• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

دور التدخل المبكر لأطفال متلازمة داون في اكتساب المهارات المعرفية (الانتباه والإدراك) قصد إدماجهم في المدارس العادية - دراسة مقارنة -

دور التدخل المبكر لأطفال متلازمة داون في اكتساب المهارات

المعرفية (الانتباه والإدراك) قصد إدماجهم في المدارس العادية

- دراسة مقارنة -

1)- الإشكالية:

تعتبر الإعاقة بما تسبّبه من أزمات نفسية واجتماعية داخل محيط الأسرة أو عند مقارنة الفرد بأقرانه سببا في إيجاد التحديات وتدور تساؤلات كثيرة ومتعددة حول إمكانيات ذوي الاحتياجات الخاصة، وحول  قدراتهم على تأدية المهمات المطلوبة منهم كأفراد في المجتمع، ويعرف الطفل ذو الحاجات الخاصة أنه ذلك الطفل الذي ينحرف أداؤه انحرافا ملحوظا عما يعد عاديا سواء إن كان من الناحية العقلية أو الحسية أو الناحية الانفعالية أو الاجتماعية، بحيث يستدعي هذا الانحراف نوعا من الخدمات التربوية تختلف عمّا يقدم للطفل العادي، حيث يحتاج الطفل ذو الحاجات الخاصة إلى تعليم خاص و خدمات تربوية خاصة. (مساعد بن عتمان العايد، ص 15)

وتعتبر السنوات المبكرة الأولى من عمر الطفل من السنوات المهمة والمؤثرة في كافة المظاهر النمائية، ويؤكد الاختصاصيون أن الخبرات المبكرة للطفل تؤثر في تطوره وتعلمه لاحقا، وهذا بدوره يلقي الضوء على أهمية تشجيع نمو الطفل وتطوره وتوفير أفضل الخبرات التي من شأنها أن تساعده على تحقيق هذا الهدف. (إبراهيم عبد الزريقات، ص 17).                    

وحتى يتمكن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من إتقان المهارات الأساسية التي يتقنها معظم الأطفال العاديين فإنهم يحتاجون  إلى برامج تربوية خاصة مخطط لها ومطبقة في الطفولة المبكرة، ويتفق خبراء التدخل المبكر على أن البرامج المبكرة هي الأفضل، ويعتقد "بوتن وايت – Buton White" وهو خبير  في تطور الأطفال ونموهم وقد عمل لسنوات مع الأطفال دون سن المدرسة وأنتج العديد من الأبحاث مع الأطفال الرضّع و  دون سن المدرسة في مشروع جامعة هارفارد للأطفال، بأن الفترة الزمنية الواقعة بين 08 شهور والثلاث سنوات من العمر مهمّة في النّمو المعرفي والاجتماعي.

و في وقتنا الحاضر، فإن التربية الخاصة في الطفولة المبكرة أصبحت واحدة من المجالات المميزة والمتطورة في التربية وكذلك فعالية خدمات التربية الخاصة المبكرة أيضا أصبحت معلما مميّزا. (نفس المرجع، ص22.21).

فالأطفال في أي مرحلة تعليمية مبكرة يخضعون لمراحل مختلفة من النمو اللغوي وهذه المرحلة تعتبر مظهرا أساسيا في التعليم وخصوصا لمهارات التحدث والاستماع والقراءة والكتابة.                                                                                               بالإضافة إلى مهارات معرفية أخرى، بالنسبة إلى الإعاقات الذهنية استخدام اللغة والتواصل أهمية كبيرة مثل أي شخص آخر رغم ما يعانونه من مشكلات عضوية في الجهاز الكلامي وكذا المشكلات المعرفية.  (سعيد كمال عبد الحميد الغزالي، ص 65).

لقد احتلت تربية وتعليم الطفولة المبكرة أهمية كبيرة في الوقت الراهن إذ حظيت بقبول واسع خلال ربع القرن الماضي وهذا يعتبر الدمج المنظم للأطفال الصغار ذوي الحاجات الخاصة في برامج تربية وتعليم الطفولة المبكرة حديثا نسبيا.

فكل مشكلة لدى هؤلاء الأطفال تؤثر بالفعل في مهارات التواصل و الانتباه مع الآخرين والكبار وبالتالي تعرقل عملية الدمج في المدارس العادية والتواصل مع الأطفال العاديين.

فطفل متلازمة داون، كباقي الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، هو بحاجة إلى تكوين وتدريب نفسي- اجتماعي، و تعليمي ليؤهله لتعلم قدرات معينة تساعده على تلبية ادني حد ممكن من حاجاته اليومية، والعيش في المجتمع كانسان يستطيع الاعتماد على نفسه للقيام بعادات يومية ايجابية لتوفيره التكيف في وسطه العائلي و المدرسي. إذ وضعت مراكز تربوية و مدارس خاصة لهذا الغرض تتوفر فيها برامج تربوية خاصة و مصممة بطريقة معينة تساهم في تعليم و تدريب الطفل على مواجهة هذه الإعاقة بالتالي تهيئته ومساعدته على تلبية حاجاته الأساسية بدون مشاكل. مما يتطلب وسائل خاصة محددو كذلك معلم متكون يتقن هذه الأساليب للقيام بمهامه التربوية بشكل فعال وصحيح. فالتفاعل مع ذوي الاحتياجات الخاصة يحتاج إلى استراتيجيات وطرق محددة حتى تجنبهم التعرض للمشكلات المزاجية والنفسيون التي بدورها قد تؤثر على تفاعلهم الأسري والمجتمعي. (محمد صالح الإمام فؤاد عيد الجوادة،2010، ص146).

و لهذا الغرض، قامت الجزائر بفتح عدد محدود من المؤسسات الخاصة لذوي الاحتياجات الخاصة، فهي لا تستطيع تغطية كل الاحتياجات للتكفل بمختلف فئات الأطفال الذين يعانون من عدة أعراض.

فإذا علمنا بان الغرض من التعليم الخاص هو مساعدة الطفل على اكتساب بعض المفاهيم الأساسيون تدريبه على تلبية بعض حاجاته، فالتدخل المبكر في مرحلة مبكرة من حياة الطفل الحامل للإعاقة يساعد

على اكتساب مهارات أساسية و بالتالي الدمج في المجتمع و مع أقرانه العاديين.

وقد جاء على لسان كويري cuilleret1981 أن الطفل الذي يتلقى تكفل متنوع و مبكر يصل إلى درجة مقبولة من الاكتشافات و المفاهيم التي يحتاجها في حياته اليومية.

و تؤكد سيلست  CELESTE 1997  أن اللجوء إلى التربية المبكرة تحارب تهميش الطفل المصاب بمتلازمة داون ، و تسمح له بالاندماج في الأسرة أولا و في المجتمع مستقبلا.

و يتفق جميع المختصين على أن التدخل المبكر يصعب تحقيقه بشكل صحيح عموما، خاصة في المرحلة الأولى في حياة طفل متلازمة داون، لكنها تعتبر ايجابية جدا إذا ما رأينا النتائج التي يستفيد منها الطفل تحديدا على المستوى النفسي الحركي، و اللغوي، و المعرفي

و الذهني وسبب قيامنا بهذه الدراسة يعود إلى أهمية التدخل المبكر لأطفال متلازمة داون و إلى غياب دراسات تتحدث مباشرة عن إمكانية وجود فروق في اكتساب المهارات المعرفية لأطفال استفادوا من تدخل مبكر من طرف المراكز البيداغوجية و آخرون من طرف الجمعيات و المندمجون في المدارس العادية من خلال البرامج التعليمية التربوية المقدمة لهم.

و انطلاقا مما سبق نطرح التساؤلات الآتية:

  • ما أثر التدخل المبكر في تطور المستوى المعرفي والذهني (الانتباه والإدراك) لدى الطفل المصاب بمتلازمة داون؟
  • هل يساهم التدخل المبكر في تطور و تنمية المستوى المعرفي الذهني (الانتباه و الإدراك) لدى الطفل المصاب بمتلازمة داون لإدماجه في المدارس العادية؟.
  • هل التدخل المبكر المتبع في المراكز له أثر في تطور المستوى المعرفي والذهني لدى الطفل المصاب بمتلازمة داون؟
  • هل التدخل المبكر المتبع في الجمعيات له أثر في تطور المستوى المعرفي و الذهني لدى الطفل المصاب بمتلازمة داون؟.

 2) - فرضيات الدراسة:

من خلال المعطيات النظرية و مكن خلال دراستنا المتواضعة حول دور التدخل المبكر عند هذه الفئة و اعتمادا على بعض المعطيات الميدانية نفترض أن:

  • أن التدخل المبكر يساهم في تطور الطفل الذي يعاني من متلازمة داون على المستوى المعرفي والعقلي.
  • يسمح التدخل المبكر لطفل متلازمة داون بالاندماج في المدرسة العادية.  

4)- تحديد مصطلحات الدراسة:

1)متلازمة  داون:

هو شذوذ كروموزومي ناتج عن خلل في توزيع عدد الكروموزومات الغير جنسية أثناء الانقسامات الخلوية مما يجعل الطفل المصاب يولد و هو حامل لكروموزوم ثالث في الزوج 21، حيث تحتوي جميع خلايا جسمه ثلاث كروموزومات على مستوى الزوج 21 فيملك 47 كروموزوم بدلا من 46 كروموزوم، كما هو الحال عند الشخص العادي، و يرمز له ب (+ 21، xy ، 47) أو (+ 21، xx ، 47) فيعتبر هذا إفراط في الجهاز الجيني. (صحراوي عقيلة، 2002).

 2) التدخل المبكر:

التدخل المبكر هو ذلك النشاط و الاستثارة المستمرة للنمو منذ ميلاد الطفل، و هو عبارة عن تدخل مبكر ذو فعالية، التي يمكن أن تصبح وخيمة إذ لم تكن متناولة بطريقة صارمة، لذا يجب أن يقوم بها مختصين ذو كفاءة في ميدان التربية النفسية و الحسية و الحركية المبكرة، و في مجال  متلازمة داون، و تشمل جميع مراحل النمو.( كويري، 2002Cuilleret ,).

اعتمدنا في هذه الدراسة لتحديد مفهوم التدخل المبكر بشكل إجرائي على تقييم نتائج المختصين المسئولين عن أقسام التدخل المبكر.

3)- الانتباه:

تعد عملية الانتباه إحدى العمليات المعرفية التي تمثل الأساس الذي تقوم عليه سائر العمليات المعرفية الأخرى، و يمكن القول: أن بدون الانتباه ما استطاع الفرد أن يعي أو يتذكر أو يبتكر أو يتخيل شيئا.  (اميلتا،umilta،1988. 31.23).

1).الانتباه الانتقائي:

"هو تلك العملية التي يقوم فيها الفرد بالتركيز على المثيرات ذات العلاقة و إهمال المثيرات غير ذات العلاقة". (سترنبرغ،Sternberg،1999،81).

2). الانتباه المتواصل:

"هو العملية التي يقوم فيها الفرد بالاحتفاظ بالانتباه أطول مدة ممكنة" (أنور الشرقاوي، 2009، 57.50).

4)- الإدراك:

الإدراك هو عملية التوصل إلى المعاني من خلال تحويل الانطباعات الحسية التي تأتي بها الحواس عن الأشياء الخارجية إلى تمثيلات وصور ذهنية معينة، وهي عملية لا شعورية ولكن نتائجها شعورية.

5) الإدماج: 

يعرف هلهان و كوفمان، 1981 (Halhan et Koffman) الإدماج على أنه "وضع الأطفال غير العاديين مع العاديين بشكل مؤقت أو دائم في الصف العادي، في المدرسة العادية، مما يعمل على توفير فرص التفاعل الاجتماعي و الأكاديمي".(عدنان إبراهيم، 2001، ص182).

و يعرف الإدماج إجرائيا في هذه الدراسة كونه أحد الخطط التعليمية التي يشارك فيها الطفل

المصاب بمتلازمة داون أقرانه العاديين في مدرسة عادية بنفس البرنامج فقط بطريقة مكيفة.

5)- الدراسات السابقة:

1)- دراسات خاصة بمتلازمة داون:

قام العديد من الباحثين بالتطرق إلى موضوع متلازمة داون و بالأخص إلى البحث في مسالة الذكاء لديهم. و من خلال البحث الذي قام بهر ندل Randal  1982 توصل إلى إن جل البحوث أكدت على تصنيف هؤلاء الأطفال في فئة المرضى الذين يتصفون بتخلف عقلي بسيط يصل إلى 80 درجة، و في نفس السياق توصلت مور Moor 1997  إلى أن الأطفال الحاملين لمتلازمة داون يصل متوسط درجة ذكائهم إلى 60 درجة. كما يعاني الطفل الحامل لمتلازمة داون من قصور في عملية التذكر، فهو يجد صعوبة في التخزين. مما يستلزم تكرار المعلومات المقدمة له لمرات عديدة حتى يستطيع تخزينها. نفس المشكل يتلقاه، و هو صعوبة الانتباه و التركيز، حيث تبين أن هذا المشكل يرجع إلى البطء في زمن الرجع لدى الطفل و كذلك اتصافه بالإفراط الحركي.

و من هذا المنطلق، اتضح أن الطفل الحامل لمتلازمة داون يعاني من مشاكل في قدراته العقلية التي تعيقه على عملية الاكتساب و الاستيعاب، و بالتالي التأخر في تعلم الأشياء، سواء كان ذلك في البيت أو في المدرسة. ومنها بعض الاستعدادات التي ترجع إلى عجز في القيام بالمسائل المرتبطة بالعمليات العقلية، مما يؤدي إلى صعوبات التصنيف و الفرز و هذا يؤدي بدوره إلى صعوبات تعلم القراءة و الكتابة والحساب وهناك القدرات التي تتعلق بعملية الإدراك.  ( إيلرت، uillert,1981,p15).  

كما توصلت بعض البحوث كالتي قام بها هنغل 2001 إلى أن هذه الفئة من الأطفال قد تمتد إعاقتهم إلى التخلف العقلي الشديد.

2) دراسات خاصة بالتدخل المبكر:

أشارت دراسات عديدة إلى نتائج طيبة لتطبيق أسلوب التدخل المبكر في الوقاية من التخلف العقلي و التأخر العقلي في دول كثيرة، و بصفة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أشارت إلى تحسين قدرات المتخلفين عقليا و في نمو شخصياتهم و صحتهم النفسية و الجسمية و المعرفية و توافقهم الاجتماعي. من هذه الدراسات:

 (1تعتبر دراسة سكيلز وادي 1979Dey   Skeels &أول دراسة رائدة بينت أهمية لتدخل المبكر، فقد أخذ الباحثان طفلين في سن 13 و 16 شهرا من ملجأ ووضعهما في رعاية امرأتين متخلفتين عقليا بدار لرعاية الفتيات، و تركا طفلين مماثلين لهما في لملجأ، ثم تابعوا نمو ذكاء الأطفال الأربعة لمدة خمسة سنوات، فوجدا تحسنا كبيرا في نسب ذكاء الطفلين اللذين حصلا على الرعاية الفردية في دار الفتيات، فكانت نسبة ذكاء أحدهما 46 في بداية التجربة، و 100 بعد ستة أشهر، و 90 بعد أربع سنوات، و 94 بعد خمسة سنوات.

و كانت نسبة ذكاء الثاني 30 و 99 و 92، 92 على التوالي.

أما ذكاء طفلي الملجأ فلم يتحسن في السنوات الخمس، و قد فسر سكيلز و داى تحسن ذكاء الطفلين الأولين بالرعاية التي تحصلا عليها، و توفر لهما من خبرات و منبهات معرفية، حرم منها الطفلان الآخران اللذان تركا في الملجأ، بدون رعاية أو خبرات معرفية.  

و في دراسة ثانية دراسة "سكيلز وادي"  على مجموعتين من الأطفال: مجموعة تجريبية من 63 طفلا، تتراوح أعمارهم الزمنية بين 7 و 30 شهرا، و مجموعة ضابطة، تتكون من 12 طفلا، تتراوح أعمارهم الزمنية بين 11 و 21 شهرا، و كان متوسط نسب ذكاء التجريبية 64 درجة و الضابطة 86 درجة.

وضع الباحثان 20 طفلا من المجموعة التجريبية في دار رعاية الفتيات المتخلفات عقليا، بعد تدريب الفتيات على العناية بالأطفال في مواقف التغذية و الحمام والنظافة و النشاط. وتتضمن رعاية هؤلاء الأطفال الذهاب إلى مدرسة للحضانة في الفترة الصباحية، و العودة إلى رعاية فتيات الدار فترة الظهيرة و ما بعدها، و أما باقي أطفال المجموعة التجريبية فقد احتضنوا في أسر بديلة، توفر لهما الرعاية و العناية الفردية، و ترك أطفال المجموعة الضابطة في الملجأ، و بعد سنتين أعاد الباحثان قياس ذكاء الأطفال فكان متوسط ذكاء التجريبية 92 درجة و الضابطة 61 درجة.

و بعد 20 سنة تابع سكيلز 13 شخصا من المجموعة التجريبية (التي حصلت على رعاية مبكرة) و 12 شخصا من المجموعة الضابطة ووجد أفراد المجموعة الأولى أتموا دراستهم الثانوية، و بعضهم التحقا بالجامعة، و تزوج 11 شخصا منهم، و كونوا أسرا، و أنجبو أطفالا عاديين، أما أفراد المجموعة الثانية فقد ترك معظمهم الدراسة في الابتدائي، وحصلوا على أعمال غير ماهرة، و استمر أربعة منهم بالإيواء في الملجأ((Skeels,1966.

و انتهى سكيلز من هذه الدراسات إلى أن الظروف البيئية التي يعيش فيها الأطفال مسؤولة إلى حد كبير عن تحسن ذكاءهم أو انحطاطه. (كيرك& Gallagher ,1989  Kirk).

(2 و أيدت دراسة كيرك Kirk نتائج سكيلز وداى، حول أهمية التدخل المبكر في الوقاية من التخلف العقلي، فعندما أخذ كيرك 15 طفلا من أسر فقيرة، ووضعهم في دار للرعاية الاجتماعية، ووفر لهم المنبهات المعرفية، و ألحقهم بروضة للأطفال، زادت نسب ذكائهم من 10 إلى 30 درجة في سن الخامسة، في حين نقصت نسب ذكاء أقرانهم الذين لم يحصلوا على الرعاية.  ((Heward & Orlansky ,1992.

3) دراسة كارولينا:

و من الدراسات الحديثة في التدخل المبكر في الولايات المتحدة الأمريكية مشروع كارولينا

الذي طبق على أطفال من سن الثلاثة شهور و كانوا معرضين للتخلف العقلي بسبب انخفاض المستوى الثقافي و الاقتصادي في الأسرة و انخفاض مستوى ذكاء الأمهات تضمن البرنامج تدريب الأمهات على تربية الطفل، و فهم حاجاته و إشباعها في الوقت المناسب و القدر المناسب من خلال أنشطته اليومية.

كما الحق الأطفال بحضانة نهارية لمدة ثماني ساعات يوميا، لإثراء نموهم المعرفي          و الحركي و اللغوي، و إكسابهم بعض الخبرات الاجتماعية، ثم تركت مجموعة من الأطفال مماثلة مع أمهاتهم في الظروف التي تعرضهم للتخلف أو التأخر العقلي بدون تدخل في رعايتهم إلا من الناحية الصحية، و في سن السادسة أعيد قياس ذكاء الأطفال في المجموعتين ووجد زيادة في ذكاء المجموعة التي حصلت على رعاية مبكرة، في حين لم يظهر أطفال المجموعة الضابطة أي تحسن في الذكاء.. (Ramey & Campell ,1987)

4) مراجعة لبعض الدراسات:

و من مراجعة هيوارد و أورلانسكي لمئات الدراسات حول أهمية التدخل المبكر في رعاية الأطفال المعرضين للتخلف أو التأخر العقلي، تبين تحسن حالات كثيرة في النمو العقلي والاجتماعي و الانفعالي و اللغوي و الحركي، كما تبين من هذه المراجعة أن للتدخل المبكر له تأثير كبير على المدى البعيد. فمن متابعة الأطفال الذين حصلوا على الرعاية المبكرة وجد أن معظمهم كانوا تلاميذ عاديين في المدارس الابتدائية و الإعدادية و الثانوية، و لم يلتحق منهم بالتربية الخاصة إلا نسبة قليلة، أما الأطفال الذين لم يجدوا الرعاية المناسبة، فقد ازدادت حالات بعضهم سوءا في الطفولة الوسطى و المتأخرة، وارتفعت بينهم نسبة التخلف العقلي و بطء التعلم و الانحرافات السلوكية.(Hallahank & Kauffman , 1991).

3)- دراسات حول الانتباه: 

لقد أظهرت نتائج دراسات جاكوبي و ينلينز و جيننجز أن الانتباه يكون في الأصل موجها نحو مثيرات محددة ويتطلب التركيز على بعض المواقف، و يظهر هذا واضحا لدى الأفراد الأكثر تقدما في العمر.

في حين أن الأفراد الأقل عمرا يعتمدون غالبا على عمليات الانتباه المركزة المختلفة

قد أظهرت نتائج دراسات شنا يدر و فسك و شيفرن و دومبس  و غيرهم في مجال الانتباه البصري أن المهمات التي يتم ممارستها بشكل جيد لا تتطلب الانتباه المركز بحيث يتم معالجتها على نحو أوتوماتيكي (لا شعوري) في حين أن المهمات الجديدة والغير مألوفة تتطلب الانتباه والتركيز أثناء المعالجة

فعلى سبيل المثال من السهل استرجاع وتذكر الأشياء الموجودة في الشارع الذي تقطن به نظرا لأنه مألوف بالنسبة لك، بحيث لا يتطلب الأمر تركيز الانتباه لمجهوداته، في إدراك الأشياء في الشارع تمر به مرة واحدة يتطلب مزيدا من توجيه الانتباه وتركيزه.

هناك من ينظر إلى الانتباه إلى أنه مجهود " أو حالة استثارة " تحدث عندما تصل الانطباعات الحسية عبر الحواس إلى الذاكرة الحسية.

ويستند هؤلاء إلى فكرة أن الفرد عندما يقوم ببعض الأنشطة التي تتطلب تركيز الانتباه مثل العمليات الحسابية أو قيادة السيارة أو المناقشة أو السباحة و غيرها من الأنشطة، غالبا ما يبذلون مجهودا عقليا.

يترافق بالتغيرات فيزيولوجية و ذلك كما تقيسه المقاييس الخاصة بذلك ففي التجارب الشهيرة التي أجراها كاهنمان و بيتي و وجنر  و التي استخدموا فيها أدوات لقياس قطر بؤبؤ العين كدلالة على الانتباه أثناء الانشغال في عملية عقلية، أظهرت نتائجها أن قطر العين يتوسع أثناء تركيز الانتباه على المهمات، و يزداد توسعا كلما كانت المهمات مطلوبة التركيز فيها تتطلب عمليات عقلية أكثر تعقيدا، أي المهمات الأكثر صعوبة.( الفقي، 1995 ص، 95)

4)- دراسات خاصة بالإدراك:

بعد أن أقيمت دراسات حول أطفال متلازمة داون، وخاصة تلك التي تهتم بعملية الإدراك Perception . تبين إن هذه الفئة من الأطفال تعاني من بعض الصعوبات وهي كالاتي:

صعوبة في التنظيم، وصعوبة في المفاهيم، وصعوبة في تخزين المعلومات، والنسيان لديه ذاكرة قصيرة، صعوبة في الإدراك الحسي البصري، وصعوبة في التمييز اللمسي للأشياء صعوبة في إدراك و تمثيل المجسمات الهندسية.

-      دراسة بطرس حافظ بطرس (1993):

هدفت الدراسة إلى الكشف عن أثر برنامج لتنمية بعض جوانب النشاط المعرفي (الإدراك)             والمهارات الاجتماعية على السلوك التوافقي لدى أطفال مرحلة ما قبل المدرسة.

تكونت عينة الدراسة من (160) طفلا، تتراوح أعمارهم من ( 4 إلى 6) سنوات ذكور وإناث، وقد قسمت إلى مجموعتين متساويتين إحداهما ضابطة و الأخرى تجريبية من روضتين بمدينة القاهرة، و استخدمت الدراسة الأدوات التالية:

اختبار جودانف هاريس للذكاء، واستمارة جمع بيانات اجتماعية واقتصادية وثقافية،     وبرنامج للنشاط المعرفي، برنامج للمهارات الاجتماعية، مقياس السلوك التوافقي، استمارة ملاحظة الأطفال.

وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أهمها:

1) وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية من ذوي المستوى (المرتفع- المنخفض) قبل تطبيق البرنامج و درجات نفس المجموعة بعد التطبيق و ذلك من حيث أبعاد السلوك النمائي في قياس السلوك التوافقي لأطفال مرحلة ما قبل المدرسة.

2) وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات و درجات أفراد مجموعة الذكور و متوسطات درجات أفراد مجوعة  الإناث في العينة التجريبية بعد التطبيق بالنسبة لأبعاد السلوك النمائي في مقياس السلوك التوافقي لصالح الإناث في كل من النمو اللغوي، الأنشطة المنزلية، التطبيع الاقتصادي.

3) هناك فروق ذات دلالة إحصائية لصالح مجموعة الذكور في كل من النمو المعرفي، السلوك الاستقلالي، النشاط المهني الاقتصادي.

5)- دراسات خاصة بالإدماج:

- دراسة "لويددن "(1968):                                                                 

قام لويددن بكتابة مقال كان أحد أهم المقالات التي كتبت في تاريخ التربية الخاصة وقام فيه "دن" بمراجعة فعالية التسكين في الفصل الخاص للأطفال المتخلفين عقليا. كما ناقش فيه مدى نجاح وفعالية وضع هؤلاء الأطفال في فصول التعليم العام، وقد أكد في ذلك المقال على فعالية فصول التعلم العام والفصول الخاصة في تحسين النمو وتطوره على المستويين الاجتماعي والأكاديمي لهؤلاء الأطفال. وبسبب توقيت كتابة ذلك المقال- قبل ثمان سنوات فقط من صدور قانون 94-124 والذي أكد على أن التعليم حق لجميع الأطفال المعوقين- فعن تلك النظرة التي تضمنها هذا المقال كأن لها أثر عميق في تقبل مفهوم الدمج الشامل في المدارس العامة.

- دراسة "أولسون وميدجيت" (1984):                                                           

قام أولسون وميدجيت بمقارنة الخصائص المعرفية بين الطلاب الموجودين في الفصول الخاصة والطلاب الموجودين في أوضاع وبدائل الدمج الشامل و/ أو غرف المصادر.

وقد تمت المقارنة بين المجموعتين في متغيرات الذكاء والاستعداد للتعلم، وتكرار الاحتفاظ، والعمر الزمني، والتحصيل، وأسفرت نتائج الدراسة عن أن مستويات ذكاء الطلاب الموجودين في الفصول الخاصة كانت منخفضة بالمقارنة بمستويات ذكاء الطلاب الموجودين في الأوضاع والبدائل التربوية الأخرى. (Kavale,2000).

وقد أكدت البحوث والدراسات التالية على أن دمج الأطفال في الفصول الخاصة مكلف ماديا بصورة كبيرة، كما أنها ليست أكثر فعالية من البدائل وأوضاع الدمج وقد - قام "ريجموند" (2004): مؤخرا بمراجعة البحوث الخاصة بأوضاع الدمج المتباينة وأستنتج أن القليل من البحوث التي تم إجراءها على أي نوع من أنواع دمج الطلاب، وعلى أية حال فإن الدمجفي الفصول الخاصة لا يزال يستخدم في بعض المدارس في بعض مقاطعات الدولة، وذلك بلا شك  يعود إلى السهولة في المقارنة الإدارية لاستخدام وتطبيق هذا النمط من أنماط الدمج. (Kavale,2000).

وقد أشار كلا من "ريشلي وهوسب" (2004):                                                   إلى أن حوالي %20 من الولايات قررت السماح بتطبيق نظام الفصل غير التصنيفي لرعاية وتعليم الأطفال ذوي الصعوبات الخاصة وأيضا أيدت لجنة الارتقاء بالتربية الخاصة (2001) الصعوبات تطبيق هذا النظام من الدمج العام للتصنيفات (Council for exceptional chldren 2002)

 

 

 

 

متلازمة داون

وصفت متلازمة داون لأول مرة سنة 1838 من طرف الباحث (Esquirol) ثم من طرف

(Seguin)  سنة 1846 تحت اسم العته المقشرة. (Idiotie furfuracée) (M.Boucebci, 1934)

أما الوصف التالي، فجاء سنة 1866 من طرف الدكتور جون داون (Dr J.Down) الذي نسبه لإسمه و هو طبيب بريطاني من أصل إرلندي، زادت شهرته و لمع اسمه عندما قدم تقريره المتضمن ظواهر حالة منغولية، و التي وجدها عند نسبة من الأشخاص المقيمين في مركز المعاقين عقليا، في مقاطعة سرى بإنجلترا آن ذاك، و المتشابهين في أكثر من صفة و لهم مظهر الإنسان المنغولي.

ثم امتدت الدراسات إلى باقي دول أوروبا و أمريكا، ثم باقي دول العالم، حيث تظهر عرضة داون في كل الطبقات الاجتماعية و لا يخص طبقة معينة أو رقعة جغرافية محددة  بيرون (Peyron.p, 1868)

ثم جاءت دراسات كل من (R.Turpin, M.Gautier, J.Lejeune, 1958) أي قرابة قرن من الزمن، حيث اكتشفوا من خلال الفحص الجيني وجود كروموزوم زائد في الزوج 21 عند بعض الأفراد.

1)            تعريف متلازمة داون:

إن متلازمة داون حسب بعض العلماء ليس مرضا و إنما "حالة " و هو خلل يمس التطور الجسمي و العقلي للفرد، سببه وجود كروموزوم زائد. (لمباغ، روندال Lamber, J.Rondal   1982).

حسب لافون R.Laffon " متلازمة داون هي شذوذ كروموزومي، أي وجود كروموزوم زائد في الزوج 21، حيث يعتبر اجتماع ثلاثة كروموزومات و ليس زوجا واحدا ". 

بالنسبة سيلامي N. Sillamy عرضة داون هو: " تشوه خلقي متميز بتشوه عقلي واضح و سمات ظاهرة من نوع المنغولي الراجعة إلى شذوذ كروموزومي، و في الغالب هم أطفال ذوي حساسية مرهفة للموسيقى. ( سيلامي، (117  p ,1989,Sillamy

هو مرض خلقي، يختلف عن الأشكال الأخرى للمرض الدماغي، يتميز بوجود كروموزوم إضافي داخل نواة الخلية، مما يؤدي إلى مجموعة من الاضطرابات من بينها التخلف العقلي. (كيلارت، M.Cuilleret  (1981

2) خصائص متلازمة داون:

أ- الأعراض الفيزيولوجية:

الرأس: يتميز بصغر حجمه مقارنة مع حجم رأس الطفل العادي، مؤخرة الرأس مسطحة، و شعر أملس، رطب، غير كثيف و منتشر في كل الجسم.

العينان: عيون مائلة مجعدة، لها انثناءات بالزاوية الداخلية للعين، مع وجود بقع ملونة.        (راندال، لامبرت،  (1997J.Randal, J.Lambert

الأنف: غالبا صغير ومفلطح، قنطرته منخفضة، وهذا يجعل كل الوجه يبدو مفلطح.

الفم: صغير مع حضربة عضلاته التي تؤدي إلى تدلي اللسان، الشفتين دائما جافة و مشققة.

(ليتز، J.Lutz 1968).

اللسان: لسان طويل مقارنة بالعادي، متدلي نظرا لصغر حجم الفم، وسقف الحلق منخفض.

الأسنان: غالبا ما تكون صغيرة ومشوهة، مع تأخر نموها في السنة الأولى والثانية ووضعيتها فوضوية، كالبعد بين الأسنان.

الأذنان: صغيرة و مسطحة، مع انثناء في حلزون الأذن و صغر حجم شحمة الأذن.

الرقبة: عريضة و قصيرة مع ارتخاء الجلد على جانبي الرقبة و في مؤخرتها.

اليدين: تميل إلى الصغر و الأصابع قصيرة تحتوي على ثنية واحدة بدلا من ثانيتين كما هو عند الطفل العادي، و يكون الأصبع الصغير (القصر) صغيرا و منحنيا إلى الداخل بدلا من أن يكون مستقيما. (م.م الشناوي، 1979).

الجلد: يبدو رخاميا وجافا، خاصة مع نمو الطفل، تكون تشققات متكررة، حساسة لمختلف التغيرات الخارجية، خاصة البرد.

القامة: تكون أقصر من المعدل ويكون الذراعان والساقان قصيران بالمقارنة مع الجذع

حيث تكون القامة عند الميلاد عادية، أما النمو فهو أقل من المتوسط بنسبة ضعيفة جدا حتى سن الرابعة، وابتداء من هذا السن يتباطأ إيقاع النمو كلما تقدم الطفل في السن.

الوزن: يكون منخفضا عند الميلاد قليلا، لكنه يبقى عاديا، وعندما يكبر هؤلاء الأطفال يتناسب وزنهم مع القامة التي يتميزون بها، و يتعرض الأطفال المصابون بمتلازمة داون

إلى البدانة أكثر من غيرهم خاصة في مرحلة المراهقة والرشد.

العضلات: رخوة، لينة، تتميز بالتحضيرات، وهذا الأخير يعد عنصرا ثابتا، يظهر مند الولادة، كما يظهر تأخر في اكتساب التحكم في الرأس، وفي وضعية الجلوس، والمشي تؤدي رخوة العضلات بدورها إلى التأخر الاكتساب الحركية. 

بالإضافة إلى تشوهات عديدة نذكر منها:                                               

ü             تشوهات في الجهاز البولي

ü             تشوهات في العين كالحول و ضعف البصر

ü             تشوهات في العظام

ü             تعرض الطفل باستمرار للأمراض المعدية

ü             انخفاض نسبة هرمون الدرقية

ü             اضطراب السكر في الدم. (كيلست و لوغاس،Celeste & Lauras 2000).

3) أسباب الإصابة بمتلازمة داون:

إن السبب الرئيسي في حدوث عرضة داون هو خلل كروموزومي نتيجة خطأ في توزيع عدد الكروموزومات، قبل أو أثناء أو بعد الإخصاب.

بعد عدة دراسات و بحوث أجريت لتحديد أسبابه توصل المختصون في هذا المجال إلى أن هناك عدة أسباب تؤدي إلى هذا الاضطراب، منها الأسباب الخلقية، و الأسباب الخارجية

التي تبقى عبارة عن احتمالات وافتراضات وذلك لأنه لم يعرف لحد الآن السبب المباشر للإصابة نذكر من بين هذه الأسباب:

أ)الأسباب الخارجية:

-                  سن الأم: هو من الأسباب الأكثر شيوعا كلما زاد سن الأم عن 35 سنة فأكثر زاد احتمال الإصابة بعرض داون عند الطفل، فحسب ((J.Gouchy يمكن تقدير خطر الإصابة بمتلازمة داون بحالة واحدة من 2000 مولود و هذا قبل سن الثلاثين، و 4 إصابات في 1000 من 35 إلى 39 سنة، و إصابة واحدة من 50 مولود بالنسبة للأم التي تبلغ 45 سنة.

-                  ثلث المصابين بعرض داون يولدون من أمهات تتعدى أعمارهن سن الأربعين.((M.Mirabail, 1979

-                  أما العالم Tailement & Lenz فيرجعان الأسباب إلى صغر سن الأم، الأقل من 24 سنة و إصابتها بأمراض مختلفة.

و الجدول التالي يوضح العلاقة الموجودة بين سن الأم و احتمال إنجاب طفل مصاب بمتلازمة داون، و هذا حسب إحصائيات المنظمة العالمية للصحة. ( بوسبسي،M.Boucebci 1984).

             سن الأم

   احتمال إنجاب طفل مصاب بعرضة داون

        أقل من 30 سنة 

    أقل من 1 / 1000 ولادة

        أقل من 35 سنة

    أقل من 1 / 400 ولادة

             36 سنة

    أقل من 1 / 300 ولادة

             37 سنة

    أقل من 1 / 230 ولادة

             38 سنة

    أقل من 1 /  180 ولادة

             39 سنة

    أقل من 1 / 135 ولادة

             40 سنة

    أقل من 1 / 105 ولادة

             42 سنة

    أقل من 1 / 60 ولادة

             44 سنة

    أقل من 1 / 35 ولادة

             46 سنة

    أقل من 1 / 20 ولادة

             48 سنة

    أقل من 1 / 12 ولادة

 بالإضافة إلى الأسباب التالية:

ü تعرض الأم للطاقة الإشعاعية: كأشعة Rayon x

ü الحمل المباشر بعد الإجهاض قد يؤدي إلى الإصابة M. Boucebci, 1984))

ü ارتفاع نسبة الهيموغلوبين و كذلك التريغلوبين في الدم.

ü  نقص الفيتامينات و على الخصوص فيتامين A   (صحراوي عقيلة، 2002).

ü  اختلاف نظام التغذية عند الجنين أثناء الحمل و التسمم و اضطراب نشاط الغدد.(عبد الرحمان عيسوي، 1997).

ü  نقص الأكسجين في الدم

ü تأثير بعض الفيروسات و المواد البيوكيميائية على خلايا و كروموزومات الجسم مما يؤدي إلى تشكيل بعض الأورام.

ب) الأسباب الداخلية:

حسب معطيات الدراسات السابقة، يبدو أنه حوالي 3 إلى 5 % من الحالات يرجع سببها إلى عامل الوراثة، و من بين هذه العوامل الوراثية المعروفة نذكر:

ü  الأم المصابة بمتلازمة داون يمكن أن تنتقل إصابتها لابنها عن طريق الكروموزوم، و ذلك باحتمال يقدر ب 50 % (J.Lambert & J.Rondal)

ü أيضا يعد وراثيا في حالة تواجد عدة أطفال مصابين بمتلازمة داون في نفس العائلة، و هي نادرة جدا في طريق الاختفاء.

ü سوء الانقسام الخلوي إذ كان أحد الوالدين حاملا للتلاحم الكروموزومي أو الفسيفسائي دون إصابته بالتشوه و ذلك في 1/3 من الحالات.(صحراوي عقيلة، 2000)

3) أنواع متلازمة داون:

قبل التطرق لمعرفة أنواع متلازمة داون فإنه من الضروري التعرف على ما يحدث عند الإنسان العادي أثناء الانقسام الخلوي، بما أن متلازمة داون يحدث نتيجة خلل في الانقسامات الخلوية.

تحتوي خلايا جسم الإنسان على 46 كروموزوم موزعة على شكل 23 زوج مرقم من 01 إلى 23، و ذلك من الأكبر إلى الأصغر، علما بأن الكروموزوم 23 هو المسئول عن تحديد الجنس، تتواجد هذه الكروموزومات داخل خلايا جسم الإنسان، تتكون نتيجة اتحاد الحيوان المنوي (النطفة) مع البويضة، حيث يستقبل جسم الإنسان 46 كروموزوم من أبويه، 23 من عند الأب و 23 كروموزوم من عند الأم.

ففي عملية الانقسام العادي، تنقسم البويضة الملقحة إلى خليتين متطابقتين، و منه إلى أربعة ثم إلى ثمانية، و هكذا و دواليك طوال مدة الحمل، علما بأن أثناء هذه العملية يتم انقسام الكروموزومات أيضا، كما تتبادل الخلايا فيما بينها، و تنظم لشكل الأنسجة المختلفة إلى

أن يتشكل الجنين. (كويلرت، M.Cuilleret, 1981)

أما عند الطفل المصاب بمتلازمة داون، فلديه 47 كروموزوم، أي يوجد عنده كروموزوم زائد يتموضع على مستوى الزوج 21، إذا فهو شذوذ عددي في الكروموزومات غير الجنسية.

(21، xy، 47) أو (21، xx، 47)  بمعنى أنه حدث خلل في توزيع الكروموزومات حيث تستقبل إحدى الخليتين كروموزومنا ثالثا في حين ينقص كروموزوم في الخلية الثانية

أما باقي الأزواج من الكروموزومات فتتنوع بشكل طبيعي على غرار كروموزوم 21 (ولسون سميث،Wilson Smith, 1973 )

1. 90 % من الحالات، الخطأ في الانقسام يكون إما قبل الإخصاب، أو عند الانقسام الأول للخلية و هو من الحالات الأكثر انتشارا.

2. 5 % من الحالات تكون من الشكل الفسيفسائي.

3. 5 % الباقية من الشكل الملتحم. (J.Labert & Randal, 1982)

أ/ النوع المعياري أو الحر

1/ شذوذ الصبغيات قبل عملية الإخصاب:يكون الخلل في التوزيع الكروموزومي قبل عملية الإخصاب، و في هذه الحالة يكون هناك كروموزوم واحد، أما في البويضة أو في                         

الحيوان المنوي، أي أن الخلية الملقحة يصبح فيها كروموزوم زائد في الزوج 21 و بعد تكاثر الخلية و انقسامها تصبح كل الخلايا حاملة لثلاثة كروموزومات.

2/ شذوذ الصبغيات خلال الانقسام الخلوي الأول: هي الحالة التي يكون كل من الحيوانالمنوي و البويضة في حالة عادية أي كلاهما يحتوي على كروموزوم 21                                                                             عند الانقسام الخلوي الأول، تتلقى الخلية الجديدة كروموزومات الزوج الثاني تكون خلايا الجنين.

3/ النوع الفسيفسائي: هنا الآلية تكون مختلفة نوعا ما، ففي هذه الحالة الخلايا العادية المخصبة من الأب و الأم متكونة من 23 كروموزوم، الخلية الناتجة متكونة من 46 كروموزوم و تعطي خليتين من نفس العدد لكن بعد انقسام واحد أو انقسامين فإن خلية واحدة ستنحرف و تعطي من 45 كروموزوم، و خلية أخرى ب 47.(B.Celeste (B.Lauras, 1997

ج النوع الملتحم: /من المهم التعرف على هذا النوع لأن هناك احتمال ظهوره في أفراد نفس العائلة التي لها طفل مصاب بمتلازمة داون، و هو نادر الظهور و يعني التحام الكروموزوم أو جزء منه جزء آخر أو كروموزوم آخر، و الكروموزومات التي يتعرض لها الشذوذ بكثرة هي

(13- 15) (21- 22) (14- 21) و الالتحام بين (14- 22) يؤدي إلى ظهور خلية بها زوج من كروموزومات 21 و جزء من كروموزومات 14، و هنا تحتوي الخلية على ثلاث كروموزومات من الزوج 21.

5) المشاكل الصحية المصاحبة لعرض داون:

حسب الدراسات 1/3 من الأطفال المصابين بمتلازمة داون يعانون من مشاكل صحية، بسبب ضعف الميكانزمات الدفاعية ضد الأمراض المعدية، مما يجعلهم عرضة لعدة أمراض منها:

1/ المشاكل القلبية:

هي من أكثر الاضطرابات انتشارا لدى الأطفال المصابين بمتلازمة داون، و في 1/3 من الحالات يمكن أن يكشف عن هذا التشوه بعد الولادة، و هذا بعد القيام بفحص قلبي حيث أن هذه المشاكل القلبية تكون مسؤولة عن 66% من الوفيات عند هؤلاء الأطفال خلال السنة الأولى من حياتهم.

2/ المشاكل الهضمية: يولد من 3 إلى 4 % من الأطفال المصابين بمتلازمة داون دون تطور تشريحي فزيولوجي للجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى انسداد على مستوى المرئ أو المعي، ويطلب ذلك عملية جراحية.

3/ المشاكل الحسية:

أ/ المشاكل البصرية: تأخر في تنسيق حركة العينين و هذا راجع إلى تسطح الوجه و ابتعاد العينين عن الأنف، مما يؤدي إلى ظهور الحول و قصر أو ضعف البصر خاصة عند المتقدمين في السن.

ب/ المشاكل السمعية: إصابة على مستوى الأذن الوسطى نتيجة الالتهابات المتعددة، و تكثر لديه التشوهات الخلقية للأذن، حيث تكون الأذن الخارجية و القناة السمعية أصغر و أضيق من العادة، مع تشوهات على مستوى عظام الأذن الداخلية كما أن القوقعة و الحلزون يكونان أقصر من العادي.

4/ نقص إفراز الغدة الدرقية: إن هرمونات الغدة الدرقية تلعب دورا هاما في الأعضاء، فأي خلل على مستواها يؤدي إلىنقص الطول، و ظهور الليونة، و حتى التأخر العقلي. .(B.Celeste B.Lauras 2000)

5/ مشاكل أخرى:

ü سرعة التأثر وحساسية كبيرة للالتهابات.

ü مشاكل على مستوى البلع بسبب تأخر ظهور الأسنان.

ü حوالي 0،5 % إلى 1 % يولدون بقدم غير عادية الموقع، غير محلها، و يمكن تصحيح ذلك بالجراحة.

ü أمراض أخرى كالسكري و الصرع، و البعض منهم يظهرون أعراض ذهانية في المرحلة الأولى من حياتهم. (B.Celeste B.Lauras1997).

6)الوقاية و التنبؤ من الإصابة بمتلازمة داون:

1/ الوقاية الغير مباشرة:

-      من الأفضل أن تنجب المرأة أطفالها قبل سن 40 سنة، مع تجنب الإنجاب بعد هذا السن لأن هناك احتمال إنجاب طفل مصاب بمتلازمة داون.

-      تجنب الإنجاب في سن مبكرة، أي في سن المراهقة، أو قبل العشرين.

-      تجنب الحمل مباشرة بعد الإجهاض.

-      وجود طفل أو فرد مصاب في العائلة، يمكن أن يكون هناك تداخل وراثي، و على الأولياء إجراء ما يسمى بالفحص الجيني، و التعرف على خريطتها الكروموزومية بعد ميلاد طفل مصاب بمتلازمة داون.

2/ الوقاية المباشرة: هي طريقة وقائية مباشرة، تكشف عن العرض مبكرا خلال مدة الحمل، أي قبل الولادة، و هذا بين الأسبوع 14 و 16 من الحمل، و يتم ذلك بحقن المرأة الحامل في مكان محدد في بطنها، و يتم إخراج حوالي 10- 20 ملل من السائل الأمنيوسي و الذي يحتوي على خلايا الجنين، ثم تحليله مخبريا، و بعدها يحدد وجود أو عدم وجود متلازمة داون عند الجنين في الفحص، و هذا قبل نهاية الثلاثي الأول من الحمل، و هذا ما يسمى بتحليل السائل الأمنيوسي.

لكن هذا النوع من الفحوصات لا تجرى في بلادنا إلا إذا كانت حياة الأم مهددة بالموت.

3/ النصائح الجينية: هذا النوع من الحماية غير متوفر بكثرة رغم أهميته في تنبيه الأبويين من إمكانية إنجابهم لطفل مصاب بمتلازمة داون، فالفحص الكروموزومي يقوم على الأبويين الصغيرين في السن أو إخوة الطفل المصاب بمتلازمة داون، فإذا كان أحد الأبناء حامل لكروموزوم ملتحم

يمكن أن ينجب مستقبلا أطفال مصابين بالعرض و المختص في علم الجينات ينصح الأبويين إذا أرادا الإنجاب كما لهما الحق في الرفض. (J.Randal J.Lambert, 1994).

لقد تطرقنا في هذا الفصل إلى متلازمة داون، أنواعه و أسبابه، و تبين لنا أنه حالة و ليس بمرض، يمكن تفسيره بتشوه كروموزومي المتمثل في كروموزوم زائد في الزوج 21

و يترتب عن هذه الحالة مجموعة من الخصائص الفزيولوجية ( هشاشة صحية) و تأخر حسي حركي، و تأخر عقلي ذو مستوى متغير و بالتالي يكون النمو المعرفي للطفل المصاب بعرض داون مختلف عن الطفل العادي، لذا يتطلب منا مساعدة هذه الفئة من الأطفال لتحسين نموهم المعرفي بتدخل مبكر و فيما يلي نوضح كيف يكون ذلك.

 التدخل المبكر للتخفيف من أثر الإعاقة

أقر جميع المختصين في مجالات العلاج أن التدخل المبكر مهم جدا للتحكم في العملية التربوية و الرجوع إلى الأساس العلمي و المنهجي الذي يسمح بوضع خطط عمل قابلة للتحقيق و ذات نتائج خاصة في مجال التدخل المبكر.

لذا أردنا تخصيص فصل كامل لتوضيح ذلك فيما يلي:

1)   تعريف التدخل المبكر للتخفيف من أثر الإعاقة:

 يمكن تعريف التدخل المبكر للطفولة على أنه اتساق الجهود النظامية المدعمة لإعانة الأطفال الصغار ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال المعرضين للخلل في النمو منذ فترة الولادة وحتى سن الخامسة وأيضا مساعدة أسرهم.

فالتدخل المبكر هو الذي يبدأ منذ ميلاد الطفل، و هو عبارة عن تدخل مبكر ذا فعالية، الذي يمكن أن يصبح خطيرا إذ لم يكن متناول بطريقة جدية، لذا يجب أن يقوم به مختصين ذوي كفاءة في ميدان التربية النفسية و الحسية و الحركية في مجال متلازمة داون و تشمل جميع مراحل النمو. (كويلرتM.Cuilleret 2000).

كما أنها تتمثل في القيام بمجموعة من العمليات لصالح الأطفال المصابين بمتلازمة داون الذين تتراوح اعتمارهم من الميلاد إلى 5 سنوات، يعانون من اضطرابات نفسية ، حركية ، تأخر  لغوي وتأخر في السلوك والطباع وفق مقاربات متعددة التخصصات بغرض تنمية إمكانيات الطفل على المستوى النفسي الحركي واللغوي.

ويشير تعريف آخر إلى أن التدخل المبكر هو الإسراع قدر الإمكان في تقديم الخدمات الوقائية والعلاجية الشاملة مثل خدمات الوقاية و الرعاية الصحية والأولية و كذلك الخدمات التأهيلية  والتربوية والنفسية اللاحقة و لا يقتصر توجيه تلك الخدمات على الأطفال المعنيين أنفسهم وإنما يشمل أيضا أسرهم و التدخل على مستوى البيئة و المجتمع المحلي.   

تحتوي التربية المبكرة على مجموعة من الوسائل والطرق الموجهة للطفل المصاب بمتلازمة داون لاكتسابه مهارات لغوية، حسية، واجتماعية ... الخ يتمكن من خلالها بالقيام بالنشاطات الأساسية اليومية، والاجتماعية في المجتمع.

 

2)- أهمية التدخل المبكر للتخفيف من أثر الإعاقة:

تنبع أهمية التدخل المبكر من أهمية المراحل العمرية الأولى للطفل حيث تكون اللبنة الأولى في تشكيل بناء الطفل حيث يمر الطفل المتأخر ذهنيا بنفس مراحل النمو الارتقائي التي يمر بها الطفل العادي إلا أن الطفل المتأخر ذهنيا يحتاج إلى مجهود أكثر ومدة أطول للتدريب على اكتساب المهارات المختلفة لمراحل النمو التي يمر بها الطفل العادي وتدريب الطفل ذهنيا على هذه المهارات في مرحلة مبكرة من العمر يساعد على اكتساب تلك المهارات في وقت مبكر وبالتالي تقليل الفجوة بينه وبين الطفل العادي.

وترجع أهمية التدخل المبكر في ما يلي:

ü يساعد الأطفال الذين يعانون من تأخر في النمو على تحقيق مستويات متقدمة من الوظائف الإدراكية والاجتماعية.

ü اكتساب الطفل القدرة على الاعتماد على الذات والتقليل من الاعتماد على المؤسسات الاجتماعية.

ü إصلاح الانحرافات النمائية الممكنة لدى هؤلاء الأطفال.

ü تحسين النمو العقلي الاجتماعي والانفعالي واللغوي والحركي.

ü التخفيف من تأثيرات الإعاقة وانخفاض نسبة التخلف العقلي وبطء التعليم والانحرافات السلوكية.

3)- مبررات التدخل المبكر:

يعتبر التعليم في سن ما قبل المدرسة أسهل وأسرع من التعليم في أي مرحلة عمرية، ويتبع الأطفال المتأخرون في النمو نفس مسار النمو الطبيعي مع أنه في العادة لا يكون على مستوى الأداء الوظيفي. فيما يلي أهم مبررات التدخل المبكر:

ü وجود فترات نمائية حرجة خاصة في السنوات الخمس الأولى التي تعتبر قاعدة رئيسية لجميع مهارات النمو اللاحقة.

ü ضرورة تزويد الطفل بالخبرات المبكرة سيساعد في تنمية قدراته المختلفة، فالتعليم في السنوات المبكرة أسهل ة أسرع من التعليم في أي مرحلة عمرية أخرى.

ü يحتاج الأهل إلى مساعدة مبكرة ومتخصصة لتكوين أنماط منظمة ليستطيعوا تزويده بالرعاية الكافية.

ü عدم معالجة الضعف في أحد جوانب النمو حال اكتشافه قد يقود إلى تدهور في جوانب النمو الأخرى. 

4) شروط التكفل المبكر:                                                                            

  - ضرورة التركيز على الطفل في حد ذاته واعتباره المحور الأساسي لترتيب وبرمجة التكفل، تقول: B.Celeste (1997 ص 73)" يتوجه المختصين إليه وبحضوره ويتلقى الأولياء بالفرقة المعالجة حوله ،كما لا يترددون في تسمية الإعاقة أمامه ، وبرفقته يحاول الجميع إعادة الأمل"    

- يرى أحمد سعيد يونس (1991) أن إعادة التأهيل الوظيفي بدون مشاركة الطفل كشخص  بعواطفه وحاجاته ودوافعه وإراداته وخصوصياته لا ينجح.  

- تناول التدخل بطريقة جدية و بفعل كفاءة المختصين في مجال في مجال التدخل المبكر.

- أن تشمل المراحل النمو، و لا تفضل مرحلة على أخر.   (كويلرت،M.Cuilleret1981).

- خلق المتعة عند الطفل و والديه حيث يرى المختصين أن كل نشاط يتوجه للطفل المصاب بمتلازمة داون لا يمكن تحقيقه إلا في شكل لعبي، مع اخذ وتيرة نموه بعين الاعتبار، تقول

M.Cuilleret: "إن الخطوة الأولى لاندماج ناجح تبدأ عند متعة الطفل بأمه، في حين لا يمكن الحصول على ذلك تحت الضغط و الإجبار"  (كويلرت،M.Cuilleret،1981،ص 33).

- التبكير في التدخل حيث يبدأ في أقرب وقت ممكن بعد ميلاد الطفل، لا تتعدى نهاية الشهر السادس، مع ذلك من الضروري انتظار طلب الأولياء للتدخل، وهذا يتوقف على مدة وطريقة الإعلان الذي تمت به. كما يعتبر الشرح الذي يقدمه الطبيب المعلن عن التشخيص فيما يخص أهمية التدخل المبكر أملا في التقليص من هذه المدة. (كويلرت،M.Cuilleret،1981،ص 32).

5) خصائص التدخل المبكر للتخفيف من أثر الإعاقة:

- تكييف التدخل: يجب أن يكون التدخل شامل و متميز، فالمختصون يراعون المعطيات الفردية للطفل و مجمل العناصر الخاصة به (كالمرضية منها) باعتبارها جزء لا يتجزأ من حياته. وعليه تكون الاقتراحات مكيفة وفق خصوصيات كل حالة مما يجعل المتابعة مسارا منفردا لطفل منفرد، فكل ما يحتاجه الطفل المصاب بمتلازمة داون مع إضافة بعض العناصر الخاصة و تنسيقها وفق خصائص كل عائلة. (كويلرت،M.Cuilleret2000،ص 33).

- تواصل التدخل (الاستمرارية): فلا مغزى للتدخل إذا لم تستند على مساعدة فعلية و متواصلة طيلة المراحل التطورية لحياة الطفل (الطفولة الأولى، الطفولة الثانية، المراهقة)

أما في مرحلة الرشد فتصبح حصص متباعدة.

6)أهداف التدخل المبكر:

- إن للتدخل المبكر بفئة المتخلفين عقليا أهمية كبيرة، فهو يساعد على تنمية وتحفيز مختلف الجوانب: النفسية، العلائقية، الوجدانية، الحركية، والحسية لدى الأطفال وهكذا ما يسمح للمربين والأخصائيين النفسانيين من معرفة مختلف الجوانب الإيجابية ومحاولة القضاء على السلبيات والنقائص والصعوبات التي يعاني منها الأطفال في وقت مبكر مما يؤهلهم للارتقاء بمستواهم المعرفي والسلوكي.

- مساعدة الطفل على اكتساب الاستقلالية الذاتية والاعتماد على النفس بالانفصال التدريجي عن الشخص الكبير وذلك بالعمل الدقيق والمكيف، يرتكز على التنبيه النفسي الحسي الحركي، باحترام وتيرة نمو الطفل بحيث يقدم له مختلف المنبهات والمثيرات المناسبة للطفل حسب إمكانياته الحالية.

ü التوازن العام،

ü التنظيم في الزمان والمكان،

ü التقليص من الارتخاء العضلي،

ü الكف الإرادي،

ü رد الحركة الإرادية عند الطفل محسوسة،

ü  خلق ثقة للطفل والقضاء على القلق. (كوهلر، C.Kohler، 1976).

ü العمل على تجنب ظهور الاضطرابات والأعراض الأخرى.

ü اكتساب النظافة الإخراجية، نظافة الجسم، النظافة عند الأكل...الخ.

ü المساعدة على التعلم المدرسي، و تحضير الإمكانيات التي ستوظف خلال عملية التعلم.

ü تنمية القدرات التعبيرية (لفظية و حسية)

ü إشباع الجانب الوجداني الانفعالي والعلائقي و الإحساس بالأمن و الحنان

ü تنظيم الوقت واحترام المواعيد (وقت اللعب، الأكل، الراحة...)

ü التواصل الذي يعتبر حاجة حيوية في العلاقات الإنسانية، التي تهدف إلى مساعدة الطفل على الإبداع و السماح له بالتعبير عن ما يدور في مخيلته.

  7)- تنوع برامج التدخل المبكر: يقوم التدخل المبكر على أساس الفروق الفردية بين الأطفال في النمو فكل طفل فريد من نوعه و البرنامج الذي يناسب طفل قد لا يناسب غيره بنفس الدرجة، فكل طفل في حاجة إلى برنامج خاص به، و يتضمن عادة ما يلي:

ü مستوى نمو الطفل الحالي.

ü الأهداف السنوية (البعيدة) والشهرية (القريبة).

ü الخدمات التعليمية التي يحتاجها الطفل.

ü إمكانية استفادة الطفل من التعليم المادي.

ü معايير تقويم تقدم الطفل أثناء البرنامج.

ü مواعيد بدأ الخدمات و مدة كل منها و أماكن تقديمها.

ü مواعيد مراجعة البرنامج.

8)- مراحل عملية التدخل المبكر: تتكون عملية التدخل المبكر من عدة مراحل هي: التعرف، الاكتشاف، التدريب، الإرشاد وبالرغم من أنها مراحل مرتبة ترتيبا منطقيا إلا أنه عند التطبيق يندمج الأطفال مع بعضهم ولا يمكن التفريق بينهم بسهولة، و نتناول فيما يلي شرحا موجزا للمراحل المذكورة سابقا:

1. التعرف (التحقق): ملاحظة العلامات الأولية أو الإرشاد التي تنبه أن الطفل معرض لخطر النمو أو أنه في تقدم شاذ.

2. الاكتشاف: عن طريق بحث هذه العلامات و الإرشادات بطريقة منظمة لكافة السكان والتي تتضمن برامج مسحية مثل تحليل الفينيل كيتون يوريا و اختبارات الإعاقة السمعية واضطرابات النمو.

3. التشخيص: ويكون نتيجة وجود الإعاقة في النمو بجانب معرفة الأسباب المسببة لها.

4. التدريب: كل الأهداف المباشرة للأنشطة المؤثرة في الطفل و بيئته صممت لخلق ظروف أفضل للنمو و هذه الأنشطة تتضمن تنبيه و تنمية مجالات النمو، الأنشطة التعليمية وخدمات إضافية عن طريق أخصائيين في الطب، العلاج المهني، العلاج الطبيعي، التخاطب، السمعيات و التغذية.

5. الإرشاد: و هو كل أشكال التدريب و الاستشارة المتاحة للآباء، الأسرة، الأسرة المفككة، والإمداد بالمعلومات عامة.

9)- خطوات استراتيجية التدخل المبكر مع المعاقين عقليا:

لا تعتبر عملية التعلم سهلة للمعوق عقليا بسبب الانخفاض في القدرة العقلية، لذا يجب وضع استراتيجية للتدخل المبكر مع المعوقين عقليا، و يتطلب ذلك خطوات خاصة يجب على المعلم إتباعها عند تعليم هذه الفئة:

1. أن يفوز المعلم بانتباه الطفل أكبر وقت ممكن.

2. التدرج مع الطفل من المهارات البسيطة إلى الأكثر صعوبة.

3. تعزيز الطفل عند القيام بمحاولات ناجحة.

4. إعادة المعلومات السابقة عند إعطاء الطفل معلومات جديدة.

5. تنمية الجوانب النمائية (الانتباه و الإدراك و التذكر).

6. تنمية القدرة على العناية بالذات.

7. تنمية القدرة على التواصل الاجتماعي.

8. إزالة المثيرات المشتتة.

9. استخدام أسلوب النمذجة.

10)- تقييم أثر و فعالية التدخل المبكر: لتقييم أثر و فعالية التدخل المبكر يجب أن يشمل أي برنامج للتدخل المبكر للمعوقين عقليا الجوانب التالية:

1.الطفل: من أكثر المقاييس المستخدمة في تقييم الطفل هي نسبة الذكاء من خلال الاختبارات المتوفرة، و تعتبر نسبة الذكاء من أهم الأمور لتقييم البرامج بالنسبة للطفل.

2.الكفاءة الاجتماعية: تعتبر الهدف الحقيقي لأي برنامج من برامج التدخل المبكر ويتعلق بدرجة نجاح الطفل في أداء المهمات الاجتماعية وأماله و توقعاته.

3.العائلة (الأسرة): تلعب الأسرة دورا كبيرا من خلال المشاركة في برامج التدخل المبكر، وتشير الدراسات إلى أن هذه البرامج لها أثار هامة على أمهات الأطفال المصابين أو المعرضين للتخلف العقلي.

11)- معوقات التدخل المبكر:

1. نزعة أولياء الأمور للانتظار أو توقع حلول أو علاجات سحرية لمشكلات أبنائهم.

2. عدم رغبة أولياء الأمور بأن طفلهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، لأن ذلك يبعث الخوف في نفوسهم بسبب اتجاهاتهم واتجاهات المجتمع بوجه عام نحو الإعاقة.

3. تعامل الأطباء مع الإعاقة بوجه طبي فقط مما يدفعهم إلى تبني مواقف متشائمة حيال إمكانية تحسن الطفل.

الانتباه والإدراك عامة وعند المصاب بمتلازمة داون

يعد الانتباه العملية الأولى في اكتساب الخبرات التربوية حيث يساعد على تركيز حواس المتعلم في ما يقدم له أثناء تقديم الدرس، و ما يتضمنه هذا الأخير من معلومات، و يجعله يعمل ذهنه في دلالاتها، و الروابط المنطقية و الواقعية بينها، و بالتالي يساعد على استيعابها والتحكم فيها، و من ثمة فهو المدخل الرئيسي للاستفادة من شرح المعلم و ما تقدمه الرسالة التعليمية المصاحبة، فضلا عن التعليمات المنهجية و أساليب التعلم التي تقدم للمتعلمين.

1)تعريف الانتباه:

حسب علي تعوينات: " الانتباه هو تهيئة الحواس لاستقبال المثيرات. أو هو تهيئة وتوجيه الحواس نحو استقبال مثيرات المحيط الخارجي وتعرف قابلية الانتباه المحدودة بأنها: قدرة الإنسان على التركيز على كمية محدودة جدا من المعلومات في الوقت الواحد. (علي تعوينات، 2009، ص 101).

و يعرف فان زموران (Vanzamouren, 1994) الانتباه بأنه: " انتقاء فكرة أو حدث و تثبيته في الوعي".

و قد عرفه أحمد عزت بأنه: توجيه الشعور و تركيزه في شيء معين استعدادا لملاحظته أو أدائه أو التفكير فيه".(سليم مريم، 2003، ص 539).

و عرفه فاخر عاقل: " الانتباه هو العملية النفسية التي تقوم باختيار عدد المثيرات المتواردة على النفس و التركيز عليها و تجاهل المثيرات الأخرى".(أبو جادوا صالح، 2005، ص 156).

الانتباه عند وليام جيمس ) W.Jamse): الذي يرى أن كل ما ندركه أو نعرفه أو نتذكره ما هو إلا نتاج لعملية الانتباه، و لا يمكن للفرد أن يوزع انتباهه إلى أكثر من مثير في الوقت نفسه إلا في حالة كون أحدها مألوفا أو اعتياديا بالنسبة له".(الزغلول نصير و الزغلول عماد، 2003، ص 101). والانتباه عند برود بنت Broadbent)): يرى أن الانتباه هو بمثابة محصلة الطاقة المحدودة لنظام معالجة المعلومات. (إسماعيل يامنة و قشوش صابر، 2014، ص 81.80).

2) أنواع الانتباه:

يمكن تقسيم الانتباه إلى عدة أنواع و ذلك بحسب موقع المثيرات أو عددها أو طبيعة هذه المثيرات و مصدرها و يقسم الانتباه كما يلي:

1.من ناحية طبيعة المنبهات إلى ثلاثة أقسام:

1.1 الانتباه القسري: و هذا الانتباه يكون لا إراديا أو قسرا على الفرد حيث يركز انتباهه على مثير معين يفرض نفسه دون أن يبذل الفرد جهدا عالي للاختيار بين المثيرات، لدرجة يصبح فيها هذا الانتباه كأنه لا شعوريا كالانتباه إلى طلقة مسدس أو ضوء خاطف أو ألم وخز مفاجئ فبعض أجزاء الجسم هنا يفرض المثير نفسه فرضا فيرغمنا اختياره دون غيره من المثيرات.

2.1 الانتباه الإرادي أو الانتقائي: يعتبر هذا النوع من الانتباه إراديا أي أن الفرد يحاول تركيز انتباهه على مثير واحد معين من بين عدة مثيرات، و يحدث هذا بطريقة انتقائية بسبب محدودية الطاقة العقلية في وقت واحد، و محدودية سعة التخزين و سرعة معالجة المعلومات لدى الفرد، لذلك يتطلب هذا الانتباه من الفرد جهد و طاقة كبيرين كما لا ننسى دور عوامل التشتت و التي غالبا ما تكون عالية، كانتباهه إلى محاضرة أو حديث جاف أو محل يدعو إلى الضجر، في هذا الحال يشعر الفرد بما يبذله من جهد في حمل نفسه على الانتباه و هو جهد عن محاولة الفرد التغلب على ما يعتريه من شرود ذهن إذ لا بد له أن ينتبه بحكم الحاجة أو الضرورة.

2.1 الانتباه التلقائي: هو الانتباه لمثير يهتم به الفرد أو يميل إليه أو قد يشبع حاجاته الفرد و دوافعه الذاتية و يحدث بسهولة تامة و هو انتباه لا يبذل الفرد في سبيله جهدا بل يمضي سهلا طيعا، و هذا الانتباه انتقائي لذلك يصعب على الآخرين تشتيته.

2. من ناحية موقع المثيرات:

1.2 الانتباه إلى الذات: وهو الانتباه المركز على مثيرات داخلية صادرة عن أحشاء الفرد

و عضلاته و أفكاره و خواطره.

2.2 الانتباه إلى البيئة: وهو الانتباه المركز على المثيرات البيئية الخارجية مثل المثيرات الحسية المختلفة الصادرة من الحواس الخمس منها السمعية والبصرية والشمية والذوقية واللمسية.

3. من حيث عدد المثيرات:

1.3 الانتباه لمثير واحد فقط: وهو انتقاء الفرد لمثير واحد معين و تركيز الانتباه عليه دون سواه من المثيرات الأخرى.

2.3 الانتباه لعدة مثيرات: ويعتبر هذا النوع من الانتباه يتطلب جهدا وطاقة عالية حيث يقوم الفرد بتركيز انتباهه على أكثر من مثير واحد في وقت معين مثل التركيز على المثير البصري والسمعي أو كليهما معا.

ولقد أجريت عدة تجارب في الخمسينيات والسبعينيات من القرن العشرين أن هناك نموذجان أساسيان في الانتباه وهما كالتالي:

  • النموذج القديم: و الذي يؤكد أن الانتباه يحدث في الحواس الخمس فقط أن الفرد يمارس الاختيار على المعلومات الحسية القادمة من الحواس، ثم يستمر التعرف على تلك المعلومات و تحليلها ليتم الاستجابة لها.
  • النموذج الحديث: و الذي يؤكد أن الانتباه يحدث في الدماغ و أن الفرد يمارس نوعا من التعرف و التحليل للمعلومات قبل عملية الانتباه الأساسية للمثيرات المرغوبة من طرف الفرد سواء كانت شعورية أو لا شعورية ثم تتم عملية الإدراك بعدها و الاستجابة للمثيرات الحسية.

3.أنواع الانتباه بحسب العمليات التي تحدث في القشرة الدماغية:

3.1 الانتباه الموجه: و هو الاستجابة للعناصر الأساسية من الشكل و جعلها في مركز الانتباه و هذه العملية تتم عن طريق تمييز الشكل عن الخلفية، و هذا النوع من العمليات يشتمل على الإثارة من طرف المثيرات الخارجية و الداخلية.                             

3.2. الانتباه المتبادل: وهنا ينتقل الفرد من موضوع إلى موضوع آخر أي أن الانتباه هنا ينتقل بين موضوعين كما يحدث عند التحدث مع شخصين.

3. 3 الانتباه الموزع: يعني مدى إمكانية أداء أنشطة متباينة دون انخفاض في مستوى الكفاءة، حيث يقوم الشخص بتجزئة مصادر الانتباه في نفس الوقت بدلا من الانتباه المتبادل وهذا يحدث عند سياقة سيارة والاستماع إلى راديو.

3.4 الانتباه الدائم: أي القدرة على إدامة الإرادي على مر الزمن، وهذا ما نجده في بعض المهن التي تتطلب قدر عالي من ثبات الانتباه، كما في حالة المراقبين الجويين. (العتوم. عدنان يوسف، 2004، ص 71.63).

4) وظائف الانتباه: بما أن الانتباه عملية معرفية تؤدي إلى وظائف محددة و مختلفة تترك أثرها على عدة مستويات من الإدراك و التفكير، التعلم و الذاكرة و يمكن أن نذكر من هذه الوظائف ما يلي:

  • تعلم عزل المثيرات التي تعيق عمليات التفكير والتعلم والإدراك من خلال عدم التركيز عليها.
  • توجيه العمليات العقلية اللاحقة من الإدراك والتفكير والتعلم من خلال التركيز على المثيرات المستهدفة والتي تساهم في فعالية تلك العمليات العقلية.
  • توجيه الحواس نحو المثيرات التي تخدم عملية الإدراك إذ يعمل الانتباه هنا بعملية غربلة للمثيرات الحسية، و يحدث هذا عن طريق توجيه حركات الرأس و العينين نحو مختلف المثيرات البيئية المناسبة، لضمان عملية الإدراك بفعالية جيدة.
  • يعمل الانتباه على تنظيم البيئة المحيطة للإنسان، فهو لا يسمح بتراكم المثيرات و المنبهات الحسية على حاسة واحدة.
  • يقوم الانتباه بضبط الأداء العقلي و تنسيقه فهو نظام تعيين الأولويات إلى جانب غربلة المثيرات الحسية.  (فتحي الزيات، 2009، ص 625).

5) مراحل عملية الانتباه:

 مثير من      البيئة

إن تتبع عملية الانتباه يشير إلى حدوث عدة مراحل للانتباه كعملية معرفية و هي موضحة في الشكل التالي:

   مرحلة      الكشف و    الإحساس

 

    مرحلة      الاستجابة     

 

    مرحلة      التعرف      

 

 

                                                          

 

1.مرحلة البحث:  (الكشف و الإحساس)                                                             و يحدث في هذه المرحلة عملية الكشف من طرف الفرد عن وجود أية مثيرات حسية في البيئة المحيطة به من خلال الحواس الخمسة، و تعد هذه المرحلة لا ترقى إلى المستوى المعرفي لأنها لا تنطوي على أية عمليات معرفية سوى الإحساس بوجود مثيرات فقط.

2. مرحلة التعرف: إما يسمى بالانتباه الانتقائي أو الموجه و يحاول الفرد هنا التعرف على طبيعة المثيرات من حيث نوعها و شدتها و عددها و أهميتها بالنسبة للفرد، و تعتبر هذه المرحلة مرحلة نشاط معرفي أولي يتطلب انتقاء و معالجة أولية للمثيرات و ذلك لتحديد مدى الأهمية و الحاجة إليها.

3. مرحلة الاستجابة للمثير الحسي:و يحدث في هذه المرحلة بأن يقوم الفرد باختيار مثير حسي معين من ضمن مجمعة من المثيرات الأخرى، و تهيئة هذا المثير ليتم بعد ذلك معالجته المعرفية الشاملة و التي في الغالب تحدث في الذاكرة قصيرة المدى ضمن عملية الإدراك. (عبد الرمان شقيرات، 2005، ص 211).

6) العوامل المؤثرة في الانتباه: يؤكد معظم الباحثين و منهم أتكنسون  (Atkinson) على أن الانتباه عملية معقدة، و ذلك ليس فقط لطبيعتها و علاقتها بالعمليات المعرفية الأخرى، إنما كذلك لتداخل عوامل عديدة لحدوثها، فكثيرا ما نلاحظ أننا حينما نكون منتبهين إلى شيء ما، قد تطرأ ظروف معينة توجه انتباهنا إلى أشياء أخرى، كما أن هناك أشياء أو مثيرات تفرض علينا انتباهنا إليها، و أخرى ننتقيها هي دون الأخرى لننتبه إليها فإذا تسألنا عن العوامل التي تجعل المنبهات و المواقف تجذب انتباهنا دون غيرها أي يعني العوامل التي تهيمن على اختيار المنبهات، فإننا نجد أن هناك منبهات خاصة تفرض علينا نفسها فرضا بحكم خصائصها، فتجذب انتباهنا إليها كرعد مثلا وهناك عوامل داخلية ذاتية تعارض أثر بعض المنبهات (التي لا نريد الانتباه إليها) أو تخفف من قوتها و من هنا تنقسم العوامل المؤثرة في الانتباه إلى نوعين داخلية و خارجية و هي مفصلة كالتالي:

1. عوامل الانتباه الخارجية: لقد أجريت بحوث تجريبية كثيرة في هذا الميدان كانت لها قيمة كبيرة في الإعلان عن السلعة التجارية فمن أهم عوامل الانتباه الخارجية مثل:

1.1ش. شدة المنبه (مثير): حيث أن شدة مثير ما من شأنها أن تجذب الانتباه إليه دون غيره من المنبهات الأقل شدة، فالأضواء الزاهية والأصوات العالية والروائح النفاذة أجذب للانتباه من الأضواء الخافتة و الأصوات الضعيفة و الروائح المعتدلة.

2.1 تكرار منبه: فلو صاح أحد (النجدة) مرة واحدة فقط لا يجذب صياحه انتباه الآخرين،  أما أن كرر هذه الاستغاثة عدة مرات كان ذلك أدعى لجذب الانتباه. على أن التكرار إن استمر رتيبا و على وتيرة واحدة فقدا قدرته على استدعاء الانتباه فلذلك يجب أن ينوع بإلقائه.

3.1 تغيير المنبه: عامل قوي لجذب الانتباه فنحن لا نشعر بدقات الساعة في الحجرة لكنها إن توقفت عن الدق فجأة اتجه انتباهنا إليها.

4.1 التباين: كل شيء يختلف اختلافا كبيرا لما يوجد في محيطه كظهور نقطة حمراء في وسط نقاط سوداء أو وجود امرأة في وسط محيط كله من الرجال.

5.1 حركة المنبه: الحركة نوع من التغير، فمن المعروف أن الإعلانات الكهربائية المتحركة أجذب للانتباه من الإعلانات الثابتة.

6.1 موضوع المنبه: وجد أن القارئ يميل إلى قراءة الجزء الأعلى من الصحيفة أكثر من

الجزء الأسفل. (عويضة. الشيخ كامل محمد، 1996، ص 142).

2. عوامل الانتباه الداخلية: هناك عوامل داخلية مؤقتة و دائمة نذكر منها:

1.2 العوامل المؤقتة:

1.1.2 الحاجات العضوية: كالجائع الذي يسير في الطريق يلفت انتباهه للأطعمة و روائحها بوجه خاص.

2.1.2 الوجهة الذهنية: نرى أن رياضي 100 م تكون وجهته الذهنية نحو صوت إطلاقه مسدس البدء للركض.

2.2 العوامل الدائمة:

 1.2.2 الدوافع الهامة: للإنسان وجهة ذهنية موصلة الانتباه إلى المواقف التي تنذر بالخطر أو الألم كما أن دافع الاستطلاع يجعله في حالة تأهب مستمر الانتباه إلى أشياء الجديدة أو غير المألوفة مثل انتباه لاعب التنس غلى اللاعب الخصم من ناحية ملابسه.

2.2.2 الميول المكتسبة: يبدو أثرها في اختلاف النواحي التي ينتبه إليها عدد من الناس حيال موقف واحد، فمثلا عند ذهاب لاعب التنس مع لاعب كرة السلة و لاعب كرة القدم فإننا نرى اختلاف انتباههم عند الدخول إلى محل لبيع التجهيزات الرياضية فإننا نرى الأول ينتبه غلى ما يخص التنس و الثاني ينتبه إلى ما يخص كرة السلة و الثالث إلى ما يخص كرة القدم.  (عدنان يوسف، 2004، ص 76).

7) محددات الانتباه:

1. المحددات الحسية العصبية:

تؤثر فعالية الحواس و الجهاز العصبي المركزي للفرد على سعة و فعالية الانتباه لديه إذ أن المثيرات التي تستقبلها الحواس الخمسة تمر عبر مصفاة أو نوع من المرشحات الذهبية، و التي تتحكم عصبيا أو معرفيا في بعض هذه المثيرات و لا تسمح هذه المرشحات إلا بعدد محدود من النبضات أو الومضات العصبية التي تصل إلى المخ، أما الباقي فتعالج لاحقا أو قريبة من هامش الشعور إلى أن تتلاشى.

2. المحددات العقلية والمعرفية:

يؤثر مستوى ذكاء الفرد وبنائه المعرفي العقلي ومدى فاعلية نظامه في تجهيز المعلومات لديه على نمط وفعالية انتباهه، لأن الأفراد الأكثر ذكاء تتكون لديهم حساسية استقبال للمثير أكبر ويكون انتباههم أكثر دقة بسبب ارتفاع مستوى اليقظة العقلية عندهم وهذا ما يخفف الضغط على الذاكرة قصيرة المدى مما يؤثر على أنماط التفكير لديهم ويسهل تتابع عملية الانتباه.

كما قد يؤثر نوع البناء المعرفي للفرد ومحتواه وطريقة تنظيمه على زيادة وفعالية الانتباه، حيث يكتسب المثيرات موضوع الانتباه معانيها بسرعة ومن ثمة يسهل تشفيرها ومعالجتها وبعد ذلك انتقالها إلى الذاكرة قصيرة المدى، مما يؤدي كذلك إلى تتابع انتباه الفرد للمثيرات.

3. المحددات الانفعالية: يتأثر الانتباه بميول الفرد و اهتماماته و دوافعه و خاصة التي تشبعه حيث أنها تعد بمثابة موجهات لهذا الانتباه، كما تعد حاجات الفرد ونسقه القيمي و اتجاهاته من العوامل الأساسية في توجيه الانتباه لانتقاء المثيرات التي ينتبه إليها، وكذلك قد يتأثر الانتباه بمكبوتات الفرد ومصادر قلقه مما يؤدي بالفرد إلى استنفاذ طاقته وجهده الجسمية والعصبية والانفعالية، مما يحدث ضعف في التركيز وصعوبة في متابعة تدفق المثيرات،  وقد يكون العكس صحيح قد يؤدي كل هذا إلى زيادة في التركيز لتفر الطاقة الانفعالية بشكل كبير. (فتحي مصطفى الزيات، 2009، ص 224.222).

 8) نظريات الانتباه:

تختلف النظرة إلى موضوع الانتباه من حيث كونه قدرة ذات سعة محدودة و من حيث دوره في مراحل بناء المعلومات و معالجتها، إذ أن هناك مجموعة من النظريات بهذا الشأن و التي تتلخص بالاتي:

أولا: مجموعة نظريات الانتباه أحادية القناة -نظرية المرشح-

و تتفق هذه النظريات حول عدد من المسائل و التي تتمثل بما يلي:

 أولا: أن المعلومات أثناء معالجتها تمر بعدد من المراحل و هي:

1-مرحلة التعرف و تشمل عمليتي الإحساس و الإدراك.

2- مرحلة اختيار الاستجابة

3 - مرحلة تنفيذ الاستجابة

ثانيا: أن الانتباه طاقة أحادية القناة:

لا يمكن توجيهها إلى أكثر من مثيرين أو عمليتين بالوقت نفسه، فهي طاقة محددة السعة يتم تركيزها على مثير معين دون غيره من المثيرات الأخرى.

ثالثا: أن هناك مرشحا يعمل كستارة يسمح لمعالجته بعض المعلومات من خلال تركيز الانتباه عليها، و يمنع بعضها الآخر من المعالجة لعدم الانتباه إليها.

و بالرغم من اتفاق هذه النظريات حول المسائل السابقة، إلا أنها تختلف فيما بينها حول مكان وجود المرشح، فنجد ولفورد يفترض في نظريته أن المرشح يوجد في مرحلة الإحساس، حيث يتم اختيار مثير دون غيره من المثيرات الأخرى ليتم الانتباه إليه ريثما تتم معالجته، و يؤكد أن جميع مراحل المعالجة السابقة تتطلب تركيز الانتباه.

أما نظريات الانتباه الأخرى كنظرية برودبنت (1958) و دوتشدوتش (1963) و كيلي (1973) و نورمان (1969) و تيريزمان (1969) فهي ترفض فكرة أن جميع المراحل تستدعي تركيز الانتباه و تفترض أن المراحل الأولى من معالجة المعلومات تتم دون الحاجة إلى تركيز الانتباه، في حين تتطلب المراحل اللاحقة تركيز الانتباه اللاحقة مزيد من الانتباه، و تؤيد هذه النظريات فكرة المعالجة المتوازية لعدد من الانطباعات الحسية في المراحل الأولى من المعالجة دون حدوث أي تداخل فيما بينها، و لكنها تختلف في أي من المراحل اللاحقة التي يحدث التداخل فيها، و التي تستدعي الانتباه إلى مثير معين دون غيره، لذا تفترض هذه النظريات أن المرشح يوجد  في مرحلة لاحقة من معالجة المعلومات، بحيث يسمح لمعالجة بعض المعلومات و يكف عن معالجة بعضا الآخر ريثما يتم الانتهاء من المرحلة الأولى و ذلك حتى يتسنى معالجة المعلومات اللاحقة حسب تسلسل معين.

يقترح" برود بنت"  أن مكان وجود المرشح في مرحلة الإدراك ( التمييز) و ما بعدها من المراحل حيث أنها تتطلب الانتباه، أما ( دوتش دوتش و نورمان) فيروا أن مرحلة التعرف تتم على نحو أوتوماتيكي حيث لا تتطلب الانتباه، و أن وجود المرشح يقع في المراحل التي تأتي بعد هذه المرحلة، في حين نجد

" كيلي" يرى أن المرشح يوجد في مرحلة اختيار الاستجابة و ما بعدها.

 بالرغم من أن النظريات السابقة اعتبرت الانتباه طاقة محدودة السعة توجه نحو مثير معين من خلال وجود مرشح يتحكم بهذه العملية، إلا أنها لم تحدد الآلية التي من خلالها يعمل هذا المرشح، بحيث يسمح بمعالجة بعض المعلومات دون غيرها من المعلومات الأخرى، و هذا يعد بمثابة الانتقاد الرئيسي الذي وجه إلى هذه النظريات. (رافع الزغلول، 2003، ص 105).

ثانيا: نظرية التوزيع المرن لسعة الانتباه:تختلف هذه النظرية مع النظريات السابقة من حيث اعتبار الانتباه سعة محدودة توجه إلى مثير أو عملية في وقت معين و تحجب عن غيره من المثيرات الأخرى.

يفترض (كاهنمان) أن سعة الانتباه يمكن أن تتغير على نحو مرن تبعا لتغيرات متطلبات المهمة التي نحن بصدد الانتباه إليها، ففي الوقت الذي ينتبه فيه الفرد إلى مهمتين مختلفتين فإن سعة الانتباه يمكن أن تتغير في تذبذب مستمر تبعا لتغير مطالبهما، فقد يزداد الانتباه إلى احدهما نظرا لزيادة صعوبة مطالبها في الوقت الذي يقل الانتباه إلى أخرى مع عدم تجاهلها كليا.

و يؤكد كانهمان أن الانتباه بالرغم من تغيره بين المهمة الأولى و الأخرى فهو  يستمر على نحو متوازي خلال جميع مراحل المعالجة.

و يرى أيضا أنه في حالة زيادة متطلبات إحدى المهمات بحيث تستوجب الطاقة العليا من الانتباه عن الأخرى و اعتمادا على وجهة النظر هذه، فإن الانتباه يمكن توزيعه على نحو مرن إلى عدة مهمات أو عمليات بالوقت نفسه، و ذلك اعتمادا على أهميتها و صعوبتها النسبية بالإضافة إلى عوامل أخرى تتعلق بالموقف أو ترتبط بالشخص ذاته.

فعملية التحول في الانتباه و إعادة توزيعه في عدة قنوات أيضا نظريات أخرى مثل نظرية نورمان وبوبر و بسنر وسنيدر ونوفان وجوفر (البطانية وآخرون، 2005، ص).

ثالثا : نظريات الانتباه متعدد المصادر:

تفترض هذه النظريات أن الانتباه يجب أن لا ينظر إليه على انه عبارة عن مصدر أو طاقة محدودة السعة (أحادي القناة) وإنما مصادر متعددة القناة لكل منها سعة معينة و مخصصة لمعالجة نوع ما من المعلومات.

وحسب هذه النظريات، فان الانتباه يمكن توجيهه إلى أكثر من مصدر من المعلومات المختلفة، ويستمر خلال مراحل معالجة المعلومات دون أي تداخل فيما بينها، أو تأثر مستوى الموجه إليها.

ينتقد نيومان مجموعة النظريات التي تعتبر الانتباه على انه طاقة أو مصدر محدد السعة ، بل يفترض أن اختيار النشاط أو الفعل هو الآلية الأساسية في عملية الانتباه وفي توجيهه فهو يفترض أن الفرد يحدد  انتباهه في أية لحظة من اللحظات من اجل تحقيق هدف (يركض،يقرا،أو ينظر إلى شيء أو يستمع إلى صوت مثلا).

و يرى أن الفرد في أي لحظة من اللحظات يستقبل العديد من المنتبهات والحسية، أو يواجه عدة مثيرة معا، ولكن المحصلة النهائية للانتباه تتوقف على اختيار الفعل المناسب.      وبناء على عملية الاختيار يتم كبح العديد من العمليات الأخرى نظرا لتوجيه الانتباه إلى فعل أخر، بحيث ينتج عن ذلك صعوبة في إدراك وتنفيذ المهمات الأخرى، في حين يتم أداء الفعل أو المهمة التي تم توجيه الانتباه إليها على نحو سهل. ويرى نيومان أن التدخل في الانتباه بين مهمتين لا يحدث بسبب أن الانتباه طاقة محدودة السعة، وإنما بسبب عملية اختيار الفعل المنوي تنفيذه أو القيام به. ويرى أن اختيار الفعل لتوجيه الانتباه إليه يعتمد على مدى أهمية هذا الفعل والحاجة إلى تنفيذه. (عبد الرحمان شقيرات، 2005، ص 221).                                                                                                      

9) مشتتات الانتباه:

1.العوامل الجسمية: كالتعب و المرض و عدم النوم.

2.العوامل النفسية: فهناك شرود ذهني يختص بمواقف معينة نتيجة عدم اهتمام الطالب بالمادة، و هناك شرود ذهني متواصل ينتج عن أفكار وسواسيه تفرض نفسها على الفرد.

3.العوامل الاجتماعية: و يختلف تأثيرها على الفرد باختلاف قدرته على التحمل و الصمود

مثل: نزاع بين الوالدين أو صعوبات مالية.

4.العوامل الفيزيقية: عدم كفاية الإضاءة والتهوية، وارتفاع درجة الحرارة والرطوبة، والضوضاء.  (سولسوبورت، 1996، ص 199).

10) الأسباب المحتملة لتشتت الانتباه:

1. تلف المخ العضوي: الأسباب الأولى عن الأسباب الممكنة للإصابة باضطرابات نقص الانتباه كانت في عام (1908) و توصل إليها تريد جولد Gold)) الذي أوضح أن النشاط المفرط لدى الأطفال يتصل اتصالا مباشرا بتلف المخ العضوي و ينشأ كما في اعتقاده عن إصابات يتعرض لها المخ، كالحرمان من الأكسجين قبل أو أثناء الولادة، خلل في النشاط الكيمائي بالمخ المسئولة عن اليقظة و الانتباه و الثواب.

2. الجينات: للجينات دخل أيضا في إصابة الأطفال بهذه الاضطرابات حتى ة إن كانت نسبتها ضئيلة و قد أظهرت الدراسات أن الآباء الذين يعانون من نشاط زائد يكون أبنائهم غير قادريين على الانتباه و التركيز بنسبة 10%  كما أن التوأم من بويضة واحدة أكثر عرضة للإصابة من توأم من بويضتين.

3. العوامل البيئية: كالألوان الصناعية في الأطعمة، معدلات الرصاص في الجو، التلوث البيئي، إضاءة مصابيح الفلوريسنت كل هذه العوامل مجتمعة أو منفصلة تسبب هذه الاضطرابات.

4. عوامل متصلة بالأسرة: أظهرت دراسات باتل ولاسي (battle – lassie) 1972أن أمهات الأطفال الذين يعانون من نقص الانتباه لا يظهرون أيا من علامات العاطفة لأبنائهم و تمتاز معاملتهم لهم بالقسوة و يتعرض الأبناء للعقاب دائما.(محمد عثمان نجاتي،1983، ص58).

11) تأثير التلف الدماغي على الانتباه:

يمكن تلخيص ذلك فيما يلي:

التلف في الفص الجداري الخافي يؤثر على القدرة على التحرر أو الانسحاب من الانتباه والمركز إلى هدف موجود في اتجاه عكس الجهة الموجودة فيها التلف وعلى ما يبدو أن التلف الجداري الأيمن له تأثير أكبر على الانتباه من الجداري الأيسر.

أما بخصوص الجهاز الشبكي الذي يقوم بتنظيم نشاط ويقظة القشرة الدماغية والتي تعتبر الإثارة والتيقظ أول المراحل في الانتباه.

ويعتبر النور بنفرين من الناقلات العصبية المهمة لإدامة التيقظ و الانتباه و ذلك بسبب أن لها تعصيبا في جهاز الانتباه الخلفي، طبعا يشير ذلك إلى الفص الجداري الخلفي و الوسادة في المهاد و التلفيف الحزامي. (عبد الرحمان شقيرات، 2005، ص 212).           

12) الانتباه لدى أطفال متلازمة داون:

إن ضعف الانتباه يكون أحد المشكلات الأساسية لدى أطفال متلازمة داون بل هم الشغل الشاغل للقائمين على تعليمه و إكسابه المهارات الحياتية و الانتباه من المشكلات المتعددة الأبعاد و الأوجه، و العلاقة وثيقة بين عدم مقدرة المعلمين و القائمين على تعليم طفل متلازمة داون، و مبادئ تعليم المفاهيم الحسابية و النطقية بسبب صعوبات الانتباه و الصعوبات الإدراكية عموما.

مما لا شك فيه أنه لتحسين حالة طفل متلازمة داون لا بد من التدخل المبكر من خلال استخدام برامج علاجية تستخدم استراتيجيات تعمل على تعلم و تحسين و نمو العديد من المهارات وإكسابه بعض السلوكيات التي تساعد على أن يستمر نمو الطفل بشكله الطبيعي كما ينبغي أن يسير، و يجب أن تتضمن تلك المهارات مهارات تحسين الانتباه و مهارات لتحسين مستوى التفاعلات الاجتماعية، و مهارات تحسين التواصل، و مهارات تحسين المستوى اللغوي.

ونظرا لأن ضعف الانتباه كما أكدت كريستينا و آخرون (2003) عامل أساسي في حدوث كافة أوجه النقص و العجز في اللغة و اللعب و التطور الاجتماعي لدى أطفال متلازمة داون وجدوا أنه من الضروري استخدام استراتيجيات تدخل لتحسين الانتباه، و حددوا السلوكيات المستهدفة التي يمكن من خلالها تحسين الانتباه وهي: الاستجابة للإشارات، تحويل النظر، التركيز بالبصر المتناسق، الإشارة بهدف المشاركة و ليس طرح السؤال، كما أوضح أميلي و ادوارد أن الانتباه يلعب دورا بالغ الأهمية في النمو الاجتماعي  و اللغوي لدى أطفال متلازمة داون، و لذلك فمن الضروري أن ننمي هذه المهارة من خلال التدخل المبكر و دعم الانتباه. (باندورا ,2004 ,Bandura 103).

ü ثانيا: الإدراك

إن السلوك الذي يمارسه الفرد سواء كان سلوكا ظاهرا أو مستمرا يتأثر بفهم و إدراك الفرد للظروف التي تحيط به  و ما تحتويه من مثيرات و يتم ذلك التأثير من خلال عمليات إدراكية تنتهي بتكوين معان و تفسيرات معينة لما تتلقاه حواس الفرد عن هذه المثيرات.

1)- تعريف الإدراك:

تعريف علي تعوينات: " الإدراك هو قدرة الفرد على تنظيم التنبيهات الحسية الواردة إليه عبر الحواس المختلفة و معالجتها ذهنيا في إطار الخبرات السابقة و التعرف عليها و إعطائها معانيها المعرفية المختلفة " 

وهو "عملية نفسية تهدف إلى تحليل المثيرات القادمة إلى المخ عن طريق الحواس و إعطائها دلالاتها الصحيحة"  (را فع الزغلول، 2003).

فالإدراك هو تلك العمليات الدخيلة المتمثلة في نشاط الخلايا العصبية التي تنتقل من الحواس التي أثيرت إلى المخ حيث يترجمها إلى معان ويجسمها في صورة موضوعات وحوادث في البيئة الخاصة بالفرد.

2)- خصائص الإدراك:   

ü الإدراك عملية معرفية بنائية نشطة وإيجابية تتوسط المثيرات الحسية و نتائج لعملية الإدراك.

ü يحدث الإدراك مباشرة اعتمادا على مدخلات الحواس و يأتي نتيجة بنائية لعمليات التفاعل بين هذه المثيرات و خبرات الفرد السابقة، و توقعاته و اهتماماته، و أحكامه الذاتية و العوامل الداخلية و الانفعالية و الثقافية و الاجتماعية التي ينتمي إليها.

ü يتوقف الإدراك على:

1)   خصائص الفرد: النفسية والاجتماعية والثقافية والعقائدية...

2)   خصائص المثير: حجم المثير، قوة و شدة المثير، التباين، التكرار، الحركة، الجدة و الألفة.

3)   الإدراك هو إحدى خصائص الشخصية الإنسانية و عملية من عملياتها و محدد في محددات السلوك الفردي.

4)   الإدراك عملية مركبة تبدأ بالحواس و تمر بالتحليل و المقارنة و الرجوع للخبرات السابقة، ثم تفسير المنبه، ثم تنظيم المركبات ضمن مدركات الفرد.

5)   الإدراك بحد ذاته هو " انتقاء " و هذا يعني أننا:

أولا: لا نحس و لا ندرك كل ما يدور حولنا.

ثانيا: أن ما ندركه ليس بالضرورة مطابقا للواقع.

ثالثا: إن كل فرد منا يدرك نفس الموضوع بطريقة مختلفة عما يدركه الآخر ويتصرف حسب ذلك.

1.العوامل الذاتية للمدركات الخارجية:

يدرك الفرد الأشياء انطلاقا من خبراته نحو هذه الأشياء فهو يدركها بدقة ووضوح وفهم أكثر من إدراكه للأشياء المشاهدة أو المسموعة للمرة الأولى أو ما تناقله الآخرون، كما تلعب حاجات الفرد دورا مهما في إدراك هذه الأشياء، كما تؤثر التوقعات و التقديرات في المدركات، فنقص الخبرة مثلا يؤدي إلى الخطأ في التقدير و التوقع مما يؤثر سلبا على إدراك الموضوعات أو الأشياء المحيطة بنا أو الأفكار التي تلقيناها.

عند قراءتنا للكلمات فإننا نقرأها في الغالب كلمة بعد كلمة و نقرأها بناء على السياق الذي وردت فيه و الخبرة اللغوية و المعنى المراد، فيتأثر توقعنا من خلال ذلك السياق، كما يتأثر إدراكنا لمعاني الكلمات و الجمل وفقا لوضعياتنا النفسية، فقد نخطأ في قراءة بعض الكلمات عندما يختلف سياق المعنى عن توقعنا مثل طبيب = طبيب، دواء = رواء... و يظهر هنا أن عملية الإدراك مهمة و تتأثر بخبرة الفرد و حاجاته و توقعاته و وضعيته النفسية.

3)- صعوبات الإدراك:

تحتل اضطرابات الإدراك أو الصعوبات الإدراكية موقعا مركزيا بين صعوبات التعلم بصفة عامة و من بين الصعوبات التي نجدها عند فئة متلازمة داون و اضطرابات العمليات المعرفية عندهم  بصفة خاصة، و ترتبط اضطرابات الإدراك ارتباطا وثيقا باضطرابات الانتباه بل تتوقف معظمها عليها إن لم تكن نتيجة لها.

و من أبرز مظاهرها ما يلي:

صعوبة في التمييز بين المثيرات،

ü صعوبة في الإغلاق البصري،

ü صعوبات في الإغلاق السمعي،

ü بطء الإدراك،

ü صعوبات في تنظيم المدركات الحسية.

3.1.أنواع صعوبات الإدراك:

إن أي تشويش يحدث للإدراك يؤثر سلبا على عمليات الفهم والتفكير واللغة والتعلم المرتبطة، وكل ما تتعرض له عملية الإدراك والتي تعود إلى اضطرابات عصبية تشوش بدورها على استيعاب وتحليل المعلومات الواصلة إلى الدماغ عن طريق الحواس والتي تنعكس سلبا على عمليات تخزين واسترجاع المعلومات، مما يعيق عمليات التعلم لعدم قدرة المتعلم إلى الوصول إلى مستوى الإعداد المناسب للتعلم

3.2.صعوبات التجهيز و المعالجة للمعلومات:

قد يصعب لدى بعض الأطفال المتعلمين استقبال عدة مثيرات و إدراكها و تنظيهما في نفس الوقت، فيصبح نظامهم الإدراكي مثقلا و عاجزا عن القيام بالعمليات التجهيزية و المعالجة الفعالة لهذه المثيرات و دلالاتها، فينتج عن ذلك بطء في العمليات الإدراكية و نظمها وبالتالي فقدان الكثير من المعلومات سريعا، هذه الظاهرة التي سماها كيرك بصعوبات سرعة الإدراك (كيرك، 1948Kirk).

3.3.صعوبات الإدراك البصري:

يعاني أطفال واحدة أو أكثر من صعوبات الإدراك البصري التالية:

-  صعوبة التمييز البصري:                                                                ويقصد بالتمييز البصري قدرة الطفل على التفريق بين الشكل المرئي و آخر كالتمييز ما بين الصورة وخلفيتها أو إدراك أوجه الشبه والاختلاف بين الصور أو الأشكال من حيث الطول والعرض واللون والشكل والمساحات...الخ ، و عليه يقاس في الجانب القرائي القدرة على التمييز بين الحروف الهجائية للكلمة مثل (ت ب.ن) وتعد هذه القدرة ضرورية لتعلم الفرد القراءة والكتابة والحساب والرسم والتي ترتبط عادة بسرعة الإدراك و إدراك التفاصيل الدقيقة والتي يمكن الكشف عنها من خلال اختبارات.

- إن عملية القراءة والكتابة تتطلب من الطفل القيام بعملية التعرف والتحليل والتركيب البصري للكلمة، لذلك يصعب على الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في الإدراك البصري إدراك الكلمات إدراكا سليما نظرا لسوء استقبال وتنظيم وفهم معنى المثيرات البصرية التي وقعت ضمن مجالهم البصري مع سلامة حاسة البصر.

-  صعوبة الإغلاق البصري:                                                                 وهو مفهوم يشير إلى قدرة الطفل على التعرف إلى الأشياء الكلية من خلال رؤية جزء  منها (معرفة الكل من خلال الأجزاء) كأن يقرأ الطالب كلمة بعد إخفاء جزء منها من خلال تلميحات الكلمة في السياق الذي تقع فيه أو قراءة جملة بعد حذف كلمة منها.

-  وعادة ما يفتقر بعض الأطفال ممن يعانون من اضطرابات في الإدراك والوظائف الإدراكية إلى هذه القدرة سواء كانت في الإغلاق السمعي أم البصري.

-  صعوبة ادراك العلاقات المكانية :                                                       يتطلب إدراك العلاقات المكانية إدراك الطفل في القراءة مثلا علاقة الحروف مع أمكنتها الذي وجدت فيه وفق حجم و شكل و مساحة محددة، حيث يؤثر بعد المسافة أو اقترابها بين الرموز الكتابية على إدراكهم الصحيح لهذه الكلمات مما ينعكس سلبا على القراءة و الكتابة و يرتبط كذلك بهذه المهارات إدراك الخرائط.

صعوبة تمييز الصورة و خلفيتها:                            

وهي عدم قدرة الفرد على الفصل ما بين الصورة أو الشكل من الأرضية التي وجد عليها وهي الخلفية المحيطة به، كالتفريق ما بين الجملة أو الكلمة المكتوبة والأرضية التي كتبت عليها وما يحيط بها، ويُرد ذلك إلى انشغال الطفل بمثير آخر غير المثير المستهدف، (الكلمة أو الجملة) وهو الهدف الذي وجه نحوه الإدراك فيتشتت انتباهه ويتذبذب إدراكه فيخطئ في مدركاته البصرية.

صعوبة سرعة الادراك البصري :                                                         وهي تلك المدة الزمنية المطلوبة حتى تتم عملية الاستجابة من قبل الفرد للمثيرات الحسية البصرية والتعرف إليها وإعطائها دلالاتها، فيحتاج عادة أطفال صعوبات سرعة الإدراك البصري إلى وقت أطول في عملية تحليل ومعالجة المعلومات البصرية التي يشاهدونها مثل الكلمات والأرقام والأشكال والصور مما ينعكس سلبا على تعلمهم القراءة والكتابة، أن سرعة الإدراك هي التي تمكن الفرد من القراءة الصحيحة والكتابة السليمة.

-  صعوبة الذاكرة البصرية و التصور:                                                     تعمل الذاكرة البصرية على استرجاع الصور البصرية التي تم تعلمها مما يسهل أمام الأطفال إمكانية تعلم القراءة و الكتابة من خلال سرعة استذكار صور الحروف والكلمات مما يسرع في عملية قراءتها ، في حين أن الأطفال ذوو صعوبات الذاكرة البصرية يواجهون صعوبات في التعرف إلى الكلمات مما يدفعهم إلى تهجئتها فيظهر عليهم البطء في بداية تعلم القراءة ، كما يجدون صعوبة في تذكر أشكال الكلمات عند كتابتها، وكذا  قواعد الإملاء و التهجئة.

صعوبة التآزر البصري الحركي:

- تلك المهارة التي تأتزر فيها العين مع حركة اليد عند التعامل مع الأشياء وخاصة في مجالات النسخ والكتابة والثبات على السطر ومسك الأشياء وقذفها، حيث تعاني نسبة من الأطفال اضطرابات التآزر الحركي وعدم القدرة على القيام بمثل هذه الأنشطة.

مشكلات تعلم اللغة المكتوبة:

تلاميذ ذوي صعوبات تعلم و من بينهم فئة متلازمة داون لا يستصعبون التهجئة لعدة أسباب:

1. صعوبات لغوية وصعوبات في الوعي الصوتي هذه الصعوبات يمكن أن تؤدي إلى تشويش عملية تحليل مبنى الكلمة.

2. نقص في الإدراك البصري والذاكرة البصرية: كي تتم عملية التهجئة بشكل صحيح يجب استعمال الذاكرة البصرية واستراتيجيات بصرية ترمز إلى طريقة التهجئة مثلاً: تذكر جذر الكلمة، وتذكر شكل الحرف في بداية الكلمة وفي وسطها ونهايتها.

3. نقص في الإدراك السمعي والذاكرة السمعية:- مثلاً صعوبة في تذكر أصوات الحرف، في تحليل الأصوات مثلاً بو= ب + و وفي بناء كلمات من مقاطع.

4. مشاكل في الملائمة بين الذاكرة البصرية والذاكرة السمعية بسبب صعوبات في القراءة وصعوبة إعطاء شكل الكلمة صوتها المناسب.

مؤشرات صعوبات الكتابة:

1.كتابة بطيئة جداً، حيث تكون مشوشة من ناحية شكل الحرف واتجاهه، والمكان بالورقة والسطر.

2.  اصطدام الأسطر يبعضها البعض (لا يوجد فراغات بين كل سطر وسطر).

3.  يستخدم الممحاة كثيراً.

4. الإجابات الكتابية لديه قصيرة جداً مقارنة مع الإجابات الشفهية.

5. يكتب كلمات ناقصة.

6. شكل الحرف الذي يكتبه يكون أحيانا صغيرا وأحيانا أخرى كبيرا.

7. كتابة الكلمة بعكس اتجاهها الصحيح.                                                           

أهم أسباب صعوبات في التعبير الكتابي:

1. صعوبة في الإصغاء والإدراك والتركيز والاستيعاب والقدرة العضلية، إذا كانت واحدة من هذه الأشياء فيها خلل أو إعاقة سيترجم إلى صعوبة في التعبير الكتابي أو الكتابة لعامة لأن الكتابة تتم عن طريق التمييز السمعي والبصري والحركي.

2. عدم قدرة المتعلم على ترجمة العبارة الشفوية إلى عبارة كتابية بسبب:

3. نسيان أشكال الكلمات التي ينطق بها شفويا لعدم رسوخها كصور ذهنية مثل الأشياء.

4. عدم التحكم في قواعد الإملاء التي تحدد أشكال بعض الكلمات خاصة الصرفية منها (سرير = أسرّة، امرأة = نساء، قرد = قردة وهي أيضا مؤنث قرد)...

5. صعوبة في انتقاء الكلمات المناسبة للمعنى الذي تحمله العبارة الشفهية نتيجة الفقر في الرصيد اللغوي. 

6. صعوبة في ترتيب الكلمات في الجملة بحيث تحمل المعنى الذي يقصده في العبارة الشفهية نتيجة غياب التحكم في القواعد النحوية.

- مشكلة الخلط بين لغته اليومية ولغة المدرسة مما يؤدي به إلى تداخل النظامين اللغويين في تعبيره الكتابي.     

- النقص الكبير في الوعي الصوتي (phonologie)، مما يؤدي به إلى الخلط بين الأصوات.

أهم أساليب العلاج لصعوبات الإدراك:

1.التدريب على مختلف أنواع الإدراك: نظرا لوجود متعلمين يعانون من صعوبات في الإدراك وخاصة السمعي منه والبصري فإنه من الضروري القضاء على هذه المشكلة من خلال التدريب المستمر على تخطي هذه الصعوبات واحدة تلو الأخرى إلى أن تختفي نهائيا.  

2.تحسين الذاكرة البصرية:

-   يتم ذلك من خلال أسلوب إعادة التصور حيث يعرض على الطفل شكلاً أو حرفاً أو كلمة ويطلب منه النظر إليه ثم يغلق عينيه ويحاول إعادة تصور الحرف أو الشكل أو الكلمة ثم يفتح عينيه لكي يتثبت من التخيل البصري.

- عرض سلسة من الحروف على بطاقات ويطلب منه إعادة إنتاجها من الذاكرة.

- جعل الطفل ينظر وينطق اسم الحرف أو الكلمة وذلك يعمل على تقوية الذاكرة البصرية حيث يربط التخيل البصري مع صوت الحرف.

3.تنمية التآزر البصري اليدوي:يلعب التآزر البصري اليدوي دوراً هاماً في كتابة الطفل، فالعيون تبصر وتترجم ما وقعت عليه الأبصار من صور ورسومات وجمل وعبارات وأشكال هندسية، ولتحقيق هذا التآزر ينبغي تدريب الطفل عما يلي:

التدريب على الاتجاهية والحركات حسب هذه الاتجاهية.

ضبط حركات العين لتتوافق مع حركة اليد عند الكتابة، وذلك لمراعاة الكتابة على السطور المحددة، مراعاة حجم الحروف وتوافق المساحات بين الكلمات.

تدريب العين على التمييز بين الحروف والصور والأشكال وكيفية رسمها وإدراك العلاقات بينها قبل الشروع بالكتابة والرسم.

تدريب الأطفال على كيفية تحريك الذراع عند الكتابة لينسجم هذا التحريك برسم الحرف أو الصورة.

في هذا الفصل تم عرض إحدى أهم أنواع المهارات المعرفية و المتمثلين في الانتباه         والإدراك لصالح الاحتياجات الخاصة تم تعاريف الانتباه و الإدراك لنستنتج في الأخير ماهية الانتباه و الإدراك، بعدما تم ذكر أنواع و وظائف الانتباه، ثم تم عرض مراحل عملية الانتباه والعوامل المؤثرة عليه  مرورا ببعض محددات الانتباه و النظريات التي تناولته ووصولا إلى مشتتات الانتباه واستعراض الانتباه لدى أطفال متلازمة داون                                                                                                                                و في الأخير توصلنا إلى خصائص الإدراك و أهم أنواع صعوباته. 

أرسلها إلى صديق