل من المشاهدة و يجبر على مغادرة الغرفة في حين أن ذويه ومن هم أطفال ماكثون للمشاهدة، ولينتبه إلى خطر كبير حول هذه النقطة، وهي ضرورة ألا يأخذ الوالدان التلفزيون إلى غرفة نومهما أو إلى غرفة محظور على الأطفال دخولها .. بحجة منع الأطفال من المشاهدة، فإن ذلك سيربي تناقضاً كبيراً عند الطفل يطال سلوكه العام بعد ذلك، والحل أن يمتنع الآباء عما يمنعون أطفالهم من مشاهدته ..! أو أن يتخيروا المشاهدة في أوقات انشغال أطفالهم بالنوم أو المدرسة أو اللعب، ولا بأس من الإجابة عن بعض التساؤلات بالشكل الذي يؤمن للطفل جواباً صحيحاً ومؤدبا. بهذه الإجراءات و المقترحات .. يمكن أن نستفيد قدر المستطاع من هذا الجهاز ونخفف من أضراره إلى الحد الأدنى، لأننا لا نستطيع في الوقت الراهن التخلي بالشكل الكامل عن هذه الأداة الإعلامية الهامة، وكل ما هنالك أنه ينبغي لنا أن نرشد استخداماتها ريثما يأتينا المخترعون بوسائل أخرى فيما عدا التلفزيون والهوائيات والإنترنت نحار فيها وفي محتواها بداية ً، ومن ثم نرشد استخدامها هي الأخرى ... !

· تشجيع الطفل على ممارسة الأنشطة الترفيهية في أوقات الفراغ: وذلك بالاهتمام بالأنشطة الرياضية والألعاب الأخرى والهوايات والفنون المفيدة والخروج للمتنزهات وشغل أوقات الفراغ بكل ما هو نافع.

· تحديد مدة المشاهدة: من الحلول البديلة تقليل وقت مشاهدة التلفزيون إلى ساعة واحدة في أيام الدراسة وساعتين على الأكثر في العطل الأسبوعية، ويمكن السماح له بوقت إضافي لمشاهدة برامج خاصة تغذي الهوية الثقافية والتعليمية الروحية. وإذا كان مستوى الطفل الدراسي ضعيفاً يجب تقليل وقت مشاهدة التلفزيون إلى أدنى حد ممكن، مع ضرورة تنبيهه إلى أهمية القيام بواجباته المنزلية وبقية الأعمال المعتادة الأخرى قبل مشاهدة التلفزيون. 

· تحديد وقت للنوم لا يمكن تغييره من أجل مشاهدة التلفزيون: مع مراعاة عدم وضع التلفزيون في غرفة نوم الطفل؛ لأن هذا يجعل الأهل غير قادرين على التحكم في وقت المشاهدة.

· إغلاق التلفزيون أثناء تناول الطعام: فوقت الأسرة ولقاؤها لا يجب تبديده في مشاهدة برامج التلفزيون، مع مراعاة عدم ترك التلفزيون مفتوحاً ومسموعاً بصفة دائمة في المنزل.

· تعليم الطفل انتقاء البرامج: حيث يجب عدم تشغيل التلفزيون إلا لمشاهدة برامج معينة، فلا ينبغي تشغيله بشكل عشوائي للبحث عن البرامج الممتعة. وتعويد الطفل أن يطالع أولاً دليل البرامج، وتشجيعه على مشاهدة البرامج التعليمية أو الأفلام الوثائقية أو المواقف المأخوذة من الحياة الواقعية. ويمكن أن يستفاد من مثل هذه البرامج وأن تتخذ كمدخل للمناقشات لتوسيع مدارك طفلك أو لتعديل سلوكه نحو الأفضل.

· تعويد الطفل غلق التلفزيون بمجرد انتهاء البرنامج المطلوب: فإذا بقي التلفزيون مفتوحاً بعد نهاية البرنامج فمن المحتمل أن يجذب البرنامج الذي يليه الطفل، وبعد ذلك يصعب عليه التوقف عن المشاهدة.

*    مسؤولية برامج التلفزيون:

يحضر على البرامج تقديم المعلومات والأفكار بطريقة مضللة، وألا تتضمن ما يؤدي إلى تعليم الأطفال وسائل مبتكرة لارتكاب الجرائم يمكن تقليدها حتى ولو انتهى البرنامج بإدانة المجرم. ويؤكد علماء النفس أن هناك علاقة ارتباط بين ازدياد البرامج المليئة بالسلوكيات الإجرامية وبين أعمال العنف والعدوان لدى الأطفال. لذلك ينبغي على البرامج أن تعتني بمحتوياتها، بحيث تبتعد عن الفزع  والرعب وتشجيع الرذيلة، وأن تلتزم بالحفاظ على القيم الروحية والاجتماعية والتمسك بالدين والقيم الأصيلة، والحث على حب الخير وكره الشر مع عدم الإقلال من شأن الأقليات عدم التمييز بين الفئات الاجتماعية المختلفة بسبب الجنس أو الأصل أو المذهب أو اللغة. وتجنب السخرية من ذوي العاهات ... (محمد معوض، إعلام الأطفال، دار الفكر العربي، 1994).

بعد عرض نتائج الدراسة وإيجابيات وسلبيات التلفزيون مع كيفية معالجة الجوانب السلبية فيه، يمكن الوصول إلى استخلاص نتيجة عامة تتمثل فيما يلي:

التلفزيون أداة إعلامية وتثقيفية وترفيهية لا يمكن الاستغناء عنها في عصرنا، ولكن انتشار المحطات الفضائية المختلفة يجعل من الصعوبة التحكم الكلي في ما يعرض في هذه القنوات، لذلك ينبغي معرفة مسبقة بالبرامج التي تعرض في القنوات المختارة وأوقات عرض البرامج حتى يمكن معرفة مضامين ما يعرض وبالتالي مراقبة ما يشاهده الأطفال من هذه البرامج، والعمل على توضيح الغموض الذي يمكن أن يكتنف بعض الجوانب من هذه البارمج.

 

 

مراجع:

 1. محمد معوض، (1994): إعلام الطفل، دراسات حول صحف الأطفال وإذاعاتهم المدرسية وبرامجهم التلفزيونية، دار الفكر العربي ، القاهرة، مصر.

2. د. عاطف عدلي العبد، (دت): برامج الأطفال التلفزيونية، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر.

3. توصيات (1985): مؤتمر ثقافة الطفل العربي وسائل الإعلام، مركز الطفولة بجامعة عين شمس، يناير.

4. محمد معوض، (1986): فنون العمل التلفزيوني، دار الفكر العربي.

 

 

 

 

 

 

        

     

أرسلها إلى صديق