• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

التدابير التربوية لوقاية الأسرة من الإخفاق

 التدابير التربوية لوقاية الأسرة من الإخفاق                       

 مقــدمـة

يقول بيرت عن أبشع العوامل وأكثرها خطرا هي التي تدور حول الأسرة. حيث تتعرض كثير من الأسر إلى المشاكل التي تؤدي إلى تفككها أو إخفاقها في العناية بالطفل، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى الحرمان من الجو الأسري وإلى ظهور وضعيات معينة في المجتمع مثل اليتم، الهجر، التشرد... ويطلق هذه الوضعيات " الأطفال في الظروف البالغة الصعوبة" .وتؤكد تقارير اليونيسيف بهذا الشأن الوضعية السيئة التي يعيشها اغلب أطفال العالم حتى في البلدان المتقدمة والتي تزداد تدهورا كل عام، والمخاوف الآن هي أن يرتفع عدد الأطفال المحرومون من الجو الأسري بسبب تأثير النظام الاقتصادي العالمي الحالي"وحدانية السوق" في ظل العولمة،ذلك أن هذه الفئة هي أكثر فئات المجتمع هشاشة، حيث أنهم يصبحون عرضة لجميع أنواع الإساءة والاستغلال والانحراف والجريمة والنزوع ضد المجتمع، كما أن هذه الفئة تطرح مشكلا يتعلق بكفالتهم وإدماجهم في المجتمع وإدماجهم في عالم الشغل مستقبلا.

وقد اتخذت الجزائر عدة تدابير لتجنب ارتفاع نسبة الأطفال في الظروف البالغة الصعوبة إلا أن أحسن التدابير هي التي تهدف إلى وقاية الأسرة من الإخفاق في أداء مهمتها التربوية، وذلك عن طريق المعونات الصحية والاقتصادية والاجتماعية. ومجال التعليم من أهم المجالات التي تشملها التدابير الوقائية المتخذة من طرف الحكومة لوقاية الأسرة من الإخفاق.

التساؤل: هل هناك تدابير تربوية فعلية لوقاية الأسرة من الإخفاق ؟

تحديد المفاهيم:

التدابير التربوية: هي تلك المعونات  المادية والمعنوية التي تتكفل بها وزارة التربية على مستوى المؤسسات التربوية والموجهة للأطفال المتمدرسين بمختلف مستوياتهم، قصد تحقيق الأهداف التربوية المختلفة.

الأطفال في الظروف البالغة الصعوبة: لقد تم استعمال هذا المفهوم في تقرير لليونيسيف8، يشير إلى فئة الأطفال الذين حرموا من الجو الأسري نتيجة عامل معين كالموت، الفقر، الطلاق، وبالتالي أصبحوا يشكلون مشكلا يتعلق بكفالتهم وإدماجهم في المجتمع . إن هذه الفئة من الأطفال هي أكثر فئات المجتمع هشاشة كونها معرضة لجميع أنواع الإساءة، الاستغلال، الانحراف....وتنقسم في الجزائر إلى أربع مجموعات:

1-الأطفال المولودون من آباء غير معروفين.

2-الأطفال المولودون من آباء معروفين ولكن فصلوا عن عائلاتهم بسبب الأوضاع الصحية لوالديهم (علة جسمية، جنوح، صرع،...) أو لأسباب اجتماعية، أو اقتصادية.

3- الأطفال الذين يعيشون في وضع أخلاقي خطر أو المنحرفون خلقيا، ويمكن تفسير هذا الانحراف خصيصا من خلال العوامل الأخرى، منها التوسع السكاني في المدن، نقص تركيبة المعلومات التخصصية، نقص فرص العمل، النزوح الريفي والضغوطات النفسية المصاحبة لذلك11.

 4- الأطفال الذين ينتمون إلى أسر مستها أزمة الجزائر الأمنية بصفة مباشرة، وفاة أحد الوالدين أو كلاهما، تغير الوضع الاقتصادي إلى الأسوأ.

الإخفاق الأسري: عدم قدرة الأسرة على أداء الحد الأدنى من وظيفتها تجاه الطفل بكفاءة نتيجة عوامل اجتماعية أو اقتصادية أو صحية أو طبيعية أو أمنية .... مما يؤدي إلى تفككها وحرمان الطفل من الجو الأسري الطبيعي.

 التدابير الوقائية: هي الأساليب المتخذة لتجنب الأخطار والمشكلات، والتصرف السليم حيالها دون أن يلحق ذلك ضررا على أي طرف كان، ويتطلب هذا الأمر وعيا سليما بهذه المشكلات والأخطار والقدرة على اتخاذ أنسب الأساليب.

الأسرة وأهميتها في رعاية الطفل:

              تأكيدا على أهمية الأسرة، سعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF) سنة 199014، في محتوى اتفاقية حقوق الطفل والتي ضمت العديد من دول العالم إلى التأكيد على أن الأسرة هي المسؤول الأول على رعاية الطفل، وتضيف سنة 1991: "إنه ينبغي من أجل تنمية شخصية الطفل تنمية كاملة ومنسقة أن ينشأ في بيئة أسرية، في جو من السعادة والمحبة والتفاهم، بناءا على ذلك يجب على جميع مؤسسات المجتمع أن تحترم وتدعم الجهود التي يبذلها الآباء وغيرهم من القائمين على تقديم

الرعاية من أجل تنشئة الطفل والعناية به في بيئة أسرية، وقد أكدت اليونيسيف على نفس الشيء سنوات 19958، 19979، 199910...ويؤكد '' جون بولبي'' على أن الطفل الصغير يحتاج لكونه كائنا عضويا غير قادر على الاعتماد على نفسه في الحياة إلى منظمة اجتماعية خاصة تعينه أثناء الفترة التي لم يكتمل فيها نضجه، وهذه المنظمة الاجتماعية لابد وأن تعينه من ناحيتين:

أولا: بالإشباع في الحاجات الحيوية المباشرة كالتغذية والدفء والمأوى والحماية من الأخطار.

ثانيا: تهيئة محيطات تمكنه من تنمية قدراته الفيزيقية والعقلية والاجتماعية حتى النهاية كي يستطيع عندما يكبر أن يتعامل بكفاءة مع بيئته الفيزيقية والاجتماعية ويتطلب ذلك جوا من المحبة والأمن1.

ويمكن تقسيم الحاجات التي على الأسرة تلبيتها عند الطفل إلى قسمين:

 1-الحاجات الأولية: هي حاجات يولد الطفل مزود بها، وبالتالي يعبر عنها بالحاجات الفطرية، وتتعلق بالحاجة إلى الغذاء، النوم، قضاء الحاجة،... وإشباعها عند الطفل يعتبر بداية تفاعله الاجتماعي وبداية تكوين دوافعه الاجتماعية واندماجه وتكيفه مع المجتمع.

ونظرا لكون الحاجات الأولية معقدة فقد درسها علماء النفس من ثلاث نواحي هي: الناحية الفيزيولوجية ومن الناحية الشعورية ومن ناحية السلوك الظاهري، وإن عدم إشباع إحدى هذه الحاجات يؤدي إلى اختلال التوازن.

2-الحاجات الثانوية: تتأثر هذه الحاجات كثيرا بالبيئة المحلية، إنها تبدأ في الظهور بالتدرج مع تطور العمر وتكون مصاحبة للفترة التي لم يتم فيها تلبية الحاجات الأولية له.

إن المشتغلين بعلم النفس الاجتماعي لا يميلون إلى تحديد عدد الحاجات الثانوية في الكائن الحي، فهي في نظرهم عبارة عن وحدات تكوينية تعتمد في تكوينها على خبرات الفرد وميوله واتجاهاته وما يمر به من أحداث، لذلك فهي تختلف من مجتمع لآخر ومن فرد لآخر ومن ثقافة لأخرى، بل إنها متغيرة من وقت لآخر عند نفس الفرد.

 انفصال الطفل عن الأسرة وعوامله:

          يقول بيرت (Burt):<< إن أبشع العوامل وأكثرها خطرا هي العوامل التي تدور حول حياة الأسرة>>7، حيث تتعرض كثير من الأسر إلى المشاكل التي تؤدي إلى تفكيكها أو إلى إخفاقها في العناية بالطفل، وتعود هذه المشاكل إلى أسباب مختلفة يقسمها '' جون بوبلي'' إلى ثلاث أصناف تبعا لحالة الأسرة الطبيعية:

- جماعة الأسرة الطبيعية لم تتكون على الإطلاق: غياب الشرعية.

 -جماعة الأسرة الطبيعية كاملة، ولكنها لا تؤدي وظيفتها بكفاءة نتيجة ظروف اقتصادية أدت إلى بطالة العائل وبالتالي إلى الفقر – مرض مزمن أو عجز أصاب أحد الوالدين أو اضطراب عقلي.

- جماعة الأسرة الطبيعية متصدعة ومع ذلك فهي لا تؤدي وظيفتها نتيجة كارثة اجتماعية، حرب، مجاعة، وفاة أحد الوالدين، مرض يحتاج إلى وضع أحد الوالدين في

 المستشفى، سجن أحد الوالدين، هجر أحد الوالدين أو كليهما، الفرقة والطلاق، اشتغال الأم طيلة اليوم1.

إن مثل هذه المشاكل وغيرها يؤدي إلى ظهور وضعيات عدة يعيشها الطفل كاليتم، الهجر، التشرد.... وبالتالي الحرمان من الجو الأسري الطبيعي، والمخاوف الآن هي أن يرتفع عدد هذه الفئات من الأطفال خاصة في القارة الإفريقية والآسيوية بسبب الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتأزمة. والغالب على هذه الفئات من الأطفال انه منتمون إلى أكثر فئات المجتمع هشاشة، فهم معزولون اجتماعيا....وعلى الأغلب سيعانون من سوء التغذية والأمية ويصبحون أكثر عرضة للإساءة والاستغلال 4.

وحسب تقارير اليونيسيف في مختلف السنوات، فإن المشكلات التالية تعتبر العوامل الأساسية أو الأكثر فعالية في انفصال الطفل عن أسرته:

 مرض الإيدز، المديونية، الاستغلال الجنسي، التجنيد في الحروب، الاستغلال في أشغال أخرى وآخرون ضحايا الحروب والنزاعات الداخلية. الكوارث الطبيعية هي الأخرى لم تتخلى عن ترك أوخم عواقبها على الأطفال  حرمانهم من الجو الأسري (الزلازل، الفيضانات...).

 نتائج انفصال الطفل عن الأسرة:

           انطلاقا مما ذكر سابقا طرحت مشكلة << الأطفال في الظروف البالغة الصعوبة>> وفي هذا المجال توجد عدة نتائج تظهر على هذه الفئة وتختلف باختلاف الأسباب، فتذكر (Françoise Gasparis-Carrière) << إن الطفل المهجور يعيش ظروفا سيئة، ويطرح مشكلا يتعلق بكفالته، أو تبنيه، مكانته، إدماجه في عالم الشغل مستقبلا>>12 كما أنه يطرح مشكلا من الناحية الصحية والعقلية ذلك أن العوامل السابقة تؤدي إلى اضطرابات عصبية واضطرابات سلوكية مصحوبة غالبا باضطرابات جسمية مثل تشنج عصبي، اضطرابات اللغة...ويضيف Guermain Guex، Charle Odier، Lagache. D أعراض أخرى كالقلق، الحاجة الماسة إلى الحب مرافقة بسلوكات عدوانية، المازوشية، الإحساس بعدم الفائدة.

وقد بين (Winnicott) بحساسية المظهر الخاص بالاضطرابات المتعلقة بالطفل والمراهق قبل الجنوح، حيث يرى انه قد يكون مضادا للمجتمع (Anti social) أين تكون أشكال الحرمان العاطفي غير متماثلة مادام الطفل يتطلب خبرة شفوية سعيدة مع الأم والتي تنقطع فجأة 12 . أعراض هؤلاء الأطفال تتمثل في التبول اللاإرادي، السرقة، عدم الانتظام، السرقة، الشراهة، الهروب، التشرد، الفشل المدرسي، العزلة، التشوش، سوء التوجه بالنسبة للفضاء والمكان...ودراسات مانو Menut، جون بولبي ، كرستين نصار وكثيرة أخرى تمكنت من إبراز الآثار الوخيمة والخطيرة لانفصال الطفل عن الأسرة الطبيعية.

 وقاية الأسرة من الإخفاق كحل أول لمساعدة الأطفال في الظروف البالغة الصعوبة:

         حفاظا على بقاء فن الو الدية، تقدم مجموعة من المعونات الصحية والاقتصادية والاجتماعية، ولكن كثير ما تكون هذه الطريقة غير ناجحة لأسباب أهمها عدم كفاية الأسر بالمساعدة المقدمة لها، كما انه لا يمكن للمجتمع أن يتحمل التكاليف الباهظة في حالات المرض البطالة، الجريمة، والاعتراض الآخر يتمثل في أن مد الوالدين بالمساعدات قد يقلل من إنتاجيتهم واعتمادهم على أنفسهم3 ،ومنه يستنتج في هذه الحالة ثلاث أقسام أو أشكال من الأسر:

-الأسر التي تستطيع إذا ما بذلت لها المساعدة أن تصبح مرة ثانية وحدات اجتماعية نافعة.

-الأسر التي قد تحتاج إلى قسط من المساعدة الدائمة، ولكن تستطيع أن تستجيب استجابة طيبة لها.

-الأسر التي لا تجدي معها كل الوسائل الاجتماعية المعتادة في مساعدتها ويضاف في هذا القسم الأسر المختفية تماما والتي يستحيل وقايتها وهذا في حالات الحروب، الصراعات المستمرة، الكوارث الطبيعية...الخ.

وفي هذه الحالة لابد من إيجاد بديل عن الأسرة وهنا تقول د. تايشر:<< عندما يتوارى الأب والأم والطفل بحاجة إلى حياة عائلية طبيعية قدر الإمكان فإن وجود جار، عم (عمة)، خال (خالة) أو قريب أو صديق أو أستاذ كبدائل عن الوالدين أو أحدهما يشكل ضمانة للطفل كما يشدد '' مانو Menut'' على ضرورة إيجاد البديل حيث يقول ينبغي الاجتهاد لإيجاد بديل الأب والأم الغائبين ضمن الأقارب والأصدقاء>> 13،ولكن قبلها فإن الله تعالى ينسب مسؤولية الحضانة إلى الأقارب وهي الأم، فإلى الجدة وهي أم الأم فإلى الأب فإلى الخالة...>>5 ومنه يتعرض الطفل إلى الرعاية البديلة.

 الجانب الميداني:

       تدخل هذه الدراسة في إطار دراسة شاملة ومستمرة تتعلق بمهمة المتابعة و التي عادة يكلف بها مستشارو التوجيه المدرسي والمهني تحت إشراف مراكز التوجيه المدرسي و المهني والتي انطلقت منذ سنوات.

والدراسة الحالية تمت على مستوى مجموعة من المدارس الابتدائية بالمدن الآتية: بسكرة والمدية والعاصمة خلال السنة الدراسية 2010/2011   .

 منهج الدراسة : اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي من خلال استعمال تقنيتي المقابلة والملاحظة اللتان استعملتا بهدف وصف الإجراءات والنشاطات التي تمارس على مستوى المؤسسات الابتدائية تجاه التلاميذ  والتي لها دور كبير في تخفيف الكثير من الأعباء على

 الأسرة مهما كان مستواها .

عينة الدراسة : تتمثل العينة في مجموعة من المدارس الابتدائية، وقد تم اعتماد تقنية الملاحظة على مستوى هذه المؤسسات التربوية. أما العينة الثانية فهي مديري هذه المؤسسات التربوية ومستشاري التوجيه المدرسي والمهني المكلفين بهذه المقتطعات والذين تم إجراء تقنية المقابلة معهم .

 مجال الدراسة :

البعد المكاني للدراسة :  شملت الدراسة مجموعة من المدارس الابتدائية الواقعة في مناطق حضرية وتضم تلاميذ من مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية  بكل من ولاية المدية بسكرة والعاصمة وهي  كالأتي :  

ولاية المدية: مدرسة بوسبل الجيلالي، مدرسة يحياوي المختار، مدرسة مصطفى مولاي.

ولاية بسكرة : محمد بخوش، عميروش آيت حمودة.

ولاية الجزائر العاصمة:  مدرسة عبان رمضان، مدرسة محمد خميستي، مدرسة محمد ميهوبي.

البعد الزماني : تدخل هذه الدراسة في إطار دراسة شاملة ومستمرة تتعلق بمهمة المتابعة والتي عادة يكلف بها مستشارو التوجيه المدرسي والمهني تحت إشراف مراكز التوجيه المدرسي والمهني والتي انطلقت منذ سنوات. والدراسة الحالية تمت خلال السنة الدراسية 2010/2011، إلا أن الملاحظة المعتمدة في هذه الدراسة قد انطلقت منذ السنة الدراسية 2003-2004 و استمرت إلى غاية السنة الدراسية 2010-2011.

 أدوات وتقنيات الدراسة :

1-الملاحظة  المنظمة:   تدخل الملاحظة المنظمة في نطاق مشروع محدد المعالم يحصر مجال الدراسة ويمكن أن تسمى الملاحظة البسيطة أو الطبيعية إذا ركزت على مراقبة الظاهرة ميدانيا و في ظروفها العادية مثل مراقبة سلوك الفرد في حياته اليومية أي ملاحظته كما يحدث تلقائيا في ظروفه الطبيعية دون إخضاعه لضبط علمي صارم وبغير استخدام أدوات دقيقة للقياس. هذا ما تم اعتماده في هذه الدراسة، وذلك خلال فترات الزيارة المتكررة لهذه المدارس، وتمت خلال فترات طويلة منذ السنة الدراسية 2003-2004 إلى غاية السنة الدراسية 2010- 2011. و قد ركزت الملاحظة على العناصر الآتية : الصحة الصحة ، التغذية، المنح والمساعدات المالية، التفاعل بين الأسرة والمدرسة أثناء المناسبات والأعياد. و تمت هذه الملاحظة في إطار متابعة التدابير  التي تتخذها وزارة التربية الوطنية لصالح التلاميذ والأسر وخصوصا التلاميذ في الظروف البالغة الصعوبة .

2-المقابلة النصف موجهة : تمت مع مديري هذه المدارس الابتدائية ومع مستشاري التوجيه المدرسي والمهني المكلفين بهذه المقاطعات قصد رصد الآراء والمعلومات حول واقع العلاقة بين الأسرة والمدرسة، وكيف يتم التعامل مع مختلف المشكلات التي تصادف داخل المدرسة والتي قد تؤثر في مستواهم الدراسي.

لقد شملت المقابلة المحاور الآتية: الصحة( الصحة الجسمية – الصحة النفسية – الصحة الاجتماعية )، التغذية، المنح والمساعدات المالية، التفاعل بين الأسرة والمدرسة أثناء المناسبات والأعياد.

 لقد تمت المقابلات خلال الزيارات الميدانية المتكررة إلى المؤسسات التربوية والتي كانت تتم في إطار تتبع التطبيقات التربوية الجديدة المتعلقة بالبرنامج التربوي الجديد. شملت المقابلة عدة محاور من بينها محور ''التدابير التربوية'' من خلال عناصر معينة هي: الصحة– التغذية– المنح والمساعدات المالية–الرحلات والزيارات الترفيهية– التفاعل مع الأسرة أثناء الأعياد والمناسبات. وقد استخلصت النتائج المتحصل عليها في الجدول الآتي كمايلي:

    يمثل الجدول التدابير التربوية المتخذة مع جميع التلاميذ

التدابير الوقائية

الصحة

 

التغذية

المنح والمساعدات المالية

الرحلات والزيارات الترفيهية

التفاعل مع الأسرة أثناء الأعياد والمناسبات

الصحة الجسمية

الصحة النفسية

الصحة الاجتماعية

-متابعة جدية ومستمرة للتلاميذ.

- ميزانية هامة ومستغلة.

- أطباء عامون ومتخصصون بناء على اتفاقية مع وزارة الصحة.

- اهتمام دائم بالأمراض المعدية والأمراض المزمنة للتلاميذ.

- زيارات الطبيب تتم كل ثلاثي:

طبيب عام- طبيب أسنان- طبيب عيون

-لا تلقى أي عناية إلا من طرف مديري المؤسسات والأساتذة وذلك لعدم وجود أخصائيين نفسانيين فعلا ؟؟؟

-أما مستشار التوجيه فلا يمكنه لأنه مكلف بعدة مقاطعات (لا يمكن التغطية)

-وجود حالات كثيرة وخطيرة تحتاج إلى التكفل والمتابعة

-لا تلقى أي عناية إلا من طرف مديري المؤسسات والأساتذة وذلك لعدم وجود أخصائيين نفسانيين

فعلا ؟؟؟

-أما مستشار التوجيه فلا يمكنه لأنه مكلف بعدة مقاطعات (لا يمكن التغطية)

وجود حالات كثيرة وخطيرة تحتاج إلى التكفل والمتابعة

- غياب الأخصائي الاجتماعي تماما.

-عدم القدرة على توفير الغذاء الصحي الكامل بسبب قلة الميزانية (مشكلة في كمية الغذاء ونوعيته

-مبلغ 4000 دج

- الكتب مجانية باستثناء التلاميذ المعيدين.

- الحقيبة المدرسية التي تقدم في بداية كل سنة دراسية.

- مساهمات من طرف جمعية أولياء التلاميذ.

-غير موجودة بسبب الظروف الأمنية.

- الخرجات والزيارات الداخلية تكاد تكون غير موجودة.

- غير موجود هذا إلا في بعض المؤسسات أثناء عيد العلم أو مناسبات أخرى

 

 

 

 


 

تحليل ومناقشة النتائج:

          من خلال النتائج المعروضة أعلاه يبدو جليا وجود اهتمام من طرف الهيئات الرسمية بهذه المرحلة التعليمية إلا أن هذا الاهتمام لم يصل إلى المستوى المطلوب كونه يلغي أهمية الجانب النفسي  والجانب الاجتماعي من حيث التكفل والمتابعة المستمرة والجدية.

إن الاهتمام بالصحة النفسية والصحة الاجتماعية لفئة الأطفال العاديين أو الأطفال في الظروف البالغة الصعوبة لا تكتفي بأخصائيين ملحقين بهذه المؤسسات التربوية فقط، بل تتطلب أخصائيين متخصصين بهذه المراحل من الطفولة وبهذه المراحل التعليمية وذلك يتطلب طبعا أكبر عدد من المتخصصين في هذا المجال.

علاوة على ذلك فإن المساعدات المادية هي مساعدات قليلة جدا وغير مستمرة طوال السنة الدراسية كما أنها غير شاملة إلى جوانب أخرى كالملابس مثلا خاصة في المناطق التي تعاني ظروفا مناخية معينة.

دلت النتائج كذلك على التغذية كشرط هام في المؤسسات التربوية وكمصدر هام للطاقة عند التلميذ، يعاني هذا العامل مشكلا حادا يشمل النوعية والكمية وهذا راجع إلى قلة الإمكانيات المالية المخصصة لهذا الجانب.

ونفس الشيء يشمل الرحلات والزيارات الترفيهية وكذا التفاعل مع الأسرة أثناء المناسبات والأعياد، حيث لا يتم أي اتصال بين الطرفين بشكل رسمي كإحياء حفلات، تنظيم جلسات، تنظيم زيارات بمشاركة من الأولياء....والملاحظ في هذا العنصر أن أغلب الاتصالات التي تتم بين المدرسة والأسرة تشمل المناسبات الأكاديمية (التسجيلات للدخول المدرسي – حالة الغيابات...)  . و الملفت للانتباه هنا و حسب الملاحظات المسجلة أو المعلومات المتحصل عليها عن طريق المقابلة أن الكثير من الأطفال لا يتصل إباؤهم بشكل مباشر بالمؤسسات التربية في إطار متابعة أبنائهم بل العملية تقوم بها الأمهات فقط حتى و إن تعلق الأمر بالمهام الصعبة رغم أن آباؤهم ذوو مناصب عليا و مستوى علمي عالي كذلك .

و الأمر الظاهر جليا هو أن ويظهر أن العامل المالي هو العائق الأكبر الذي يمنع المؤسسات التربوية من التفاعل مع أسر التلاميذ وإشراكها في العملية التربوية ، أو من ممارسة نشاطات أو اتخاذ تدابير معينة من طرف الهيئة التربوية لصالح التلاميذ كتقديم الهدايا ، المساعدات المادية ، حسن نوعية الغذاء......

هناك في بعض الأحيان أين تتمكن المدرسة من اكتشاف بعض الحالات من التلاميذ التي يهددها مشكلا اسريا معينا، ولكن لا تستطيع هذه المؤسسات التعامل مع المشكل إلا في مستوى معين يشمل اجتهادات ومبادرات من طرف الطاقم التربوي للمؤسسة دون أن يتجاوزها إلى هيئات أخرى مما يؤدي إلى عدم القدرة على التحكم في المشكل.

و لجمعية أولياء التلاميذ دور كبير في هذا المجال من خلال اجتهادات الأشخاص الفاعلين بها إلا أن ذلك يتفاوت من مؤسسة الى أخرى ، كما أن اهتمامات هذه الجمعية على الغالب لا تتعدى المستوى المادي .إن الإصلاح الذي تضمن تطورا في كثير من البرامج التربوية

أهمل جانب هام من التربية وهو إشراك الأسرة في هذا البرنامج من خلال مجموعة من التدابير التي قد تكون غير ظاهرة إلا أن تراكماتها يمكنها أن تؤدي إلى وقاية الأسرة من الإخفاق وتحقيق الأهداف التربوية المنشودة.

 الخاتمة:

إن التغييرات المحزنة والمؤلمة التي تطرأ على شعور الطفل والناتجة عن انفصاله عن الأسرة أو عن وضعه السيئ حتى وإن وجدت الأسرة الطبيعية - والتي كثيرا ما يؤدي إلى انفصاله عنها فيها بعد – إن هذه التغييرات جعلت هذه الفئة تحظى باهتمام كبير منذ القديم والذي يمكن أن نلمسه بالرجوع إلى صورة من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، أو من خلال الأغاني من ثقافتنا والتي تحن على اليتيم، المهجور، المتشرد... هذا فضلا عن اللوحات الفنية، الروايات الكثيرة، والتي تعبر عن البؤس والشقاء الذي تعانيه هذه الفئة كما أن لكتاب هتلر '' حياتي''، كتاب جون بول سارتر '' الكلمات'' وكتاب '' عنف وقوة'' للكاتب السويسري تورنيه، في هذه المآثر صورا لتأثير الغياب الوالدي أو الأسري على حياة كل فرد منهم.

إن هذه المآثر والتعابير الصادقة تدل على انه لا قيمة للمساعدات المادية إن لم تكن مصاحبة بتدابير موجهة مباشرة إلى الشخصية وهي الاهتمام بالصحة النفسية والعقلية والاجتماعية للطفل.

 قائمة المراجع و الهوامش :

الكتب والهوامش بالعربية:

1-جون بولبي، ت- السيد محمد خيري وآخرون (1959): رعاية الطفل وتطور الحب، دار المعارف، مصر، ب ط ص83.

2-نفس المرجع السابق ، ص85

3-نفس المرجع السابق ، ص 99

4-جانات ماكوايا(1999):أزمة الايدز الملحة  ، مسيرة الأمم المتحدة ، اليونيسيف – نيويورك، ص20

5-عباسي مدني (1989): النوعية التربوية في المراحل التعليمية في البلاد الإسلامية ، ب ط،ص169

<< دراسة ابستيمولوجية للمعرفة التربوية، مكتبة التربية العربية لدول الخليج، ب ط.

6-كرستين نصار (1993): عد يا أبي << مشاكل يطرحها غياب الأب عن الأسرة>>، جروس برس، لبنان، ج1، ط1 ، ص25

7-مصطفى غالب(1976):سيكولوجية الطفولة و المراهقة ، منشورات مكتبة الخانجي – القاهرة ، ب ط، ص 45

8-اليونيسيف (1993):الطفل الجزائري، مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة في الجزائر، ص26

 

   المراجع والهوامش الأجنبية:

-8Comité Français pour l’UNICEF (1995) : les enfants ont des droit , p5.

-9Comité Français pour l’UNICEF (1997) : les enfants ont des droits, p7.

 10- Comité Français pour l’UNICEF (1999) : les enfants ont des droits, p36  

11-Ibd. p 13 

-12Françoise gasparis – carrière (1989) : les enfants de l’abandon « traumatismes et déchirures narcissiques » Ed. Privat, p23

-13Menut. G (1944) : la dissociation familiale et les troubles  de carrière chez l’enfant, Ed. Familiale de Franc pp94-95.

-14Unicef(1990). Protection hors des des conflits armés et d’autres crises << Rapport annuel de L’UNICEF>>, division de la communication, NEW YORK, p9

 

 

 

 

 

أرسلها إلى صديق