• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

القراءة : دراسة إبستمولوجية

القراءة : دراسة إبستمولوجية

تعد القراءة من أهم الإكتسابات المدرسية، حيث يبدأ تعلمها في الطور الابتدائي، غير

أنالكثير من الأشخاص يتعلمونها فيما بعد، أهميتها تكمن في أننا لا نستغني عنها في الكثير

من نشاطاتها المدرسية المهنية والاجتماعية، خصوصا وأن العالم اليوم يتطور بسرعة

مذهلة، أصبحنا نعتبر الأمي من لا يحسن استعمال تقنيات الاتصال الحديثة كالكمبيوتر،

(Andrieux, F., والانترنت، فما بالك بالذي لا يحسن القراءة والكتابة، لذلك نجد ( 1996

يتحدث عن القراءة التي يوصفها بالنعمة التي لا يعرفها إلا الأميون.

ويّتفق المربّون على أنّ القراءة يجب أن تأتي في مقدّمة المواد الدراسية الأخرى، إذ هي

الوسيلة التي تم ّ كنه من التحصيل واكتساب المعرفة في المواد الدراسية كّلها، وقد أثبتت

البحوث التربوية التي أجريت على التلاميذ والطلاب أنّ هناك ترابطا إيجابيا مرتفعا بين

القدرة على القراءة والتقدّم الدراسي. والقراءة شيء ضروري للتكوين والنمو الثقافي لأيّ

فرد من الأفراد وتؤ ّ كد معظم مناهج الدراسة الابتدائية في كثير من دول العالم على أنّ

القراءة هي الأداة التي يستطيع الإنسان بواسطتها أن يّتصل بغيره من الناس الذين تفصل

بينهم المسافات التاريخية والجغرافية، بمعنى أنّ يلمّ بالثقافات سواء متقدّمة أو معاصرة

ويتفاعل معها.

-1- تعريفالقراءة: I

ارتبط مفهوم القراءة بمجموعة من الأفكار الخاطئة عن القراءة وطبيعتها وكذلك تعليمها،

فالقراءة عملية عقلية تشمل تفسير الرموز التي يتلقاها عن طريق العين وهذه الرموز

تتطلب فهم المعاني، والربط بين الخبرة الشخصية وهذه المعاني، وبالتالي فهناك عمليات

نفسية معقدة بدرجة كبيرة مرتبطة بالقراءة جعلتها أكثر تعقيدا. (محمود رشدي خاطر وآخرون،

.( 1991 ، ص. 43

وبالتالي يصبح للقراءة مفهومان الأول: يهتم بالشكل الميكانيكي أي الاستجابة الفيزيولوجية

كما هو مكتوب.

61

والثاني: يهتم بالناحية العقلية الذي يتم من خلالها تفسير المعنى وتشمل التفكير والاستنتاج،

فالقراءة عملية تفكير معقدة تشمل أكثر من التعرف على الكلمات المطبوعة ولا يعي غالبية

المعلمين هذه الحقيقة.

ويعتقدون أن الطفل الذي يتوقف على معرفة الكلمات والعبارات يفشل غالبا في فهم ما

يقرأ، فالتعرف على الكلمات جوهري في عملية القراءة ولكنه وسيلة لغاية هامة جدا، وهي

.( فهم المعاني والعبارات. (فتحي يونس وآخرون، 1998 ، ص. 162

فالقراءة في وضعها الحقيقي تشمل كلا من التعرف على الكلمات وتحصيل تفكير الكاتب،

بالإضافة إلى ذلك التفكير الخلاف والنقدي، فالقارئ ينبغي أن يربط ما يقرأ بخبرته السابقة،

وينبغي أن يفسر المادة المقروءة ويقومها، ويستخدم في ذلك التفكير والتخيل وينبغي أن

يمزج الأفكار الجديدة ويقارنها بما قد تعلمه من قبل.

وعلى ضوء ما سبق فالاتجاه الحديث في فهم عملية القراءة يجد أنها تشمل التعرف على

الرموز والفهم والنقد والتذوق والتفاعل لما تقع عليه العين من رموز وعبارات. (علي أحمد

.( مدكور، 1981 ، ص. 127

القراءة بأنها مهارة ويتمكن الطفل بفضلها أن يوضح مخارج (Dottrens, R.) ويعرف

الحروف ويفككها، ويظهر الرموز المطبوعة أو المخطوطة إظهارا صوتيا. (تعوينات علي،

.( 1983 ، ص. 18

من خلال هذا التعريف نستنتج أن القراءة عملية فك الترميز فهما يريان أن الحرف هو

رمز يعبر عنه بالصوت وأن مجمل تلك الأصوات ستؤول إلى معان وهذا هو ما نسميه

بنشاط القراءة.

إن توالي الحروف والكلمات في النص الواحد أو الفقرة الواحدة يستلزم سرعة في الترميز،

ولن يتم هذا إلا في حال وجود ليونة عقلية ولسانية، فالطفل الذي يقرأ جملة وبشكل صحيح

لا ينتظر منه لفترة طويلة حتى يقدم لنا معناها.

إن عملية تحديد مفهوم دقيق للقراءة أمر ضروري وذلك لأن الإجراءات الأخرى التي

نتبعها في معالجة درس القراءة، أو اكتساب مهاراتها بتوقف على مفهومها لعملية "القراءة"

فيعرفها "أنفزيني" بحيث يقول: "أن فردا ما يعرف القراءة يمكن أن يترجم إلى معنيين، أولا

62

باستطاعته ان يربط صوتا يحرف، وأن يعبر عن حرف بالصوت الذي يناسبه، والقراءة في

هذه الحالة يمكن تعريفها على أنها فك الرموز، ويعني ثانيا، أن الفرد يدرك ما يقرأ ويميز

بين هذا المعنى وذاك، ولا يمكنه بلوغ هذه المرحلة إلا بعد أن تصبح مرحلة فك الرموز

عنده والذهن مرن، بحيث يتمكن من اكتشاف المعنى من خلال الرموز التي يقرؤها. (علي

.( تعوينات، 1983 ن ص. 18

لقد ربط أفنزيني القراءة بعمليتي فك الترميز ومرونة الجهاز العصبي وكذا عملية الإدراك

التي تعتبر من العمليات المعرفية.

فيقول بأنها: "عملية القراءة لا تتمثل فقط غي إدراك الحروف، أو فهم (Ajuriaguerra) أما

معنى الكلمة، بل هي كل من عمليتي التحليل والتركيب التي تعطى معنى لشكل جديد من

التعبير اللساني، وهذا لا يتحقق إلا إذا كانت عمليتا التحليل والتركيب اللساني من شأنهما أن

Muchalli, R., تعطينا معنى لذلك الشكل الجديد من التعبير اللغوي متكاملان ( , 1985

.(p.48

وهناك فريق آخر من الباحثين أدخل في تعريف القراءة الميكانيزم السمعي والبصري،

اللذان لهما أهمية كبرى في تخفيف هذه المهارة اللغوية، وبدونها لا يمكن التحليل (فك

الرموز المكتوبة)، وبالتالي لم يتوصل القارئ لفهم، ونذكر من بين هؤلاء الباحثين

الذي يقول: "القراءة عملية معقدة، تشترك فيها ميكانيزيمات سمعية، وأخرى (Demestre)

بصرية بالإضافة إلى الميكانزيمات الأصوات فحسب بل أيضا أثناء فهم معنى الكلمات، كما

.(Noel, J.M., 19, p. تستلزم أيضا مشاركة الجانب العقلي الذكاء وتجربة الطفل" ( 32

غير أن الدكتور نبيل عبد الفتاح حافظ: "يعرف القراءة بشكل أوضح في كتابه، (صعوبات

النظم والتعليم العلاجي) فيقول: "هي عملية التعرف على الرموز المكتوبة أو المطبوعة التي

تستدعي معاني تكونت من خلال الخبرة السابقة للقارئ في صورة مفاهيم، أدرك مضامينها

الواقعية ومثل هذه المعاني يسهم في تحديدها كل من الكاتب والقارئ معا.

ويواصل قائلا: "القراءة جزء من فنون اللغة المتسلسلة نهائيا (الاستماع، الكلام، والكتابة)،

والتي تتطلب فهم الرموز اللغوية المكتوبة، ومن ثمة تستهدف القراءة القيام بوظيفتين:

الأولى: معرفة الرموز اللغوية من حروف وكلمات تدخل قي تكوين جمل وفقرات.

63

الثانية: فهم ما تنطوي عليه من معاني، ومضامين ترتبط بحياتنا. (نبيل عبد الفتاح حافظ،

.( 1998 ، ص. 56

تعتبر القراءة واحدة من القدرات المعرفية الأكثر تناولا بالدراسة منذ حوالي قرن

ويتفق العديد من الباحثين على أنها إحدى الأنشطة المعقدة. (Fauzard, Farid, 2001)

(Fayole, Gombert, Lecoq, Sprenger – Charolles, 1992) & (Dumont, Gombert,

2004).

والتي لا يمكن تحديدها بنوع واحد فقط من العمليات المعرفية، إذ تنطوي على عمليات

منسقة من طبيعة مختلفة، تقوم على تنشيط مهارات عامة (كالانتباه، الذاكرة، والمعارف

Gombert & Dumont, ) العامة) ومهارات خاصة التي تساعد في معالجة المعلومة المكتوبة

2004 ) وبالفعل، فعلماء النفس اللغويون يتميزون حاليا بين عنصرين رئيسيين في مجال

القراءة، هما التعرف على الكلمات وكذا الفهم، بحيث يتمثل الأول في تعيين شكل صوتي

لكل كلمة بصفة منعزلة، أما الثاني فيتمثل في إعطاء معنى للكلمات التي تم التعرف عليها.

المعالجة تشكل من مستويين: (Gombert & Dumont, وقد صنف ( 2004

- معالجة ذات مستوى منخفض ، تخص التعرف على الكلمات.

- معالجة ذات مستوى عالي، تخص الفهم

على أنها عملية ذهنية مصحوبة بسلوك إدراكي نوعي". " (Vigner, ويعرفها ( 1986

القراءة نشاط مركزه الذهن أي الدماغ تصاحبه عملية إدراكية " ،(Toraille, 1989, p. أما ( 17

وأضاف صفة النوعية لأنها متخصصة في نوع من الإدراك وهو إدراك الوحدات

المكتوبة".

تعتبر القراءة أنها "القدرة على فك الترميز، أي فقط ترميز النص، "Foucaud" أما الباحثة

.(Zarialoff, 1990, p. بدون خطأ وبسرعة يتم تقديرها بصفة متغيرة". ( 26

أن القراءة هي نشاط نفسي حسي معقد، يهدف " ،"Mazaux " و "Deleplanque" أكد كل من

إلى إعطاء معنى لمجموعة من الرموز الخطية والتي تم التقاطها بواسطة البصر لفهم فكرة

.(Mazaux& Deleplanque, 1990, p. ما أو متابعة مسار تفكير صاحب الرموز". ( 178

64

فقد ميزتا بين القراءة والفهم بحيث تعتبران الفهم هدف أولي كم (Casalis & Sprenger) أما

اهو هدف كل النشاطات اللغوية. هذا الهدف لا يمكن الوصول إليه في اللغة المكتوبة إلا

إذا كان بعض، "الميكانيزمات الخاصة بالنشاط القرائي متحكما فيها بصفة جيدة وتتمثل هذه

الميكانيزمات أساسا في ميكانيزمات التعرف على الكلمات.

(Sprenger – Charolles, Casalis, 1996, p.3)

في تعريفهما للقارةء إلى تدخل مساحات عصبية (Raynaud & Plaza) أشارت الباحثتان

خاصة كثيرة لنشاط القراءة بالإضافة لتدخل مهارات معرفية معقدة منها اللغة والإدراك

والانتباه والقدرات البصرية الحسية الحركية والتذكرية، إضافة إلى الحضور النفسي

لنظام الرموز، ،"Apprentissage Explicite" للمتعلم، وتعلم القراءة يخضع إلى تعلم صريح

وهذا النشاط مسجل في إطار مدرسي خاضع لبرامج وتعليمات تربوية.

.(Raymand; Plaza, 2006)

فقد ركز في تعريفه لنشاط القراءة على مفهوم مجموعة الأحداث التي تقع ،(Ferrand) أما

على مستوى الدماغ وفي النظام المعرفي بالإضافة إلى الأعضاء الحسية والحركية وميزة

الذي يعتبر نتيجة ودرجة نجاح (La Performance de Lecture) عن الأداء في القراءة أي

وهي فهم نص مقروء أو (Les Buts de la Lecture) نشاط القراءة وعن أهداف القراءة

الوصول إلى إحساس بجمال نص.

وهي مجموع الطاقات الذهنية (Capacité de Lecture) كما ميزة عن القدرة على القراءة

التي يجندها القارئ أثناء القراءة وهي خاصة بالقراءة فقط أي أنها لا تستعمل في نشاطات

.(Ferraud, 2007, pp. 7- أخرى. ( 8

أن القراءة هي نشاط معرفي يتمثل في معالجة ،"Tiberghien" و "Beaudouin" وقال

معلومة مكتوبة والهدف من هذه المعالجة هو بناء معنى لها".

(Beaudouin; Tiberghien, 2007, p.105)

القراءة عملية معرفية تتمثل في تحليل رسالة "Launay, وضمن هذا السياق يعتبر " 2008

مكتوبة مشفرة بحروف وكلمات وجمل للوصول إلى معناها, وترجم تعريفه للقراءة على

شكل معادلة وهي كالتالي:

65

حيث: ،L = R x C

.(Compétence en Lecture) ، الكفاءة في القراءة =L

.(Reconnaissance des Mots Isolés) التعرف على الكلمات المعزولة =R

Compréhension Orale Sémantique et ) الفهم الشفوي الدلالي والتركيبي =C

(Syntaxique

وما نلاحظه في هذه الإضافة أن الباحث ربط عملية التعرف بالكلمات المعزولة بينما عملية

الفهم بالسياق التي تأتي فيه هذه الكلمات وهو ما عبر عنه بالفهم التركيبي والدلالي لأن

الكلمة قد يتغير معناها ضمن الجمل المختلفة وقد تحافظ على نفس المعنى لكن مكانها في

المستوى التركيبي قد يغير من معنى الوحدة الكبرى التي اندرجت ضمنها.

القراءة على أنها نشاط معقد هو نتاج مكونات " (De Weck) وبكلمات أكثر عمومية عرفت

.(De Weck, G., 2010, p. مختلفة لكن متكاملة. ( 13

عملية القراءة على أنها نشاط معقد ،(Leybeart, & H Alegria, ويعرف كل من ( 1997

يتطلب تدخل عدة ميكانيزمات المعالجة هي: التعرف على الكلمة، معرفة الكلمات، التعرف

على المعاني والإدماج التركيبي والدلالي.

عملية إدراكية فهي تعرف ومقارنة مع كل ما تعلمه ،(Eveline Charmeaux) وتعتبرها

الطفل سابقا، فهي تعتمد على خبرته السابقة ويضيف إليها معارف جديدة، وحتى يعطي

الطفل معنا للنص المكتوب فإنه يعتمد على الرموز الضرورية مثل: الحروف والكلمات.

.(Bouchaurd, 1999, p.166)

أما "قحطان أحمد الطاهر"، فجاء في تعريفه مايلي: "هي عملية لا تقتصر على فك الرموز

أو التعرف على الكلمات والنطق بها صحيح فحسب، وإنما هي نشاط عقلي يتضمن الفهم

والتحليل والنقد والمتعة النفسية، كما أنها عملية ليست سهلة، بل تحتاج إلى مجموعة من

العمليات العقلية من إدراك وتذكر، ربط واستنباط، فهي مهارة لغوية وثيقة وعملية صوتية"

.( (قحطان أحمد، 2008 ، ص 187

66

يشير الباحث هنا إلى عملية مهمة للقراءة وهي النقد والذي لا يتوفر بالمعنى الصحيح عند

عامة الناس، إضافة إلى تكملة عن العمليات التي تعتبر الأساس في هذه المهارة، او

العملية، وكذا إشارته إلى الجانب الصوتي وهو الجانب المنطوق المعبر عن القراءة.

والقراءة عملية جد معقدة تشرك فيها عدة مستويات، ابتداء من التعرف على العناصر

.(Roulin, 2005, p. الخطية، "الحروف" وصولا إلى إضفاء المعنى على كل النص ( 31

فالقدرة على القراءة هي في الحقيقة القدرة على استقبال وفهم المرسلة الموجودة في النص

المكتوب وبالتالي فإن اللغة المكتوبة تمثل المرحلة الثالثة بعد مرحلتين أساسيتين، هما اللغة

.(Mialaret, 1975, p. المتمركزة حول الذات واللغة الاجتماعية. ( 37

حيث التعريفات المذكورة سابقا فإنه، رغم الاختلاف الموجود بين تعريف القراءة، إلا أنه

هناك اتفاقا على أن عملية القراءة هي محاولة إيجاد الصلة بين اللغة الشفهية والرموز

المكتوبة، حيث تتألف لغة الكلام من المعاني والألفاظ، التي تؤدي هذه الأخيرة للفهم،

ويمكن من خلال هذا التعريف استخلاص مايلي:

- أن القراءة ثلاثة هي: المعنى الذهني، اللفظ الذي يؤديه، والرموز المكتوبة.

إن للقراءة عمليتين متصلتين:

- الأولى: الاستجابات الفيزيولوجية لما هو مكتوب.

- الثانية: عملية عقلية يتم من خلالها تفسير المعنى، وتشمل هذه العملية في التفكير

والاستنتاج.

حسب ما ذكره "محمد فندي العبد الله" على أنها "عملية التعرف إلى "Bond" ويعرفها

الرموز المكتوبة او المطبوعة التي تستدعي معاني تكونت من خلال الخبرة السابقة للقارئ،

وتشتق المعاني الجديدة من خلال استخدام المفاهيم الموجودة في بنيته المعرفية وتنظيم هذه

.( المعاني محكوم بالأغراض التي يحددها القارئ بوضوح. (العبد الله محمد، 2007 ، ص. 09

الذي يعتبر أن القراءة ملاحظة مجموعة من الإشارات مهما "Schmit, M" وهذا ما جاء به

كانت طبيعتها لمعرفة المعنى، وبصفة أدق هي نشاط فك الترميز للنص المكتوب، وهي

.(Schmitt, M., P., Viala, A., 1987, p. أيضا نشاط إنتاج للمعاني" ( 10

67

وهذا ما نجده كذلك مع ما قدمته "افنزيني" إذ يرى أن "القول بأن فردا ما يعرف القراءة

يمكن أن يترجم إلى معنيين فهو يعني أولا أنه باستطاعته أن يربط صوتا بحرف وأن يعبر

عن حرف بالصوت الذي يناسبه والقراءة في هذه الحالة يمكن أن تعرف على أنها فك

الرموز ويعني ثانيا ان الفرد يدرك معنى ما يقرأ ويميز بين هذا المعنى وذاك. (عواشرية

.( السعيد، 2005 ، ص. 15

وإذا كانت التعاريف السابقة قد ركزت على فك الترميز ثم على استخراج المعنى من المادة

المقروءة، فإنها فيما بعد قامت بإضافة أبعاد أخرى من أهمها القدرة على حل المشكلات،

فيعرفها: "القمش" على أنها: "نشاط فكري يشمل تعريف الحروف والكلمات والنطق

الصحيح بها، والفهم والتحليل والنطق والتفاعل مع المقروء وحل المشكلات والمتعة

.( النفسية". (القمش مصطفى، 2006 ، ص. 16

ومنه فقد أضاف "القمش" بعدا آخرا للقراءة وهي ما يمكن أن تطلقه من معاني نفسية

وفكرية ومعرفية إذ أنها تعد جانبا للمتعة النفسية، باعتبارها تهدف إلى الوصول ليس إلى

المعرفة فقط، وإنما إلى الاستمتاع والترفيه عن النفس، وتثقيف الفرد، وترقية مستواه

المعرفي أيضا".

ومنه اتخذت القراءة في تعريفها عدة أبعاد من اهمها القدرة على فك الرموز وفهم المعنى

وحل المشكلات بالإضافة إلى المتعة النفسية، وهذا بالنظر للتطور الذي حدث في تعريفها،

ومن بين الباحثين الذين حاولوا الجمع بين أهم التعاريف نذكر ما قام به "زايد فهد خليل"،

الذي لخص أهم ما عرفت به القراءة فحاول الإلمام بجميع الجوانب إذ ذكر أنها:

1) عملية انفعالية تشمل الرموز والرسوم التي يتلقاها القارئ عن طريق عينيه، و فهم

المعاني، والربط بين الخبرة السابقة وهذه المعاني والإستنتاج والنقد والحكم والتذوق

وحل المشكلات.

2) نشاط فكري يقوم على انتقال الذهن من الحروف والأشكال التي تقع تحت الأنظار على

الأصوات والألفاظ التي تدل عليها وترمز إليها، وعندما يتقدم التلميذ في القراءة يمكنه

أن يدرك مدلولات الألفاظ ومعانيها في ذهنه دون صوت او تحريك شفتيه.

68

3) في تحصيل المعرفة لمساعدتهم على التكيف الإيجابي مع الحياة، وهي عملية فكرية

راقية تتمثل في حل الرموز المكتوبة وفهم معانيها.

4) تقتضي الفهم وعمق البصيرة وإدراك ما ترمي إليه التصرفات والوقوف على أغراض

الأحاديث معا، وتتجمع بين دفتين كتاب من معان كي تترجم إلى سلوك وعمل يقدم

الفائدة للفرد والمجتمع.

5) أسلوب من أساليب النشاط الفكري، وهو يمتاز بها فيه من عمليات الفهم (الإدراك)

والربط، الموازنة، الاختيار، التذكر، التنظيم، الاستنباط والابتكار.

6) عملية عقلية معقدة تشتمل على تفسير الرموز التي يتلقاها القارئ عن طريق النظر،

فيفهم المعاني ويرطبها ليولد منها مفهوما مرتبطا بسلوك معين.

7) يرى عبد العظيم إبراهيم أن "القراءة عملية يراد بها إيجاد الصلة بين لغة الكلام

والرموز الكتابية، وتتألف لغة الكلام من المعاني والألفاظ التي تؤدي إلى هذه المعاني"؟

.(10- (زايد فهد خليل، 2006 ، ص ص. 9

حاول الباحث الجمع بين مختلف الجوانب في تعريفه للقراءة من حيث أنها عملية انفعالية

نفسية، عقلية ومعرفية، وكذا اجتماعية.

وفي الأخير يمكن تلخيص مراحل تطور مفهوم القراءة من مجرد التعرف على الكلمات

عبر فك الرموز، المكتوبة، إلى فهم المعاني من خلال تدخل الخبرة السابقة للقارئ

والأهداف المسطرة من الكاتب، ثم اعتبرت على أنها القدرة على القيام بالنقد والاستنتاج،

وأخيرا أصبحت القدرة على حل مشكلات أي اخذ البعد المعرفي في تعريفها، فالقراءة

ليست مجرد فك الرموز وإنما هي عملية معقدة تتطلب الفهم والربط والاستنتاج والتقييم

وحل المشكلات وكذا النقد لما قرئ وهذا ما جاء به علم النفس المعرفي في تعريفه وفي

تناوله للقراءة ولمراحل تطورها.

-2- القراءةفيعلمالنفسالمعرفي: I

تحتل القراءة والكتابة في علم النفس المعرفي مكانة رئيسية فهو يبحث في طبيعة وتنظيم

مختلف السياقات النفسية التي تمكننا من معرفتهما، كما أنه يبحث في الطريقة التي تسمح

69

بالتعرف على الحروف والكلمات التي تؤدي إلى فهمنا للجمل والنصوص، ويتساءل علماء

النفس المعرفيون كل الكيفية التي من خلالها تتمكن من التلفظ بالكلمات المعروفة وغير

المعروفة وكذلك النادرة وعن سلسلة الحروف المستعملة عندما تكون بصدد كتابة الكلمة،

وهذا ما يعرف تحت اسم معالجة المعلومة، هذه الأخيرة التي تعتبر القراءة والكتابة

.(Huper, M., p. ككفاءات قد تصبح ممكنة بتفاعل العديد من السياقات. ( 13

فعندما يفك ترميز الإشارات تأخذ كل واحدة معناها بحسب وظيفة ما يسبقها وهي بدورها

توضح معنى هذه الأخيرة مما يعني أنها تقيم علاقة بين الإشارات فيما بينها، وهي تفترض

معرفة الرموز (الإشارات والقواعد) التي تتبع وظيفة النص (المفردات والتركيب) وعلى

المستوى العام تتابع الأحداث والأفعال في سرد ما أو البرهان في الخطاب فهو عامل ثابت

.(Schmitt, M. P., Viala, A., 1987, p. لإيجاد المعنى. ( 13

وحسب علم النفس المعرفي فإن القراءة عملية عقلية معرفية تتدخل فيها قدرات معرفية

عليا، كالانتباه والإدراك والذاكرة. وهذا يهدف فهم هذه العملية التي تعتبر ميكانيزم لترجمة

اللغة المكتوبة إلى أصوات، والتي تساهم فيها ميكانيزمات سمعية، بصرية، حركية، ولا

تقتصر فيها على التعرف على الأصوات فقط، وإنما على فهم معاني الكلمات، مما يتطلب

مشاركة الذكاء العام للشخص وتجربته.

فالتساؤلات العديدة التي طرحت من طرف علماء النفس المعرفي في كيفية التوصل إلى

التعرف على الحروف والكلمات والوصول إلى فهم الجمل والنصوص وخاصة لفظ الكلمات

الجديدة والمألوفة أو حتى النادرة، خاصة إذا ما أردنا كتابة الكلمة، وماهي الحروف التي

،(Traitement de l'information) . يستعملها، والذي عادة ما يعرف باسم معالجة المعلومة

فهذه الأخيرة تعتبر القراءة والكتابة على أنها كفاءات تصبح ممكنة بتفاعل العديد من

السياقات، أين اتفق علماء النفس المعرفي على تجزئة هذه السياقات.

.(Estienne, F., 2006, p.48)

تعتبر القراءة كنشاط لمعالجة المعلومة، وهذا يعني ضرورة التعرف على مراحل المعالجة

فكل مرحلة تتميز بطبيعة من التمثيلات تتدخل في المعالجة، كما أنها تحدد العراقيل التي

.(Casalis, 1995, p. تحول دون المعالجة الصحيحة. ( 49

70

وهي لا تتم إلا بسلامة الجهاز العصبي والبصري والسمعي معا، وفي حالة ما إذا حدث

خلل في إحدى هذه الأجهزة فإن الطفل لا يستطيع تعلم القراءة، فالشروط الإدراكية أساسية

.(Mialart, 1975, p. في تعلم القراءة. ( 37

وقد عرفت القراءة في علم النفس المعرفي على أنها: "مجموعة الأنشطة الإدراكية، اللسانية

والمعرفية التي تسمح للإنسان من فك الترميز، الفهم وتفسير مقاطع الرموز المكتوبة، وهذا

.(Casalis, S., 1995, p. في علاقاتها باللغة المتكلمة. ( 10

أن القراءة عملية نفسية لغوية يبني فيها القارئ معنى " ،"Goodman" : وفي هذا الإطار يرى

من خلال تفاعله مع النص الذي عبر به كاتبه عن معنى ذهني لديه، أي أنها علمية نشطة

تتضمن إسهام القارئ نفسه في صياغة المعاني وتقييمها، فلم تعد القراءة عملية فك للرموز

لأنها، في هذه الحالة تخلو من التفكير، فبالقراءة ينمو فكر الإنسان وتتهذب انفعالاته

ويكتشف العالم بما فيه من أساليب تفكير وتعبير فتنمو قدرته على التفسير والتحليل والنقد.

.( (العلوان أحمد، الترشادية، 2010 ، ص. 368

وهذا ما دفع بأصحاب العلوم المعرفية إلى بذل مجهودات كبيرة لفهم الميكانيزمات العقلية

التي تسمح بالقراءة أي بالمرور من النقل الكتابي للرسالة إلى معناها، باعتبار أن القراءة

نشاط عقلي معقد يفترض تدخل ميكانيزمات متعددة للمعالجة، كالتعرف على الحروف

ومعرفة الكلمات مع الدمج الدلالي والتركيبي، آخذين بعين الاعتبار مختلف العمليات

المعرفية التي تتدخل فيها وما تتطلبه من نضج على المستوى العقلي.

فلا يمكن أن يصل الطفل إلى التعرف على المقروء إلا إذا بلغ درجة من الإدراك، تسمح له

بالتعرف على معاني الكلمات المكتوبة، لذا يرى الكثيرون أن القراءة عملية تتناول قدرة

الإنسان على وضع المعنى للكلمات المطبوعة أو المكتوبة في علاقتها مع القرنية والسياق،

التي تعتمد في فهمه لها على خبرته وتجربته وقدرته على الإدراك، فلا يستطيع كل طفل

أن يقرأ إلا إذا بلغ درجة من الاستعداد التي تعتمد على مدى نضجه وقوة الحافز له على

أن " ،"Piaget" القراءة ومدى شعوره بحاجته إليها. إذ يفقد بعض السيكولوجيين من بينهم

الطفل لن يتوفر له مثل هذا الاستعداد ما لم يبلغ عمره العقلي ستة سنوات" ( عدس محمد عبد

.( الرحيم، 1998 ، ص. 59

71

ومنه فقد حظيت القراءة في علم النفس المعرفي بمكانة هامة إذ يتضح من خلال ما سبق

أنها عملية نفسية لسانية ومعرفية تسعى إلى جعل الفرد يتنقل من المراحل البسيطة المتمثلة

في فك الترميز إلى بناء المعنى للنص المكتوب باستعمال مختلف السيرورات المعرفية

للقارئ كي يتمكن من فهم المقروء، مع توفر الشروط العقلية والمعرفية اللازمة لذلك والتي

من أهمها النضج العقلي، الذي يرتكز على العمليات العقلية العليا كالتحليل والتفسير وفهم ما

تحمله الرسالة المكتوبة.

ومنه فإنها كفاءة عقلية معقدة وليست قدرة وحيدة فهي نتيجة مكونات تمايزية وتكاملية

تستدعي كفاءات خاصة في ميدان معين لمعالجة المعلومة الكتابية، كما تتطلب أيضا كفاءات

معرفية مثل: الانتباه والتذكر والمعارف العامة، يهدف الوصول إلى فهم المقروء، هذا الأخير

(Sprenger, Charolle, L., Casalis, 1996, p. الذي يعد غاية القراءة. ( 3

ولكي يصل الفرد إلى حل المشكلات المتضمنة في النص المقروء والاستفادة من المعلومات

المقدمة له، فإنه من الضروري أن يتمكن من القراءة السليمة لهذا النص ابتداءا من فك

الرموز المكونة له بصفة صحيحة، وصولا إلى القيام بالاستنتاج والتقييم والتحليل ولكي

يحصل ذلك لابد من توفر الشروط الملائمة لذلك، ونقصد بها تلك المتعلقة بما يجب توفره

من صحة جسمية وعقلية عند القارئ.

فقد قامت بدراسة طريقة تعلم القراءة عند القراء الصغار وكيف (Casalis S., أما ( 1995

يعالج القراءة المتمرنين المعلومة المكتوبة، فهذه الدراسات تمثل لعلم النفس المعرفي رهان

(Ellis, A. W., 1989, p. مهم وكونت موضوع أبحاثه الإيجابية منذ العشرية الأخيرة. ( 13

والفرق الموجود بين القراء المبتدئين والقراء المتعلمين والذي يتعلق بالتعرف على الكلمات،

فعند الفئة الأولى يكون التعرف آلي وممكن، بينما عند الفئة الثانية يتعلق الأمر بسياقات

واعية ونشطة في حل المشاكل، لذا يجب أن نفرق بين السياقات التي تتدخل في الفهم وتلك

.(Casalis S., 1995, p.) . التي تلعب دور في التعرف على الكلمات

إن القراءة في علم النفس المعرفي تعتبر كنشاط لمعالجة المعلومة، وهذا يعني ضرورة

التعرف على مراحل المعالجة، فكل مرحلة تتميز بطبيعة من التمثيلات تتدخل في معالجة،

(Casalis S., 1995, p. كما أنها تحدد العراقيل التي تحول دون المعالجة الصحيحة. ( 23

72

فالدراسات المتعلقة بنشاط تعلم القراءة، تهتم بدراسة مراحل تعلمها، وقسمت إلى مرحلتين

وهما:

- مرحلة التعرف على الكلمات.

(Sindirian L., 1992, pp. 15- - مرحلة الفهم والإندماج النحوي، الدلالي والنصي. ( 23

إن علم النفس المعرفي أعطى للقراءة نظرة جديدة نظرا للأهمية التي أصبحت تحتلها عند

العديد من الباحثين بتقديمهم أبحاث ودراسات في هذا الميدان، والتي أصبحت تعتبر كنشاط

معالجة المعلومة.

-3- القراءةمنمنظورعلمالنفساللغويالمعرفي: I

يهتم علماء اللغة بالوصف الصوري، للغة، وهذا يتضمن أصوات الكلام والمعاني، والنظام

المعقد الخاصة، بقواعد النحو التي تربط بين الأصوات والمعنى، بينما يحاول علماء النفس

معرفة كيفية اكتساب الطفل لهذه الأنظمة وكيف تؤدي هذه الأخيرة وظيفتها. (محمد فراج،

.( 1984 ، ص. 126

أما علماء النفس فهم يرون أن هذا الفرع من المعرفة يهتم بالعلاقة بين صور التواصل أو

الرسائل، وبين خصال الأشخاص الذين يجري بينهم التواصل، وتشمل العملية التي

،"Symboles" أو الرموز "Signe" يستخدمها المتكلم أو الكاتب في إصدار الإشارات

والعلمية التي يعاد فيها تحريك هذه الإشارات والرموز، وتفسيرها وتحويلها إلى معنى أو ما

Leonard ) فالعلاقة بين علم اللغة وعلم النفس حسب العالم (décodage) يسمى فك الرموز

الذي قام بإدخال مبادئ علم النفس، التي كانت مسيطرة في عصره، في دراسة (Bloofield

والتي توصل إليها في ذلك التقارب بين علم النفس .(Beaugrande R., 1991, p. اللغة ( 58

،(Psycholinguistique) . وعلم اللغة، هو ظهور فرع مستقل أطلق عليه علم النفس اللغوي

الذي يدرس اكتساب اللغة الأولى، وتعلم اللغة الأجنبية، والعوامل النفسية المؤثرة في هذا

.( التعلم، كما يدرس عيوب النطق والكلام (محمد خولي، 1985 ، ص. 19

فيؤكد علماء النفس اللغوي حقيقة مهمة وهي أن للغة دورين مهمين جدا، فهي من جهة

وسيلة للربط الاجتماعي للخبرات الفردية للناس، ومن جهة أخرى الأداة الأهم لفكرنا

73

فالطفل عند بداية تعلمه للقراءة، لابد عليه أن يربط بين (Vygotsky L., 1997, p. 170)

حيث أن الأداة الأهم لفكرنا، وتتطلب المهارات ،(Valdois, 2005, p. الصوت والحرف ( 66

التحليلية الذهنية، إذ يقوم الفرد بتحليل ما يسمعه او ما يقرأه بعناية إلى عناصره، ومكونات

.(17- الفردية لكي يفهمه على نحو كامل (توماس سكوفل، 2003 ، ص ص . 15

يقول "كيلر" إن التفكير ليس إلا الحركات اللاشعورية للأوتار الصوتية، وأنه نوع من

.( الهمس غير المسموع، الذي يدور بين المرء ونفسه (أحمد راجح، 1999 ، ص. 341

إن اللغة لا توجد ولا تحي إلا بالفكر، فالإنسان يوجد وتوجد لديه القدرة على التفكير،

ويمارس عملية التفكير فعلا قبل أن تكون لديه القدرة على ممارسة اللغة، وهو كذلك

.( يستطيع أن يطور اللغة أو يغير فيها (أحمد معتوق، 1996 ، ص. 36

فيرى أن اللغة جزء مهم من نسق التمثيل الرمزي لدى الطفل وليس مجرد "Bruner" أما

عرض له، فاللغة مصدر رئيسي لأشكال التفكير الرمزي، تميزا لها عن شكلين من أشكال

ففهم اللغة يحدث في نفس الوقت وبنفس ،"Image" والصورة "Action" التمثيل وهي: الفعل

العملية التي يتم بها فهم المفهوم الذي تشير إليه تلك الكلمة، وبمساعدة الاكتساب اللغوي

.( يتمكن إدراك العلاقة بين الأشياء (محمد الريماوي، 1998 ، ص. 220

وقد بينت الدراسات أن قدرات التحليل الفيزيائي، والقدرات النطقية تنمو وتتطور عند الطفل

.(Boysson, 1996, p. بطريقة متوازية خلال المرحلة القبل لفظية ( 53

-4- أهميةوأهدافالقراءة: I

تعتبر القراءة مادة هامة وأساسية في عملية التواصل في محيط يتسع وينمو باستمرار،

(Vogel, فالمعروف في عصر السرعة ليس صاحب العلة العقلية أو الجسدية حسب ( 1975

حيث ورد في قوله: "الشخص الذي لا يستطيع القراءة يعتبر معوق بصورة خطيرة، فالقدرة

.( عليها، تعد ضرورية بصورة كبيرة". (نصيرة جلجل، 2005 ، ص. 6

مما سبق نستخلص أن للقراءة أهمية كبيرة في نمو وتطور الفرد، إذ تعتبر المفتاح الأساسي

الذي يسمح لنا بترجمة أفكارنا فهي بذلك وسيلة مهمة لغزو عالمنا الداخلي، ولكن تتمكن من

74

،(Middlewood, ذلك إلا إذا تعرفنا على المراحل النمائية للطفل وهذا ما يؤكد عليه ( 1998

حيث يقول بأن مرحلة الطفولة هي مرحلة تأسيسية لبناء فكر ونفس واتجاهات الطفل.

قسم الباحث دراسة الأهداف إلى مجموعتين، تتعلق كل واحدة بنوع القراءة المتعارف عليه،

وهما القراءة الصامتة والقراءة الجهرية، ولخصتها على العموم في أهداف تتعلق بصفة

عامة في إجادة النطق وحسن الأداء وتمثيل المعنى، بالإضافة إلى اكتساب مهارات قرائية

مختلفة كالسرعة والطلاقة والاستقلال والقدرة على تحصيل المعنى وإحسان الوقف عند

اعتماد المعنى، تكوين القراءة وتنغيمها، وكل هذا يهدف إلى تنمية ميل المتعلم إلى القراءة

وتنمية الحصيلة المفرداتية والتراكيب الجديدة، وأخيرا تحقيق الفهم، هذه النقاط يمكن

إتخاذها كمعايير لتقييم القراءة واكتسابها بينما حدد الباحث أهدافا أخرى للقراءة الجهرية

تتمثل في التدريب على النطق السليم للمفردات والتراكيب والجمل، التدريب على ضبط

الجمل والكلمات ضبطا صحيحا، التدريب على السلاسة والطلاقة القرائية، التدريب السرعة

المناسبة، وعلى التنغيم والتعرف على حدود والجمل، ولقد ربط الباحثون بين المهارات في

القراءة الجهرية والجودة في القراءة، وحددوا معايير يرتكز عليها للحكم على القراءة

الجهرية هي: القراءة السلسة من حيث الشكل الصحيح، ومراعاة مخارج الحروف والتلفظ

بها سليما والطلاقة والسرعة المعقولة والوقف عند اكتمال المعنى. بالإضافة إلى توافق

.(120- التنغيم الصوتي للمعنى المعبر عنه (حراحشة، 2007 ، ص ص. 96

وترمي القراءة كذلك للأهداف التالية:

- معرفة ما يجري حول الإنسان من حوادث وشؤون عامة وخاصة كالقراءة في المجلات

والصحف، لهذا يجب أن يدرب التلاميذ على القراءة في الصحف اليومية وأن يناقشوا

فيما يقرؤون حتى لا يخطئوا فهمه، وهذا النوع من القراءة يدرب القارئ على معرفة

مصادر المقروء وأين يجده حيث يبحث عنه في المستقبل.

- الاسترشاد كمعرفة عناوين الشوارع والاتجاهات المختلفة التي يحتاج إليها الإنسان

وعلى هذا يجب أن لا يقتصر القراءة في المدرسة على كتب المطالعة الأساسية.

- معرفة التعليمات والتنبيهات التي تتضمنها بعض المقروءات.

75

- الإجابة عن الأسئلة الموجهة للقارئ، كلنا في الحياة نواجه بأسئلة تحتاج فيه لإجابة عنها

إلى معرفة المصادر وكيفية استخلاص الجوانب منها. وهذا النوع من المعالجة يجعل

للقراءة قيمة كبيرة.

- مراجعة حكم من الأحكام أو نظرية من النظريات أو مبدأ من المبادئ ويمكن تدريب

التلاميذ على هذا النوع من القراءة يعرض قضية نم القضايا وتركهم ليبحثوا كما يؤيها

أو ينقصه.

- معرفة مقدار ما في المقروء من حقيقة ومطابقة للواقع.

- بهذه الأهداف تصبح القراءة قيمة عملية، ويستشير المدرس في نفوس الأطفال الرغبة

القوية لتحقيق ما يهدفون إليه، كما أن القراءة لا تقتصر على تحصيل المعارف فقط، فقد

تكون أيضا للمتعة والتسلية.

ويرى الدكتور "حسين قورة" أن القراءة سواء كانت جهرية أو صامتة أم سمعية تهدف إلى

تحقيق الأهداف التالية:

- تزويد القارئ بالمعارف والمفاهيم والحقائق والنظريات والآراء المكتوبة في الكتب مما

يوسع خيراته وتعمق من ثقافته ويثري تجاربه.

- وصل القارئ بالبعيد عنه زمانا أو مكانا ما يغني عن الاتصال المباشر (فالصحف

والمجلات تصل المواطن بوطنه وما يجري فيه)

- الإرتقاء بمستوى التعبير عن الأفكار فالقارئ يثري حصيلته اللغوية.

- تحبيب القارئ في القراءة ودوام ممارستها والإهتمام بها، كالمدرس إذا أحسن القيام

بتدريس القراءة بما يتيح لتلاميذه من فرص القراءة الحرة الممتعة والاتصال بما يناسبهم

من ميادين القراءة المختلفة، فإنه يربي فيهم عادة الإقبال على القراءة يشغف واتخاذها

هواية وهذا السلوك يؤدي إلى التدرج في اكتمال الخبرة وسعة الأفق الثقافي.(حايس

.( العواملة، 2004

76

-5- القراءةفيظلالنظريةالفونولوجية: I

هنا سنتطرق لى وصف السيرورات المعرفية المتحكمة في نشاط القراءة في ظل النظرية

الفونولوجية.

لكن قبل أن نصف السيرورات المعرفية التي تسمح بالتعرف على الكلمات المكتوبة تقدم

أولا شرحا بسيطا لكيفية التعرف وفهم الكلمات المسموعة.

1. القراءةالسمعية:

يتلقى المستمع في المحادثة، صوت الكلام، على شكل موجات عندما تصل الموجات إلى

الأذن الداخلية تتحول إلى سلسلة من الاستثمارات العصبية، تم تصل إلى المخ عبر

الأعصاب، تختلف كل كلمة في الإدراك عن الكلمات الأخرى، فكل كلمة تحدث تنبيها

عصبيا مختلفا بحيث يمكن اعتباره كرمز صوتي خاص بها.

يوجد في الحاسوب برنامج لفهم اللغة (Estienne fr) عن (Klatt) حسب ما وصفه الباحث

الشفهية مجهز بمجال وحدات التعرف السمعي للكلمة المسموعة.

كل وحدة تعرف سمعي تقابل مجموعة من المواجهات الصوتية المحددة والتي تخص كلمة

معينة، وهكذا لما يرسل المتكلم كلمة في ميكروفون الحاسوبن فإن كل وحدة تعمل على

مقارنة المعطيات بخصائصها ومن ثمة الوحدة التي تناسب أكثر من حيث الخصائص هي

التي تنشط.

هلى هذا فإن الأنظمة الآلية تساعد على فهم السيرورات التي تتحكم في التعرف على

الكلمات لدى الإنسان، حيث أن عدد كبير من النظريات المتعلقة بفهم الكلام، تعمل لمفهوم

.(Morton) وحدات التعرف السمعي للكلمة

كما يمكن أن تسقط هذه النماذج أو النظريات على شكل مخطط لمعالجة المعلومة كما هو

مبين في المخطط رقم ( 1) فهو مخطط يبين المراحل التي يتم من خلالها التعرف وفهم

.(Sprenger, Charolles S., Casalis, 1996, pp. 23- الكلمات التي نسمعها. ( 27

77

Motoral

الكلمات الشفوية

المخططرقم ( 1): يبينمراحلومستوياتالمعالجةالمعرفيةللكلمةالمسموعة

(Ellis A., 1998)

إن فهم العبارة المسموعة يعود إلى الخصائص الهجائية الموجودة في اللغة التي نسمعها وقد

أنتجت فيها العبارة (العربية).

لكي تنطق هذه المقاطع عند قراءتها، تقوم باسترجاع معارفنا حول المقابلات المألوفة بين

Un Code Acoustique ) . الحروف مثال: "بنايات" بهذا الشكل نخلق رمز صوتي داخلي

بحيث يمكن للسياق التعرف السمعي على الكلمات أن يتعرف عليه بسهولة كما لو (Interne

كانت العبارة صحيحة.

(La Médiation Phonologique) وهناك إستراتيجية أخرى في القراءة معروفة تحت اسم

او ما يسمى "بالوساطة الفونولوجية" وهي إستراتيجية يتخذها الفرد عندما يصادف كلمة

مكتوبة غير مألوفة، تتمثل الإستراتيجية في "تلفظ الكلمة" ومحاولة التعرف عليها انطلاقا

من الإستماع إلى لفظها حيث يشبهها القارئ إلى كلمة معروفة حتى ولو كانت كتابيا مختلفة

Sprenger, ) وغير مألوفة، والمخطط رقم ( 1) يبين السياقات التي تسمح بالقراءة السمعية

.(Charolles S., Casalis, 1996, p. 248

أما في حضور كلمة مكتوبة ، يقوم القارئ بالتعرف على الحروف فإذا كانت الخصائص

واضحة فإن قراءة الكلمة تعد أمرا سهلا في حين إذا توجب الأمر التعرف على خط

معروف فإن القراءة تكون عسيرة، فالكلمة المكتوبة، تحلل في البداية عبر طرف التحليل

فيما بعد. (Code Graphique) البصري الذي يقوم بالتعرف على الحروف فينشأ رمز خطي

في حالة القراءة السمعية فإن الرمز الخطي يجب أن يترجم من قبل سياق التحويل (حرف

والذي يمكن التعرف عليه من قبل (Un Code Acoustique) – صوت) إلى رمز صوتي

"سياق التعرف السمعي للكلمات".

 

2) القراءةالبصرية:

التعرف على الكلمات المألوفة يتم بصريا، وليس سمعيا، بعبارة أخرى القارئ يتعرف

بصريا على الكلمات التي يعرفها بحيث يعتقد الباحثون أنه ينتج وحدات تعرف من أجل

.(Ellis A.) التعرف على الصورة الكتابية للكلمة، حسب

هذه الوحدات تشبه وحدات التعرف السمعي التي سبق وأن تحدثنا عنها بحيث تتعرف على

الرموز الخطية وليس السمعية. وبفضل الإلتقاء المتكرر بكلمة جديدة فهي تصبح مألوفة، إذ

يخلق القارئ وحدة تعرف بصرية لها بحيث تنشط هذه الوحدة كلما التقى القارئ بتلك

الكلمة، والقراء الماهيرين يملكون الآلاف من هذه الوحدات التي تنتمي إلى السيرورات

البصرية للتعرف على الكلمة المكتوبة.

إذن فيما تنشأ وحدات تعرف بصرية لكلمة معينة، ليس من الداعي نطق الكلمة المكتوبة

بصوت مرتفع كي يتسنى التعرف عليها، فالقراءة البصرية، لا تعتمد ولا تأخذ بعين

الاعتبار الانتظام الهجائي للكلمة (انتظام الحروف في الكلمة) فالتعرف البصري يعمل على

إذ يتم التعرف على الكلمة بصريا كوحدة شاملة دون (Niveaux Lexical) مستوى معجمي

الاهتمام بانتظار حروفها.

التعرف بصريا على الكلمة المكتوبة يعتبر طريقا مباشرا للوصول إلى القراءة، فهذا

حيث تكون الكلمات مختلفة في ،(Les Homophones) الطريق مدعم بوجود الجناسات

الخط الإملائي ومتشابهة في السمع، وفي نفس الوقت معقد بوجود كلمات لها نفس الخط

الإملائي لكن مختلفة في الدلالة.

-6- شروطاكتسابالقراءة: I

يتم تعلم القراءة على أساس تفاعل مجموعة من العوامل المتداخلة فيما بينها والتي تتمثل في

العوامل الداخلية أو ما يعرف بالعوامل البيولوجية المتعلقة بتكوين الفرد، وكذا العوامل

الخارجية التي يقصد بها العوامل البيئية، نذكر:

81

-1 العواملالبيولوجية:

وهي تلك المتعلقة بسلامة الفرد من الناحية الجسمية خاصة البصر والسمع وكذا من الناحية

العقلية وهي وجود الذكاء والعوامل اللغوية وما يرتبط بها من وظائف رمزية، ومن أبرز

هذه العوامل:

-2 العواملالجسمية:

يؤثر النمو الجسمي للطفل في مدى استعداده لتعلم القراءة، ذلك أن القدرة على التعلم تحتاج

إلى جسم سليم من حيث البصر، السمع، النطق، الحركة ...إلخ ويؤدي القصور في نمو أي

جانب من هذه الجوانب إلى التأثير في قدرته على تعلمها بنجاح، كما تعتبر هذه العوامل

ذات أهمية حاسمة في تعلم القراءة وهي تمس عدّة جوانب أهمها:

-1-2 التمييزالبصري:

تتحرك العينان أثناء القراءة في سلسلة من الحركات والوقفات، والتلميذ الذي يقرأ قراءة

سليمة لا ينظر إلى كل حرف من حروف الكلمة على حدا أثناء القراءة ، وإنما يرى كلمة

أو كلمتين في كل وقفة، وكلما ازدادت عدد الكلمات التي يراها التلميذ في كل مرة قلّ عدد

الوقفات التي يقفها، وقد تتحرك العينان حركة خلفية لكي تلقي نظرة ثانية على كلمة أو أكثر

.( لم تكن واضحة في النظرة الأولى أو لتصحيح غلطة قرائية( فهيم مصطفى، 1998 ، ص 95

فسلامة البصر يعتبر أمرا ضروريا بالنسبة للنجاح في عملية القراءة، والمقصود بسلامة

النظر عدم وجود أي عيب في العين من الناحية التركيبية كوجود ضعف في البصر أو

 ح  ولٍ أو فقدان سواء جزئي أو كلي له.

وقد يكون البصر سويا عند الطفل، لكن إدراكه للمرئيات لم يبلغ النضج المطلوب، ومن هذا

النضج على سبيل المثال التناسق والتكامل في عملية الإبصار، فعملية الإبصار السليمة لا

تتم بمجرد وقوع البصر السليم على الشيء المرئي، ولكنها تستلزم كذلك التنسيق بين

العينين، بمعنى أنهما لابد أن تكونا ممتزجتين وكأنهما عين واحدة، ومن المعلوم أن قدرة

الطفل على التنسيق البصري بهذا الشكل لا تتم إلا في السنتين الخامسة أو السادسة على

الأغلب، ومن مظاهر عدم نضج الإدراك البصري عند الطفل، قدرة الطفل على رؤية

82

الأشياء وعدم قدرته على رؤية تفاصيلها، ودقائقها، ومنها رؤية بعض الأطفال بعض

.( الحروف بشكل مقلوب، كأن يرى حرف(ت)(ب). ( البجة عبد الفتاح، 2003 ، ص 108

ومنه فسلامة البصر من الناحية التكوينية ليس العامل الوحيد للتعرف على الحروف أي

على الرموز الكتابية وإنما يجب توفر النضج أيضا للتمييز خاصة بين الحروف المتشابهة

من الناحية الخطية وهذا ما نجده في الكثير من اللغات التي من بينها اللغة العربية التي

يكون فيها الاختلاف أحيانا بسيط جدا يتمثل في النقطة فقط إما في عددها أو في موضعها

من الأعلى أو الأسفل، وهذا ما يتطلب تركيزا بصريا عاديا، ومنه فمن الضروري أن يتم

تصحيح أي خلل أو عجز لتتم القراءة بشكلها الصحيح.

لقد أشار "جولدبرج" وآخرون حسب ما ذكره " بدران" إلى ضرورة تصحيح العجز

البصري باستخدام النظارات أو بإجراء العمليات الجراحية وذلك بسبب أن الطفل الذي

يعاني من ضعف في الجانب البصري؛ سوف يعاني من صعوبة في معرفة تفصيلات

الكلمة المطبوعة، ولقد ذهب آخرون إلى القول بأن القراءة تتم عن طريق الدماغ وليس عن

طريق العين حيث أن هناك بعض الأطفال ممن لديهم عجز في الجانب البصري ومع ذلك

.( يتعلمون القراءة جيدا(بدران أحمد إسماعيل، 2008 ، ص 66

فلإقامة العلاقة بين الأصوات والحروف على القارئ المبتدئ أن يكون قادرا على التعرف

وبدقة على الأشكال البصرية التي يكون عليها الحرف، وهنا يتدخل النصف الأيسر من

الكرة المخية للدماغ للتمييز البصري والتعرف على الحروف ، في حين يسمح النصف

الأيمن بالتعرف على الأشكال المتعرف عليها في الاتجاه الفضائي، وأيضا فإن الأشكال

m, ) والحروف التي تكون لديها بنية متقاربة (b, d, p, q, n, u, on, ou …) المتشابهة

تكون مصدرا للخلط فيما بينها، ولهذا فإنه على بيداغوجية القراءة أن تسهل التعرف (n

. (Marin B, et Legros D, 2008, P: على الأشكال وتوجهها في الفضاء ( 41

ومنه لا يكفي أن يكون البصر سليما من الناحية العضوية فقط؛ وإنما يحتاج ذلك إلى القدرة

على الإدراك أي التمييز الجيد بين مختلف أشكال الحروف المكوّنة للكلمة ومعرفة الفرق

بينها.

83

-2-2 التمييزالسمعي:

يصعب تمييز الإعاقة السمعية بالمقارنة مع الإعاقة البصرية، فالطفل الذي لا يسمع جيدا

(Friedrich J M, et Al, 1999, P لديه صعوبة في تمييز الحروف ( 11

إن عمليتي التمييز والتعرف قد تكون ضرورتين في القراءة كما في الكلام، ففي القراءة

تعني عملية التمييز القدرة على رؤية (تتبع) الاختلاف البصري بين الحروف.

أما عملية التعرف فتتطلب معرفة أوجه التطابق بين الحروف والفونيمات الخاصة بها.

يوصف بأنه (dad) و (bad) في كل ما تمثل (d) و (b) فالطفل الذي يخلط بين حرفي

يعاني من مشكلة في التمييز البصري، وربما على الأرجح أن الطفل يستطيع إدراك

هو /b/ ولكنه لم يتعلم بعد أن الفونيم (d) و (b) الاختلافات البصرية بين هذين الحرفين

وهذا يعني أن الطفل لم يتعلم بعد التوافق بين /d/ هو للحرف /d/ وأن الفونيم /b/ للحرف

.( هذين الحرفين وصوتيهما(كامحي هغ، كاتس آلان، 1998 ، ص 9

من المشاكل التي يمكن أن تعيق الفرد عن اكتساب القراءة وجود الضعف السمعي خاصة

إذا لم يتم اكتشافه في المراحل الأولى من تعلمها، وحتى وإن كان السمع سليما فيجب توفر

الإدراك الجيد للأصوات والوعي بها.

ومنه لا يمكن تعلم القراءة بصفة صحيحة إلا إذا توفرت أيضا الشروط الأساسية لذلك

والمتمثلة خاصة في السلامة الحسية، كالبصر والسمع وإدراكها بصفة سليمة، فأي خلل

على مستواهما يمكن أن يؤدي إلى صعوبات في تعلمها إذ تتطلب القراءة إدراك مجموعة

الإشارات البصرية والسمعية، حيث أن العين تستقبل الإشارات المكتوبة والصفات

المطبوعة كعلبة وليست واحدة بواحدة، وهنا يمكن أن يحدث الخلط بين الكلمات فيما بينها.

هذا الإدراك لا يعطي مسارا للمعنى عند الشخص الذي بدأ تعلم فك الترميز إلا بعد جهد

تجريدي معتبر؛ إذ أن الإشارات الملتقطة لا تأخذ المعنى إلا بمجموعة من التصورات

العقلية(مفاهيم أو تخيلات).

بالإضافة إلى سلامة البصر والسمع كما سبق الذكر اللذين يعتبران هامين جدا فإن القارئ

يحتاج إلى:

84

-3-2 الصحةالعامة:

تتطلب عملية القراءة انتباها وتركيزا، ويقظة في كل عملية تتطلبها، فالطفل الذي يتعب

بسرعة وينتابه الإرهاق بعد جهد قليل، لا يقدر أن يكمل العمل، ولذلك سرعان ما يشرد

ذهنه، ويتلاشى انتباهه، وتقف حماسته في الاستمرار في القراءة، وإذا كانت صحته العامة

غير مرضية، كأن يكثر مرضه، فيكثر غيابه وانقطاعه عن المدرسة ونتيجة لذلك تصعب

عليه عملية متابعة القراءة، ومن ثم يكوّن اتجاهات سلبية نحو أدائها، نتيجة ما يتلقاه من نقد

.( من قبل الآخرين (البجة عبد الفتاح ، 2003 ، ص 108

إن وجود عيب جسمي كالإعاقة الحركية مثلا وغيرها أو علة كالأمراض المزمنة وأحيانا

حتى بعض الأمراض العارضة قد تعيق الطفل في تعلمه للقراءة مما يجعله يتأخر في

تحصيلها عن أقرانه، لذا وجب الاهتمام بصحته خاصة في المراحل الأولى. وكما يلعب

الجانب الجسمي دورا هاما في اكتساب القراءة هناك القدرات العقلية التي لا يمكن أن تتم

بدون وجود نضج محدّد لاكتسابها.

-3 العواملالعقلية:

يعد النضج العقلي عاملا محدّدا للنجاح في القراءة حيث أنه لا يمكن للطفل أن يصل إلى

مستوى من الفهم القرائي ما لم يتوفر له درجة من الذكاء تسمح له بذلك، فنجد أن التأخر

الذهني مهما كان مستواه يؤثر تأثيرا بالغا في الاستفادة من هذه القدرة المعرفية وذلك لما

تتطلبه عملية القراءة من عمليات عقلية عليا كالانتباه والتذكر والاستنتاج والاستدلال، لذا

يعد الذكاء عاملا هاما في تمييز المتقدمين من المتأخرين في اكتسابها والإفادة منها.

ويزيد العمر العقلي كلما زاد العمر الزمني للطفل لذا كان الزمن عاملا مهما من عوامل

النضج اللازم للتعلم، والقراءة عملية معقدة ولكي ينجح الطفل في تعلمها يحتاج قدرا معينا

من النضج العقلي، وقد اختلف المربون حول مقدار هذا النضج، والعمر العقلي المطلوب

توفره في الطفل ليكون مستعدا للبدء بتعلم القراءة، فمنهم من يشترط سنا عقليا قدره ست

سنوات وستة أشهر، غير أن آخرين يرتفعون به إلى سبع سنوات فأكثر.

وغالبا ما تستخدم القدرة العقلية للطفل كمعيار رئيسي تقارن به قدرته على القراءة حتى

تحكم على وجود العجز القرائي، والطريقة العادية لعمل هذه المقارنة هو باستخدام العمر

85

العقلي أو صف التلاميذ كمفتاح للتوقع القرائي، وعندما يكون متوسط الطفل في القراءة أقل

من عمره العقلي بدرجة كبيرة فمن المعتقد أنه قارئ عاجز بينما ينبغي بلا منازع أن

تستخدم القدرة العقلية الحقيقية للطفل كاعتبار رئيسي في تصنيفه كقارئ عاجز فمن

الضروري الاحتياط والحذر وذلك لسببين: السبب الأول أن تحديد القدرة العقلية للقارئ

الضعيف عملية صعبة، السبب الثاني أن المشكلة تتعقد بالحقيقة القائلة بأن العمر العقلي

يحسب منذ الولادة فإن الطفل لا يتعلم القراءة بطريقة منتظمة إلا بعد أن يكون عمره ست

.( سنوات أو أكثر (مرسي محمد منير، أبو العزايم إسماعيل، 1984 ، ص 103

ويرجع اختلاف الأطفال في درجة نضجهم العقلي إلى مؤثرات صحية ونفسية وتربوية، إذ

أن العمر العقلي اللازم للبدء بتعلم القراءة، يختلف باختلاف Gates A" يرى "آرثر كيتس

المادة المستخدمة في القراءة والطريقة المتبعة في تدريسها، والجو الذي يسود حجرة

الدراسة، درجة مهارة المعلم الفنية، عدد التلاميذ، والمنهج الذي وضع لإعداد الطفل

للقراءة، والعناية بعلاج صعوبات البصر والسمع والنطق.

كما أن الاستعداد العقلي هو نتيجة لعوامل الوراثة والبيئة أي أن للتربية أثرا بيّنا فيه،

والمعلم الحاذق يدرك كل هذه الحقائق، ويعمل على تقريب الشقة في المستويات العقلية

المختلفة لدى الأطفال، فيكيف مادة القراءة والأسلوب الذي يوصل إليهم هذه المادة، حسب

نضج كل واحد منهم، ليضمن النتائج الحسنة ، أما افتراض عمر عقلي معين يصلح لأن

، يكون حدا أدنى لجميع التلاميذ وجميع الظروف فأمر غير معقول.(غافل مصطفى، 2005

.( ص 49

وتأخر النضج العقلي لدى الطفل يوجب تأجيل تعليمه مبادئ القراءة إلى أن يبلغ عمره

أن العمر العقلي المناسب لتعلم القراءة Simon" العقلي النضج المطلوب. فقد أثبت "سيمون

هو ست سنوات، وقد أجرى تجاربه على أطفال عاديين وآخرين متأخرين ذهنيا، حيث

توصل من خلال دراسته المقامة على 35 طفلا تتراوح أعمارهم ما بين 10 ،8 و 12 سنة

والذين يبلغ عمرهم العقلي ما بين 3 إلى 8 سنوات أن الأطفال الذين يقل عمرهم العقلي عن

5 سنوات؛ لم يتمكنوا من قراءة أي كلمة أو مقطع. في حين تمكن الأطفال الذين يبلغون من

العمر العقلي ما بين 5 إلى 6 سنوات مقطعين من بين 40 مع عدم قدرتهم على قراءة أي

86

كلمة. بينما استطاع ثلثي الأطفال الذين يبلغ عمرهم العقلي 6 سنوات من قراءة بعض

المقاطع في حين استطاع الثلث الآخر من تهجيئة بعض الكلمات. كما وجد أن ثلاث أرباع

الأطفال الذين يتراوح عمرهم العقلي ما بين 7إلى 8 سنوات استطاعوا قراءة المقاطع

والكلمات.

بينما نادرا ما لم يتمكن الأطفال الذين يبلغون من العمر العقلي 8 سنوات من القراءة

.(Gaston M, 1975, P36)

،Elkinz" الكنز " ،Kirk" كيرك " ،Wagner" وانر " ،Bond" بون " ،Beldin" وقد قام كل من "بلدن

بعدّة دراسات أشارت نتائجها إلى أنه بالرغم من Severson" و"سيفرسن ،Servill" "سرفيل

ارتباط مهارة القراءة بالذكاء إلا أنه لا يمكن الاعتماد على درجة النمو العقلي وحدها في

تحديد مدى إتقان التلميذ لمهارة القراءة، فالتشخيص الدقيق للعجز القرائي وتحديد العلاقة

بين الذكاء ودرجة مهارة القراءة من الأمور الهامة خاصة بالنسبة للتلاميذ الذين يقل معدل

من محاولة الحد من مدى ما يستطيع Durrell" ذكائهم عن المتوسط، مع هذا يحذر "داريل

التلميذ أن يتعلمه على أساس العلاقة بين الذكاء ومهارة القراءة ذلك لأن هذه العلاقة تظهر

فائدتها في التعرف على التلميذ الذي لا يستطيع التقدم في القراءة بما يتناسب مع مستوى

.( قدرته (مرسي محمد منير، أبو العزايم إسماعيل ، 1984 ، ص 153

وعليه قبل أن يبدأ الطفل بتعلم القراءة يجب أن يكون قد بلغ درجة من النضج العقلي تؤهله

لتعلمها ويعني هذا أن الطفل الذكي يبلغ استعداده لتعلمها قبل غيره كما يكون تعلمه أيسر،

في حين يحتاج من يعاني مشاكل على مستوى الذكاء من درجة من النضج تختلف باختلاف

درجة الإعاقة. ومن العوامل الدالة على وجود نضج عقلي جيد قدرة الطفل على التحكم

باللغة باعتبارها مظهرا من مظاهر هذا النضج لما تحويه من وظيفة رمزية و تصور

للأشياء.

87

-4 العواملاللغوية:

تعد اللغة عاملا هاما في تعلم القراءة بما أن الكتابة ما هي إلا مظهرا من مظاهر اللغة وقد

أثبتت العديد من الأبحاث أن الضعف فيها يؤدي إلى ضعف في اكتساب القراءة، وتتعدد

وظائف اللغة حسب استعمالها ولعل من أهمها أنها وسيلة للاتصال وللتعبير وللتفكير، وقد

تناولها العيد من الباحثين من جوانب مختلفة، منهم "شومسكي" وفيقوتسكي" "بياجيه"،

و"برونر"، وكل أخذ جانبا في تعريفها فمنهم من ركز على الجانب التركيبي أو البنائي في

حين اهتم آخرون بالجانب المعرفي لها، لكن من أهم ما نتناوله بالدراسة لتبيان دورها في

تعلم القراءة ما يتعلق بالوظيفة الرمزية وبالوظيفة الاتصالية، وفيما يلي تفصيل لكليهما:

تعد اللغة ضرورية لاكتساب القراءة ومن بين مكوناتها ما يتعلق بالوظيفة الرمزية:

الوظيفة الرمزية:

تتعلق بمستوى الكلمات ودلالتها والصور التي تعبر عنها وأصواتها والحركات والأشياء، إذ

لابد أن يكون الطفل مهيأ لإدراك ذلك كله كما يرى "فالون" حتى يكون قادرا على اكتساب

مهارات القراءة، فالقراءة كما يعرفها "دو لاكروا" هي عملية رمزية من الدرجة الثانية

.( (السيد محمود أحمد ، 1993 ، ص 141

يمكننا أن نلخص هنا وباختصار كل عوامل اللغة التي يجب تقييمها بصفة كافية لكي تسمح

بتطوير سيرة القارئ وسنذكر منها ثلاث فقط:

الأول: مرتبط بتطور الوظيفة الرمزية التي تسمح باستبدال المضمون الحقيقي للقصد أو

الأفكار إلى الصور التي تعبر عنها الأصوات، الإشارات، أو إلى الأشياء والتي لا يربطها

ببعضها البعض غير الفعل الذي يجري من خلاله هذا الترابط فبهذه القدرة الابدالية تظهر

(Gaston M, 1975 , P الوظيفة الرمزية. ( 33

كيف أنه أثناء المرور من المرحلة الحسية Piaget" وكذا " بياجيه Wallon " فقد أوضح "فالون

الحركية إلى المرحلة التصورية يظهر ما يسمى بالانفصال و يكون الخطاب مستمرا

وحاضرا فهذا الانفصال ضروري للمرحلة الحسية الحركية بمعنى تضاعف المرحلة

الملازمة للفعل بحد ذاته للمرحلة التصورية والتي تترجم على شكل مفهوم .

88

إذا أردنا أن لا يكون تعليم القراءة مجرد سيرورة آلية محضة لاكتساب الميكانيزم، فإنه

يجب أن تصل سيرورة هذا الانفصال إلى مستوى أعلى، وذلك بأن تكون الوظيفة

التصورية للطفل متطورة لحظة القراءة بما فيه الكفاية لكي يستطيع الخط المحدّد( لكلمة أو

الجملة) أن يوضع بعلاقته مع شيء، نشاط، وضعية، تفكير أو إحساس.

عملية رمزية من الدرجة الثانية" فإن الوظيفة " De la croix " وإذا كانت القراءة كما عرّفها

الرمزية التي تظهر كمجموع سير القارئ يجب أن تكون متطورة.

العامل الثاني: والمتمثل في" الاتصال" يظهر هاما للنضج وضروريا لاكتساب القراءة،

فالقدرة على القراءة هي القدرة على تلقي وفهم الرسائل المرسلة من النص المكتوب، فنحن

هنا ما زلنا في جانب آخر من الوظيفة الرمزية لكن الأمر هنا يتعلق بالمرور من اللغة

"المتمركزة حول الذات" إلى "اللغة الجماعية"، فإذا كانت اللغة الجماعية تمثل مستوى أعلى

بالمقارنة مع اللغة المتمركزة حول الذات فإنه يمكننا القول في نفس السياق أن اللغة

المكتوبة تمثل المستوى الثالث بالمقارنة مع المستويين السابقين.

في الأخير يجب الأخذ بالعامل الكمي: والمقصود به اتساع وتنوع اللغة عند الطفل، فلكي

يستطيع هذا الأخير فهم النصوص التي بدأ في فك ترميزها يجب أن تكون الكلمات

المنطوقة- والمسموعة- معروفة ثم مفهومة لديه( الطريقة التحليلية)، أو أن تكون الكلمات

المستعملة لها معنى محدّد عنده منذ البداية ( الطريقة الكلية) فثراء المفردات يلعب دورا

.(Gaston M, 1975 , P هاما في نجاح تعليم القراءة ( 34

وثراء المفردات وتنوعها لا يجب أن يخلو من القواعد المتحكمة فيها من الناحية التركيبية

والصرفية والمعجمية، لكي تؤدي دورها في الفهم الجيد للكلام أولا ثم في القراءة ثانيا.

إذ يستخدم المستمعون والقراء قرائن نحوية عديدة أثناء فهم الكلام والنصوص، وتضم هذه

القرائن ترتيبا للكلمات في الجمل، وقواعد الصرف، والكلمات الوظيفية كالأسماء

الموصولة، وحروف العطف وأدوات الشرط، ويستخدم القراء والمستمعون هذه القرائن

.( لتعرف معاني الكلمات غير المألوفة (كاتس هغ، كامحي ألان، 1998 ، ص 13

ولكي يصل القارئ إلى التحكم في كل هذه المكوّنات لابد من توفر عوامل هامة تؤثر في

اكتسابه للغة، إذ يتأثر النمو اللغوي للفرد بمجموعة من العوامل من أهمها، الغذاء الجيد

89

والصّحة الجيدة والإفراز الغددي، وسلامة الجهاز العصبي، والجهاز الحسي الحركي،

والذكاء باعتبار القدرة العقلية العامة ذات الأثر في النمو اللغوي عند الطفل وفي تكيفه

الشخصي، وهناك من يقول أن الثقافة التي يولد فيها الطفل تساوي في التأثير على نمو لغته

العوامل العقلية والجسمية، إذ يؤدي تفاعل الطفل مع بيئته إلى نمو لغته أو إلى تأخرها.

فقد أكدت نتائج بحوث "مكارثي" حسب ما ذكرته "اللبودي" تأثير علاقة الأم بالطفل على

مدى تقدم لغته، كما أن الجيران والمجتمع لهما أهمية كبيرة في نموها أيضا، كما أشار

بعض الباحثين إلى أثر العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية على نمو لغة الطفل،

وتذكر "مكارثي" أن طفل الأغنياء يفهم كلمات أكثر من الفقراء، وقد توصلت حسابيا إلى أن

الفروق الفردية بين الطبقة المثقفة العاملة والطبقة غير المثقفة يمثل فرقا في مفردات

الأطفال يقرب من ثمانية أشهر في صالح أبناء الطبقة المثقفة. (اللبودي منى، 2005 ، ص

.(82

تعد العوامل السالفة الذكر والخاصة بالجوانب المرتبطة بالفرد مباشرة من السلامة الجسمية

والحسية والعقلية واللغوية ذات أهمية كبيرة في اكتساب القراءة؛ ولكنها غير كافية إذ يجب

توفر عوامل أخرى وهو ما يسمى بالعوامل البيئية والتي تتمثل خاصة في العوامل الانفعالية

والاجتماعية:

-5 العواملالانفعاليةوالاجتماعية:

إن للبيت دورا مهما في تكوين اتجاه ما نحو المدرسة قبل أن يلحق بها التلميذ، فالأطفال

الذين ينشئون في أسر تحترمهم، وتلبي رغباتهم المشروعة يجدون يسرا، وسهولة في

الانسجام مع زملائهم، ومعلميهم في المدرسة، ويكون استعدادهم للبدء بالتعلم أفضل من

استعداد الأطفال الذين نشئوا في أسر تضطرب فيها العلاقات بين أفرادها، ويسود جو هذه

العلاقات القسوة والقمع والخوف، أو من أطفال يعيشون في بيوت لا يجدون الأم التي تحنو

عليهم وتخفف من توترهم كما أن التدليل إذا أفرط الآباء فيه، يؤدي إلى عدم الاتزان: فكلا

الأسلوبين؛ القسوة والدلال، يؤثران في إقبال الطفل على المدرسة بنفس غير متزنة مطمئنة،

ومن ثمّ على استعدادهم للبدء بتعلم القراءة، وقد تكون سببا في إخفاق الطفل في تعلمها.

90

ومن أمثلة هذه المشكلات التي تعيق نجاح الأطفال في عملية القراءة، عدم النضج العاطفي،

وانعدام الثقة بالنفس، والشعور بالخوف، وعدم الأمن، أو الجبن، أو الانطواء. وقد ينتج عن

إخفاق الطفل في المواءمة بينه وبين تعلم القراءة في بدء تعلمها إلى حالات نفسية سلبية،

كالهروب من المدرسة، وفقدان دافعية التعلم، والتردد، وأحلام اليقظة، والخجل، والسلبية،

.( وشرود الذهن. (نايف سليمان، وآخرون، 2001 ، ص 112

لكن مع هذا فإنه لا يمكن أن نوفر للطفل العيش في وسط مثالي مع والدين لا عيب فيهما

لكي يستطيع الولوج إلى عالم القراءة أو الكتابة، فليس لأن والديه مطلقان أو أن أبوه غائب

دائما لأسباب مهنية لا يمكنه أن يكتسب أبدا القراءة أو الكتابة، فإذا ما شرحت له الأشياء

بوضوح وبطريقة يفهمها ويتعامل معها فإنه لا يوجد أي سبب لتضخيم هذه الصعوبات؛ فما

يهم هو أن يكون للطفل مرجعية ذكورية أو أنثوية ثابتة ومن الأفضل أن يكون الوالدين.

كما ترتبط الحياة العاطفية أيضا بالجانب الهرموني للطفل وبالمكانة التي يشغلها مع محيطه

البشري.

ويعدالتكيفالاجتماعيوالشعوربالأمانعامل مهّم في اكتساب القراءة فيتعلق الأمر هنا

بالأمن العاطفي وبالقدرة على العيش مع الآخر خارج الإطار العائلي، حيث يبيّن الفرد

قدرته على تحمل التناقضات والقواعد المتأصلة للحياة الجماعية داخل المدرسة. وكذا القدرة

على العمل الجماعي فليس من السهل دائما الانضمام إلى مجموعة القسم وأخذ المكانة فيها،

ففي المجموعة يستطيع الطفل تزوير صورة إيجابية عن الذات وهو ما يشكل محرّك لكل

اكتساب أيضا، إذ من المفروض أن يثبت استقلاليته في هذه المجموعة على الأقل، هذه

الأخيرة التي تبقى دائما مفروضة عليه، ومن واجب المعلم أن يعدّ الشروط المناسبة لتعلم

الاستقلالية وتعليم التلاميذ التراجع أمام الراشد، وخاصة منحه الوسائل لاستخراج الرغبة

(Friedrich J M, et al, 1999, P من الراشد في التعلم. ( 12

وهذا ما يفضي إلى التوازنالعاطفيالذي يلعب دورا أساسيا في التعلم بصفة عامة وتعلم

القراءة بصفة خاصة نظرا لاعتماد الطفل على العلاقة التي تجمعه بأبويه من جهة

وبمحيطه من جهة أخر وذلك بتوفير الشروط الأساسية التي تسمح له بالعيش في استقرار

مما يتيح له فرصة حب التعلم.

91

ولا يمكن إغفال دور الاستعدادالتربويوالخبراتالتي يجب أن تتوفر في القارئ بحد ذاته

وهو يتضمن عدّة خبرات وقدرات اكتسبها الطفل منذ نعومة أظافره وحتى قدومه إلى

المدرسة ومن أهمها الخبرات السابقة، ونعني بها مجموع التفاعل بين الفرد والبيئة، وهذه

الخبرة تساعد الطفل على الربط بين المعنى الذهني للكلمة وصورتها المكتوبة، ومما لاشك

فيه أن دور الأسرة في هذا المجال يظهر واضحا في إثراء خبرات الأطفال مما يسمعه من

جمل، ومعان وقصص وآداب اجتماعية عن طريق أطفال الأسر الأخرى في الرحلات

والزيارات. وبسبب تفاوت الأسر ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا فإن هذا التفاوت ينعكس على

خبرات الأطفال ومعارفهم وأنماط سلوكهم مما ينجم عنه تفاوت درجات الاستعداد( زايد فهد

.( خليل ، 2006 ، ص 18

والخبرة هي التجربة التي يعيشها الإنسان في مواقف حياته المتعددة، والتي يعيشها بجسمه

وحواسه وعقله ونفسه، ويكتسبها في حياته نتيجة التفاعل الدائم بينه وبين بيئته، سواء منها

مكوّناته المادية أو الاجتماعية أو العقلية، أو النفسية التي تحيط به وتؤثر فيه، كما يتأثر بها

أيضا.

إن الإنسان مدفوع بفطرته نحو التفاعل مع بيئته بحثا عن إشباع حاجاته الأساسية في

حياته، وهو يكتسب الخبرات عادة نتيجة قدرته على التأثر والتأثير بالبيئة التي تحيط به،

ونتيجة إدراكه العلاقات بين الأشياء المتشابهة والفروقات بينها ونتيجة إدراكه للأسباب

والنتائج، فيكوّن بالتدريج ثروة من الخبرات الجسمية والعقلية والنفسية (نايف سليمان،

.( وآخرون، 2001 ، ص 37

فلا يمكن للطفل أن يتعلم القراءة إلا بوجود الراشد الذي يساعده بتقديم مختلف الطرق

والوسائل ولعل من أهمها أن يكون هو بحد ذاته نموذجا بحيث يحثه عليها ويصحّح له

أخطاءه ويعلمه الاستراتيجيات المناسبة له.

لذا فإن توفر العوامل السابقة يعد شرطا أساسيا لاكتسابها وأي خلل على مستوى أحدها أو

البعض منها قد يؤدي إلى صعوبة أو عجز في اكتسابها على الشكل الصحيح.

وإذا ما توفرت جميع هذه العناصر للقراءة أو على الأقل المهّمة منها فإنه من الضروري

جدا البدء في تعليمها؛ من خلال وضع المراحل المتتابعة لاكتسابها، فتعلمها يمر عبر

92

مراحل مختلفة تباين الباحثون في تحديدها بدقة، فقد اتفقوا في البعض منها واختلفوا في

البعض الآخر فمنهم من أضاف مراحل أخرى ومنهم من تجاهل بعضها الآخر، ولكن الكل

يتفق على أن تعليم القراءة يجب أن يمر بمستويات متدرجة من السهل إلى المعقد إلى غاية

التحكم فيها بشكل جيد، ومن بين التقسيمات المعروفة والتي تناولت مراحل اكتساب القراءة

نتطرق إلى:

-7- مراحلاكتسابالقراءة: I

أول ما يجب أن نهدف له ونسعى إليه هو أن نأخذ بيد الطفل الصغير ليكون لديه الاستعداد

الكافي لدخول مرحلة القراءة، وتعلمها هذا يتضمن بطبيعة الحال فهمنا لمراحل نمو الطفل

وطبيعة هذا النمو في كل مرحلة منها وخصائصها وما تتميز به عن مراحل النمو الأخرى

ومن ثم إرساء قواعد ما لدينا من خبرة وتجربة تساعده على أن يدرك المعنى المجرد

للكلمة من خلال الرموز المكتوبة والتعرف على مدلولها أحيانا من خلال السياق العام

.( للجملة( عدس محمد عبد الرحيم، 1998 ، ص 43

وفي هذا الإطار تناول علماء النفس المعرفي دراسة مراحل تعلم القراءة وطرقها، حيث

تقترح النماذج التطورية أن القراء المبتدئين يمرون بسلسلة من المراحل، تتميز كل مرحلة

بتبني طريقة خاصة في المعالجة ومن أهم الأعمال المقامة في هذا المجال نذكر ما قامت به

.Frith U" " "فريث

إذ تعتبر من أهم الباحثين الذين تناولوا بالدراسة هذه المراحل كما كانت دراساتها لبنة

ومرجع اعتمده العديد منهم، وهي ترى أن هناك ثلاث مراحل متتابعة يمر بها الفرد خلال

تعّلمه للقراءة تتطلب منه تطوير بعض الميكانيزمات الفعالة التي تمّكنه من التعرف على

الكلمات وتتمثل هذه المراحل في:

:(Logographique) -1 المرحلةالخطية

تسمى هذه المرحلة أيضا عند البعض بالمرحلة الكلية، ينظر إليها على أنها المرحلة الأولى

في اكتساب مهارة القراءة وفيها يتمكن الطفل من حل الرموز الكتابية أو ما يعرف ب " فك

الشفرة" والتي تعد من الجوانب المهمة في عملية تعلم القراءة.

93

ويستعمل الفرد في هذه المرحلة أنواعا مختلفة من الدلائل لقراءة الكلمة، من بينها الدلائل

البصرية البارزة فمثلا نفترض أن الليمون يجب أن يكون أصفرا حتى يكون ليمونا، وأيضا

فيجب أن تكون بيضاء وحمراء لكي تكون كوكا كولا، (Coca Cola) كلمة كوكا كولا

فالطفل يستعمل دلائل موجودة في محيطه لتخمين الكلمات كالملصقات الإشهارية وأيضا

الكلمة في حدّ ذاتها خاصة بعض الحروف المكوّنة لها وخاصة الحرف الأول منها.

.(Houde O, et Al, 1998, P.240)

تسمح مختلف هذه المعالجات للمعلومة الخاصة بالتعرف الفوري على الكلمات المحفوظة

عن ظهر قلب والمخمنة انطلاقا من دلائل بصرية بارزة (كتابية أو مضمون السياق أو

النص) بتشكيل أول المفردات العامة كما يمكن تمييز (المئات من الكلمات من خلال معجم

المفردات).

وللحصول على ذلك يستطيع الأطفال أن يعتمدوا على عناصر مختلفة تتمثل في طول

الكلمة (قصيرة، متوسطة، أو طويلة) وعلى وضعية الدليل (المؤشر) المعروف في الكلمة

(على اليمين، في الوسط، على اليسار) وعلى بعض الأشكال البارزة التي يعرفها

.(Fayol, M., et All, 1992, P. الطفل( 147

ففي هذه المرحلة يعتمد الفرد على ما يمتلكه من قدرة بصرية في التعرف على الأشكال

المكوّنة للكلمات وذلك من خلال الكلمة بحد ذاتها أو الألوان أو الأشكال المصاحبة لها، أما

صوت الكلمة فلا يشكل له أي معنى إذ لا يتدخل فيها الوعي بالصوت أو ما يعرف بالوعي

الفونولوجي، رغم أن هذا الأخير يلعب دورا أساسيا في عملية القراءة، حيث فهذا النوع من

الوعي يربط الشكل البصري للكلمة بطريقة نطقها، بمعنى أن الصورة البصرية للكلمة

تستدعي الصورة السمعية المطابقة لها.

إن الوعي الفونولوجي والوعي بوظيفة الفونيمات ليس له دور في المرحلة الأولى من

تطور مهارة القراءة فالطفل في هذه المرحلة يعتمد بالدرجة الأولى على الذاكرة البصرية

للكلمة المكتوبة، وليس الجانب الفونولوجي حيث يتعرف على الكلمة دون معرفة الفونيمات

.( التي تتكون منها هذه الكلمة بشكل مفصل (عورتاني سناء، وآخرون، 2009 ، ص 93

94

كما يعمل النظام الدلالي في هذه المرحلة كذاكرة ثانوية يتم فيها استرجاع مختلف سياقات

الكلمة التي سبق وأن تم التعرف عليها، ويوجد الشكل الفونولوجي بفضل المعلومات الدلالية

فإن التعرف الخطي يمكن أن "Hoien " والسياقات الفعالة التي وردت فيه وحسب "هوين

Van hout, A., Estienne, ). ينشط الوحدات الفونولوجية مباشرة بدون الوسيط الفونولوجي

.( F., 1998, P. 38

تعد هذه المرحلة هامة في حياة الطفل ما قبل المدرسة إذ أنها تساعده في التعرف على

الكلمات انطلاقا من مؤشرات بصرية إدراكية موجودة في المحيط بدون استعمال وسائط

فونولوجية، هذه الأخيرة التي يظهر دورها جليا عند دخوله إلى المدرسة إذ يصبح قادرا

على إدراك أن لكل صورة كتابية ما يقابلها من الناحية الصوتية وهذا ما سوف يكتسبه في

المرحلة اللاحقة:

(Alphabétique) : -2 المرحلةالأبجدية

يقوم الطفل في هذه المرحلة من مراحل تطور القراءة بعملية مهمة جدا تسمى بعملية

التحليل والتركيب الصوتي، حيث يقوم بتحليل أو تجزئة الكلمة إلى العناصر الصوتية

المكوّنة لها ومن ثم القيام بعملية عكسية تقوم على تجميع هذه الأجزاء بترتيب صحيح لنطق

الكلمة المرئية (المكتوبة أو المطبوعة).

يلاحظ في هذه المرحلة أن الحاجة إلى تحليل الكلمة إلى الأجزاء المكوّنة لها تزداد عندما

يكون الاختلاف بين الكلمات المكتوبة محدودا، بحيث لا يمكن أو من الصعب ملاحظته من

خلال الاعتماد على النموذج الكلي في القراءة فعلى سبيل المثال في الكلمات:

قطة/بطة/شطة، فإن أوجه الشبه بين هذه الكلمات كثيرة، أما أوجه الاختلاف فهي محدودة

لذلك فإن إتباع النموذج الكلي في القراءة قد لا يكون مفيدا مما يجعل الطفل يلجأ في هذه

الحالة إلى نوع من التحليل حتى يتمكن من تمييز الكلمات عن بعضها البعض (عورتاني

.( سناء، وآخرون، 2009 ، ص 85

وتتميز هذه المرحلة بدور العامل الفونولوجي، ففي دراسة قام بها كل من "كولثير"

وضّحا أن الأطفال في سن ست سنوات يقومون بأخطاء Coltheart et Stuart و"ستيوارت

95

بصرية ونطقية في نفس الوقت، لكنهم عندما يكبرون فإن أخطاؤهم البصرية تقل في حين

.(Gillet P., et All., 2000, P. تزداد أخطاؤهم النطقية( 52

إذ يرتكز الطفل عند القراءة على الحروف التي يعرفها والصوائت المطابقة لها، ويعتبر هذا

الإجراء تحليلي حيث تعالج فيه كل الكتابات ويفك ترميزها الواحدة تلوى الأخرى، فتكون

المعلومة الفونولوجية مركزية حيث أن التعرف والتنظيم الخاص بكل الحروف يكون محدّد،

كما تسمح هذه المرحلة بنطق جميع السلاسل الحرفية المطابقة للكلمات سواء المعروفة أو

. (Casalis S, 1995, P غير المعروفة بالإضافة إلى شبه الكلمات.( 45

فبالنسبة ل "فريث" فإن المهم في هذه المرحلة هو أن معرفة الحروف تسمح للطفل بالقيام

(Fayol بالربط بين الوحدات البصرية البسيطة والوحدات الفونولوجية المجردة وهي الكتابة

M, et al. 1992, P157)

هي أصغر وحدة للفهم وهي وحدة التقطيع المميزة لهذا Morphème كما تعتبر أن الكلمة

المستوى من التحليل، ويأخذ القارئ بعين الاعتبار وحدات أخرى عندما يكون بصدد قراءة

للحروف Graphème) كلمات جديدة أو غير متداولة، يتعلق الأمر بالوحدات العليا

والأصوات التي تستهدف القافية أو المقاطع المطابقة لمجموع الصوامت التي تسبق

الصوائت فالطفل قادر على استعمال استراتيجيات معالجة متشابهة إما بالتوازي أو بالتناوب

(Vanhout A, 1998, P مع استراتيجيات التحويل صوت-حرف التي تكون ممكنة.( 45

بالإضافة إلى الدور الذي يلعبه التعرف البصري على شكل الكلمة فإنه يتم في هذه المرحلة

الاعتماد على المطابقة بين الحروف والأصوات وبين الأصوات والكتابة أيضا، إذ يصبح

الطفل قادرا على إعطاء لكل حرف الصوت المطابق له.

وتعد هذه المرحلة تحليلية إذ يقوم فيها بتقطيع الكلمة المكتوبة ليتمكن من قراءتها وقراءة

الشبه كلمات، فيقرأ الكلمات كما يسمعها فتكون الأخطاء راجعة لأسباب نطقية وليست

لأسباب بصرية، أي أن العامل الفونولوجي يلعب دورا مركزيا في هذه المرحلة.

:(Orthographique) -3 المرحلةالإملائية

يتم في هذه المرحلة التعرف على الكلمات من خلال المقاطع المكوّنة لها واستعمالها دليل

على أن الطفل قادر على تحديد المقطع داخل الكلمة، ويتم التعرف على الكلمة المكتوبة

96

بالاستفادة من المسار المباشر للمفردات بإعادة الترميز الفونولوجي الآلي، حيث تحلل الكلمة

إلى وحدات إملائية بدون الرجوع الآلي إلى التحويل الفونولوجي، كما يلعب شكل الكلمة

دورا هاما في التعرف عليها.

ويكون وجود المعجم الأبجدي أساسيا لتطوير جميع الاستراتيجيات الإملائية وتتميز هذه

المرحلة باستعمال الطفل لجميع ما يعرفه من مفردات لفك ترميز الكلمات المكتوبة سواء

كانت تنتمي إلى مفرداته اليومية المتداولة أو كانت لا تنتمي لها، فالطفل يعرف الكلمة

انطلاقا من قاعدة التقطيع الإملائي ويجدها مباشرة بتجميع الشكل الفونولوجي المتطابق

والوصول إلى المعنى يكون سهل وسريع، ذلك انطلاقا من التصورات الإملائية.

يرتكز تحليل الكلمة المكتوبة في هذه المرحلة على أساس إملائي دون التدخل الفونولوجي،

وتعتبر الوحدات الإملائية التي تكوّن وحدات المعالجة لهذا الإجراء كسلاسل حرفية مجردة،

.(Casalis S, 1995, P وهو إجراء تحليلي لأن الوحدات الإملائية تعالج مقطعيا وكليا ( 30

إن الهدف من القراءة في هذه المرحلة ليس تعلم القراءة بحد ذاتها بقدر ما هو تحليل اللغة

والنص من ناحية المعنى والدلالة. ويستعمل الطالب في هذه المرحلة المستوى الأعلى من

العمليات الذهنية مثل الاستدلال والاستنتاج وغير ذلك من العمليات ويساعده في ذلك تطور

المخزون اللغوي وزيادة الحصيلة اللغوية وإتقانه للغة الفصحى التي يتعامل معها في الكتب

والمناهج الدراسية ويساعده هذا التطور اللغوي كثيرا في ربط الجمل الواردة في النص

وربط النصوص مع بعضها البعض وبالتالي استيعاب وفهم المادة المقروءة (عورتاني سناء،

.( وآخرون، 2009 ، ص 95

رغم اختلاف هذه المراحل إلا أنها تبقى متتابعة ولا يمكن فصلها عن بعضها البعض فهي

تتداخل فيما بينها كل واحدة تكمّل الأخرى، إذ تتميز المرحلة الخطية بالتعرف على الكلمات

من خلال الارتكاز على نموذج بصري أين يكون الطفل قد تعلم عن ظهر قلب المدلول، أما

التعرف على الكلمات في المرحلة الأبجدية فيتم بإسناد الأصوات إلى الحروف أو مجموعة

من الحروف ولا يؤخذ مدلول الكلمة مباشرة من بعدها البصري، إنما انطلاقا من الأصوات

أي بالاعتماد على الوساطة الفونولوجية، في حين تتميز المرحلة الأخيرة أي الإملائية بجمع

الشكل الفونولوجي المطابق للكلمات بالكتابة.

97

لقد اتفق العديد من الباحثين مع "فريث" في المراحل التي قدمتها لتعلم القراءة

وآخرون Marsh" وأضاف البعض منهم مراحل أخرى تكملها، فبالنسبة ل"مارش

هناك أربع مراحل، إذ تتميز المرحلة Harris" و"هاريس Colheart" وأيضا "كولارت

الأولى حسب"مارش" بالتعرف العام على الكلمات المحفوظة عن ظهر قلب، أما

الثانية فيميز فيها الأطفال بين الكلمات انطلاقا من دلائل كتابية بارزة والثالثة إقامة

فك ترميز مقطعي بحت أما الأخيرة فتتميز باستعمال قواعد معقدة ومتشابهة. أما

نموذج"هاريس" و"كولارت" فيتشابه مع نموذج"مارش" في المرحلة الأولى والثانية،

في حين تتشابه المرحلتين الثالثة والرابعة مع المرحلة الثانية والثالثة لفريث

.(Fayol M, et al, 1992, P146)

لقد كانت "فريث" من بين الأوائل الذين قاموا بتقسيم مراحل تعلم القراءة، والتي

بينت أن تعلمها يمر بثلاث مراحل متتابعة، وهذا ما دفع بعض الباحثين بتوجيه

بعض الانتقادات لها، والتي من أهمها ما ذكره "قريقوار" و"بيرار" المتمثلة خاصة

في إطلاقها عليها مفهوم المرحلة، ذلك لعدة أسباب أهمها:

- أن هذه المراحل ذات فارق ضعيف، ويقترحون أنه من الأنسب التحدث عن سيرورات

التعرف على الكلمات، فالسبب الأول لتفادي مفهوم المرحلة متعلق بالسيرورة الخطية التي

ترتكز على تذكر الخصائص البصرية للكلمات التي يكون بعضها غير خاص، فمثلا كلمة

يمكن معرفتها انطلاقا من كتابتها الخاصة ومن لونها، والسياق (Coca Cola) كوكا كولا

الذي تظهر فيه(قارورة نوعية، أو ملصقة إشهارية…الخ)، كذلك بعض المظاهر غير

الكتابية التي تميزه، وهذا الميكانيزم يمكن أن يستعمل في بعض الكلمات الأخرى.

- أما الملاحظة الثانية الموجهة لها فإنه لا يوجد معطيات تجريبية تبين التتابع بين القراءة

الخطية والقراءة الأبجدية، فيمكن أن تتطور الثانية دون وجود الأولى، أو دون أن تصل إلى

درجة معينة من النضج أو الإدراك، بل العكس فإن أغلب الكلمات التي يصادفها الطفل هي

عندما يكون بصدد الترميز الأبجدي، وبالنسبة لهذه الكلمات فإن الميكانيزم المستعمل

للتعرف عليها هو فك ترميزها أو الجمع الفونولوجي، وأن أغلب الكلمات لا تكون لها

مرحلة خطية أولية تتبع المرحلة الأبجدية، لكنه يصل مباشرة إلى هذه الأخيرة لهذا فإن

مفهوم المرحلة غير مناسب.

98

- أما السبب الثالث فيتعلق بكون أن الإجراء الأبجدي والإجراء الإملائي يعملان بالتوازي

فلا يوجد عند القارئ الماهر"قارئ أبجدي" أو "قارئ إملائي" لكن يكون لديه كلمات من

خلالها يستعمل تصوراته الكتابية التي من المحتمل أن تعرف انطلاقا من هذا المسار،

وكلمات أخرى لا يمتلكها يتعرف عليها من خلال إجراء التجميع.

.(Gregorie J, Pierart B, 1997, P113)

لقد حاولت" فريث" من منظور معرفي تقديم المراحل التي يمر بها الطفل أو القارئ خلال

تعلمه للقراءة، رغم الانتقادات الموجهة لها إلا أن ما جاءت به يعتبر من أهم المراجع التي

اعتمدها العديد من الباحثين في أعمالهم، ومنطلقا لمختلف أبحاثهم كما عملوا على تطويرها

وأضافوا مراحل مكمّلة لها.

لذلك فقد قام علم النفس المعرفي بمجهودات معتبرة في محاولة لفهم كيفية التعرف على

الكلمات المكتوبة وإنتاجها، فتلح مختلف النظريات على وجود علاقة ارتباط قوية بين تطور

مختلف الإجراءات الأبجدية والإملائية إذ يقوم فك الترميز على قواعد من خلالها يتطور

تكوين التعرف الكتابي .

والتي Chall" ومن بين النماذج الأكثر شيوعا أيضا في مراحل تعلم القراءة نجد ما قدمته

ترى أنه يجب أن يؤخذ نموذجها على أنه نظرية تحتاج إلى إثبات أو نفي، وتتمثل هذه

المراحل حسب ما ذكره"حمدان" و"علاونة" في:

-1 المرحلةصفر: ماقبلالقراءةمنالميلادإلىخمسوستسنوات.

-المرحلةالأولى:

مرحلة فك الرموز من خمس إلى سبع سنوات، تتميز هذه المرحلة بتعلم قواعد التطابق بين

الصور الصوتية والصور الخطية، وقد دعتها "فريث" بالمرحلة الهجائية أو الصوتية،

ولاحظت "شول" أنه في نهاية هذه المرحلة يكون الأطفال قد أصبحوا أكثر معرفة بطبيعة

نظام التهجئة، ومن المتعارف عليه أن تكون الارتباطات بين الحروف الهجائية وأصواتها

هي المهمة الأساسية التي تواجه القارئ المبتدئ.

- المرحلةالثانية:

99

التحرر من المطبوع من سبع إلى تسع سنوات، وفيها يتدعم ويتثبت ما تعلمه الأطفال في

المرحلة الأولى، حيث يتعلم الأطفال في هذه المرحلة كيف يستخدمون مهاراتهم في مجال

فك الرموز واستخدام الحشو في تزيين اللغة، وتوضيح المعاني، ومعرفة النصوص، وبناء

القصة لاستخلاص المعاني من النص بطريق أسهل وأسرع. ويسهم النحو والتدرج الآلي

في مهارة فك الرموز في تحرير الطفل من التركيز على الكلمات المطبوعة، كما يسمح له

بتكريس مصادر انتباهه على المعنى المتضمن في هذه الكلمات، وتتطابق هذه المرحلة مع

مرحلة الرسم الإملائي عند"فريث" حيث يتعرف الطفل مباشرة على الكلمات بناء على

أنماطها الإملائية. ومع نهاية هذه المرحلة يصبح الطفل قادرا على تكوين مفردات مرئية

.( قائمة على البناء الإملائي للمفردات( التهجئة) (كاتس هغ، كامحي ألان ، 1998 ، ص 28

- المرحلةالثالثة:

القراءة للتعلم من تسع إلى أربعة عشر سنة:

تشير هذه المرحلة إلى بداية المشوار الطويل لممارسة القراءة لأغراض التعلم، وفي هذه

المرحلة تصبح مهارات فك الرموز عملية آلية فاسحة المجال أمام مصادر الانتباه للتركيز

على فهم النص وتعلمه، وقبل هذه المرحلة كانت المهارة القرائية تعادل مهارة فك الرمز،

وتتفق هذه المرحلة مع المفهوم التقليدي للفرق بين المدرسة الابتدائية وما بعدها، ففي

الصفوف الابتدائية يتعلم الأطفال لغرض القراءة، بينما في الصفوف العليا يقرؤون ليتعلموا.

وفي المدارس التقليدية يبدأ أطفال الصف الرابع دراسة ما يسمى الموضوعات الدراسية

كالتاريخ والجغرافيا والعلوم، وإن مثل هذه الموضوعات الدراسية يجب أن لا تعطى

للأطفال عمدا قبل أن يكونوا قادرين على ممارسة القراءة( أي على فك الرموز)، وقد رأت

"شول" أن القراءة في المرحلة الثالثة تكون أساسا من أجل توضيح الحقائق والمفاهيم وكيفية

فعل الأشياء.

لذلك تقسم"شول" هذه المرحلة إلى مرحلتين، المرحلة الأولية، ومنها يمكن للأطفال ذوو

11 سنة) قراءة مواد ذات مضمون وذات طول معقول، ولكنهم لا - الأعمار من ( 9

يستطيعون قراءة أدبيات معروفة كبيرة. ومن خلال المرحلة الثانية( مستوى الراشدين)،

يقوى المراهقين على قراءة مجلات معروفة جدا وقصص الكبار وصحف أيضا.

18 سنواتالتعليموإعادةالتعليم18 سنةفمافوق): - - المرحلةالرابعةوالخامسة: ( 14

تعد دراسة المرحلتين الأخيرتين تطورا ذهنيا، مناسبا أكثر مما تعد تطورا قرائيا. وبما أن

المراهقين يصبحون في مستويات أكثر تجريدا، لذا تتوسع المعلومات التي يمكن أن

يتعلموها من القراءة.

لاحظت" شول" أن السمة المهمة للمرحلة الرابعة هي تمكن القارئ التعامل مع أكثر من

وجهة نظر واحدة، بينما السمة المهمة في المرحلة الخامسة هي النظر للقراءة على أنها

تعليمية أي يتعلم القارئ المعرفة باستخدام عمليات عقلية أساسية كالتحليل والتركيب

وإصدار الأحكام. كما أن القدرة على دراسة حلول بديلة للمشاكل هي إحدى السمات

المميزة للفترة العملياتية الرسمية التي تتسم بها أفكار المراهقين، إذ أنها ليست مصادفة

.( لتكون سمة التفكير الاستنتاجي الافتراضي (كاتس هغ، كامحي ألان، 1998 ، ص 30

يتضح من خلال ما سبق أن الفرق واضح في عدد المراحل التي قدمتها كل من "فريث"

و"شول" في تقسيمهما للقراءة؛ إذ نجد عند الأولى ثلاث مراحل في حين قسمتها الثانية إلى

خمسة، كما قامت "شول" بتمييز هذه المراحل بالسنوات الأمر الذي لم تحدده "فريث"، إذ

قامت شول" بتقديم مراحل تعلم القراءة من 0 إلى 18 سنة، في حين اكتفت "فريث" بتحديد

المراحل بصفة عامة فقط، لكن ما تتفقان عليه هو ما يتعلق بالمراحل الأولى إذ تؤكدان

على أنه لتعلم القراءة يجب أن يمر الطفل أولا بفك الرموز، ثم بمطابقة الصور الخطية مع

الصوتية.

وما يلاحظ أيضا اتفاق المرحلة الثانية التي حددتها "شول" مع المرحلة الإملائية "لفريث" أين

يكون الطفل قادرا على تكوين المعنى، وقد أكدت "شول" على مرحلة الطفولة والمراهقة

ودور كل منهما في اكتساب القراءة، وعلى العمليات المتدخلة في تعلمها وذلك أنه في

مرحلة المراهقة تتدخل العمليات المعرفية من تحليل واستنتاج وغيرها.

ومن خلال قراءتنا للعديد من التقسيمات الخاصة بمراحل اكتساب القراءة والتي من بينها ما

جاء به بعض الباحثين العرب اخترنا واحدة منها وهو ما قدّمه الباحث " غافلمصطفى " الذي

يرى أن تعلم القراءة يمر بالمراحل التالية:

-1 مرحلةالقراءةالمتقطعة:

تكون هذه المرحلة في ابتداء تعلم القراءة(في الصف الأول الابتدائي) وذلك لأن الروابط

الذهنية بين(الجمل، الكلمات، المقاطع، الحروف) وبين الأصوات لا تكون إلا شيئا فشيئا،

ولا تقوى وتتعمق إلا تدريجيا. لأن التلميذ المبتدأ في القراءة يضطر إلى التوقف في كل

كلمة أو مقطع من المقاطع، وقد يصل الحروف ويلفظها أحيانا بصورة مغلوطة، وقد يدرك

غلطه هذا بعدما يرى الكلمات أو الحروف المتعاقبة لا تنسجم مع المعنى فيضطر إلى إعادة

قراءة الكلمات أو المقاطع السابقة، وتكريرها.

ممّا تقدم يظهر بأن التلميذ المبتدئ بتعلم القراءة لا يمكنه أن يقرأ إلا بصورة متقطعة،

وببطء، وبتردد،فإذا كانت العبارة طويلة فقد ينسى أولها عندما يصل إلى آخرها، فلا ينتقل

إلى معناها إلا بعد قراءتها مرة ثانية أو ثالثة.

-2 مرحلةالقراءةالسريعة:

عندما تزداد ممارسة التلميذ للقراءة وتتكرر الارتباطات الذهنية وتقوى بين صور الكلمات

وأصواتها، تقل الحاجة إلى التقطيع، وتزول ضرورة التكرار، فتزداد سرعة القراءة،

وعندئذ لا يحتاج التلميذ إلى جهد كبير في سبيل الانتقال من الرموز والإشارات إلى

الأصوات فالمعنى، إذ يمكنه أن يفهم ما يقرأه في الوهلة الأولى، كما أنه لا يصعب على

سامعيه أيضا أن يفهموا ما يقرأ عليهم، فتصبح قراءته(سريعة ومفهومة) في وقت واحد.

إن السرعة في القراءة من الأمور التي تفيد الإنسان في حياته العملية والعقلية والاجتماعية

فائدة كبيرة، لأنها تختصر الوقت اللازم للتعلم عن طريق القراءة وتوسع مجال الاستفادة

من الكتب والصحف والرسائل توسعا كبيرا.

لقد أثبتت التجارب أن الإنسان يستطيع أن يتقدم في سرعة القراءة تقدما كبيرا فيصل إلى

درجة من التمرين بحيث يقرأ معها نحو 500 كلمة في الدقيقة بل قد يصل إلى قراءة

700 كلمة في الدقيقة في بعض الأحوال.

-3 المرحلةالبليغة:

عندما تزداد التمارين المبنية على أسس تعليمية تزداد السرعة في القراءة، ويتحسن الأداء

إذ يرافقه الانفعال والهيجان الذي ينجم عن معنى المقروء ومشاركة القارئ عواطف

الكاتب، والتحسس بأحاسيسه، فيعطي اللفظ حقه أثناء النطق به، كما تظهر علامات الانفعال

ليس في اللفظ فقط بل وفي انخفاض الصوت وارتفاعه، وإظهار علامات التعجب أو

الاستغراب أو الرضا أو السخط أو الاستفهام أثناء القراءة، فتصبح القراءة بليغة ومؤثرة لا

في القارئ فحسب بل وفي السامع أيضا، إذ ينفعل ممّا يسمع.

ويجب أن لا يغرب عن البال أن هذه المراحل الثلاث ليست منفصلة كل الانفصال عن

بعضها البعض بل أن كل واحدة منها هي استمرار للمرحلة التي قبلها والامتداد للمرحلة

التي بعدها، والأسس الصحيحة لتعليم القراءة في كل من هذه المراحل تكاد تكون واحدة

.(16- (غافل مصطفى، 2005 ، ص ص 15

قسم"غافل" القراءة إلى ثلاث مراحل وهي المرحلة المتقطعة التي تعتبر الأولى في تعلمها

والتي تصل بالقارئ إلى قراءة المقاطع والكلمات، تليها المرحلة السريعة التي يتوصل من

خلالها التلميذ إلى الانتقال من فك الرموز الكتابية بسرعة إلى فهم المعنى ثم في الأخير

المرحلة البليغة وفيها ركز على دور العمليات النفسية التي يتركها المقروء أي ما تضمنه

النص على القارئ.

من خلال استعراضنا لبعض الدراسات التي تناولت مراحل اكتساب القراءة فإنه يمكننا

القول أنه مهما اختلفت وتنوعت في تسميتها أو حتى في عددها إلا أنها تتفق جميعها على

أن أول المراحل يصبح القارئ فيها قادرا على فك الرموز الكتابية، ثم فهم معناها وإلى

غاية الوصول إلى ما تتركه من أثر نفسي ومعرفي عليه.

-8- تعلمالقراءة: I

تطرقت الأبحاث في الكثير من الميادين إلى تعلم القراءة مثل الأبحاث التي أجريت في علم

النفس، التربية، اللسانيات علم النفس اللغوي، وعلم النفس المعرفي، وعلم النفس المعرفي

العصبي والتي اعتبرت الكثير من نتائجها أساس نظريات تعلم القراءة.

أهم عمل في ،(Doruming وبالتالي تعددت النماذج التي تفسر مسارات تعلم القراءة ( 1990

عندما أطلقت نقاشا عاما بين ممثلي الطريقة ،(Chall, هذا الإطار هو عمل الباحثة ( 1967

المصطلح الذي يترجم إلى (Look and Say) الشاملة أو الطريقة التحليلية أو ما يعرف ب

.( العربية (أنظر وقل)، (حراحشة، 2007 ، ص. 77

وعملت الباحثة ،(Phonique) او الطريقة الصوتية (Syllabique) والطريق المقطعية

على تصنيف هذه الطرق حسب مقاربتين هما: المقاربة المبنية على المعنى (Chall)

والمقاربة المبنية على نظام الرموز.

في المقاربة المبنية على المعنى التي تعني بها الطريقة الشاملة أو طريقة "أنظر وقل"،

تعطي أهمية لمظاهر التواصل ذي المعنى للغة المكتوبة، أما المقاربة الثانية فهي تلك

المبنية على أساس إعطاء أولوية للعنصار اللسانية التقنية للنظام المكتوب.

في 14 بلد، من بينها الصين التي تعتبر لغتها لغة غير (Dowing, وأتت دراسة ( 1973

متشابهة في طرق (Une dichotomie) مقطعية، لتبين وتؤكد أن اللغات التي تمتاز بالثنائية

تعلم القراءة، فطبيعة اللغة المقطعية تجعل من هذه الطرق موجودة بحيث ظهر نقاش بين

باحثين، وأيضا بين المعلمين حول إيجابيات كل طريقة، المبينة على المعنى أو على الرمز.

السبب الذي يجعلنا نشعر بالحاجة إلى التأكيد على (Dowing, وفي الحقيقة يقول ( 1990

مظهر دون الآخر غير مفهوم وغير واضح بينما نجد قي العربية أسبابا منطقية تجعلنا

.( نختار طريقة واحدة. (غلاب صليحة، 2013

ومن أهم النظريات التي ترأس طريقة التعليم المبينة على المعنى في الولايات المتحدة هي

أن تحويل رسالة مكتوبة إلى شكلها " :(Smith) وقد قال (Goodman & Smith) نظرية

Dowing, ) " اللفظي لا تعطينا هي المعنى بل تعتبرها مرحلة إضافية في مسار الفهم

.(Fijalkow, 1990, p. 68

وهذا افتراضا منه أن "المعنى لا يوجد في البنية السطحية للغة، شفوية كانت أو مكتوبة:

وفي الحالتين يجب بناء المعنى على أساس القيام بنفس المعالجة النحوية والدلالية"، وتعليه

عملية بناء المعنى في القراءة تشمل البحث عن فروقات ذات دلالة ولا يمكن اكتساب

معرفة الفروقات ذات معنى إلا بالتجربة.

 (Apprend en lisant) وهذا ما ساعد في انتشار المقولة المشهورة "تتعلم ونحن نقرأ"، أي

في بعض النقاط منها الوعي اللساني الذي يعتبره (Smith) ولقد اختلف بعض الباحثين مع

هذا تماما أي دور (Smith) جزء أساسيا في اكتساب الكتابة. بينما يرفض (Mattingly)

Dowing & Fijalkow, ) الوعي اللساني المتعلق بمظاهر اللغة الأساسية والهامة في القراءة

.(1990, p. 68

المستمدة من الأبحاث في (Smith) و (Goodman) كما ظهرت دراسات في إطار نظرية

التي تظهر كيف يدرك القارئ (Kilers, علم النفس اللغوي، من بينها نتائج دراسة ( 1969

المتمدرس معنى نص دون الأخذ بعض الإعبار كلماته، كلمة، كلمة.

التي حاول تحليل الأخطاء الذي يقع فيها الأطفال أثناء (Goodman) بالإضافة إلى دراسة

وعرفها بأنها: "إجابة غير منتظرة لنص مكتوب والتي تسمى (Méprise) . القراءة والتي يسميها

عادة خطأ ووضع الفرضية القائلة أن المؤشرات الخاطئة التي يقع فيها الأطفال قد تتبع بنيات

قابلة للتنبؤ، انطلاقا من معرفتهم بقواعد النحو الخاصة باللغة.

وهذا ما يبين أن في القراءة أخطاء الأطفال، تظهر نفس البحث عن الأجوبة السليمة، وبعد

هذا تم التخلي عن الطريقة المبينة على أساس الفهم أي الطريقة الشاملة، وتنبأ الباحث

بالعودة إلى الطريقة الأولى، وكان من أهم المدافعين عنها. (Dowing)

ومع هذا انطلقت دراسات اهتمت بمعرفة إلى أي مدى يمكن للوعي الخاص بالسلوك

اللساني أن يساعد على تعلم القراءة.

على وجود توازي بين المسارات النشيطة (Kenneth & Goodman, بينما أكد ( 1975

للقراءة واستقبال الكلام.

لنفس المسار اللساني، وقال (Formes Alternatives) بحيث يعتبرها وببساطة أشكالا بديلة

.(Dowing, 1990, p. أن: "الطفل الذي يتعلم القراءة ينمي طريقة موازية بديلة للغة". ( 67

فيما يخص بناء (Smith) لتعلم القراءة يشبه إلى حد بعيد مفهوم (Goodman) فمفهوم

المعنى من طرف القارئ على أساس التجربة اللغوية السابقة، بحيث يعتبر القارئ المبتدئ

مالكا لكفاءة لسانية مسبقة وقدرة على تعلم اللغة، وهذه الكفاءة والقدرة تمثل منابع قوية.

حيث "الكفاءة اللسانية للقراء تجعلهم قادرين على القيام بتنبؤات نحوية صرفية ودلالية التي

.(Dowing, 1990, p. لا تحتاج سوى إلى المعنى" ( 53

طرق تعلم القراءة التي تبدأ بقطع لغوية مجردة مثل الكلمات (Goodman) وقد انتقد

والحروف: فهي تجعل من تعلم القراءة صعبا، لأن القراءة في فحواها: "هي بحث بناء

للمعنى".

يقدمان القراءة كوجه من أوجه السلوك اللساني "Smith & Goodman" ومنه فنموذجي

وعليه يرفضان فكرة التفكير في هذا السلوك ومنه التدريب على أجزاء اللغة والتعرف

عليها لتنمية الوعي اللساني بعناصر اللغة المكتوبة.

(Halliday) للغة الشفوية التي وصفها (Fonction Mathétique) فمن بين وظائف اللغة

والتي على أساسها يعي الطفل لغته ويستفيد هذا الأخير في مرحلة ما قبل التمدرس من

المراقبة الذاتية لسلوكه اللفظي.

بالنسبة للباحثين في فرنسا من المدافعين عن الطريقة الشاملة أو المبنية على أساس المعنى

الذي يذكر أن الطريقة الشاملة هي طريقة اقترحها (Faucambertt, هو الباحث ( 1976

في بداية القرن العشرين انتقادا للطريقة المقطعية التي كانت حسبه، تنقص من (Decroly)

حدة الذكاء لدى الاطفال.

-9- كيفيتمتعلمالقراءة؟I

على أن تعلم القراءة لا يتحقق (Fayol, و ( 1997 (Beryant, أكد الباحثون مثل ( 1993

.(Ecalle & Magnan, بصورة عفوية وطبيعية مثل تعلم اللغة الشفوية ( 2003

يحتاج عادة إلى تدخل واضح (Code Alphabétique) فاكتشاف النظام الأبجدي

Ecalle & Magnan, 2003, p. ) " من طرف الراشد أي "يخضع إلى تعلم نظامي (Explicité)

طرقتعلمالقراءةI

تنقسم طرق تعلم القراءة إلى ثلاثة طرف وهي كالتالي:

-1 الطريقةالتحليليةالتركيبية: ويتفرع منها.

-طريقةالحروف (الطريقةالهجائية):

يبدأ الطفل في هذه الطريقة بتعلم الحروف الهجائية، وأسمائها وأشكالها وبالترتيب الذي هي

عليه، ولذلك سميت الطريقة الهجائية ويسير المعلم في تدريسها على النحو التالي:

- ينطق المعلم الحرف المكتوب على اللوح أمام التلاميذ ويقوم التلاميذ بالترديد وراءه

ويكرر ذلك عدة مرات، وقد يكتب المعلم عددا من الحروف حسب قدرة الأطفال

ويقرؤها بالتسلسل، ويقوم الأطفال بترديدها خلفه، عدة مرات ثم يسألهم عن أشكالها، ثم

يقوم بالعملية المخالفة بين مواقع الحروف، ثم يسأل عنها ليتأكد من معرفتهم لها.

،(Kohler W., 1995)

- يقوم المعلم بتدريب التلاميذ على كتابتها حتى يتقنونها،

- ينتقل المعلم إلى مجموعة أخرى من الحروف وهكذا حتى النهاية. مع التركيز على

أهمية الترتيب لهذه الحروف، وهو بهذه الطريقة يتبع الطريقة الجمعية عند القراءة

.(80- والأسلوب الفردي عند الكتابة (عبد العليم إبراهيم، 1980 ، ص ص. 79

- ولقد سادت هذه الطريقة زمنا طويلا لما فيها من مزايا أهمها.

- أنها سهلة على المعلم لأنها تتم بالتدريج والانتقال في خطوات منطقية.

- أنها الطريقة المثلى التي يألفها أولياء الأمور، لأنها تعلموا بها، ولذلك فإن هؤلاء لا

يتحمسون لغيرها، ولا لأي تغيير عليها.

- أنها تمكن الطالب من السيطرة على الحروف الهجائية في ترتيبها ما يجعلهم قادرين

على التعامل مستقبلا مع المعجمات اللغوية.

- يتمكن الطفل بهذه الطريقة من تركيب كلمات مستقلة، لأنه يمتلك أسس بناء هذه الكلمات

وهي الحروف.

ولكن يؤخذ عليها جملة من العيوب أهمها:

- أنها تخالف الطريقة الطبيعية لتعليم الأطفال، إذ أنها تبدأ من الجزء إلى الكل، ومن

المجهول إلى المعلوم، بينما واقع تعلم الطفل عكس ذلك.

- يتعلم الطفل الحروف دون أن يدرك وظيفتها، ويظل في عالمها المجهول مدة طويلة لأنه

يحفظها حفظا ببغاويا.

- أن صوت الحرف أصغر من اسمه.

- تعود هذه الطريقة الأطفال على القراءة البطيئة، لأنها قائمة على التهجي حرفا حرفا،

وعلى قراءة الجملة، كلمة، كلمة، ويترتب على هذا عدم إدراك الجمل، والعبارات

إدراكا تاما بتعلم الأطفال من خلال هذه الطريقة رموز لا معنى لها.

- يستغرق الانتقال بالطفل من الحروف إلى الكلمات إلى الجمل وقتا طويلا.

- لا تتيح هذه الطريقة للطفل التصور البصري للشكل المكتوب.

- ليست في هذه الطريقة مراعاة لنمو للطفل أو قدراته.

- تفرض هذه الطريقة حرية الطفل، وتحد من انطلاقه في التحدث.

- تقوي هذه الطريقة الطفل في التهجي إلا أنها لا تقدره على القراءة الصحيحة. (محمد

( أحمد السيد، ، ص. 65

-2 الطريقةالصوتية:

يبدأ الطفل في هذه الطريقة بأصوات الحروف مباشرة بدلا من أسمائها، لذا فهي تختصر

على مرحلة تعلم الحروف نفسها، ويتبع في تدريسها الخطوات الآتية:

- يكتب المعلم الحرف الأول أمام الطلاب، أو يعرضه على بطاقة بخط كبير واضح مع

صورة مثلا ويقول: وهو يشير إلى الحروف: والتلاميذ يرددون خلفه، ثم ينتقل إلى

الحروف الأخرى ويستطيع المعلم أن ينتقل إلى الحروف منفصلة ثم مجتمعة كأن يقول:

د – ر – س – ثم يقول "درس"

وهذه الطريقة تتيح إلى المتعلم أن يتعلم 364 صوتا ولا ينتقل المعلم بتلاميذه في كثير

من الأحيان إلى تكوين كلمات إلا بعد امتلاك الطفل عددا كثيرا من الأصوات. (هشام

.( الحسن، 2000 ، ص. 60

- تمتاز هذه الطريقة بمزايا الطريقة السابقة يضاف إليها:

- أنها ترتبط مباشرة بين الصوت والرمز المكتوب.

- أنها تدرب التلميذ على الأصوات المختلفة.

- أنها ضرورية لابد منها في تعليم القراءة.

- لكن تكتنفها عيوب الطريقة السابقة أيضا، ويضاف إليها:

- يصيب التلاميذ الذين يتعلمون بهذه الطريقة باضطراب صعوبات تعلم القراءة، وذلك في

الكلمات.

- كثير من الطلاب يصعب عليهم ربط الأصوات بالكلمات ثم تعميمها على كلمات أخرى.

- تترك عند الطفل عادات سيئة في النطق كمد الحرف، زيادة عن المطلوب، أو عدم

التعريف بين المدة وغيره.

- بذلوا المربين جهودا كبيرة، حيث هناك من أخذ عن هاتين الطريقتين، فاستخدموا

المكعبات التي تعبر عن الحروف والصورة والرسوم، وطلبوا من الأطفال الكتابة على

الرمل واللعب بالصلصال، إلا أن هذا لم يغير من حقيقة أنهما ثقيلتان على المتعلم

.(Huey, E. B., 1990)

-3 الطريقةالمقطعية:

تعتمد هذه الطريقة على المقطع الكلمات، وتجعل منها لتعليم وحدات لتعلم القراءة للمبتدئين

بدلا من الحروف والأصوات ولذلك سميت بالطريقة المقطعية، وهي محاولة لتعليم الطفل

القراءة عن طريق وحدات لغوية أكبر من الحرف والصوت، ولكنها أقل من الكلمة.

تتكون الكلمة العربية غالبا من مقطعين فأكثر، والطفل بهذه الطريقة يتعلم عددا من المقاطع

ليؤلف بها الكلمة.

ومن المعلوم أيضا أن الكلمات ذا المقطع الواحد في العربية قليلة مثل: (من – ما- في –

ضد، أب – أخ – دم) وأن كثيرا منها لا يمكن تقديم صور موضحة لها، لذلك كانت هذه

الطريقة صعبة على الأطفال، وفي العادة، فإن هذه الطريقة تبدأ بتدريب الأطفال على كتابة

حروف العلة، مع لفظها، وذلك عن طريق كلمات تتضمن هذه الحروف، وصور تمثل هذه

الكلمات، ويتكرر نطق المعلم لهذه الكلمات، ولأصوات الحروف حتى يتقنها الطفل.

استخدام حروف العلة بهدف في البداية إلى استخدام حروف المد لتوضيح أصوات بقية

الحروف الهجائية، ومن ثم يمكن أن يبنى بحرف واحد ومن مقاطع مثل (با - بو - بي).

ونتيجة هذه المقاطع الحاصلة لكل حرف، تتاح الفرصة للطفل أن ينطق هذا الحرف أكثر

وبدرجة أكبر، وحتى يثبت لدى التلاميذ صوت الحرف ونطقه بطريقة أدق يلجأ المعلم إلى

تقديم مقاطع للتلاميذ ذات معنى مهم عندهم مثل: (بابا – ماما).

ومن مزايا وعيوب هذه الطريقة نجد:

- طريقة جزئية في منهجها وأسلوبها.

- أن المقاطع ذات المعنى في اللغة العربية قليلة، وبناء على هذا فإن المعلم مضطر

لاختيار مقاطع لا تدل على معنى مثل: (نا – نو – ني) وبالتالي ربما كانت هذه

الطريقة أكثر نفعا في لغات تكثر فيها المقاطع.

هذه الطريقة ثقيلة على الأطفال، لأنها تلقي عليهم عبئا لا يحتمله في الفترة الأولى من تعلمه

القراءة، لأنها تلتزم الطفل أن يتذكر مقاطع الكلمات فإن لم يستطع تذكرها لا يستطيع أن

.(Smith B., يفهم المقاطع الجديدة ( 1994

- تشترك هذه الطريقة مع سابقتيها في أخذ عليها من عيوب ونقد.

- ينصب هم هذه الطريقة على أجزاء من الكلمة المفردة وهي المقطع الذي في النهاية لا

يؤدي معنى الطفل، فلذلك تبعث فيه السامة والملل.

-4 الطريقةالكلية (التحليلية):

تضمن أنه طريقة في التدريس أكبر قدر من الوضوح في المعنى تعد طريقة جيدة وناجحة

بالنسبة للطفل، ومما لا شد فيه أن الطريقة الكلية تحقق هذه الميزة إلى حد كبير، إضافة إلى

هنا فإن الطريقة تتوافق مع عملية الإدراك التي يمر بها الإنسان، إذ هو في طبيعته يبدأ

بإدراك الأشكال بشكل كلي، ولا يدرك أجزاءها أول مرة (بناءا على النظرية الجشطالطية)،

ويصوغون هذه الطبيعة بأن الجزء نفسه لا قيمة له لانتمائه لكل يرتبط به، فالحرف لا

معنى له في نفسه، ولا دلالة إلا في إطار الكلمة التي ينتمي إليها، والكلمة أيضا قد تحمل

معنى، ولكن معناها الدقيق لا يتضح إلا بما وضعت له في الجملة. (عبد العليم إبراهيم،

.( 1980 ، ص. 81

ولذلك كانت هذه الطريقة في تعلم القراءة أنسب لنمو المتعلم، وأقرب إلى طبيعته، علاوة

على شعور الطفل بأنه يقرأ شيء ذا دلالة، فيتولى لديه الدافع الذاتي ولهذه الطريقة عدة

.(Thomas A.M., أشكال منها. ( 1993

أ- طريقةالكلمة:

يبدأ التلميذ في هذه الطريقة أيضا طريقة (أنظر وقل)، يتعلم القراءة عن طريق الكلمة لا

الحرف، ولا الصوت، ولا المقطع ومع أنها تبدأ عن طريق تعلم الوحدات اللغوية كسابقتها

إلا أنها أوسع منها، ولها معان يفهمها الطفل، ففي هذه الطريقة يقوم كثير من المعلمين

بتعليم طريقة الكلمة الكلية من خلال استعمال الصور، والبطاقات ويتبع في تدريسها مايلي:

- ينطق المعلم الكلمات بصوت واضح مشيرا إليها، ويقوم التلاميذ بمحاكاته ناظرين إلى

الكلمة بإمعان وتركيز وفي الوقت نفسه يؤكد المعلم العلاقة بين الصورة والكلمة.

- يقوم المعلم بتكرار نطق الكلمة عدة مرات لتثبيت صورتها في أذهان التلاميذ.

- يتدرج المعلم في الاستغناء عن الصورة المرافقة لهذه الكلمات حتى يصبح الطفل قادرا

على التعرف على الكلمة، ويميزها دون الاستعانة بالصورة.

- يقوم المعلم بتحليل الكلمة إلى حروفها، حتى يستطيع الطفل التمييز بين الحروف.

- وتمتاز هذه الطريقة بما يأتي:

- يبدأ الطفل فيها بتعلم ماله دلالة ومعنى.

- تتماشى هذه الطريقة مع طبيعة إدراك الطفل، لأن الكلمة في ذاتها كل وليس جزء.

- تزود الطفل بثروة لغوية يمكن الإفادة منها.

- هي أسرع في تعلمها من الطرق السابقة لأنها تخلق عند الأطفال الدافعية والرغبة.

- ومما يؤخذ عليها أيضا ما يأتي:

- أنها لا تسند دائما على أسس من الإعداد فيما قبل مرحلة القراءة.

- يدخل فيها عنصر التخمين بشكل أكبر.

- تجعل الطفل بخلط بين أشكال الكلمات المتقاربة نحو (قال، مال، نال) لأنها تعتمد على

شكل الكلمة.

- قد يعجز الأطفال عن قراءة الكلمات القريبة أو غير المألوفة ينتاب هذه الطريقة العجز

الواضح في القدرة على التحليل لأن التلاميذ لا يدركون كل العناصر في الكلمة، بل

.(Martin M., ربما يجهلون هذه الحروف وأصواتها. ( 1994

ب- طريقةالجملة:

ظهرت هذه الطريقة نتيجة الانتقادات التي وجهة إلى طريقة الكلمة، وتعد الجملة في هذه

الطريقة الوحدة التي يتم بها تعلم القراءة، وتقوم على أسس الآتية:

- إعداد جمل قصيرة من قبل المعلم مما يألفه التلميذ وكتابتها على اللوح أو على بطاقات،

وقد تؤخذ الجملة من أفواه التلاميذ.

- ينظر التلاميذ إلى الجملة بانتباه، وتركيز ودقة.

- ينطق المعلم الجملة ويرددها الأطفال وراءه جماعات وفرادى مرات كثيرة، ثم يعرض

جملة أخرى تشترك مع الأولى في بعض الكلمات من حيث المعنى والشكل ويتبع فيها

ما فعله في الأولى.

- بعد عدة جمل يبدأ بتحليل الجمل ويختار منها الكلمات المتشابهة لتحليل الحروف،، ويجدر بالمعلم هنا ألا يتعجل في عملية التحليل وألا يبطئ فيها. (هشام الحسن، 2000

.( ص. 73

- وتمتاز هذه الطريقة بما يأتي:

- أنها تقدم للتلاميذ شيء ذا معنى.

- تقوم هذه الطريقة على أساس نفسي تبدأ بالكليات دون التركيز أول الأمر على

الجزئيات.

- تستمد هذه الطريقة على استغلال خبرات التلاميذ واستخدام الكلمات الشائعة في حياتهم

اليومية.

- يقل الحدس والتخمين فيها عما هو في طريقة الكلمة.

- تعمل هذه الطريقة على إتيان بالطفل في تحدثه وتعبيره في لغته الشفوية والكتابية.

- ويؤخذ عليها ما يأتي:

- تسمح المعلم أن يهمل عملية تحليل الكلمات إلى الحروف، حيث في هذا الإهمال يتعين

على الطفل قراءة كلمات جديدة.

- تعرض الجمل وتقرأ على أسماع التلاميذ بطريقة آلية وبالتالي إذا انتقل الطفل من

الجملة فيها كلمات موجودة في جمل التي من قبل، لا يمكنه التعرف إليها.

- تحتاج هذه الطريقة في تعليم القراءة للمبتدئين امتداد لطريقة الكلمة، لأن اتخاذ القصة

أساسا في هذه الطريقة إنما يتركز على تحليلها إلى جمل، وبعد ذلك اتخاذ الجملة

.(47- عنصرا في عملية التعليم. (بول ويني، 1960 ، ص ص. 46

ج- الطريقةالمزدوجة (التحليلية،التركيبية):

يتبين من خلال استعراضنا لطرق التدريس السابقة أن لكل طريقة مزايا وعيوبا، وأنه ليس

هناك طريقة واحدة تتمتع بكل المزايا.

فإن الإتجاه الحديث يسعى إلى الجمع بين أكثر من طريقة وبمعنى أن يؤخذ من كل طريقة

مزايا، وتلك مساوئها قدر الإمكان. لذلك ارتئ المختصون ضرورة الاستفادة من كل طريقة

سواء كانت كلية أم جزئية، ومن ثم تتبلور فكرة الطريقة المتبعة حاليا في التدريس، وهي

الطريقة التركيبية، التحليلية التي من أهم عناصرها مايلي:

- تقدم للأطفال وحدات معنوية كاملة للقراءة، وهي الكلمات ذات المعنى ينتفع الاطفال

بمزايا طريقة الكلمة.

- تقدم لهم جملا سهلة تشترك فيها بعض الكلمات وبهذا ينتفعون بطريقة الجملة.

- أنها معنية بتحليل الكلمات تحليلا صوتيا للتعرف على أصوات الحروف، وربطها

برموزها، وبهذا تستفيد من الطريقة الصوتية.

- أنها تعني في إحدى مراحلها بمعرفة الحروف الهجائية رسما واسما، وبهذا تنتفع بمزايا

الطريقة الأبجدية.

- تخلصت هذه الطريقة من العيوب التي لحقت بالطرق السابقة.

ومن الأمور التي تزيد من فاعليتها كأسلوب في تعليم القراءة للمبتدئين كونها تبدأ بما هو

مستخدم في حياة الطفل، حيث تستهل خطواتها باختيار كلمات قصيرة مما يألفه الطفل.

تستغل الصور الملونة والنماذج والحروف الخشبية، وغيرها من الوسائل استغلال وافرا مما

يضمن لهذه الطريقة عنصر التسويق والرغبة.

وتقوم هذه الطريقة كما يراها (عبد العليم إبراهيم، 2002 ، ص. 90 ). على أسس نفسية ولغوية

أهمها.

- إدراك الأشياء جملة.

- الجملة هي وحدة المعنى، وأن الكلمة هي الوحيدة المعنوية الصغرى.

- القراءة عملية التقاط بصري للرموز الكتابية وليست تخمينا فمعرفة الحروف أساس مهم

في هذه العملية.

- تفيد التجارب أن الوقت المستغرق في الإلتقاط البصري للحرف هو الوقت نفسه

المستغرق في النقاط الكلمة كلها.

-مراحلتعليمالقراءةبالطريقةالمزدوجة:

استخدام هذه الطريقة يستلزم أن يسير المعلم بتلاميذه على وقف خطوات أربع لابد من أن

يسلكها متدرجة واحدة بعد الأخرى، بحيث تمهد المرحلة السابقة إلى المرحلة اللاحقة،

وتتداخل المراحل كمايلي:

- مرحلة الإعداد والتهيئة.

- مرحلة التعريف بالكلمات والجمل.

- مرحلة التحليل والتجريد.

- مرحلة التركيب.

-11- سنتعلمالقراءة: I

أفضل مرحلة للبدء في تهيئة الطفل لتعلم القراءة هي حوالي السن السادسة، خاصة بالنسبة

للأطفال الذين لم يتمكنوا بسبب ظروفهم الإلتحاق بالروضة، وهذا يعني أن الطفل قد وصل

إلى فترة زمنية يمكن نضجه فيها من البدء في تعلم القراءة، وهذا لا ينفي أن هناك أطفال

يمكنهم البدء بتعلم القراءة قبل ( 6 سنوات) مثل الأطفال الأذكياء، أو أطفال يمكنهم البدء

بتعلم القراءة بعد 6 سنوات وهذا حسب قدرتهم ونضجهم الذي لا يكون كافيا في سن ( 6

.( سنوات). (هشام الحسن، 2000 ، ص. 57

فالقراءة من العمليات التعليمية العضوية التي تحتاج إلى نضج واستعداد معين قبل تدريب

الطفل على تعلمها، فهذا الاستعداد لا يتوقف على عامل النضج وحده، ولكن أيضا على بيئة

الطفل وخبراته ومحصوله اللغوي بجانب نضجه الجسمي والعقلي، وعلى هذا فإنه لا يوجد

سن محدد للبدء في عملية تعلم القراءة وذلك لوجود فروق فردية بين الأطفال لبلوغ مرحلة

.( الاستعداد للقراءة التي على أساسها يتم البدء في تعلمها. (فهيم مصطفى، 1988 ، ص. 45

-12- الصعوباتالتيتواجهالطفلعندتعلمالقراءة: I

إن عملية القراءة أكثر من مجرد ربط رمز بمدلوله والقدرة على تمييز أوجه التشابه

والاختلاف بين الحروف سواء من حيث الشكل ومن حيث الصوت، وإن كانت هذه

المهارات الفرعية بالإضافة إلى المهارات الحركية، واستعداد الطفل العقلي والنفسي وتعدد

الخبرات، كلها عوامل تجعل من عملية القراءة مهمة يمكن القيام بها بقدر أقل من الصعوبة

مما، لو قدمت بدون إتقان لهذه المهارات الفرعية، ودون ربطها بالأنشطة والخبرات اليومية

التي يتعرض لها الطفل.

لكن العقبة الأساسية التي تجابه الطفل العربي المبتدئ في تعلم القراءة هي اختلاف لغة

التحدث عن اللغة المكتوبة، فعملية القراءة في حد ذاتها عملية صعبة وتزداد صعوبة عندما

تكون المادة القرائية مكونة من كلمات غير مفهومة ولا تشكل جزء من القاموس اللغوي

اليومي للأطفال وما الحل إذن؟ وهل تكتب بالعامية كما تتحدث أم تتكلم بالفصحى كما

نكتب؟

والمطلوب هو أن يسمع الطفل بقدر الإمكان اللغة المكتوبة في الكتب التي سوف يصادفها

في التعليم الابتدائي، بحيث لا يفاجأ بها ويعتقد أنها لغة أخرى غير التي يعرفها، وأفضل

طريقة لتحقيق ذلك هو سرد القصص من الكتب المصورة للطفل بحيث يسمعها باللغة

المكتوبة بها، وأن نزوده بالكلمات الفصحى التي تقابل الكلمات العامية التي يتحدث بها في

مواقف حياته اليومية أثناء قيامه بأنشطة مرتبطة بها، ليس هذا فقط بل نعرض عليه الكلمة

التي ينطقها وهي مطبوعة أو مكتوبة على ورقة وعندما يسمع الطفل كلمة بالفصحى

وتكون غريبة عليه تزوده بالكلمة المرادفة لها بالعامية التي يعرفها، وعلى المعلمة أن تعود

الطفل على التعبير عن نفسه ليس بكلمات قليلة أو بجمل تلغرافية بل بجمل كاملة تتميز

بتركيبات لغوية سليمة.

هذا بالإضافة إلى بعض الصعوبات الأخرى التي ينبغي الانتباه إليها أثناء عملية تعليم

القراءة ذاتها، تلك الصعوبات التي تظهر في:

- وجود حروف تكتب ولا تنطق (الواو مثل عمرو واللام في الشمس)

- تشابه شكل بعض الحروف (ب – ت – ث )

- تشابه نطق بعض الحروف (ذ – ز – س – ث)

- تعدد صور الحرف الواحد باختلاف موقعه في الكلمة.

- وجود ظاهرة التنوين والهمزة.

- التشكيل وأشكال المد.

- وهي صعوبات يمكن مواجهتها من خلال الأنشطة المتعددة والتطبيقات المتنوعة (كريمان

.( يدير، إميلي صادق، 2000 ، ص. 20

-13- المهاراتوالقدراتالتيتتدخلفيعمليةالقراءة: I

تتطلب القراءة مستوى عاليا من القدرات والمهارات فبعد أن يقطع التلميذ شوطا لا بأس به

فيها، يصبح من الصعب عليه تحليل ما يقوم به من عمليات أثناءها لأنها سوف تصبح آلية،

يرى الدكتوران (مصطفى. ف، وأحمد. ع) بأن: "أساس القراءة هو التعرف على الكلمات،

.( ثم يأتي الفهم بعدها". (أحمد .ع، فهيم. م، 1988 ، ص. 34

وسنتطرق لكليهما فيما يلي:

-1 التعرفعلىالكلمات:

هناك ميكانيزمات تتدخل في عملية التعرف على الكلمة وهي:

-1 حركةالعين:

تتم القراءة جهرية أو صامتة، بتمييز الرموز المكتوبة (حروف، كلمات أو جمل) ومعرفتها،

ويتم هذا عن طريق حاسة البصر. وهناك دراسات كثيرة أجريت لمعرفة نشاط العين أثناء

القراءة، بينت بأن العين تتحرك فوق الصفحة باتجاه السطر على صورة قفزات، تفصل

.( بينها وقفات، وأن القارئ يدرك الكلمات أثناء تلك الوقفات. (محمد. ص.، ص. 188

وقد أسفرت تلك الأبحاث على أن:

- نقاط التوقف التي تتم من خلالها القراءة، تتراوح من 100 إلى 500 ميلي/ثا، وهذا

حسب الحالة وحسب صعوبة النص.

- وفيما يخص القفزات، فإنه بين كل وقفتين من 7 إلى 9، عند الطفل حجم القفزة حوالي

0,5 كلمة. وهذا أيضا حسب الحالة وحسب صعوبة النص، لكن لا تعتمد على بعد العين

من النص. وبين قفزة وأخرى هناك 25 إلى 35 ميلي/ثا. وبما أن كل توقف يدوم تقريبا

9 من الوقت. / 200 إلى 250 ميلي/ثا، فإن العين يبقى ساكنة بالنسبة للنص خلال 10

.(Roulin J.L., 1998, p. 351)

وهناك قفزات رجعية تكون نحو الخلف وتقل مع نضج وتقدم الطفل في العمر وفي اكتساب

القراءة. وتلك الحركات تتم لإلقاء نظرة ثانية على كلمات لم تكن واضحة في النظرة

الأولى.

-2 الأذنوالجهازالنطقي:

بالإضافة إلى حركة العين، تشارك في عملية القراءة الأذن والصوت (الجهاز النطقي)،

فيساعدان على فهم الرموز المكتوبة، وعندما تقدم الكلمات المكتوبة على الصبورة، يجب

أن تقدم مصحوبة بلفظها، (خاصة في السنوات الأولى من تعلم القراءة)، فيسمعها الطفل

ويبصرها في الوقت نفسه. وتقترب الصورة السمعية بالصورة البصرية للكلمة ذاتها.

ويجب أن يكلف الطفل بنطقها بعد سماعها، ويعد رؤيتها مباشرة، لتقترن الصورة اللفظية

(الحركة) بالصورة السمعية (الصوت) والصورة البصرية (الكتابة). (محمد ص.، بلقيس ع.،

( ص. 186

-3 استخدامالسياقفيالتعرفعلىالكلمة.

يختلف الصغار عن الراشدين من خلال القدرة على استخدام السياق للتعرف على الكلمات،

فالاطفال هو أقل قدرة، ويرجع هذا إلى نقص النضج عندهم وكذلك إلى بطئهم في القراءة،

فيما يمنعهم من ربط المعنى الكلي والفكرة العامة بكل جزء من أجزاء الجملة. والطفل في

استخدامه للسياق يستعين غالبا بقدرته على الفهم لكي يزيد من حصيلته اللغوية، لهذا لابد

من تدريبه على هذه المهارة، لتساعده على التعرف على الكلمة.

-4 الذاكرة:

تلعب الذاكرة دورا هاما فيما يستخدمه الفرد من وسائل التعرف على الكلمات، ويتم ذلك من

خلال الصورة البصرية. وينبغي للطفل ان يكون قادرا على تذكر هذه الصورة البصرية،

ليقارن المثير الجديد بالخبرة السابقة.

ب) الفهم:

يعتبر العقل عنصر مهما في عملية القراءة فهو يقوم بنشاط متعدد الأوجه، من تذكر،

وإدراك ومقارنة وتفكير، وهذا النشاط العقلي بمجموعه، يؤدي إلى فهم المعاني التي تنطوي

عليها الرموز المكتوبة، ولكي يفهم الطفل معاني الكلمات يجب أن ترتبط في ذهنه

بمدلولاتها منذ البداية. وهكذا عندما تنمو لغته وتزداد مفرداته، يتعلم الكلمات الجديدة

ومعانيها، عن طريق شرح الكلمة الجديدة غير المفهومة بكلمة أو بجملة مفهومة.

ويبقى دائما هدف القراءة هو فهم المعنى أي الربط الصحيح بين الرمز والمعنى وإخراجه

من السياق.

فيشير العلماء إلى أن الكفاءة في الأصوات والقواعد الإملائية والكتابية اللغوية تعتبر من

العناصر الأساسية في اكتساب مهارة القراءة، وإن غياب أو ضعف الكفاءة في هاذين

المجالين يؤثر سلبا في عملية اكتساب مهارة القراءة إضافة إلى القدرات العقلية، حيث

إلى وجود علاقة واضحة بين سرعة تعلم مهارة ،(Lyon & All, أشارت دراسة: ( 1996

القراءة وبين الدرجات التي حصل عليها الطفل في اختبارات الذكاء.

وتعد المهارات البصرية من المهارات الأساسية التي يعتمد عليها الطفل في تطور مراحل

القراءة الثلاث، حيث يتعرف الطفل على الكلمة كوحدة واحدة، ويهتم بسمات معينة تساعده

في التمييز بين الكلمات، وخصوصا تلك التي تتشابه فيما بينها، ويكتسب الطفل القدرة على

نطق الأصوات الموجودة في الكلمة بنطق وتسلسل صحيح، إضافة إلى عملية فك الرموز.

-14- أنواعالقراءةوتقسيماتها: I

يمكن تحديد أنواع القراءة من زوايا أربع وهي:

أ) منحيثالتهيؤالذهنيللقارئ:

وينقسم هذا النوع من القراءة إلى نوعين:

1) القراءةللدرس:

وترتبط بمطالب المهنة، وغير ذلك من الوان النشاط الحيوي، والغرض منها عملي،

يتصل بكسب المعلومات والإحتفاظ بجملة من الحقائق ولذلك يتهيأ لها الذهن تهيؤا خاصا،

فنجد في القارئ يقضة وتأملا وتفرغا. كما يبدو في ملامحه علائم الجد والاهتمام،

وتستغرق قراءته وقتا أطول وتقف العين فوق السطور وقفات متكررة طويلة أحيانا، ليتم

التحصيل والإلمام، وقد تكون للعين حركات رجعية للاستذكار والربط وغير ذلك. (إبراهيم

.( عبد العليم، 1994

2) القراءةللاستمتاع:

ترتبط هذه القراءة بالرغبة في قضاء وقت الفراغ قضاء سارا ممتعا، وليس لأغراض

العملية، والدافع إلى مثل هذا النوع من القراءة إما حب الاستطلاع، وفي هذه الحالة

يكون المقروء من الموضوعات الواقعية، وإما الرغبة في الفرار من الواقع وأتقاله

وجفافه والتماس المتعة والسلوى وقد يكون المقروء في هذه الحالة من صنع الخيال

.( (خاطر وآخرون، 1983

ب) منحيثأغراضالقارئ:

حيث يمكن تقسيمها إلى الأنواع التالية:

1) القراءةلتكوينفكرةعامةعنموضوعمتسع:

كقراءة تقرير، أو كتاب جديد، وهذا النوع يعد من أرقى أنواع القراءة وذلك لكثرة المواد

التي ينبغي أن يقرأها الإنسان في هذا العصر الحديث، الذي زاد فيه الإنتاج العقلي زيادة

مطردة، ويمتاز هذا النوع من القراءة بالوقفات في أماكن خاصة لاستيعاب الحقائق،

.( وبالسرعة مع الفهم في الأماكن الأخرى (إبراهيم عبد العليم، 1994

2) القراءةالتحصيلية:

ويقصد بها الإستذكار والإلمام، وتقضي هذه القراءة التريث والأنا لفهم المسائل إجمالا

وتفصيلا، وعقد الموازنة بين المعلومات المتشابهة والمختلفة، مما يساعد على تثبيت

.( الحقائق في الأذهان (عبد الرحمن حسين ومصطفى زايد، 1989

3) القراءةلجمعالمعلومات:

وفيها يرجع القارئ إلى عدة مصادر، يجمع منها ما يحتاج إليه من معلومات خاصة، وذلك

كقراءات الدرس الذي يعد رسالة أو بحثا، ويتطلب هذا النوع من القراءة مهارة في التصفح

السريع، وقدرة على التلخيص ويمكن تدريب التلاميذ على هذا النوع من القراءة بتكليفهم

.( بإعداد بعض الدروس بعد تزويدهم بالمراجع اللازمة (إبراهيم عبد العليم، 1994

4) القراءةالنقديةالتحليلية:

لنقد كتاب أو أي إنتاج عقلي، للموازنة بينه وبين غيره وهذا النوع يحتاج إلى مزيد من

التروي، والإمعان والتمحيص، ولذا فإنه لا يقدر على مزاولته إلا من أوتي حظا عظيما من

.( الثقافة والنضج والإطلاع والتحصيل والفهم. (سمك محمد، 1979

ج) التقسيمعلىأساسالسرعة:

ذهب بعض الباحثين إلى تقسيم القراءة إلى عدة أنواع تختلف السرعة فيها باختلاف الغرض

من القراءة، ونوع المادة المقروءة وعلى سبيل المثال فقد قسم "يوكم" القراءة من حيث

السرعة إلى أربعة أنواع وهي:

1. القراءةالخاطفة:

وهي أسرع أنواع القراءة وتستخدم عادة للبحث عن المراجع أو لتحديد مادة علمية معينة،

أو لمراجعة قصة مألوفة أو للحصول على فكرة عامة عن موضوع ما.

2. القراءةالسريعة:

وهي أقل سرعة من الخاطفة، وتستعمل للحصول على الأفكار الرئيسية عن الموضوع، أو

بعض التفاصيل القليلة التي تستمد من مادة مألوفة.

3. القراءةالدقيقةالمتأنية:

وتستخدم للتمكن من المادة ولمعرفة التفاصيل وتسلسلها ولمتابعة التوجيهات وكل المسائل،

ولقراءة المادة الصعبة نسبيا، وقراءة الشعر والقراءة للتذكر وللحكم على المادة المقروءة

.( (محمد عبد الغني، 1994

د) التقسيمعلىأساسالأداء:

تنقسم القراءة من حيث شكلها العام في الأداء إلى نوعين: قراءة جهرية وقراءة صامتة،

ويتفق على هذا التقسيم الخبراء المتخصصون في القراءة والهيئات العالمية المتصلة

بتعليمها.

-1 القراءةالجهرية:

يرى (سمك، 1979 ) بأن القراءة الجهرية هي ذلك النوع من القراءة الذي يتلقى فيه القارئ

ما يقرؤه عن طريق العين وتحريك اللسان واستغلال الأذن، وأساس ذلك النطق بالمقروء

بصوت عال يسمعه القارئ وغيره، بينما عرفها (قورة حسين، 1981 ) بأنها: "العملية التي يتم

بها ترجمة الرموز الكتابية، وغيرها إلى ألفاظ منطوقة، وأصوات مسموعة متباينة الدلالة

حسبما تحمل من معنى. فهي تعتمد على رؤية العين للرمز، وعلى النشاط الذهني، في

إدراك معنى الرمز، وعلى التلفظ بالصوت المعبر عما يدل عليه ذلك الرمز.

وتبدوا أهمية القراءة الجهرية من الناحية الاجتماعية من خلال الدور الذي تقوم به في

وضع أساس مشترك للمناقشة وتبادل وجهات النظر، مما يساعد التلاميذ على تحسين

محادثاتهم وتمكنهم من التمتع بالإشتراك في المواد الأدبية، والمناقشات العلمية، وأخيرا

Hester B., ) فإنها تساعد المعلم على تشخيص نواحي الضعف في مهارات القراءة المطلوبة

.(1986

قدم العديد من الباحثين و التربويين تعريفات مختلفة للقراءة الجهرية فعرفها " جابر وليد "

بأنها: القراءة التي ينطلق القارئ من خلالها بالمفردات والجمل المكتوبة صحيحة في

مخارجها مضبوطة في حركاتها، مسموعة في آدائها مجردة من المعاني التي تتضمنها.

أما عبد العليم ابراهيم فعرفها بأنها: هي التعرف البصري على الرموز المكتوبة و الادراك

العقلي لمدلولاتها ومعانيها ، وأن التعبير عن هذه المدلولات والمعاني يتم بنطق الكلمات

والجهر بها ونظرا لأهمية التي تحظى بها القراءة الجهرية في مجال التربية والتعليم، فقد

اتجهت النظرة التربوية إلى وجوب العناية بها في جميع المراحل التعليمية فهي تلعب دورا

بالغ الأهمية فيما يتعلق بنمو التلميذ لغويا و ثقافيا ، وتساعد على التعبير بسلامة ووضوح

كما تساعد على ارتقاء الذوق الأدبي والفني لدى التلميذ و تتبع أهميتها من كونها لازمة

وضرورية للفرد في جميع مراحل حياته ، فهي تشعر كلا من القارئ والسامع بأهمية

المقروء.

-أغراضالقراءةالجهريةومزاياها :

تتمثل أهم أغراض القراءة الجهرية و مزاياها في الآتي :

- تيسر للمعلم كشف الأخطاء التي يقع فيها التلاميذ أثناء نطق الكلام المكتوب، و بالتالي

يتاح له علاجها .

- فيها استخدام للبصر والسمع مما يزيد من إمتاع التلاميذ بها، وخاصة إذا كانت المادة

المقروءة قصة أو حوار أو من إختيار التلميذ وما يجيب اليه.

- يقود التلاميذ على الثقة بالنفس ، وتقلل من خجلهم و فيها مشاركة القارئ للسامعين

وماتحمله للشاهد من لذة واستمتاع.

- إنها من خير وسائل لإجادة النطق، والإلقاء والتعبير عن المعاني بلغة صوتية متميزة

ومفهومة، وهي مهارة مطلوبة من مهن كثيرة، كما لمحاماة والتدريس والوعظ والإرشاد

وغيرها.

-2 القراءةالصامتة:

إن البدايات الاولى لظهور مصطلح القراءة الصامتة كنشاط حديث كان في القرن التاسع

عشر، حيث ظهرت بعض العوامل التي أدت إلى الاهتمام بالقراءة الصامتة من بينها:

انتشار حركة التعليم، وبالتالي ازدياد عدد القراء، ونتيجة لتلك العوامل ظهرت القراءة

الصامتة كنشاط خاص يستخدمها الفرد في الأماكن العامة والمكتبات. كما أن من العوامل

التي ساعدت أيضا على ظهور القراءة الصامتة استخدام الكتب في التنمية الشخصية، وفي

تحسين الوضع الإجتماعي الذي ظهرت أهيمته نتيجة للثورة الصناعية (الرفيعي مسعود،

.(1977

هي القراءة يتم بها تفسير الرموز الكتابية وغيرها وإدراك مدلولها ومعانيها في ذهن القارئ

دون صوت أو همهمة أو تحريك شفاة .

وعرفها " جابروليد" : على أنها قراءة ليست فيها صوت ، ولا همس ولا تحريك لسان أو

شفاه، عمادها سرعة الاستيعاب، وتحصل بانتقال عين القارئ فوق الكلمات والجمل دون

تردد، وبادراك المدلولات والمعاني والأفكار الرئيسية والفرعية لقد أولى التربويون و

الباحثون اهتماما بالغا بمهارات القراءة الصامتة والتي يجب أن يمتلكها تلاميذ المرحلة

الأساسية حتى يكونوا قارئين مهرة، وقد ذكر " خاطر وآخرون "مجموعة من المهارات

القرائية الصامتة منها: الاحتفاظ بمكان القراءة ، وتذكر الكلمات والأفكار الرئيسية، مع عدم

تحريك الشفتين في أثناء القراءة.

ولو أننا تأملنا الأسلوب الذي يستخدمه في القراءة لوجدنا أن معظم قراءتنا صامتة، و في

هذا النوع يدرك التلميذ ما يقرأه عن طريق البصر، دون أن يتلفظ بالمقروء، أو أن يجهر

به، فيقرأ التلميذ الموضوع في صمت، ثم يقومه ليتبنى له مدى فهمه، واستفادته منه ،

والأساس النفسي لهذه الطريقة هو الربط بين الكلمات باعتبارها رموزا مرئية.

-أغراضالقراءةالصامتةومزاياها:

- زيادة سرعة المتعلم في القراءة، مع إدراكه للمعاني في المقروءة، و قد ظهر من خلال

تطبيق اختبارات القراءة على التلاميذ أنهم عندما يجيبون عنها في صمت يستغرقون وقتا

أقصر مما أجابوا عنها جهارا، وأن القراءة الصامتة لا تعرقل الفهم.

- زيادة قدرة التلميذ على القراءة والفهم في درس القراءة الخاصة وباقي المقررات

الدراسية العامة، فهي تساعده على تحليل ما يقرأ، والتمعين فيه، والرغبة في القراءة لحل

المشكلات.

- زيادة حصيلة القارئ اللغوية والفكرية، لأن القراءة الصامتة تتيح للمتعلم تأمل العبارات

و التراكيب وعقد المقارنات بينها، والتفكير فيها مما ينمي ثروته اللغوية كما أنها تيسر له

الهدوء الذي يمكن من تعمق الأفكار في ذهنه و دراسة العلاقة بينها .

- تشغل تلاميذ القسم جميعا و تعودهم على الاعتماد على النفس في الفهم و الاستيعاب، كما

تعودهم على حب الاستطلاع.

-15- السيروراتالمعرفيةالمتدخلةأثناءالقراءة: I

يجب الانطلاق من المفهوم الذي يقول بأنه لكي تتم القراءة هناك سيرورات أساسية تلعب

أدوارا مهمة لنجاح هذا النشاط وهي كالتالي:

:(La Conscience Phonologique) -1 الوعيالفونولوجي

يمكن تعريفه على أنه إمكانية تقطيع مكونات الكلام (الكلمات، القافية أو التناغم، الأصوات،

المقاطع والحروف)، وإخضاعها إلى عمليات معقدة، هذه الإمكانية تسمح للطفل بالتحكم في

قواعد التقابل بين الحرف الكتابي والحرف الشفوي، وهي تعتبر ركيزة هامة جدا بالنسبة

للقارئ المبتدئ. (العامل الفونولوجي يعتبر أساسا لتعلم القراءة بالنسبة للعديد من العلماء).

.(Chevrier Muller & Narbona, 1996, p. 315)

وفي السنوات الأخيرة ظهر تيار يلي أهمية كبرى للوعي الفونولوجي في تعلم القراءة، وفي

هذا المجال اختلف العلماء من حيث أسبقية الوعي الفونولوجي بالنسبة لتعلم القراءة، حيث

أن هناك منهم من يعتبره موازيا ومتزامنا لتعلم القراءة بحيث لا يسبقها أبدا.

:(La compréhension de la Syntaxe) -2 فهمالتركيب

التي توجد بين (Les règles de Combinaison) فهم التركيب يخص دراسة قواعد التنظيم

والتي تؤثر على الكلمات وفقا لترتيب تسلسلي للمفردات ،(Les morphèmes) البوادئ

لتكوين الجمل. فلكي يستطيع القارئ الوصول إلى قراءة سلسة، واضحة وفعالة، عليه أن

يتنبأ بتسلسل الكلمات داخل النص.

:(La Mémoire de Travail) -3 الذاكرةالعاملة

تلعب الذاكرة دورا أساسيا في سيرورة القراءة، حيث أنها تسمح للقارئ بفك رمز الكلمات

وتذكر ما قراءه للتو، وكذا تذكر قواعد التحويل من الحرف الكتابي إلى الحرف الشفوي.

:(La Conscience Orthographique) -4 الوعيالإملائي

الوعي الإملائي مهم جدا بالنسبة لأنظمة اللغوية التي تعتمد على الأبجدية، فهو يسمح

للقارئ بالتعرف على القواعد المتعارف عليها للكتابة وعلى الشكل الصحيح للكلمات، وهو

يتمثل في التعرف وتقبل سلسلة من الحروف المشكلة اعتباطيا على أنها صحيحة، وعلى

التنبؤ بوضعية الحرف أو مجموعة من الحروف في الكلمات.

:(L'Activation Sémantique) -5 التنشيطالدلالي

التنشيط الدلالي وهو خاص بدلالة الكلمات التي يتم التعرف عليها على أساس القرائن التي

ترافق الجملة المقروءة والمعالجة الدلالية هي التي تسمح ببناء المعنى، وبصفة عامة يمكن

تصور لمفردات كشبكة دلالية، أين تكون دلالات الكلمة فيه مشفرة. حيث أن قراءة ما تكون

L'Amorçage ) سهلة إذا سبقتها في الجملة كلمة أخرى قريبة منها من حيث المعنى فهذا

يقوم بتعجيل الوصول إلى المعنى. (Sémantique

--16- الأسسالعصبيةالقاعديةللقراءة: I

حاول الكثير من العلماء كشف الحقيقة التشريحية للقراءة، ومن بينهم نجد الباحث بترسون

ومساعديه الذين أخضعوا مجموعة من ،(Habib M., 1993, p. 209) (Peterson)

(Topographie par Emission en Position) T.E.P. الأشخاص إلى فحص من نوع

لنشاطهم العصبي عند الرؤية السلبية ل 04 أنواع من المنبهات البصرية:

-1 سلسلة من شبه الحروف وهي عبارة عن أشكال هندسية تشبه الحروف.

-2 سلسلة من الحروف التي لا يمكن النطق بها مجتمعة.

Des -3 سلسلة من الحروف التي يمكن النطق بها متجمعة ولكنها لا تحمل أي معنى

.Logatomes

-4 سلسلة من الحروف التي تشكل كلمة حقيقية تنتمي إلى اللغة المستهدفة.

وسمح متوسط نتائج 08 أفراد من إبراز المناطق الأكثر نشاطا أثناء وضعية ما وذلك

بالمقارنة مع الوضعية الأساسية:

Les ) الوضعيتان 1 و 2 تنتجان تنشيطا ضعيفا ثنائيا وتناظريا في المناطق القحفية الداخلية

Les Zones Péri ) مما يترجم تورط المساحات البصرية ،(Régions Occipitales Internes

والمعروفة بتخصصها في معالجة المنبهات البصرية المعقدة. (Styrité

في حين أن الوضعيتين التي يتمثل فيها المنبه في سلسلة من الحروف التي يمكن التلفظ بها،

Les Régions Occipitales ) فإن المنطقة التي تكون أكثر نشاطا هي المنطقة القحفية السفلى

من نصف الكرة المخية اليسرى وهذه النتيجة تعتبر بمثابة توكيد لأهمية (Inférieures

الدور الذي تلعبه هذه المنطقة في التعرف على الشكل البصري للكلمات دون مميزاتها

الفونولوجية حيث أ، هذه المنطقة لا تنشط أثناء المهام الفونولوجية مثل الحكم على ما إذا

كانت كلمتين تتناغم مع بعضهما البعض أو لا فإن التنشيط يكون كبيرا في المناطق

La Région Temporale Supérieure et l'Aire de ) الصدغية Tf2.1798 العليا ومساحة فرنيكي

.(Werniké

كما تجدر الإشارة إلى أن الكلمات الحقيقية وحدها هي التي تنشط المنطقة الجبهية الخارجية

اليسرى، وتنشيط هذه المناطق أثناء التعرض إلى كلمات حقيقية فقط (وليس هو الحال

بالنسبة لللاكلمات بما في ذلك الكلمات التي يمكن النطق بها)، هذا يعني أن هذه المنطقة

تلعب دوارا هاما في المعالجة الدلالية للكلمة، حيث أنه عند القيام بمهام دلالية صافية مثل

إعطاء فعل يتناسب دلاليا مع الكلمة المستهدفة مثل كلب: يعض أو يعوي. ينشط بصفة

L'aire ) (Habib M., 1993, p. خاصة هذه المنطقة المتواجدة إزاء مساحة برودمان ( 209

أمام مساحة بروكا. ،(de Brodman 47

المنطقةالوظيفةالمخصصةلها

المناطق القحفية الداخلية معالجة الأشكال البصرية المعقدة

المناطق القحفية السفلى معالجة الشكل البصري للكلمات

المناطق الصدغية ومساحة فرنيكي تلعب دورا مهما في المهام الفونولوجية

المناطق الجبهية الخارجية السفلى المعالجة الدلالية للكلمات

أهم المناطق المتدخلة أثناء القراءة ووظيفة كل واحدة منها.

نتائج هذه الدراسة مهمة حيث أنها جاءت بتوضيحات جديدة ومعتبرة وهي كالتالي:

1. هذه النتائج تنفي صحة النموذج الكلاسيكي الذي يرى بأن مساحة فرنيكي هي

مرحلة إجبارية للقراءة.

2. وهي في نفس الوقت تتطلب منا إعادة النظر في الدور الذي تلعبه كل من المناطق

الأمامية والخلفية لنصف الكرة المخية اليسرى فيما يخص اللغة، حيث أن المناطق

الجبهية تنشط في المهام المتعلقة بالجانب الدلالي، في حين أن المناطق الصدغية

تكون نشطة في المهام الخاصة بالمهام الفونولوجية).

3. تظهر هذه النتائج أيضا أنه على عكس ما جاءت به النماذج المعرفية الكلاسيكية،

فإن السيرورات الإملائية والفونولوجية لتعرف على الكلمات تتدخل مبكرا في سلسلة

الأحداث التي تندرج تحت إطار المعالجة الكلمة المقروءة.

وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى الدراسة التي قام بها كل من أبدولاف وبوسنر

الذي T.E.P واللذان اعتمادا في دراستهما على اختبار ،(Abdullaev & Posner, 1996)

يسمح بالتعرف على المناطق الأكثر نشاطا أثناء مهمة ما، وذلك بالمقارنة مع الوضعية

الذي يعطي التوقيت الصحيح والمضبوط P.E الأصلية، كما أنهم استعانوا أيضا بفحص

للنشاط العصبي الذي يحدث أثناء مهمة ما، وكانت المهمة المطلوبة هي إعطاء فعل يناسب

الكلمة المقروءة مثل ضرب بالنسبة للمطرقة وتسمى هذه المهمة الاستعمال أما مهمة

المراقبة فتمثلت في قراءة الكلمات المعروضة مثل مطرقة وتكونت عينة البحث من 12 فرد

وتوصلوا إلى نتائج التالية:

بعد حوالي 200 جزء من الثانية من تقديم الكلمات المطلوب قراءتها، لوحظ تنشيط على

والذي يلعب ،(Le Gyrus Angulaire) مستوى الفص الجبهي وبتحديد أكثر على مستوى

دورا هاما في الانبتاه التنفيذي.

كما لوحظ نشاط على مستوى القشرة المخية الجبهية اليسرى وعلى مستوى القشرة الخلفية

اليسرى القريبة من مساحة فرنيكي عند القيام بمهمة الاستعمال، وهذه المناطق معروفة

بتدخلها الخاص في إعداد أو بناء معنى الكلمات، حيث بدأ التنشيط على مستو المساحة

الجبهية اليسرى بعد حوالي 220 جزء من الثانية من ظهور الكلمة ومنه يفترض الباحثان

،(La Genèse du Sens du Mot) أن هذا النشاط مقرون بعملية تكون معنى الكلمات

والنشاط المبكر لهذه الكلمات يفسر إمكانية تأثيرها على الاستجابات الحركية والبصرية

إلى بعد 600 جزء P.E المرتبطة بالدلالة الممنوحة للكلمة، ولكن هذا النشاط لا يلاحظ على

من الثانية من ظهور الكلمات، هذه المساحة قريبة من مساحة فرنيكي التي من المعروف أن

إصابتها تؤدي إلى فقد فهم الكلام، ومنه يرى هذان الباحثان أن هذه المساحة تتدخل في

تخزين وإدماج الكلمات ضمن شكل وحدات أكثر تعقيدا وهي الجمل (تنشيط المساحة

القريبة من مساحة فرنيكي يترجم مهمة فهم الكلمات). ونستنتج من ذلك أن هذه المساحة

هي المسؤولة عن فهم الجمل.

-17- المخوالقراءة: I

بما أن القراءة تعد واحدة من الأنشطة البشرية الرمزية والمتجددة الصعبة فإنه من المنطقي

الافتراض بأن القراءة تتطلب مخ يعمل داخل حدود طبيعية، والانحراف عن هذه الحدود

ربما يسبب مشكلات في القراءة والعقل البشري الذي يحتوي على بلايين الخلايا المخية

المتداخلة بصورة معقدة والتي لا يمكن تصورها فهو ينقسم إلى نصفين يربطهم نسيج

عصبي أساسي يسمى الجسم الثقفي وأن دور كل من نصفي المخ في الوظيفة المعرفية لم

يتشكل بوضوع بعده. حيث أنه هنالك آراء مختلفة ومتعارضة تتعلق بأجزاء المخ التي تخدم

وظائف اللغة النوعية وهما منطقة بروكا وهي ضرورية للكلام ومنطقة فرنيكي.

ومن خلال دراسة بيولوجيا المخ، أوضحت الدراسات الحديثة أن العمليات التي تحدث في

المخ تؤثر على اللغة المكتوبة بصورة مختلفة.

وفي دراسة قام بها (ريتشل 1988 )، أظهر بوضوح كيف يربط تصوير المخ للعمليات العقلية

في إحدى المهام السلوكية الخاصة باللغة والكلام بشبكة نوعية من المناطق المحلية التي

يتألف بعضها من بعض لأداء كل عملية من عمليات الكلام فتترك الكلمات المعروفة بشكل

إبصاري عن طريق العين في شبكة من المناطق العصيبة في مؤخرة المخ، وأن منطقتي

الفص الصدغي الأيسر والفص الجبهي الأيسر (منطقة بروكا وفرنيكي) لا تصبحان

فعاليتين إلا عند إضافة مهمتين اثنتين هما: التقسيم الواعي لمعاني الكلمات وانتقاء

الاستجابة المناسبة.

وقد لوحظ أن المرضى الذين لديهم إصابة في النصف الأيسر للكرة المخية بالقرب من شق

"سلفيوس" لديهم أخطاء في البناء السليم للكلمات والجمل وتتعطل لديهم ملكة تجميع

الحروف الصوتية من كلمات منطوقة فلا يستطيعون النطق السليم، إلا أن إيقاع الكلام

وسرعته يظلان سليمين، كما أن التركيب النحوي للجملة يظل سليما. (أحمد عبد الكريم حمزة،

.( 2008 ، ص. 56

-18- السرعةفيالقراءة: I

بما أننا في عصر الانفجار المعرفي وتدفق المعلومات، والتغير السريع الذي يأتي بكل

جديد، لذا لا يكفي مجرد فهم المادة المقروءة، وإنما يتطلب الأمر أيضا سرعة كتابة المادة

المعروضة للقراءة والإلمام بها والاستفادة منها مع إتباع طريقة يمكننا من مطالعة أكبر قدر

.( ممكن (نبيل عبد الفتاح حافظ، 104 ،2000

6 . 1908 ) بقياس السرعة الوسطى في القراءة فوجد أن معدلها 3 ،Huey) فلقد قام

6 كلمات/ثانية في القراءة الصامتة، إلا أن هذه . كلمات/ثانية في القراءة المجهورة و 5

.( السرعة يمكن أن تتحسن بالتدرب والمران (حنفي بن عيسى، 247 1980

-19- استراتيجياتتعلمالقراءة: I

عكفت الدراسات الكلاسيكية أبحاثها في موضوع القراءة على أنها التعرف على الكلمة

كميزة أساسية لها، أما الدراسات الحديثة فاتجهت إلى البحث عن استراتيجياتها وأهدافها

الفعلية، فهي بهذا جمعت بين هدفين متكاملين التعرف على الكلمة والفهم القرائي فيكون

بذلك الهدف أساسيا، وموحدا، وأهم الاستراتيجيات لتحقيق ذلك هي:

-1 التعرفعلىالكلمة:

إن غموض اللغة يزيد من خطورة التعرف على الكلمة المكتوبة، لأن العلاقة طردية بينها

وبين التركيز على المعنى، وبدون مهارة القراءة لن يستطيع القارئ القيام بالوظائف العليا

.( (خيري عجاج، 108 ،1998

1991 ) حيث يرى أن هناك استراتيجيات خاصة للتعرف على ،Chall) وهذا ما أكده شال

الكلمة نعرضها فيما يلي:

-2 الوعيالصوتيللكلمات:

وهو الإدراك النغمي الذي يسبق عملية فك التشفير، فالقارئ لن يتسنى له إيجاد العلاقة

"صورة خطية- صورة نغمية"، أي استنباط الصورة النغمية انطلاقا من الصورة الخطية، ما

لم يدرك أن الكلمة مقسمة إلى وحدات صوتية لهذا ستتوجب هذه العملية القدرة على التمييز

بين الأصوات، وتقطيع الكلام إلى وحدات نغمية.

ويجب أن نشير إلى أن هذه الوحدات الصوتية لها خصائص تتحكم فيها:

مثل الأصوات: الشفوية، الحلقية، الحنجرية... Point d'Articulation مكان خروج الصوت

مثل: الأصوات الانفجارية، Mode d'Articulation صفة الصوت، أو طريقة التشكل

والأصوات الاحتكاكية.

حالة الأوتار الصوتية أثناء تشكل الصوت، مثل: الأصوات المجهورة والأصوات المهموسة

.(39- (عبد العزيز السرطاوي، 38 ،2001

-3 الصوتيات:

1994 ) فك الشفرة، وتكون فيها المطابقة بين النغمة ،Stanovich) والذي أسماه ستانوفيش

وهو الصوت الفعلي الذي ينطق في الكلام، (Phonème) أي الصوت أو ما يعرف بالفونيم

(خيري عجاج، 111 ،1998 ). والوظيفة اللغوية للفونيم هو التفريق بين معاني المورفيمات،

فالذي يفرق بين معنى "بات"، و"مات" هو الفونيم الأول في كل كلمة (جوديث غرين،

(Graphème) 137-136 ،1992 )،ونفس الشيء ينطبق على الحرف أو الشكل الخطي

خيري عجاج، 108 ،1998

-4 الكلماتالبصرية:

الكلمات المألوفة هي التي يتعرف عليها مباشرة دون عناء نظرا لألفتها، وهذا ما تلزمه

القراءة المتسلسلة حيث تكون معظم الكلمات بصرية.

والقراءة تتطلب تسلسلا معينا مرتبط بالقواعد التي تحكم تركيب الكلمات في الجمل أو

العبارات، ولكل لغة قواعد خاصة بها تحكمها وتختلف من لغة لأخرى.

.(Sdorow,L & Rickabaugh, A, 2002,290)

-5 السياق:

هي قدرة التلميذ القارئ على إدراك معنى الكلمات الغير مألوفة من المعنى العام للنص

المقروء، وتجدر الإشارة إلى ضرورة تعويد القراء على إدراك معاني المقروء من السياق

العام للنص، لأنه مؤشر فعلي لاكتساب الثراء اللغوي. وهنا يتدخل المستوى الاستخدامي

وهو النظام اللغوي الاجتماعي، الذي ينظم استخدام اللغة في التواصل (Pragmatique)

Kosslyn, S & Rosenberg, R. ) والتعامل. والتي قد تكون معبرة في شكل صوتي أو لفظي

2005 ). والطفل في اكتسابه للغة يتعرف على أربعة مكونات أساسية للغة، ,pp. 203-204

هي:

- يتعلم الطفل استخدام نظام صوتي محدد وخاص للغته الأصلية.

- يتعلم الطفل وضع الكلمات مع بعضها البعض، من اجل تكوين جملة والقواعد الخاصة

بذلك، مثل: الجملة المبنية للمجهول أو المبنية للمعلوم.

- يتعلم الطفل في عملية اكتسابه للغة كلمات عديدة ومختلفة ومعاني تلك الكلمات المعنى.

وفي النهاية فان كيفية استخدام الكلمات واللغة في السياق تعتبر أهم شيء في الدراسة، لأنها

.(Feagans, L, 1996, p. تضم المكونات الثلاثة السابقة ( 1

-6 التحليلالبنائي:

إن بلوغ المعنى الحقيقي، والفهم الصحيح للنص المقروء، يستوجب تحليل دقيق للوحدات

التركيبية الكلامية، فيعرف بذلك القارئ المتمكن على العناصر البنائية الأساسية للكلمة، أي

.( يستطيع رد الكلمة إلى أصلها (أحمد عبد الله، 1999 ، ص 36

-7 الفهمالقرائي:

إن من أهم الاستراتيجيات الحديثة لتعليم القراءة هو الوصول بالتلميذ للفهم القرائي أين

يمكنه من استخلاص معنى الأشكال الخطية في النص المقترح للقراءة، فإذا كانت

إستراتيجية التعرف على الكلمة على درجة من التعقيد، فإن الفهم القرائي أبلغها تعقيدا.

1985 ) فإن النظريات البنائية في القراءة ترى أن الفهم ،Anderson) فحسب أندرسون

القرائي يكون نتيجة تفاعل حركي بين العناصر الثلاثة التالية: القارئ، النص، السياق

خيري عجاج، 1998

-20- نماذجالقراءة: I

-1 النماذجالتطوريةلتعلمالقراءة:

حتى بداية الثمانينات، لم يحضى علم النفس اللغوي بوجود نماذج خاصة بالقراءة، فأولى

(March, ( النماذج ظهرت في سنة 1981 من طرف (مارش، فريدمان، ولش و دسبارغ

الذين أدرجو فكرة المراحل في ت ّ طور القراءة، المقتبسة Freidman, Welch, & Desberg)

عن نظرية بياجي البنائية، إظافة إلى أعمال الباحثين في جامعة أكسفورد (برادلي و برايان)

في مشكلة (causal) الذين إهتموا بالجانب السببي (Bradley & Bryant,1978 ,1983)

و قد أدمجت هذه المساهمات في النموذج التطوري (content, القراءة (كونتون) ( 1996

. في سنة 1985 Frith المقترح من طرف

-2 النماذجالتطوريةذاتالمراحل:

(Frith, 1985; Harris & Coltheart, 1986; Friedman, Welch & Desberg, 1981)

وضعت في الثمانينات أول خطوة في التحليل العلمي لسيرورات تعلم القراءة و التي

تفترض وجود مراحل متتالية تستعمل من خلالها إستراتيجيات مختلفة للتعرف على

الكلمات.

الذي يتميّز عن نماذج (Frith, و قد خصت الباحثة إهتمامها بنموذج (فريت) ( 1985,1986

يحتوي على (Harris & Coltheart, 1986; Marsh, & al. (هريس وكلهيت ومارش) ( 1981

ثلاث مراحل و ليس أربعة، وهي: اللوغوغرافية، الأبجدية، والإملائية.

:( Logographique) - المرحلةاللوغوغرافية

فخلال (Petiot, الَتعرُف اللوغوغرافي أو الخطي هو ثمرة التذكر لشكل شامل(بتيو) ( 2006

هذه المرحلة الأولى من القراءة، يتم فيها التعّرف مباشرة على الكلمات المعروفة من طرف

الأطفال، معتمدين في ذلك على مختلف أنواع المؤشرات ، و لاسيما المؤشرات

غيراللغوية، مثل اللجوء إلى السياق أو التعرّف على المميزات الخ ّ طية البارزة للكلمة نفسها

(كاللون، طول الكلمة،المظهر، وجود أشكال خاصة بالحروف...).

مراحل تعّلم القراءة

في الواقع لا يمكن التحدث هنا عن القراءة بالمعنى المعروف لهذه الكلمة، فحتى إن توفرت

كل الحروف التي ُتكون الكلمة إلا أن إحترام ترتيبها لا يعّد ضروريا، لأنه فقط المؤشرات

البصرية هي المؤخوذة بعين الاعتبار. فالطفل يعالج المعلومة اللغوية كصورة، إذ يقوم

بالتعرف على الكلمات أو بالاحرى تخمينها كأشياء مصّورة ما يسمح له بتطوير معجم أولي

ذات طابع شامل.

عموما، لا يوجد بعد في هذا المستوى لروابط مباشرة و منتظمة ما بين معالجة

(المكتوب- صورة) و اللغة الشفوية، فتموضعها يأتي بصفة تدريجية خلال المرحلة التالية

(Dumont & Gombert, 2004)

- نقدالمرحلةاللوغوغرافية :

لا تتفق اليوم الدراسات التي إهتمت بتطور اللغة على وجود المرحلة اللوغوغرافية إلى ذلك

و يرجع نوعين من المعطيات: (Fayole & Gombert, حسب ( 1999

- أولا : نجد أن الأطفال الذين يواجهون بعض النظم الأبجدية، قليلا ما يلجؤون الى إجراء

المطابقة بين المعنى و الشكل المكتوب. و منه ، فإن ظهوره أو إستعماله مرتبط باللغة

والنشاطات التي تشترك بها.

- ثانيا : مهارات الإنتاج، نظرا لطبيعتها التحليلية، نجدها تتفق بصعوبة مع الإجراء

اللوغوغرافي الذي يعالج الكلمات بصفة شاملة.

Wimmer & ) ومن بين أهم الدراسات التي إنتقدت وجود المرحلة اللغوغرافية نذكر دراسة

التي أجريت على أطفال ناطقين باللغة اللألمانية من قسم السنة الأولى (Hummer, 1990

إبتدائي، وأظهرت النتائج أنه بالنسبة للغة منتظمة كاللغة الألمانية فالقراء المبتدئين يلجؤون

بصفة خاصة و مبكرة إلى إستراتيجية الوساطة الفونولوجية من بين المؤشرات التي توضح

ذلك، و من خلال تحليل الاجابات الصحيحة، تم ملاحظة ما يلي:

- كل الأطفال لديهم قدرة على قراءة و كتابة شبه الكلمات

- إستراتيجية الوساطة الفونولوجية تنبأ بأداء الأطفال في القراءة

- هناك إرتباط قوي بين الدرجات المحصل عليها في قراءة الكلمات المعروفة و شبه

الكلمات.

أضف الى ذلك فإن تحليل الأخطاء أظهر:

- أن الأطفال ضعاف القراءة يرتكبون نفس الأخطاء التي نجدها عند القراء الجيدون

التي تميز (Lexicalisation) - لم يسّ  جل إمتناع عن الإجابة أو أخطاء من النوع المعجمي

المرحلة اللوغوغرافية.

- المرحلةالأبجدية:

تتميز هذه المرحلة بإستعمال الإجراء عن طريق "الوساطة الفونولوجية"، فهذه الإستراتيجية

تسمح بوضع العلاقة بين الشفوي و الكتابي بفضل معالجة ذات طبيعة لغوية و أين يتم فك

ترميز الحروف الواحد بعد الآخر بصفة تدريجية، وبذلك و بعكس المرحلة السابقة، هُوية

وترتيب الحروف تعد هنا هامة.

فهذه الإستراتيجية لفك الترميز و التي ترتكز على الفونولوجيا، تسمح للطفل بقراءة كل

سلاسل الحروف، سواء تعلق الأمر بالكلمات المعروفة أو غير المعروفة وحتى شبه

الكلمات، في حين أنه يمكن أن يجد صعوبات في قراءة الكلمات غير المنتظمة أين التماثل

بين الحروف و الفونيمات ليس واضحا.

إن تكرار عملية فك الترميز، يسمح بتكوين معجم إملائي ذهني و تموضع إجرائي أكثر

فعالية و إقتصادية يسمح بقراءة الكلمات غير المنتظمة و المعقدة، و التي تميز المرحلة

التالية.

- تقييممكانةالوساطةالفونولوجيةفيإكتسابالقراءة :

تعتبر الوساطة الفونولوجية حسب Goanac’h & Passerault ( خاصية الكتابة ( 2006

الأبجدية التي تتميّر بنوع من الإستقرار في عملية التطابق بين الإشارات المكتوبة و

أصوات اللغة على المستوى الشفوي. و يؤكدون أنه حتى و إن يوجد بعض الإستثناءات

لهذه التمثيلات، إلا أنها تبقى نادرة خاصة إذا تم إعتبار وجود التمثيلات التي تظم عدة

حروف، و منه فاللغة الإنجليزية التي تعتبر لغة غير مستقرة بلغت درجة من (% 95 ).و

بالنسبة للفرنسية بنسبة (% 80 ) الإنتظام بنسبة

في حين أن (Sprenger-Charolles, Béchennec & Lacet, على في دراسة تتبعية ( 1998

أطفال ناطقين بالفرنسية من القسم التحضيري إلى غاية الثانية إبتدائي يؤكدون على

صعوبة التمثيلات المعقدة (أي المتعلقة بمجموعة من الحروف) مقارنة بالحرف الواحد، كما

توصلوا إلى أن الوساطة الفونولوجية تلعب دورا أساسيا في تعلم القراءة في المراحل

الأولى من إكتسابها.

و بالفعل، يمكن الإستنتاج من خلال الدراسات ما بين اللغات، أنه كلما كانت اللغة منتظمة

كلما كانت عملية التطابق ما بين الشفوي و المكتوب أسهل و كلما كان اللجوء أكثر لهذه

الإستراتيجية، و ذلك ينطبق على اللغة الألمانية كما تم توضيحه أعلاه من خلال دراسة (

على الإستعمال المبكر للوساطة (الفونولوجية)، كذلك على (Wimmer & Hummer, 1990

اللغة اليونانية، الإسبانيية و اليونانية و الإيطالية، و إنما ينطبق أيضا على اللغة العربية كما

و(أبو رابيا) (Fayol & Jaffré, مذكورة من طرف ( 1999 Azzam ( بينته عزام ( 1993

والتي تؤكد على أهمية الوعي الفونولوجي. Abou-Rabia (1998)

من ناحية أخرى أن خصائص الكتابة العربية ( كتاية Azzam في حين تلاحظ عزام

الصوائت أو الحركات وكذا الأشكال المختلفة في كتابة الحرف الواحد قد تخلق صعوبات

(Fayol &Jaffré, مماثلة لتلك التي يتلقاها القارئ المبتدئ الإنجليزي و الفرنسي ( 1999

كخلاصة، يمكن القول أنه مهما كان نوع النماذج، فإن الوساطة الفونولوجية، حتى و إن لم

تستعمل منذ السنوات الأولى، فهي تلعب دورا أساسيا في تعلم القراءة، وتعتبر خاصية

متفق عليها عالميا (بلاجوزة) (Beladjouza, 2011)

- المرحلةالاملائية :

بإكتساب قواعد إستعمال الإجراء الأبجدي ( بل حتى و إن كانت لم تكتسب تماما) تتطور

الى القراءة المسترسلة التي تميّز (Frith) عند الطفل إستراتيجية ثالثة، والتي تؤدي حسب

الراشد.

و يعني ذلك أن الكلمة (Par Adressage) فظهور ميكانيزم جديد للقراءة عن طريق العنونة

المقصودة سبق و تكرر لقاءها بصفة كافية لتصبح مؤلوفة لدى الطفل توجه الى معجم

داخلي، أين يتم التعّرف عليها من خلال شكلها البصري العام، دون عنصرها السمعي. فهذا

الأخير يكون من خلال قائمة ثانية توجه اليها أيضا عن طريق العنونة والتي تحتوي على

الأشكال الفونولوجية للكلمات.

:Seymour (1999, -3 نموذج( 1997

هي أن الإستراتيجيات ،Seymour (1999, إن الفكرة الأساسية في نموذج ( 1997

اللوغوغرافية و الأبجدية المتواجدة في بداية تعلم القراءة عند الطفل تشترك فيما بينها

لُت ّ شكل القاعدة المعرفية لإعداد الإستراتيجية الإملائية، و من خلال الشكل( ) يوضح

أن هناك علاقة تفاعلية بين" الوعي الفونولوجي" و السيرورات الأبجدية. (Seymour)

يرتكز على قدرة الطفل على (Le Processeur Alphabétique) فالمعالج الأبجديي

التمثيلات الحرفية - الصوتية كنتيجة للّتعلم الرسمي للقراءة، و هذا المعالج الأبجدي يعمل

بتفاعل مع الوعي اللغوي المسؤول على بروز الوعي بالفونيمات و كذا نمو أشكال أخرى

من التقطيع.

و بأكثر دقة، فإن كان الطفل واعيا بأن الكلام يمكن تقطيعه إلى فونيمات، ينبغي عليه بعد

ذلك الوعي بتركيبة المقطع ما يسمح لنظام الإعداد الإملائي من إعادة التمثيل البصري

للكلمات المكتوبة في قائمة المفردات اللوغوغرافية بحيث يتحقق التعرف على الكلمة من

خلال المقاطع و/أو المورفيمات المتواجدة في الكلمات. هكذا يتمكن الطفل من قراءة

الكلمات الجديدة بالتركيز على التمثيلات.__

النماذجالترابطية:

ظهرت النماذج الترابطية منذ حوالي 30 سنة. و منذ النماذج الترابطية الأولى، فهي تحاول

إيجاد تفسيرلتوضيف السيرورات الذهنية للّتعرف على الكلمة.

ففي التصور الترابطي ُتمّثل الظواهر العقلية بواسطة شبكات مشكلة من وحدات بسيطة

مترابطة فيما بينها، بحيث كل وحدة من الشبكة يمكن أن ُت َ كون كلمة و كل رابط يُعتبر

مؤشر للتشابه الدلالي.

-5 نموذجالمعالجةالمتوازيةالتوزيعية (لسيدنبارغوماكليلاند)

(Modèle à Traitement Parallèle Distribué Seidenberg & McClelland 1989, :« PDP »)

يعتبر نموذج مرجعي مقارنة بالنماذج الترابطية الأولى (ماك ليلاند و روملهارت)

و هو يحتوي (McClelland, & Rumelhart, 1981; Rumelhart, & McClleland, 1982)

. (Localisées) على تمثيلات توزيعية و ليست متموضعة

يندرج هذا النموذج في إطارمشروع يشتمل على جميع مظاهر التعرف على الكلمات

(Encodant وبصفة أدق يتعلق الأمر بشبكة تظم ثلاثة مكونات أو طبقات أساسية مرمّزة

فيما بينها التمثيلات الفونولوجية، الإملائية و الدلالية المترابطة بواسطة وحدات مخفية

لها معرفة سابقة بالوحدات و بالتمثيلات و بالخ ّ طية الفونولوجية و (Unité Cachées)

مع عرض و التلفظ (Généré) بالفعل، فالمقارنة ما بين نمط التنشيط الفونولوجي المولد

المنتظر بها هي التي تؤدي الى تنشيط الوحدات الاملائية للكلمة المكتوبة على شكل ثلاثي

الحروف والتي تنشط بدورها الوحدات المخفية المنشطة للوحدات الفونولوجية تحت شكل

ثلاثي الفونيمات.

إن غياب التطابق ما بين الكلمة المكتوبة و التلفظ بها يسجل كخطأ، بهدف تغيير وزن

الترابط فيما بينها حتى يتحقق التماثل الصحيح.

الشبكة خلال تعلمها لتنظيمات الخطية الفونولوجية (Encode) أخيرا ترمز

ولا سيما التنظيمات ،(Phonotactiques) وتركيب الأصوات (Graphophonologique)

الإحصائية للغة المكتوبة و المقصودة بالمعالجة بحيث وجود قانون صريح للقراءة لا يعد

ضروري.

تبين نتائج هذا النموذج أنه بالنسبة للكلمات، يكون الأداء على مستوى التنظيم و التكرار

مماثل للأداء المسجل عند القارئ الراشد، بعكس شبه الكلمات التي تظهر ضعفا واضحا.

إن فشل هذه الشبكة في قراءة شبه الكلمات يعد موضوعا للنقد من طرف الباحثين.

نموذجالجانبالفونولوجي

141

الإحصائية للغة المكتوبة و المقصودة بالمعالجة بحيث وجود قانون صريح للقراءة لا يعد

ضروري.

تبين نتائج هذا النموذج أنه بالنسبة للكلمات، يكون الأداء على مستوى التنظيم و التكرار

مماثل للأداء المسجل عند القارئ الراشد، بعكس شبه الكلمات التي تظهر ضعفا واضحا.

إن فشل هذه الشبكة في قراءة شبه الكلمات يعد موضوعا للنقد من طرف الباحثين.

-6 نموذجالجانبالفونولوجي

:(Modèle de lAttracteur Phonologique) Harm & seidenberg(1999)

Composante phonologique

(Harm & Seidenberg ( شكلرقم ( 6): نموذج( 1999

نموذج لتعلم القراءة يرتكز على مبدأ الترابط. هذا (Harm & Seidenberg إقترح ( 1999

النموذج مثير للاهتمام لأنه يهدف إلى تفسير كيفية نمو التمثيلات الفونولوجية وإلى كيفية

البدء في تعلم القراءة من خلال خصائص هذه التمثيلات الفونولوجية.

فالباحثين يلاحظون أن الطفل عندما يبدأ في تعلم القراءة، يكون لديه مخزون كبير من

المعارف، أهمية هذه المعارف لم تؤخذ بعين الاعتبار في النماذج السابقة على مستوى اللغة

وحدات منّظفة Unités nettoyantes

وحدات Unités phonologiques

وحدات مخفّية Unités cachées

وحدات إملائية للدخول Unités orthographiques d’entrée

الشفوية، غير أن التمثيلات الفونولوجية المستخدمة في هذا النموذج موجهة لإستنساخ أو

إعادة تلك التمثيلات الموجودة عند الطفل عندما يبدأ في تعلم القراءة، لذلك فهذه الأخيرة

التي تهتم ليس فقط (Attracteurs Phonologiques) تأخذ شكل الجواذب الفونولوجية

التي (Acoustique) بوضعية الفونيمات التي تكون الكلمات و كذا خصائصها السمعية

تتغير حسب السياق، و إنما أيضا السياق الذي يتركب أيضا حول الصوائت، فهذه الميزة

الأخيرة هامة بالنسبة للغة الإنجليزية التي بني عليها النموذج لأن الصائتة تعد هنا مصدرا

رئيسيا للتغيرات التي تطرأ على التركيبة الفونولوجية للكلمات و بالتالي لها تأثير على

(Sprenger- Charolles & Colé, إنتظام التماثل الخطي الفونيمي. ( 2003

أنشات هذه الجواذب بهدف ترميز المعلومات الفونولوجية، و من أجل ذلك فان النموذج

يتضمن مكونة فونولوجية تتكون من طبقة من الوحدات الفونولوجية و من طبقة الوحدات

.(Clean up Units) المنظفة

(Auto هذه الوحدات المنظفة هي في الواقع وحدات مخفية مستخدمة كجواذب ذاتية، (Les Patterns d’Activation) أي تسمح في النهاية باستقرار أنماط التنشيط Attracteurs)

على شكل جواذب.

-تتعلم الشبكة بعد ذلك القراءة، أي تحقيق التماثل ما بين الفونولوجيا و النظام الاملائي من

Seidenberg & التدريبية السابقة، فعلى غرار نموذج (Corpus) خلال نفس المدونة

(Retro- تتعلم الشبكة القراءة أيضا بمرجعية إنتشار الخطأ طريق ، McClelland (1999)

.Propagation de l’erreur)

من خلال هذا التدريب، يصبح بإمكان الشبكة أن تقرأ ( 98 %) من الكلمات، أما الأخطاء

وبالخصوص (Les Mots Irréguliers) فهي تتمثل في معظمها في الكلمات الغير منتظمة

ذوي النظام الإملائي النادر، إضافة إلى ذلك فهي تقرا أيضا ( 79 %) من شبه الكلمات،

Seidenberg & Mc ) وبذلك يبرهن على أداء أفضل من النموذج السابق المقترح من طرف

الشكل رقم 06 يوضح هيكلة النموذج) . ) (Clelland, 1989

لا يقترح أن تعلم Harm & Seidenberg ( كخلاصة، فنموذج (هارم و سيدنبارغ) ( 1999

القراءة يأتي من تعلم نظام قواعد (التماثل الخطي الفونولوجي)، فبالعكس هذا التعلم يقوم

على المحاولة و الخطأ و استخراج الإنتظامات الخطية الفونولوجية للغة.

-7 نموذجالقراءةذومسارينالكلاسيكي

Modèle à Double Voie Classique, "Coltheart, (1978) ; Morton & Patterson (1980)"

حسب هذا النموذج، إن القدرة على التعرف على الكلمة تعمل بطريقتين: سواء بنظام مباشر

لبلوغ نوع من المفردات الذهنية التي تتشكل خلال سنوات من التدريب على قراءة الكلمات،

أو نظام غير مباشر من خلال تحويل المعلومة البصرية إلى معلومة فونولوجية.

أو أيضا غير (Voie d’Assemblage) - المسار المباشر أو المسار عن طريق التجميع

المعجمي هو النسق الذي يتمثل في ربط النظام الإملائي و فونولوجية الكلمات، ويسمح

بذلك من قراءة الكلمات غير المألوفة. من وجهة نظر نمائية، هذه الصيغة في التعرف على

الكلمات تنطبق مع المرحلة الفونولوجية الموصوفة في نماذج ذوي المراحل.

أو أيضا (Voie d’Adressage) - المسار المباشر، أو المسار عن طريق العنونة

المعجمي، بعكس الأول يتم فيه البلوغ مباشرة للمعلومات الإملائية للكلمات المألوفة

المخزونة خلال التعلم، ثم إلى الشبكة الدلالية.

بعد ذلك إصدار جديد للنموذج ذو المسارين الذي يدرج Coltheart & al. ( إقترح ( 2001

نظام معالجة بالتتالي.

مختلف مُكونات النموذج موضحة في الشكل رقم ( 5)، الذي يّتضح من خلاله أن المسار

المباشر يضم نظام تعريف بصري و نظام إنتاج فونولوجي، و يحتوي نظام التعرف

البصري على طبقة دخول المتمثلة في معالجة الخطوط البصرية، ثم طبقة معالجة الحروف

والثالثة أي الأخيرة تمثل بلوغ الأشكال الإملائية للكلمات.

:(Les Modèles par Analogie) -9 النماذجعنطريقالتماثل

يشير مصطلح التماثل إلى نموذج تعليمي يستعمل فيه الطفل إجراء معروف لمعالجة

وضعية غير معروفة، و منه لتعلم اللغة المكتوبة فهو يقرأ الكلمات الجديدة مرتكزا على

.(Ecalle & Magnan, الكلمات المعروفة ( 2002

و يمكن إدراج النموذج عن طريق التماثل في مجال البحوث التي تهتم بعلاقة الوعي

الفونولوجي و لاسيما "القافية " بالقراءة. لكن الجدال حول إستراتيجية التماثل تكمن في

المرحلة التي يكون فيها الطفل قادرا على استعمال هذه الوحدة الفونولوجية لقراءة الكلمات

يلجأ الطفل Goswami & Bryant ( الجديدة، فبالنسبة للبعض (غوسوامي و برايان) ( 1990

إلى التماثل بالقافية بصفة مبكرة، أما بالنسبة للآخرين و لاسيما (فريت؛ ناسيون، هالم و

فإجراء التماثل يظهر متأخرا ( Frith,1985 ; Nation, Allem, & Hulme, هولم) ( 2001

عندالطفل.

Goswami & Bryant ( -10 التدخلالمبكرللتماثل: نموذج( 1990

منطلق الدينامية التطورية لهذا النموذج هو أن التماثل لا يمكن أن يتحقق، إلا اذا كان الطفل

قادرا على تقطيع الكلمات إلى وحدات تحت مقطعية على مستوى اللغة الشفوية، وبذلك

يُكون الطفل معجمه الإملائي المشكل من كلمات تشترك في نفس القافية.

على ثلاث علاقات Goswami & Bryant ( يرتكز نموذج ( 1990

:( ترابطية سببية في عملية إكتساب القراءة، كما يوضحة الشكل رقم ( 9

- يتمثل الأول في الترابط ما بين الوعي الفونولوجي و القافية و تطور أداء الطفل على

مستوى القراءة، علما أن هذه الترابط السببي يحدث قبل بداية إكتساب القراءة

 (Métaphonémiques) - أما الثاني، يتمثل في الترابط ما بين القدرات ما وراء الفونيمية

وتطور الوعي الفونولوجي، و هو يوازي المرحلة الأبجدية

- أما الثالث فهو يتمثل في الترابط المتبادل ما بين تقدم الطفل في القراءة والإملاء/ الكتابة

ترابط رابع ما بين جودة التمثيلات الفونولوجية Goswami ( وتضيف (غوسوامي) ( 1999

(Hazard, 2009, p. عند القارئ المبتدأ وتطور اللغة المكتوبة لديه (

في هذا النموذج، نجد أن الترابط الأول يشير إلى إستعماله خاصة في مستوى القافية كوحدة

بارزة عند القارئ المبتدء، و منه فنمو الوعي الفونولوجي يحدث من الوحدات الكبرى إلى

الوحدات الأصغرالمتمثلة في الفونيمات ( غوسوامي؛ تريمان و زوكوسكي)

(Goswami, 1999 ; Treiman & Zukowski, 1996)

-11 التدخلالمتأخرللتماثل:

(Frith, 1981; Seymour& Macgregor أغلب النماذج التطورية ولاسيما نماذج ( 1984

1985 ، تعتبر أن هذا النوع من الإجراء خاصية ; March, Friedman, Welch & Desberg

أساسية في المرحل الاخيرة لإكتساب القراءة، فحسب هذا النموذج إن اكتساب القراءة يمر

بعدة مراحل، بحيث يتعلم الأطفال أولا نظام التحويل من الشفوي إلى الكتابي، وبعدها

يمكنهم إستعمال وحدات قراءة أوسع من الحرف.

القراءة

القافيةالفونيمالإملاء

التي (Nation & Hulme, من بين الدراسات التي تؤيد هذا النموذج، نذكر دراسة ( 1998

بينت أن الأطفال من عمر 6 سنوات لا يستعملون إجراء التماثل على القافية إلا إذا تم

تشجيعهم و بشكل صريح على ذلك، وفقط الأطفال أكبرهم سنا يلجؤون الى هذه

الاستراتيجية بصفة عفوية.

مع أطفال من عمر ( (March, Friedman, Welch & Desberg, كذلك دراسة ( 1981

16 ،7،10 ) سنة على مهام قراءة شبه الكلمات التي بينت نتائجها أن الأطفال الصغار في

السن يستعملون قواعد التطابق حرف- فونيم بينما الكبار في السن يلجؤون إلى إجراء

التماثل.

(Fauzard-Farid, إلىاللغةالعربية: ( 2001 (Frith, -12 تكييفنموذج ( 1986

بدراسة وصفية على 150 طفل ناطق باللغة العربية عمرهم من 6 الى Azzam( قامت ( 1993

11 سنة، الموازي للمستوى السادس إبتدائي بأبوظبي. كان هدف الدراسة التعرف على

الصعوبات الخاصة بالقراءة و الكتابة باللغة العربية والكشف عن الإستراتيجيات المستعملة

Frith ( من خلال تحليل أخطاء الاطفال. أخذت الباحثة في ذلك كمرجع نموذج , 1985

1986 ، و منه تكييف هذه النموذج التطوري مقارنة باللغة الإنجليزية التي صمم عليها. )

أربعة مراحل عوض ثلاثة، فإلى جانب الإستراتيجيات أو المراحل Azzam( تصف ( 1993

إلى الكشف عن مرحلة Azzam الثلاثة (اللوغوغرافية، الأبجدية، و الإملائية) توصّلت

رابعة و المتمثلة في المرحلة الإملائية، النحوية و المعنوية.

- المرحلةالخطية:

خلال هذه المرحلة، يركز القراء المبتدؤون إهتمامهم على الخطوط البارزة، فهذا ما يشترك

به كل اللغات الابجدية، و لاسيما اللغة الإنجليزية التي بني عليها النموذج غير انه لاحظت

الباحثة أن الاطفال الناطقين بالعربية يشدون الإنتباه أكثر على الحرف الأول للكلمة ما

يسمح لهم بالتنبا بالبند المعروض عليهم، أما الخصائص الأخرى مثل الحركات وعدد النقاط

(على و تحت الحروف) تظهر بصفة متأخرة.

- المرحلةالحرفية:

تتطور هذه الإستراتيجية على مستوى الكتابة ثم ،Frith (1985, إتفاقا مع نموذج ( 1986

القراءة لكن هذا التطور يكون بطيئا إذا ما قورن بالأطفال الناطقين بالإنجليزية، لأن في هذه

المرحلة يتعلم الطفل القواعد المتعلقة بالسياق: فمقارنة بالإنجليزية، لا يعيّن في العربية أكثر

من صوت للحرف الواحد، غير أنه نفس الحرف يمكن أن يتغير شكله الكتابي حسب

وضعيته في الكلمة مثل الحرف "م" إذ يكتب في بداية الكلمة (مهر) و في وسط الكلمة

(تمر) و في نهاية الكلمة (شحم) ومنه فالتطابق حرف/ فونيم يعتبر غير متغير مقارنة

بالتطابق فونيم/ حرف.

فإذا تم التحكم في هذه الأشكال المختلفة للحروف من قبل القارئ المبتدأ، يصبح قراءة

الكلمات باستعمال مبدأ التطابق بين الحرف و الفونيم و التنبأ بالكلمة ممكنا.

بالتفكير إلى اللجوء إلى الوساطة الفونولوجية Fauzar-Farid ( إن ذلك يسمح حسب ( 2001

يسمح بتطوير مهارة جيدة في القراءة و على العموم فإن دور الوساطة الفونولوجية و

المرحلة الإبجدية عند القارئ العربي المبتدأ تعّد محور إهتمام الدراسة الحالية.

- المرحلةالاملائية:

فالإنتقال الى هذه المرحلة يتم على مستوى الكتابة ثم Frith (1985, عكس نموذج ( 1986

القراءة، كون النظام الاملائي للغة العربية يحتاج إلى إستراتيجيات ذات مستوى عال أكثره

في القراءة وخلال هذه المرحلة يبدأ الطفل في تعّلم النظام الشكلي للغة العربية إلى جانب

.(Les Préfixes) النظام المرفولوجي ولاسيما الجذور، البادئات

(Grammaticale et بصفة تدريجية والمعارف النحوي و المعنوية (Suffixes) واللواحق

الضرورية لتعّلم القراءة، إن إكتساب هذه الوحدات و تطبيقها يتعلق بمستوى Sémantique)

متفوق والمتمثل في المرحلة النحوية/المعنوية التي تعد مرحلة إظافية في تكييف نموذج

بعد المرحلة الإملائية. (Azzam) للغة العربية والتي وضعته (Frith)

- المرحلةالنحوية/ المعنوية:

خلال هذه المرحلة، يتمكن الطفل من القراءة في غياب الحركات، و ذلك بالرجوع الى

المعارف الإملائية ، النحوية و المعنوية.و يكتشف النظام المرفولوجي للغة العربية، إذ

يدرك أنه يوجد تشابه كبير ما بين بعض الكلمات من الناحية الإملائية مرتبطة بالجانب

المعنوي، أي أنها لها نفس الجذر، مثلا: كاتب، كتب، كتب

-21- دورالفونولوجيافيتعلمالقراءة : I

يحتاج تعلم القراءة إلى إكتشاف العلاقة بين الوحدات الفونولوجية (الفونيمات والمقاطع

والقافية) والوحدات الإملائية التي تقابلها (الحروف ومجموع الحروف). إن تعلم هذه

المتطابقات الأولى تسمح بتموضع إجراءات فك الترميزالتي تكون في المرحلة الأولى

بطيئة لأنها تتطلب من الطفل عمل واعي و طوعي إضافة للإنتباه.

بين (Alegria &, Morais, ولإدراج مشكل الوعي بالبنية الفونولوجية للكلام، قارن( 1996

الُقراء المهرة، المتعودين على الرمز الابجدي:

تحتوي على ثلاثة (bac و sac, lac) - فبالنسبة لهؤلاء يظهر لهم من البديهي أن الكلمات

عناصر و فقط العنصر الأول مما يسمح بالتفريق فيما بينها.

متشابهة فيما بينها، و تتطابق (plat و pain, pont) - كما أن العناصر الأولى للكلمات

/pra/ و /plif/ , /pig/ تماما مع شبه الكلمات

بينما، يرى الباحثان، أنه بالنسبة للطفل في عمرستة ( 6) سنوات، فالكلام بالنسبة له يسمح

فقط بتبليغ المعاني، بحيث أن البنية التقطيعية للكلام لا تفيده في شيئ. ففي هذا السن يميز

و إذ لم يكن كذلك، لا يمكنه تعلم الكلام على أساس أن هذه (lac و sac) الطفل تماما بين

المهارة لا تنتج عن وعي و إنما عن نشاط تلقائي لنظام معالجة الكلام.

إن الفكرة التي يريد الباحثان إيصالها هو أن هذا الوعي ضروري لفهم الرّمز الأبجدي.

و عموما، فالأمثلة الواردة هنا تتعلق بأنظمة اللغة المكتوبة من النوع الأبجدي، وهي في

مجملها ترمز إلى أصوات حتى بالنسبة لبعض اللغات التي تعتبر غير منظمة كالإنجليزية و

الفرنسية، و منه فإن فهم النظام يتطلب أن تكون الحروف أو مجموع الحروفو الأصوات

متطابقة فيما بينها.

ولتحقيق ذلك يت ّ طلب من الطفل أن يلتقط في المستوى الشفوي تكوينات تحت معجمية

و المتمثلة في (المقطع، منطلق القافية، القافية و الفونيمات) ووضعها (Infra- Lexicales)

(Fayole & Jaffré, في علاقة مع الحروف و تتالي الحروف ( 1999

من (Besse, و من هنا تظهرأهمية الوعي الفونولوجي أو المهارة الميتا فونولوجية ( 2008

جهة والوساطة الفونولوجية من جهة أخرى في القراءة.

. (Sprenger- Charolles, Siegel & Bonnet, 1998)

ذات الطابع الطولي التنبؤي على اللغة العربية والمنقولة Snoussi ( و جاءت دراسة( 2009

لتؤكد على أيضا على المساهمة الفعالة للمهارات Tradec & Bellaj( من طرف ( 2011

الفونولوجية، حتى و إن يوجد أبعاد أخرى على مستوى اللغة الشفوية قد تتدخل في هذه

العملية.

-22- القراءةعندالطفلالأصم: I

يعدّ موضوع معرفة القراءة عند الطفل الأصم من الموضوعات التي تحضى باهتمام كبير

من طرف المختصّين ، وقد أشار أودام سنة 1970 م إلى أّننا عندما نريد تقييم الطلاب

المعاقين سمعيا في القراءة يجب أن نقيّم قدراتهم في اللغة، ويستلزم ذلك وجود مقياس

لقياس تلك اللغة، كما يستلزم رأي المختصين في عملية تحويل اللغة إلى إشارة، ويمكن أن

يقاس الأداء بواسطة الأسئلة ذات الإجابة الصحيحة أو الخاطئة، وأكثر محاولات التحصيل

الأكاديمي تأثيرا بالإعاقة السمعية هي القراءة لأّنها تعتمد اعتمادا كبيرا على النمو

والمهارات اللغوية، وقد أشار فيرث في 1966 إلى أنّ نسبة معيّنة من الأفراد المعاقين

سمعيا قادرون على الاستيعاب القرائي في مستوى ما بعد الثانوي، فمصطلحات المعاقين

سمعيا أقلّ من مصطلحات العاديين، وتتدنى قدراتهم على الكلام بسبب القصور الحسي في

جهاز النطق، ويترّتب على ذلك ضعف خبراتهم المعرفية. وقد أشار "بيرفيتي وروث" سنة

1982 إلى وجود علاقة بين التقدّم في القراءة والتطوّر المعرفي عند المعاق سمعيا فعمليات

التفكير تتضمّن مهارات القراءة الشاملة التي تتطّلب قدرة عالية من الانتباه والاستيعاب

القرائي، ومستولى المعرفة للجمل والرموز التي تتطّلب مساعدة عالية ذات معنى من

العمليات الاستيعابية.

وتشير هارت سنة 1989 في مناقشتها لموضوع القراءة للطفل المعاق سمعيا إلى أنّ

عمليّة القراءة تتطّلب مهارات الإدراك والفهم والمفاهيم، كما تشير إلى الأسلوب الذي يقوم

على أساس ربط الكلمة المكتوبة بالكلمة المنطوقة، والأسلوب الذي يعتمد على تعّلم المعنى

المرتبط بالكلمة المكتوبة، هذا ويمكن استخدام الأسلوبين معا، وغالبا ما يقوم المدرّس بذلك،

إذ يعمل على مساعدة الأطفال على تحويل الرموز إلى معاني، وقد أشار كومسكي إلى

ما تتضمّنه نظرية اللغة من Nyger الأهمّية في اكتساب الجملة للمعاقين سمعيا، وناقش

نقص في اللغة عند الأطفال ومعرفتهم لذلك، فالاستماع والقراءة مهمّة للاستيعاب اللغوي

والقرائي لتعّلم اللغة بشكل طبيعي، فالأطفال يجب أن تكون لديهم ميكانيزمات حسّية سليمة

لاستقبال الصوت اللغوي، كذلك لاكتساب الخبرات المحيطة بهم في البيئة الطبيعية وهو ما

(154- يحتاجون له للقدرة على تعليم الخبرات الشخصية. (عبيد ماجدة السيد، 153 ،2000

فمهارة القراءة تتأّثر بدرجة كبيرة بوجود الإعاقة السمعية نظرا لاعتماد عملية القراءة على

الّنمو اللغوي، ومن هذه الدراسات، دراسة (رايت ستون) ودراسة (فيرلون ووليمز) التي

أوضحت نتائجها وجود انخفاض في مستوى القراءة بصفة عامة لدى التلاميذ الصم فوق

سن ( 16 سنة) في الولايات المّتحدة الأمريكية، وأنّ 30 بالمائة منهم كانوا أمّيين وتلك

النتائج توضّح مدى انخفاض مستوى القراءة لدى التلاميذ الصمّ، الذين يجدون صعوبة في

تحويل الرموز المرئية إلى أصوات ويقوم في نفس الوقت بإيجاد نوع العلاقة التي تربط

بين الكلمات بعضها ببعض ليخرج في النهاية بتصوّر عقلي عن معنى الكلمة وذلك في

إطار الجملة ومعنى الجملة في إطار الفقرة، ومعنى الفقرة في إطار الفكرة العامة

للموضوع، وهو ما يفتقده التلميذ الأصم الذي غالبا ما ينظر إلى الكلمات المكتوبة على أّنها

رموز مرئية وأحيانا ينجح في التعرّف على معناها عندما يتذ ّ كر الإشارة الدّالة على معناها،

ومن خلال معرفته بتلك الكلمات القليلة والمتفرّقة في النصوص المكتوبة نستطيع أن نستنتج

(107- مضمون الفكرة الرئيسة للنص. ( أ. أحمد حسين اللقاني، 1999،106

وتسمح القراءة للأطفال الصم من الحصول على المفردات والتراكيب وكذا معلومات عامة

حول العالم، هذه المعلومات لا يمكنهم الحصول عليها بالتواصل الشفهي، والمعلومات

المجتمعة على العيّنات الكبرى تظهر بأنّ الأطفال والمراهقين الصمّ يصلون إلى مستوى

محدود في القراءة.

سنة 1979 تبيّن وجود تشابه كّلي عند Conrad والدراسات المرجعية التي توصل إليها

المراهقين من 15 سنة ونصف و 16 سنة ونصف، هؤلاء الأشخاص يخضعون لاختبار

القراءة المتكوّن من مجموعة من الجمل مع الكلمات الناقصة، والمفحوص عليه أن يختار

سلسلة من المجموعات المتعاقبة التي تكمّل الجملة بشكل صحيح. ومستوى القراءة متوسّط

عند المراهقين الصمّ ويتوافق مع مستوى الأطفال السامعين بسن 9 سنوات، وكذلك مستوى

الذكاء و درجة الفقدان السّمعي يؤّثران مباشرة على القراءة، فعندما يكون الفقدان السّمعي

« Brimer » في حدود 85 ديسبال فمن المحتمل أنّ 25 % لا تظهر أي فهم لاختبار

( الحد الأدنى لهذا الاختبار يتوافق مع أعمار متسلسلة، والشباب الذين يكون لديهم فقدان

سمعي يتراوح 85 ديسبال، 50 % منهم لا يصلون إلى مستوى أدنى للاختبار، خاصة 5،2

% من الأشخاص الصم يقرؤون بمستوى متوافق مع أعمار متسلسلة.

سنة 1986 بالولايات المّتحدة الأمريكية حوالي نصف الطلبة الصم لديهم Allen كما توصّل

مستوى أدنى في القراءة بالدرجة الرابعة في الوقت الذي يصبح فيه الدخول في التعليم

العالي، و 7 % من الطلبة الصم بالتعليم العالي يقرؤون بمستوى عالي يساوي الدرجة

السابقة، نلاحظ فرق بين السامعين والصم.

سنة 1994 أّنه في بداية التمدرس يكون تقاطع مع عدد السنوات Beech و Harris وحسب

في الاكتساب.

وفي هذه الحالة نستخلص عاملين: نقص الخبرة اللغوية وضعف التطور الفونولوجي لّلغة

المنطوقة، فيكون تطوّر محدود للقدرة اللسانية عند الأطفال الصم شفويا، هذا ما يجعل تعّلم

القراءة مع النحو الكثير يكون أصغر منه عند السامعين والاكتساب المتأ ّ خر وكذا التشوّه

التركيبي الشكلي، من جهة أخرى، خصوصية التمثيلات الفونولوجية ترجع أكثر صعوبة

مع تطور القوانين أو الإجراءات الفعّالة في التعرّف على الكلمة المكتوبة.

والنتائج الخاصّة بهذه الدراسة هي أنّ الأشخاص الصم يميلون لاستعمال إستراتيجية خاصة

للإجابة عن اختبارات القراءة والفهم متضمّنة الإجابات بالاختيار المتعدّد، مثلا يختارون

كلمة أو خاصية من نفس الحقل الدلالي من المفردات، الاختيار فيها لا يتناسب مع المعنى

العام للجملة.

سنة 1968 أنّ الأطفال الذين لديهم Meadow و Stuckless و Birch كما تمّ التأكيد من طرف

والدين صم يصلون إلى مستويات جيّدة من الأطفال الذين لديهم والدين يسمعان.

سنة 1979 بمقارنة بين الأطفال الذين لديهم والدين صم مجهّزين والأطفال Conrad وأقام

الذين لديهم والدين سامعين، آخذا بعين الاعتبار الفقدان السّمعي وسبب الصمم، وقد لاحظ

أنّ أطفال الوالدين الصم لديهم أداءات عالية في القراءة أكثر منها عن الأطفال الذين لديهم

والدين يسمعون، كذلك المجموعة الأولى حصلت على نتائج عالية في اختبار الذكاء عندما

كان هذا العامل مراقب والفرق لم يظهر في القراءة، هذه الدراسة أشارت إلى أنّ تطبيق لغة

الإشارة ليس لها أثر مباشر على اكتساب القراءة.

وجد علاقة إيجابية بين مستوى التعرّف على لغة الإشارة Strong في الأعمال السابقة ل

الأمريكية من جهة ومستوى القراءة والكتابة من جهة أخرى، هذه العلاقة قائمة على التغيّر

في العمر ( بين 8 سنوات و 15 سنة) ومستوى الذكاء غير اللفظي كذلك لوحظ أنّ

الأطفال اللذين أمّهاتهم لا يسمعن لديهم آداءات عالية أكثر منها عند الأطفال الذين أمّهاتهم

يسمعن، أمّا بالنسبة للترميز الفونولوجي والقراءة عند الأصم فكانت حسب عدّة نماذج

نظرية، التي أ ّ كدت بأنّ معرفة الكلمات المكتوبة لا تتطّلب فقط المهارة البصرية لكن كذلك

التمثيلات الفونولوجية للفرد. ونميّز نوعين لهذه المعلومة الفونولوجية وذلك بأّنه يفكّ ترميز

الكلمة المكتوبة مطبّقا قواعد تحويل الشكل-الحرف ويجمع التمثيل الفونولوجي للكلمة

المكتوبة التي تسمح بالوصول إلى دلالة، هذا النوع من المعلومات الفونولوجية يسمّى ( قبل

(Jean. A .Rondal ; Xavier Seron, 1999, 578- مفرداتي) لأّنه يتمّ قبل دخول المفردات.( 579

-23- مهاراتالقراءةعندالطفلالأصم: I

تزداد مشاكل الطفل الأصم الأكاديمية مع تقدمه في السن وخاصة مع دخوله المدرسة، حيث

يصعب عليه التفاهم مع أقرانه العاديين نظرا لافتقاره إلى مهارات التواصل الفاعل معهم،

حيث تعتبر اللغة من أكثر وأسهل أساليب التواصل شيوعا بين الناس.

(Hallahan & Kauffma, 1995)

ويدعم ذلك أيضا ما أوضحته بعض الدراسات من انخفاض مستوى الأداء الأكاديمي

أن (Gallagher, للأطفال المعوقين سمعيا، بالنسبة لأقرانهم العاديين، فقد وجد ( 1998

منخفض كثيرا في (SAT) مستوى أداء المعوقين سمعيا على اختبار "ستانفورد" للتحصيل

مجالات التهجي، وفهم الفقرات والحصيلة اللغوية، والمفاهيم الحسابية، والدراسات

أن الطفل الأصم منذ التحاقه بالمدرسة (Alen, الاجتماعية والعلوم وقد أفادت دراسة ( 1986

يكون متأخرا بالفعل عن أقرانه في بعض مجالات النمو المهمة التي تشمل المهارات اللغوية

(سواءا المنطوقة أو في صورة لغة الإشارة). أو المعلومات الواقعية عن العالم، أو التوافق

الشخصي والاجتماعي، وغالبا ما يؤدي ذلك إلى تأخر في معظم مجالات الدراسة بالنسبة

لأقواله العاديين، وقد يتراوح هذا التأخر ما بين ثلاثة إلى أربع سنوات دراسية.

بأن البرامج التربوية للأطفال المعوقين سمعيا في (Johnson et Al, وأكدت دراسة ( 1989

أمريكا تهمل احتياجاتهم اللغوية، كما أن مواد المنهج المقدمة لهم غالبا لا تتناسب مع

ظروفهم واحتياجاتهم التربوية ويصعب عليهم التعامل معها بفاعلية.

Center For ) وقد أكدت نتائج دراسة مركز التقييم والدراسات الديموغرافية الأمريكي

عند مقارنة المقدرات القرائية لدى (Assessment And Demographic Studies, 1991

الطلاب ضعاف السمع بنفس المقدرات لدى الطلاب سليمي السمع ممن هم في نفس

المستوى الدراسي، بأن سليمي السمع يتقدمون بشكل كبير، عن ضعاف السمع في مجال

القراءة.

وهذا ما أكدته مقارنة طلاب الصف السادس ابتدائي وطلاب الصف الثالث متوسط من

طلاب معاهد الأمل بمن هم في نفس المستوى الدراسية في المدارس العادية.

وقد عز (ثابت، 2002 ) أن يكون التراجع الكبير في مستوى القراءة لدى الطلاب المعاقين

سمعيا، عند مقارنتهم بالطلاب سليمي السمع، عائدا إلى ضحالة هذه الفئة من الطلاب من

مفردات اللغة. بعد أن لاحظ خلال المقابلات الأولية التي أجراها مع أفراد هذه الفئة من

الطلاب ضحالة الثروة اللغوية المتمثلة في معرفة أكثر من مسمى للشيء الواحد.

إضافة إلى أن مسميات الأشياء لديهم قد تختلف من شخص لآخر.

أن المواد المطبوعة تكون مألوفة بدرجة أكبر لدى سليمي (Marschark, ووجه ( 1993

السمع بالمقارنة مع ضعاف السمع، فإذا افترضنا أن هناك علاقة بين درجة ألفة المواد

المطبوعة والحصيلة اللغوية، من جهة وسرعة تذكر المعاني من جهة أخرى، فسوف يكون

الاستنتاج النهائي الذي يتبادر إلى الذهن هو أن درجة ألفة المواد المطبوعة، من الأرجح أن

يكون لها تأثير على المقدرات القرائية للفرد.

تحسن المهارات القرائية لدى الأطفال (Luethe – Stahlman et Al, ولاحظ ( 1998

المعاقين سمعيا الذين أخضعوا لبرامج تدريبية كان الهدف منها تدريبهم على تحليل بناء

النص والتعرف على مكوناته الأساسية، مقارنة بأقرانهم الذين لم يخضعوا للتدريب، بينما

بأن تدريب الأطفال المعاقين سمعيا الذين تتراوح أعمارهم بين 7 (Schrimer, وجد ( 1995

و 11 سنة على إستراتيجية التخيل خلال قراءة القصة قد ساعد على استخدام الأطفال

لبعض المهارات العقلية مثل: إعادة التجميع والتمثيل والاستنتاج والتقييم أثناء القراءة

وبالتالي أدى إلى تحسن مقدراتهم القرائية.

إضافة إلى ذلك، وجدت الكثير من الدراسات تباينا كبيرا في درجات القراءة بين المعاقين

وعزته دراسات ،(Renolds, سمعيا، والتي عزّته بعضها إلى درجة فقدان السمع ( 1986

أخرى إلى مجموعة من العوامل المشتركة التي تجمع بين الطلاب المعاقين سمعيا المتفوقين

في القراء، وتتمثل هذه العوامل في اهتمام الوالدين بتعليم أبناءهم، وجودة البرامج التعليمية

المقدمة لهؤلاء الطلاب، وأن الطلاب المتفوقون كانت لديهم مقدرات تواصلية أساسية جيدة

وردت هذا ،(Paul & Ouigley, أما عن طريق النطق أو عن طريق اللغة الإشارية ( 1990

التبايت، دراسات أخرى إلى المستوى الاقتصادي ومستوى تعليم الوالدين، وبداية التأهيل

.(Kluwin, ومدة سنوات الدراسة ( 1994

وقد أجرى (ثابت، 2002 ) دراسة لتقويم مستوى مهارات القراءة الصامتة لدى عينة من

الطلاب ضعاف السمع مقارنة بالطلاب العاديين بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية

بمعرفة مدة الارتباط بين الإعاقة السمعية ومستوى القدران القرائية، وكذلك اختبار العلاقة

بين القدرات القرائية وبعض العوامل الخاصة بالطالب وأسرته. حيث تم اختيار عينة من

الطلاب ضعيفي السمع من الصف السادس الابتدائي والصف الثالث المتوسط بمعاهد الأمل

للصم للبنين بمدينة الرياض.

وقد اشتملت عينة البحث على 121 طالبا، من المدارس العادية ومعاهد الامل. وكانت

أعمار عينة ضعيفي السمع تتراوح بين 20 و 11 عاما، أما أعمار عينة الطلاب العاديين

فتتراوح بين 18 و 11 عاما، وأشارت النتائج إلى أن هناك فروقا دالة إحصائيا في درجات

المهارات القرائية المختلفة بين ضعاف السمع والعاديين، كذلك أظهرت النتائج أن طول مدة

سنوات الدراسة يؤدي إلى التقدم في مستوى غالبية المهارات القرائية التي تم تقويمها لدى

عينة ضعاف السمع.

التي أجريت على مائة متطوع من ذوي الإعاقة (Geers & Morg, وأفادت دراسة ( 1991

17 عاما ونسبة ذكائهم في حدود المتوسط - السمعية الشديدة ممن تتراوح أعمارهم بين 16

والذين كانوا قد التحقوا ببرنامج تعليمي شفهي (النطق وقراءة الشفاه) من سن ما قبل

المدرسة وحتى وقت إجراء الدراسة، أفادت الدراسة بأنه على الرغم من أن مستوى القراءة

لدى أفراد العينة لم يصل إلى مستوى الطلاب العاديين ممن هم في نفس العمر، إلا أنهم

أظهروا درجة عالية من المهارات القرائية.

وبناء على نتائج الدراسات السابقة التي هدفت إلى التعرف على مهارات القراءة بين

المعاقين سمعيا وبين الناطقين، يتبين لنا أن القدرات القرائية عند الناطقين هي متطورة

بشكل ملحوظ أكثر من ذوي الإعاقة السمعية، اما الدراسات التي هدفت إلى الإطلاع على

واقع المعاقين سمعيا المدمجين مع الناطقين أو السالمين سمعيا، فقد بينت إيجابيات كثيرة

للدمج، على مختلف المستويات الأكاديمية والإجتماعية والسلوكية والتحصيل الدراسي، إلا

أن عمليات الدمج لم تخل من السلبيات التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية على الطالب المعاق

سمعيان وذلك بسبب عدم الإعداد المسبق والكافي لعملية الدمج. من حيث البيئة المدرسية

والمعلمين والطلاب والأسرة، لقيام كل طرف بدوره من أجل نجاح عملية الدمج.

-24- خصائصالقراءةلدىالطفلالأصم: I

توصف القراءة بأنها عملية تفاعلية بين القارئ والنص المكتوب، وفي هذه العملية التفاعلية

يستخدم القارئ المعرفة السابقة والمهارات التي يمتلكها وذلك في قراءة وفهم كل نص

ويرتبط السلوك القرائي للطلبة الصم بدرجة فقدان (Schrimer, 2001; Paul, جديد. ( 2001

.(Paul, السمع ووضوح الكلام، أي كلما كان الكلام واضحا كانت القراءة أفضل ( 2001

ويظهر الطلبة المعاقون سمعيا نقصا واضحا في المفردات المنطوقة، وهذا ربما يفسر

Marschark & ) مشكلات الاستيعاب القرائي وتدني مستوى الطاقة في القراءة لديهم

وكما يعانون من قلة المعرفة بقواعد اللغة، وهذا ما يجعل القراءة لديهم ،(Wauters, 2008

بالإضافة إلى ذلك يتصف الطلبة المعاقون .(Vernon & Wauters, عملية بطيئة ( 2008

سمعيا بنمو مهارات ترميز صوتي بطيء مقارنة بأقرانهم السامعين. وتؤثر المعرفة المسبقة

بالمفردات في نمو السلوك القرائي وتطوره، كما أن هذه المعرفة ترتبط أيضا بإعطاء معنى

Marschark, ) للغة، وهذا يفسر بعض الصعوبات التي يعانيها الصم في فهم معاني اللغة

ويظهر الطلبة المعاقون سمعيا مشكلات في الوعي الصوتي، .(Lang & Albertini, 2002

Briscoe, ) وفهم المفردات والاستعذاب القرائي مقارنة بالأطفال ذوي السمع الطبيعي

وعلى نحو عام، يتصف السلوك (Bishiop, Norbury, 2001; Trezek & Wang, 2006

القرائي لدى الطلبة المعاقون سمعيا بخاصيتين أساسيتين هما: أو لا، لا يستطيع معظم

الطلبة المعاقين سمعيا تحقيق تحصيل قرائي مواز لأقرانهم السامعين، فالتحصيل القرائي

19 سنة يعادل التحصيل القرائي لطالب سامع يبلغ - لطالب أصم يبلغ متوسط عمره 18

9 سنة. وثانيا، ان معدل النمو السنوي القرائي للطلبة الصم يبلغ 0.3 بينما - متوسط عمره 8

.(Paul, 2003) يبلغ لدى الأقران السامعين يبلغ 1.0

وتتطلب القراءة الناجحة للطلبة المعاقين سمعيا دمجا لمهارات التعرف على الكلمة والفهم

والنطق، على سبيل المثال تحليل رموز الكلمات المنظورة يعتبر من العمليات الهامة التي

تحقق التعرف الكلي على الكلمات، وكذلك يتطلب الفهم القرائي الخبرة، كما يحقق

استخلاص النتائج من خلال فهم الأفكار وتسلسلها. وهكذا، فإن برامج تعليم القراءة للطلبة

المعاقين سمعيا يجب أن تركز على استخلاص الأفكار من النص القرائي واستعمال القراءة

.(Marschark & Wauters, كنشاط ومراعاة المستوى الننمائي للطالب واهتماماته. ( 2008

وغالبا ما تقيم مهارات القراءة لدى الطلبة المعاقين سمعيا من خلال استخدام اختبارات

مقننة، ومع ذلك فإن استخدام هذه الاختبارات لا يعينا معلومات مفصلة عن طبيعة

الصعوبات القرائية، فيما إذا كانت ناتجة عن ضعف في المعرفة السابقة، او ناتجة عن عدم

القدرة في فك الرموز الصوتية. ومن هنا فإن التقييم القرائي الوصفي والوظيفي والمستند

Marschark, Lang & Albertini, ) إلى المنهج يكون مناسبا أكثر لأغراض التعليم الصفي

.(2002

أرسلها إلى صديق