• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

في سيكولوجية المراهقة

في سيكولوجية المراهقة

* المراهقة في الدراسات العامة والسيكولوجية :

 اهتم الكثير منالفروع العلمية بهذه الفترة من  حياة الإنسان ،فكانت هناك دراسات انترولوجية وأخرى اجتماعية وثالثة اقتصادية …ومرد ذلك  هو أهمية وتجدد المعلومات المحصل عليها بالنسبة للمراهقة حتى إننا نستطيع القول إن معرفة شاملة  بهذه المرحلةأمر مستبعد ويزيد منتعقيد وصعوبة المراهقة، أنها فترة لايمكن التعامل معها بتلقائية أو انتظار أن تمر بسلام ، ولذلك كانت على الدوام فترة قلق ومعاناة بالنسبة للأهل والمدرسين ولعموم القائمين على شؤون المجتمع .

1- المراهقة طفرة في النمو :

 يعتبر البعض أننا أمام مرحلة تحدث في حياة  الناشئة بكيفية فجائية ، لدرجة أنها  تكون قطيعة مع مراحل النمو السابقة ، ويستشهدون على هذه النظرة بالسرعة الهائلة للنمو وبالتغييرات الكبيرة والبارزة  التي تطرأ على المراهقين ،لدرجة أن  أفراد العالم الخارجي يستغربون لهذه التحولات التي تفاجئ المراهق نفسه وتخيفه أحيانا

2- المراهقة كولادة جديدة للفرد :

تتميز هذه المرحلة بوجود مظاهر شبيهة بمرحلة الطفولة المبكرة ، وذلك من حيث سرعة النمو ،الميل إلى النوم والخمول الحاجة الكبيرة إلى الغذاء ،سرعة وحدة الانفعالات ، التمركز حول الذات… وهو ما يدفع البعض    إلى اعتبارها ولادة جديدة للفرد .

3- المراهقة كأزمة :

إنها فترة اضطراب في الشخصية ومعاناة للغير هكذا يراها الكثير منا في إشارة إلى ذلك التذبذب في المواقف والسلوك بالنسبة للمراهقين . والذي يظهر  في التمرد ورفض السلطة ومظاهرها من جهة ، والحاجة إلى الكبار من جهة أخرى. أنها بالنسبة لنا مرحلة المشاكل و القلق على مصير هؤلاء ، وإحساس بالعجز إزاء ما يحدث بكيفية مستمرة ومتلاحقة في الحياة اليومية للمراهق.

4- المراهقة كأزمة نمو شاملة :

تعترف الدراسات السيكولوجية بأن المراهقة أزمة ولكنها تحددها كأزمة نمائية ، إن أزمة النمو هي عبارة عن فترة حرجة يمر بها الفرد خلال نموه ويحتاج خلالها إلى التخلي عن عادات  سلوكية لصالح أخرى تتطلبها المرحلة التي ينتقل إليها ، إنها عبارة عن فترة تكيف مع خصائص نمائية تفرضها وثيرة النمو ،ومن أهم أزمات   النمو نذكر أزمة الولادة ذات الطابع البيولوجي وأزمة الفطام الفسيولوجية العاطفية وأزمة التمدرس الاجتماعية أما أزمة المراهقة فهي أزمة نمو شاملة ، فبالإضافة إلى الجوانب المذكورة سابقا يظهر الطابع العقلي ليدخل المراهقين في صراع ذاتي وموضوعي  على كل الأصعدة وفي كل المجالات ، وكمثال على مظاهر هذه الأزمة    النمائية نورد الحاجة إلى إثبات الذات الذي يؤدي إلى ظهور صراعات مع كل المحيطين بالمراهق وتتغذى الحاجة إلى إثبات الذات بمظاهر النمو الجسدي وإحساس المراهق بها وبقدرته على إدراك الأمور إدراكا عقليا مثل الراشدين وهو الشئ الذي لايعترف به هؤلاء ، وعلى أساس نوعية التعامل مع مظاهر هذه الأزمة النمائية يتحدد شكل المراهقة ، إما كمراهقة طبيعية سوية ، أو مراهقة منحرفة غير سوية .

المراهقة كمرحلةنمو :

إن المراهقة بهذا المعنى  مرحلة نمائية لها حدودها الزمنية ، وتتميز بظهور مجموعة من الخصائص التي تختلف بها عن مراحل النمو الأخرى ، وبذلك يمكن اعتبارها مرحلة عادية ، ويدفعنا هذا إلى تحمل المسؤولية في معرفة كل ما يسمح بتحويلها إلى مرحلة نمائية ناجحة .

*مفهوم المراهقة :

1-     المعنى اللغوي :

في الكلمتين المستعملتين في اللغة العربية والفرنسية تشير أصولهما إلى معنى متقارب فكلمة المراهقة مشتقة من فعل راهق بمعنى اقترب من الشئ ، ومنها راهق الغلام أي اقترب من الاحتلام والنضج ، أما فعل Adolescere الذي جاءت منه كلمةAdolescence فيعني التدرج نحو النضج .

2-     المعنى الاصطلاحي :

 إنها مرحلة نمائية تبتدئ مع نهاية مرحلة الطفولة المتأخرة حوالي السنة الثانية عشر من عمر الفرد ، وتتميز بأنها مرحلة التغييرات الكبرى والشاملة ، والتي تؤدي مباشرة إلى حدوث النضج الجسدي والفسيولوجي والعقلي والعاطفي بالمعنى السيكولوجي والذي عادة ما نستعمل للدلالة عليه مصطلح الرشد أو سن الرشد . ومن أهم ما تعرفه هذه المرحلة حدوث حالة البلوغ الذي يعني قدرة المراهق على الإنجاب بفعل نمو الغدد الجنسية وقدرتها على أداء وظائفها .

3-     التحديد الزمني

لا تختلف المراهقة عن الطفولة في    صعوبة التحديد الزمني لمراحلها فهناك من يعتبرها مرحلة واحدة مع تفاوت في حدودها الزمنية :

ويعود هذا الاختلاف إلى تدخل العوامل المؤثرة على نمو المراهق واختلافها بين المجتمعات وعلى مر الحقب  التاريخية

*من أجل مقاربة ايجابية لمرحلة  المراهقة :

إن التغيرات الشاملة والسريعة المميزة للمراهقة ، تحدث اختلالا في التوازن الذي ألفه الناشئون خلال مرحلة االطفولة المتأخرة ، وهو ما ينعكس على علاقاته بأفراد العالم الخارجي ، إذ غالبا ما تنتقل عدوى اختلال التوازن إلى الكبار الذين يرون في المراهقين أفرادا متهورين وميالين إلى كل ما يتنافى مع التقاليد والأعراف والقيم الايجابية ، وعلى هذا الأساس عوض أن تكون المراهقة فرصة لمساعدة المراهقين على إتمام تنشئتهم بشكل ناجح واندماجهم الطبيعي في عالم الراشدين ،فهي تتحول إلى وسيلة لتبرير التصادم المتصاعد بين المراهق ومحيطه ، وعلامة على عدم إمكانية وجود تفاهم بين الأجيال (القطيعة بين الأجيال). والحقيقة أن المراهقة مرحلة أساسية وضرورية لاكتمال نمو الفرد وإذا كان هناك من مسؤولية من أجل إنجاحها ،فهي تقع على عاتق المربين أهلا كانوا  أو مدرسين ، وسيلتهم في ذلك الإيمان بالفطرة السليمة للإنسان عن طريق اعتماد المقاربة الايجابية لإيجاد حلول لكل المشكلات المرتبطة بالمراهقة ، وتتجلى هذه المقاربة في الميدان الدراسي في مجموعة من المبادئ.

أهمها ما يلي :

1-  تشخيص مظاهر المراهقة  لدى المتعلمين : إن الاهتمام برصد هذه المظاهر سواء بالملاحظة المباشرة أو عن طريق استعمال أسلوبي المقابلة أو الحوار ، أو اعتمادا على استمارات موجهة للأهل والمراهقين- كفيل بجعلنا نؤمن بكون سلوك  المراهقين حالة طبيعية ، قد تختلف في تمظهراتها بحكم التنشئة الأسرية والمميزات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لبيئاتهم ، ولكنها تعود في الأصل إلى  الخصائص العامة والطبيعية  لهذه  المرحلة ، وهذا  يعني أن المعرفة الواضحة والمباشرة بالمراهقين أول خطوة نحو نجاح نموهم .

2-  تنويع المداخل الدراسية اعتبارا لتنوع ذكاءات المراهقين وأساليبهم  المفضلة في التعلم : تشير الدراسات الحديثة المقامة على أساليب التحصيل  الدراسي إلى تأثر النجاح الدراسي بجودة الوضعيات التعليمية المقترحة على المتعلمين ، وقدرتها على تطوير  الكفايات المناسبة ، وذلك بالاعتماد على أنشطة  دراسية تستجيب لمميزات المتعلمين  العقلية ، إذ كلما كانت هذه الأنشطة متنوعة ومفيدة كلما كانت  استجابة المتمدرسين لها أكبر .

3-  استبعاد أي أسلوب يتسم بالعنف لمواجهة أخطاء المتعلمين : إن الأخطاء التي يقع فيها المتعلمون عموما هي دليل على قيامهم بمجهود ما ، وتقتضي الدراسات  الجادة حوا هذا الموضوع التعامل مع أخطاء  المتعلمين على أنها ظاهرة صحية وأنها خطوة أساسية من خطوات التعلم الناجح  ، ولذلك ينبغي إشعارهم بأنها لا تشكل أي انتقاص  من شخصيتهم ، أما استعملها من طرف المدرسين كوسيلة للضغط على المتعلمين أو السخرية منهم فهو أمر مرفوض  جملة وتفصيلا.

4-  الاهتمام بالفوارق الفردية :  إن الفوارق الفردية ظاهرة طبيعية ، ولذلك لا ينبغي أن نميل إلى توقع سلوك موحد من المراهقين على غرار ما نفعل مع متعلمي المرحلة الابتدائية ( بغير حق غالبا ) ، بل ينبغي أن نشجع هؤلاء  وهؤلاء على إبرازا مكانتهم الخاصة واستعداداتهم المتميزة ، إن البيداغوجيا الفارقية في صورتها الحديثة ، لا تعني استعمال أنشطة تعليمية لتقريب الهوة بين المتعلمين ، بل ترمي في عمقها إلى تمكين كل متعلم من الاستفادة من أنشطة تعليمية فردية وجماعية لتحقيق النجاح في التحصيل الدراسي.إذ كلما اقترحنا وضعيات ديداكتيكية متنوعة كلما سمح ذلك باستثمارذكاءاتهم المختلفةوأساليبهم الادراكية  المعرفية بالشكل الذي يضمن تنميةالكفايات المستهدفة ويؤدي الى إتاحة فرص نجاح متكافئة للجميع.

5-  الاعتماد على بيداغوجيا المشروع : تمكن هذه البيداغوجيا المدرسين من جعل المتعلمين يشبعون اهتمامات لا تجد متصرفا لها في المناهيج الدراسية ،إن تدريب المراهقين خصوصا على الانخراط في مشاريع ترتبط بواقع حياتهم اليومية داخل المؤسسة الدراسية وخارجها من شأنه أن  يسمح لهم بالتدرب على الأدوار التي تنتظرهم في مستقبلهم القريب والبعيد ، فقد أتبثت  الدراسات أن هذا النوع من الانحراط  الفعال يفضي  في الغالب الى نتائج ايجابية.                            

6-  تشجيع العمل الجماعي : على الرغم من المعيقات التي تعرقل الاعتماد على العمل الجماعي داخل الأقسام كارتفاع عدد المتعلمين داخل القسم الواحد ،فان بذل مجهود في اتجاه الاعتماد بين الفينة والأخرى على المجموعات لانجاز أنشطة دراسية أو موازية –من شأنه أن يستجيب للمميزات الاجتماعية لهذه المرحلة وتفيدنا في إنجاح هذا التوجه الدراسات  المقامة حول التواصل وديناميات الجماعات الصغر

 

أرسلها إلى صديق