• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

الأسرة من منظور اجتماعي

الأسرة من منظور اجتماعي

مقدمة

لا شك أن الأسرة هي الخلية الأساسية الذي يتركب منها جسد المجتمع الكبير.

فإذا كانت الخلية الأساسية « الأسرة » سليمة قوية كان المجتمع سليما قويا، وإذا كانت الأسرة مفككة في علاقتها، متباينة في الفكر والسلوك، انعكس ذلك كله على المجتمع فأصبح مفككا مهزوزا ومهزوما ولقد اهتم ديننا الحنيف بمراحل بناء الأسرة اهتماما بالغا ألانها هي عماد المجتمع وأساس بنائه من تماسكها يستمد المجتمع قوته وفي ضلالها يتربى الفرد الصالح وتنمو المشاعر الصالحة مسارع الأبوة والأمومة والنبوة والأخوة ويتعلم الناس التعاون على الخير وعلى البر في ضل الأسرة وحينما ولى الغرب التقدم التقني والازدهار الاقتصادي والسلوك الإباحي اولوياته علي حساب الأسرة أصبحت كثير من المجتمعات الغربية ألان مهددة بالتآكل والانقراض وهدا مادا بعض الأحزاب السياسية في الدول الغربية أن تضع على راس برامجها الانتخابية الدعوة لتماسك الأسرة وإعادة بنائها من جديد

الأسرة مأخوذة من الأسر وهو الشدة والقوة لان كل فرد فيها يشد عضد أخيه ويقويه (راجع المعجم الوسيط)

إن وجود الأسرة هو امتداد للحياة البشرية، وسر البقاء الإنساني، فكل إنسان يميل بفطرته إلى أن يَظْفَرَ ببيتٍ وزوجةٍ وذريةٍ..، ولما كانت الأسرة اللبنة الأولى في بناء المجتمع لكونها رابطة رفيعة المستوى محددة الغاية، ومسألة الاهتمام بالأسرة من القضايا العالمية التي زاد الحديث حولها؛ لا سيما في العصر الحاضر، وذلك على مستوى الدول والهيئات والمنظمات الدولية،

وإِنَّ التأكيد على أهمية دور الأسرة في رعاية الأولاد، لمن أَجَلِّ الأمور، التي يجب أن تتضافر جهود الآباء والأمهات، وأهل العلم، والدعاة، والتربويين، والإعلاميين.. للمحافظة على بناء الأسرة الصالحة في المجتمع.

الأسرة جماعة اجتماعية أساسية في المجتمع، فهي أولى الروابط الاجتماعية التي يتفاعل معها الفرد، ويعتمد عليها في مراحل عمره الأولى، حيث يتلقى الأطفال كل  ما يتعلق بثقافة المجتمع وقيمه ومورثاتها الاجتماعية، فهي الإطار العام الذي يحدد تصرفات أفرادها ويشكل سلوكهم في ضوء توقعات المجتمع من اعضائه. كما انها أول رابطة اجتماعية يتلقى الطفل عنها لغة قومه وخبراتهم واتجاهاتهم، بالإضافة لتدريبه على تمثل التراث الحضاري... وتسهم السرة في تنشئة وتشكيل شخصية أفرادها، وتزودهم بالأدوار التي تجعلهم يسلكون حسب توقعات أفراد المجتمع منهم.  

مفهوم تعريف الأسرة:

قال ابن منظور: "أُسرةُ الرجل: عشيرتُه ورهطُهُ الأدْنَوْنَ لأنه يتقوى بهم، والأُسرةُ عشيرةُ الرجل وأهلُ بيته". وقد جاء في كتاب الله-عز وجل- ذِكْرُ الأزواج والبنين والحفدة، بمعنى الأسرة.

تعني الأسرة لغة أهل الرجل وعشيرته، وهي الجماعة التي يربطها أمر مشترك وجمعها أسر(محمد عاطف غيث، 1979، ص177). يبين لنا هذا التعريف أن الأسرة عبارة عن مجموعة من الأفراد يربطهم قاسم مشترك، وهذا القاسم يمكن أن يتمثل في رابطة الدم أو الزواج أو القرابة أو الصداقة أو غيرها.

ويعرفها الباحث (كنكرلي ديفيس ) بأنها " جماعة من الأفراد تربطها روابط دموية وعلاقات اجتماعية قوية "(دينكين ميتشيل، 1986، ص97). يركز هذان التعريفان على رابطة الدم في تكوين الأسرة دون الدخول في تحديد العلاقة بين أفراد الأسرة.

أما روبرت لوي فيقر" بأن الأسرة هي الوحدة الاجتماعية القائمة علـى الزواج "(منصور عبد المجيد سيد أحمد،1987،ص30). وهذا يعني تطور نظرة المجتمع الغربي إلى تنظيم الأسرة والاعتراف بأن أساس استقرار المجتمع يقوم على استقرار الأسرة، وأفضل استقرار لها يكون عن طريق الزواج. وينظر الباحث محمد لبيب النجيحي إلى الأسرة بأنها " البيئة الاجتماعية الأولى التي يبدأ فيها الطفل بتكوين ذاته والتعرف على نفسه عن طريق عملية الأخذ والعطاء، والتعامل بينه وبين أعضائها، وفي هذه البيئة الاجتماعية يتلقى الطفل أول إحساس بما يجب وبما لا يجب القيام به من الأعمال, التي إذا قام بها تلقى المديح، والأعمال الأخرى التي إذا قام بها تلقى الذم والاستهزاء "(محمد لبيب النجيحي،1971،ص88).

يعرف محمد عاطف غيث الأسرة – عن الناشف (2007) بأنها: " جماعة اجتماعية بيولوجية نظامية تتكوّن من رجل امرأة (تقوم بينهما رابطة زواجية مقررة) وأبنائها...

هي جماعة الأشخاص يرتبطون بروابط الزواج يؤلفون عائلة متميزة يتفاعلون ويتصلون يبعضهم خلال الأدوار الاجتماعية المقررة لهم وتشمل الأب والأم والأبناء وينشئون ثقافة عامة مشتركة. (خيري خليل الجميلي، المكتب الجامعي الحديث، ص 262).

أما معنى الأسرة في الإسلام والذي ورد في كتاب الباحثة هبة رؤوف   فيرى أن " الأسرة وحدة أساسية من وحدات المعمار الكوني، وبناء أساسيا من أبنية المجتمع المسلم يتضافر مع الأبنية الأخرى في تحقيق مقاصد الاستخلاف (هبة رؤوف عزة،1995،ص178)". ويعني هذا التعريف أن الأسرة نظام أساسي وبنية مهمة يستند عليها المجتمع المسلم.

ومن اهم الوظائف التي تقوم بها هذه الجماعة : إشباع الحاجات العاطفية وممارسة العرقات الجنسية ، وتهيئة المناخ الاجتماعي – الثقافي الملائم لرعاية وتنشئة وتوجيه البناء. وهي مصدر الأخلاق والمثل العليا والقيم والإطار الثقافي لضبط السلوك وتربية الأطفال.

* خصائص الأسرة.

يلخص محمد يسري دعبس خصائص الأسرة التي لها أهمية في عملية التنشئة وأنماط التفاعل ومواجهة المشكلات النفسية والاجتماعية ، وعلاقة ذلك كله بالصحة النفسية للطفل في الجوانب التالية:

- تعد الأسرة مصدرا هاما لإشباع حاجة الطفل من الأمان والطمأنينة والعلاقات الوجدانية... وهي مصدر الرضا للطفل لأنه يشبع معظم حاجاته من داخلها، وهي تشكل بالنسبة إليه أولى مظاهر الاستقرار والاتصال في الحياة.

- احتواء الأسرة على نماذج التقليد والقدوة اللذان يتصف بهما الأطفال في مراحل النمو الأولى وهذا يشعره بالأمن والاطمئنان النفسي.

- تعتبر الأسرة المدرسة الأولى ومصدر الخبرات والقيم والمعايير الاجتماعية والثقافية السائدة في المجتمع، فهي تغرس كل ذلك عند البناء بحيث يتمثلونها في سلوكهم وفي تعاملهم مع الأخرين ، وبهذا فإن الأسرة هي التي تتحمّل مسؤولية التنشئة الاجتماعية الولية لدى الطفل.

- الأسرة أول خلية يتكون منها البناء الاجتماعي للأفراد، فلا نجد مجتمعنا يخلو من النظام الأسري فهي أساس الاستقرار في الحياة الاجتماعية.

- تقوم الأسرة بعملية التنشئة الاجتماعية لتساعد الفرد على أن يكون اجتماعيا.

- تقوم على أوضاع يقررها المجتمع، هناك أوضاع يسمح المجتمع لأفراد الأسرة بالالتزام بها فمن خالفها يقابله المجتمع بقوة وعنف.

- الأسرة بوصفها نظام اجتماعي يؤثر فيه النظم الاجتماعية الأخرى وتتأثر بها.

- تعتبر الأسرة الإطار العام الذي يحد تصرفات إفرادها فهي تضفي على حياتهم خصائصها وطبيعتها. كما تعتبر خلية الوعي الاجتماعي والتراث القومي.

- من مميزات الأسرة الحديثة أنها صغيرة العدد ومحدودة النطاق.

- إن الأسرة الحديثة أصبحت تعتني بتنظيم الناحية الترويجية المعنوية مثل تنظيم أوقات الفراغ واستغلال نشاط الأفراد لما يعود على المجتمع عامة والأسرة خاصة بالفائدة والعناية بالفنون وتهذيب الأذواق.

- كما أن الأسرة الحديثة تعتني بمظاهر الحضارة والكماليات عن طريق الاهتمام بالمنزل على بساطته والاهتمام بشؤونه والتظاهر بكل هذه الأمور.

- تكون مستقلة في اتخاذ القرارات الخاصة بشؤونها دون تدخل الأقارب إلا إذا كان بطلب من الأسرة أنفسهم.

أشكال الأسرة.

* الأسرة البسيطة: " النواة "

   وهي عبارة عن جماعة بيولوجية واجتماعية تتكون من رجل وامرأة تقوم بينهما علاقة جنسية زوجية مستمرة ومقررة ينتج عنها أبناء وتقوم هذه الأسرة على أتباع الحاجات العاطفية والمادية لأفرادها وممارسة العلاقة الجنسية وتهيئ المناخ الاجتماعي والثقافي الملائم لرعاية وتوحيد وتنشئة الأولاد وبذلك فهي تقتصر على الزوجين والأبناء والذي يحرص على تكوينها على امتن القواعد وأسرع الدعائم.

* الأسرة الممتدة.

   هي جماعة تتكون من الزوج والزوجة وأولادهما وغيرهم من الأقارب العم والعمة الجدة ...الخ وهؤلاء يقيمون في نفس المسكن يشاركون في حياة اجتماعية واقتصادية واحدة تحت رئاسة الأب الأكبر.

   ومن هنا نلاحظ أن نشكل الأسرة لها اثر التنشئة الاجتماعية، خاصة المراهق الذي يكون في مرحلة يحب التقليد للفت الانتباه. فإذا كانت الأسرة تتكون من الأب والأم والأخوة فقط، فهو هناك يتأثر بهؤلاء فقط، أما إذا كانت الأسرة أوسعتا من الأعمام والعمات....فيكون تأثره يهم كذلك.

* الأسرة والتغير:

من أبرز مظاهر التغير في البناء الاجتماعي للأسرة نجد:

- التحول التدريجي من الأسرة الممتدة إلى الأسرة المسماة "نووية" التي تتكوّن من الزوج والزوجة والأبناء فقط، وخاصة في المدن، ولكن الظاهرة بدأت تنتشر في الريف أيضا منذ عقود.

- مع ازدياد تكاليف الحياة العصرية وصعوبات الاستجابة للحاجيات المتجددة من نوع الغذاء والملبس والتعليم والنقل والترفيه من جهة ، ونظام المرتبات الذي لا يتماشى مع النفقات والالتزامات المادية والفكرية ،، والرغبة الشديدة في توفير الحياة الكريمة للأسرة : من مأكل وملبس وتعليم ورقي اجتماعي... شهدت الأسرة تغيرا كبيرا في القيم والاتجاهات المتعلقة بالإنجاب ، مما ادى إلى تناقص تدريجي في حجم هذه السرة وعدد الطفال.

- لقد تحوّلت وظيفة الأسرة من الإنتاج إلى الاستهلاك مع التقدم التقني، وقد ادى ذلك إلى تغير في وظائف الأسرة وتعديلات في مكانتها في المجتمع ، ونفس الشيء حدث في مجال التربية والتعليم والتنشئة الاجتماعية ، حيث تشاركها مؤسسات نظامية أخرى هذه المهمة ، فأصبحت الروضة ملجأ للأسرة في تحميل هذه المؤسسة مسؤولية استكمال مختلف الجوانب لرعاية الأطفال عوض الأسرة وذلك طوال اليوم نظرا لانهماك الوالدين في مهنتهما لكسب المال.

- يعد حصول المرأة على فرصتها في التعليم والعمل وتحمّل الأعباء مع الرجل أوجد أنماطا جديدة من الأدوار والعلاقات داخل الأسرة ، مما أدى إلى تغير مركزها داخل هذه الأخيرة، ومن هنا حدث تغير في دور كل من الزوج والزوجة، بحيث يقوم الأول ببعض الأدوار التي كانت مسندة للمرأة (تنظيف البيت، الاهتمام بمطالب الأطفال في الغذاء والملبس والعلاج..) كما تقوم الثانية بأدوار كانت مسندة للرجل (سحب المال من البنك، شراء لوازم البيت، الاتصال بالغير، وقضاء شؤون إدارية..). هكذا أصبحت الأدوار غير موزعة حسب الجنس، ولكن حدث تداخل فيها بحيث يمكن أن يقوم كل من الزوجين بنفس الأدوار وذلك حسب الوقت والإمكانيات المتاحة، وأصبحت أغلب الأدوار مزدوجة.

وهناك بعض مظاهر التحضر الأخرى مثل التحرر النسبي للأطفال من سلطة الأب ، حيث حل التشاور مكان الأمر والنهي ، بحيث تتدخل الأم كطرف مساو للزوج في التوجيه والإرشاد والتربية .

أنواع الأسر:

* الأسرة النابذة:

هي الأسرة التي يكون فيها الطفل غير مرغوب فيه من احد الوالدين أوكليهما، فلا يتلقى التربية والرعاية والانتباه الكافي، في هذه الأسر يسيطر الوالدان على الابن ويحقدان عليه  هذا ما يعكس تصرف هذا الابن وسلوكا ته التي تكون غير اجتماعية وعدوانية.

* الأسرة القابلة الراضية:

الأسرة القابلة الراضية والمتفهمة على وجود طفل فيها، ونجد الأطفال في هذه الأسرة يمثل مكانة ويصبح محل اهتمام من طرف والديه ويترعرع في جو مليء  بالحب والحنان والعطف، وقد بنيت البحوث والدراسات أن الوالدين الراغبات في الطفل، يكونان قد تنشأ في بيت يسوء فيه الحب والعطف.  

وظائف الأسرة:

    تقوم الأسرة بدورها في تكوين شخصية الطفل وإكسابه عادات واتجاهات ومعتقدات المجتمع الذي تنتمي إليه. فالأسرة تقوم بتزويد الطفل بمختلف الميزات وأثناء سنوات تكوينية وهي تمثل اكبر قوة اجتماعية التأثير وتنمية الشعور بالألفة والمحبة والشعور بالانتماء للأسرة والمجمع الخارجي فان عملية الاتصال داخل الأسرة تنشط الانتقال العادات والاتجاهات منة الآباء إلى الأطفال وتؤثر تأثيرا دائما وعميقا في تكوين شخصية الطفل والمراهق. (خيري الجميلي: القاهرة سنة 1993، بدون طبعة، ص 20- 27).

¤       الأسرة مرسّخ للقيم الاجتماعية:

إنّ الأسرة من مصادر ومرسّخات القيم السائدة لأنها تشكل وحدة إنتاجية للقيم الاجتماعية التي تتصل اتصالا مباشرا بالحياة الأسرية. لذلك فهي تشكل الفرد حسب الاتجاه السائد في المجتمع الذي تعيش فيه أو عكسه تبعا للظروف المحيطة بها. حيث تفرض على الفرد التمسك بالقيم التي تتبناها لمقاومة الضغوط الخارجية الصارمة. حيث تنمي قيمة فرض النفس أو التأكيد على الذات لدى الفرد والاعتماد عن النفس لخدمة المجتمع، وكذلك تعد مصدرا لقيم أخرى مثل الطاعة والانتماء والأمومة والأبوة والأخوة والشرف والعفة والتكاتف(حليم بركات، 1985)، ليتعامل بها وفق الطريقة التي تلقاها بها أو عكسها حسب الظّروف التي تطبع حياته. وتقول الباحثة نفيسة زردومي في هذا الصدد: "منذ السنوات الأولى لوجود الطفل داخل الأسرة ترسخ فيه العوامل التي تطبع تربيته بطابع تقليدي "  (Zerdoumi,N.1982, p39). تعني الباحثة بحديثها أن الأسرة هي مصدر القيم والتصرفات التي يتبناها الفرد منذ صغره لأنها المحيط الأول الذي ينشأ ويحتك به الطفل. وبالتالي تغرس فيه القيم التي تتبنّاها حتى وإن كان رافضا لها حسب اعتقادنا لأنّها مع مرور الوقت تظهر حتى في حديثه.

 كما يرى المفكّر( دور خايم) أن الفرد يتبنى قيم الأسرة التي ينشأ فيها وكل عاداتها وتقاليدها وبالتالي تطبعه بطابعها الخاص وذلك حسب قوله أن الفرد: "يكتسب لغته ودينه وعاداته وتقاليده ومقاييسه وطموحاته من الجماعة أو من الجماعات التي يحتك بها ويتعامل معها. واكتسابه لهذه الظواهر والتجارب الاجتماعية يكون من خلال عمليات التنشئة الاجتماعية التي يتلقاها من العائلة والمدرسة والمجتمع المحلّي. ومصادر التنشئة الاجتماعية هذه تصب في عروقه أخلاقيات وقيم ومقاييس ومثل المجتمع، حيث تتجسد عنده شخصية المجتمع الكبير ويكون ممثلا له تمثيلا حقيقيا "(إحسان محمد الحسن،1988، ص 102). و خلاصة القول حسبما سبق أن الأسرة تعد مصدرا أساسيا للقيم الاجتماعية، التي تغرسها في الفرد الذي يغرسها بدوره في الأجيال اللاحقة ويتصرف على أساسها في خدمة المجتمع أو تغييره حسب ما تهدف إليه تلك القيم. ويكون ذلك عن طريق التّنشئة الاجتماعيّة، الوظيفة الرّئيسة لها.

  • الوظائف الاجتماعية:

    تقوم الأسرة بالتطبيع الاجتماعي عن طريق تنمية العواطف الاجتماعية في الصغر والمحافظة عليها في الرشد. كما تعتبر الأسرة مؤسسة لنقل الثقافة إلى الأعضاء. وعن طريقها يكتسب الفرد خبراته في المشاركة الاجتماعية واتجاهاته نحو تحقيق المركز الاجتماعي. فالأسرة تمارس وظيفة الإدماج في المجتمع وتساعد في وضع الأفراد في مراكزهم التي تحكم تفاعلهم مع الآخرين. وتعتبر الأسرة من ادوات الضبط الاجتماعي الهامة تحقق التجانس، فعندما ينمي الفرد إدراكه الذاتي فإن ذلك يجعله يبني معتقداته وميوله. فالفرد الذي ينعزل عن الناس في غرقة مظلمة لا يعني ذلك أنه بقي لوحده جسدا وفكرا، لأن مضمون ما يفكر فيه نتاج ما غرسته الأسرة والمجتمع فيه، ومن هنا فالمكونات الفكرية للفرد هي نتاج المكتسبات الثقافية والمعرفية والسلوكية التي نقلت من السرة والمحيطين بالفرد إلى هذا الأخير.

  • الوظائف التربوية:

    تسلّم كل المجتمعات بأهمية الدور الذي تقوم به علاقات الطفل مع الكبار في تكوين شخصيته وخلقه، كما يكتسب الطفل عادات واتجاهات ومعتقدات الجماعة التي ينتمي إليها خلال اتصاله بغيره من الشخاص. وتعتبر رعاية الأم للطفل من خلال مداعبته وإطعامه وتقديم الخدمات المختلفة له ... تعتبر بداية تكوين العلاقات الاجتماعية وشعر الطفل بالمثيرات والسلوكيات الاجتماعية الذي نطلق عليه اسم " الحب".

    ولقد تبيّن أن الأطفال الذيم يلحقون بالمؤسسات الإيوائية مع توافر الرعاية المادية وإشباع حاجاتهم الجسمية، لا ينجحون في حياتهم ما لم تتوفر لهم الحاجات النفسية والاجتماعية التي تحدد في المواقف الطبيعية اتجاهات الأم نحو صغارها. وقد تبيّن من دراسة مقارنة لجماعة من الأطفال المراهقين عاشت في مؤسسة داخلية وأخرى عاشت في كنف أسر حاضنة ، أن أولئك الذين عاشوا في المؤسسات كانوا اقل ذكاء وأضعف في مهاراتهم اللغوية ، وأقل قدرة على تكوين علاقات اجتماعية إيجابية مع الأشخاص الآخرين، كما كانوا أكثر تعرضا للاضطرابات النفسية والمشكلات الشخصية.

    ويتضمن ما يقلده الطفل عن الغير " السلوك اللفظي وتعبيرات الجسم والملامح بأنواعها ". وعن طريق قيام الطفل بتفسير هذه الجوانب لنفسه وتقديره لذاته، هذه الذات يراها تنعكس في سلوك الآخرين نحوه ويطلق عليه  كولي Cooley "مرآة الذات". ولا توجد وسيلة أخرى يستطيع بها الطفل تكوين أية فكرة عن نفسه ، كالشعور بالذات أو تقدير الذات أو مشاعر أخرى للذات... فيما عدا هذا الحكم التصوري لما يقوله عنه الآخرون. فهذا التفكير الذي يحدد تقديره لذاته، كما يحدد كثيرا من اتجاهاته الاجتماعية، أي ما يحدد شخصيته وسلوكه، فكولي يقول: " يكون الشعور الاجتماعي ملازما للشعور الذات، وتكون الجماعة الأولية (الأسرة) هي مهد الشخصية وأداة الإبداع للطبيعة الإنسانية. (محمود حسن، 1981، 20)

    وطالما كانت علاقات الطفل الاجتماعية محدودة بجماعته الولية فلا مناص من تقبل أحكامها، فالطفل الذي ينعته أبواه بالسوء والغباء وبأنه أقل من الأطفال الآخرين لا يملك سوى الرضوخ وتقبل هذا الحكم ويتصرف تبعا لذلك. وتبدو نتيجة ذلك في الشعور بالنقص الذي قد يتطور إلى الحالات من المرض النفسي. وعلى العكس، فإن الطفل الذي يتلقى تقديرا مبالغا فيه، فقد يعتنق هذا الحكم ويتمسك به ويظن أنه أسما منزلة من الأطفال الآخرين، ويتصرف في ضوء فكرته عن نفسه ؛ وعندما يتصل بعلاقات مع الجماعات الخارجية، التي تعكس صورا مغايرة لذاته سوف يحاول الانسحاب إلى البيئة الأكثر جاذبية وأمنا ويتجه نحو جماعته الولية التي تخصه بالإعجاب والتقدير، ويتحاشى الجماعات التي تراه متهورا.

    أما إذا كانت معاملة الأبوين موضوعية ومعتدلة – لا خشونة ولا ليونة مفرطة – فإن اتجاهات المحيط الاجتماعي الخارجي لن تختلف كثيرا عن المعاملة التي تعوّد عليها الطفل ، ومن ثمة يتمكّن من الانسجام والاندماج مع فئات الأطفال الخارجية ويتفاهم معهم وبالتالي يحدث التكامل بين ما يتلقاه في الأسرة وما يجده عند الأطفال الآخرين من سلوكيات وعادات وقيم ...  ومن الأسباب التي تجعل للأسرة هذه الأهمية الاستراتيجية في عملية التطبيع الاجتماعي ما يلي:

  1. تقوم الأسرة بتزويد الطفل بمختلف الخبرات أثناء سنواته التكوينية، أما المؤسسات الاجتماعية الخرى كالمدرسة فيبدأ دورها في مرحلة لاحقة. وتتوقف اتجاهات الطفل بدرجة كبيرة على العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة.

  2. تعتبر الأسرة من أهم العوامل الثابتة في حياة الطفل، وتمثل أكبر قوة اجتماعية يمكن أن تؤثر في الفرد، بينما نجد المثرات الاجتماعية الأخرى أقل تأثيرا.

  3. تعتبر الأسرة من أكثر الجماعات الأولية تماسكا ومداومة، ولذلك تؤدي إلى نمو الألفة والمحبة والشعور بالانتماء بين أعضائها. كما تتيسر فيها عمليات الاتصال وتنشط عملية انتقال العادات والقيم والاتجاهات من الآباء إلى الأولاد.

  4. يتواجد أعضاء الأسرة في وحدة اجتماعية تقوم بدور معين في حياة المجتمع ومكانة الطفل فيه تحددها بصفة أساسية مكانة الأسرة وثقافتها ، ولذلك تباشر الأسرة أكثر من أي جماعات تأثيرا دائما مباشرا وعميقا في المضمون الثقافي – بما فيه العادات والاتجاهات والخبرات الاجتماعية – التي يتفق على ترسيخها لدى الطفل.

  • الوظيفة النفسية للأسرة:

    عندما يقول شخص "إنني بين أهلي" فهنا يعترف بأنه يوجد ما هو أكثر من مجرد النوم والطعام. وتتضمن هذه العبارة شعورا بالأسرة وأنه بين اهله، لا يمكن تفسيرها إلا في ضوء الروابط الانفعالية، والوحدة الأسرية تعلب دورا بارزا في نمو الذات وتحافظ على قوتها، بالإضافة أن السرة بمثابة عالم صغير يرتبط بروابط وثيقة العلاقات الشخصية المتبادلة، لا يمكن ان تتوفر بمثل هذه الدرجة في بيئة خارج السرة.

    إذا كانت الحاجة إلى الاستقرار، والحاجة إلى الأمن، والحاجة إلى الاطمئنان، والحاجة إلى لعب دور ضمن جماعة، والحاجة إلى الانتماء...لا يمكن ان تشبع إلا في منف الأسرة، فكيف يمكن أن تُستعاض الأسرة ببيئة أخرى بديلة، ونطلب من هذه البيئة أن تعلب نفس الوظائف ؟ ثم إن هذه الحاجات فطرية في أغلبها؛ ومعنى ذلك أنها ضرورية لتنشئة الطفل تنشئة نفسية واجتماعية سليمة، لهذا فإن الدور الساسي الذي تعلبه الأم مع طفلها لا يكمن أن يكون إشباعا ماديا فقط بقدر ما يمتزج هذا المادي مع إشباع آخر يتمثل في الإشباع النفسي والاجتماعي. (محمود حسن، 1987، 23).  

    هناك بعض الاحتياجات لا يمكن أن يشبعها الفرد إلا في ظل الحياة الاجتماعية. فالفرد بحاجة على الشعور بالأمن والاحترام والتقدير وهي احتياجات نفسية لا نجد مجالا لإشباعها سوى عن طريق الجماعات التي ينتمي إليها الفرد الأسرة في قمة الجماعات.

         فالأسرة توفر لأفرادها علاقات الاهتمام و التكافل و التضحيات والأمن، وهي عناصر تساهم في تهيئة جو من الصحة الأسرية.

    إن طمأنة الطفل في الأسرة وخلق جو من الإشباع النفسي يخلق من الطفل إنسانا متزنا ومستقرا وشاعرا بالانتماء الأسري ويعكس صورة ايجابية على :

    الإحساس بالمشاعر الولاء للمجتمع الخارجي ، وان نجاح الأسرة تهيئة الجو المناسب للطفل يتوقف على مدى ما يوفره الوالدين لأبنائهم في حياة الأسرة من تجاوب وعلاقات طيبة كزوجين مما يؤدي إلى تهيئة جو من الصحة النفسية السليمة للأبناء.

    - دور الأب :

    إن دور الأب التربوي لا يقل أهمية عن دور الأم ولعل دراسة الآثار الناجمة عن غيابه بطريقة طبيعية دائمة كالموت عن طريق الانفصال يجرنا للحديث عن أهمية وجود الأب في أسرته وقيامه بدوره التربوي مما يزيد من فرص احتكاكه بطفله خصوصا إذا كان هذا الأب يبذل جهده ليكون الوقت الذي يقضيه مع طفله وقتا ممتعا

       وتبدأ العلاقة بين الطفل وأبيه واضحة في السنة الثانية من عمره أين يتعلم النطق والكلام والمشي وتتبع خبراته بالوسط الأسري ويزداد انتباهه إلى أبيه وأشارت كتابات "فرويد "إلى أهمية دور الأب في ارتقاء شخصية الطفل ونظريته حول عقدة " اوديب " على الصراع بين رغبة الطفل في أمه وشعوره في نفس الوقت بمنافسة أبيه أساس نجاح نمو شخصية الطفل تتوقف على حل هذا الصراع وكلمة الأبوة ليست مجرد فقط الشعور بالمحبة والحنان اتجاه الطفل فهي أوسع من أن تشمل أداء الطفل بضروريات الحياة اليومية فالأب هو الذي يشعر طفله بالحب الكافي منذ طفولته المبكرة بتدعيم علاقات المداعبة والمصاحبة وان يكون في اتصال دائم معه حتى يبعث أجواء الاستقرار النفسي في طفله وان يظهر اهتمامه بهوايته الخاصة وينصت إلى أخر وهو يقص عليه مغامراته اليومية ويبدي تعجبه من حركة أو كلمة نطق لها الصغير فيتمتع معظمها بوقت طيب لا ينسونه ولا ينساه.

       ويرى محمد أيوب الشحيمي 1994 إن على الأب أن يكون جو الراحة في الأسرة التي يسودها الوفاق وإلا يظهر أي انفعال أما أبنائه وان يتغاضى قدر الإمكان عن أخطائه التافهة كمنافع على الأب مسؤوليته تعلم طفله - الذكر - أنماط السلوك المميز لجنسية وتعليم مبادئ هو في كسب ثقة طفله ومحبته ليتخذه صديقا يلجا إليه وقت المشاكل.

    - دور الأم :

       تعتبر الأم مصدرا للحب والحنان والعطف بالنسبة للطفل، حيث خصها الله سبحانه وتعالى بهذه الغريزة السامية، قد يجعلها أجدر من غيرها على تربية أطفالها ورعايتهم، حيث تعد أول شخص يتفاعل معه الطفل ليتعلم منه، لأنها تزوده بالرعاية منذ ولادته وهذا يعود لطبيعة الوظيفة البيولوجية للام، فهي التي تلبي حاجاته البيولوجية وبعد حاجاته الأولى التي بدا  يكتسبها  في محيطه، فقد حددت الفطرة إشباع حاجات الرضيع إلى الأم، ارتبطت مع ذلك الإشباع وجود الأم بالقرب من ابنها وبدئه في التعلم والاكتساب منذ أن بدأت الأم في إشباع حاجاته من رضاعة وتنظيف ووقاية من البرد والحر والمرض فتخلصه من آلامه وتسبب في راحته. 

       فعلاقته بها وطيدة ويتفاعل معها حسب أحوالها يتألم لآلامها ويفرح لفرحتها ويحس بما تحس به أمه، ويفهم ملاحها ويتعلم من تغيرات وجهها ونبرات صوتها ونظرات أعينها فهي علاقة علية بينهما.

       فشرف عظيم للأم إن الذي يربيه اليوم صغيرا في المهد وتتضمن تربيته هو الذي سيكون عظيما بين أبناء جيله وسيلعب الدور الفعال في بيئته ومجتمعه وليس من العيب التقدير الذي منحه نابليون للام عندما قال " الأم التي تهز السرير بيمينها ، تهز العالم بيسارها.

    وتختلف طريقة الأم في معاملتها لأبنائها بين الشدة واللين ، ولكل طريقة حسناتها وسيئاتها ولكن المهم في هاتين الطريقتين هو درجة ثبات كل منهما والتوفيق بينهما، ونجد أن الأم تتبع عدة طرق لمعاقبة ومكافأة

    أطفالها.

    وما هو مؤكد أن الأمومة الرشيدة تعد الركيزة  الهامة في حياة الطفل ومن مقومات صحته النفسية فهي لا تقاس بطول المدة التي يمكن أن تقضيها الأم مع ابنها وإنما تتوقف على توعية العلاقة علاقة الحب والعطف والمودة والحنان وتسلية حاجات الطفل بشكل طبيعي فلا إفراط ولا تفريط.

    الأنماط التربوية الأسرية:

  1. الأسرة الديمقراطية:

       في هذه الأمر يكون الوالدين متفاهمان لأبنائهما ويعترفون أن الأبناء يختلفون عن بعضهم البعض ومن ثم فان الأبوان يتركان حرية التصرف لأبنائهما مع التدخل وقت ما يستلزم ذلك ومن هنا نلاحظ دور الأسرة في تشكيل السلوك غير متكيف وتشكيل حالات القلق والاضطراب وعدم الثقة بالنفس للمراهق الذي ينتمي إلى أسرة متفككة أو تعاني من خلافات أسرية في الحالات الانفعالية الحادة التي يتعرض لها المراهق.  

    ومن الأساليب إلي تتبعها هذه الأخيرة نجد ما يلي:

    أ- أسلوب الرفق:  

       الرفق يعني الليونة والمرونة، وهو الميل إلى الابتعاد عن العقاب والقهر والقسوة في المعاملة الو الدية، فعلى الأب والأم اعتماد الرفق وإتباعه لان أثاره على الطفل ألطف وأفضل وانفع والمطلوب من الوالدين أن يكونا رفيقان في المعاملة لقوله صلى الله عليه ويلم " أن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله "رواه البخاري "عن عائشة رضي الله عنها إن هذا الحديث يؤكد على الرفق في المعاملة الوالي لأبنائه فالرفق صفة يتصف بها الله عز وجل والله يحب الرفق ويحب من الناس من يرفق بأهله وبمن يتولى أمره. (احمد هاشمي2004.ص52)                                                                                                                                                                                                                                             

    ب- أسلوب الثواب:

        الثواب كل ما يمكن أن يؤدي إلى خلق الشعور بالرضا والارتياح سواء كان ذلك تشجيع لفظي أوتعبير عاطفي أو عطاء مادي، مثل تقديم الهدايا أو الاستجابة للرغبات والاحتياجات الخاصة من الناحية الفيزيولوجية. (محمد .خ. بركات، ص1971،172)

       إذا الثواب هو كل ما يقدم المربي - الأب أو الأم - من مدح وثواب وثناء من كلام أو ابتسامة ، أو عطاء مادي أو هدية أو مكافأة أو شراء حاجات وكيف ما كان نوع هذا الثواب فهو يؤدي إلى شعور الفرد - بالرضا والفرح والارتياح ويشعره بالاعتراف وتقديره.              

    ج- أسلوب العطف والحنان:

        ليس هناك شك في أن كل أم وأب يتمنى من كل قلبه أن ينشا أبناؤه ويشبوا على أحسن وجه ، وعلى خير ما يرام حيث يرى "عكاشة الطيبي " أن صلة العطف والود والحنان بين الآباء وأبنائهم صلة ثابتة لا تنفع بحكم فطرتهم التي فطروا عليها اتجاهاتهم ، فمحبتهم لهم موجودة وان تسبسبوا لهم في بعض العنف والضيق. فالحب قيمة كبيرة تبدأ منه نعومة الأظافر بينما يرضع الطفل من ثدي أمه الحليب حين تدغدغه وتناغيه وتداعبه وتغني له فيشعر بالأمان وينمو على الحب والحنان بانتظام ، فذلك يؤثر على حياته النفسية والعاطفية والعقلية في المستقبل، وهذا ما يدعو الآباء إلى الانتباه والعمل على ما يسعد ابنه ، وهو العمل على خلق وتوفير بيئة تتوفر على الحب والعطف والهدوء حتى ينشا نشأة سليمة خالية من العقد والعيوب والمشاكل وبالتالي يكون شخصا سويا.

  2. الأسرة المستبدة:

    فيها يسيطر الوالدين على ابنهما في سبع مراحل نموه في كل كبيرة وصغيرة تخصه لأنهم يعتقدون أن هذا من مصلحته ونلاحظ الذين ينشئون في مثل هذه الأسرة مهذبين وهادئين وذوي أخلاق حسنة ولكنهم عندما يصلون إلى مرحلة المراهق لا يستطيعون التمتع بالحرية لأن أسرتهم لم تعودهم الاعتماد على النفس ونجدهم دائما يشعرون بالنقص والارتباك. ومبدأ هذا النمط يرتكز على فكرة تعني أن الحياة يجب عدم التسامح فيها وعدم التهاون ، من عصى أو أخطأ تحمل وزد خطئه أو عصيانه ، والنمط المتشدد لا يعترف بالفروق الفردية أي أن لا يهتم باختلاف الاستعدادات والقدرات بين الأفراد وان عجز الأفراد في تنفيذ ما هم  مطالبون به إنما يعود إلى أنهم كسلاء وليس إلى ضعف قدراتهم واستعداداتهم. ومن أساليب النمط التربوي المشدد نجد:                                                                                                                                                                                                                                    

    أ-  أسلوب العقاب:

    يقصد بالعقاب "تلك المعاملة التي يتبعها المربي - الأب - مع الابن في حالة أقدام هذا الأخير على تصرف سيئ أو في حالة عدم تنفيذه  لما طلب منه أو نهي  عنه . ( احمد هاشمي ط 2 .2004.ص64)

    * أنواع العقاب:

    العقاب البدني:

    - نوع من العقاب المبالغ فيه من طرف المربي اتجاه الطفل وهو يتمثل في الضرب بالوسائل المختلفة : اليدين ، الرجلين ،السياط ، الحزام، الحبل، العصا، الحجز.( عبد الرحمان عدس (1998.ص39)

    العقاب النفسي:

    - يكون في منع المراهق من الضحك أو حرمان من المرح، أو طرده من مجلس أمام أعين الآخرين، أو منعه من الجلوس مع أفراد أو تهديد يكشف عيوب فيه يخفيها عن الآخرين.

       إن القسوة تؤدي إلى الكثير من البلايا التي ولدت العديد من المشاكل الصحية والنفسية والاجتماعية والسلوكية في المجتمع الإنساني ولهذا الغرض وضع المختصون والمربون شروط يجب مراعاتها عند عقاب المراهق ، فليس الهدف من العقاب إلحاق الأذى بالمعاقب إنما الغاية من هذا العلاج والتقويم والإصلاح. ( مرجع سابق )

    ب- أسلوب الترهيب:

        هو أسلوب من الأساليب التربوية يتبعه المربون الذين يميلون إلى زجر الفرد الذي يسلك سلوك غير مرغوب فيه والترهيب يكون على عدة صور وأشكال، بالوعيد أو الحرمان من شيء يحبه. والقرآن الكريم يؤكد على أسلوب الوعد والوعيد يسين الوعيد دائما فهو يعد بحسنى الدار لك مؤمنين الطائعين، كما يتواعد بسوء الأسرة كم يؤكد علماء التربية وعلم النفس على انه اعتماد أسلوب الترهيب والشدة والقسوة والضعف له انعكاسات سلبية على حياتهم مستقبلا.                                 

    ج- أسلوب التخويف:

       التخويف هو سلوك يقوم به الوالدين لتخويف الابن بشيء من الأشياء كان يخيفه بالضرب أو إدخاله إلى مكان مظلم أو تخويفهم بالشياطين والعقارب أو الطرد من البيت ليلا أو بفضحه أو إفشاء سره أمام شخص يخجل منه وللتخويف أثار سلبية على نفسية المراهق فقد تدمره وتبلده عقليا.(احمد هاشمي.2004.ص68)

    يقول" عربي بن سعيد " حسب احمد هاشمي " الصبي يربو جسمه وتحسس تربيته ونصبه مع السرور وينهك بدنه بالذبول مع الخوف وتعب النفس وربما تبله عند ذكر التخويف والتحذير. حيث يلجا المربي إلى هذا الأسلوب من اجل العلاج والفائدة وليس لأجل التعريف لذاته، إن التربية عن طريق العقاب غالبا تحطم إمكانيات الطفل واستعدادات فهي محاولة غير مأمونة العواقب لإخضاع المراهق لرغبات الكبار.

    د- أسلوب التسلط والضغط:

        هناك العديد من الآباء من يميل إلى التطرق في استخدام سلطة مع أولاده ويعاملهم بكل صرامة وندم خارج عن حدود المألوف ، وبشكل يبعث في النفس الضيق والضجر ، وليس الأمن والاستقرار وغالبت ما يكون ذلك نتيجة الخط المتشدد الذي نشا عليه الآباء أيام طفولتهم.

       وحسب "ادواي تيه " يجب أن تكون العبارة التي تجيء فيها الأوامر بلهجة وصوت يشعر معها التابع آليا إن مشاعره الشخصية قد وضعت موضع التقدير ولم تؤخذ مأخذ المسلم به جدلتا، أن الانتهاز والاستياء يقابلان في الغالبية بالاستياء حتى ولم يكن هذا واضحا وضوحا مباشرا.                         

    و- إهانة وتحقير الطفل:

       الاهانة والتحقير تعد من العوامل تعد من العوامل السيئة التي تؤثر على الشخصية لبا فتجعله يشعر بالنقص أما الآخرين خاصة مع أقرانه، وتجعل شعوره بالنقص راسخا في ذهنه خاصة إذ تكررت الاهانات أمام الآخرين ، أفراد وأسرته واثر التحقير والاهانة يكون اكبر إذا كان صادرا من أشخاص يقدرهم ويكن لهم المودة والاحترام ، كالأب والأم .

    من بين أساليب الاهانة وصفه بصفات سيئة أو مناداته بعبارات قبيحة كان يناده بالحمار أو البغل الو الغبي أو السارق ، أو الكسول معاملتك قيد سيكون الأثر اكبر واخطر على شخصية هذا الأكبر ، فيكره ويبغض الأفراد المتسببين في إهانته ويكره المحيط الذي يوجد به هؤلاء المحتضرين له أن ذلك قد يدغدغ به إلى سلوكيات وانحرافات خطيرة .

  3. الأسرة المسرفة في الحماية:

    فيها الوالدين يكون الوالدين متشابهان متيحان انتباها شديدا على الطفل ويبالغان في العناية به ويتساهلان معه ويظهر أن له الكثير من الحب وتحاولان دائما إبقائه صغيرا وإذا انتقل ووصل إلى مرحلة المراهقة يعاملان تقصه المعاملة وهي عبارة عن سيطرة وإذلال كبير ينعكس على تصرفاته ونفسية ، فيصبح عديم الثقة بنفسه ، ضعيف الشخصية .                                                                                                                                                          فهو اتجاه سلبي للام لا يقوم بدوره وواجباته الملقاة على عاتقه وهو لا يعني أن يترك الحرية للفرد بوعي وإدراك إنما يتركه يتصرف بطريقة كيف يشاء لأنه ليس له القدرة على التوجيه والقيادة كما يتمثل الإهمال في عدمك اللامبالاة أو عدم الاهتمام بإشباع حاجات المراهق أو حتى الاهتمام بوجوده وكيانه الشخصي والاجتماعي. (محمد.ب.خ1999.ص65)                  

    أ- الإهمال:

    وفيه يحرم الوالد - المربي - ابنه من الهيئات السلوكية التي يحتاج إليها مما يجعله يفشل في الاستجابة الاجتماعية بطريقة مناسبة ويؤدي إلى نقص النمو الانفعالي والعقلي والمعرفي لديه.

    أ-1-:تصنيف الإهمال:

  1. الإهمال البدني :

        يتضمن رفض العناية بالطفل وعدم تقديم الخدمات الطبية العاجلة والإشراف غير كافي أو تركه بمفرده في المشترك ليكون مسئولا عن أخوه  الأصغر منه أو طرده وعدم السماح له بالعودة .

  2.  الإهمال العاطفي :

    ويتضمن الإساءة المتطرقة ورفض أو الفشل في تزويد الطفل بالعناية والرعاية النفسية التي يحتاج إليها ونقص العواطف البدنية مثل العناق والعواطف الكلامية مثل الثناء عليه أو الإطراء .

  3. الإهمال التربوي:

    ويتضمن السماح له بالغياب عن المدرسة عند السن اللازمة وعدم الاهتمام والانتباه للحاجات التربوية الخاصة بمثل أن في حاجة إلى تربية خاصة أو فصل خاص ولا يفعل الأب شيئا نحوه.                                                                                               

    " إسماعيل عبد الرحمان (2006ص28) "

  4. أسلوب النبذ والإهمال:

    يقدر ما يعتبر أسلوب النية والإهمال اتجاه سلبي يميل إليه المربي - الأب - بقدر ماله أثار ايجابية في حالة ما إذا كان المراهق في محيط اجتماعي سليم لا تنتشر فيه ظواهر الانحراف ، فحرية التصرف قد تجعل المراهق ينمو ويرتقي في سلوكا ته، وفي نموه العقلي والاجتماعي ، فقد يصبح كبيرا في مواقف الكبار بتفكيره وتصرفاته، وقد يتحملون مسؤوليات أوليائهم في مواقف مختلفة.

    أما إذا كانوا في محيط غير سليم فهذا الأسلوب التربوي يكون غير مقيد بل وقد يكون ضارا. " كمال دسوقي (1979ص343) "

    ب - الحرمان العاطفي:

        إن الأهم لنمو الطفل هو الاتصال الايجابي بيد وبين واليه، أي الحد الذي يمنعاه من مودتهما وعطفهما والأسلوب الذي تمنحه هذه المودة وهذا العطف علاوة على ما في هذه المودة من صدق في العاطفة وصدق في الحنان .

    ويشير احمد هاشمي على أن الحالة التي يكون فيها الطفل هي نتيجة نوع العلاقة بينه وبين والديه ومدى اهتمامه وفهمهما له ، فمن الثابت من الدراسات أن كثير من الحالات التي ترد العيادات النفسية، أن مشاكل كثيرة من الكبار تعود إلى خيارات قاسية في الطفولة خاصة في علاقاتهم بالوالدين.                                

    ////////////////////

    التنشئة الاجتماعية ودلالاتها:

وهي عملية تعلم وتعليم وتربية، تقوم على التفاعل الاجتماعي وتهدف إلى إكساب الفرد (طفلاً فمراهقاً فراشداً فشيخاً) سلوكاً ومعايير واتجاهات مناسبة لأدوار اجتماعية معينة، تمكنه من مسايرة جماعته والتوافق الاجتماعي معها، وتكسبه الطابع الاجتماعي، وتيسر له الاندماج في الحياة الاجتماعية.

وبشيء من التفصيل فالتنشئة الاجتماعية هي:

- العملية التي يتحوّل عن طريقها الفرد من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي.

- هي عملية هي عملية التفاعل التي يتم خلالها تكيف الفرد مع بيئته الاجتماعية وتشكيله ليتمثل معايير مجتمعه.

- وهي عملية نقل الثقافة من الكبار إلى الصغار.

وتسهم أطراف عديدة في عملية التنشئة الاجتماعية كالأسرة و المدرسة و المسجد والرفاق و غيرها  إلا أن أهمها الأسرة بلا شك كونها المجتمع الإنساني الأول الذي يعيش فيه الطفل، والذي تنفرد في تشكيل شخصية الطفل لسنوات عديدة من حياته تعتبر حاسمة في بناء شخصيته. ( حامد زهران، 1977، ص213 )

* الثواب والعقاب:

يستخدم الآباء هذه الوسيلة غالبا لتدريب أطفالهم على اكتساب سلوك مثل طاعة الوالدين أو الاعتماد على النفس.. وفي الكف عن سلوك غير مرغوب فيه اجتماعيا.           

* التنشئة الاجتماعية:

 تتفق أغلب التعاريف على أن التنشئة الاجتماعية أو التطبيع الاجتماعي هدفها الأساسي يتمثل في إكساب الأطفال سلوكيات ومعايير واتجاهات مناسبة لأدوار اجتماعية معينة تمكنهم من مسايرة الجماعة والتوافق معها ، أي تكسبهم الطابع الاجتماعي وتيسر لهم الاندماج في الحياة الاجتماعية (زكريا الشربيني 1996).

ولما كانت عملية التنشئة الاجتماعية عملية تعلم ، فإنها مثل كل عمليات التعلم تكون أبعد أثرا إذا ما تمت في الطفولة المبكرة ، لما عُرف عن الأطفال في هذه المرحلة من قابلية للتعلم وثبات ما يتعلمونه في سلوكهم المستقبلي وفي نمط الشخصية التي تتكون وتتبلور في السنوات الأولى من العمر. إذ تزود التنشئة الاجتماعية الفرد بالمهارات والخبرات اللازمة للعيش في جماعة إنسانية والتكيف لمطالبها والتوافق مع قيمها ومعاييرها. وتساعد هذه التنشئة على بناء الشخصية وتكوين مفهوم للذات ولعب الأدوار وتحمّل المسؤوليات...

* أهم أهداف التنشئة الاجتماعية:

ـ تفهم الوالدين وإدراكهما الحقيقي في معاملة الطفل وإدراك الوالدين ووعيهما بحاجات الطفل السيكولوجية والعاطفية المرتبطة بنموه وتطور نمو فكرته عن نفسه وعن علاقته بغيره من الناس وإدراك الوالدين لرغبات الطفل ودوافعه التي تكون وراء سلوكه وقد يعجز عن التعبير عنها.  (إقبال بشير وآخرون،1997: ص63 )

ـ تعليم الطفل المهارات التي تمكنه من الاندماج في المجتمع، والتعاون مع أعضاءه والاشتراك في نواحي النشاط المختلفة وتعليمه أدواره، ما له وما عليه، وطريقة التنسيق بينهما وبين تصرفاته في مختلف المواقف، وتعليمه كيف يكون عضواً نافعاً في المجتمع وتقويم وضبط سلوكه.

تمرّ عملية التنشئة الاجتماعية بعدة مراحل أهمها"

  1. تنشئة أولية داخل الأسرة خلال مرحلة من الميلاد إلى ست سنوات، وهي اعمق أثرا في تكوين شخصية الفرد.

  2. تنشئة ثانوية ويتعرض لها الطفل في الروضة والمدرسة والمؤسسات التابعة.

  3. تنشئة موازية وتقدمها وسائل الإعلام والمصادر المختلفة.

    نظرا لتخصيص موضوعنا في الأسرة فسوف نخص الكلام عن التنشئة الاجتماعية في الأسرة فقط هنا.

    الأسرة والتنشئة الاجتماعية:       

    الأسرة هي التي يحتك بها الطفل احتكاكا مباشرا ومستمرا، ومن ثم فهي التي تشكل وجدانه الاجتماعي والثقافي وترسّخ فيه قيما وعادات وتقاليد وسلوكيات اجتماعية.

    لا ينتظر الأطفال الجزاء (ثواب أو عقاب) حتى يسلكوا ، فهم يلاحظون ويحرصون على تقليد الأشخاص الذين يعيشون معهم وكذا ما يعرض عليهم في وسائل الإعلام.

    * الثواب والعقاب:     

    يستخدم الأولياء هذا الأسلوب عادة لتدريب الأبناء على اكتساب سلوكيات يعتبرونها مقبولة من قبل الآخرين، أو لمنع ظهور سلوكيات مرفوضة اجتماعيا. فالطفل يُثاب – مثلا – عندما يقدم جزءا من حقه في الحلوى لأخيه أو طفل يلعب معه، بينما يعاقب عندما لا يتمثل للأوامر والتعليمات الموجهة إليه مثل غسل اليدين قبل الأكل أو الاعتداء على الغير، أو التلفظ بكلمات غير مقبولة...

    تؤكد نظريات التعلم على أن الاستجابات التي كوفئت تميل إلى أن تقوى وتصبح مع الوقت عادات سلوكية ثابتة نسبيا، وأن الاستجابات التي تعاقب قد تضعف أو تختفي مع الوقت وتكرار العقاب، لكن هناك بعض تصرفات الأولياء قد تُضعف من أثر هذا الثواب أو العقاي، مثل منع تلفظ الطفل بألفاظ ثم يُجهر بها الأب أو الأم أمامه، أو أن سلوكيات يعاقب عليها في البيت لكن التلفزة تعرضها على المشاهد كنموذج يجدب ان يُقتدى...   

    وتؤكد نظريات التعلم بأن الثواب أفضل من العقاب ، وأن الإثابة المعنوية أفضل من المادية، وأن العقاب له آثاره الجانبية السلبية مثل الخوف والقلق والتوتر والانطواء، وينبغي الابتعاد كليا عن العقاب الجسدي كأسلوب لتعديل السلوك.

    * الملاحظة:  

    توجد كثير من السلوكيات يكتسبها الطفل عن طريق ملاحظة سلوك الآخرين ، فالخوف من بعض الحيوانات سلوك مكتسب من ملاحظة الطفل للآخرين القريبين منه ، عندما يصدر منهم سلوك الخوف مثلا والطفل يشاهد مباشرة ذلك. فـــ باندورا مثلا أكّد في دراسته أن العنف يكتسب من خلال الملاحظة المباشرة لتصرف الأولياء العدواني والعنيف فيما بينهم بحضور الأطفال.

    * التقليد: يبدأ الطفل في تقليد أفعال الآخرين منذ نهاية السنة الأولى من العمر، لكن لا يكوّن الصور الذهنية لما يلاحظه إلا في سن الثانية ويحتفظ بتلك الصور في الذاكرة ويسترجعها. فالطفل الذي يشاهد أباه يصرخ في وجه أخيه أو أخته ، سوف يحتفظ بهذا الموقف ، ويتجنب التصرفات التي ينهى عنها وإلا حدث له ما حدث لأخيه، حتى ولو لم يعلم السبب. كما أن ما يقلده الطفل يتصل بصفة خاصة بالأشياء والسلوكيات التي تبعث لديه المتعة أكثر من غيرها، وبالتالي تثبت هذه السلوكيات كخبرات يستخدمها في تعامله اليومي مع المحيط. إلا أن التقليد يبدأ بالأشياء غير المفهومة ثم المفهومة عند بلوغ الطفل 3 سنوات على الأقل.

    * الدور الجنسي:  

    تلعب عملية التنشئة الاجتماعية دورا كبيرا في مرحلة الطفولة في بلورة الدور الجنسي للطفل، أي في تنمية السمات السلوكية التي تتناسب مع جنسه، فيكتسب الولد صفات الذكورة والبنت صفات الأنوثة. وينبغي التركيز في ذلك علي ما أتت به الشريعة الإسلامية – وحتى وإن كانت هناك أدوار متداخلة في عالم الشغل وفي الدراسة.

    إنه بالرغم من التحولات الاجتماعية التي أدت إلى التقليل من الفروق بين الجنسين في جوانب من الحياة، إلا أن ثقافتنا السائدة تجعلنا نتوقع أن يقوم الولد  بأدوار – بجكم جنسه – تختلف عن أدوار البنت. فالمتوقع من الولد أن يكون أكثر استقلالا ويرجح العقل على العواطف، قادرا على اتخاذ القرارات الحاسمة في الوقت المناسب، وينافس بشكل أفضل وبمهارة في مجال الحياة خارج البيت ... أما البنت فدورها الأساسي يتحدد في البيت وتربية الأولاد ورعاية شؤون الأسرة والزوج كأولويات – حتى وإن كانت عاملة خارج البيت – كما يُتوقع منها ان تتسم بارقة واللطافة واللباقة والذوق الفني كما تظهر مشاعر الحنان والحب تجاه أسرتها والآخرين، وتضحي براحتها من أجل راحة الأطفال والزوج...

    إلا أنه مهما ضاقت هوة الفروق بين الجنسين فإن التنميط الجنسي جزء هام من التنشئة الاجتماعية، وعدم تمكن الطفل من التوحد identification مع نوعه يسبب له العديد من المشكلات النفسية والاجتماعية. ومن أهم الجوانب التي يشرع فيها في التنشئة الاجتماعية هو الاستخدام الصحيح للأسماء المناسبة للتعبير عن النوع (ذكر – أنثى)، ويتم اختيار اللون الأزرق في الملابس لولد والوردي للبنت، وفي السنة الثانية يعبّر عن الذكر على أنه "ولد" والأنثى على أنها "بنت" ومع مرور الوقت يكتشف كل من الولد والبنت المميزات التي تميّز كل واحد عن الآخر، هنا لا يجب أن تخلط الأدوار ولا الملابس حتى يتمكّن كل واحد من تقبل جنسه والأدوار المنوطة به.

    وتساعد الملاحظة المباشرة والتوحد identification على أن يتبنى الولد سلوك والده والبنت سلوك والدتها وخصائص الشخصية . فإذا غاب "نموذج" الأب لسبب ما واجه الولد مشكلة تحديد الدور الجنسي الملائم، خاصة إذا كان غيات القدوة في السنوات المبكرة من العمر. إذ بيّنت بعض الدراسات أن الولد الذي يعيش في أسرة حيث الأب غائب قد أظهروا غموضا وقلة الوضوح لذكورتهم ولأدوارهم.

    * نمو الضمير والسلوك الخلقي:                     

    يترتب عن تعرض الطفل لمتغيرات التنشئة الاجتماعية اكتسابه لقيم واتجاهات الوالدين ومعاييرهم السلوكية النابعة من الثقافة التي ينتمون إليها، ويعتبر ذلك بداية لتكون الضمير والأنية (الأنا). فالطفل يلاحظ ويقلد ويتوحد مع الوالدين ويكوّن حكمه الأخلاقي في البداية بسيطا يتلخص في "الخطأ " و"الصواب" من وجهة نظر الآباء التي تصبح فيما بعد من خلال ميكانيزم "التقمص" و"التوحد" (identification) ، وجهة نظره هو أيضا ويطبقها على سلوكه. وتدريجيا يجري استدماج العديد من الأحكام (خوفا من العقاب أو رغبة في التشبه بالنموذج الذي يتوحد معه)، بحيث تشكل في النهاية نظاما منتظما ذاتيا يغنيه، ولو جزئيا، عن الأوامر التي تصدر من السلطة الخارجية، وهذا ما يسمى بالضمير.

    * العوامل المؤثرة في تنشئة الطفل اجتماعيا:          

       ذكرنا ان الطفل، لكي يتبنى السلوك الملاحظ لا يكتفي بالتقليد، ولكن لابد من أن يتوحد s’identifier مع الشخصية التي يقلدها، وهنا مكمن الخطورة بالنسبة للأب أو الأم غير الواعيين بالأثر الذي تتركه تصرفاتهما في نفس الطفل والدور الذي تقوم به (الأم مثلا) هي في تشكيل شخصيته في جانبها الاجتماعي، معتقدة أن التوجيهات والأوامر والنواهي التي تصدر منها لأطفالها كفيلة بأن تجعل منهم أطفالا ملتزمين بقيم المجتمع ومبادئه؛ فتقول مثلا "لا تكذب" أو " لا تكن كسولا "  "أو مهملا"، وهي وكل من حول الطفل يكذبون ويتكاسلون عن أداء واجباتهم على مرأى ومسمع من الطفل – الذي ينقاد وراء السلوك الملاحظ، وكأنه لم يسمع تماما ما قيل له من باب النصح والإرشاد وتقويم السلوك.

    وقد يكون الإعلام المرئي أحد الروافد المدعمة لما يقدمه الوالدان أو يناقضه مما يجعل الطفل في ارتباك بسبب الفروق بين ما يسمح وما يلاحظ حوله.

    على الرغم من الاختلاف في بعض الطرق التي تلجأ إليها الأسرة في تنشئة الأطفال في الطبقات المختلفة للمجتمع، مثل استخدام القوة وفرض السيطرة والإذعان مقابل التوجيه الذاتي لسلوك ، أو العنف والعقاب مقابل النصح والتقويم والتوجيه، فإن الهدف من التنشئة الاجتماعية في النهاية واحد وهو تشكيل شخصية الأبناء بالشكل الذي يُرضي المجتمع. وفي سبيل حمل الطفل على الإذعان للنموذج أو القدوة، يمارس الأولياء شتى أنواع الثواب والعقاب، وإن كان العقاب هو الصفة السائدة في علاقات الأولياء بأبنائهم في المجتمعات العربية عامة وفي الجزائر خاصة.

    لقد بيّنت بعض الدراسات أن الأطفال الذين يتميزون أكثر من غيرهم بالاعتماد على النفس والاستقلالية، هم أولئك الذين يقوم أهلهم بممارسة الضبط عليهم ويطلبون منهم أداء واجبهم دون ان يغفلوا عن إشعارهم دائما بحرارة العاطفة نحوهم وتقبلهم كما هم وتشجيعهم باستمرار في كل مرة ينجحون فيها في أداء الواجبات المطلوبة منهم. ويتابع الأولياء تنفيذ الأبناء لواجباتهم في جو من الهدوء والمحبة، ويبتعدون عن كل فرض أو نبذ أو إهمال.

    أما الأطفال الذين تميّزوا بعدم الثقة في أنفسهم وبالانعزالية وكانوا أقل من غيرهم من حيث إمكانية الاعتماد عليهم ومن حيث القدرة على الضبط، فكان أولياؤهم:

  • إما من ذلك النوع الذي يمارس ضبطا متشددا على الأبناء وهم على درجة قليلة او منعدمة على مستوى العاطفة، وعلى درجة أكبر من حيث الاغتراب والتباعد مع أبنائهم (التسلط).

  • وإما ذلك النوع الذي لا يطلب من البناء القيام بأي ضبط أو اداء الواجب، وقد ينجزون هم هذا الواجب مكان البناء، رغم انهم يتصفون بنوع من الحرارة العاطفية.

  • فالتسلطية والتساهلية تشكلان اتجاهات والدية معوقة نحو نمو الاستقلالية عند الطفل.       

     

        

           

أرسلها إلى صديق