• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

العلاقة بين الذاكرة العاملة وقدرات القراءة الصامتة لدى عينة من ضعاف السمع

العلاقة بين الذاكرة العاملة وقدرات القراءة الصامتة لدى عينة من ضعاف السمع

من المعروف بشكل واسع لدى المهتمين بتربية وتعليم المعاقين سمعياً انخفاض مستوى مستوى القدرات القرائية لدى هذه الفئة. فقد أشارت نتائج عدد من الدراسات التي استهدفت مقارنة مستوى القدرات القرائية بين المعاقين سمعياً والعاديين إلى أن مستوى القراءة لدى المعاقين سمعياً أقل منها لدى الطلاب غير المعاقين سمعياً

 وقد عزى بعض الباحثين هذا التباين في مستوى القراءة بين ضعاف السمع وسليمي السمع إلى اختلاف العمليات العقلية/المعرفية الخاصة بمعالجة المعلومات الواردة في الذاكرة العاملة، التي يتم تنفيذها لدى كل مجموعة (Hanson et al. 1991; Daneman et al.1995).

الذاكرة العاملة والقراءة الصامتة:

المقصود بالقراءة الصامتة، هي عملية التعرف على الرموز المكتوبة وفهمها، وربط عملية الفهم هذه بالخبرات السابقة لدى الفرد (الرقيعي، 1989:63؛ الملا، 1987:7؛ لطفي، 1957:22). أما الذاكرة العاملة ((Working Memory فيقصد بها ما اقترحه بادلي وهيتش (Baddeley & Hitch 1974) كبديل لمفهوم الذاكرة "قصيرة المدى" (Atkinson & Shiffrin, 1968) من وجود نظام للذاكرة المباشرة للأحداث يعمل على دعم الأنشطة المعرفية المعقدة مثل التعلم والفهم والتفكير. وقد وجد هذا المفهوم للذاكرة العاملة اهتماماً من الباحثين في هذا المجال، وبالتالي أدى ذلك إلى تطوير نموذج متكامل لمكونات هذه الذاكرة ووظائفها (Baddeley, 1986, 1990). حسب توضيح بادلي (Baddeley, 1990) لنموذج الذاكرة العاملة، يحتوي النموذج على نظام رئيس للتحكم في الانتباه (شكل رقم1) يشرف على وينسق أعمال عدد من الأنظمة الفرعية الجانبية التي تخدم هذا النظام.

 شكل رقم1: نموذج الذاكرة العاملة (Baddeley & Hitch 1974)

 وقد أطلق بادلي على نظام التحكم هذا مسمى "التنفيذي المركزي" (Central Executive)، واختار بادلي التركيز على دراسة اثتنين من المنظومات الفرعية الخادمة للنظام وهما: الدائرة السمعية/اللفظية (Articulatory or Phonological Loop) والذي يفترض أن تكون مسئولةً عن معالجة المعلومات التي تعتمد على التحدث (Speech-Based)، والمنظومة الأخرى هي المسودة البصرية-المكانية (Visuo-Spatial Scratchpad) والذي يفترض أن تكون مسئولة عن معالجة الصور البصرية. وسوف نركز في هذا المقام على شرح مفهوم الدائرة السمعية/اللفظية (The Phonological Loop)، ذلك أن موضوع البحث الحالي يتركز حول دور هذه المنظومة الفرعية في تعلم القراءة لدى ضعاف السمع. ولمزيد من المعرفة عن المسودة البصرية-المكانية يمكن الرجوع إلى بادلي (Baddeley 1990).

 لقد افترض بادلي أن الدائرة السمعية/اللفظية (The Phonological Loop) تتكون من جزئين:

أ- مخزن سمعي/لفظي (Phonological store) قادر على تخزين المعلومات الواردة التي تعتمد على التحدث.

ب- عملية تحكم لفظية (The Articulatory Control Process) تعتمد على الحديث الداخلي (Inner speech).

ويفترض أن يحتفظ المخزن الصوتي بالمعلومات البيئية السمعية الواردة لمدة تتراوح بين 5,1-2 ثانية ومن الممكن تمديد هذه المدة عن طريق المحافظة على المعلومات الواردة لفترة أطول في المخزن الصوتي/اللفظي وذلك من خلال قراءة الأثر (Trace reading) بواسطة عملية التحكم اللفظية (The Articulatory Control Process) التي تعيد تغذية المعلومات السمعية الواردة مرة أخرى إلى المخزن الصوتي/اللفظي. وهذه العملية هي المسئولة عما يعرف بالترديد الداخلي (Subvocal Rehearsal). كما تستطيع عملية التحكم اللفظية هذه، قراءة مواد مكتوبة وتحويلها إلى شفرة سمعية/لفظية وتسجيلها في المخزن اللفظي (Phonological Store). بمعنى أن الدائرة اللفظية تلعب نفس الدور في معالجة المواد المقروءة أيضاً. إذاً سواء كانت المعلومات الواردة سمعية أم مقروءة فإن الدائرة السمعية تكون نشطة في كلتا الحالتين.

لقد افترض بادلي (Baddeley, 1990) بأن وظيفة الدائرة اللفظية تتمثل في دعم نمو بعض الأنشطة المعرفية التي تؤدي إلى تنمية المهارات الأساسية لعملية الفهم القرائي، مثل تعلم كلمات جديدة وزيادة حجم الحصيلة اللغوية من المفردات. ويرى عدد من الباحثين (Baddeley, Gathercole & Baddeley, 1993; Gathercole, & Papagno, 1998) أن دور الدائرة اللفظية في تعلم المهارات الأساسية للفهم القرائي يتمثل في الاحتفاظ بالأشكال الصوتية للكلمات الجديدة في المخزن اللفظي لفترة مؤقتة ريثما يتم تخزين هذه الأشكال الصوتية داخل مخزن الذاكرة طويلة المدى. هذا يعني أن الدائرة اللفظية تلعب دوراًً هاماً في تعلم الكلمات الجديدة ويتمثل هذا الدور في التعامل مع الجانب الخاص بنطق الكلمة (articulary) وليس الجانب المتعلق بمعنى الكلمة (semantic).

الإعاقة السمعية والدائرة الصوتية:

 اختلفت آراء الباحثين حول أهمية الذاكرة العاملة في تعلم اللغة لدى المعاقين سمعياً. فبالرغم من وجود قصور القدرة السمعية لدى المعاقين سمعيا،ً يرى بعض الباحثين أن عمليات الذاكرة العاملة تلعب دوراً هاماً في تعلم اللغة لدى هذه الفئة (Daneman et al., 1995; Wilson & Emmorey, 1998)، بينما يرى فريق آخر بأن الذاكرة العاملة ليست لها دور يذكر في هذا المجال (Wallas & Corballis, 1973; Campbell & Wright, 1990 .

لقد وجدت دينمان وآخرون (Daneman et al. 1995) في دراسة أجرdj على مجموعة من الأطفال والراشدين ممن يعانون من اضطرابات سمعية وكذلك من العاديين، أن أداء ذوي الاضطرابات السمعية والعاديين في قياسات الذاكرة العاملة منبيء جيد بمستوى مهارات القراءة. فقد استخدم الباحثون ثلاثة اختبارات لقياس الذاكرة العاملة هي اختبار سعة القراءة واختبار سعة الاستماع وكذلك اختبار سعة الأشكال البصرية، ووجدوا بأن أداء أفراد العينة على جميع هذه الاختبارات كان مرتبطاً بأدائهم في اختبار القراءة؛ في حين لم يكن هناك ارتباط بين درجة فقدان السمع وبين أداء المعاقين سمعياً في اختبار القراءة، وذلك على الرغم من أن هذه العينة قد احتوت أفراداً تتراوح إعاقتهم السمعية بين فقدان بسيط (Mild) إلى فقدان شديد (Profound) للسمع. إن نتائج هذه الدراسة تشير إلى أن العوامل المسئولة عن تعلم القراءة لدى العاديين هي نفسها المسئولة عن تعلم القراءة لدى المعاقين سمعياً.

ويؤيد استخدام المعاقين سمعياً لاستراتيجيات معالجة معرفية للمعلومات في الذاكرة العاملة مماثلة لتلك التي يستخدمها سليمي السمع في معالجة المواد المقروءة ما وجدتاه كل من ويلسون وإموري (Wilson & Emmorey, 1998) من قيام عينة من الصم ممن يجيدون  لغة الإشارة الأمريكية (American Sign Language) بتحويل محتويات الصور القابلة للتسمية إلى شفرة سمعية للمحافظة عليها في الذاكرة.

إضافة إلى ما سبق، فقد قام عدد من الباحثين بدراسة ما إذا كان المعاقون سمعياً يعتمدون النظام الصوتي في معالجة الكلمات (لدى تعلم مفردات جديدة) كما يفعل سليمي السمع، أم أنهم يعتمدون على الشكل المرئي للكلمة (باستخدام حاسة البصر فقط). وقد أشارت النتائج إلى وجود تشابه في المعالجات الخاصة بكل من المعاقين سمعياً وسليمي السمع. فقد وجد كونراد (Conrad, 1979) بأن بعض الأطفال الصم الذين تم تعليمهم باستخدام برامج شفهية[1]، كانوا يخلطون في الاستدعاء المباشر بين الأحرف المختلفة في الشكل والمتشابهة في النطق (مثل: b,g,d,c,v) تماماً كما يفعل الأطفال العاديون، الأمر الذي يدل على أن هؤلاء الأطفال يستخدمون التشفير الصوتي في تخزين الكلمات. كما وجد دود وهيرملين (Dodd & Hermelin, 1977) أن المفحوصين الصم كانوا حساسين للتماثل الصوتي (bear/bare) كمنبه مساعد لاستدعاء الأزواج المرتبطة. وكان هذا هو نفس ما وجده ايضاً هيرملين وأوكونر (Hermelin & O’Connor, 1973) حيث وجدا أن المعاقين سمعياً قد استخدموا المنبهات المعتمدة على السجع في استدعاء الأزواج المرتبطة، كما يفعل العاديون من سليمي السمع.   

وبالرغم من النتائج السابقة حول استخدام ضعاف السمع لاستراتيجيات عقلية/معرفية لمعالجة المعلومات الواردة  لا تختلف عن استراتيجيات سليمي السمع، إلا أنه نظراً لانخفاض مستوى القدرة السمعية لدى المعاقين سمعياً، يرى بعض الباحثون بأن المعاقين سمعياً قد يعتمدون على استراتيجيات معرفية مختلفة عند تعلم اللغة (Wallas & Corballis, 1973; Campbell & Wright, 1990 ). وحسب وجهة النظر الأخيرة، ونظراً لعدم قدرة المعاقين سمعياً على سماع الأصوات بوضوح، وبالتالي عدم استخدامهم للذاكرة السمعية، فإن النظام الدائري اللفظي المسئول عن تعلم اللغة لدى لدى سليمي السمع يكون غير نشطٍ لدى المعاقين سمعياً (Campbell & Wright, 1988). وعوضاً عن ذلك فإن المعاقين سمعياً يعتمدون على الشكل البصري فقط في تعلم الكلمات الجديدة، في حين أن سليمو السمع يستخدمون الشكل البصري إضافة إلى الشكل السمعي في تعلم الكلمات الجديدة.  ويرى هذا الفريق بأن هذا هو السبب في انخفاض مستوى مستوى المهارات القرائية لدى المعاقين سمعياً. ويدعم هذا الافتراض ما وجده والاس وكربالس (Wallas & Corballis, 1973) من أن الصم يرتكبون أخطاءً بصرية بدلاً من سمعية، كما يفعل سليمو السمع، عند استدعائهم مواد مكتوبة، الأمر الذي يشير إلى أن تركيز الصم يكون على الشكل المرئي للكلمة وليس على طريقة لفظها.

 وفي سياق الجهود المبذولة لمحاولة كشف العلاقة بين الإعاقة السمعية والتمكن من القراءة السليمة، ركز عدد من الباحثين على دراسة العلاقة بين فقدان السمع والقدرات والمهارات المعرفية الأساسية التي يعتمد عليها تمكن الفرد من القراءة بشكل سليم، والتي، كما ذكر سالفاً، رأى بادلي وهيتش أنها تتأثر بسلامة الذاكرة العاملة وخاصة الدائرة اللفظية). ,فيما يلي استعراض لبعض هذه القدرات والمهارات، ومناقشة لما وجدته الدراسات حول العلاقة بينها وبين التمكن من القراءة بشكل سليم، ذلك أن الكثير من الدراسات قد تطرقت إلى اختبار هذه القدرات في سياق الجهود المبذولة لكشف طبيعة العلاقة بين القدرات القرائية والذاكرة العاملة.

من القدرات الأساسية التي لها تأثير مباشر على تمكن الفرد من القراءة هي حصيلة الفرد من مفردات اللغة، وسرعته في استدعاء المعاني المرتبطة بالكلمات المقروءة. فقد أشارت الدراسات التي أجريت على العاديين بأن هناك ارتباطات دالة إحصائياً بين تمكن الفرد من القراءة ومستوى أدائه في الاختبارات التي تقيس حصيلته من مفردات اللغة، وكذلك في الاختبارات التي تقيس سرعة استدعائه للمعاني المرتبطة بالكلمات (Ericsson & Kintsch, 1995; Gernsbacher, 1990; Kintsch, 1988)، ويرى بعض الباحثين أن انخفاض مستوى حجم حصيلة مفردات اللغة لدى الفرد قد عطل فهم تركيبات الجمل والتي تعتبر حجر أساس في عملية الفهم القرائي. وكذلك الحال بالنسبة لتأثير سرعة الفرد في استدعاء المعاني المرتبطة بالكلمات المقروءة على فهم النص المقروء.

وعند المقارنة بين المعاقين سمعياً وسليمي السمع في حجم حصيلة المفردات وسرعة استدعاء المعاني وجد أن سليمي السمع يتفوقون كثيراً على المعاقين سمعياً في هذه الجوانب (Paul, 1998; Marschark, 1993). إضافة إلى ما سبق فقد أجمع عدد كبير من الباحثين على أن المعاقين سمعياً يجدون صعوبات كبيرة في البحث عن الكلمات والمعاني مقارنة بسليمي السمع (Akamatsu & Fisher, 1991; Fisher, 1985; Hung et al., 1981; Moores & Sweet, 1990).

وقد اعتبر بعض الباحثين أن عمليات التنظيم الذهني لمفردات اللغة التي يجريها الفرد عند معالجة مواد مقروءة، من المهارات التي لها ارتباط وثيق بمدى تمكن الفرد من القراءة بشكل سليم (Marschark & Harris 1996). وقام كوه وزملاؤه (Koh et. al., 1971) بإجراء اختبار مباشر على مهارات الصم في التنظيم الهرمي للمفاهيم اللغوية حيث تم اختبار الذاكرة لدى الصم وسليمي السمع عن طريق تقديم قوائم كلمات مترابطة ولكنها غير مصنفة في فئات منفصلة. وقد وجد الباحثون ان استدعاء الكلمات كان أفضل لدى سليمي السمع منه لدى الصم. إضافة إلى ذلك فقد لوحظ تحسن في الأداء بازدياد عمر المفحوص لدى عينة سليمي السمع، وذلك على عكس عينة الصم الذين لم يتحسن أداؤهم بازدياد العمر. وقد عزى الباحثون تفوق سليمي السمع في التذكر إلى استخدمهم استراتيجية تصنيف الكلمات إلى فئات لتيسير عملية استدعائها فيما بعد. وبالطبع فإن هذه المهارة تعتمد بشكل رئيس على المعرفة العامة بالتصنيفات المختلفة للأشياء، وعلى القدرة على التعرف على أوجه التشابه والاختلاف بين المفاهيم المختلفة.

وفي نفس السياق قام مارشارك وإيفرهارت (Marschark & Everhart, 1999) بمقارنة التنظيم العقلي والقدرة التصنيفية لدى كل من الصم وسليمي السمع عن طريق اختبار يقيس القدرة على استخدام المعلومات التصنيفية لدى مفحوصين تتراوح أعمارهم بين السابعة وسن دخول الكلية. وقد كان الاختبار عبارة عن لعبة تتكون من عشرين سؤالاً، وكان على المفحوص اختيار هدف من 42 صورة من الممكن تنظيمها بناءً على أساس تصنيفي أو إدراكي أو وظيفي. وقد أشارت نتائج هذه الدراسة إلى تفوق سليمي السمع على الصم في جميع الأعمار.

تشير الدراستان سابقتا الذكر (Koh et. al., 1971; Marschark & Everhart, 1999) إلى أن طريقة تنظيم القاموس العقلي لدى الفرد تؤثر على أدائه في الاختبارات اللغوية واختبارات الذاكرة، وأن هناك فروقاً في هذه الجوانب المعرفية بين المعاقين سمعياً وسليمي السمع.  

بإلقاء نظرة عامة على الدراسات السابقة يتضح وجود اختلاف في النتائج التي تم التوصل إليها من قبل الباحثين حول مدى التشابه والاختلاف في الاستراتيجيات المعرفية التي يستخدمها كل من المعاقين سمعياً وسليمي السمع في تعلم اللغة. ففي حين أفاد البعض بوجود تشابه في الاستراتيجيات التي تستخدمها كل فئة، أفاد آخرون بأن الاستراتيجيات التي استخدمها المعاقون سمعياًً تختلف عن تلك التي يستخدمها سليمو السمع. كذلك فقد أفاد عدد من الباحثين إلى تفوق سليمي السمع على المعاقين سمعياً في بعض المهارات الأساسية التي يعتمد عليها تعلم اللغة مثل حجم الحصيلة اللغوية وسرعة استدعاء المعاني والتنظيم الذهني المعرفي.

وفي ضوء كل ما سبق بيانه فأن الهدف من الدراسة الحالية هو محاولة الكشف عن طبيعة العلاقة بين القدرات القرائية وقدرات الذاكرة العاملة لدى المعاقين سمعياً وذلك عن طريق محاولة تحديد ما إذا كان المعاقون سمعياً يستخدمون نفس استراتيجيات الذاكرة العاملة التي يستخدمها العاديون، وبالذات تلك المتعلقة بتعلم الكلمات الجديدة. وبتحديد أكبر هل يستخدم المعاقون سمعياً الشكل البصري فقط أم يستخدمون الشكل المسموع للكلمة أيضا، لتخزينها في الذاكرة. ذلك أن الدراسات التي تطرقت لهذا الموضوع ما زالت محدودة ونتائجها متباينة ولم تصل إلى تصور واضح حول الموضوع، وبالتالي فأنه توجد حاجة للمزيد من الدراسات في هذا المجال لتوضيح طبيعة العلاقة بين الإعاقة السمعية ومهارات القراءة لدى المعاقون سمعياً. 

تتمثل أهمية هذه الدراسة فيما يمكن أن توفره نتائجها من إلقاء المزيد من الضوء على الاستراتيجيات المعرفية التي يستخدمها المعاقون سمعياً في تعلم الكلمات الجديدة، وبالتالي المساعدة في تحديد أسباب انخفاض مستوى القدرات القرائية لديهم، مما قد يساعد في نهاية المطاف في تلافي هذه الأسباب أو التقليل من تأثيرها عن طريق استخدام الطرق التي تتناسب وطبيعة القدرات الإدراكية والمعرفية لدى هذه الفئة.

في الدراسة الحالية قام الباحث أولاً، باختبار العلاقة بين نشاط الذاكرة العاملة والقدرات القرائية وذلك عن طريق معرفة ما إذا كان هناك ارتباط بين مستوى القدرات القرائية والذاكرة العاملة، باستخدام اختبارات الذاكرة المختلفة. كذلك قام الباحث باختبار السؤال الرئيس لهذا البحث وهو معرفة ما إذا كان المعاقون سمعياً يستخدمون المنبهات السمعية/اللفظية في تخزين واستدعاء المثيرات المصورة، أم أنهم يركزون على الشكل البصري لهذه المثيرات فقط، عند تخزينها في الذاكرة. ذلك أنه إذا كان الافتراض الأول هو الصحيح، فسوف تشير النتائج إلى أن استدعاء الأزواج المتوافقة في القافية (أزواج السجع- مثل كتاب/سحاب) سيكون أفضل من استدعاء الأزواج التي لا توجد بينها أي رابطة لا في المعنى ولا في النطق (الأزواج غير المرتبطة، مثل: مكتب/إبريق). حيث أن الرابطة الوحيدة بين أزواج كلمات السجع هو اشتراكها في القافية فقط. أما إذا كان المعاقون سمعياً يعتمدون في تذكرهم على شكل الكلمات فقط بدون ترديدها داخل أذهانهم، فلن يكون هناك فرق بين تذكر أزواج السجع والأزواج غير المرتبطة.

أهداف البحث:

يهدف البحث الحالي إلى معرفة ما إذا كان المعاقون سمعياً يستخدمون نفس الاستراتيجيات المعرفية التي يستخدمها العاديون في معالجة المواد المقروءة أم يختلفون عنهم، وذلك من خلال:

1-      اختبار العلاقة بين القدرات القرائية وقياسات الذاكرة العاملة.

2-      الوقوف على طبيعة الاختلاف بين المعاقين سمعياً وسليمي السمع في المعالجات المعرفية المتعلقة بالقراءة والعمليات المرتبطة بها.

فرضيات البحث:

1-      يوجد ارتباط دال إحصائياً بين درجات اختبار القراءة ودرجات اختبارات الذاكرة، لدى كل من عينة ضعاف السمع وعينة سليمي السمع لجميع الصفوف الدراسية.

2-      توجد فروق دالة إحصائياً بين عينتي ضعاف السمع وسليمي السمع في درجات اختبارات الذاكرة.

3-      توجد فروق بين درجات اختبار المثيرات المرتبطة ودرجات اختبار مثيرات السجع لدى عينة ضعاف السمع.

4-      لا توجد فروق بين درجات اختبار المثيرات المرتبطة ودرجات اختبار مثيرات السجع لدى  عينة سليمي السمع.

المنهج وإجراءات الدراسة

استخدم الباحث المنهج الوصفي الارتباطي الذي يقوم على وصف الظاهرة واختبار مدى ارتباطها ببعض المتغيرات الأخرى وذلك عند اختبار القدرات القرائية وكشف مدى ارتباطها بقدرات الذاكرة. كذلك استخدم الباحث المنهج التجريبي الذي يعتمد على معالجة عدد من المتغيرات وملاحظة تأثير هذه المعالجة على أداء المفحوصين وذلك عند تقديم أزواج مثيرات تختلف طبيعة الارتباطات بينها وملاحظة تأثير ذلك على النتائج.

التعريفات الإجرائية:

الإعاقة السمعية: وتشير في هذه الدراسة إلى ضعف السمع وهو كما يعرفه حافظ (1995) بأنه "عدم القدرة على السمع بوضوح في الظروف التي يسمع فيها الشخص العادي..." وتتراوح درجات ضعف السمع بين خفيف (mild loss)، وهو فقدان ما بين 40-50 ديسيبل، وفقدان شديد جداً (profound loss)، وهو فقدان فوق 90 ديسيبل. وبالنسبة لعينة الدراسة الحالية فإن مفهوم ضعف السمع يشير إلى فقدان ما بين 55-90 ديسيبل من شدة الصوت، حيث يدخل ذلك ضمن ما يعرف بالإعاقة المتوسطة والشديدة (حافظ، 1995). وحيث أن ضعف السمع يقع تحت فئة الإعاقات السمعية، لذا فقد استخدم مصطلح الإعاقة السمعية للإشارة إلى ضعف السمع في هذا البحث.

القدرات القرائية: وتستخدم كمرادف لمفهوم مهارات القراءة،وهي عملية التعرف على الرموز المكتوبة وفهمها، وربط عملية الفهم هذه بالخبرات السابقة لدى الفرد (الرقيعي، 1989؛ الملا، 1987؛ لطفي، 1957). وتشير القدرات القرائية في هذه الدراسة إلى مستوى فهم الطالب لمحتوى اختبار القراءة المستخدم في هذه الدراسة وقدرته على الإجابة عن الأسئلة التي يشتمل عليها كل جزء من الاختبار، كما تعكسه الدرجة التي حصل عليها في كل جزء من أجزاء الاختبار.

إجراءات الدراسة

عينة البحث:

تكونت عينة المعاقين سمعياً من 62 طالباً من طلاب معاهد الأمل الابتدائية والمتوسطة بالرياض، تراوحت أعمارهم بين 11-20 عاماً، بمتوسط 35,15عاماً، حيث احتوت على 32 طالباً من طلاب الصف السادس الابتدائي، وعلى30 طالباً من طلاب الصف الثالث متوسط. وكانت إعاقاتهم السمعية تتراوح بين متوسطة إلى شديدة، وذلك من واقع ملفاتهم بالمعهد وحسب الاختبارات التي أجريت لهم عند بدء تحصيلهم الدراسي بالمعهد. وكانت نسبة كبيرة منهم تستخدم معينات سمعية من وقت لآخر. أما عينة سليمي السمع فقد تكونت من 59 طالب تم سحبهم بطريقة عشوائية من مدارس تمثل مناطق مختلفة بمدينة الرياض. وقد تراوحت أعمارهم بين 11-18 عاماً، بمتوسط 93,13 عاماً. إشتملت هذه المجموعة على 29 طالباً من الصف السادس الابتدائي و30 طالباً من الصف الثالث المتوسط.

أدوات الدراسة

مثيرات الذاكرة:

تم أستخدام مثيرات بصرية، طبعت على بطاقات بيضاء مقاس 15سم x 10سم،  تمثل صوراً لأشياء مألوفة من الحياة اليومية، مثل طاولة، سكين، شجرة، قط، إلخ، حيث تم تجهيز أعداد كبيرة من هذه الصور باستخدام أحد برامج الحاسب الخاصة بذلك (Cliparts)، وعرضت على بعض الأساتذة والمرشدين الطلابيين بمعاهد الأمل للصم لاختيار ما يعتقدون أنه سيكون مألوفا منها لدى الطلاب. بعد ذلك تم عرض تلك المثيرات على مجموعة مكونة من 10 طلاب من الصف الثالث ابتدائي و10 آخرين من طلاب الصف الثالث متوسط، جميعهم من المعاقين سمعياً. وطلب من كل  منهم كتابة اسم المثير المطبوع على البطاقة. ثم بعد ذلك تم اختيار البطاقات التي تم اختيار نفس الإسم لها من قبل جميع المفحوصين، وتم تكوين أزواج منها تتشابه أسمائها في القافية، وذلك لتطبيقها على أفراد العينة الرئيسة، مثل "شجرة-بقرة" أو كوب-ثوب" أو "خشب-كتب". كان الهدف من الإجراءات السابقة هو اختيار مثيرات بصرية مألوفة ومتفق على تسميتها من قبل أفراد العينة، ذلك أن إحدى فرضيات الدراسة تقتضي استخدام أسماء محددة للمثيرات المستخدمة، وذلك للتأكد من تشابه القافية بين أزواج المثيرات.

أنواع المثيرات:

استخدم الباحث ثلاثة أنواع من المثيرات، وكان هناك 6 أزواج من كل نوع خاصة بمرحلة التدريب و15 زوج خاصة بالمرحلة الرئيسة للدراسة، وكانت كالتالي:

1-      أزواج السجع: وهي بطاقتان تحتوي كل منهما على صورة لمثير يتسق اسمه  في القافية مع اسم المثير الذي تحتويه البطاقة الأخرى، وليس هناك ارتباط في المعنى أو الدلالة بين المثيرين اللذين تمثلهما الصور، كأن تكون البطاقة الأولى تحتوي على صورة "كتاب" وتحتوي البطاقة الأخرى تحتوي على صورة "سحاب".

2-      أزواج المثيرات المرتبطة في المعنى: وهي بطاقتان تحتوي كل منهما على صورة لمثير يرتبط اسمه أو شكله  في المعنى أو الدلالة مع اسم المثير الذي تحتويه البطاقة الأخرى، وليس هناك اتساق في النطق أو القافية بين اسمي المثيران اللذان تمثلهما الصور، مثل أن تكون البطاقة الأولى تحتوي على صورة "ماء" وتحتوي البطاقة الأخرى على صورة "كأس".

3-      أزواج المثيرات غير المرتبطة: وهي بطاقتان تحتوي كل منهما على صورة لمثير لا يرتبط اسمه أو شكله لا في المعنى ولا في الدلالة ولا في القافية مع اسم المثير الذي تحتويه البطاقة الأخرى، مثل أن تكون البطاقة الأولى تحتوي على صورة "باب" وتحتوي البطاقة الأخرى على صورة "تفاحة".

اختبار القراءة الصامتة

استخدم الباحث اختبار القراءة الصامتة (نموذج أ) من إعداد الزهراني (الزهراني،1415هـ) بعد إجراء بعض التعديلات على بعض عباراته والرسوم المستخدمة فيه ليكون أكثر وضوحاً ومناسبة لأفراد العينة التي تم تطبيق البحث عليها، واستخراج صدقه وثباته (ثابت 2002). ويحتوي اختبار الزهراني في صورته الأصلية على 35 بنداً تمثل ست مهارات للقراءة الصامتة، وهي كالتالي:

1)    التعرف على الكلمة.

2)    التعرف على المترادفات.

3)    التعرف على المتضادات.

4)    التعرف على الجملة.

5)    فهم الجملة المجردة.

6)    فهم النصوص.

المعالجة الإحصائية لبيانات الدراسة

تم استخدام معالجات معامل بيرسون للارتباط وكذلك اختبارات "ت" لمعرفة دلالات الفروق بين المتوسطات، وقد تمت الإشارة إلى ذلك عند شرح النتائج وعلى الرسوم البيانية والجداول.

إجراءات سابقة للتجربة

تقديم للمفحوص: الترحيب بالمفحوص وتعريفه بأن الهدف من التجربة هو قياس قوة الذاكرة لديه وحثه على بذل الجهد لتذكر المثيرات التي ستعرض عليه، مع تجنب إعطاء أية إشارة قد تساعد المفحوص على فهم العلاقة التي تربط بين زوجي المثيرات.

التدريب على اجراءات التجربة

1-      تعليمات للمفحوص: سوف أعرض عليك في كل مرة زوج من  البطاقات تحتويان على صورتين، وبعد أن أنتهي من عرض جميع  البطاقات سوف أريك  البطاقة التي تحتوي على إحدى الصور والمطلوب منك تذكر بطاقة الصورة الأخرى التي كانت معها في السابق.

2-      يقوم الفاحص خلال كل محاولة بعرض ستة أزواج من البطاقات على المفحوص، كل زوج على حده لمدة خمسة ثوان، ثم يتم سحب إحدى البطاقتين من كل زوج، وتخلط البطاقات المسحوبة مع بعضها البعض بشكل عشوائي، ثم يطلب بعد ذلك من المفحوص أن يعيد المزاوجة بين البطاقات كما كانت خلال العرض.

3-      اذا أتم المفحوص محاولتين بنجاح يوقف التدريب وتبدأ إجراءات التجربة الفعلية.

إجراء التجربة:

خلال التجربة الفعلية قام الفاحص بعرض 15 زوج من البطاقات خلال كل محاولة، وقد تم تقديم كل زوج على حده. بعد الانتهاء من عرض جميع البطاقات قام الفاحص بسحب إحدى البطاقتين من كل زوج وترك البطاقة الأخرى معروضة على الطاولة. بعد الانتهاء من عرض جميع أزواج البطاقات قام الفاحص بجمع البطاقات المسحوبه وخلطها مع خمسة عشرة بطاقة جديدة تحتوي على صور مختلفة عن تلك التي احتوتها البطاقات التي تم عرضها على المفحوص (وذلك كنوع من المشتتات). قام الفاحص بعد ذلك بعرض كل منها على حده لمدة خمسة ثوان طالباً من المفحوص اعادة وضع بطاقتي كل زوج مع بعضهما البعض كما كانتا خلال العرض. يقوم الباحث خلال كل محاولة باحتساب عدد الاستجابات الصحيحة للمفحوص خلال كل محاولة مع احتساب خطأ في حالة عدم الاستجابة.

يبدأ الباحث بنوع بطاقات مختلف مع كل مفحوص (بحسب طريقة المربع اللاتيني) كالتالي:

سجع-مرتبطة-غير مرتبطة/ مرتبطة-غير مرتبطة-سجع / غير مرتبطة-سجع-مرتبطة ... وهكذا حتى يتم إجراء الاختبار على جميع المفحوصين. وقد تم اختبار كل مفحوص على حده. تم تطبيق اختبارات الذاكرة بشكل فردي لجميع المفحوصين وذلك بالاستعانة بالمرشدين الطلابيين، الأخصائيين النفسيين ومعلمي مواد اللغة العربية.

في اليوم التالي لتطبيق اختبارات الذاكرة تم تطبيق اختبار القراءة على نفس المفحوصين

أيضاً بالاستعانة بالمرشدين الطلابيين، الأخصائيين النفسيين ومعلمي مواد اللغة العربية. بالنسبة للطلاب سليمي السمع، فقد تم تطبيق اختبار القراءة بشكل جماعيّ وذلك بوضع (10) طلاب أو أقل في فصل دراسي واحد وإعطائهم فكرة عن الاختبار والمطلوب منهم عمله للإجابة عن أسئلته، وبعد التأكد من فهم الطلاب للتعليمات طلب منهم الشخص الذي يقوم بتطبيق الاختبار البدء في الإجابة، وقام بملاحظتهم بشكل فردي للتأكد من تقيدهم بالتعليمات وفهمهم لما هو مطلوب. ثم بعد أن انتهى جميع الطلاب من الإجابة عن أسئلة الاختبار قام المشرف على تطبيقه  بجمع الأوراق.

 جميع الاختبارات التي طبقت على ضعيفي السمع تمت بشكل فردي، بشرح التعليمات للطالب بالطريقة التي يفهمها (باستخدام لغة الإشارة أو قراءة الشفاه ... )، وبعد التأكد من فهم الطالب لما هو مطلوب، طلب منه المطبق البدء في الإجابة وقام بملاحظته حتى الانتهاء من إجابة جميع أسئلة الاختبار.

 نتائج البحث

 أشارت النتائج إلى صحة الفرضية الأولى حيث اتضح بأن هناك ارتباطاً دالاً إحصائياً بين درجات اختبار القراءة وأداء الفرد في جميع اختبارات الذاكرة وقد كان ذلك صحيحاً بالنسبة لنتائج العينة الكلية من المعاقين سمعياً وسليمي السمع، كما يظهر في جدول رقم (1)، وكذلك بالنسبة لعينة المعاقين سمعياً عندما تم تحليل نتائجها على حده، باستثناء درجات المفحوصين على اختبار الأزواج غير المرتبطة حيث لم يبلغ الارتباط بين درجات اختبار القراءة ودرجات اختبار المثيرات غير المرتبطة مستوى الدلالة الإحصائية (جدول رقم 2).

                    جدول رقم (1)

                   نتائج اختبار الارتباط (معامل بيرسون) بين درجات اختبار القراءة

                   ودرجات اختبارات الذاكرة، للعينة الكلية (المعاقون سمعياً وسليمي السمع)

 

اختبار الذاكرة

معامل الارتباط

مستوى الدلالة

أزواج السجع

3,0

01,0

الأزواج المرتبطة

62,0

01, 0

الأزواج غير المرتبطة

22,0

05,0

                    جدول رقم (2)

                   نتائج اختبار الارتباط (معامل بيرسون) بين درجات اختبار القراءة

                   ودرجات اختبارات الذاكرة، لعينة المعاقين سمعياً فقط..

 

اختبار الذاكرة

معامل الارتباط

مستوى الدلالة

أزواج السجع

37,0

01,0

الأزواج المرتبطة

50,0

01, 0

الأزواج غير المرتبطة

19,0

غير دالة

 

 

إن وجود ارتباط بين درجات اختبارات الذاكرة، وخاصة اختباري مثيرات السجع والمثيرات المرتبطة، ودرجات اختبار القراءة يؤكد ما كشفت عنه الدراسات السابقة من وجود علاقة وثيقة بين قدرات الذاكرة والقدرات القرائية، إضافة إلى أن ظهور هذا الارتباط في نتائج كل من عينة المعاقين سمعياً وسليمي السمع قد يعتبر مؤشراً على عدم وجود فرق في الاستراتيجيات المعرفية التي تستخدمها كل فئة في التذكر.

 

يتضح من النتائج المعروضة في شكل رقم (2) أن أداء المفحوصين في اختبارات أزواج السجع والأزواج المرتبطة كان أفضل من أدائهم في اختبار الأزواج غير المرتبطة. وذلك ينطبق على كل من المعاقين سمعياً وسليمي السمع. الأمر الذي يشير إلى أن أفراد كلتا المجموعتين كانوا يستخدمون منبه المعنى والمنبهات السمعية كعوامل مساعدة في عملية التذكر.

 شكل رقم (2)

  كذلك فقد أشارت النتائج إلى صحة الفرض الثاني للدراسة حيث اتضح أنه عند المقارنة بين أداء ضعاف السمع وسليمي السمع في اختبارات الذاكرة المختلفة، فقد أظهر اختبار "ت" لدلالة الفروق بين متوسطين بأن هناك فرقاً دالاً إحصائياً في اختبار الأزواج المرتبطة وقد ظهر هذا الفرق في نتائج كل من طلاب الصف السادس الابتدائي وطلاب الصف الثالث المتوسط كما يظهر في الجدول رقم (3).

     جدول رقم (3)

     نتائج اختبارات "ت" لدلالة الفروق بين درجات مجموعتي ضعاف السمع وسليمي السمع على

     اختبار قوائم الأزواج المرتبطة.

 

 

ضعيفي السمع

سليمي السمع

 

 

الصف

المتوسط

الانحراف المعياري

المتوسط

الانحراف المعياري

قيمة "ت"

مستوى الدلالة

السادس الابتدائي

22,10

83,3

86,13

9,1

78,4

01,0

الثالث المتوسط

07,12

12,3

93,14

25,0

02,5

01,0

  إن وجود هذا الفرق بين ضعاف السمع وسليمي السمع بشكل متكرر لدى كل من طلاب الصف السادس الابتدائي وطلاب الصف الثالث المتوسط لصالح سليمي السمع، يشير إلى أن القدرات السمعية قد يكون لها دور في القدرة على التذكر.

 كما يبدو في الجدول رقم (4) فقد أظهرت نتائج اختبارات "ت" أن هناك فروقاً دالة إحصائياً بين درجات طلاب الصف السادس الابتدائي وطلاب الصف الثالث المتوسط في جميع اختبارات الذاكرة لأفراد عينة ضعاف السمع.

        جدول رقم (4)

       نتائج اختبار "ت" للفروق بين طلاب الصف السادس الابتدائي والصف الثالث المتوسط

       لأفراد عينة ضعاف السمع.

 

 

السادس الابتدائي

الثالث المتوسط

 

نوع المثير

المتوسط

الانحراف المعياري

المتوسط

الانحراف المعياري

قيمة "ت"*

مثيرات السجع

1,11

84,3

9,13

99,1

04,5

المثيرات المرتبطة

95,11

55,3

5,13

63,2

73,2

المثيرات غير المرتبطة

06,3

66,2

1,5

85,2

99,3

            * جميع قيم "ت" دالة عند مستوى 01,0

 إن وجود هذه الفروق بين طلاب الصف السادس الابتدائي وطلاب الصف الثالث المتوسط يعتبر مؤشراً على تحسن مقدرات الذاكرة مع التقدم في المستويات الدراسية.

 كذلك فقد أظهرت النتائج وجود ارتباطات دالة إحصائياً بين جميع اختبارات الذاكرة بالنسبة لنتائج العينة الكلية للدراسة كما في الجدول رقم (5)، مما يعني أن قدرة الفرد العالية على التذكر ستظهر في جميع اختبارات الذاكرة بغض النظر عن طبيعة الاختبار، والعكس أيضاً صحيح بالنسبة لقدرات الذاكرة المتدنية. ويعتبر ذلك مؤشراً على أنه بالرغم من تأثير نوع أزواج المثيرات المستخدمة في الدراسة، وكذلك تأثير سلامة حاسة السمع على القدرة على التذكر، إلا أن وجود هذه الفروق الفردية في الذاكرة بين المفحوصين قد يعتبر دليلاً على أن هناك عوامل أخرى لها تأثير على قدرات الذاكرة.

           جدول رقم (5)

             نتائج اختبار الارتباط (معامل بيرسون) بين درجات اختبارات الذاكرة المختلفة.

اختبار الذاكرة

أزواج السجع

الأزواج المرتبطة

الأزواج غير المرتبطة

أزواج السجع

 

46,0

44,0

الأزواج المرتبطة

 

 

38,0

             جميع معاملات الارتباط دالة إحصائياً عند مستوى 01,0

    مناقشة نتائج البحث

 إن ما أظهرته النتائج من عدم وجود فروق بين نتائج اختبارات مثيرات السجع ونتائج اختبارات المثيرات المرتبطة لدى عينة ضعاف السمع يعد دليلاً على استخدام ضعاف السمع للمنبهات السمعية للمساعدة في تذكر أزواج المثيرات. وبذلك تعتبر هذه النتائج مشابهة لنتائج عينة سليمي السمع، والتي كانت تسير في نفس الاتجاه. بعبارة أخرى فقد أظهرت نتائج الدراسة بأن الاستراتيجيات المعرفية التي يستخدمها ضعاف السمع هي نفسها المستخدمة من قبل سليمي السمع، وهذا يؤيد ما وجدته دراسات سابقة من وجود مؤشرات على أن ضعاف السمع يستخدمون الجوانب الصوتية في معالجة المثيرات البصرية (Dodd & Hermelin, 1977 Wilson & Emmorey, 1998; Daneman et al., 1995;). ففي دراسة أجريت على عينة من الصم ممن يجيدون لغة الإشارة الأمريكية وجدت كل من ولسون وإموري (Wilson & Emmorey, 1998) أن أفراد العينة أستطاعوا تحويل محتويات الصور القابلة للتسمية إلى شفرة سمعية وتمكنوا من المحافظة عليها في الذاكرة. وتتفق هذه النتائج كذلك مع ما وجده كونراد (Conrad, 1979) بأن بعض الأطفال الصم الذين تم تعليمهم باستخدام برامج شفهية، كانوا يخلطون في الاستدعاء المباشر بين الأحرف المختلفة في الشكل والمتشابهة في النطق (مثل: b,g,d,c,v) تماماً كما يفعل الأطفال العاديون. ويؤيد ذلك أيضاً ما وجده كل من  دود وهيرملين (Dodd & Hermelin, 1977) من أن المفحوصين الصم كانوا حساسين للتماثل الصوتي (bear/bare) كمنبه مساعد لاستدعاء الأزواج المرتبطة. بالنظر إلى نتائج الدراسات المذكورة وما كشفته نتائج الدراسة الحالية يتضح أن هناك عوامل مشتركة بين المعاقين وسليمي السمع لها دور هام في تعلم القراءة.

 وعلى أية حال فإن ما كشفت عنه نتائج الدراسة الحالية من وجود فروق دالة إحصائياً بين ضعاف السمع وسليمي السمع في نتائج اختبار المثيرات المرتبطة يدل على أن قدرات الذاكرة، وخاصة تلك المتعلقة باستخدام الدلالات المعنوية، أفضل حالاً لدى سليمي السمع. ولا شك أن القدرة على الاستفادة من المنبهات المعنوية في حفظ وتذكر المثيرات المرتبطة التي تم استخدامها في الدراسة الحالية، قد تكون مرتبطة بالتنظيم الذهني للمفاهيم وتصنيفاتها المختلفة في الذاكرة، ومعرفة أوجه الشبه والاختلاف بين تلك التصنيفات. فعلى سبيل المثال، حتى يستطيع المفحوص الاستفادة من الارتباط في المعنى بين زوجي المثيرات التي عرضت عليه في عملية التذكر، يفترض أن تكون لديه معرفة مسبقة بالفئات العامة والفرعية التي ينتمي إليها كل من زوجي المثيرات، وذلك حتى يتمكن من اكتشاف العلاقة التي تربط بين الفئات التي تنتمي إليها هذه المثيرات، ويستخدمها كمنبه مساعد في عملية التذكر. وينسجم مع هذا التفسير ما اقترحه بعض الباحثين (Marschark & Everhart, 1999; Koh et. al., 1971)  من وجود علاقة بين مهاراتالتنظيمالهرمي للمفاهيم اللغويةوالقدرة على استدعاء أزواج كلمات مترابطة. فقد قام كوه ورفاقه  (Koh et. al. 1971) باختبار التنظيم العقلي والقدرة التصنيفية لدى كل من الصم وسليمي السمع باستخدام قوائم كلمات مترابطة ولكنها غير مصنفة في فئات منفصلة. وقد وجد الباحثون ان استدعاء الكلمات كان أفضل لدى سليمي السمع منه لدى الصم. وقد عزى الباحثون تفوق سليمي السمع في التذكر إلى استخدامهم استراتيجية تصنيف الكلمات في فئات لتيسير عملية استدعاءها فيما بعد. كذلك فقد قاممارشارك و إيفرهارت (Marschark & Everhart, 1999) باختبارمفحوصين تتراوح أعمارهم بين السابعة وسن دخول الكلية من الصم وسليمي السمع مستخدمين اختباراً هو عبارة عن لعبة تتكون من عشرين سؤالاً، وكان على المفحوص اختيار هدف من 42 صورة من الممكن تنظيمها بناءً على أساس تصنيفي أو إدراكي أو وظيفي. وكان الهدف من هذا الاختبار هو مقارنة التنظيم العقلي والقدرة التصنيفية لدى كل من المعاقين سمعياً وسليمي السمع. وقد أفادت نتيجة الاختبار بتفوق سليمي السمع على المعاقين سمعياً في هذه الجوانب.

 بناءً على المناقشة السابقة يتضح أن هناك بعض الاختلاف في المهارات المعرفية بين المعاقين سمعياً وسليمي السمع. ويتمثل هذا الاختلاف في جوانب التنظيم الذهني والقدرة التصنيفية لدى كل فئة. وعلى العموم فمن المبكر معرفة هذا الاختلاف هل هو كمي يتمثل في الدرجة التي تتوفر بها هذه القدرات لدى كل فئة، أم أنه اختلاف نوعي يتمثل في طبيعة العمليات المعرفية التي يتم تنفيذها. على أية حال فهناك مايؤيد كلا التفسيران للنتائج. فبالنظر إلى نتائج الدراسة الحالية، فقد أشارت إلى تفوق طلاب الصف الثالث المتوسط على طلابالصف السادس الابتدائي فياختبار الأزواج المرتبطة، مما يدل على أن الاستراتيجيات المعرفية المستخدمة في تذكر هذا النوع من المثيرات تتطور مع نمو الفرد. الأمر الذي يعتبر مؤشراً على أن الاختلاف بين المعاقين سمعياً وسليمي السمع في هذه القدرات قد يكون اختلاف في الدرجة وليس في النوع، ويوجد بكميات متفاوتة لدى كل فئة من المفحوصين.

 في المقابل فإن ما وجده كوه ورفاقه (Koh et. al., 1971) من اختلاف في نمو هذه القدرات المعرفية بين المعاقين سمعياً وسليمي السمع يؤيد وجود اختلاف نوعي بين الفئتين في هذا الجانب. فقد أشارت نتائج تلك الدراسة إلى أنه بالرغم من أن نتائج عينة سليمي السمع قد أظهرت أن التنظيم الذهني والقدرة التصنيفية تتحسن بازدياد العمر، إلا أن نتائج عينة المعاقين سمعياً أظهرت عكس ذلك حيث لم تشر إلى أي تحسن بازدياد عمر المفحوص. وقد يجد هذا الاستنتاج دعماً من الدراسات التي أشارت إلى وجود قصور كبير في قدرات التفكير التجريدي لدى فئة المعاقين سمعياً. و تتمثل بعض أوجه التفكير التجريدي في القدرة على اكتشاف جوانب التشابه والاختلاف بين المفاهيم المختلفة، ولا شك أن ذلك يصب في صميم عملية التنظيم الذهني والقدرة التصنيفية. على أية حال فإن الأدلة التي تدعم أياً من وجهتي النظر تعتبر غير دامغة ومازال الوقت مبكراً لحسم هذا الموضوع الذي يتطلب إجراء المزيد من الدراسات.

 

باستثناء الاختلاف بين المعاقين سمعياً وسليمي السمع في نتائج اختبار المثيرات المرتبطة والتي تم اعتباره كمؤشراً على اختلاف في التنظيم الذهني والقدرة التصنيفية بين الفئتين، لم تشر نتائج الدراسة الحالية إلى وجود اختلاف في استراتيجيات التفكير بين المعاقين سمعياً وسليمي السمع.  

بناء على ذلك فإن البرامج المستخدمه لتنمية القدرات القرائية لدى سليمي السمع يفترض كذلك أن تؤدي إلى نتائج إيجابية لو استخدمت للهدف نفسه مع المعاقين سمعياً. إضافة إلى ذلك بناء على ما تم التوصل إليه من وجود مؤشرات على اختلاف التنظيم الذهني بين المعاقين سمعياً وسليمي السمع، فمن المهم تركيز الجهود التعليمية على تدريب المعاقين سمعياً على معرفة الفئات التصنيفية للمثيرات المختلفة واستخدام هذه التصنيفات في التعامل مع المثيرات اللفظية المختلفة، ضمن الجهود التي تهدف إلى تنمية وتحسين المهارات القدرات القرائية لدى المعاقين سمعياً.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرسلها إلى صديق