• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

مهارات ماوراء المعرفة لدى مرتفعي ومنخفضي الفاعلية الذاتية

مهارات ماوراء المعرفة لدى مرتفعي ومنخفضي الفاعلية الذاتية

محمد بن سليمان الوطبان

 

 

 

المقدمة: من الملاحظ على الدراسات النفسية في المجال المعرفي الاهتمام الكبير الذي تلقاه النظرية المعرفية الاجتماعية لبندورا في تفسيرها لعملية التعلم. وهذا الاهتمام يعود في أساسه إلى تميز هذه النظرية في تناولها لعملية التعلم. حيث إنها لم تقتصر في تفسيرها للتعلم على ما يمتلكه الفرد من إمكانات ومهارات، بل إنها شملت أيضا ما يعتقده الفرد عن هذه الإمكانات والمهارات. فوجود القدرة على التعلم والتحصيل ليس كافياً لحدوث التعلم ما لم يكن هناك اعتقاد إيجابي بقدرة الفرد على إنجاز المهمات التي تناط به. ومن أهم هذه الاعتقادات التي تُعد شرطاً حيوياً للتحصيل هو ما يسمى بالفاعلية الذاتية. ويشير هذا المصطلح إلى مجموعة المعتقدات التي يحملها الطالب عن نفسه فيما يتعلق بقدراته على تعلم أو أداء سلوك محدد عند مستوى معين. ووفقاً للنظرية المعرفية الاجتماعية فإن معتقدات الفرد عن فاعليته الذاتية تؤثر في عدة نواحٍ من سلوكه، فالفاعلية الذاتية تؤثر في الطريقة التي يختار بها الفرد النشاطات التي يشارك فيها، وهي كذلك تؤثر في مقدار الجهد الذي يبذله الفرد لتحقيق أهدافه، بالإضافة إلى تأثيرها على مقدار المقاومة التي يبديها الفرد عندما يواجه بعض العقبات. وكنتيجة حتمية فالفاعلية الذاتية تؤثر بصورة عامة على مقدار تعلم وتحصيل الفرد. فالفرد دائما ما يميل إلى الانخراط في النشاطات التي يعتقد مسبقاً بقدرته على النجاح فيها حتى لو لم تكن قدراته تؤهله لعمل ذلك، وفي الوقت نفسه يميل الفرد إلى تجنب النشاطات التي يعتقد عدم قدرته على أدائها. ويمكن استخلاص أن الفاعلية الذاتية قد تؤثر على الاستراتيجيات والأساليب التي يستخدمها الفرد لتحقيق أهدافه المعرفية. أهمية البحث: تكمن أهمية هذه الدراسة في كونها تتناول عدة متغيرات ذات أبعاد تعليمية حيوية، كما أنها لم تنل حظاً وافراً من الدراسة في عالمنا العربي. فهذه الدراسة تساعد الدارسين في المجال المعرفي والتربوي العربي على: أ) إدراك أهمية بعض العمليات الدافعية على عملية التعلم، ومن أهم هذا العمليات ما يسمي بالفاعلية الذاتية، حيث يهمل الكثير من القائمين على العملية التعليمية الجوانب المتعلقة بأفكار ومعتقدات الطلاب عن قدراتهم وإمكاناتهم الشخصية وتأثير ذلك على عملية التعلم. ب) فهم أعمق لطبيعة العلاقة بين الفاعلية الذاتية العامة ومهارات ما وراء المعرفة – المتمثلة في تحديد الأهداف التعليمية والمعرفية، ومراقبة وضبط عملية التعلم، وتقويم التقدم في العملية التعليمية – ومن ثم فإن هذا الفهم لابد أن ينعكس إيجابا على العملية التعليمية، حيث من الممكن أن يستفيد المعلم والمتعلم من هذا الفهم لتوجيه العملية التعليمية بحيث يُراعى كل من العاملين المهمين – مهارات ما وراء المعرفة والفاعلية الذاتية – أثناء عملية التعلم. أهداف الدراسة: تسعى الدراسة الحالية إلى تحقيق الأهداف الآتية: 1. دراسة طبيعة الفروق في مهارة التخطيط بين مرتفعي ومنخفضي الفاعلية الذاتية العامة 2. دراسة طبيعة الفروق في مهارة التحكم والمراقبة بين مرتفعي ومنخفضي الفاعلية الذاتية العامة. 3. دراسة طبيعة الفروق في مهارة التقويم بين كل مرتفعي ومنخفضي الفاعلية الذاتية العامة. مشكلة الدراسة: يمكن تحديد مشكلة الدراسة الحالية في السؤال الرئيس الآتي: – ما أثر مستوى الفاعلية الذاتية على مهارات ما وراء المعرفة (التخطيط والمراقبة والتقويم) لدى طلاب الجامعة؟ مصطلحات الدراسة: 1. مهارات ما وراء المعرفة: يشير هذا المصطلح إلى قدرة الفرد على إدارة واستخدام واستثمار العمليات المعرفية أثناء معالجة المعلومات. وتتكون هذه المهارات مما يأتي: أ‌) التخطيط: وتتمثل هذه المهارة في قدرة الفرد على وضع وتحديد أهداف محددة يسعى لتحقيقها من عملية التعلم. ويتضمن ذلك إعداد خطة عمل محددة وواضحة تشتمل على استراتيجيات التعلم المناسبة، وعملية تنظيم الوقت، وتحديد مصادر التعلم، كل ذلك في سبيل تحقيق الأهداف التي يسعى لتحقيقها . ب‌) المراقبة والتحكم لعملية التعلم : وتشير إلى العمليات والاستراتيجيات التي يستخدمها المتعلم لمراقبة ومتابعة تنفيذ الخطة المعدة سلفاً لتحقيق الأهداف المعرفية. ت‌) التقويم الذاتي للتعلم : وتشير إلى قدرة المتعلم على تحديد معايير لأدائه وملاحظة أخطائه وتقويمها بهدف تحسين عملية التعلم . 2. الفاعلية الذاتية العامة : ويشير هذا المصطلح إلى مجموعة المعتقدات التي يحملها الطالب عن نفسه فيما يتعلق بقدراته على تعلم أو أداء سلوك محدد عند مستوى معين، أو ما يملكه الطالب من معتقدات عن نفسه فيما يتعلق بقدرته على تنظيم وتنفيذ مجموعة من الأفاعل الضرورية للمحافظة على مستوى معين من الأداء. ويمكن تعريف فاعلية الذات بصورة مختصرة بأنها اعتقاد الفرد في قدرته على أداء مهمة معينة. أولاً: الإطار النظري لفاعلية الذات (Self-Efficacy): ترى الاتجاهات الحديثة للنمو المعرفي أن البناء المعرفي للفرد إنما هو محصلة لمستوى نموه المعرفي بالإضافة إلى الخبرة التي يكتسبها. هذه الاتجاهات تركز تحديدا على التغيرات التي تطرأ على الوظائف المعرفية. ونقصد هنا بالوظائف المعرفية تلك العمليات المعرفية التي يقوم بها الفرد أثناء عملية التعلم، فعلى سيبل المثال عمليات الانتباه والتشفير والترميز والاسترجاع وعمليات ما وراء المعرفة المختلفة. وبطريقة مشابهه فإن الاتجاهات المعاصرة المهتمة بالعمليات الدافعية ترى أن الوظائف المعرفية التي تحرك وتوجه وتحافظ على استمرارية سلوك الفرد، إنما هي محصلة لنمو الفرد بالإضافة للخبرة التي اكتسبها. هذه الاتجاهات تركز تحديدا على التغيرات التي تطرأ على الوظائف المعرفية مثل تحديد الأهداف ومستوى التوقعات والقيم والانفعالات ولعل من أهم العمليات الدافعية المؤثرة في سلوك الطالب وتحديداً خلال عملية التعلم ما يطلق عليه الفاعلية الذاتية. ويشير هذا المصطلح إلى مجموعة المعتقدات التي يحملها الطالب عن نفسه فيما يتعلق بقدراته على تعلم أو أداء سلوك محدد عند مستوى معين، أو يمكن تعريفه بأنه ما يملكه الطالب من معتقدات عن نفسه بما يتعلق بقدرته على تنظيم وتنفيذ مجموعة من الأفعال الضرورية للمحافظة على مستوى معين من الأداء. (Bandura, 1986; 1997). وهذا المصطلح يشابه إلى حد كبير مصطلح تقدير الذات (Self-esteem). وكثيراً ما يخلط الباحثون بين الفاعلية الذاتية وتقدير الذات ويستخدمون هذين المصطلحين بشكل متبادل باعتبار أنهما يعبران عن الظاهرة نفسها. وفي حقيقة الأمر أن الفاعلية الذاتية تهتم بالأحكام المتعلقة بالإمكانات الشخصية بينما تقدير الذات يهتم بالأحكام المتعلقة بالقيمة الشخصية. ورغم هذا التشابه إلا أنهما يختلفان اختلافاً جوهرياً مهماً. فتقدير الذات يُعبر عن تقدير الفرد لذاته في جميع المواقف، فعندما نقول: إن هذا الفرد لديه تقدير عالٍ أو مرتفع لذاته نعني أن الفرد يملك تقديراً عالياً لذاته في كافة المناشط التي يؤديها. أما فيما يتعلق بالفاعلية الذاتية فهي أكثر ميلاً لأن تكون موقفية. وهذا يعني أن الفرد من الممكن أن يحمل فاعلية ذاتية عالية في نشاط ما، وفي الوقت نفسه فاعلية ذاتية منخفضة في نشاط أخر. فعلى سبيل المثال من الممكن أن تكون فاعلية الفرد الذاتية عالية عندما يتعامل مع موضوعٍ في اللغة العربية، وفي الوقت نفسه من الممكن أن تكون فاعلية الفرد الذاتية منخفضة عندما يتعامل مع موضوعٍ في الرياضيات (Bandura, 1997). وهذه المعتقدات – المتعلقة بمستوى الكفاءة أو الفاعلية الذاتية لدى الطالب – تعد أساساً مهماً لتحديد مستوى دافعيته، ومستوى صحته النفسية، وقدرته على الإنجاز الشخصي. وهذا يعود إلى أن الطالب إذا لم يكن متأكداً من أن أي فعل يقوم به سيحقق النتائج المرجوة فإنه لن يقوم بأي فعل تجاه المواقف التعليمية الصعبة التي يواجهها. ومصطلح الفاعلية الذاتية يعد جزءاً من النظرية المعرفية الاجتماعية، والتي تنص على أن التحصيل – بصورة عامة – يعتمد على عملية التفاعل بين سلوك الفرد والعوامل الشخصية من جهة وبين العوامل البيئية من جهة أخرى (Bandura, 1986; 1997). فالمتعلم يكتسب المعتقدات المتعلقة بفاعليته الذاتية من أدائه الفعلي في المواقف التعليمية السابقة، وكذلك من التقدير الذي يستقبله من الآخرين فيما يتعلق بأدائه. فالفاعلية الذاتية للطالب يمكن تحسينها عن طريق التشجيع الذي يلقاه الفرد من الآخرين. فمثلا قبل أداء المهمة التعليمية من الممكن تشجيع الطالب بقولك: "إنك قادر على أداء المهمة". وبصورة عامة فإن النجاح في المهام التعليمية المختلفة يزيد من الفاعلية الذاتية للطالب. والفشل في إتمام المهام التعليمية يؤدي إلى نقص الفاعلية الذاتية. وهذه المعتقدات التي يحملها الطالب فيما يتعلق بقدراته وإمكاناته تؤثر بصورة مباشر على الجهد الذي يبذله لتعلم شيء ما، وكذلك على قدرته على المثابرة، وصلابته في مواجهة المواقف الصعبة، وقدرته على التحصيل (Bandura, 1997; Schunk, 1995). لذا نجد أن الطلاب الذين يملكون معتقدات إيجابية عن قدراتهم على التعلم (مستوى مرتفع من الفاعلية الذاتية) يتمتعون باستعداد أكبر للتعلم، ويعملون بجدية أكبر، ويقاومون المواقف الصعبة وقتاً أطول، ويكون مستوى التحصيل عندهم أعلى وذلك بمقارنتهم بالطلاب الذين يعتريهم الشك في قدراتهم على التعلم (مستوى منخفض من الفاعلية الذاتية) (Schunk & Pajares, 2000). فمستوى الفاعلية الذاتية يؤثر على نوعية النشاطات والمهمات التي يختار الطالب أن يؤديها. فالطالب غالباً ما يختار النشاطات والمهمات التي يثق بأنه سينجزها، ويتجنب النشاطات والمهمات التي يشعر بأنه غير قادر على إنجازها. ومستوى الفاعلية الذاتية يؤثر على كمية الجهد الذي يبذله الطالب لإنجاز مهمة أو نشاطٍ ما. وكذلك فإن مستوى الفاعلية الذاتية يؤثر على طول مدة المقاومة التي يبديها الطالب أمام العقبات التي تعترض طريقه. وعلى العموم، فكلما ارتفع مستوى الفاعلية الذاتية زادت كمية الجهد الذي يقوم به الطالب لإنجاز مهمة أو نشاطاً ما والعكس صحيح. وكلما ارتفع مستوى الفاعلية الذاتية زاد طول فترة المقاومة التي يبديها الطالب أمام العقبات التي تعترض طريقه والعكس صحيح (Pajares, 2002). ثانياً: الإطار النظري لما ما وراء المعرفة (Metacognition): يعد مصطلح ما وراء المعرفة (Metacognition) من المصطلحات التي أثارت الكثير من الانتباه خلال العقدين الماضيين (Metcalfe & Shimmers, 1994; Nelson, 1992)، وأصبح استخدامه واسع الانتشار بين الباحثين في مجال علم النفس المعرفي منذ استخدامه أول مرة بواسطة جون فلافل (Flavell, 1979). وأصبح هذا المفهوم موضوعا للعديد من الأبحاث والدراسات التي تنوعت في تناولها له. فلقد تناولت الدراسات استراتيجيات ما وراء المعرفة وكذلك مهارات ما وراء المعرفة مروراً بنمو وتطور هذا المفهوم وصولاً إلى كيفية تطبيق هذا المفهوم واستخدامه في عمليتي التعلم والتعليم. وعلى الرغم من مرور عقدين على استخدام مصطلح ما وراء المعرفة إلا أنه لا يزال هناك غموض يحيط بهذا المفهوم من حيث ماهيته. حيث إن نقاشاً كبيراً يدور بين المهتمين بالمجال المعرفي حول ما يقصد بما وراء المعرفة. ولعل من الأسباب المهمة لهذا الغموض هو وجود أكثر من مصطلح مستخدم حالياً يعبر عن الظاهرة نفسها فعلى سبيل المثال لا الحصر مصطلح ما وراء الذاكرة (Metamemory)، ومصطلح ما وراء الفهم (Metacomperhension)، ومصطلح ما وراء الإدراك (Metaperception)، ومصطلح التنظيم الذاتي الموجه (Self Regulation). وواقع الأمر أن هذه المصطلحات والمفاهيم ليست في حالة تعارض مع مصطلح ما وراء المعرفة ولكنها في الحقيقة من العناصر المكونة لهذا المفهوم. وعلى الرغم من اتفاق المهتمين بهذا المجال على أن مصطلح ما وراء المعرفة يعني عملية تفكير الفرد في تفكيره الذاتي أو قدرة الفرد على التفكير في مجريات تفكيره إلا أن هذا المفهوم ليس بهذه البساطة والسطحية بل هو أعمق بكثير، ومن المفترض تبني تعريف أكثر شمولية يحيط بجميع جوانب هذا المفهوم. ومن الواضح جلياً أن هناك أربع مصطلحات مرتبطة بهذا المفهوم ارتباطاً مباشراً ويجب الاهتمام بها وأخذها بالاعتبار عند تعريف هذا المفهوم، وهذه المفاهيم هي: 1. التعلم 2. المعرفة 3. التحكم 4. التفكير وهذه المصطلحات الأربعة عند استخدامها معاً أو استخدام بعضها تعطي صورة ذهنية لمفهوم ما وراء المعرفة، فمن الممكن إدراك وفهم مصطلح ما وراء المعرفة على أنه: عملية التفكير في التعلم، أو التعلم عن التفكير، أو التحكم في التعلم، أو المعرفة عن المعرفة، أو التفكير في التفكير، أو الوعي بعمليات التفكير. ولقد عرّف فلافل (1979) ما وراء المعرفة بأنه عملية إدراك الفرد للعمليات المعرفية التي يؤديها والنواتج المحتملة لها. ويرى أن ما وراء المعرفة لابد أن يتشتمل على ثلاثة أبعاد هي: 1. المعرفة والإدراك بعملية التعلم. 2. المعرفة والإدراك عن ذات المتعلم. 3. مراقبة وتنظيم العمليات المعرفية الذاتية. ويتفق تيلور (Taylor,1999) مع ما ذهب إليه فلافل في تعريفه لما وراء المعرفة مع شيء من التفصيل حيث أشار إلى أنه عملية تقدير ما يعرفه الفرد مسبقاً، وتصور دقيق لمهام التعلم وما تتطلبه هذه المهام من مهارات ومعرفة، بالإضافة إلى سرعة القيام بالاستنتاجات والاستدلالات الصحيحة عن كيفية استخدام إستراتجية معرفية محددة في موقف محدد وأن يقوم بذلك بكفاءة وثبات. ويرى أن ما وراء المعرفة لا بد أن تشتمل على الآتي: 1. القدرة على ربط المعلومات والمعارف الجديدة بالمعلومات والمعارف المخزنة في الذاكرة طويلة المدى. 2. القدرة على انتقاء الاستراتيجيات المناسبة للتعلم بتبصر وتأنٍ. 3. القدرة على التخطيط والمراقبة (التحكم) والتقويم لعملية التفكير بصورة آنية. ويتضح من العرض السابق أن مفهوم ما وراء المعرفة مفهوم معقد ويتضمن أكثر من بعد ولا يوجد اتفاق بين المهتمين بالمجال المعرفي على ماهية الأبعاد المكونة له. فمن وجهة باريس ووينوجراد (Paris & Winograd, 1990) فمصطلح ما وراء المعرفة يتكون من مكونين أساسيين هما: 1. التقدير الذاتي للمعرفة (Self appraisal of cognition): وهى الانطباعات الشخصية التي يملكها الفرد عن نفسه فيما يتعلق بقدراته ومحتواه المعرفي، بالإضافة إلى أكثر الوسائل فاعلية مناسبة لمستواه المعرفي وقدراته المتوافرة والدوافع والسمات التي يتمتع بها كمتعلم. هذه الانطباعات تجيب عن أسئلة تدور في ذهن الفرد أثناء تعامله مع مهمة ما مثل "ماذا تعرف" "كيف تفكر" "متى ولماذا تستخدم معرفة ما أو استراتيجية ما في هذا الموقف"؟ ومن الممكن تصنيف التقدير الذاتي للمعرفة إلى ثلاثة أشكال معرفية هي: المعرفة التقريرية (Declarative knowledge) والمعرفة الإجرائية (Procedural Knowledge)، والمعرفة الشرطية (Conditional Knowledge). فالمعرفة التقريرية تعبر عن عملية الوعي بالمهارات والاستراتيجيات اللازمة للتعامل مع موقف ما.أي أن الفرد يجب أن يدرك نوعية المهارات والاستراتيجيات المناسبة التي تضمن له تجاوز ذلك الموقف. أما المعرفة الإجرائية فهي تعبر عن مجموعة الإجراءات والوسائل التي تؤدي إلى تحقيق الهدف أو الأهداف مثل عملية التخطيط للعمل المطلوب إنجازه، واختيار الاستراتيجية المناسبة لإنجاز العمل وتحديد الوقت والجهد المطلوبين لإنجاز ذلك العمل. وأخيرا فإن المعرفة الشرطية تشير إلى إدراك الفرد أسباب اختيار استراتيجية ما أو متى يمكن تغير تلك الاستراتيجية واستخدام استراتيجية بديلة (الوهر وأبو عليا، 1999). 2. الإدارة الذاتية للمعرفة (Self Management of cognition): هي سلسة من العمليات العقلية التي تساعد الفرد في تنظيم الجوانب المتعلقة في حل المشكلة. وهذه العمليات العقلية تتضمن: التقويم، والتخطيط، والتنظيم. فالتقويم هو العملية العقلية التي تحدد مدى ما يملك الفرد من معلومات عن المهمة التي يريد الشروع فيها، أي أنها عملية تبدأ قبل الشروع بالمهمة وتستمر أثناء إنجازها وبعده وهي تتضمن التحقق من مدى الوصول للأهداف. أما فيما يتعلق بالتخطيط فيهتم بتحديد الهدف المراد تحقيقه تحديداً دقيقاً. وكذلك بعملية انتقاء الاستراتيجية المناسبة لتحقيق ذلك الهدف، بالإضافة إلى تحديد العوائق المتوقع حدوثها وطرق ووسائل التعامل معها (الوهر وأبو عليا، 1999). أما جون فلافل (1979) فيرى أن مفهوم ما وراء المعرفة ينقسم إلى قسمين هما: 1. المعرفة حول ما وراء المعرفة (Metacognitive Knowledge): فالمعرفة حول ما وراء المعرفة يشير إلى ما يملكه الفرد من معلومات عن بنائه المعرفي وطبيعة المهمة المعرفية التي يقوم بها والاستراتيجيات المناسبة لتنفيذها، ويندرج تحت هذا القسم ثلاثة متغيرات هي على النحو الآتي: ‌أ) متغير المعرفة الشخصية: يشير إلى المعلومات التي يمتلكها الفرد عن كيفية حدوث التعلم بصورة عامة. بالإضافة إلى المعلومات التي يمتلكها الفرد عن طريقته في اكتساب المعرفة ومعالجة المعلومات، فعلى سبيل المثال معرفة الفرد بأن استذكاره في المكتبة الهادئة أجدى من الاستذكار في منزله لوجود الكثير من المشتتات في البيت يمثل جزءاً من فكرة الفرد عن طريقته في التعلم (Van Zile-Tamsen, & Livingston; 1999). ‌ب) متغير معرفة المهمة: يشير إلى المعرفة المتعلقة بطبيعة المهمة والمتوافرة لدى الفرد خلال عمله في إنجاز المهمة. فمثلاً معرفة الفرد أنه يحتاج إلى وقت طويل لتعلم مسألة رياضية ووقت أقل لحفظ أبيات من الشعر يشير لمعرفة الفرد بطبيعة المهمة المطلوب إنجازها (Van Zile-Tamsen, & Livingston; 1999). ‌ج) متغير معرفة الاستراتيجيات: يشير إلى معرفة الاستراتيجيات المعرفية وما وراء المعرفية (Brown, 1987)، فالاستراتيجيات المعرفية تهدف إلى التقدم المعرفي في موضوع ما، على سبيل المثال قراءة نص أدبي ببطء وتمعن بهدف تعلم محتوى هذا النص. أما استراتيجيات ما وراء المعرفية فتهدف إلى التحكم في هذا التقدم والثقة بالوصول للهدف، على سبيل المثال قراءة النص السابق نفسه مرة أخرى بهدف الحصول على فكرة عن مدى سهولته أو صعوبته. بالإضافة إلى المعرفة المتعلقة بالوقت والمكان المناسب لاستخدام إستراتيجية بعينها (Va Zile-Tamsen, & Livingston; 1999). 2. خبرات ما وراء المعرفة (Metacognitive experiences): تشير خبرات ما وراء المعرفة إلى مجموعة من العمليات المرتبطة معاً يستخدمها المتعلم للتحكم في نشاطاته المعرفية والتعليمية بهدف التأكد من تحقق الأهداف المعرفية المراد الوصول إليها. وهذه السلسلة من العمليات تسهم في تنظيم عملية التعلم وتجعلها أكثر سلاسة وفاعلية (Brown, 1987). ويصنف ستيرنبرج (Sternberg, 1988) هذه العمليات المتضمنة في خبرات ما وراء المعرفة إلى ثلاث فئات رئيسة هي التخطيط والمراقبة والتقويم. وتضم كل فئة من هذه الفئات عدداً من العمليات الفرعية التي من الممكن إيجازها في ما يأتي: ‌أ) التخطيط (Planning): عملية التخطيط كما أشار لذلك عصر (2003) تتضمن ثلاث مهام رئيسة هي: 1. تحديد الهدف المراد تحقيقه تحديداً دقيقاً. 2. تفصيل الخطة اللازمة لتحقيق ذلك الهدف ويتضمن ذلك اختيار استراتيجية التنفيذ المناسبة للمهمة المطلوب تنفيذها. 3. توقع العوائق والأخطاء المحتملة التي قد تحول دون تنفيذ الخطة بالإضافة إلى تحديد أساليب مواجهة هذه العوائق والأخطاء. ‌ب) المراقبة الذاتية (Self Monitoring): عملية ضبط ومراقبة تنفيذ الخطة المحددة سلفاً وتشتمل على جانبين هما على النحو الآتي: 1. متابعة ما تم إنجازه من الخطة وهذا يتطلب الإبقاء على الأهداف المعرفية في بؤرة الاهتمام لمعرفة مدى التقدم في العملية المعرفية المراد إنجازها. 2. النظر فيما سيأتي أو ما هو متوقع وهذا يتطلب إدراك تسلسل العمليات والخطوات المطلوبة لإنجاز المهمة المعرفية. ‌ج) التقويم الذاتي لعملية التعلم (Self Evaluation): أي عملية التأكد من مدى تحقق الأهداف المعرفية المحددة سلفاً أو هو عملية مقارنة النتائج المحققة مع الأهداف المعدة مسبقاً (Zimmerman, 2000)، وتشتمل على كما أشار جروان (1999) على: 1. تقويم مدى تحقق الأهداف المعرفية. 2. الحكم على كفاءة النتائج. 3. الحكم على مدى مناسبة الاستراتيجيات المستخدمة لإنجاز المهمة المعرفية. 4. تقويم مدى فاعلية الخطة وتنفيذها. ويتضح مما تقدم عدم اتفاق المهتمين في المجال المعرفي على الكثير من جوانب ما وراء المعرفة، إلا أنهم تقريباً يجمعون على أن مصطلح ما وراء المعرفة يشتمل على ما يأتي: 1. معرفة الفرد بمعرفته الذاتية. 2. قدرة الفرد على تنظيم ومراقبة المعرفة. الدراسات السابقة: تعتمد نوعية ومستوى مهارات ما وراء المعرفة أو مهارات التنظيم الذاتي للمعرفة التي يستخدمها الطلاب جزئياً على مجموعة المعتقدات التي يحملها الطلاب عن أنفسهم. والعامل الحاسم ضمن هذه المعتقدات هو التصور الذي يحمله الطلاب عن قدراتهم على تحصيل شيء ما، أو النجاح في نشاطٍ ما، أو ما يسمى الفاعلية الذاتية. وبندورا (Bandura, 1977) هو أول من لفت الانتباه إلى العلاقة بين معتقدات الفاعلية الذاتية والتنظيم الذاتي للمعرفة عندما طور نظريته المعروفة بالنظرية المعرفية الاجتماعية. ووفقاً لنظريته، فإن الأفراد لديهم منظومة داخلية تنظم وتتحكم في عملية التعلم، ولا يحدث التعلم بفعل عوامل خارجية تشكل السلوك. فالأفراد يطورون ويبنون معتقداتهم حول فاعليتهم الذاتية من خلال الخبرات المختلفة التي يتعرضون لها. وبعد أن تكتمل هذه المعتقدات تكون أداة لتحقيق الأهداف التي يسعون إليها، وكذلك أداة للتحكم في البيئة المحيطة بهم. وهذه المعتقدات التي يحملها الطلاب عن قدراتهم الأكاديمية تساعد في تحديد ما يفعلون بالمعرفة والمهارات التي تعلموها. وكنتيجة لذلك فإن أداءهم الأكاديمي يكون محصلة لما يحملونه من معتقدات عن قدراتهم على إنجاز المهام التعليمية المنوطة بهم. وهذا يفسر تفاوت أداء الطلاب على الرغم من تمتعهم بقدرات واستعدادات متشابهة. منذ تقديم بندورا مفهوم الفاعلية الذاتية عام 1977، استقصى الباحثون في المجال المعرفي الدور الذي يؤديه إدراك وفهم الذات في الحياة الأكاديمية للطلاب على كافة المستويات. عقدان من البحث والتقصي أكدت أن المعتقدات التي يحملها الطلاب عن قدراتهم الأكاديمية تؤثر بصورة كبيرة على مستوى تحصيلهم الأكاديمي، وكذلك على الاستراتيجيات التي يستخدمها الطلاب في تحصيلهم (Pajares, 1997). ولقد أشار بندورا (Bandura, 1986, 1997) إلى أن ما يحمله الطالب من معتقدات تتعلق بفاعليته الذاتية تؤثر على استراتيجيات التنظيم الذاتي للتعلم التي يستخدمها الطالب خلال عملية التعلم. ونتيجة لهذه العلاقة الوثيقة بين فاعلية الذات وعملية التنظيم الذاتي للمعرفة (التي تعد جزءاً من مهارات ما وراء المعرفة)، اهتم الباحثون في المجال المعرفي بهذه العلاقة وأصبحت موضوعا للبحث في الكثير من الدراسات. فالطلاب الذين يحملون معتقدات إيجابية عن فاعليتهم الأكاديمية – للقيام بأي مهمة تعليمية – يستخدمون استراتيجيات معرفية واستراتيجيات ما وراء معرفية أكثر من الطلاب الذين يحملون معتقدات غير إيجابية (Schunk & Ertmer, 2000). فعلى سبيل المثال دراسة كولنز (Collins, 1982) التي أجريت على ثلاث مجموعات من الطلاب متفاوتي القدرات الرياضية (منخفضي القدرة، ومتوسطي القدرة، ومرتفعي القدرة)، وفي الوقت نفسه يتفاوت الطلاب في مستوى الفاعلية الذاتية في كل مجموعة (مرتفعي الفاعلية الذاتية ومنخفضي الفاعلية الذاتية). وقد تم اختبار الطلاب في كل مجموعة بواسطة مجموعة من المسائل الرياضية وأعطيت الفرصة لكل طالب لإعادة حل المسائل التي لم يستطع حلها في البداية. وقد أظهرت النتائج ارتباط مستوى القدرة الرياضية بأداء الطلاب، ولكن بغض النظر عن القدرة الرياضية، فإن الطلاب أصحاب الفاعلية الذاتية المرتفعة استطاعوا حل مسائل أكثر، وأعادوا حل المسائل التي لم يكملوها بصورة أكبر من الطلاب الذين يحملون مستويات منخفضة من الفاعلية الذاتية. والطلاب أصحاب الفاعلية الذاتية المرتفعة يستخدمون عمليات التنظيم الذاتي للمعرفة بصورة أكثر فاعلية. فالطالب الأكثر ثقة يميل إلى مراقبة وقت التعلم بصورة أكثر فاعلية، ويكون أكثر إصرارا على مواجهة التحديات التعليمية، ويتجاوز العوائق التي تعترض طريقه بصورة أكبر. وكلما ارتفعت الفاعلية الذاتية زادت دقة التقويم الذاتي للنتائج (Bouffard-Bouchard, Parent & Larivee, 1991). ففي دراسة لنت وبراون ولاركن (Lent, Brown, & Larkin, 1984) على مجموعة من طلاب الجامعة الذين فضلوا الانخراط في التخصصات العلمية والهندسية الأكثر صعوبة، وجدوا أن هؤلاء الطلاب يحتاجون فاعلية ذاتية مرتفعة للمحافظة على مستوى تحصيل أكاديمي مرتفع. وأكدت دراسة زيمرمان ومرتينز (Zimmerman, Martinez-pons, 1990) أن الفاعلية الذاتية المرتفعة لدى الطلاب ترتبط إيجابياً بمراجعة محتوى المواد الدراسية، وفي الوقت نفسه ترتبط بصورة سلبية مع الاعتماد على الآخرين في الحصول على المساعدة الدراسية. وتوصل بنترتش ودي جروت (Pintrich & De Groot, 1990) إلى أن الفاعلية الأكاديمية مرتبطة بكل من الاستخدام الفاعل للاستراتيجيات المعرفية والاستراتيجيات ما وراء المعرفية. وقد توصل الباحثان إلى أن الفاعلية الأكاديمية تسهل عملية الاندماج المعرفي للطالب. وأن رفع الفاعلية الأكاديمية لدى الطالب قد تؤدي إلى زيادة استخدام المهارات المعرفية وما وراء المعرفية وبالتالي يؤدي إلى زيادة التحصيل الدراسي. وكثير من الدراسات التي تتبعت العلاقة بين الفاعلية الذاتية واستراتيجيات ما وراء المعرفة المتعلقة بتحديد الأهداف والخطة، أشارت إلى أن الفاعلية الذاتية أقوى لدى الطلاب الذين يحددون أهدافا كبرى لتحقيقها مقارنة مع الطلاب الذين يحددون أهدافاً ضعيفة (Bandura & Schunk, 1981). بالإضافة إلى أن الطلاب الذين شجعوا لفظياً لتحديد أهداف تعليمية ليحققوها أظهروا ثقة وكفاءة والتزاماً لتحقيق تلك الأهداف أكثر من الطلاب الذين لم يشجعوا (schunk, 1981). وهذا أكدته دراسة كتساناس وريزر (Kitsantas & Reiser, 2004) حيث أشارت إلى أن الطلاب الذين يحددون أهدافا تتجه نحو التعلم وليس النتيجة يتمتعون بمستوى مرتفع من الفاعلية الذاتية. وهذا الاتجاه تأكد قبل ذلك في دراسة لوك ولثام (Locke & Latham, 1990) حيث أظهرت دراستهما أن الأفراد الذين يتسمون بحس عال من الفاعلية الذاتية في مجالات محددة، سيحاولون تحقيق مستويات أعلى من مستوى أدائهم الفعلي. وقد يتفق تماماً مع ما جاءت به دراسة فرقت وكونيز (Vrugt & Koenis 2002) حيث أشارت إلى أن الفاعلية الذاتية تسهم بصورة مباشرة وغير مباشرة في تحقيق الأهداف المعرفية بصورة عامة والصعبة منها بصورة خاصة. وهكذا تتفق الكثير من الدراسات على أن الفاعلية الذاتية تؤدي دوراً مهما في اختيار الطلاب لاستراتيجيات التعلم وتحديد الأهداف ومراقبة التعلم وتقويم عملية التعلم. تعليق على الدراسات السابقة: من العرض السابق للدراسات السابقة والإطار النظري في مجال العلاقة بين الفاعلية الذاتية واستراتيجيات ما وراء المعرفة يمكن للباحث ملاحظة الآتي: • أنه لا توجد دراسة عربية – في حدود علم الباحث – اهتمت بدراسة علاقة الفاعلية الذاتية العامة مع مهارات ما وراء المعرفة والمتمثلة بكل من: 1. تحديد الأهداف والخطة. 2. المراقبة والتحكم لعملية التعلم. 3. التقويم الذاتي لعملية التعلم. ومعظم الموجود دراسات أجنبية وهي في مجملها تناولت أثر الفاعلية الذاتية الأكاديمية على التحصيل بصورة عامة وعلى بعض مهارات التنظيم الذاتي للمعرفة. • ندرة الدراسات العربية التي تناولت مهارات واستراتيجيات ما وراء المعرفة بصورة عامة فلم يجد الباحث إلا عدداً محدوداً من الدراسات التي تناولت هذا البعد المهم والحيوي في المجال التربوي والتعليمي. ولم يجد الباحث أي دراسة تناولت هذا الموضوع في المملكة العربية السعودية. • حاجة الأدبيات النفسية في الوطن العربي للدراسات التي تربط بين العمليات الدافعية – الممثلة بالفاعلية الذاتية – والمهارات والاستراتيجيات ما وراء المعرفية. أسئلة الدراسة: 1. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين مرتفعي ومنخفضي الفاعلية الذاتية من طلاب الجامعة في مهارات ما وراء المعرفة؟ 2. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين مرتفعي ومنخفضي الفاعلية الذاتية من طلاب الجامعة في مهارة التخطيط؟ 3. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين مرتفعي ومنخفضي الفاعلية الذاتية من طلاب الجامعة في مهارة التحكم والمراقبة؟ 4. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين مرتفعي ومنخفضي الفاعلية الذاتية من طلاب الجامعة في مهارة التقويم الذاتي؟ الطريقة والإجراءات: أولاً: العينة تكونت العينة من مجموعة من (299) طالباً من طلاب المستويين السابع والثامن في كلية العلوم العربية والدراسات الاجتماعية في جامعة القصيم. والجدول رقم (1) يوضح مواصفات هذه العينة: جدول رقم (1) يوضح توزيع أفراد العينة ومتوسط الأعمار وانحرافها المعياري القسم المستوى السابع المستوى الثامن متوسط العمر الانحراف المعياري اللغة العربية 112 84 23.15 1.40 اللغة الإنجليزية 62 41 المجموع 174 125


ثانياً: أدوات الدراسة:
1 – مقياس الفاعلية الذاتية
:
استخدمت هذه الدراسة مقياس الفاعلية الذاتية العامة من إعداد (محمد السيد عبد الرحمن، 1998)، وهو مأخوذ من مقياس الفاعلية الذاتية العامة لكل من روبرت تبتون وايفرت ورثنجتون (1980) بهدف قياس الفاعلية العامة للذات. وقد استخدم الباحث الصورة الطويلة للمقياس والمكونة من 27 عبارة. تم صياغة العبارات بطريقة تقريرية يجاب عنها باختيار إجابة واحدة من سبع اختيارات. حيث تكون عمليات الاستجابة وفقاً لطريقة ليكرت ذي السبع درجات، بحيث يختار المفحوص إحدى الاستجابات الآتية: أوافق تماماً – أوافق بدرجة كبيرة – أوافق إلى حد ما – غير متأكد – غير موافق إلى حد ما – غير موافق إلى حد كبير – غير موافق تماماً.، وتتحول هذه الاستجابة إلى درجة من 7–1 للعبارات الايجابية أو1–7 للعبارات السلبية. وتدل الدرجة المرتفعة في المقياس على ارتفاع الفاعلية الذاتية. وتتراوح درجة الفرد على المقياس من 27–189 درجة.
ثبات المقياس:
قام محمد السيد عبد الرحمن (1998) بحساب ثبات الاختبار بطريقة إعادة التطبيق على عينتين من المدخنين (ن = 52) وغير المدخنين (ن = 43)، فتراوحت معاملات الارتباط بين التطبيقين بين 0.69 لعينة المدخنين و0.76. لعينة غير المدخنين. وهما دالتان عند مستوى 0.01. كذلك تم حساب الثبات للدراسة الحالية بطريقة الفا كرونباخ فكانت مساوية (0.70)، وهو دال عند مستوى 0.01
صدق المقياس:
اعتمد الباحث الحالي على الصدق التجريبي الذي أجراه محمد السيد عبد الرحمن (1998). فقد أجرى (محمد السيد عبد الرحمن) تجربتين للتحقق من صدق المقياس: الأولى هدفت إلى دراسة العلاقة بين الفاعلية الذاتية العامة ودرجة المثابرة، حيث من المرجح أن الطلاب ذوي الفاعلية الذاتية المرتفعة ستكون درجة مثابرتهم أطول من الطلاب ذوي الفاعلية المنخفضة. وتحقق ذلك حيث إن الطلاب مرتفعو الفاعلية الذاتية استغرقوا زمناً أعلى من المثابرة (3: 15 دقيقة) إلا أن الطلاب منخفضو الفاعلية الذاتية ثابروا زمناً أقل (2: 30 دقيقة).
أما التجربة الثانية فكانت تهدف إلى دراسة العلاقة بين مقياس الفاعلية الذاتية ومقياس تحقيق الأهداف. أظهرت الدراسة أن مرتفعو الفاعلية الذاتية حققوا درجات أعلى في مقياس تحقيق الأهداف. والفروق بين الطلاب مرتفعي الفاعلية الذاتية والطلاب منخفضي الفاعلية الذاتية في تحقيق الأهداف دالة إحصائياً.
2– مقياس مهارات ما وراء المعرفة:
قام الباحث بإعداد مقياس مهارات ما وراء المعرفة لقياس بعض – مهارات التنظيم الذاتي للمعرفة، والمتمثلة في تحديد الأهداف والخطة، والمراقبة والتحكم في التعلم، وأخيراً تقويم عملية التعلم. ولقد تم الاستفادة من العبارات والأفكار الموجودة في الإطار النظري والدراسات السابقة لبناء هذا المقياس. ويتكون المقياس من (26) عبارة منها (14) عبارة لقياس تحديد الأهداف والخطة و(3) عبارات لقياس المراقبة والتحكم لعملية التعلم و(9) عبارات لقياس التقويم الذاتي للتعلم. حيث تكون عمليات الاستجابة وفقاً لطريقة ليكرت ذي الثلاث درجات، بحيث يختار المفحوص إحدى الاستجابات الآتية: موافق – متردد – غير موافق.
ثبات المقياس:
تم حساب معامل ثبات المقياس بطريقة ألفا كرونباخ وكان مساوياً (86‚0) وهي قيمة دالة عند مستوى (001‚) حيث ن = (297). وكذلك تم حساب معامل الاتساق الداخلي لمكونات المقياس مع الدرجة الكلية للمقياس، والجدول رقم (2) يوضح أن مقياس ما وراء المعرفة يتضمن درجة عالية من الاتساق الداخلي حيث ارتبطت أبعاده الثلاثة بالدرجة الكلية بمعاملات اتساق كلها دالة عند 01‚.
جدول رقم (2)
معاملات الارتباط بين أبعاد مقياس مهارات ما وراء المعرفة والدرجة الكلية للمقياس
الأبعاد معامل الارتباط الدلالة
تحديد الأهداف والخطة 92‚ دال عند مستوى 01‚
التقويم الذاتي للتعلم 62‚ دال عند مستوى 01‚
المراقبة والتحكم 38‚ دال عند مستوى 01‚
صدق المقياس:
تم حساب الصدق العاملي للمقياس وذلك بإخضاع استجابات الطلاب للتحليل العاملي بطريقة المكونات الأساسية مع تحديد عدد العوامل بثلاثة عوامل وفقاً للإطار النظري للدراسة حيث كان عدد المفردات (26) مفردة وقد حدد الباحث محكاً لقبول المفردات قدرة (30‚) لتشبع كل مفردة بعاملها. وجدول رقم (3) يوضح نتائج التحليل العاملي من الدرجة الأولى.
جدول رقم (3)
نتائج التحليل العاملي من الدرجة الأولى لمقياس مهارات ما وراء المعرفة
العامل % التباين رقم العبارة مضمونها التشبع
التخطيط
23.45 13 إذا كان لدي الثقة بنفسي أستطيع أن أحقق ما أهدف إليه في هذا العالم 0.86
7 أرى أن تنظيم العمل يساعدني على التخطيط الجيد ووضع أهدافي 0.83
5 أخطط لمستقبلي بصفة عامة 0.76
12 لدي الجرأة على اتخاذ أي قرار يتعلق بمستقبلي طالما أنني أعمل في إطار منظم ومحدد
0.75
2 أضع برنامجاً منظماً لعملي في سبيل الوصول إلى المستوى الذي لم يصل إليه إلا القليل 0.66
10 قراراتي تعتمد على خطط مدروسة 0.66
1 أعمل لمستقبلي وفق خطة رسمتها لنفسي 0.63
8 أخطط لمستقبلي وفق أهدف أطمح إلى تحقيقها 0.45
6 آمل أن أصل لمستوى مرموق في مجال عملي 0.41
3 تكون نتائج تصرفاتي مطابقة للخطة التي وضعتها لنفسي 0.38
14 أشعر أن الفرصة جيد جداً لكي أحقق أهدافي في الحياة 0.36
التقويم الذاتي
16.87 21 أهتم بمعرفة الأسئلة التي أخطأت بها 0.90
16 أهتم بحل الأسئلة والامتحانات في المقررات التي ادرسها 0.77
15 أقوم بتصحيح أخطائي في الأشياء التي مرت بي 0.72
23 أسعى لتوفير المعطيات المطلوبة عند مراجعة أي موضوع أدرسه 0.71
20 بعد المحاضرة الشائقة أتوجه للمحاضر لمناقشتها معه – 0.68
19 أحاول الحصول على نسخ من الامتحانات السابقة – 0.53
22 إذا واجهتني صعوبات في فهم وتعلم الموضوعات الدراسية فإنني أبذل المزيد من الجهد لأتغلب على هذه الصعوبات 0.34
المراقبة والتحكم 13.84 24 أراجع حلولي بعد كل مسألة أو موضوع أدرسه 0.75
25 أصل إلى القوانين والقواعد المفسرة للموضوعات التي أدرسها بنفسي دون طلب العون من الزملاء 0.61
26 أقوم بمراجعة دروسي حتى لا أهمل وأنسى هذه الدروس 0.42
وبذلك يتكون المقياس في صورته النهائية من (21) عبارة موزعة على النحو الآتي:
العامل الأول (11) عباراة – وهي العبارات ذات الأرقام (13، 7، 5، 12، 2، 10، 1، 8، 6، 3، 14)، والعامل الثاني (7) عبارات هي أرقام (21، 16، 15، 23، 20، 19، 22)، والعامل الثالث (3) عبارات هي أرقام (24، 25، 26)، وكانت النسبة المئوية للتباين بالنسبة للعامل الأول مساوية 23.45، وللعامل الثاني مساوية 16.87، وللعامل الثالث مساوية 13.84، وكانت النسبة المئوية التراكمية للعوامل الثلاثة مجتمعة مساوية 53.84.


ثالثاً: التحليل الإحصائي:
1. تم تحديد الربع المئوي السفلي لتحديد الفاعلية المنخفضة والربع المئوي العلوي لتحديد الفاعلية المرتفعة أما بقية الطلاب فصنفوا على أنهم متوسطي الفاعلية الذاتية.
2. تم استخدام تحليل التباين الأحادي (ANOVA) للإجابة على أسئلة الدراسة الحالية.
3. تم استخدام اختبار شيفيه (Schaffe) لدلالة الفروق بين متوسطات المجموعات في حالة دلالة قيمة (ف) في أبعاد مهارات ما وراء المعرفة الثلاث وكذلك الدرجة الكلية لمهارات ما وراء المعرفة.
رابعاً: النتائج:
يوضح الجدول رقم (4) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجات الطلاب في اختبار مهارات ما وراء المعرفة ومهارة تحديد الأهداف والخطة ومهارة المراقبة والتحكم ومهارة التقويم الذاتي للتعلم حسب مستوى الفاعلية الذاتية
جدول رقم (4)
المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجات الطلاب في أبعاد مهارات ما وراء المعرفة
البعد مستوى الفاعلية الذاتية العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري
مهارات ما وراء المعرفة (الدرجة الكلية) مرتفع 81 71.62 10.88
منخفض 79 59.59 8.89
مهارة تحديد الأهداف والخطة مرتفع 83 41.71 10.75
منخفض 79 33.51 5.08
مهارة المراقبة والتحكم مرتفع 83 7.69 2.59
منخفض 79 6.32 1.39
مهارة التقويم الذاتي مرتفع 81 22.27 4.04
منخفض 79 19.77 3.21
ويوضح جدول رقم (5) تحليل التباين الأحادي لمهارات ما وراء المعرفة ومهارة تحديد الأهداف والخطة ومهارة المراقبة والتحكم ومهارة التقويم الذاتي للتعلم حسب مستوى الفاعلية الذاتية.
جدول رقم (5) يبين تحليل التباين الأحادي لمهارات ما وراء المعرفة ومهارة تحديد الأهداف والخطة ومهارة المراقبة والتحكم ومهارة التقويم الذاتي حسب مستوى الفاعلية الذاتية
البعد مصدر التباين مجموع المربعات درجة الحرية متوسط المربعات ف مستوى الدلالة
مهارات ما وراء المعرفة (الدرجة الكلية) بين المجموعات
داخل المجموعات
المجموع 8208.28
30495.03
38703.32 2
294
296 4104.14
103.73 39.59 0.001
مهارة تحديد الأهداف والخطة بين المجموعات
داخل المجموعات
المجموع 3844.39
22084.39
25928.24 2
296
298 1922.16
74.61 25.76 0.001
مهارة المراقبة والتحكم بين المجموعات
داخل المجموعات
المجموع 78.16
852.68
930.84 2
296
298 39.08
2.88 13.57 0.001
مهارة التقويم الذاتي بين المجموعات
داخل المجموعات
المجموع 472.33
2909.91
3382.24 2
294
296 236.17
9.90 23.86 0.001
ويوضح الجدول رقم (6) اختبار شيفيه لمقارنة متوسطات المفحوصين في مهارات ما وراء مهارات ومهارة تحديد الأهداف والخطة ومهارة المراقبة والتحكم ومهارة التقويم الذاتي للتعلم حسب مستوى الفاعلية الذاتية لديهم.
جدول رقم (6) يبين اختبار شيفيه (Schaffe)لدلالة الفروق بين المتوسطات لكل من مهارات ما وراء المعرفة ومهارة تحديد الأهداف والخطة ومهارة المراقبة والتحكم ومهارة التقويم الذاتي
المتغير التابع الفاعلية (أ) الفاعلية (ب) الفروق بين المتوسطات
(أ) – (ب) الخطأ المعياري مستوى الدلالة
مهارات ما وراء المعرفة فاعلية مرتفعة فاعلية منخفضة 12.03 1.44 0.001
مهارة تحديد الأهداف والخطة فاعلية مرتفعة فاعلية منخفضة 8.00 1.36 0.001
مهارة المراقبة والتحكم فاعلية مرتفعة فاعلية منخفضة 1.38 0.26 0.01
مهارة التقويم الذاتي فاعلية مرتفعة فاعلية منخفضة 2.50 0.49 0.01
ويتضح من الجداول (4، 5، 6) أن هناك فروقاً في درجات الطلاب في اختبار مهارات ما وراء المعرفة راجعة إلى اختلاف مستوى الفاعلية لديهم. حيث تفوق الطلاب ذوو الفاعلية الذاتية المرتفعة (ن = 81، م = 71.62، ع = 10.88، ف = 39.59) على الطلاب ذوي الفاعلية الذاتية المنخفضة (ن = 79، م = 59.59، ع = 8.89) في اختبار مهارات ما وراء المعرفة. وهذه الفروق في المتوسطات بين مرتفعي ومنخفضي الفاعلية الذاتية لها دلالة إحصائية عند مستوى اقل من. 0.001 كما يظهر اختبار شيفيه (جدول رقم 6).
يوضح الجدول رقم (4) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجات الطلاب في مهارة تحديد الأهداف والخطة حسب مستوى الفاعلية الذاتية. ويوضح جدول رقم (5) تحليل التباين الأحادي لمهارة تحديد الأهداف والخطة حسب مستوى الفاعلية الذاتية. ويوضح الجدول رقم (6) اختبار شيفيه لمقارنة متوسطة المفحوصين في مهارة تحديد الأهداف والخطة حسب مستوى الفاعلية الذاتية.
ويتضح من الجداول (4، 5، 6) أن هناك فروقاً في درجات الطلاب في مهارة تحديد الأهداف والخطة ترجع إلى اختلاف مستوى الفاعلية لديهم. حيث تفوق الطلاب ذوو الفاعلية الذاتية المرتفعة (ن = 83، م = 41.71، ع = 10.75) على الطلاب ذوي الفاعلية الذاتية المنخفضة (ن = 79، م = 33.15، ع = 5.08، ف = 25.76) في مهارة تحديد الأهداف والخطة. وهذه الفروق في المتوسطات بين مرتفعي ومنخفضي الفاعلية الذاتية لها دلالة إحصائية عند مستوى 0.001 كما يظهر اختبار شيفيه (جدول رقم 6).
ويوضح الجدول رقم (4) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجات الطلاب في مهارة المراقبة والتحكم حسب مستوى الفاعلية الذاتية. ويوضح جدول رقم (5) تحليل التباين الأحادي مهارة المراقبة والتحكم حسب مستوى الفاعلية الذاتية. ويوضح الجدول رقم (6) اختبار شيفيه لمقارنة متوسطة المفحوصين في مهارة المراقبة والتحكم حسب مستوى الفاعلية الذاتية.
ويتضح من الجداول (4، 5، 6) أن هناك فروقاً في درجات الطلاب في مهارة المراقبة والتحكم راجعة إلى اختلاف مستوى الفاعلية الذاتية لديهم. حيث تفوق الطلاب ذوو الفاعلية الذاتية المرتفعة (ن = 83، م = 41.71، ع = 10.75) على الطلاب ذوي الفاعلية الذاتية المنخفضة (ن = 79، م = 33.15، ع = 5.08، ف = 13.57) في مهارة المراقبة والتحكم. وهذه الفروق في المتوسطات بين مرتفعي ومنخفضي الفاعلية الذاتية غي مهارة المراقبة والتحكم لها دلالة إحصائية عند مستوى 0.01 كما يظهر اختبار شيفيه (جدول رقم 6).
ويوضح الجدول رقم (4) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجات الطلاب في مهارة التقويم الذاتي حسب مستوى الفاعلية الذاتية. ويوضح جدول رقم (6) تحليل التباين الأحادي لمهارة التقويم الذاتي حسب مستوى الفاعلية الذاتية. ويوضح الجدول رقم (6) اختبار شيفيه لمقارنة متوسطة المفحوصين في مهارة التقويم الذاتي حسب مستوى الفاعلية الذاتية.
ويتضح من الجداول (4، 5، 6) أن هناك فروقاً في درجات الطلاب في مهارة التقويم الذاتي ترجع إلى اختلاف مستوى الفاعلية لديهم. حيث تفوق الطلاب ذوو الفاعلية الذاتية المرتفعة (ن = 83، م = 41.71، ع = 10.75، ف = 23.86) على الطلاب ذوي الفاعلية الذاتية المنخفضة (ن = 79، م = 33.15، ع = 5.08، ف = 13.57) في مهارة التقويم الذاتي. وهذه الفروق في المتوسطات بين مرتفعي ومنخفضي الفاعلية الذاتية لها دلالة إحصائية عند مستوى 0.01 كما يظهر اختبار شيفيه (جدول رقم 15).
خامساً: تفسير النتائج:
بعد الانتهاء من التحليل الإحصائي وعرض البيانات في القسم السابق نستنتج أمورا نوردها على النحو الآتي:
أولاً: مناقشة نتائج السؤال الأول
فيما يخص السؤال الأول من أسئلة الدراسة الذي يتعلق بمدى إمكانية تفوق الطلاب ذوي الفاعلية المرتفعة على الطلاب ذوي الفاعلية المنخفضة في مهارات ما وراء المعرفية بصورة عامة. فالمتوسطات الحسابية وتحليل التباين كشفت بصورة جلية تفوق الطلاب ذوي الفاعلية الذاتية المرتفعة (ن = 81، م = 71.62، ع = 10.88، ف = 39.59) على الطلاب ذوي الفاعلية الذاتية المنخفضة (ن = 79، م = 59.59، ع = 8.89) في المهارات ما وراء المعرفية. وهذه الفروق في المتوسطات بين مرتفعي ومنخفضي الفاعلية الذاتية لها دلالة إحصائية عند مستوى 0.001 كما يظهر اختبار شيفيه (جدول رقم 6).
ويمكن تفسير النتائج على ضوء أن مستوى الفاعلية الذاتية يؤثر بصورة واضحة على مدى استخدام المهارات ما وراء المعرفية. فكلما ارتفع مستوى الفاعلية الذاتية زاد استخدام مهارات ما وراء المعرفة في عملية التعلم بصورة عامة والعكس صحيح. وهذه النتيجة منطقية إلى حدٍ كبير، حيث إن معتقدات الطالب الإيجابية عن قدراته وإمكاناته تجعله أكثر ثقة في استخدام المهارات العليا للتفكير ومنها مهارات ما وراء المعرفة. فالطلاب الذين يحملون معتقدات إيجابية عن فاعليتهم الأكاديمية – للقيام بأي مهمة تعليمية – يستخدمون استراتيجيات معرفية واستراتيجيات ما وراء معرفية أكثر من الطلاب الذين يحملون معتقدات غير ايجابية (Schunk & Ertmer, 2000).
وهذه النتائج تتفق تماماً مع ما توصل إليه كولنز (Collins , 1982) في دراسته المشار إليها سابقاً والتي أكدت أن الطلاب أصحاب الفاعلية الذاتية المرتفعة كانوا أكثر إصرارا على عمل المطلوب منهم من الطلاب الذين يحملون مستويات منخفضة من الفاعلية الذاتية.
كما أن هذه النتيجة تؤكد مع ما توصل إليه بنترتش ودي جروت (Pintrich & De Groot, 1990) إلى أن الفاعلية الأكاديمية مرتبطة بالاستخدام الفاعل لاستراتيجيات ما وراء المعرفة. والاستخدام الفاعل يقتضي استخدام هذه المهارات بكفاءة عالية. ومن ثم فإن ذلك الاستخدام الفاعل يساعد الطالب على عملية الاندماج المعرفي. وبالتالي فإن رفع الفاعلية الأكاديمية لدى الطالب قد تؤدي إلى زيادة استخدام مهارات ما وراء المعرفية وبالتالي يؤدي إلى زيادة التحصيل الدراسي.
ثانياً: مناقشة وتفسير نتائج السؤال الثاني:
فيما يخص السؤال الثاني من أسئلة الدراسة والذي يتعلق بمدى إمكانية تفوق الطلاب ذوي الفاعلية المرتفعة على الطلاب ذوي الفاعلية المنخفضة في مهارة تحديد ألأهداف والخطة. فتشير المتوسطات الحسابية وتحليل التباين إلى تفوق واضح للطلاب ذوي الفاعلية الذاتية المرتفعة (ن = 83، م = 41.71، ع = 10.75) على الطلاب ذوي الفاعلية الذاتية المنخفضة (ن = 79، م = 33.15، ع = 5.08، ف = 25.76) في مهارة تحديد الأهداف والخطة. وهذه الفروق في المتوسطات بين مرتفعي ومنخفضي الفاعلية الذاتية لها دلالة إحصائية عند مستوى أقل من. 0.01 كما يظهر اختبار شيفيه (جدول رقم 6).
هذه النتائج كشفت عن وجود فروق جوهرية بين الطلاب مرتفعي الفاعلية الذاتية والطلاب منخفضي الفاعلية الذاتية في مهارة تحديد الأهداف والخطة وذك لصالح مرتفعي الفاعلية الذاتية. وقد اتفقت هذه النتائج مع ما ورد في الإطار النظري والدراسات السابقة. ويمكن تفسير النتائج السابقة في ضوء ما يأتي:
1. إن كثيراً من الدراسات التي تتبعت العلاقة بين الفاعلية الذاتية ومهارات ما وراء المعرفة المتعلقة بتحديد الأهداف والخطة، أشارت إلى أن الفاعلية الذاتية أقوى لدى الطلاب الذين يحددون أهدافا كبرى لتحقيقها مقارنة مع الطلاب الذين يحددون أهدافاً ضعيفة (Bandura & Schunk, 1981).
2. ويشير (schunk, 1981) إلى أن الطلاب الذين شجعوا لفظياً لتحديد أهدافٍ تعليمية محددة ليحققوها أظهروا ثقة وكفاءة والتزاماً لتحقيق تلك الأهداف أكثر من الطلاب الذين لم يشجعوا. وهذا يعنى أن رفع مستوى الفاعلية الذاتية المتمثل في التشجيع يؤدي بصورة طبيعية إلى زيادة إمكانية تحقيق تلك الأهداف.
3. وأكد كتساناس وريزر (Kitsantas & Reiser, 2004) أن الطلاب الذين يحددون أهدافا تتجه نحو التعلم وليس النتيجة يتمتعون بمستوى مرتفع من الفاعلية الذاتية. وهذا يدل بصورة واضحة على أن الطلاب الذين يتمتعون بفاعلية ذاتية عالية يحددون أهدافاً أكثر عمقاً من الطلاب منخفضي الفاعلية الذاتية، وهذه الأهداف العميقة تتمثل في تحقيق عملية التعلم وليس فقط في الحصول على درجة مرضية.
4. ويتفق (Zimmerman & Martinez-pons, 1990) مع ما توصل إليه كتساناس وريزر من أن الطلاب الذين يحددون أهدافاً متوجهة نحو التعلم يتمتعون بفاعلية ذاتية مرتفعة.
5. وهذا الاتجاه تأكد قبل ذلك في دراسة لوك ولثام (Locke & Latham, 1990) حيث أظهرت دراستهما أن الأفراد الذين يتسمون بحس عالٍ من الفاعلية الذاتية في مجالات محددة، سيحاولون تحقيق مستويات أعلى من مستوى أدائهم الفعلي.
6. وهذا يتفق تماماً مع ما جاءت به دراسة فرجت وكونيز (Vrugt & Koenis 2002) حيث أشارت إلى أن الفاعلية الذاتية تسهم بصورة مباشرة وغير مباشرة في تحقيق الأهداف المعرفية بصورة عامة والصعبة منها بصورة خاصة. ويشير ذلك إلى أن الفاعلية الذاتية العالية تجعل الطالب يحدد أهدافا أكثر صعوبة ويسعى لتحقيقها بما يملكه من ثقة في إمكاناته وقدراته.

ثالثاً: مناقشة وتفسير نتائج السؤال الثالث
فيما يخص السؤال الثالث من أسئلة الدراسة الذي يتعلق بمدى إمكانية تفوق الطلاب ذوي الفاعلية المرتفعة على الطلاب ذوي الفاعلية المنخفضة في مهارة المراقبة والتحكم. فدلت النتائج على أن هناك فروقاً دالة إحصائياً عند مستوى 0.01 (اختبار شيفيه جدول رقم 6) في درجات الطلاب في مهارة المراقبة والتحكم عائدة إلى اختلاف مستوى الفاعلية الذاتية لديهم. حيث تَفَوَّقَ الطلاب ذوو الفاعلية الذاتية المرتفعة (ن = 83، م = 41.71، ع = 10.75) في مهارة المراقبة والتحكم على الطلاب ذوي الفاعلية الذاتية المنخفضة (ن = 79، م = 33.15، ع = 5.08، ف = 13.57).
هذه النتائج التي أظهرت وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين مرتفعي ومنخفضي الفاعلية الذاتية في مهارة المراقبة والتحكم في اتفاق مع ما جاء في الدراسات السابقة. فهذه النتائج تماثل ما توصل إليه باجيرس (Pjares, 1996) حيث أشار إلى أن معتقدات الفاعلية الذاتية تؤدي دوراً حيوياً في عملية مراقبة التقدم في عملية التعلم والتأكد من دقة تنفيذ المهمة التعليمية. حيث يرى باجيرس أن الطلاب مرتفعي الفاعلية الذاتية من المحتمل أن يحددوا أهدافا تعليمية عالية، وأن يراقبوا التقدم في عملية التعلم بدقة عالية، وأن يقيموا النتائج بفاعلية عالية. ويمكن تفسير هذه النتائج على أساس أن ارتفاع معتقدات الفرد بفاعليتة الذاتية تزيد من قدرته على مراقبة عملية التعلم بصورة دقيقة، وكذلك تزيد من قدرته على تقدير مستوى تقدمه في تلك المهمة التعليمية، وأيضا ترفع من قدرته على ملاحظة الأخطاء التي يقع فيها أثناء عملية التعلم، وتزيد من إمكاناته لتجاوز وتصحيح هذه الأخطاء.
رابعاً: مناقشة وتفسير نتائج السؤال الرابع:
فيما يخص السؤال الرابع من أسئلة الدراسة الذي يتعلق بمدى إمكانية تفوق الطلاب ذوي الفاعلية المرتفعة على الطلاب ذوي الفاعلية المنخفضة في مهارة التقويم الذاتي للتعلم. أظهرت النتائج أن هناك فروقاً في درجات الطلاب في مهارة التقويم الذاتي عائدة إلى اختلاف مستوى الفاعلية الذاتية لديهم. حيث تَفَوَّقَ الطلاب ذوو الفاعلية الذاتية المرتفعة (ن = 83، م = 41.71، ع = 10.75، ف = 23.86) على الطلاب ذوي الفاعلية الذاتية المنخفضة (ن = 79، م = 33.15، ع = 5.08، ف = 13.57) في مهارة التقويم الذاتي. وهذه الفروق في المتوسطات بين مرتفعي ومنخفضي الفاعلية الذاتية لها دلالة إحصائية عند مستوى أقل من. 0.01 كما يظهر اختبار شيفيه (جدول رقم 6).
وهذه النتائج التي تم التوصل إليها فيما يتعلق بالفروق بين الطلاب في مهارة التقويم الذاتي تبعاً لاختلاف مستوياتهم في الفاعلية الذاتية يبدو منطقياً إلى حد كبير باعتبار الترابط بين مهارات ما وراء المعرفة الثلاث – تحديد الأهداف والخطة ومراقبة عملية التعلم والتقويم الذاتي للتعلم – والتي أكدت نتائج الأول والثاني منها تمتع الطلاب مرتفعي الفاعلية الذاتية بمستوى مرتفع من القدرة على تحديد الأهداف ووضع الخطة المناسبة، وكذلك القدرة على مراقبة عملية التعلم وتصحيح الأخطاء، فالطلاب أصحاب الفاعلية الذاتية المرتفعة يستخدمون عمليات التنظيم الذاتي للمعرفة بصورة أكثر فاعلية، فعلى سبيل المثال فإن الطالب الأكثر ثقة يميل إلى استخدام التقويم الذاتي بصورة متكررة وبدقة عالية كما دلت على ذلك دراسة بوفرد بارنت وليرفي (Bouffard-Bouchard, Parent & Larivee, 1991). وفي السياق نفسه فإن (Schunk, 2003) يشير إلى أن التقويم الذاتي الايجابي للتعلم يعد مهماً وحيوياً للمحافظة على الفاعلية الذاتية الأكاديمية للطلاب في مستوى مرتفع.
وهذه النتائج بصورة عامة تتناغم مع الإطار النظري والدراسات السابقة، حيث إن العلاقة بين الفاعلية الذاتية ومهارات ما وراء المعرفة هي علاقة تبادلية. بمعنى أنه كلما ارتفعت الفاعلية الذاتية زاد استخدام مهارات ما وراء المعرفة. ومن جهة أخرى فإن استخدام مهارات ما وراء المعرفة بصورة كبيرة يرفع من مستوى الفاعلية الذاتية للطلاب. فالفاعلية الذاتية العالية تجعل الطالب أكثر ميلاً لاستخدام الأساليب والمهارات المعرفية وما وراء المعرفية من اجل تحقيق الأهداف التي أعدها سلفاً، وعندما تتحقق هذه الأهداف فإن الفاعلية الذاتية ترتفع نتيجة لتحقيق هذه الأهداف وتحفز الطالب لاستخدام هذه المهارات بصورة أكبر وأدق.
التوصيات:
بناء على ما انتهت إليه هذه الدراسة من نتائج يوصي الباحث بما يأتي:
1. الدراسة أكدت أهمية مهارات ما وراء المعرفة المختلفة في عملية التعلم. لذا يجدر بالمعلمين في مراحل التعليم العام وكذلك يجدر بأساتذة الجامعات التأكيد على اكتساب الطلاب لهذه المهارات وتنميتها خلال عملية التعلم. فعملية التعلم – في البيئة السعودية على الخصوص والبيئة العربية على العموم – بحاجة ملحة إلى التحول من تدريس المعلومات إلى تدريس المهارات والاستراتيجيات الفاعلة لعملية التعلم. حيث إن اكتساب الطالب للمهارة يؤدي إلى تعلم أعمق وأبقى. وفي الوقت نفسه يصبح الطالب أكثر استقلالية وأقل اعتماداً على الأخر.
2. كذلك أكدت الدراسة الأهمية التي يؤديها اعتقاد الفرد بإمكاناته وقدراته – أو ما يسمى الفاعلية الذاتية – في توجيه نشاطه المعرفي. لذا يتوجب على القائمين على العملية التعليمية مراعاة ذلك خلال عملية التعليم. ومن المستحسن الاعتماد على بناء الفاعلية الذاتية أو الأكاديمية للطلاب من خلال تعريض الطلاب لخبرات تعليمية ناجحة، وتقديم تغذية رجعية مشجعة تزيد من المعتقدات الإيجابية للطلاب عن قدراتهم وإمكاناتهم. وبالتالي تزيد من قدرتهم الفعلية على التعلم.
3. المعلمون في التعليم العام مطالبون بضرورة تنمية مهارات الطلاب في تحديد الأهداف المعرفية للمهمات التعليمية التي يشاركون فيها، وهم أيضا مطالبون بتنمية مهارات الطلاب على مراقبة وضبط عملية التعلم وتصحيح الأخطاء، بالإضافة إلى أنهم مطالبون بتنمية مهارات الطلاب في تقويم تقدم الأداء في عملية التعلم. وتنمية هذه المهارات الثلاث المهمة قد يتطلب توجيهاً مباشراً في البداية حتى يصبح الطالب قادراً على أداء هذه المهارات بصورة طبيعية دون مساعدة من أحد.
4. أدبيات الدراسة النفسية العربية تحتاج إلى تكثيف البحوث المتعلقة بمهارات واستراتيجيات ما وراء المعرفة وعلاقتها بالتحصيل الدراسي ومهارات التفكير الأخرى.. وكذلك ما زالت هذه الأدبيات النفسية بحاجة ملحة إلى تنويع أساليب البحث في مجال مهارات واستراتيجيات ما وراء المعرفة من حيث الدراسات الو صفية والاستكشافية والدراسات التجريبية. ومن جهة أخرى لابد من تعميم هذه الدراسات على عينات مختلفة من المجتمعات العربية ومستويات عمرية مختلفة لزيادة الوعي في هذا المجال الحيوي لعملية التعلم. حيث إن هذا المجال ما زال بكراً في البيئة العربية وتحتاج هذه الأدبيات كل جهد ممكن في هذا المجال.

 

أرسلها إلى صديق