• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

علم النفس العصبي

علم النفس العصبي:

نتطرق إلى علم النفس العصبي، وميادين البحث فيه، وكذا تشريح الجهاز العصبي، والذي يعتبر الأساس في هذا العمل إذ كلما كان لنا دراية به، سهل علينا تحديد موقع الإصابة وربطها بالتغير في سلوك الفرد.

وعلى الرغم من التقدم الذي حققه هذا العلم على مستوى مراكز البحث في العالم الغربي، مازال يلتمس خطاه في بلداننا العربية، وإن كانت بعض المحاولات هنا أو هناك نجحت في نشر بعض الأبحاث المتعلقة بموضوعات هذا العلم، مازال المر يحتاج إلى تعاون وتكاثف كل المهتمين بذلك.

التعريف، النشأة، التطور:

يعرفه Henry Hecaen بأنه: "بأنه العلم الذي يدرس الوظائف العقلية العليا وعلاقتها بالمكونات العصبية".

يفهم من هذا التعريف أن علم النفس العصبي يهتم بدراسة الاضطرابات التي تصيب العمليات المعرفية مهما كان سببها (وراثي، إصابة مكتسبة قبل أو بعد تكوين الوظيفة).

(Henry,H، 1972، ص.1)

أما Delamare فيقول: "هو العلم الذي يدرس سلوكات الفرد، وعلاقتها بوظائف ونشاط الجهاز العصبي" (Delamare، 1985، ص.561)

لقد حصر هذا الباحث دور هذا العلم في العلاقة بين السلوك أو تغير سلوك الإنسان نتيجة لخلل في وظائف أو نشاط الجهاز العصبي.

ويعرفه ساسي عبد القوي بأنه: "دراسة العلاقة بين وظائف المخ من ناحية والسلوك من ناحية أخرى". (سامي عبد القوي، 2001، ص.22)

لا يختلف هذا الطرح عن سابقه، إذ يتمثل تدخل أو ميدان البحث في هذا العلم، بدراسة العلاقة بين السلوكات والوظائف العصبية.

ويقول Frédérique Brin بأنه: "العلم الذي يدرس الوظائف العقلية العليا (مثل الذاكرة، اللغة، الفهم...) وعلاقتها بالجهاز العصبي". (Frédérique، 2004، ص.171)

قام الباحث في هذا التعريف بإعطاء أمثلة عن بعض الوظائف العقلية العليا أو ما يرف بالوظائف المعرفية كالذاكرة، اللغة...، وعلاقتها بالخلل في الجهاز العصبي.

 وتستمد هذه الدراسة معلوماتها من أكثر من علم كعلم التشريح Anatomie وعلوم الحياة Biologie، وعلم الأدوية Pharmacologie، وعلم وظائف الأعضاء Physiologie.

ويعد مصطلح علم النفس العصبي مصطلحا حديثا نسبيا، وإن كان بروس Bruce يرى أنه ظهر لأول مرة على يد وليام أوسلر W.Osler، ثم استخدمه هب Hebb في كتابه المعنون "تنظيم السلوك: نظرية نفس عصبية" عام 1947.

وفي عام 1957 أصبح المصطلح محددا كأحد مجالات العلوم العصبية حيث أثار كلوفر Kluver في مقدمة كتابه "الميكانيزمات السلوكية عند القرود" إلى أن كتابه هذا يعد احد اهتمامات علماء النفس العصبيين، ثم ظهر المصطلح في كتابات لاشلي Lashley عام 1960 الذي لم يضع له تعريفا محددا، وإن قدم مفهوم القوة الكامنة المتساوية والذي يعني أن كل مناطق المخ تشارك بشكل متساو في الوظائف العقلية، ومن ثم فإن تحديد موضوع الإصابة هو أمر ثانوي بالنسبة لحجم الإصابة، وأن معظم المهارات تدخل فيها مناطق كثيرة من المخ.

تطور نظرية علم النفس العصبي:

يعتمد علم النفس العصبي على الرغم من حداثته في المجال الإكلينيكي على محورين هامين من الدراسات والنظريات هما: الفرضية المخية، الفرضية العصبية.

1-      الفرضية المخية:

ترى هذه الفرضية أن المخ هو مصدر السلوك، وترجع فكرة تحديد موضع وظائف المخ إلى علم الفراسة أو الفرينولوجيا Pherenologie حيث أشارا عالما التشريح الألمانيين فرانز جوزيف غال F.Gall( 1757- 1828) وسبورزهايم Spurzheim (1776- 1832) إلى نقاط هامة ف تشريح الجهاز العصبي وأوضحا أن القشرة المخية تتكون من خلايا عصبية تتصل بما تحت القشرة، ووصفا موضع التقاطع الحركي للمسارات الحركية الهابطة من المخ، وأن الحبل الشوكي يتكون من مادة بيضاء ومادة رمادية، وان هناك نصفين متماثلين ببعضهما البعض.

أما بيير فلورانز Flourens (1794- 1867)، فقد حاول أن يضع تحديدا للمراكز المختلفة في المخ، والمسؤولة عن بعض الوظائف، وذلك من خلال دراسة كل من المخ والمخيخ والنخاع المستطيل والحبل الشوكي والعصاب الطرفية.

وكان فلورانز في دراساته يقوم بقطع واستئصال بعض الجزاء العصبية لمعرفة الوظيفة التي ستتأثر بهذا الاتصال، وتوصل إلى أن المخ هو الوحدة الأساسية لوظائف الإدراك والحكم والإدارة والذاكرة وكذلك مكان الذكاء وأن المخيخ هو الجزء المسؤول عن تآزر الحركات وتنظيمها، وان النخاع المستطيل يحتوي على المراكز الحيوية وإصابته تؤدي إلى الموت، كما أنه يعتبر المنطقة المسؤولة عن الحفاظ على أوضاع الجسم.  

أما الحبل الشوكي فيتلخص في أنه يقوم بعمليات التوصيل حيث يستقبل المثيرات ويرسلها إلى أماكنها، واعتبر أن وظيفة الأعصاب الطرفية تتحدد في الاستثارة العصبية. 

(سامي عبد القوي، 1995، ص.    )

أما الطبيب الفرنسي بول بروكا P.Broca (1824- 1880) فقد استطاع في 18 أفريل 1861 بتحديد المنطقة المسؤولة عن الكلام وذلك من خلال تشريحه لمخ مريض توفى وكان مصابا بفقدان النطق رغم سلامة الأعضاء المتعلقة بهذه الوظيفة. (Hecaen، 1972، ص.2)

ولاحظ من خلال تشريحه وجود منطقة مصابة تقع في الفص الجبهي الأيسر الثالث F3 اعتبرها هي المسؤولة عن فقدان النطق.

وبعد ذلك جاء كارل فرينكي K.Wernicke (1848- 1904) ليشير إلى وجود أكثر من منطقة للغة، حيث تمكن عام 1874 من تحديد منطقة أخرى في القشرة في التلفيف الصدغي الأول T1 تؤدي إلى فقدان ذاكرة الصور السمعية للكلمات.

2-      الفرضية العصبية:

توجد فرضيتان عصبيتان لكل منهما دوره في تطوير علم النفس العصبي، وتحاولان تفسير عمل الجهاز العصبي: الأولى فرضية الخلية العصبية وتنص على أن الجهاز العصبي يتكون من خلايا أو وحدات تتفاعل معا ولكنها ليست متصلة، فالخلايا العصبية متباعدة فيما بينها تشريحيا أو مكانيا، ولكنها تشارك في القيام بوظيفة محددة، أما الفرضية الثانية فهي فرضية شبكة الأعصاب التي تشير إلى أن الجهاز العصبي يتكون من شبكة من الألياف المترابطة التي تعمل كوحدة واحدة.

النشأة الحديثة لعمل النفس العصبي:

يعد جون جاكسونJ.Jackson (1835- 1911) أول من وضع الأساس الحديث لعمل النفس العصبي وكتب أكثر من 300 مؤلفا وبحثا، وأعتبر أن الجهاز العصبي يتكون من مجموعة من الطبقات ذات الوظيفة التدريجية أو الهرمية، ويعد القرن التاسع عشر قرن زيادة المعرفة بتركيب المخ ووظائفه وهناك العديد من الإسهامات التي أدت إلى التطور الحديث لعلم النفس العصبي، بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة لزيادة إصابات الرأس، وظهور علم النفس الإكلينيكي، وذلك من خلال علم جراحة  الأعصاب Neurochirurgie، والقياس النفسي والتطورات التكنولوجية الخاصة بأدوات الفحص كظهور رسام المخ الكهربائيElectro Encéphale Gramme .

ويرى ماتازارو (Matazzaro، 1972) أن البداية الحديثة لعلم النفس العصبي كانت على يد رائدين هامين في هذا المجال: آرثر بنتون A.Benton في جامعة أيوا، ورالف رايتان R.Rietan في جامعة أنديانا وذلك بعد الحرب العالمية الثانية.

وقد سار كل منهما في طريقة حيث رأى رايتان استخدام بطارية ثابتة في التقييم النفس عصبي تسمى الآن بطارية هالستيد-رايتان، واهتم بنتون بدراسة علم النفس العصبي وعلم النفس في تقييم السلوك الإنساني، وخاصة الجوانب ذات العلاقة بالوظائف المعرفية.

وقد استطاع مخبر بنتون النفسي العصبي أن يستخدم العديد من الاختبارات بما فيها اختبار وكسلر Wecshler للذكار لإجراء عمليات التقييم المختلفة، كما استطاع هو وزملاؤه أن يقدموا بدراسات مكثفة لزملة أعراض البروزوباغنوزيا Prosopagnosia (عدم التعرف على الوجوه المألوفة) من خلال اختبار التعرف على الوجوه.

كما استخدم اختبار تحديد الموضع لتقييم القدرة المكانية، واختبار إدراك الأشكال اللمسية، وفجر هذا المخبر العديد من البحوث التي تسعى للتعرف على الوظائف الخاصة بنصفي المخ، مما أدى إلى ظهور العديد من الاختبارات الخاصة بالتمييز بين اليمين واليسار والتحديد اللمسي، واختبارات الحبسة وغيرها، (سامي عبد القوي، 2001، ص.32)

يضاف إلى ذلك ما قدمه هالستيد Halstead من إسهامات هامة، حيث كان يلاحظ الأفراد ذوي الإصابات المخية، وما يطرأ على سلوكهم من تغير، وحاول من خلال ملاحظاته أن يقيم هذه الخصائص السلوكية عن طريق تطبيق مجموعة الاختبارات على هؤلاء المرضى.

وإذا نظرنا إلى تطور ظهور علم النفس العصبي في بلدان العالم المختلفة نجده في بداياته الحديثة قد بدأت في روسيا في أعمال بافلوف ولوريا (1902- 1977) الذي كان يرى اتجاهين يمكن من خلالهما تقييم الوظائف المخية: تحديد موضع الإصابة، وتحليل الأنشطة الفيسيولوجية المخية أما في إنجلترا فقد بدأت الدراسات على يد هيد Head وجاكسون Jackson وقد بنيت هذه الدراسات على أساس تميز وحدة الفرد، وأن كل حالة تحتاج إلى تفصيل الاختبارات الخاصة بها، وقد ساهم هذا الاتجاه في تحويل الاهتمام من تحديد موضع الوظيفة إلى فهم القصور الذي يصيب السلوك وفي أمريكا وكذا يرجع الفضل إلى أعمال لاشلي Lashley في واشنطن، وإن كان المجال الإكلينيكي يعود إلى دراسات جولدستاين Goldstein 1939 الذي قام بدراسة اضطرابات الوظيفة المخية بطريقة مشابهة للطريقة الروسية، وما قدمه Halstead 1955.

من هو أخصائي علم النفس:

إن الخصائص النفس العصبي إضافة إلى إمكانية قيامه بمهام الأخصائي النفسي العيادي، عليه أن يقوم بتقييم وظائف أخرى تتعلق بشكل خاص بالجهاز العصبي، والمخ تحديدا وبالتالي فإن الأمر يتطلب منه معرفة الجوانب التشريحية والوظيفية لهذا الجزء، والحقيقة أن الاتجاه العالمي الآن يسعى إلى إذابة الفروق بين التخصصات المختلفة في علم النفس، بل إن هناك اتجاها جديدا يجعل المسميات المختلفة لتخصصات على الأعصاب، الطب النفسي، وعلم النفس تندرج جميعها تحت مسمى واحد هو العلوم العصبية Neurosciences ويطلق على كل من يعمل في هذه المجالات اسم باحث عصبي Neuroscientiste، ويعني هذا أن هذه التخصصات لا يمكن أن تكون منفصلة عن بعضها البعض لأنها وببساطة تتعامل مع الإنسان الذي ينظم حياته جهازه العصبي.

وعلى الرغم من أن هذا الاتجاه آخذ في السير قدما على المستوى العالمي إلا انه لم يحظ بنفس الدرجة من الاهتمام في العالم العربي، في معظم الجامعات وعلى مستوى الليسانس أو البكالوريوس لا ينال الطالب الكم الكافي ولمؤهل له من علوم الأعصاب والطب النفسي، وعلى مستوى درجتي الماجستير والدكتوراه لا يكون هناك تخصصا محددا وغنما مجرد حصول على درجة في علم النفس، ويتحدد التخصص من واقع طبيعة الأطروحة التي نال بها الطالب الدرجة (سامي عبد القوي، 2001، ص.37)

ويرجع ذلك إلى أن طبيعة الدراسة التي تقدم لدارسي علم النفس في مجال العلوم العصبية، والعلوم البيولوجية لا يتم دراستها على النحو الذي يسمح للطالب بالإلمام بالجوانب الهامة في هذه العلوم، ومن ثم يصبح من الصعب على طالب الدراسات العليا أن يكمل تخصصه في علم النفس العصبي بشكل صحيح.

ومنه يتطلب الأمر تغييرا للكثير من المناهج التي يتم تدريسها لطلابنا، وهذا لا يعني أن يلم خريج علم النفس أو طالب الدراسات العليا بمعلومات ومهارات في الطب النفسي وطب الأعصاب إلى الحد الذي يكون مطلوبا منه علاج حالات الأمراض العصبية والنفسية وإعطاء العقاقير لأنه أحد الجوانب الطبية المتخصصة وإنما أن يعرف كل الجوانب التي من شأنها أن تؤثر على سلوك الفرد بما في ذلك حالته النفسية والعصبية وما يتناوله من عقاقير تؤثر على سلوكه.

الجهـاز العصبـي (تشريحه ووظائفه)

يعتبر الجهاز العصبي من الناحية التشريحية هو شبكة الاتصالات العامة التي تربط بين جميع أجزاء الجسم عن طريقة مجموعة من الأعصاب، ومن الناحية الوظيفية يمكن اعتباره الجهاز الذي يسيطر على أجهزة الجسم المختلفة، والذي يشرف على جميع الوظائف العضوية، فهو مجموعة من المراكز المرتبطة ترد إليها التنبيهات الحسية وتصدر عنها التنبيهات الحركية، ويرتبط كذلك بالغدد.

إذن فالجهاز العصبي هو ذلك الجهاز الذي يسمح للكائن الحي بالقيام بوظائفه على النحو الأمثل، بما يحقق اتصالا وتفاعلا متكاملين مع البيئة الداخلية والخارجية عن طريق التعامل لمثيرات داخلية كانت أو خارجية من حيث استقبالها وإدراكها وفهمها وتقويمها، ومن ثم تتحدد طبيعة السلوك الملائم للتعامل مع هذه المثيرات، وبعد ذلك يتم تنفيذ هذا السلوك سواء كان إراديا أو لا إرادي لتحقيق الاستجابة المناسبة التي يحقق من خلالها الكائن الحي عمليات الضبط والسيطرة والتكيف، وبما يسمح له في النهاية بتحقيق وظائفه على نحو متكامل.

الخلية العصبية:

قبل أن نتناول المظاهر التشريحية والوظيفية لكل جزء من أجزاء الجهاز العصبي يجب أن تعرف أولا على طبيعة الأنسجة العصبية Tissus Nerveuses والتي تمثل الأساس التركيبي لهذا الجهاز الذي تتكون شبكته من وحدة أساسية تسمى بالخلية العصبية.

فالخلية العصبية أو ما يسمى بالنيرون Neurone هي الوحدة الأساسية التي يتكون منها الجهاز العصبي كله، ويوجد داخل الجسم الإنساني منها ما يقرب من 100 بليون خلية. وتعتبر هذه الخلية الوحدة التشريحية والوظيفية للجهاز العصبي، وتختلف من حيث الحجم والشكل (Tony Buzan، 1995، 27).

يوجد 90% منها في المخ والباقي في بقية الجهاز العصبي المركزي والطرفي، والخلية العصبي تتكون تقليديا من عدة عناصر كما هو موضح في الشكل....

يسمى الجزء الأساسي للخلية العصبية سوما Soma أو جسم الخلية وقطره يتراوح بين 5 إلى 100 ميكرومتر (MM واحد من مليون من المتر)، ويتصل بجسم الخلية مجموعة من الفروع branches تسمى الموصلات أو الشجيرات Dendrites ويخرج من جسم الخلية قناة Tube طويلة تسمى بالمحور Axone وهذا المحور يختلف طوله من مليمترات قليلة إلى متر أو مترين، يتفرع هذا الأخير إلى عدد كبير من الأطراف أو النهايات ذات الشكل الشجري Ardorisation كل واحدة منها تنتهي بزوائد غروية وهي التي تقوم بالاتصال بالشجيرات الخاصة بالخلايا العصبية الأخرى وتتمايز الخلايا العصبية إلى نوعين من الخلايا هما:

أ‌-        الخلية العصبية: Cellule Nerveuse وهي التي تقوم بنقل واستقبال وإرسال التنبيهات العصبية.

ب‌-    الخلية المدعمة وتعرف باسم Nouroglia وهي الخلايا التي تربط الخلية العصبية ببعضها البعض، وتعمل على حمايتها وتدعيمها وتزويدها بالغذاء اللازم حتى تقوم بوظائفها على النحو السليم، وهي خلايا تحيط بالخلية العصبية، وتقع بين الخلايا بعضها البعض أو بين الخلايا والأوعية الدموية أو بين الخلايا وسطح المخ.

أما الخلايا العصبية فتنقسم إلى ثلاثة أنواع: (أنظر الشكل...)

أ‌-   خلايا وحيدة القطب: Unipolar وهي الخلايا ذات المحور الواحد الذي يتفرع إلى محورين وعادة ما تنتشر في العقد الشوكية الموجودة في الحبل الشوكي.

ب‌-    خلايا ثنائية القطب: Bipolar وهي بجسم واحد تخرج منه زائدتان إحداهما تمثل الشجيرات والأخرى تمثل المحور وينتشر هذا النوع في شبكية العين.

ج- خلايا متعددة الأقطاب: Multipolar حيث يكون جسم الخلية متعدد الأضلاع ويخرج منه العديد من الزوائد الشجيرية، كما خرج منه أيضا محور الخلية، وهذا النوع ينتشر في القشرة المخية وأما من الناحية الوظيفية فهي ثلاثة أنواع أيضا:

أ‌-        أعصاب حسية: وهي التي تحتوي على محاور عصبية تنقل الإحساسات الخارجية من سطح الجلد وأعضاء الحس المختلفة، وكذلك الإحساسات القادمة من الأعضاء الداخلية، لتصل بها إلى مراكز الاستقبال الخاصة في الحبل الشوكي أو المخ.

ب‌-    أعصاب حركية: وهي التي تحتوي على مصادر عصبية تحمل الإشارات والتنبيهات العصبية من المناطق المسؤولة عن الحركة إلى عضلات الجسم المختلفة (إرادية أو غير إرادية) لكي تقوم هذه العضلات بالارتخاء والانقباض لتؤدي وظائفها المختلفة.

ج- أعصاب مختلطة: وهي التي تحتوي على محاور عصبية من النوعين السابقين (حسية-حركية) وهي الأعصاب الأكثر انتشارا داخل الجسم.

وتسمى الألياف العصبية الموصلة للتنبيه الحسي بالأعصاب الموردة Afferentes، بينما تسمى الألياف الموصلة للتنبيه الحركي بالأعصاب المصدرة Efferentes.

وتسلك الأعصاب الموردة مسالك خاصة في الحبل الشوكي وجدع المخ حتى تصل إلى المناطق الحسية في قشرة المخ، وتسمى هذه المسالك بالمسارات الصاعدة Assendantes. بينما الأعصاب المصدرة تسلك مسالك خاصة بها من المخ إلى أجزاء الحبل الشوكي حتى تغذي الأعصاب الحركية وتعرف بالمسارات الهابطة. (سامي عبد القوي، 2001، ص.56) 

المشبك العصبي:

إن الخلايا العصبية لا يوجد بينها اتصال مباشر، وإنما يتم نقل التنبيهات العصبية من خلية إلى أخرى عن طريق مناطق الالتحام بين شجيرات الخلية  والنهاية العصبية الموجودة في محور خلية أخرى وهو ما نطلق عليه المشتبك العصبي وهو عبارة عن فجوة يصل مداها إلى ما بين 10- 50 مانومتر Manometre (جزء من البليون من المتر)، أنظر الشكل....

وكما هو مبين في الشكل نجد أن المشتبك يتكون من منطقة قبل مشتبكية Présynoptique وهي التي تنتمي إلى النهاية العصبية للخلية، ومنطقة بعد مشتبكية Postsynatique وهي التي تنتمي إلى شعيرات خلية أخرى، وما بين المنطقتين يوجد فراغ المشتبك نفسه.

وتكون الخلايا العصبية عادة في حالة استقرار كهربائي كيميائي إلى أن تستشار من خلال رسالة منقولة من خلية لأخرى (خارج الخلية): وعندما تصل الرسالة من خلية أخرى فإن الخلية المستقبلية تسمح بدخول الأيونات الموجبة بمعدل حوالي 100 مليون أيون/ثانية، مما يغير تركيز شحنة الخلية المستهدفة من الوضع السالب (الطبيعي) إلى الوضع الإيجابي مجبرة هذه الخلية على نقل الرسالة عبر المحور بإتجاه الخلية المجاورة ثم تعود هذه الخلية إلى الشحنة السالبة الاعتيادية بانتظار رسالة أخرى جديدة كما هو مبين في الشكل...

كما تفرز الخلية المرسلة من خلال نهايات الأطراف مادة ناقلة كيميائية Neurotransmetteurs تحمل رسالة عصبية إلى الخلية المستقبلية للمعلومات من خلال الشجيرات الفرعية ودفعها نحو محور الخلية تمهيدا لمتابعة انتقالها إلى خلية ثالثة، وبذلك فإن المعلومات تنتقل على شكل دفعات كهربائية ولكنها تنتقل بين الخلايا في نظام كيميائي. (عدنان العتوم، 2004، ص.60)

ويوجد عدد كبير من النواقل العصبية مثل الأدرينالين والنورأدرينالين والأسيتاكولين والدوبامين وغيرها، وتؤدي زيادتها أو نقصانها إلى اضطراب الوظائف الجسمية أو العقلية ومن ثم يتطلب المر إعادة لتوازن هذه الموصلات من خلال العقاقير التي تعمل على تعديل كمية الموصلات في المشتبكات العصبية.

ويمكن أن نجد لدى الفرد الناضج أن الموصلات بين الخلايا العصبية ذات نمو كامل ولا تنمو وصلات جديدة، ويوجد بين جسم الخلية والزوائد حوالي 1000 روابط عصبي من الخلايا العصبية الأخرى.

والوقت الذي يستغرقه هذا الاتصال العصبي لاكتمال عملية المرور من خلية لأخرى يستغرق تقريبا 10 ميلي ثانية (صبري سليط، 2007، ص.40)

 

مكونات الجهاز العصبي:

يتكون الجهاز العصبي بشكل عام من جهازين رئيسيين لكل منهما أجزاؤه الخاصة، ولذلك يمكن تقسيم الجهاز العصبي إلى الأجزاء التالية:

1-      الجهاز العصبي المركز: Système nerveux Central ويتكون من ما يلي:

- المخ: وهو الجزء الأكثر نضجا وهو المسيطر على بقية أجزاء الجهاز ويمكن تقسيمه إلى:

- المخ الأمامي:

يمثل المخ الأمامي قمة المخ ويشمل القشرة Cortex والجهاز الطرفي Système limbique والمهار Thalamus وتحت المهار Hypothalamus. 

فالمخ الأمامي يتكون من جزئين هما الدماغ البيني (سرير المخ) والنصفين الكرويين وتغطيهما القشرة المخية إلى أعلى، ويقع البطين الثالث وسط الدماغ البيني حيث يوجد الميهاد، الذي يقع داخله أيضا التصالب البصري، أما على السطح للدماغ البيني فتوجد حزمة سميكة من الألياف تصل حصان البحر Hippocampes بالأجسام الحلمية (المرجع                 )

وفيما يلي نوضح دور بعض هذه الأجزاء وفصوص المخ أثناء الداء العقلي:

-       القشرة المخية: وهي طبقة لحائية سمكها من 1-3 مم تغطي المخ وذات لون رمادي من الخارج وبيضاء من الداخل، تظهر فيها تلافيف تسمى بالتلافيف الدماغية، وتسمى الأتلام والتي تنحصر بين كل تلفيفين باسم الأخاديد الدماغية بينما تسمى الأخاديد العميقة منها والبارزة باسم الشقوق الدماغية.

والقشرة المخية تبدو تحت المجهر مقسمة إلى ست طبقات تختلف فيما بينها   (المرجع      ) من حيث الكثافة الخلوية وبنية خلاياها، وتتم خلايا كل طبقة بأنها تقيم تركيبة خاصة بها من العلاقات داخل المخ، فالطبقة الخامسة مثلا ترسل استطالاتها إلى مناطق خلف القشرة المخية التي تسمى الآتية Putamen، ومنطقة النواة المذنبة Noyaucandée وهما يشكلان منظومة النشطة الحركية بما فيها حركة أعضاء جهاز النطق والكلام ومنطقة الأكيمة العلوية Colliculi supré المسؤولة بصورة متخصصة عن معالجة الوظائف الحركية الإبصارية، كما أن خلايا الطبقة السادسة ترسل استطالاتها نحو Thalamus الذي تعبر خلاله المدخلات الحسية اللغوية (سمعية وبصرية) من محيط الدماغ وصولا إلى القشرة المخية.

وينقسم المخ الخارجي لكل نصف من نصفي المخ إلى أربعة أنواع من الفصوص هي الفصوص الجبهية Lobes Frontales، الفصوص الجدارية Lobes Pariétal، الفصوص الصدغية Lobes Temporels، الفصوص القفوية Lobes Occipitals، وهذه الفصوص يحدها شقان رئيسيان هما الشق المركزي أو شق رولاندو وهو يقع بين المناطق 4 من جهة ومناطق 3، 2، 1 من جهة أخرى حسب تقسيم يرودمان- أنظر الشكل...، وهو يفصل النصف الأمامي لكل من نصفي الخ عن نصفهما الخلفي، وبذلك فإن الشق المركزي يفصل الفصوص الجبهية، وفيما يلي نتطرق إلى هذه الفصوص في حالة معالجة المعلومات:

*الفصوص الجبهية:

تحتوي الفصوص الجبهية على منظمات النشاط المعرفي وخاصة ما يتعلق بالانتباه الذي يبدو محكا أوليا لبدء عمليات معالجة المدخلات اللغوية، كما أنها تعد مركزا للذاكرة العاملة، إلا أن الشيء الأكثر أهمية هنا هو وجود منطقة بروكا (منطقة 40) تقسيم برودمانوهي منطقة المركز الحركي للكلام في الثلث الخلفي من الفصوص الجبهية الواقعة في النصف الأيسر من المخ، حيث يؤدي التلف في هذه المنطقة إلى حدوث الحبسة الحركية أو حبسة بروكا وتشترك القشرة قبل الجبهية Cortex Préfrontal مع هذه الفصوص في استثارة النشاط العصبي أو تثبيطه في أجزاء المخ المختلفة، وبذلك فإن المعلومات التي يتم معالجتها يمكن أن توجه الخلايا العصبية في المراكز الحركية كي تنفذ بدورها حركات العينين والفم واليدين وباقي أعضاء الأداء اللغوي، كما تشترك في عمليات الانتباه للأصوات المختلفة كما تشترك القشرة قبل الجبهية في تنظيم السلوك الحركي عن طريق توليد وبرمجة وتيسير أو إلغاء الأوامر الصادرة إلى البنى الدماغية الضالعة مباشرة في توجيه الحركة العضلية لأعضاء الجسم.

*الفصوص الصدغية:

تشترك الفصوص الصدغية في كثير من العمليات الخاصة بالفهم، كما تختص المكونات الدماغية الواقعة أسفل هذه الفصوص في عمليات التذكر والوصف اللفظي للذكريات الخاصة بحديث ما، كما تشترك في عملية الإنصات لتمييز صوت ما من بين عدة أصوات تشكل الحديث الذي تريد أن تستخلصه، فإذا كنت تنصت لمحادثة جارية بالقرب منك وحاولت التمييز بين أصوات المتحدثين وتعرفت على صوت شخص معين من بينهم فإنك تستخدم بذلك فصوصك الصدغية لاسترجاع ما هو مخزن سابقا عن صوت هذا الشخص بالتحديد.

وهذه الفصوص تنقسم إلى مناطق أولية مسؤولة عن عمليات انعكاس المثيرات الخارجية وخاصة السمعية منها والتي هي مسؤولة عن التمييز بين درجات وحدة وشدة الأصوات المختلفة، وأن أي تلف يصيبها يؤدي إلى زيادة العتبة الفارقة للإحساس السمعي، أما المناطق الثانوية من هذه الفصوص فتختص بعملية التعرف الدقيق على الأصوات والتمييز بين مجموعات المثيرات الصوتية التي يتعرض لها الإنسان في وقت واحد كذلك التمييز بين سلسلة الأصوات المتتابعة ذات درجات الحدة المختلفة (عبدالوهاب كامل، 1997، ص 65)، والأمر الأجدر بالاعتبار هنا هو وجود منطقة فرينكي (المركز الحسي للكلام) حيث يؤدي تلف هذه المنطقة وما حولها إلى فقدان القدرة على إدراك دلالة الكلمات وإختلال في الفهم اللغوي أو ما يعرف بحبسة فرينكي.

*الفصوص الجدارية:

تقع هذه الفصوص بين الفصوص من جهة والفصوص الصدغية والجبهة من جهة أخرى، حيث تشمل منطقة التلفيف الزاوي Gyrus Angular منطقة 39 في تقسيم برودمان، حيث تشترك هذه الفصوص مع الفصوص القفوية ومنطقة التلفيف الهامشي العلوي Gyrus Supramarial (أو المنطقة 40)

في عملية الإدراك البصري والتوجه المكاني العام وبعض المهارات الخاصة بالقراءة وخاصة الجزء الواصل بين الفصوص الجدارية والقفوية والصدغية أو ما يعرف بالتلفيف الزاوي، والمصابين في هذه المناطق لا يمكنهم رسم الحروف اللغوية التي تقرأ عليهم  بدقة، حيث تشترك هذه المنطقة في تنظيم التركيبات الرمزية، وبالتالي فإن تلف هذه المنطقة يؤدي إلى الاضطراب اللغوي المعروف باسم الحبسة النسيانية.

*الفصوص الخلفية:

تختلف هذه الفصوص بوظيفة التعرف والادراك البصري، حيث تحتوي على مناطق أولية تستقبل المنبهات البصرية الآتية من العصب البصري، وهذه المناطق توجد في القاعدة السفلية من الفصوص القفوية لتجري بعد ذلك تنقية هذه المدخلات وتمثيلها وتحليلها أثناء مرورها إلى الأمام خلال الفصوص القفوية، حيث تستقبل منطقتي 17، 18 من القشرة البصرية المعلومات الآتية خلال المسار العصبي البصري ثم تقوم بمعالجة بسيطة للخطوط التي تشكلها تلك الإنتظامات (المرجع     ) وبعد أن يتم تحليل وترجمة شفرة المعلومات الإبصارية المدخلة إلى المناطق الإبصارية الأولية تنقل إلى المنطقة 19 الثانوية، والتي يتم بها عملية فهم وإدراك الشيء الذي تم عمل تخطيط تجسيمي له خلال المنطقة الأولية، وبذلك تحدث عملية الإدراك هذه في ضوء ما تم تخزينه من معلومات بصرية سابقة.

الجهاز الطرفي: Hysteme Limbique

يعد الجهاز الطرفي أحد الجزاء الأساسية في المخ، ويتكون من مجموعة من التلافيف المخية التي تقع في السطح الداخلي للفص الصدغي، وأول من وصف هذا الجهاز هو جيمس بابيز J.Papez عام 1937 ويعتبر ذا أهمية خاصة فيما يتعلق بالوظائف الإنفعالية بشكل عام، ويتكون من الأجزاء التالية:

*حصان البحر Hippocampus

يتكون من جزء أساسي يسمى بقرن آمون يوجد على شكل حرف (U) يلعب هذا الجزء دورا أساسيا في الذاكرة الدائمة، وخاصة عملية الاحتفاظ أو التخزين، بالإضافة إلى دوره في ذاكرة الأحداث القريبة وقد أوضحت الملاحظات الاكلينيكية على المرضى الذين أجريت لهم جراحات إزالة الجزء الداخلي من الفحص الصدغي بما في ذلك حصان البحر أنهم غير قادرين على تكوين ذكريات جديدة، على الرغم من تذكرهم للأحداث الماضية، كذلك بلعب دورا في الوظائف التنفيذية (لويس كامل، 2010، ص.30) للحركات الإدارية، كما يلعب دورا في تحليل واستخدام المعلومات المكانية، ومن خلال علاقته بالتكوين الشبكي يلعب حصان البحر دورا هاما في درجة انتباه الفرد ويقظته، كما أن له دورا أساسيا في انفعال القلق، بالإضافة إلى أنه يعطي إشارات استرخائية لتحت الميهاد الذي يوجه الأوامر إلى الجهاز العصبي الذاتي ليعطي الإستجابة الانفعالية التي تتناسب وحاجة الجسم عند تعرض الفرد للخطر أو المواقف التي تهدد تكامله.

*الحاجـز Septum

يتكون من مجموعة من النوبة العصبية على السطح الداخلي للفص الصدغي وهو أصغر من حصان البحر يتحكم في وظائف النوم، وفي تنظيم العمليات المكانية، وفي الذاكرة وخاصة الذاكرة العاملة، وفي الوظائف الإنفعالية وخاصة السلوك العدواني.

وحصان البحر والحاجز يرتبطان معا ليكونا نظاما واحدا له قيمة كبيرة في العمليات الانفعالية وخاصة القلق والاستجابات السلوكية الخاصة بالانفعال مثل استجابات التجنب، والاستجابات الدفاعية، وسلوك الهرب، وسلوكيات التعلم الشرطي.(سامي عبد القوي، 2001، ص.131)

*اللوزة: Amygdale

لها علاقة وطيدة بالانفعال ونوعه وشدته، وأثبتت التجارب أن تنبيه اللوزة يؤدي إلى ظهور ميول واستجابات عدوانية تصل إلى حد القتل، وهي عكس حصان البحر الذي يعطي إشارات استرخائية، كما أنها تلعب دورا أساسيا في عملية التذكر، وتحدد نوعية وماهية الأنماط التذكارية التي يجب الاحتفاظ بها.

وتحدد اللوزة ما إذا كنا سنتعامل مع الأشياء على أنها قابلة للأكل أم لا، فهي تجمع الخبرات السابقة وتستخدمها في الحكم على الأشياء المرئية هل هي طعام أم لا.

وتؤدي إصابات اللوزة إلى استجابات فمية قهرية تتمثل في وضع كل الأشياء في الفم بشكل قهري، وظهور الخوف بلا مبرر، وتزايد السلوك الجنسي، بالإضافة إلى الإفراط الحركي.

*الحقفة: Uncus

يلعب هذا الجزء دورا أساسيا في عمليتي الشم والتذوق، وتؤدي إصابته إلى ظهور ما يسمى بالنوبات الصرعي المحقونة وهي نوبات لا يفقد المريض فيها الوعي تماما، ولكنه يكون في حالة شبيهة بالحلم.

ويمكن القول بأن الجهاز الطرفي يعمل كوحدة واحدة متكاملة ومترابطة وظيفيا بحيث لا نستطيع أن نفصل بين أي جزء منها لارتباطها واتصالها معا، وهذه الجزاء تعمل فيما بينها على اختيار السلوك المناسب الذي يقوم به الفرد عند تعرضه للعديد من المثيرات التي تتطلب استجاب ما، فالقشرة المخية تختص بالعمليات العقلية المعقدة والمركبة، والجها الطرفي يعمل على تكامل وترابط هذه العمليات.

- الميهاد: Thalamus

 ويعرف أيضا بسرير الدماغ حيث يقع في مركز الدماغ عند مستوى العينين، ويحتفظ بالمعلومات الحسية الواردة عبر الأعصاب إلى القشرة، لذلك يعد جسرا بين كثير من المعلومات التي تدخل نصفي الدماغ، ويلعب دورا في ضبط استجابات النوم واليقظة (المرجع،        )

- تحت الميهاد: Hypothalamus

ويعرف بالوطاء حيث يقع عند قاعدة الدماغ الأمامي      الميهاد، وترتبط وظائفه بتنظيم الأكل والشرب، والتحكم في درجة الحرارة، والمزاج والنوم والدفاع عن النفس، وتنظيم عمل الغدد الصماء وتحقيق توازن الجسم.

*الدماغ الأوسط:

  يشمل على الأكمتين العلويتين colliculi Supérieur المسؤولتين عن ضبط الانعكاسات البصرية، وأيضا الأكمتين السفليتين Colliculi Inferieur المسؤولتين عن ضبط الانعكاسات السمعية، كما يشمل على التكوين المنشط Reticular Activating System، وهو عبارة عن شبكة من الخلايا العصبية التي لها دور في تنظيم مستوى الوعي والانتباه وبعض الوظائف الحيوية كضربات القلب ومعدل التنفس والحركة، لذا فإنه مهم كمنشط أساسي لبدء عملية معالجة المعلومات من خلال توجيه انتباهنا للمثيرات وأيضا في إبداء الاستجابة الحركية الملائمة لهذه المثيرات، ويساعد على الاستجابة الصادرة عن أعضاء الجسم من خلال بعض الأجزاء الأخرى وهي المادة الرمادية Matiere Grise والمادة السوداء Substance Noir والنواة العصبية الحمراء Noyau Rouge  

 *الدماغ الخلفي:   

يتكون من الجزء الخلفي من الدماغ حيث يتكون من الجزاء التالية:

-النخاع المستطيل: يقع في الجزء الخلفي من الدماغ عند نقطة دخول الحبل الشوكي، وهو نخاع أكثر سمكا واعرض ذو شكل مستطيل ومن خلاله تتقاطع معلومات الجسم إلى الجزء المعاكس من الدماغ، ويلعب دورا هاما في التحكم في عمليات التنفس، ونشاط القلب، وعمليات الهضم والبلع المختلفة كما يلعب دورا في عمليات نقل المعلومات بين شقي المخ في الدماغ.

- القنطرة: أو الجسر تقع على النخاع المستطيل يبلغ طولها حوالي 3.2 سم تحتوي على ألياف تساعد على تمرير المعلومات بين نصفي الدماغ والمخيخ، كما تحتوي على جزء من التكوين الشبكي.

- المخيخ: وهو جسم بصلي الشكل يتكون من نصفي كرويين يقوم كل منهما بوظائف مرتبطة بالجزء المعاكس من الجسم، ويمكن قسيمه إلى ثلاثة أجزاء (Temple، 1994، ص.95) هي المخيخ البدائي الذي يتلقى المثيرات الدهليزية الخاصة بالتوازن من الأذن الداخلية، والمخيخ القديم الذي يتلقى معلومات الإحساس باللمس والضغط على الأوتار والأعصاب، والمخيخ المستحدث ذلك الذي يقوم بتنسيق الحركات الدقيقة والتناغم الحركي وتوتر العضلات، وبذلك فإن هذا الجزء الأخير ذو دور هام جدا للتنسيق والتناغم الحركي لعضلات أعضاء الجسم.

*الجسم       : Corps Calleux

وهو الجسم الذي يربط بين جزئي المخ الأيمن والأيسر، وهو أشبه بجدار فاصل لونه أبيض يبلغ طوله حوالي 4-6 سم، يحتوي على حوالي 200 مليون خلية عصبية.

يلعب دورا في تنظيم وظائف المخ من خلال تبادل المعلومات بين النصفين الكرويتين وكل خلية عصبية داخله تبدأ من أحد النصفين إلى الآخر من دون ارتباطات مشتبكية بينهما، وهو ما يعني أن الخلايا العصبية للجسم أطول من الخلايا الأخرى في المخ البشري، ويعبر الخلايا العصبية الأولى في الجسم نصف كروي لآخر في أثناء فترة النمو الجنيني خلال الأسبوعين الثاني عشر والثالث عشر إلى أن يتم تكوينه الكامل والنهائي خلال الأسبوع الثامن عشر إلى العشرين، فأي تعطل في عملية النمو هذه ينتج عنها حالة الأطفال اللاجاسئيون.

وله أهمية في نمو مهارات لغوية معينة، حيث استخدام اللغة في سياقها الاجتماعي.

2-      النخاع الشوكي: Moelle cpinniere

يوجد النخاع الشوكي في تجويف داخلي للعمود الفقري، وهو جسم اسطواني تقريبا يبلغ طوله حوالي 45سم وينتهي على شكل خيط رفيع، ويتصل من أعلاه بالنخاع المستطيل، ويتصل النخاع الشوكي بأجزاء الجسم المختلفة عن طريق 31 زوج من الألياف العصبية التي تفرع من جوانب النخاع الشوكي ليطلق عليها أعصاب شوكية (المرجع،              )

ويقوم النخاع الشوكي بوظيفتين رئيسيتين هما: الأولى أنه يعمل كممر مهم لتوصيل النبضات العصبية من المخ وإليه، أما الثانية فهو يعتبر مركز هام للأفعال المنعكسة أو اللاإرادية، حيث لا يتطلب القيام بمثل هذه الفعال تدخل المخ، غير أن هناك بعض الأفعال المنعكسة تتدخل فيها المراكز العليا في المخ، مثل المنعكس الخاص بالعطس، فنحن نشعر ببوادر العطس قبل أن يحدث، وبالتالي يمكننا مقاومته.

الخصائص النهائية للجهاز العصبي المركزي: يمكن إيجازها في ما يلي:

- الدماغ والحبل الشوكي محميان داخل عظام الجمجمة والعمود الفقري.

- يحيط بالدماغ والحبل الشوكي ثلاثة طبقات من الغشية وهي: الأم الجافية من الخارج، ثم العنكبوتية في الوسط، وأخيرا الأم الحنون من الداخل.

- الدماغ والحبل الشوكي محميان بسائل مخي شفاف ينتشر حول أغشية المخ والنخاع الشوكي ويتغذى بالدم، ويعمل على مساعدتهما في التخلص من الفضلات الزائدة.

- يتميز الدماغ والحبل الشوكي نتيجة وجود العظام والغشية والسائل المخي بالحماية الذاتية ضد الصدمات والرضوض والجروح البسيطة والمعتدلة.

2- الجهاز العصبي الطرفي: Système Nerveux Périphérique

يتكون من مجموعة من الأعصاب المتفرعة من الجهاز العصبي المركزي، ويضم العقد والألياف العصبية ويحتوي فقط على شجيرات أو محاور طويلة، يحاط بها الغلاف الميليني، ولا توجد أجسام خلايا في هذه الأعصاب لأنها توجد فقط في الجهاز العصبي المركزي وتمثل رسل الجهاز العصبي المركزي إلى أجزاء الجسم المختلفة وهي نوعان:

*الأعصاب المخية: Nerfs Cranieux

عدد هذه الأعصاب اثنا عشر زوجا، كل عصب منها يأخذ ترقيما لاتينيا يمتد من العصب الأول حتى العصب الثاني عشر، وتتصل جميعها ببعضها البعض ماعدا الزوجين الأوليين ويسميان الجزء المحوري للمخ أي جذع المخ.

بعض هذه الأعصاب حسية (الموردة) وبعضها الآخر حركية (موردة) وهناك نوع ثالث مختلط.

  *الأعصاب الشوكية: Nerfs Rachidiens

عددها 31 زوجا متفرعة من مناطق مختلفة عبر القنوات التي بين الفقرات في الحبل الشوكي وهي مقسمة كما يلي 8 أعصاب رقية Cervical، 12 عصب صدري Thoracique، 5 أعصاب ظهرية Lombaire، 5 أعصاب عجزية Sacré، 01 عصعصي       Cocy .

وينقسم وظيفيا إلى قسمين:

-       جهاز عصبي جسمي يقوم بتنظيم أعمال الأعضاء الخاضعة لإدارة الإنسان مثل العضلات الهيكلية (المخططة).

-       جهاز عصبي ذاتي ويقوم بتنظيم أعمال الأعضاء اللاإرادية (الأحشاء الداخلية) مثل القلب والرئتين والمعدة والأمعاء أي يتحكم بجميع الأفعال الذاتية، وهو بدوره ينقسم إلى:

*الجهاز العصبي السمبتاوي (الودي) Sympathique:

الذي يقوم بوظائفه تحت ظروف غير طبيعية من الضغط النفسي والجسمي الذي يتميز بزيادة إفراز هرمونات معينة مثل (نورأدرينالين) نتيجة الخوف والانفعالات مما يزيد من ضربات القلب وزيادة معدل التنفس عن الحدود الطبيعية (خالد الكبيسي، 2001، ص.108)

*الجهاز العصبي شبه السمبتاوي (نظير الودي) Parasympathique:

الذي يقوم بالوظائف في حالات الراحة الجسمية والنفسية أي النشطة الاعتيادية اللاتناظر التشريحي للمخ:

لقد بينت الدراسات التشريحية أن هناك اختلافات وظيفية جوهرية بين نصفي المخ ، فوظائف اللغة مثلا تقع في النصف الكروي الأيسر (النصف السائد)، كما ترتكز فيه الوظائف التحليلية والعقلية ولذلك يسمى بالنصف اللفظي Vernal التحليلي Analytique المنطقي Logique والواقعي، ويقوم هذا النصف عادة بتحليل المعلومات بطريقة خطيةLiner حيث يبدأ بالتعامل مع الجزاء ويجمعها بطريقة منطقية، ويعيد ترتيبها حتى يصل إلى النتيجة، كما أنه يقوم بتشغيل المعلومات بطريقة تدريجية أو تتابعية Squentiel، فيميل إلى عمل الخطط والجداول اليومية، ويستمر في أداء مهامه الفرعية حتى ينتهي من المهمة الرئيسية كذلك يميل النصف الأيسر إلى التعامل مع الرموز والكلمات والحروف والعمليات الحسابية المعقدة، والمهارات الرقمية، والتعرف على الألوان والأدوات، والتعرف الموسيقي، والمهارات العلمية، والتعرف على جانبي الجسم، ويفضل أصحاب هذا النصف العمال اللفظية والحسابية ويملكون القدرة على التعبير عن أنفسهم بطريقة جيدة.

أما النصف الأيمن فينفرد بالوظائف المرتبطة بالحدس والانفعال والإبداع والتخيل، وله دور في تحليل وتحديد الأشكال ثلاثية الأبعاد، أو ما يسمى بالقدرات المكانية البصرية Visu spatial للعالم المحيط، ولذلك فهو يسمى بالنصف غير اللفظي Norverhol، الحسي Sensoriel، الحدسي Intuitive وعادة ما يعمل هذا النصف بطريقة كلية في تشغيل المعلومات بادئا من الكل إلى الأجزاء (الطريقة جاشطالتية)، كما أنه يقوم بالوظائف التي تتطلب تقييمات كلية للموضوعات والسلوكات، ويتعامل بصورة أفضل مع الأشياء العيانية وليست الرمزية، وعادة ما لا يستطيع الفرد التعبير عن نفسه بطريقة صحيحة، إذ أنه لا يجد الكلمات المناسبة، كما أوضحت الدراسات أن وظائف نصف الكرة المخية الأيمن تتعلق بالعمليات الحسابية البسيطة، والإدراك اللمسي، والأفكار غير اللفظية، والتعرف على الوجوه والتوجه المكاني والوعي الموسيقي (سامي عبد القوي، 1995، ص.23)

ويمكن تلخيص الاختلافات التشريحية بين نصفي المخ فيما يلي:

1-        إن النصف الأيمن أكبر قليلا وأثقل في الوزن من النصف الأيسر، لكن الكثافة النوعية للنصف الأيسر تزيد عن الأيمن، وهذا الفرق يرجع إلى وجود المادة الرمادية بشكل أكبر في النصف الأيسر. كما أن النصف الأيمن يمتد للأمام بشكل أكبر من النصف الأيسر الذي يمتد للخلف أكثر من النصف الأيمن.

2-         منطقة Planum Temporal أكبر في الفص الصدغي الأيسر، بينما القشرة السمعية الأساسية اكبر في الفص الصدغي الأيمن، وهذا يوضح الفروق بين الفصين فيما يتعلق بوظائف اللغة والوظائف الموسيقية.

3-        يكون Thalamus أكبر حجما في النصف الأيسر، وهو ما يفسر سيادته في وظائف اللغة.

4-        يختلف شق سيلفيوس Sylvius حيث يزيد انحداره في النصف الأيسر عن النصف الأيمن ومن ثم فإن المنطقة القشرية الصدغية الجدارية في النصف الأيمن أكبر منها في النصف الأيسر، وهي منطقة وظيفية أساسية في الخصائص المكانية للمثيرات الحسية.

5-        إن منطقة Broca أكبر في النصف الأيسر، وهذا يعني ببساطة أنها موجودة أيضا في النصف الأيمن، ويعكس هذا الاختلاف بين النصفين في وظائف اللغة، حيث يساهم النصف الأيسر في عملية إصدار الأصوات، بينما يؤثر الأيمن في نغمة الصوت.

6-        إن توزيع الحديد من الموصلات العصبية يختلف أيضا في كل المناطق القشرية والمناطق تحت القشرية، حيث يزيد Noradrénaline في النصف الكروي الأيسر، بينما يزيد Acétylcholine في النصف الأيمن.

-      اللاتناظر الوظيفي للمخ: 

1-   الفص الجبهي:

أوضحت الدراسات أن وظائف الطلاقة والتعلم اللفظي عادة ما يكونان من وظائف الفص الجبهي الأيسر، بينما تكون وظائف تصميم المكعبات والتوجه الزماني من تخصص الفص الجبهي الأيمن، ومع ذلك فإن الداء على هذه الوظائف يكون أكبر عند استخدام الفصين معا، وبالطبع هناك فروق في تأثير إصابات الفصين الجبهين خاصة ما يتعلق باللغة، فإصابة الفص الجبهي الأيسر تؤدي إلى حبسة بروكا.

2-      الفص الجداري:

هناك مجموعة من الأعراض التي تحدث عند إصابة كل فص من الفصين الجداريين، والتي تشير إلى اختلاف كل فص فيما يقوم به من وظائف، ويمكن تلخيصها فيما يلي:

أ‌-        إصابة الفص الجداري الأيسر تؤدي إلى:

*عدم التعرف على الأصابع

*صعوبة الكتابة أو فقدانها

* عدم القدرة على الحساب

* أخطاء نحوية

* صعوبة القيام بأعمال تتطلب مهارة يدوية

* صعوبة القدرة على إعادة الأرقام

* عدم القدرة على التمييز بين اليمين واليسار

ب- أعراض إصابة الفص الجداري الأيمن:

*اضطرابات إدراكية حيث يهمل المريض الجانب الأيسر من الجسم أو من العالم وتسمى بإهمال النصف المعاكس.

*         تركيبية حيث لا يستطيع أن يقوم بعمل تصميمات تشكيلية من المكعبات لتتطابق مع بعض التصميمات المرسومة والتي يراها أمامه.

ج- إصابة المنطقة الجدارية الصدغية اليسرى تؤدي إلى:

يحدث في كثير من الأحيان أن تكون إصابة الفص الجداري مرتبطة بإصابة الفص الصدغي نظرا لتغذية المنطقتين دمويا من نفس المصدر، ولذلك عادة ما نلاحظ في مثل هذه الإصابات وجود أعراض تمثل اضطراب وظائف الفصين معا، ونلخصها فيما يلي:

*ضعف التفكير المجرد.

*ضعف التفكير الرمزي.

*ضعف القدرة على القراءة.

*ضعف القدرة على الكتابة.

* صعوبة التوجه المكاني.

3- الفص الصدغي:

يرتبط الفص الصدغي بالعديد من الوظائف وأهمها الذاكرة والوظيفة السمعية والإدراك البصري واللغة، وسنعرض أعراض اضطراب هذه الوظائف باختلاف الفص المصاب.

أ‌-        الذاكرة:

أشارت Miller إلى اضطرابات الذاكرة التي تختلف باختلاف الفص المصاب، حيث أشارت إلى أن إصابة الفص الصدغي الأيسر تؤدي إلى انخفاض الدرجة على الذاكرة اللفظية، بينما تؤدي إصابة الفص الصدغي الأيمن إلى انخفاض الدرجة على الذاكرة غير اللفظية (Kolb، 1990، ص.35)، وتؤدي إزالة السطح الداخلي للفصين الصدغين-خاصة حصان البحر واللوزة- إلى فقدان الذاكرة لكل الأحداث التي تلت عملية الإزالة (فقدان ذاكرة لاحق) Amnésie Antérograde، بينما تؤدي إصابة الفص الصدغي في النصف الأيسر إلى ضعف استدعاء المواد اللفظية مثل القصص القصيرة وقائمة من الكلمات، أما إصابة الفص الصدغي الأيمن فتؤدي إلى ضعف استدعاء المواد غير اللفظية مثل الرسومات الهندسية والوجوه، وبشكل عام فإن إصابة الفص الصدغي لا تؤثر على استدعاء الأحداث الفورية (مثلما يحدث في إضافة الفص الجاري).

ب‌-    الوظيفة السمعية:

تؤدي لإصابة الفص الصدغي إلى اضطراب الانتباه الانتقائي للمثيرات السمعية، فالمريض من خلال اختبار الاستماع الثنائي يستطيع أن يحدد عددا أكبر من الكلمات التي يستمع إليها بالأذن اليمنى، بينما يستطيع أن يحدد عددا أكبر من النغمات عن طريق أذنه اليسرى.

ج- الإدراك البصري:

إن إصابات الفص الصدغي الأيمن تؤدي إلى صعوبات في التعرف وإستدعاء الوجوه أو صور الوجوه (سامي عبد القوي، 1995، ص.38)

د- وظيفة اللغة:

تؤدي إصابة منطقة Wernicke في الفص الصدغي الأيسر إلى صمم لفظي وصعوبات في فهم اللغة، بينما تؤدي إصابة نفس المنطقة في النصف الأيمن إلى صعوبات في إصدار الكلمات المترابطة.

3-      الفص القذالي: تؤدي إصابة الفص القفوي إلى عدم التعرف على الأشياء التي تقع في حقل الرؤية رغم سلامة المدخل الحسي (العين).

 

نمو الجهاز العصبي: ينمو الدماغ بشكل متسارع خلال مراحل الحمل المختلفة حيث يعتبر الدماغ أول ما ينمو من جسم الجنين (عدنان العتوم، 2004، ص.56)، فبداية من الأيام الأولى للإخصاب وبالتحديد في اليوم التاسع فإن البويضة الملقحة تتكون من ثلاث طبقات منها الطبقة الخارجية التي تكون الجهاز العصبي، ثم في اليوم الثاني عشر يصبح جزء من هذه الطبقة الخارجية سميكة وتكون الصفيحة Plate إبتداءا من اليوم الثامن والعشرين تتمايز ثلاث أجزاء رئيسية للدماغ: الدماغ الأمامي، الدماغ المتوسط، الدماغ الخلفي، ثم مع زيادة النمو تتمايز مكوناته تدريجيا (محمد الشفيرات، 2005، ص.33)

ويستغرق النمو العصبي عند الجنين مدة أطول من نمو أي الأجهزة الأخرى، ومع ذلك فكل أشكاله تعتمد على الجهاز العصبي لأنه يكمل ويوحد ويدمج كل الطاقة الحسية ويربط هذه الطاقة ويوصلها بالنشاط الحركي لذا يجب أن يكون هذا النمو فعالا وبصورة جيدة (محمد جاسم، 2004، ص.19)

إن أكثر أجزاء الدماغ تطورا عند الولادة هو الدماغ الوسط وأقلها تطورا هو القشرة الدماغية (المرجع       ) حيث أنها الجزء الأكثر ارتباطا مع النشاطات المعرفية فهي تبدو ملساء وخالية من الشقوق حيث أنها لا تبدأ في النمو وزيادة درجة تعقيدها حتى ما بعد الولادة حيث يبدأ الطفل في اكتساب الخبرات وتبدأ البنية المعرفية بالتطور مع مراحل العمر اللاحقة لتصبح على درجة عالية من التعقيد. ويستمر في النمو حتى يصل الفرد إلى مرحلة المراهقة، وتبدأ عملية تكون الميالين في النخاع الشوكي ثم القشرة السفلية ثم القشرة الدماغية، والزيادة في وزن الدماغ تعود إلى تكون الميالين على مستوى المحاور وكذلك تكون المشابك العصبية، والملاحظ أن تكون الميالين يشير إلى النضج في وظيفة معينة.

الأبعاد النفس فيزيولوجية في معالجة المعلومات:

يبدأ عمل الجهاز العصبي منذ الإحساس بالمثير وهو ما يعرف بمرحلة معالجة المدخلات، والتي يشترك فيها الجهاز الحسي (العين، الأذن) مع الجهاز العصبي، والتي يتم فيها التعامل مع طاقة المنبه(سمعي، بصري) وتحويلها إلى نبضات كهروكيميائية تصل إلى المخ عن طريق الأعصاب الموردة لتتم المعالجة المبدئية لهذه المدخلات، وتشمل هذه المعالجة المبدئية عمليات معالجة المعلومات البصرية والمعلومات السمعية. أو في مرحلة المعالجة الأساسية المركبة والشاملة التي يختص بها الجهاز العصبي المركزي، أو في مرحلة ثالثة، هي مرحلة معالجة المخرجات والتي يعاد فيها عملية تحويل الطاقة الكهروكيميائية إلى صورتها الأساسية سواء أكانت طاقة صوتية أو غيرها.

-        مرحلة معالجة المدخلات:

أ‌-          الإحساس: يعتبر الإحساس العملية الأولى التي تقوم عليها مراحل تجهيز ومعالجة المعلومات حيث يتم ذلك من خلال الانتباه للإشارات الحسية المحيطة (سمعية/بصرية) والذي تتميز أعضاءه ومنها العين والأذن بيقظة دائمة وقدرة على الاستجابة لكافة التغيرات اللحظية في مجال الطاقة الفيزيقية المحيط بها، وقدرة العين أو الأذن على الاستجابة للتغيرات اللحظية تكون خاضعة لما أطلق عليه العتبات الحسية.

ب‌-       معالجة طاقة المنبه البصري: ترتبط هذه العملية بسلامة مكونات أو أجزاء العين بدأ من الجزء الخارجي، حتى الوصول إلى الخلايا والتي هي نوعان المخاريط وتختص بالرؤية الدقيقة ورؤية الألوان والضوء الساطع، أما النوع الثاني فهو العصي وتختص بالرؤية الهامشية واستقبال الضوء الخافت ورؤية الأشكال الكبيرة الحجم، حيث تحتوي هذه الخلايا على مستقبلات تحول الضوء إلى نبضات كهروكيميائية بنقلها العصب البصري Nerf optique إلى خلايا الأعصاب الواقعة خلف المقلتين ثم إلى القشرة البصرية المخية في الجزء الخلفي من المخ.

ج- معالجة المعلومات البصرية: تبدأ المعالجة عندما تحول الخلايا الموجات الكهرومغناطيسية الضوئية إلى إشارات عصبية كهروكيميائية تصل إلى القشرة البصرية في الفصوص القفوية، حيث ينقل العصب البصري الإشارات التي التقطتها كل عين إلى النصف الكروي المعاكس عبر نقطة تسمى التصالب البصري، أما الإشارات التي إلتقطها النصف الآخر من الشبكية فيأخذ طريقه إلى القشرة البصرية في النصف الكروي للمخ وذلك من خلال النواة الركبية الجانبية Noyau Genicular Latéral وقد بينت الأبحاث أن هذه النواة تتكون من 6 طبقات من الخلايا الأربع العليا منها تسمى طبقات من الخلايا الأربع العليا منها تسم طبقات الخلايا الصغيرة وظيفتها تسجيل الألوان، وأما الطبقتان السفليتان فتحتويان على خلايا كبيرة وظيفتها جمع الضوء.

د- معالجة طاقة المنبه السمعي: تحدث معالجة المنبه السمعي بسلامة مكونات هذا الجهاز، حيث من خلاله يتم تحويل الطاقة الفيزيقية المتمثلة في الموجات الصوتية التي تنشأ عن اهتزازات الجسام في الهوا، إذ لكل موجة خاصيتان هما: السعة amplitude وتعني ارتفاع الموجة، التردد fréquence ويعني عدد الدورات في الثانية .

إذ تتم بداخل الأذن عدة مراحل تنتهي بتحويل الطاقة الموجية إلى طاقة كهروكيميائية تنتقل عبر العصب السمعي، إلى القشرة السمعية في المخ لمزيد من المعالجة لهذه المدخلات.

هـ- معالجة المعلومات السمعية: عندما تدخل النبضات الكهروكيميائية الناشئة عن تحولات طاقة الموجات الصوتية عبر العصب السمعي إلى المخ فإنها تنتقل إلى الجسم الركبي الإنسى الذي يقع عند قاعدة Thalamus، ثم تعود هذه النبضات فتسير إلى المنطقة الإسقاطية الأولية المسماة بتلفيف هيشل Gyrus de Heschl الواقع في الجزء الأوسط العلوي من الفص الصدغي- منطقتي 41- 42 حسب تقسم برودمان. ويقع هذا التلفيف في كلا نصفي المخ في الفصوص الصدغية، ورغم أن الاتصالات التي تملكها كل أذن لكلا الفصين الصدغيين إلا أن الألياف تكون أكثر توظيفا لنقل المعلومات السمعية من الجانب المخصص للفص المضاد للأذن المستقبلية، ولأن نصف المخ الأيسر يكون دائما المسيطر لغويا (عبد الوهاب كامل، 1997، ص.129)، فإن الأذن اليمنى عند غالبية الأفراد تكون أكثر حساسية بدرجة طفيفة للمعلومات اللفظية، أما اليسرى فهي أكثر حساسية للأصوات كالألحان.

3- مرحلة المعالجة الأساسية الشاملة:

أ‌-          التمثيل قبل الإدراكي: يستثار الجهاز العصبي بكميات هائلة من المعلومات الحسية اللغوية التي تستقبلها أعضاء الحس (العين/ الأذن)، ونظرا لأن قدرات أجهزتنا العصبية محدودة في معالجة المعلومات ذات الطبيعة المعرفية، فإن جزءا يسيرا من هذه المدخلات هو الذي يتم اختياره لمزيد من المعالجة العقلية، ويبدو أن ميكانيزما ما معرفيا دقيقا يسبق عملية الإدراك هو الذي يزودنا بآلية تمكننا من خلالها اختيار المعلومات أو المدخلات وثيقة الصلة بالموضوع فقط وإخضاعها لمزيد من المعالجة ويتمثل هذا الميكانيزم في التمثيل والتخزين الحسي الانطباعي، والذي يتم خلال آليتين، أولهما ما أطلقوا عليه اسم التخزين الأيقوني Stockage Iconique أو ما يمكن أن نطلق عليه اسم الذاكرة الأيقونية العاملة لعدم كونه مجرد عملية تخزين وإنما يحدث خلال هذه الذاكرة عمليات تمثل نوعية، وثانيهما التخزين الصدوي Stockage Echoiqueأو ما يمكن أن نطلق عليه اسم الذاكرة الصدوية العاملة (حمدي الفرماوي، 2007، ص.89).

4-    التمثيل الإدراكي: يتم خلال هذه المرحلة تفسير المدخلات بصرية كانت أم سمعية أو غيرها، ومن ثم فهمها والاستجابة لها، ويتم ذلك خلال مراكز عصبية خاصة للمعالجة، فبعد أن يتم عملية التسجيل الحي للمدخلات وتمثيلها، تنتقل ليتم معالجتها وتمثيلها حيث تمر بعمليات تشفير وتخزين سواء أكان قصير المدى أم طويل المدى، وإعادة تشفير واسترجاع.

فالمدخلات اللغوية تدخل إلى الذاكرة قصيرة المدى ويتم هذا الانتقال بشكل تتابعي، فإما أن تهمل هذه المدخلات أو تستعمل في آنه أو تحول إلى الذاكرة طويلة المدى، ويتوقف بقاء المعلومات اللغوية في الذاكرة على عملية الشفير Encodage التي تتعرض له، والتشفير مفهوم يصف إحدى عمليات التمثيل النشط التي تخضع لها الذاكرة، وهو ما يؤكد فرضية الذاكرة العاملة ، فالتشفير والتحويل الشفري وإعادة التشفير تعتبر عمليات لتمثيل المعلومات الفيزيقية التي تم استقبالها في مراحل حسية سابقة حيث يتم تحويلها في هذه المرحلة إلى رموز لتكون أكثر ملائمة للتخزين سواء التخزين قصير المدى الذي يخضع لمزيد من المعالجة المعرفية أو التخزين طويل المدى (Asheraft، 1989، ص.707)

وتعد عملية التشفير تحول المعلومات إلى نسق أكثر معنى وأفضل تنظيم في أدمغتنا وأن النجاح أو الفشل في بقاء المعلومات وتيسير استرجاعها إنما يعتمد بصورة أساسية على عمليات التشفير وإعادة التشفير (أبو حطب، 1980، ص.585)

أرسلها إلى صديق