• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

التفكير و عملياته

التفكير و عملياته

       يتميز العصر الحديث بالانفجار المعرفي و الثورة المعلوماتية الكبرى و الهيمنة التكنولوجية على معظم مجالات حياة الفرد التعليمية و التربوية و الثقافية  الأمر الذي جعل من مسألة تعليم و تعلم مهارات التفكير للمتعلم ذات أهمية مميزة و حتمية تقتضيها الضرورة لمواكبة هذا التسارع التكنولوجي بين التقدم المعرفي من جهة و عدم قدرة هذا المتعلم على تخزين كل المعلومات في ذاكرته من جهة أخرى .

فالتربية المعاصرة تسعى لتعليم الفرد كيف يتعلم و كيف يفكر، ولتحقيق هذا الغرض أصبح لزاما على التربويين و المتخصصين في تصميم المناهج ، تطوير هذه المناهج

و أساليب تعليم التفكير و استغلال كل القدرات العقلية للمتعلم .

     وقد تباينت وجهات نظر العلماء و الباحثين حول تعريف التفكير استنادا إلى الإطار المرجعي لكل باحث ، وليس هناك شك أن لكل فرد أسلوبه الخاص في التفكير و الذي قد يتأثر بنمط نشأته و دافعيته و قدراته و كذا خلفيته الثقافية ، الأمر الذي أفرز غياب الرؤية الموحدة عند العلماء و الباحثين بخصوص تعريف التفكير         و خصائصه و أساليبه ( نوفل ، 2010 ، ص 23)

1. مفهوم التفكير وتعلمه :

      يمثل التفكير أعقد أنواع السلوك الإنساني، و هو الخاصية التي ميز الله سبحانه  

 و تعالى بها الإنسان عن سائر المخلوقات، إذ تأتي في أعلى مستويات النشاط العقلي    كما استقطبت دراسة التفكير عدة أبحاث في مختلف الاختصاصات و المجالات  حيث حاول الكثير من المختصين في مجال التربية وعلم النفس وضع تعاريف تحدد مفهوم التفكير من أجل التعرف عليه و إدراك ماهيته و دراسته ، وقد رصدنا التعريفات التالية :

ديبونو ( De Bonno,1994 ) :

" التفكير هو استكشاف مترو للخبرة بهدف الوصول إلى هدف ما ، و الذي قد يكون تحقيق فهم أو اتخاذ حكم أو قرار أو حل مشكلة ما " .

كما عرفه  الجروان  " أن التفكير عبارة عن سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عندما يتعرض لمثير يتم استقباله عن طريق واحدة أو أكثر من الحواس الخمسة : اللمس ، البصر ، الشم و السمع " . (الجروان ، 1999 )

و يرى الباحثان عبيد و عفانة أن التفكير هو تجربة ذهنية تشمل كل نشاط عقلي يستخدم الرمز مثل الصور الذهنية و المعاني و الألفاظ و الأرقام و الذكريات         و الإرشادات و التعبيرات و الإيماءات و التعامل مع الأشياء ، و المواقف و الأحداث التي يبحث فيها الشخص بهدف فهم موضوع معين "  . (عبيد و عفانة ، 2003)

و يعرفه درويش بأنه ذلك النشاط العقلي الذي يستخدمه الطلبة لتنمية مهاراتهم        و قدراتهم العقلية للتوصل إلى حلول للمشكلات التي تواجههم في مراحل التدريس الثلاث ( التخطيط ، التنفيذ ، التقويم ) و اتخاذ القرارات المناسبة في ضوء الإمكانات المتاحة    ( درويش ، 2004) .

يعرفه دينيز Dienes : بأنه القدرة على رؤية العلاقات التي تـرتبط بـين الأفكـار والمفـاهيم والقواعد والقوانين وفهمها واستيعابها ويؤكد على النشاط العقلي(Dienes,1972 ). .

    من خلال ما قيل أعلاه نستنتج أن التفكير هو عملية عقلية داخلية يستخدمها الفرد عند استقبال مثير ما و يكون هادفا و يحدث بأشكال مختلفة ( لفظية ، رمزية ، .....)     بحيث تكون نتيجة هذا التفكير تعود بالغاية النفعية لصاحبه .

    التفكير هو استخدام الوظائف النفسية لحل مشكلة من المشكلات حيث تصاغ لها عدة حلول محكمة ثم يفاضل بينها العقل لاختيار الحل النهائي،" وهو تجربة ذهنية تشمل كل نشاط عقلي يستخدم الرموز مثل الصور الذهنية والمعاني والألفاظ والأرقام والذكريات والإشارات والتعبيرات والإيحاءات التي تحل محل الأشياء والأشخاص والمواقف والأحداث المختلفة التي يفكر فيها الشخص بهدف فهم موضوع أو موقف معين."

      فالتفكير نشاط فكري يتميز بخصائص متعددة منها القدرة على إدراك العلاقات الأساسية في الموقف المشكل، والقدرة على اختيار بديل من عدد كبير من البدائل المتاحة والقدرة على الاستبصار وإعادة تنظيم الخبرات السابقة والقدرة على إعادة تنظيم الأفكار المتاحة بهدف الوصول إلى أفكار جديدة.( Samuel et Dupin,1999) 

و البعض يعرفه بأنه قدرة تتكون بالممارسة وتتطور على نحو ارتقائي تدريجي وتحتاج إلى توجيه وإرشاد حتى تصل إلى أعلى مستوى. و التفكير لا ينمو تلقائياً لأنه عملية لا تكتسب عفوياً أو نتيجة عرضية من خلال محاولات إنجاز أغراض أخرى، بل هو عمل يتطلب أداء فنياً وتعليماً مستمراً من أجل تنميته عند المتعّلم إلى أقصى ما تستطيعه قدراته.

تتدخل في هذه العملية عدة عمليات عقلية لخصها  الحبيب في الجوانب التالي        ( الحبيب ، 1996 )

-1- المقارنة:  وهي الوقوف على أوجه الشبه و الاختلاف بين الأشياء والظواهر والعلاقات.

- 2- التصنيف:  وهي تجميع الأشياء أو الظواهر على أساس ما يميزها من معالم مشتركة تحت مفاهيم عامة تعني فئات معينة.

 3- التنظيم:  وهي العملية التي يتم بها ترتيب أو تنسيق فئات الأشياء أو الظواهر في نظام معين وفقا لما يوجد بين هذه الفئات من علاقات متناولة. وهذا التنظيم يمكّن من فهم العلاقات المتبادلة بصورة أعمق،و استخدام هذه المعارف بطريقة أدق.

- 5-  التجريد: يعني إعمال الفكر على أساس ما يميز الموضوع من خصائص أو معالم عامة أساسية.

-6- التعميم: ويقوم على استخلاص الخاصية العامة أو المبدأ العام للشيء أو الظاهرة ، وهي الانتقال مرة أخرى من التجريد والتعميم  إلى الواقع الحسي.

-7- التحليل: هي العملية العقلية التي يتم بها فك ظاهرة كلية مركبة من عناصرها المكونة لها,إلى مكوناتها الجزئية.

- 8-التركيب:  وهو عكس عملية التحليل, ويقصد بها العملية العقلية التي يتم بها إعادة توحيد الظاهرة المركبة من عناصره التي تحددت في عملية التحليل. وتمكننا عملية التركيب من الحصول على مفهوم كلي عن الظاهرة من حيث أنها تتألف من أجزاء مترابطة .

-9- الاستدلال:  يقوم الاستدلال العقلي على استنتاج صحة حكم معين من صحة أحكام أخرى.وهو نوعان: الاستنباط والاستقراء.

     يرجع الاهتمام بتنمية القدرات العقلية لدى التلاميذ بمهارات التفكير إلى زمن بعيد في تاريخ التربية ، فقد أقر Piaget  أن الهدف الرئيسي للتربية  هو بمثابة إيجاد إنسان قادر على فعل أشياء جديدة و ليس على تكرار ما فعلته الأجيال السابقة       و كذلك تشكل عقول مغايرة لا عقول مستقبلة سلبا لما يعرض عليها( piaget ،  58) عن بحث ميداني ( د.العلوي ،2008) .

    انطلاقا من هنا أصبحت تتعالى عدة أصوات للمهتمين بشؤون التعليم في عدة بلدان متقدمة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية ، منادية بضرورة إعادة النظر في التعليم و توجيهه نحو تنمية مهارات التفكير عند التلاميذ ، فظهرت الكثير من البرامج المتنوعة و الاستراتجيات المتخصصة في تعليم مهارات التفكير ، كما أظهرت الدراسات الأمريكية أن المدارس التربوية قد اتخذت في تعليم التفكير مسارين          و اتجاهين :

.1.1.الاتجاه الأول : يدعو إلى تعليم مهارات التفكير بشكل مباشر ، و يشير أصحاب هذا الاتجاه إلى ضرورة التدريس الصريح و المباشر لمهارات التفكير من خلال مواد تعليمية إضافية منفصلة عن المقررات الدراسية ، و يبررون ذلك بأن عمليات التفكير تعلم كغيرها من الموضوعات المدرسية ، و أن التعلم و التفكير من الناحية المفاهيمية أمر واحد . فالتعلم يستخدم المعرفة السابقة و الاستراتجيات الخاصة لفهم الأفكار في نص معين ، فهو يسعى إلى تكوين المعنى تماما كالتفكير الذي يعرف بأنه البحث عن المعنى و تشكيل الأفكار و توليدها في ضوء معرفة سابقة .

.2.1.الاتجاه الثاني :  يدعوا إلى تعليم مهارات التفكير من خلال المحتوى الدراسي     و ينادي أصحاب هذا الاتجاه بضرورة تعليم مهارات  التفكير عن طريق دمجها بالمحتوى الدراسي لجميع المباحث الدراسية و لجميع المراحل التعليمية ، بحيث يتم تصميم أنشطة تعليمية منهجية تؤدي بالمحصلة النهائية إلى تنمية التفكير و استيعاب محتوى المادة الدراسية بطريقة عميقة و واعية . عندها يصبح لدينا منهاج ينمي التفكير .

يرى أصحاب هذا الاتجاه أن تعليم مهارات التفكير بطريقة مندمجة مع محتوى المادة الدراسية ، لا يساهم فقط في تحسين و تنمية مهارات التفكير ، و إنما سيعمل ذلك أيضا على تحسين تحصيل الطلبة (REnsick et Klofer,1989  ) .

      تجدر الإشارة في هذا التعريف أن هناك فرقا بين تعليم التفكير و تعليم مهارات التفكير كما يبنها ( الجروان ، 2008) :

.2.  تعليم التفكير ومهاراته :

هناك فرق بين تعليم التفكير و تعليم مهارات التفكير كما بينها القطامي في مرجعه المفصل حول التفكير (القطامي ، 2014)

تعليم التفكير

تعليم مهارات التفكير

يعني تهيئة الفرص والمواقف وتنظيم الخبرات التعلمية التي تحفز الطلبة وتدفعهم على ممارسة التفكير في إطار المحتوى الدراسي أو المنهاج المقرر عن طريق الأسئلة الهادفة والنشاطات المفتوحة واستراتيجيات الاستقصاء والاستكشاف والمشروعات الفردية والجماعية .   

يعني تحديد المعلم لمهارة تفكيرمعينة وإعداد مذكرة لتدريسها، وشرح الخطوات أو القواعد اللازمة لتنفيذها، وعرض مثال  عليها، والتحقق من فهم الطلبة وتدريبهم على كيفية تطبيقها وذلك بصورة هادفة ومباشرة  أو بمعزل عن المحتوى الدراسي، مع التركيز على المهارة نفسها وليس على موضوع  الدرس.      

تعليم التفكير يتضمن الافتراض بأن النظام التربوي البنكي القائم على الحفظ والتخزين والاسترجاع  لا ينمي مهارات التفكير وعملياته العليا وتوظيفها في مواقف حياتية أو أكاديمية جديدة.

تعليم مهارات التفكير يتضمن الافتراض بأن أثر التعليم المباشر لأي مهارة من مهارات التفكير قابل للانتقال والتوظيف في مواقف حياتية وأكاديمية أخرى.

 .3.دور المناهج الدراسية في تعليم التفكير :

      يتفق المربون على أن مسألة إدماج مهارات التفكير في التعليم ومناهجه يعتبر هدفا تربويا مهماً يجب أن تعطى له الأولوية و أن على المؤسسة التربوية أن تفعل ما تستطيع فعله من تعليم مهارات التفكير من خلال تعزيزه في مناهج التعليم ومقرراته الدراسية ،  كما يساعد التعليم الواضح و المباشر لمهارات التفكير المتنوعة على رفع مستوى الكفاءة المهارية في التفكير عند التلاميذ و تحسين وضع تحصيلهم العلمي    ( مصطفى ، 2002) .

     إن الأهداف التربوية ، في أي نظام تربوي تركز على تنمية التفكير، وان من يستعرض أية فلسفة تربوية يلاحظ أنها تركز على تنمية مهارات المتعلم العقلية، ولكن مع الأسف فإن ما يجري في المدارس يركز على أبسط هذه المهارات بصورة أساسية وهي الحفظ والتخزين واسترجاع المعلومات ،  فالقدرة على تنمية التفكير من أكثر القدرات العقلية القابلة للتطبيق إزاء المشكلات الحياتية التي يواجهها المتعلم في الحاضر والمستقبل, حيث إن تقديم المعارف والمعلومات للطلاب من خلال محتوى المناهج ليس مهما بقدر كون محتوى المنهج من حيث المستوى والتنظيم وسيلة لتنمية مهارات التفكير لدى الطلاب (أبو زينة ، 1982)  فتنمية مهارات التفكير من خلال محتوى المنهاج الدراسي تتم بتوفير أنشطة ،  تدفع الطلاب إلى الانخراط في عمليات التفكير وممارسة مهارته المختلفة في حل المشكلات ، بالإضافة إلى استخدام أساليب تدريس متنوعة تحث الطلاب على التفكير في المحتوى الدراسي بعمق ، حيث يتم ذلك في كافة المواد الدراسية وعلى وجه الخصوص الرياضيات.

.4. معوقا ت نمو التفكير :

إن عملية التفكير عملية دائمة و مستمرة و متطورة لدى الفرد و في مجال التعليم نجد لهذه العملية عدة معوقات تعترض هذا التطور ، نلخصها فيم يلي :

أ  ـ الطابع العام السائد في وضع المناهج والكتب الدراسية المقررة في التعليم العام لا يزال متأثراً بالافتراض السائد الذي مفاده أن عملية تراكم كم هائل من المعلومات والحقائق ضرورية وكافية لتنمية مهارات التفكير لدى الطلبة ، وهذا ما ينعكس على حشو عقول الطلاب بالمعلومات والقوانين والنظريات عن طريق التلقين ، كما ينعكس على بناء الاختبارات المدرسية والعامة والتدريبات المعرفية الصفية والبيتية التي تثقل الذاكرة ولا تنمي مستويات التفكير العليا من تحليل ونقد و تقويم (NCTM,2000).

ب ـ التركيز من قبل المدرسة ، وأهداف التعليم ، ورسالة العلم على عملية نقل وتوصيل المعلومات بدلاً من التركيز على توليدها أو استعمالها ، ويلحظ ذلك في استئثار المعلمين معظم الوقت بالكلام دون الاهتمام بالأسئلة والأنشطة  التي تتطلب إمعان النظروالتفكير ، أو الاهتمام بإعطاء دور إيجابي للطلبة الذين يصرح المعلمون بأنهم محور العملية التعليمية و غايتها ( سهيل ، 2000).

ج ـ اختلاف وجهات النظر حول تعريف مفهوم التفكير وتحديد مكوناته بصورة واضحة تسهل عملية تطوير نشاطات واستراتيجيات فعالة في تعليمه مما يؤدي ذلك بدوره وجود مشكلة كبيرة تواجه الهيئات التعليمية والإدارية في كيفية تطبيقه .

د ـ غالباً ما يعتمد النظام التعليمي والتربوي في تقويم الطلاب على اختبارات مدرسية  وعامة قوامها أسئلة تتطلب مهارات معرفية متدنية ، كالمعرفة والفهم ، وكأنها تمثل نهاية المطاف بالنسبة للمنهج المقرر وأهداف التربية .( أبو زينة ، 1982)

وعليه فإن التعليم من أجل التفكير،أو تعلم مهاراته شعار جميل نردده دائماً من الناحية النظرية ، أما على أرض الواقع فإن الممارسات الميدانية لا تعكس هذا التوجه

 .5. بعض النماذج التدريبية في التفكير : 

لخص الباحث الدكتور القطامي عدة نماذج في مرجعه لتعليم التفكير و تنميته نذكر منها ما يلي : ( القطامي ، 2014)

. 1.5. نموذج التدريب على الاستقصاء : تصوغ هيلين كاربنتر Helen Carpenter  فهمها لهدف التعلم الاستقصائي بأنه العملية التي أكثر ما يكون فيها المتعلم مستقلا في إدراكه للعلاقات بين العوامل في بيئته أو بين الأفكار التي لم يكن لديه تجاهها روابط ذات معنى من قبل ، كما أن هذا النموذج لا يسعى إلى الحصول على الإجابات الصحيحة دائما لأن كل الاستنتاجات التي يتم الوصول إليها هي مؤقتة على ضوء ما تجمع من البيانات في وقت من الأوقات .

إن نموذج التدريب على الاستقصاء هو عبارة عن نموذج تعليمي تعلمي ، يحصل فيه المتعلم على حد أدنى من التوجيه من المعلم ، ليقوم بالبحث أو لإيجاد جواب لمشكلة واضحة و محددة ، أو للوصول إلى اكتشاف جديد بالنسبة له فيما يتعلق بمعلومة أو خبرة و ذلك من خلال :

1- تحديد المشكلة .

2- صياغة الفرضيات .

3- جمع البيانات .

4- تسجيل البيانات و النتائج .

5- اختبار الفرضية أو الفرضيات .

6- صياغة النتيجة .

7- تقرير الالتزام الشخصي و تطبيق النتائج .

و قد أطلق هذا الاسم على النموذج مرادفا لعدة مناهج تبنت نفس المفاهيم التي يقوم عليها هذا النموذج ، و هذا الشكل يبين ذلك :

 الشكل رقم 1 : يبين الافتراضات التي يقوم عليها نموذج التدريب على الاستقصاء

( القطامي ، 2014)

.2.5. نموذج أوسبل في تطوير التفكير : يفترض أوسبل أن الناس يتعلمون عن طريق تنظيم المعلومات الجديدة في نظامهم التسجيلي و يسمى المفاهيم العامة في قمة نظام التسجيل بالتضمين لأن كل المفاهيم الأخرى  تنطوي تحته . كما يفترض أوسبل أن التعليم ينبغي أن ينمو و يتقدم بطريقة استنتاجية من إدراك المفاهيم العامة إلى إدراك المفاهيم الأكثر تحديدا .

أوضح أوسبل افتراضاته في تطوير و تنمية التفكير لدى الطلبة عن طريق نموذجه الشارح ذي المعنى الذي يتمثل في إستراتيجية المنظم المتقدم . و من افتراضاته التي رصدناها  ما يلي :

-       يتم  تطوير التفكير للمتعلم عن طريق مساعدته على تهيئة المادة التعليمية المناسبة التي تسمح له باكتساب مواد جديدة .

-       إن البناء المعرفي الموجود لدى الطلبة يعتبر المحدد الرئيسي الذي يحدد مدى المعنى المتوافر في المادة الجديدة ، ودرجة اكتساب الطلبة و احتفاظهم بالمعلومات و الخبرات الجديدة .

-       إن زيادة قوة وضوح المعرفة السابقة لدى الطلبة متطلب أساسي لتقديم معلومات    و خبرات جديدة .

-       إن طبيعة التنظيم طبيعة هرمية و متدرجة تكون فيها المغاهيم الأكثر شمولا في القمة ، و الأكثر تخصصا في القاعدة .

-       يطور المتعلم بنى معرفية و لا يكتسب روابط ، إذ أن هذه البنى المعرفية تسهم في مساعدته على إجراء استبصارات في مجموع العلاقات التي تنطوي عليها الخبرة التعليمية .

3.5.نموذج ماريا منتسوري :  استطاعت منتسوري أن تطور مدرسة في تربية الطفل منذ السنوات الأولى و حتى المرحلة الجامعية ، و تعتبر تجربتها رائدة لا سيما أنها كانت رائدة فيه . و قد تأثرت في طريقتها بما توصل إليه تربويون و فلاسفة آخرون مثل : جان جاك روسو و فروبل . و يمكن استخلاص عدة افتراضات التي يتبناها نموذجها و التي هي :

-       أن الضغط و الشدة يعيقان التعلم التلقائي .

-       أن للألعاب دورا تهذيبيا في استثارة انتباه الطفل

-       أنه يمكن من تربية و تهذيب الحواس باستخدام الأدوات المتنوعة المشوقة .

-       إن تربية الحواس تطور نمو التربية العملية لدى الطفل ، و يساعد على ذلك جو التلقائية و الحرية الذي يمارس فيه الطفل تعلمه .

و الشكل التالي يبين خريطة الافتراضات الذهنية لتفكير منتسوري :

 الشكل رقم 2 : خريطة الافتراضات الذهنية لتفكير منتسوري

(القطامي ، 2014)

4.5. نموذج جيلفورد لحل المشكلات :

قدم جيلفورد Guilford  سنة 1986 نموذجًا مبسَّطًا لحل المشكلات، على أساس نظريته في التكوين العقلي، وأطلق عليه "نموذج التكوين العقلي لحل المشكلات ".

 وكما يبدو هذا النموذج في الشكل رقم (3)  ( تعوينات ، 2009 ) يلعب مخزونُ ذاكرة الفرد وحصيلتُه المعلوماتية أو مدركاته القابلة للتذكر دورًا حيويًّا في مختلف مراحل عملية حل المشكلة، كما أن هذا المخزون هو الذي يبقي على النشاطات الهادفة لإيجاد حل للمشكلة عن طريق عمليات الذاكرة.

   واستنادًا للنموذج تبدأ الخطوة الأولى في حل المشكلة باستقبال النظام العصبي للفرد، أو نظام الاتصالات لديه لمثير خارجي من البيئة أو مثير داخلي من الجسم قد يكون على شكل انفعالات وعواطف، ثم تتعرَّض المثيرات الخارجية أو المدخلات لعملية تصفية في الجزء السفلي من الدماغ، عن طريق نسيج شبكي يعمل كبوَّابة تتحكَّم في عبور كل المثيرات القادمة إلى مراكز الدماغ العليا حيث الإدراك والمعرفة.

   ويؤكِّد جيلفورد أهميةَ دور الذاكرة في عملية التصفية؛ حيث إن مخزون الذاكرة يتضمَّن بعض المفاهيم المسبقة والنزعات التي تسدُّ الطريق أمام وعي الفرد وإدراكه لبعض المثيرات أو المشكلات، ويعرف هذا النشاط الانتقائي بـ"الانتباه".

 أما المثيرات المهيِّجة للنظام العصبي التي يسمح لها باختراق البوابة، فإنها تنبِّه الفرد لإدراك وجود مشكلة أولاً، وإدراك طبيعة المشكلة ثانيًا، وعندها يبدأ الفرد عمليةَ بحث في مخزونِه المعرفي لإيجاد الحل المناسب للمشكلة، وإذا لم يجد حلاًّ يلجأ إلى مصادرَ خارجيةٍ؛ بحثًا عن مساعدة أو معطيات وحقائق جديدة، وخلال هذه المرحلة تجري عملية تقييم مستمرة لمعظم المعلومات والأفكار التي تفرزُها عمليات الذاكرة، وفي بعض الأحيان يتوصَّل الفرد لحل المشكلة دون أن يُمارِس ما يُوصَف بأنه عمليات تفكير متشعبة، بمعنى أنه يتخطى مرحلة التفكير المتشعب وينتقل مباشرة إلى مرحلة التفكير المتقارب عندما يصل إلى الإجابة الصحيحة بمجرد إحساسه بالمشكلة وجاهزية ذاكرته للاستجابة.

   يشير جيلفورد إلى أن بعض المشكلات تستعصي على الحل؛ لأننا لم ندركها بصورة صحيحة، وقد نُصِرُّ على مواصلة المحاولة للوصول إلى حل للمشكلة الخطأ كما فهِمناها.

 إن وضعًا كهذا يتطلَّب إعادة النظر في طبيعة المشكلة، وعودة إلى الخطوة الأولى بعد استقبال المشكلة، والبحث عن معلومات وحقائق جديدة في مصادرِنا الخارجية؛ من أجل إعادة بناء المشكلة، والبَدْء بجولة جديدة من نشاطات التفكير المتشعِّب التي تتضمن بدائل جديدة للحل لم تطرح في المرة الأولى، وقد يكون من بينها الحل الصحيح.

 وكما يلاحظ في الشكل، فإن الأسهم للأسفل نحو مخزون الذاكرة تشير إلى أن جميع الخطوات التي نأخذها، والنشاطات التي نقوم بها خلال عملية حل المشكلة في كل مرحلة - ترتبطُ بالذاكرة، وقد تحفظ بعض هذه النشاطات فيها لفترة قصيرة على الأقل حتى نعود إليها عند الحاجة، وحتى لا نقع في الأخطاء نفسها مرة أخرى.



        الشكل 3 : نموذج التكوين العقلي لحل المشكلات لجيلفورد

(تعوينات، 2009)

5.5.نموذج هيلدا تابا : ( قطيط ، 2011)

يعتبر نموذج هيلدا تابا Hilda Taba لتنمية مهارات التفكير هو نموذج ضمن النماذج العديدة التي تستهدف تنمية التفكير. كما أن نموذج  هيلدا تابا Hilda Taba  يعمل على تأهيل الفرد للتعامل مع مختلف المواقف من خلال التفكير والتأمل  وحل المشكلات، كذلك يساعد هذا النموذج أيضاً على التوصل إلى حلول للمشكلات وقياسها وتقويمها، ويُعد هذا النموذج من النماذج التعليمية المعرفية ( النظرية المعرفية)

تنطلق هيلدا تابا  في نموذجها من فرضيات ثلاث هي:

-       (التفكير يمكن أن يُعلم) فالقدرة على التفكير هي مهارة يمكن تعلمها فالتفكير يمثل  نوعا من التفاعل بين المتعلم والمعلومات، ولا يستطيع المتعلم أن يتعلم بصورة منظمة ما لم يستخدم عمليات عقلية معينة؛ لتنظيم الحقائق في نظام مفاهيم معين والوصول إلى نتائج محددة.

-       التعليم عملية تفاعلية بين عقل الفرد والمعلومات:) التفكير عملية تفاعل نشط بين إدراك الفرد والمادة الدراسية(:: يمكن تعليم التفكير من خلال تعليم استراتيجيات تفكيرية يستطيع المتعلم استخدامها في حل المشكلات التي تواجهه

-    التفكير يتم بالتدريج المنطقي المنظم للمعلومات: تتابع عمليات التفكير في سياق منطقي على شكل مهمات وتتطلب كل مهمة عدداً من الأنشطة ويتطلب كل نشاط عدداً من الاستراتيجيات. ويتمثل ذلك حسب رأيها بالمنهج الاستقرائي الذي يتقدم من الخاص إلى العام ومن البسيط إلى المركب. كما أن عمليات التفكير تتطور في تسلسل منظم أي أن تحقيق مهارة عقلية معينة تتطلب التمكن من حل المهارة السابقة لها .

    تفترض هيلدا تابا أن الهدف من التفاعل مع الخبرات والمواد التعليمية هو مساعدة الأفراد على صياغة تعميمات في كلِ خبرةٍ أو معرفةٍ تقدم لهم من أجل وضع المعرفة وفق أُطر منظمة سهلة الاستدعاء، وتوضح علاقات المعرفة البسيطة وفق مخططات. وبذلك يستند هذا النموذج على تنمية مهارات التفكير من خلال تبني الاستقراء في طرح المواضيع، حيث يتم التدرج في تناول الأفكار إلى أن يصل الطالب إلى التعميم الذي يربط جميع هذه الأفكار معا.

.6.التفكير الرياضي : تعريفة و مظاهره .

     إن التفكير الرياضي هو الأساس والسند والركيزة لانطلاق الرياضيات انطلاقا بلا حدود و لا يمكن أن نتصور  مجال الرياضيات كعلم, أو الرياضيات كمنهج دون أن يلازمه تفكيرا رياضيا و إلا النتيجة النهائية لهذا العمل من المتوقع أن يشوبها الخطأ وعدم السلامة, وهو ما يعطي للرياضيات قوتها وجمالها الحقيقيين ( ابراهيم ، 2008).

ففي ضوء ما يتسم به العصر الحالي من انفجار معرفي ومعلوماتي, تسعى الرياضيات إلى تحقيق العديد من الأهداف لمواجهة تحديات العصر من خلال تنمية قدرة التلاميذ على التفكير الرياضي بمظاهره المختلفة, وفي جميع المراحل التعليمة المختلفة وذلك للوصول إلى حلول غير تقليدية للمشكلات الرياضية. فالتفكير الرياضي يعد أحد أنماط التفكير الهامة, ولقد اختلفت تعريفات التفكير الرياضي حسب نظرة الباحثين لمهارات التفكير الرياضي, وأنماطه, وأساليبه, حيث يعرفه الباحثان عفانة و نبهان بأنه :       "  مجموعة من العمليات العقلية المنظمة التي يقوم بها الطالب عندما يواجه موقفا أو مشكلة أو مسألة تتحدى قدراته ، و لا توجد إجابة جاهزة لها مما يدفع الطالب إلى مراجعتها ، مما يساعده على ترتيب خبراته الرياضية السابقة للقيام بعملية البحث      و التنقيب عن الحل النهائي " ( عفانة و نبهان ، 2003)

و عرفه )الأغا،2009) أنه أسلوب حل المشكلات الرياضية حلا  ذهنيا من خلال المقدمات في السؤال ومن أهم مظاهره: الاستقصاء- الاستقراء- الاستنتاج- التخمين - التعبير بالرموز- حل المسألة(".

و جاء في  تعريف )بلاونة,  2010)  "هو ذلك النمط من أنماط التفكير الذي يقوم به الإنسان عندما يتعرض لموقف رياضي, ويقاس بالدرجة التي يأخذها الطالب على اختبار التفكير. ويتحدد التفكير الرياضي بمهارات عدة نذكر منها:الاستقراء-الاستنتاج- التخمين- النمذجة- التعبير بالرموز- التفكير المنطقي.

من خلال هذه التعريفات يمكننا القول أن التفكير الرياضي هو سلسلة من النشاطات العقلية ، التي يقوم بها دماغ الفرد لبحث موضوع معين ، أو الحكم على واقع شيئ معين أو حل مشكلة معينة في الرياضيات و هذا السلوك له خصائص محددة أهمها

 وجود خاصية الربط و هي ربط المعلومات الرياضية بالواقع و القدرة على الاستبصار و الاختيار و إعادة التنظيم .

و يرى بتلر (butler ) أن التفكير الرياضي يكسب الفرد عادات للتفكير الفعال : مثل التفكير التحليلي ، و التفكير الناقد ، و التفكير القائم على المسلمات بالإضافة إلى الاستدلال (العبسي،2009)

يحدد التفكير الرياضي بمظاهر أهمها : الاستقراء ، التعميم ، الاستنتاج ، التعبير بالرموز ، النمذجة ، التخمين ، البرهان الرياضي ، التفكير المنطقي حسب عدة باحثين ( الخطيب، 2004) ( إيمان عبده ، 2012) ( البلاونة ، 2010) ( زينب ، 2001) و هذا تفصيل لهذه المظاهر :

1ـ الاستقراء :

 ورد في معجم أكسفورد أن الاستقراء في المنطق هو عملية الوصول إلى قاعدة أو مبدأ عام من ملاحظة الأمثلة الخاصة . أي الوصول إلى نتيجة عامة اعتمادا على حالات خاصة  و يتضمن الاستقراء عمليتين مترابطتين هما التعميم و التجريد فإذا أدرك  شخص بعض الخصائص العامة لمجموعة من الأشياء فقد توصل إلى تجريد أما إذا تنبأ بأن علاقة متوفرة في عينة خاصة ستكون صحيحة في عينة أوسع فسيكون قد توصل إلى تعميم ( العبسي ، 2009)

2-  الاستنتاج :

هو النوع الثاني من الاستدلال ، و قد ورد في معجم أكسفورد ( معجم اكسفورد ،2005 ) : أن الاستدلال هو الوصول إلى نتيجة من مبدأ معلوم أو مفروض .  أي تطبيق المبدأ أو القاعدة العامة على حالة أو حالات خاصة من الحالات التي تنطبق عليها القاعدة أو المبدأ( البلاونة , 2010)

فالاستنتاج  هو الاستنباط أو الانتقال من الحكم الكي إلى الحكم على الجزيئيات  فهناك المقدمة التي هي حكم كلي و التي هي في العادة التعميم أو القانون الرياضي و بالاستنتاج ننتقل من المجرد إلى المحسوس .

يسير التفكير ألاستنتاجي في الاتجاه المضاد للتفكير الاستقرائي ، اي الوصول إلى نتيجة أو قاعدة عامة اعتمادا على حالات خاصة ، فإن التفكير الاستدلالي يعني الوصول إلى الحالات الخاصة اعتمادا على النتيجة أو القاعدة العامة . كما هي ممثلة هذه العلاقة في الشكل الموالي ( فرحان إسحاق ، 1985) 

و تعرفهعبسي سلطان : بأنه التوصل إلى نتيجة معينة من مقدمات و بيانات متوفرة و كل خطوة من خطوات الاستنتاج المنطقية تقود إلى التي تليها بدليل رياضي مسلم بصحته (سلطان ، 1986) .

3- التعبير بالرموز :

تنشأ أكبر صعوبة يلاقيها المبتدئ في حل المسائل الجبرية هي استعمال الرموز بدلا من الأرقام التي تعود استعمالها في الحساب . فقد يوجب السؤال ارتباكا و حيرة إذا أريد التعبير فيه برموز جبرية مع أنه قد يكون في غاية البساطة إذا وضع في قالب حسابي ، مثال إذا طلب من المتعلم أن يجيب عن سؤال : ما العدد الذي يزيد على  X  مقدار Y ؟

ربما عجز عن معرفة الجواب مع أنه يجيب بسرعة على السؤال يضاهيه من علم الحساب مثل : ما العدد الذي يزيد على X مقدار Y  هو ) Y+X  (

     فاستخدام الرموز هو للتعبيرعن الأفكار الرياضية أو المعطيات اللفظية ، فالرمز هو حرف أو علامة أو اختصار يمثل تعبيرا أو عملية رياضية ، و التفكير الرمزي هو التفكير من خلال الرموز و المجردات و ليس من خلال البيانات الحسية        و يتضح ذلك النوع من  التفكير في الرياضيات في حل المسائل في موضوعات الجبر و الهندسة(العبسي ، 2009)

    فالتعبير بالرموز هو التعبير عن الأفكار أو الجمل أو العبارات باستخدام الرموز و ليس استخدام المحسوسات ( البلاونة ، 2010 )

4-التخمين :

 يرى الخطيب : " أن التخمين هو الحزر الواعي " ( الخطيب 2004 ) و هو الطريق الرئيسي للاكتشاف.و الباحثون و الطلاب يمكنهم بناء و تحسين و اختبار التخمينات باستمرار .

 كما يشار له بالتفكير الحدسي أي التقدير ، أي عملية للحصول على إجابة تقديرية لموقف أو مشكلة ما . (العبسي 2009 )

يستخدم هذا النوع من الألعاب في تثبيت المفاهيم و المبادئ الرياضية و يمكن استخدامها في بعض الموضوعات في كل المراحل التعليمية . و في هذا البرنامج سنجد ما يفي بهذا الغرض من الكتاب المدرسي و هو موضوع الاحتمالات ، كما يمكن تنويع الأنشطة على هذا المنوال بحل ألغاز متنوعة و من الحياة اليومية .

5- التعميم : ورد في معجم أكسفورد أن  التعميم هو مكتوبة بالصورة العامة  بحيث أن الملاحظات الأولى التي أوحت بها تصبح حالة خاصة .

فالتعميم هو : اكتشاف أن قاعدة عامة توسع لأكثر من الحالات المعلومة الأولى ، إلى التجريد فهو إدراك أن القاعدة تطبق في عدد من الأوضاع الأخرى غير التي اكتشفت منها .

و يضع الرياضيون نوعان من التعميمات الرياضية هما : ( الكبيسي ، 2015)

تعميم كلي : و هو عبارة مسورة كليا كتلك التي تبدأ بلفظ لكل أو لجميع و رموز هما مثل :

-         كل مضلعين متطابقين متشابهان

-         كل قطر مربع ينصف كل منهما الآخر  .

-          إذا كان : أ Xب = 0

       أ = 0 أو ب= 0

التعميم الجزئي :

هو عبارة مسورة جزئيا كتلك التي تبدأ بلفظ يوجد أو بعض أو رمزهما مثل :

-         بعض الدوال المستمرة غير قابلة للاشتقاق

-         تتعامد أقطار بعض متوازيات الأضلاع

و هناك ثلاث أنواع من التعميمات هي المسلمات و التعاريف و النظريات .

6- النمذجة : تعتبر النمذجة الرياضية للظواهر إحدى أقوى الاستخدامات الرياضيات ( A.Deledicq, 1972 )، لذا يجب أن تتاح الفرصة لجميع الطلاب في جميع المستويات لنمذجة العديد من الظواهر رياضيا بطرق تكون مناسبة لمستواهم .

إن مصطلح النموذج الرياضي يعني تمثيلا رياضيا للعناصر و العلاقات في نسيجة مثالية من ظاهرة معقدة ، و يمكن استخدام النماذج الرياضية لتوضيح و تفسير الظاهرة و حل المشكلات و يستطيع الطلاب بناء النماذج الرياضية للظواهر باستخدام المعادلات و الجداول و الرسومات البيانية لتمثيل و تحليل العلاقات .

فالنمذجة هي تمثيل رياضي لشكل أو مجسم أو علاقة .

7- التفكير المنطقي :

يعد المنطق فرعا من فروع الفلسفة يهدف إلى وضع معايير للتفكير ، و مع تطور الرياضيات و أسلوبها المنطقي الاستدلالي فقد ظهرت استخدامات أكثر تخصيصا للمنطق في الرياضيات حيث أسس علماء الرياضيات في تطويره ، أمثال           " بول  دي مورجان و شرودر ، و في سنة 1885 اخترع " بيرس" جداول الصواب و الخطأ. ( الخطيب , 2004) .

   فالتفكير المنطقي يستند إلى المسلمات التي وضعها أرسطو للمنطق و هي :

1ـ سلسلة التطابق الوجودي : أي يتطابق أي شيء مع نفسه.

2 ـ مسلمة عدم التناقض : لا يكون الشيئ موجودا و غير موجود في نفس الوقت .

3ـ مسلمة استبعاد الوسط .

و قد وردت معاني التفكير المنطقي بعدة صيغ

تدور مجملها بأنه قدرة عقلية تمكن الفرد من الانتقال المقصود من المعلوم للإنسانية إلى غير المعلوم مسترشدا بقواعد و مبادئ موضوعية . من أهم التعاربف التي لخصها( قطامي ، 2014 ،ص 603 )

   مما سبق ذكره من التعاريف يظهر لنا جليا أن التفكير المنطقي هو الدراسة العلمية للمبادئ العامة التي تعتمد عليها صحة التفكير و يبحث في العبارات          و الاستنتاجات المتبادلة بينها .

 يساعد التفكير المنطقي في تجنب الوقوع في المغالطات ( العبسي. 2009)

8- الاستدلال : (البرهان)

لقد تعددت تعريفات التفكير الرياضي الاستدلالي ، لكن ما يميزه عن غيره  من مظاهر التفكير الرياضي هو الانتقال من المعلوم إلى المجهول . و يعتبر الاستدلال جوهر العلاقات (J.Boittiaux, 1969) .

و قد عرفه ( عفانة , 2002,ص 59) بأنه " تفكير منطقي قياسي يعتمد على الانتقال من القضايا الكلية إلى القضايا الجزئية " .

فالتفكير الاستدلالي إذن هو أحد أنماط التفكير الهامة التي يمكن للفرد بواسطته الوصول  إلى معلومات جديدة من معلومات متاحة لديه و هو يعتمد في تكوينه العقلي على بناء مادة إدراكية جديدة لم يسبق و جودها في العالم الخارجي أو في العقل و هي التي تمكن الفرد من القدرة على التصور ، كما تجعله قادرا على استعادة ما سبق إن مر بخبرته أو ذاكرته

مميزات التفكير الاستدلالي : من مميزاته كما وضحها ( السنكري , 2003 ، ص 64)

1ـ يتم فيه الانتقال من المعلوم إلى المجهول .

2ـ يساعد في الوصول إلى معلومات و حلول و اكتشافات جديدة .

3ـ يقتضي وجود صعوبة أو مشكلة تواجه الفرد أو الجماعة و تحتاج إلى حل .

4ـ لا يحتاج إلى تجريب أي هو تفكير عقلي و ليس عملي .

5ـ أنه عملية منطقية أي تصدر النتائج بواسطته بالضرورة من المقدمات و ذلك وفق القواعد المنطقية دون حاجة إلى تجريب .

6ـ يمتاز بالدقة والتي تتمثل في تحديد كالألفاظ والألفاظ التي تتضمنها المقدمات .

.7.تنمية التفكير الرياضي لدى المتعلمين :

     إن أهم أهداف تدريس الرياضيات هي إكساب الطلاب طرق التفكير السليمة وذلك من خلال تنمية مهارات التفكير الرياضي المختلفة لديهم والتي تتلاءم مع مرحلتهم العمرية حيث أن الرياضيات  تمتاز بالدقة والوضوح والإيجاز, كما أن لها من المميزات في محتواها وطريقتها ما يجعلها مناسبة لتدريب التلاميذ على أساليب التفكير و استخلاص النتائج،  و وضوح الحقائق يجعل للرياضيات دورها الرائد  في تنمية التفكير عامة والتفكير الرياضي بشكل خاص, بل إن الهدف الأساسي للرياضيات هو تنمية التفكير وتعليم الطلبة أن  يفكروا ويستنتجوا بأنفسهم )ابراهيم ، 2007) .

لذا ينبغي استخدام أساليب واستراتيجيات تدريسية معاصرة، للانتقال بتعليم الرياضيات من الصورة التقليدية إلى صورة حديثة،  تهدف للارتقاء بالتفكير وتنظيم أفكار التلاميذ بصورة عملية للمحتوى الأكاديمي وتجعل المتعلم إيجابيا في العملية التعليمية التعلُمية  ( عيسي ، خليفة ، 2007)

     إن التدريب على مهارة التفكير ليس بالأمر السهل, بل تتطلب منا جهدا متواصلا حتى يتسنى إتقانها, وهذا يتم عن طريق إيجاد النشاطات العلمية, والبرامج المدرسية المناسبة التي تؤدي إلى تفجر الطاقات الإبداعية لدى التلاميذ  كما يلعب المعلم دورا هاما  في تنمية المهارات  لدى الطلاب كما أن التفكير الرياضي له دور هام في العملية التعليمية لأنه يزيد من دافعية الطلاب لتعلمهم الرياضيات. كما أثبتت ذلك الدراسات التي تحدثنا عنها في الفصل السابق .

انطلاقا من أن التعلم تواصل وتفاعل, فقد كان على المدرسة التي نريد أن تعمل على أن يتمتع المربون فيها بعدد من المهارات التي تساعدهم على تحقيق اتصال وتواصل إنساني مع طلابهم, ومن بين هذه المهارات: تقويم الآراء, وإتاحة الفرص للتفاعل الفكري والتواصل الوجداني, وتحقيق التوازن والترابط بين عمليات التواصل المختلفة من أجل مساعدة طلبتهم على التوصل إلى استنتاجات وتعميمات معينة, وتوقعات تنتهي إلى تنمية مهارات التفكير لديهم.

ومن أجل تنمية سليمة للمهارة لابد من أخذ بعين الاعتبار لما أشار له )عفانة ، 2003):

- 1- تنمية الفهم قبل المهارة: من المسلم به أن الطالب يتحسن أداؤه في إجراء  مهارة ما إذا تحقق الفهم لما يقوم به, وهو في جميع الأحوال أفضل من صم قواعد جامدة وتنفيذها آليا دون فهم أو معنى.

-2- لابتعاد عن التدريب الروتيني: أن يوفر المعلم تمارين متنوعة, بحيث  تكون على نمط واحد, وبحيث تشجع على التفكير ، وتراعي  الفروق الفرية.

-3-  أصالة التفكير: يجب أن يشجع المعلم الطلبة على التفكير بحلول جديدة وابتكار طرق خاصة بهم, ولا يجبرهم على الحل بطريقة بعينها فإن بناء المهارة يجب أن يفسح الطريق لمسارات متعددة في التفكير.

-- 4 أن يتم التدريب على الحلول والإجراءات الصائبة وليس الخاطئة, وهذا يستلزم تتبع أخطاء الطلبة والعمل على علاجها أولا بأول.

- 5-  أن يتم تفريد التدريب حسب قدرات الطلاب واستعداداتهم, والعمل على مراعاة الاحتياجات الفردية.

- 6-  أن يتم التدريب على فترات موزعة بلا إسراف.

- 7 -  أن يعطى الطلبة إرشادات وتوجيهات, وأن يتم تزويدهم بمدى تقدمهم.

- 8- يجب ألا يكون التدريب عقابا بل تحسينا وتطويرا.

-9- إثارة الحماس والدافعية للتعلم من خلال التشجيع, والتنويع, والدعم النفسي  والتوجيه السليم.

 ويتم التركيز عادة  في التدرب على التفكير على العملية لأنها هي الأداة  التي يتم تطويرها لدى المتعلم وتدريبه على استخدامها ورفع مستوى أدائه باستخدامها إلى أن ترقى إلى مستوى المهارة, وعندما تصل المهارة إلى مستوى الآلية, فإنه بذلك يتحقق الهدف من الاستخدام . 

أرسلها إلى صديق