• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

ظاهرة عقاب الطفل ، المشكلة والأبعاد والآثار (عن الأستاذة مزوز بركو)

       

ظاهرة عقاب الطفل ، المشكلة والأبعاد والآثار (عن الأستاذة مزوز بركو)     

1) مشكلة الدراسة:

العنف عند الطفل ذو طبيعة سيكولوجية و يتعلق بجانب انفعالي عميق يكشف المعادلة " أنا عنيف لأنه يعاقبني " خاصة ونحن نعلم أن أكثر الأفراد عرضة للعقاب هم الأطفال ، كونهم في مرحلة تقويم و تعديل و تهذيب واستدخال لمعايير المجتمع ، وسواء تم هذا العقاب بصورة سليمة تقتضي التأديب والنهي، أو بصورة غير سليمة تكون لها من الآثار ما يمتد إلى سنوات متأخرة من عمر الفرد فإن العنف لدى الأطفال و أشكال العقاب الممارس على الطفل؛ إشكالية بألف علة وعلة تماثل فكرة العصا و التمرد، وهي الحكاية التي لا تنتهي ، والتي تفتح الأفاق لتساؤل جوهري وعميق: أيهما أسبق في الظهور إلى واجهة الحياة الاجتماعية ؟ العنف الذي يمارسه الطفل؟ أم العقاب الممارس على الطفل؟

و جاءت الدراسة منطلقة من آراء الأطفال حول ظاهرة العقاب الممارسة ضدهم كي تجيب  على التساؤلات المحورية التالية :

-         مــا هـي أشكـال العـقـاب المـمـارسة عـلى الطفـل العنيف ؟

-         ما هي الآثار المترتبة عن ممارسة العقاب ضد الطفل؟

2) تحديد مفاهيم الدراسة:

2-1) العقاب:

العقاب لغويا : يعني الإرشاد ، الإنذار ، التهديد ، الاحتجاج ،الإرهاق ، القصاص بالتعنيف . كما يعني أيضا الجزاء المادي و المعنوي الذي يناله أو يستحقه الفرد في مقابل القيام بفعل ما( نذير حمدان –1989- ص:91) .        

     إن مفهوم العقاب يقترب كثيرا من الثواب و الثناء و هما وجهان لفعل واحد إذ لا يجوز ممارسة الثواب دون ممارسة العقاب في الوقت ذاته . ومن جهة أخرى ينسب إلى العقاب كل من الاحتجاج ، التهديد ، و العقوبة  ( ليف غوردين. مصدر سابق ص:38) .

      وقد حاول العلماء تحديد المجال الذي يغطيه مفهوم العقاب الذي  قد يتعرض له الطفل و انطلقوا من الأثر الذي يخلفه هذا المفهوم ليعمم على مجال أوسع .

ففي البدء وصف تناذر الطفل المضروب وفق مصطلحات الإصابات الجسدية ، ويعد المرور إلى الفعل العنصر الأساسي في هذا التناذر ثم توجه الاهتمام فيما بعد إلى ما يسمى بـ:"الاعتداء بالترك " أي حالات نقص التغذية و نقص العناية أو الإهمال الخطير للطفل من طرف أوليائه، ولاحقا أصبح من الاعتباطي الفصل بين الاعتداءات الجسدية و سلسلة من سلوكات الأولياء التي يصعب الكشف عنها

وهذه الأخيرة لا تترك أي أثر جسدي من مثل الشتم و رفض الكلام مع الطفل و انعدام العاطفة تجاهه  وربما حتى رفض الطفل عاطفيا  غيرها من السلوكات التي يعامل بها الطفل(Pierre Strousse P: 31 )

ومن هنا يمكن اعتبار العقاب وسيلة يُلجأ إليها عندما تلح المشكلة و يصعب حلها و هو إحدى وسائل الأولياء و المدرسة لزيادة كفاءتهم من حيث تأدية وظائفهم و ثانيا بحل مشكلة ما عندما يكون الفرد المذنب مؤثرا في الجو الاجتماعي إلى درجة تعوق أو تعرقل بعض الوظائف الاجتماعية ( نذير حمدان  ص:93) و العقاب أيضا يعني جزاء مقصود يوقعه المجتمع على الخارجين عليه ، و يمكن أن يكون فعال باعتباره رادع و مع ذلك يكون غير مرغوب فيه ( أحمد علي المجدوب –1987- ص:180) .

2-2 )  لمحة تاريخية عن ظاهرة العقاب :

  إذا أردنا تتبع ظاهرة العقاب تاريخيا فإن ذلك يتطلب منا أكثر من بحث تربوي و نفسي و حتى تاريخي فالظاهرة عرفت منذ عرف الإنسان وأضحت مطلبا يستهوي العلماء والباحثين و خاصة علماء النفس و التربية . و جدير بالذكر أن أكثر الأفراد عرضة لهذه الظاهرة هم الأطفال ، خاصة و أنهم في مرحلة نمو وتعلم و يجب أن يسايروا و يخضعوا لقوانين المجتمع حتى يتشربوا من ثقافته و يتطبعوا على أعرافه و تقاليده .وكانت الوسيلة للوصول بالطفل إلى هذا الهدف هي التنشئة الاجتماعية والتربية التي كثيرا ما كانت تعمد إلى العقاب كأداة لترسيخ الثوابت و القوانين . و قد ذهبت بعض الثقافات إلى حد القول : "اضرب الطفل و لا تخشى فمن الضرب لن يموت "( ليف غوردين–1994- ص :13 ).

 و لم تتوقف معاملة الأطفال عند الضرب فحسب بل تعدت بعض الثقافات ذلك إلى حد القتل والذي كان مقبولا نسبيا ، وقد دل عليه ما كان يحدث في الجاهلية من وأد البنات في قوله تعالى : " و إذا الموؤدة سئلت ، بأي ذنب قتلت "(التكوير،الآية  8،9) ،ولم يكن بالإمكان التحدث عن الظاهرة حتى القرن الثامن عشر ميلادي ، حيث كانت نسبة وفيات الأطفال كبيرة جدا نتيجة عدة ظروف من بينها :

- العقاب و سوء المعاملة . (Pierre Strausse -1990- P : 29 ) .

- وصول نسبة التخلي عن الأطفال حتى نهاية القرن التاسع عشر إلى درجة كبيرة جدا من جانب آخر كانت الطاعة العمياء هي الهدف الأساسي للمؤسسات التربوية في القرون الوسطى ، حيث كان اعتمادها العقاب أهم وسيلة لتمرير العملية التربوية .

       وقـد تبلورت فكرة التربية بالعصا، ثم تبدلت وأصبحت بواسطة السوط وتطورت لتأخذ أشكالا أخرى وفق ما تقتضيه التطورات التي يشهدها المجتمع على كل الأصعدة.

  كل هذه الأشكال و غيرها تصب في قالب واحد هو العقاب الذي يتلقاه الطفل من محيطه الاجتماعي سواء تم ذلك في البيت أو المدرسة . وقد ساد نقاش حاد حول أحقية العقوبات كأسلوب تربوي في مناسبات عدة وأقيمت لذلك أبحاث و ندوات من بينها: الجدال الذي دار بين بيراغوف Piraghof  الذي دافع على ضرورة الالتزام الصارم بالعقوبات الجسدية و استخدامها في حالات خاصة . وبين ن.أ. دوبروليونوفDoprolienof  بغضب محاولة إدخال الضرر إلى الآداب التربوية.

و تشير الباحثة ز.أ.مالكوفا Z.A.Malkofa  إلى استخدام العقوبات الجسدية التي طالب بها المدرسين الذين كان من بين مطالبهم : إعادة حق استخدام العقوبات الجسدية رسميا، و قد أثار ذلك جدلا واسعا و أصبح يسمى" قرار عن التربية بدون عقاب".و انتشرت من ثم أفكار ما يسمى بالثواب و العقاب وكان أول من طرحها المفكر الفرنسي روسوRossou  الذي طرح أفكار التربية الحرة التي كانت بالنسبة لزمانه جريئة و ثورية ، غير أن أنصاره حاولوا تجريد بعض هذه الأفكار و تحويلها إلى وصفات تربوية عالمية و قد بقيت شدة التربية في العائلة و المدرسة سائدة لفترة طويلة ، و بين ذلك ما كتبه مؤلفو القرن التاسع عشر على اختلاف مشاربهم من أمثال ديستوفسكي، ديكتيز، هـيقو ، زولا وجول فاليس وغيرهم .و في الربع الأخير من هذا القرن أعطت الأعمال الإكلينيكية و النفسية و كذا البحوث الاجتماعية و التربوية بعدا جديدا يدعى :" طب الأطفال الاجتماعي" "pédiatrie Sociale   " ( Pierre Strousse . P: 30 ) ،أين توضحت المجالات الحياتية للأطفال وأساليب العقاب الذي يتعرضون له سواء في الأسرة أو المدرسة .  

و قد برزت أهمية ظاهرة العقاب منذ قيام أحد الأخصائيين الأمريكيين في الأشعة-ويدعى سيلفرمان Silverman - بنشر مقال يظهر خصائص الكسور عند أطفال صغار تعرضوا للقسوة و سوء المعاملة ، لكنه لم يقدم تواتر و حجم الظاهرة التي يتعرض لها الأطفال(Maurice. D, 1999- P :101 )  تلها بعد ذلك أبحاث عديدة من قبل شركات عالمية كالشركة العالمية للوقاية من سوء المعاملة و الإهمال الموجه للأطفال (ISPCAN) و أبحاث الجمعية الفرنسية للإعلام و البحث في الطفولة المعاملة بسوء (AFIREM ) وفي أمريكا أبحاث شركة الوقاية من الأفعال المضرة بالأطفال (NSPCC ) وتلتها عدة أبحاث في مختلف أنحاء العالم نتيجة الجهود العديدة في الاهتمام بالطفولة و مشاكلها وكذا صعوباتها . و جدير بالذكر أنه كثيرا ما يحدث خلط بين ما يسمى بالعقاب و ما يسمى بسوء المعاملة ، حيث أن العقاب يكون نتيجة قيام بمخالفة أو عدم الالتزام بالقواعد المنظمة للمجتمع بمعنى آخر أن العقاب يكون بسبب ، أما سوء المعاملة فتكون بسبب أو بدون سبب ، وهي تعبر في مدلولها عن أقصى أشكال العقاب .

2-3 ) أشكال العقاب:

   حينما نتحدث عن العقاب الموجه للطفل فإننا لا نقصد بالضرورة العقاب في حد ذاته و إنما شدة العقاب الذي يتعرض لها الطفل و التي تنعكس سلبا على شخصيته و تؤثر على سلوكه ، لأن تعليم المعاقب  خطأه قبل تعنيفه يعد أساس التربية السليمة وقوامها الذي تبنى عليه ، و نذكر في هذا الشأن قوله صلى الله عليه و سلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال  رسول الله صلى الله عليه و سلم : " علموا و لا تعنفوا ، فإن العلم خير من العنف " *(جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر. ص:128)

و من جهة أخرى فإن حرمان المسيء من العقاب يعادل حرمان المحسن من المكافأة  (إبراهيم خليفة –1988- ص :63 ) إذ تخطئ التربية الحديثة إذ هونت من قيمة العقاب . و قد رأينا من الأبناء من ألقوا اللوم على آبائهم لأنهم لم يعاقبوهم على أخطائهم في حينها ، و باسم المحبة و العطف تهاونوا في ردعهم . إن الوظيفة الهامة للمؤسسات التربوية خاصة الأسرة و المدرسة تتأتى لها أن لا تقتصر على حشو الأذهان بالمعارف والمعلومات والموانع الاجتماعية المختلفة ؛ إنما يجب أن تجعله قادرا على اتخاذ مواقف تربوية خاصة . فمن غير شك أن مسؤوليات هذه المؤسسات التربوية إلى جانب أنها تعمل على إقرار التوازن بين عناصر البيئة الاجتماعية و تقارب بيئات الأطفال المختلفة ، فإنها من الممكن أن تخفف من التمسك بمبدأ العقاب على أنه القضية التربوية الهامة(نذير حمدان. ص:93)، وأسلوب العقاب تستعمله العائلة و المدرسة و المؤسسات الاجتماعية و الهدف دائما هو تصحيح موقف وإعادة التوازن إلى الجماعة و تظهر أبحاث علم النفس التجريبي في هذا المجال أن العقاب الذي يستعمل بشكل معتدل و بالوقت المناسب يمكن أن يؤدي إلى التعلم أما في علم التربية فإن استعماله يتطلب الكثير من الحذر والحيطة  (N. Silamy –1980- p:991)  .

   فمعنى العقاب كوسيلة إصلاح تربوي يكمن في مساندة تطور العملية التربوية بما يتناسب مع التوجه الموجود وهو يعبر عن تطابق وسائل ضبط المواقف التي تؤلف مضمون الحالة التربوية التي يجب أن تكون فيها هذه المواقف متغيرة بشكل سريع وملحوظ . وحسب هذه السمة عرض ليف غوردين Leif Gordin  أنواع العقاب ومثلها في :

               - العقاب المرتبط بالتغيير في حقوق الطفل .

           - العقاب المرتبط بالتغيير في واجبات الأطفال .

           - العقاب المرتبط بالعقوبات الأخلاقية ( ليف غوردين 1994 ص : 143 ) .

وكل نوع من هذه الأنواع ينطوي تحته الأشكال الأساسية التالية :  

-         العقاب المنفذ حسب منطقية ( النتائج الطبيعية ) .

-         العقاب التقليدي .

-         العقاب الارتجالي ( ليف غوردين 1994 ص:143-145) .

وهذه الأنواع من العقاب تنقسم من حيث الأثر إلى : عقاب جسدي وعقاب نفسي :

فأما الجسدي : فيقصد به كل العقوبات التي تترك أثر جسديا و ماديا لدى الطفل وتندرج ضمنها : - كل أشكال الضرب المبرح والغير المبرح

        - الاعتداءات الجنسية Les Abus Sexuelles .

     - جذب الطفل بشدة من الشعر أو الأذنين .

     - ضربه على أصابع اليد (Bernard DOUET 1987)  .

     -  الخبش و العظ وضربات الحزام أو العصا و التي تخلف الكدمات والدماء Hématome والتي تعرف في الغال ب:الكدمات الزرقاء والتي تتميز بتعددها وتعدد مواقعها.                                                                                    

    - بعض الجروح في التجويف الفموي.

 - الحروق بالسيجارة أو بعض الأدوات الحديدية( C. Bierre -  P : 36 )     

وأما النفسي ويقصد به كل العقوبات التي لا تترك أثرا جسديا، لكنها تؤثر على النفس وتترك جروحا نفسية من مثل:

      - بعض المواقف العدائية التي يمارسها الأولياء أو بعض المعلمين على الأطفال.

-         المطالب المبالغ فيها أو التي لا تتناسب وعمر الطفل .

-         الشتم ونعت الطفل بصفات القبح والدمامة بصورة مستمرة .

-         التأنيب والتعقيب أمام الزملاء والمبالغة في التمييز بين الأطفال .

-         نقص العناية والرعاية بالطفل . 

2-4)   أثر العقاب على شخصية الطفل :

   إن الطفل هو الثمرة المرجوة من السعادة الزوجية وهو أول عنصر في بناء المجتمع لأنه رجل الغد ووالد المستقبل . ورعاية الأطفال على هذا النحو تعتبر هدفا اجتماعيا شريفا وليس إحسانا ، وعلى الرغم مما أوصت به الفلسفات والشرائع القديمة وعززته الأديان المنزلة ، فإن الطفل في الشعوب القديمة كان أقل حضا من طفلنا الحديث ، ولم ينل ما يستحقه من العناية وما يستأهله من التكريم ، فوقع فريسة المرض ولقمة سائغة للجهل والفاقة وهذا لـ:(مصطفى الخشاب 1985 ص : 151)

-         جهل الأمهات وعدم تربيتهم التربية الصالحة .

-         غفلة المجتمعات وعدم اكتراثها بأمر هذه الودائع وإهمال أمر العناية بهم . 

    وبما أن الطفل يعيش سنواته الأولى في محيط الأسرة فهي مجتمعه الأول الذي يعيش فيه ويتفاعل مع أعضائه وهي التي توفر له الظروف التربوية التي تساعده على النمو والتعلم ، وهي  التي تعمل على نشأته وتطبيعه ليـتبوأ مكانة في المجتمع وليأخذ دوره المناسب فيه، لذلك يؤكد علماء النفس وعلماء الاجتماع على ما للأسرة من أهمية كبرى في اكتساب الأطفال الخصائص والصفات الاجتماعية الأساسية والدعائم الأولى للشخصية ( أمل عواد معروف 1987 ص: 26) . والتي تتم بواسطة عملية التنشئة الاجتماعية التي تعد المدرسة الأولى التي تخص الطفل وتعطيه درسا هاما في تكوين الضمير الأخلاقي عن طريق عدة أدوات من بينها العقاب .

   إن العقاب حق للطفل على أبيه وعلى معلمه ومربيه وهو دعامة من دعامات تحقيق الاستقرار والأمن العائلي ؛ لأن ضرب الأب لأبنه ليس بالضرورة قسوة بل إنه فعل ظاهره عنف وباطنه رحمة  لكن أساليب العقاب المستخدمة في الحياة الباكرة للأطفال بطريقة عشوائية ؛ والمقصود هنا الإسراف في العقاب في أي لحظة بدون أن يفهم الطفل لماذا ينال العقاب ؟ أو دون معروفة السبب يعتبر عادة غير صحية مما يؤدي إلى عرقلة البناء النفسي للطفل فيجعل منه طفلا خجولا متشككا لا يثق في نفسه أحيانا ومتمردا على السلطة أحيانا أخرى لأن المغالاة في القسوة والعقاب للأطفال يعتبر بؤرة الاضطراب السلوكي وكذلك الإفراط في التدليل واللين مع الأطفال يجعلهم غير قادرين على تحمل المسؤولية.

و مما لا شك فيه أن العقاب سواء كان جسديا أو نفسيا فإنه غالبا ما يكون مصحوبا بتظاهرات نفسجسدية أو نفسو- وجدانية شبه ثابتة ( Pierre Strousse . P: 32 ) من مثل معاودة التبول الليلي و الآلام البطنية والقهم العقلي و اضطرابات النوم و تأخر النمو  واضطرابات السلوك .

فالطفل يشغل غالبا مكانا خاصا داخل عائلته ، و إذا ما تعرض للعقاب  فإنه يغدو حساسا جدا إذا ما رفع الراشد صوته ، أو قام بضربه أو شده بقوة من شعره، فإنه يستجيب غالبا بعدم الحركة و فراغ النظر و يكون انتباهه ثابتا ومركزا،  ويبدوا عليه أنه لا يستطيع تحويل عينيه عن هذا الراشد ، ويلاحظ غالبا تأخر في الطول و الوزن وعدم تطور اللغة ، كما يظهر أيضا بعض الأطفال و لو كانوا حيويين و أذكياء ،  أن العقاب الذي يعيشونه طور لديهم حس كبير للملاحظة بغية تسجيل أو معرفة الحالة الوجدانية للأولياء  وبالتالي تكييف موقفهم لذلك ، غير أن التخلف الذهني شائع لديهم وتكون حياتهم الانفعالية فقيرة و نمط علاقاتهم الاتفاقي يدل على سيادة "أنا زائف " كما أكد ذلك وينيكوت Winicotte –1960-  (Maurice Despinoy –1999- P :101 ) .

حيث يظهر هؤلاء الأطفال ولاء ا شديدا نحو هذا الولي  أو الراشد و يكون الرباط الوجداني  وثيقا جدا ، و في أغلب الحالات يعتبر الطفل نفسه مذنبا يستحق العنف والعقاب الواقع عليه ، وقد يؤدي به هذا إلى البحث عن العقاب الذي يخشاه . و الطفل يتحد مع الولي ليتهم نفسه ؛ إنه مثال حي عن ميكانيزم التقمص بالمعتدي الذي ذكرته أنا فرويد A FREUD –1936- و يؤدي الصراع النفسي الناتج عن التناقض الوجداني إلى ظهور اضطرابات في صورة الذات و الجسم مع خلل أو نقص نرجسي و في الغالب يظهر الاكتئاب كما وصفه KREISLER-1987-

و هناك صيرورة قادرة على تهديد النمو النفسي للطفل و هي التشبيق الثانوي Une  Erotisation Secondaire  الذي يحفظ أو يبقي العلاقة النزوية بين الطفل و الولي؛ و بالتالي ينتظم رباط سادو- مازوشي يؤثر سلبا و بقوة على التنظيم النفسي المستقبلي.(Maurice Despinoy –1999- P :102 ) .

و قد كان لجون لوك موقفا عبر عنه من خلال أفكاره التربوية بقوله : "إن العقوبات المطبقة في المجال المدرسي ليست فقط غير مثمرة لأنها تنسى بسرعة إنما أيضا محفوفة بالمخاطر لأنها تدفع الطفل إلى مقت ما يجب أن يحبه"(N. Silamy –1980- p:992 )  .

     ومن بديهة القول أن الطفل المعاقب بصورة شبه دائمة هو طفل دائما في وضعية خطر لأنه يستحيل التمييز بين الحادث أو الخطأ أو النية في  العدوانية من جهة ، ومن جهة أخرى الإساءة لا تولد إلا الإساءة ، و العنف لا يخلف إلا عنفا . فالطفل الذي ينال العقاب في طفولته يلجأ إلى التخريب و الانتقام من سلطة الأب أو سلطة الأم ، و يتمثل الانتقام في الانضمام إلى أية جماعة تحتضنه و تدعم به هذا السلوك العنيف إضافة إلى ذلك فإن المغالاة في القسوة و العقاب يعتبر بؤرة للاضطراب السلوكي.(J.Postelle, 1999-)،  و الكل يتفق اليوم على أنه أمام طفل معاقب أو معامل بسوء أو ضحية لنقص غذائي أو حرمان عاطفي لا يهم معرفة الظروف الدقيقة لوضعية العقاب أو سوء المعاملة و إنما من المهم معرفة تقدير الخطورة التي قد يلاقيها الطفل في وسطه العائلي و المدرسي على السواء ، و يعتمد هذا التقدير كما أشار إليه –(Pierre Strousse-1999-)  في مقاله " سوء المعاملة كيف ؟ لماذا ؟ و متى ؟ على ثلاث عناصر هي :

-         خصائص الطفــل .

-         شخصية الأولياء .

-         الوسط الاجتماعي و الاقتصادي( Pierre Strousse . P: 38) .

     فتقدير هذا الخطر هو قـبل كل شيء حسب Pierre Strousse هو تقييم الخطر الجسدي الذي يهدد الطفل و الذي يستوجب اتخاذ التدابير الهادفة إلى ضمان مصلحة الطفل على المدى الطويل . لهذا يركز الباحثين على وجوب الاهتمام بشخصية الأولياء وبكل عوامل المحيط الاجتماعي و الثقافي لأن التماسك الأسري يعد من العوامل التي تساعد على عملية الوقاية من الانحراف، ذلك أن أسرة مفككة لابد لها من أن تفقد السيطرة على عناصرها بحيث يعيش كل عنصر على هواه، ولا يفهم ولا يقبل القيم التي تبثها أسرته، و أن أسرته تتراخى في تمرير هذه القيم بحيث يفقد عضو الأسرة الاتجاه السليم عندما يفقد أبواه البوصلة التي تحدد الحلال من الحرام. (عباس مكي –1990- ص 170 ) .  

   ومن المعلوم أيضا أن الـتأديب القاسي يدفع بالطفل إلى ممارسة العنف و ذلك بما يولده عنده من إحباط ، فالضرب المبرح و الاعتداءات المتبادلة بين أفراد الأسرة تعتبر من أهم الأسباب التي تكمن وراء ميول الطفل إلى ممارسة العنف حيث يبدوا له طبيعيا ما يراه من تبادل الضرب و ما يسمعه من ألفاظ بذيئة تهديدية بين أفراد أسرته . و يؤكد ذلك ما ذهب إليه عديد العلماء في أن الأطفال الذين تعرضوا للعنف و العدوانية يصبحوا مملوءين بالضجر و يريدون إثبات و إظهار ذواتهم من خلال تقمصهم للسلوكات التي مورست عليهم (J.Nizet et ALL –1984- P :14  )

2-5) علاقة الطفل بمحيطه الاجتماعي :

    الطفل في سنواته الأولى يمر بمراحل مختلفة في علاقاته مع الآخرين.   وقد ذكر بياجيهPIAGET  في مختلف دراساته أن الطفل في سنوات عمره الأولى يبدأ بالتمركز حول الذات Egocentrisme بدرجة كبيرة جدا إلا أنها تتناقص تدريجيا حتى تكاد تختفي في السن السابعة من عمره ، إذ في هذه السن ينتقل الطفل من المجتمع المحدود الذي يرى فيه الطفل نفسه كل شيء إلى المجتمع الأوسع الذي يضم كثرة الرفاق وتعدد العلاقات وهو المجتمع الذي يؤهله للنضج الاجتماعي .

وقد أكد اندرسون Anderson  في هذا الصدد أن : " أبرز خصائص النضج الاجتماعي السوي اتساع دائرة العلاقات الاجتماعية و الارتباطات " (كمال دسوقي –1989-ص:266)  أي كلما توسعت علاقات الطفل الاجتماعية تزيد تغيرات الطفل النفسية والجسمية و إلقائه في المجتمع .ومن المعلوم أن الطفل يستجيب للراشدين في سلوكه الاجتماعي قبل أن يستجيب للأطفال كما دلت في ذلك دراسات بهلرBuhler .C  وهيرلوك Hurlock  (فؤاد البهي السيد –1998-ص:202) التي أكدت أن الطفل في أشهر ميلاده الأولى يستجيب للأصوات البشرية بسلوكات تختلف حسب مراحل عمر الطفل .

2-5-1) عـلاقـة الطفل بأسرته : إن أهم الأشخاص الذين يستعين بهم الطفل لتكوين هويته وشخصيته هم ودون شك " الأم – الأب " أو على الأقل الأشخاص الذين يقومون على تربيته  فهؤلاء يمثلون السلطة العليا وهم أول من يعطي الطفل بعض مفاهيم الحياة . فالأسرة من بين أهم التنظيمات أو المؤسسات الاجتماعية الأكثر تأثيرا و أبقاها أثرا في نمو الطفل (Marie-Hélène et All -1999) فهي التي تمد الطفل بالتراث البيولوجي والاجتماعي وهي أول مجال يشبع حاجات الطفل .

   ومن الناحية الاجتماعية يورث الآبـاء أبناءهم خبرات سابقة كثيرة على النحو الذي وصلت إليهم ، وسلوك الآبـاء مع الأبناء سيكون له وقع كبير على تكوين شخصية الطفل  فعندما يؤنب الأولياء أطفالهم أو يحكمون بخطأ سلوكهم ؛ فإن ذلك يثبط قدراتهم على التعبير و بالتالي لا يقدرون على إبراز هويتهم و شخصيتهم الحقيقية لأنها غير معترف بها من طرف المقربين له ، ومن ثم فعلاقة الطفل مع والديه وأخوته وأجداده وأقربائه تتخذ نمط شخصيته واتجاهاته نحو الآخرين. .

فمثلا عن علاقة الطفل بأمه فقد دلت أبحاث موسMousse(1967) (فؤاد البهي السيد–1998- ص: 203) على: " وجود علاقات متبادلة بين الطفل و أمه في سنتي المهد وفي الطفولة المبكرة و تتغير هذه العلاقة وفق تغير نمو الطفل "، كما لاحظ أن : " الطفل لا ينفرد وحده بتغير سلوكه في علاقته بأمه بل حتى الأم تغير سلوكها في علاقتها بطفلها ، وهكذا تصبح العلاقة بين الطفل و أمه علاقة متبادلة ويبدو التغير بشكل أوضح تبعا لجنس الطفل " فالوالدان على الأغلب يفضلان الذكور على الإناث ، و عندما يفضل أحد الوالدين جنسا على آخر فإن ذلك ينعكس على سلوك الوالدين نحو الطفل ؛ فمثلا الأم التي تفضل الذكور على الإناث قد تخفي هذا التحيز إلى حد ما لكنها في محاولتها لإرضاء الإناث كما ترضي الذكور تكشف عن تحيزها للذكور .ومن هنا فالأب يمثل للطفل السلطة والأم تمثل الحب والحنان (Maurice Parot . )    

2-5-2)علاقة الطفل بالمدرسة:تعد المدرسة من أهم التنظيمات الاجتماعية (كمال دسوقي –1989- ص: 267) التي تعمل على تنشئة الطفل اجتماعيا وفق خطط تربوية مقصودة ، معتمدة على تلقين التراث المعرفي و التراث الاجتماعي إلى جانب التدريب العملي للآداب و السلوك كاحترام المعلم والشخص الكبير أو وجوب التوافق مع الزملاء أو عدم أخذ ما هو حق لهم . ومن ثمة فالمجتمع أوجد المدرسة و أناط بها تحويل الأهداف الاجتماعية وفق فلسفة تربوية متفق عليها إلى عادات سلوكية تؤمن النمو المتكامل و السليم للناشئة إلى جانب عمليات التوافق و التكيف مع حاجات المجتمع .وقد حصر الدكتور عـدلي سليمان  الوظائف  الاجتماعية في كتابه :" الوظيفة الاجتماعية للمدرسة"(عدلي سليمان –1992-ص:14) في :           

1-              إعداد النشء إعدادا ينمي شخصيتهم الاجتماعية ، وقدرتهم على التفكير العلمي و الابتكار وتحمل المسؤولية و الإنجاز و المشاركة و تقدير الحرية والكرامة و الديمقراطية.

2-               إعداد النشء للإسهام في كل من التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في المجتمع .

3-               حفظ التراث الثقافي و تنقيته باعتبار أن المجتمع قد أوكل للمدرسة مسؤولية تنشئة الأجيال .

4-              تبسيط الخبرة الإنسانية حيث تتسم الحياة الاجتماعية بالتعقيد و التشابك .

    المدرسة مؤسسة لها تركيبها البنائي وكيانها الوظيفي وكلاهما نابع من ظروف المجتمع وتخضع للدوافع و المواقف السائدة به . وتعود أهميتها في أي من المجتمعات الإنسانية إلى أنها الأداة الأساسية لدفع عمليات التغيير الاجتماعي والاقتصادي .

و هي تشكل مجتمعا له خصائصه و أهدافه الواضحة يضم غالبا فئات من العمر، له قياداته و يعيش أفراده وفق ضوابط ونضم معينة ، و ارتباط المدرسة الحديثة كمجتمع محدود بالمجتمع الكبير أصبحت ضرورة لعديد الأسباب أهمها :       

-          أن المدرسة أداة المجتمع في تنشئة الأطفال بما يتلاءم مع قيمه واحتياجاته .

-          التعليم عملية تغيير للأفراد و المجتمع .

-          اتصال المدرسة مع الأبناء يعني اتصالها مع الأسر .

-         للمدرسة شخصيتها الاعتبارية المعنوية التي تنال كثيرا من الاحترام و التقدير من المواطنين .   

     و علاقة الطفل بهذه المؤسسة الاجتماعية التربوية يبدأ منذ دخول الطفل إليها هذه المرحلة تؤدي بالطفل إلى مواجهة عالم جديد و أشكال متعددة من التحديات  وعلى الأطفال أن يتعلموا  التخلي عن الكثير من اتكاليتهم السابقة على الأهل و على محيط الأسرة ؛ لأن هذا العالم يفرض على الطفل أن يقضي ساعات طويلة في وضعه الجديد و أن يلاقي أشخاص غرباء و أطفالا غير مألوفين ، ولا يلاقي الطفل في وضعه الجديد التقبل النفسي المطلق(ميخائيل إبراهيم سعد –1986- ص:198)الذي اعتاده في البيت ، فهو في وسطه الجديد تلغى منه الأوضاع الثابتة و الاحترام الذي اكتسبه من أسرته و أطفال جيرته  وعليه أن يبدأ صفحة جديدة ، وكما هو معروف يحكم على الأطفال في المدرسة على أساس حسناتهم و سيئاتهم كتلاميذ و تؤثر طريقة الحكم على الأطفال والاستجابة لهم ، تأثيرا حاسما في اتجاهاتهم من المدرسة وفي تكون ميلهم للعمل و الدأب و إحساسهم بالعلو أو الدنو، ويتطلع العديد من الأطفال بشغف كبير لبداية السنة الدراسية لأنها تمدهم بشعور بالأهمية و النضج وتكون فرصة لتعلم أشياء كثيرة أو بعضها ، إلا أن الاستمرار في التلهف للمدرسة يتوقف على نوع المدرسة التي ينتمي إليها الأطفال و على موقف الوالدين من عملية التدريس و التربية (مفيد نجيب حواشين .ص:84) .

و جدير بالذكر أن هناك استثناءات هامة للاتجاهات العامة نحو المدرسة لدى مفرطوا الاتكالية من الأطفال ، غالبا ما يخافون من مجرد الذهاب إلى المدرسة لأنهم يخافون الانفصال عن والديهم وهو ما يسمى في علم النفس المرضي رهاب المدرسة la phobie de l’école   . 

وكثيرة هي الدراسات التي اهتمت بالطفل و تأثير المدرسة منها على وجه الخصوص دراسات باركر Barker الذي توصل إلى أن : التلاميذ في المدارس الصغيرة أميل من أقرانهم في المدارس الكبيرة لأن يشاركوا في الفعاليات ، وأن لتلاميذ المدارس الصغيرة مشاعر إيجابية بصدد الإحساس بالكفاءة و بصدد كونهم مقدرين من أقرانهم و بمساهمتهم في الجهود الهامة .

إلا أن أثر حجم المدرسة أكثر تعقيدا من ذلك في الواقع فالأطفال يختلفون في الاستجابة لحجم المدرسة و يستطيع الموهوبون منهم عادة أن يجدوا لأنفسهم مكانا في المدرسة بغض النظر عن حجم المدرسة ، و الأطفال الكسالى وحدهم سواء كانوا محدودي الموهبة أو متوسطيها هم يميلون للانغلاق بوجه خاص دون غيرهم من الأطفال .

ولعل العامل الأكثر تأثيرا لمشاعر الأطفال نحو المدرسة هو السياسة التربوية(مفيد نجيب حواشين  ص:86) المنتهجة فيها فتخطيط البرامج و طرق التدريس التي تجعل التعلم مغامرة حية و مثيرة زاخرة بالمعنى ؛ إنما تدغدغ الفضول و الاهتمام ، خلافا للتعليم الذي يتصف بالرقابة المشددة و البعد عما يجري في العالم فإنه يطمس لهفة الأطفال إلـى المدرســة .ما يميز الطفل أيضا وهو في وسطه الجديد هو التنافس خاصة التنافس في تحصيل العلم ،وفي الأخلاق الحميدة وفي الفوز بمودة المعلم و في التفوق في الألعاب الرياضية و مع إيجابية المنافسة مع الرفاق إلا أنها لا تخلو من الخطورة خاصة على الجانب النفسي للطفل الذي لا يحظى بالفوز إذ يكون شعوره  بالفشل و الإحباط الشديد كبير جدا ويفقده الرغبة في دخول منافسات جديدة مما يخفض رغبته في الالتحاق بالمدرسة . وفي المقابل قد يصاب الطفل الفائز بالغرور و العظمة و ربما يصل إلى حد أن يفقد الرؤية الحقيقية لقدراته و يكون عرضة لشعور مرير إذا ما تعرض لفشل لاحق.بالإضافة إلى ضعف إرادة المعلم التي كثيرا ما تكون بمثابة التحول في رؤية الطفل في المدرسة وارتباطه بها انطلاقا من الوضعيات المعاشة داخل الحجرة الدراسية(Z.Nizet et ALL P:88)

     وعلاقة المدرسة بالأطفال يلعب فيها المعلم دورا مميزا في تقوية أو فتور الدافع للتحصيل و التنافس لدى الأطفال ، فالمعلم الملتزم يستطيع مساعدة الأطفال على اكتشاف قدراتهم والتخفيف من إحساس العجز والقصور الذي يعانيه متخلفوهم ، أما المعلم المهمل نفسه يعد نموذجا لتلاميذه يقلدونه في تعاملهم مع بعضهم . والأطفال الذين يسخر منهم معلمهم و يحتقرهم فهم أكثر ميلا لأن يتبعوا الأسلوب نفسه مع زملائهم .ولقد استطاع سليبرمان Slipermen (ميخائيل إبراهيم سعد. ص 206،207) وزملاءه أن يجدوا أن هناك اتجاهات ترتبط ببعض أنماط تفاعل المعلم بالتلميذ داخل القسم ، وعلى الرغم من أن اتجاهات المعلم تخضع للطريقة التي يعمل بموجبها التلاميذ في القسم فإنها بدورها تستطيع أن تؤثر في تكوين اتجاهات التلاميذ من المدرسة فقد وجد مثلا أن بعض إجراءات المعلم تثبط عزيمة التلميذ منها : تكرار سؤال الطفل، ومنحه وقتا قصيرا للإجابة ، وعدم تقبل العمل الضعيف ومدحه ، دفع الطفل للجلوس في زاوية الخلفية للقسم …و غيرها من السلوكات التي يؤتيها المعلم تجاه الطفل والتي تعرقل بصورة غير مباشرة سير العملية التربوية  .

2-5-3 ) علاقة الطفل ببقية المجتمع : تتزايد علاقة الطفل بالمجتمع حسب مراحل نموه وحسب تطوره الاجتماعي والنفسي ، وحسب طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه أيضا ، فمع تقدم عمر الطفل تتسع دائرته الاجتماعية وتتسع بذلك علاقته مع الأفراد ويصبح له مجتمعا خاصا به هو الأسرة القريبة أي لأب والأم الأخوة ، ثم الأسرة الكبيرة المتكونة من الجد و الجدة والأعمام الأخوال والعمات الخالات وأولادهم ثم باقي الأقارب من الدرجات المختلفة ، هذا المجتمع أيضا يحتوي الأصدقاء سواء كانوا أصدقاء الأسرة وأصدقاء من أبناء الجيران أو زملاء المدرسة ، وأيضا يحتوي على الكبار الذين يحتك بهم الأهل أمثال أصدقاء الأب أو الأم أو الأخ و كل هؤلاء تربطهم بالطفل صلات مختلفة من الصداقة و الألفة أو الإعجاب أو حتى عدم الاستلطاف أو الضيق ، كل حسب تصرفه مع الطفل وحسب علاقته معه . مع هذا المحيط الاجتماعي الذي يخرج إليه الطفل يصبح أكثر استقلالا عن الأب والأم بعواطفه و اجتماعيته ، وهذا الاحتكاك بالمجتمع يفيد كثيرا في تنمية معارف الطفل و إدراكا ته (ميخائيل إبراهيم سعد.ص ص:206،207 ) و يعطيه خاصة صورا جديدة عن عالم الكبار تختلف عن الصور التي يعطيها له والديه . وتأتي أهمية الصدقات التي يعقدها الطفل مع الآخرين سواء زملاؤه في المدرسة أو أبناء جيرانـه فـي محاولات الطفل المتكررة في تقمصهم ومحاولات التشبه بهم في شتى نواحي الحياة من ملبس و مأكل و طريقة تعامل ، أو تنظيم أثاث البيت أو علاقة الأبوين بأطفالهم …الخ  حيث يشكلون مدركات جديدة حول ذواتهم ، كما تتحدد شعبيتهم بين فئة أقرانهم وأصدقائهم(مهدي عبيد ص:60) .

    يمكن الحديث عن الطفل الذي يجد صعوبة في تكوين صداقات أو لديه صداقات مع والديه فقط وهي تكفيه أو لأنه طفل وحيد أبويه ومرتبط بهما كثيرا، أو ربما يعاني من اضطراب وظيفي أو فيزيولوجي معين كالحول أو العرج أو اضطراب لغوي كالتأتأة ، كلها تجعل من الطفل يكون محل سخرية ما يجعل منه يكون عرضة للانطواء و الخشية من تكوين صداقات مع الآخرين .

  ولا يتأثر الطفل بمحيطه الاجتماعي الجديد فحسب ، بل يتعداه إلى التأثر بوسائل هذا المجتمع خاصة الوسائل السمعية و البصرية. ويعد التلفزيون أهم هذه الوسائل وأكثرها تأثيرا على الطفل، فهو يعد بمثابة صديق آخر للطفل ووجه آخر من أوجه تفاعل الطفل مع المحيط إذ يهبه الكثير من وقته  ويتعلق به إلى درجة تقديس المواعيد مع البرامج التي يبثها و التي تستثير اهتمامه .

 و تذكر هيلويت HULAITE  أن آثار التلفزيون محدودة و لكنها مستمرة فالتلفزيون يؤثر في مفهوم الأطفال من الوظائف و الأعمال و يثري معلوماتهم عنها، و يذهب إلى حد القول أن أطفال المدرسة الابتدائية هم أكثر الجماعات مشاهدة للتلفزيون، و أن الإناث أكثر تأثرا بالتلفزيون من الذكور فهن أكثر اهتماما بالناس و الأزياء و يشعرن بالقلق عند مشاهدة متاعب الآخرين (عبد الرحمان عيسوي –1984- ص: 26)، فمن الطبيعي جدا أن يتأثر الأطفال بما يشاهدونه من برامج تلفزيونية ، كما كان أطفال الماضي يتأثرون بتلك القصص الخرافية التي كانت تثير فيهم مشاعر الخوف و الرعب ( الغول، الساحر، العفاريت…) .

2-8) ظاهرتي العنف و العقاب و أثرهما على الطفل في المجتمع الجزائري :

     يختلف العنف  باختلاف المجتمعات وتباين الحضارات ويرتبط بصورة دائمة بحالة المجتمع  والقيم السائدة فيه ، وباختلاف الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعقائدية والثقافية  . فإذا أخذنا مثلا منطقة شيكاقو الأمريكية Chicago فإن الانتقال الثقافي المرتبط بالأوضاع الثقافية والتربوية المتأزمة وما يصاحبها من فقر وحرمان وتمييز عنصري وتدريب الأطفال على استعمال العنف والأسلحة منذ الصغر يؤدي ببعض سكانها للميل إلى العنف بجميع أشكاله ومختلف أواصره (عبد الناصر حريز ص: 39) ولقد ساهمت عوامل كثيرة في إبراز دور ومضمون العنف في الوقت الحالي يمكن إيجازها فيما يلي :

1- اتساع مجال ونطاق الأنشطة التي تمارسها الدول في الوقت الحالي وخروج الدول عن الأطر التقليدية لوظائفها الأساسية.

2 - اتساع الفجوة القائمة بين فئات المجتمع المختلفة ثقافيا ومعيشيا واجتماعيا.

3- الطفرة التكنولوجية الهائلة التي انعكست بدورها على تطور إنتاج الأسلحة ومختلف أدوات العنف أيضا على تقدم وتطور وسائل الاتصال والإعلام و أواصره (عبد الناصر حريز . ص: 39)

- المجتمع الجزائري و عنف التنظيم الاجتماعي :

    والجزائر على غرار بلدان العالم تعايش الظاهرة بكل أبعادها، وبكل أشكالها على معظم الأصعدة إن لم نقل كل الأصعدة : فهذه الظاهرة لم تعد تعنى فردا أو مجموعة من الأفراد  ولم تعد تعنى منطقة أو مدينة دون أخرى، بـل أضحت الظاهرة صفة تصبغ المجتمع بكل مؤسساته ونجدها عند الراشد كما عند الطفل والمراهق وأن اختلفت في شدتها وشكلها .

 ولا أعتقد أن ظاهرة العنف في الجزائر مَظْلمة سقطت من السماء دون سابق إنذار بل الدراسات التي شرحت الظاهرة من تحاليل علماء الاجتماع وعلماء النفس وعلماء الإجرام وقراءات السياسيين والإستراتيجيين تؤكد أن للعنف عوامل ساعدته على النمو وأن هناك أسبابا غذته حتى أصبح صبغة الحياة اليومية للفرد الجزائري وهو في جوهره حلوى مسمومة للصغار من الأطفال ، ومدرسة سلبية للشباب في سن المراهقة و خداع عقولهم في خط الحياة و المستقبل ، و هو تضليل لمسار الفكر الإنساني في عقولهم و تطبيع نفوسهم على القسوة الكامنة في العنف و التي تتحول في نفس الفرد الجزائري إلى مشاعر الحقد و الكراهية و الرغبة الملحة في الانتقام من أي شيء و كل شيء .   و الحديث عن العنف في المجتمع الجزائري يتطلب منا الكثير من الحذر و الحيطة في استعمالات هذا المصطلح ، خاصة ونحن نعني به "الإضرار بالآخر " سواء عن قصد أو غير قصد . فمصطلح العنف لدى الفرد الجزائري يكافئ " الإرهاب " كما يكافئ " الاعتداء ،العدائية و العدوان" و غيرها من المصطلحات القريبة منه في المعنى .

  وقد تحدث سليمان مظهر في كتابه "La Violence Sociale En Algérie  " عن أشكال العنف الاجتماعي القصدي والرمزي الذي يصبغ الحياة الاجتماعية للفرد الجزائري . وتناول تحليل هذه الأشكال المسلطة بصورة منظمة على المرأة ، و الزوجة ، وعلى الطفل…أسمى كل ذلك : "عنف التنظيم  الاجتماعي "La Violence de Organisation Sociale  " حيث كتب يقول : "يستفيد الفرد بسبب عدم نضجه الابتدائي ، بتكفل مطمئن وعنيف رمزيا وهو موضوعا لإجراءات الحماية إلا أنها تمتصه وتنتقي قدراته الكامنة، التي تحوي قدراته الشخصية وتنميطها بغية حمايته ومساعدته على مواجهته بكيفية مستقلة المحيط الذي يعيش فيه والذي يغرق الفرد في تنظيم اجتماعي تجزيئي ومقدس.  وتكون أبعاد هذا التنظيم الاجتماعي متداخلة ومرتبطة بعضها ببعض و مشبعة باعتبارات دينية (Slimane madhar (1997) – P : 39 ) كما تحدث أيضا عن عنف الفضاء العام الذي يرجعه في جزء كبير منه إلى صعوبات التحكم في قسوة المحيط الفيزيقي الذي يحصر المجتمع في تطبيقات شديدة ويظهر خاصة في الوسط الريفي حيث يغلب على الخدمات وأماكن الالتقاء والاستراحة الطابع التقليدي وتوضع الهياكل الجديدة في الغالب ( المدرسة ، مكتب البريد ، المستوصف ، دور الشباب…) في أطراف القرية وتكون وهذه الهياكل أقل فعالية.    

و بالتحليل يظهر العنف في المجتمع الجزائري وسيلة تنظيمية معبرة عن الترابط أكثر منه ظاهرة مرضية تعكس التنافر ، و من هنا لا يجد الفرد في هذا المجتمع تناقضا بين العنف و الحب و الدفاع عن المصلحة(محمد حمداوي –2000- ص:23)، فغالبا ما يمارس العنف المنظم للحياة الاجتماعية بارتياح و بدون قيود و نادرا ما يجابه بالرفض و العصيان ، لأن للتفاعلات الاجتماعية داخل المجتمع الجزائري خاصية تتبلور وفق الأسس التربوية التي غالبا ما تكون غايتها رحمة حتى و إن مورست فوق إرادة الأفراد ، و كان العنف و العقاب وسيلة لتكريسها و هنا أمكن أن يأخذ كل الأشكال الممكنة و يمارس في كل الميادين على أنه وسيلة تنظيمية .(داود محمد –2000- ) .

    إن ملاحظتنا للحياة الاجتماعية بكل تفاصيلها تؤكد أن العنف لم يعد سمة الراشد فحسب بل أضحت الظاهرة سمة تميز أطفالنا في المدارس و الشوارع و البيوت. لأن العشرية الأخيرة من الزمن كشفت الستار عن الظاهرة التي احتار لها المربون و أعيتهم في التصدي لها و عجز ذوي الاختصاص على وأدها .ألا وهي" ظاهرة العنف عند الأطفال و المراهقين" هذه الأخيرة التي تحمل بين ثناياها عشرات التساؤلات المحورية : من يعنف من ؟ الطفل؟ أم الولــي؟ أم المعلم و المربي؟ و من ضحية من ؟ ولماذا العنف عند الطفل ؟ …….و كلها تساؤلات فرضت نفسها على الساحة الاجتماعية و التربوية وحتى الإعلامية مطالبة أهــل الاختصاص بالتدخل لتشريح الظاهرة و تشخيصها والوصول إلى طرق تكفل حصرها .

    و قد أخذت الظاهرة أبعادا خطيرة حتى تناولتها وسائل الإعلام بالتمحيص والتشخيص بعد أن استعصت على الجهات المعنية أن تجد لها حلولا و ردعا. وبرأي الملاحظين فإن ظاهرة العنف لدى الأطفال و بخاصة في المؤسسات التربوية انتشرت في ظروف اجتماعية واقتصادية خاصة لتتفاقم فيما بعد وتصل إلى حد استعمال الأسلحة النارية داخل المؤسسات من طرف أطفال و مراهقين .

و قد نشرت وسائل الإعلام الأمريكية في غضون سنة 2000 صورة الطفل الذي أقدم على قتل زميله و أرهب تلاميذ المؤسسة التي يدرس بها بكاليفورنيا ، و مقتل تلميذين آخرين ، ومقتل 13 طفلا على أيدي تلميذين ….وغيرها من الحوادث المأساوية التي كان المتسبب فيها طفلا ، وقد اتخذت الإدارة الأمريكية حيالها تدابير إستراتيجية وقائية للحد من الظاهرة في أقرب الآجال . بخلاف ما يحدث في بلادنا من تجاهل و إهمال ذوي الاختصاص الذين يعالجون الظاهرة بشيء من السطحية واللامبالاة ؛ وهذا بإنشاء دورات تكوينية مرة كل سنة حول الظاهرة أو تنظيم ندوات و ملتقيات تحسيسية يتم عبها طرح الظاهرة و تشخيصها دون وصف العلاج المناسب لها . و من أمثلة ذلك" الملتقى الوطني لمحاربة العنف داخل الوسط المدرسي" المنظم بتاريخ 14 مارس 2006 حيث اختتم الملتقى بتوصيات: ضرورة إلغاء عقوبة الإقصاء لمدة 4 أيام  مع إعادة تسمية المجلس التأديبي بمجلس التقويم والجزاء

و رغم تأكيد الهيآت المختصة أن الظاهرة في تراجع مستمر (يومية الخبر 15 مارس 2001 ص:5) إلا أن واقع الحياة الاجتماعية يعكس خلاف ذلك فالظاهرة في تزايد مستمر و لا أدل على ذلك ما يشتكيه المعلمون و المربون وهم على أهبة مغادرة مؤسساتهم التربوية من أن يتعرضوا لهجمات تلاميذتهم ، أو ما يشتكيه الأولياء من تصرفات أبنائهم و عدم قدرتهم على التعامل مع متطلباتهم ، وما يعانيه الأطفال هم أنفسهم من تخوفات من الاعتداءات التي تلقوها و يتلقونها من زملائهم أو غيرهم .     فالطفل الجزائري لم يعد ذلك الطفل الهادئ المطيع والذي يستجيب للأوامر والنواهي بسرعة ، ولم تعد تخيفه تهديدات والديه ولا أوامر معلمه إلا بعد أن يدخل تجربة المعارضة و العصيان و التمرد ، فنسمعه يستعمل الألفاظ البذيئة و يعتدي على زملائه بالضرب ، و يسرق أشياء غيره ، و يعتدي على معلمه و والديه ، إما انتقاما و إما مطالبة بحقوق لا يمكن تحقيقها ، وهو يفعل ذلك تقليدا لما يسمعه من زملائه في الشارع أو المدرسة ، أو لما تبثه وسائل الإعلام المرئية خاصة من مشاهد دالة على العنف فنراه يستجيب لما يراه و يسمعه بالمحاكاة و التقليد دون إدراك لماهية ما يقدم على فعله و دون وعي بالمخاطر و النتائج المترتبة عن ذلك ونذكر في هذا الصدد ما تخلفه الاحتفالات الدينية من إصابات بين صفوف الأطفال و حتى المراهقين جراء استعمال المفرقعات من حيث الكم و النوع . حيث من الضروري الانتباه إلى خطورة ظاهرة المفرقعات خاصة بعد أن أصبحت النوعيات المستخدمة لا تختلف في شيء عن الديناميت ، و ربما سنضطر إلى التفكير في خطورة ما كان سينجر على إقدام طفل ما على جمع مجموعة من"الصواريخ"- على حد تسميات الأطفال لها – ثم تفجيرها بعد ضغطها أو ربطها ببعضها البعض . وأصبح المجتمع الجزائري يعيش ليلة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بصفة خاصة و الأعياد الدينية بصفة عامة و كأنها ليلة حرب أهلية . و لا أدل على ذلك من أن المستشفيات تستقبل مئات المصابين ، و الخطورة هنا تزداد جسامة عندما نعلم أن معظم الإصابات تكون على مستوى العينين .وهي بعض من الشواهد الدالة على نزوح الطفل إلى ممارسة العنف انقيادا و انصياعا و تقليدا لما يألفه الصغير عن الكبير، خاصة ونحن نعلم أن الكبار يتفننون في شراء المفرقعات و الألعاب النارية و الألعاب العنيفة لأطفالهم .

     مظهر آخر لا يقل خطورة عن ما سبقه ، فقد كتبت يومية الخبر بتاريخ 13 جانفي 2001 " الفوارس تفقد عين الطفل " كاشفة عن التأثير النفسي لمسلسل الفوارس الذي بث في تلك الفترة بالقناة الوطنية ، حيث فقد أحد الأطفال عينه بعد أن أصابها سهم من سهام زملائه الذين حاولوا تقمص  شخصيات المسلسل و يلعبون أدوار فرسان النار بسهامهم التي غالبا ما تكون حديدية .

*الطفل الجزائري و أشكال العقاب الممارس عليه :  الحديث عن العنف لدى الطفل الجزائري يجرنا للحديث عن الوجه الآخر للعنف و هو "العقـــاب" وهو ظاهرة لا تقل جسامة عنه و هما ظاهرتان متلازمتان إحداهما سببا للأخرى. والعقاب في التشريع التربوي و الاجتماعي يعبر عن الأسلوب الأمثل للتقويم والجزاء و الطريقة التي بواسطتها يتم تدعيم النظم وترسيخ المبادئ و الاعتراف بالعادات و التقاليد الاجتماعية بغض النظر عن آثاره و وسائله ، فالعقاب تستعمله الأسرة و المدرسة والمؤسسات الاجتماعية و الهدف دائما هو تصحيح موقف ما و إعادة التوازن إلى الجماعة.

 و تشير في هذا الصدد أبحاث علم النفس التجريبي أن العقاب الذي يستعمل بشكل معتدل و بالوقت المناسب يمكن أن يؤدي إلى عملية التعلم ،أما في علم التربية فإن استعماله يتطلب الحيطة والحذر فاستعمال القسوة في معاملة الأطفال و معاقبتهم المستمرة بسبب بعض الأخطاء أو الهفوات التي قد يرتكبونها من حين إلى آخر تعطي ردة فعل عكسية من طرف الأطفال بحيث تجرهم إلى التمرد و المواجهة و زيادة المعارضة (محمد نبيل النشواني -1987- ) .

   وقد اهتم العديد من العلماء بظاهرة العقاب و بخاصة في المجال التربوي والاجتماعي و اعتبروا أن جوهر العقاب يكمن في أننا نحن الراشدين نغير علاقتنا المتبادلة مع الأطفال لبعض الوقت و نحجب عنه الثقة لبعض الوقت و نبعده عنا ….إلى آخره ، و لكي يشعر الطفل بشكل حقيقي بهذا يجب أن يكون هناك – قبل العقاب- علاقات حقيقية بين الراشد و الطفل في الود و الحب و الاعتراف بحقوقه واستقلاليته (ليف غوردين  ص:152) .                

  و إذا بحثنا عن موقع الطفل الجزائري من ظاهرة العقاب نجد أن الواقع يدلي بشهادات لأطفال عوقبوا و آخرون عوملوا بسوء و آخرون تعرضوا للحرمان والموت و التهديد و مختلف الأخطار ، فعن تقرير أكدته اليونيسف لعام 2006 أن 10% من أطفال الجزائر عرضة لسوء التغذية و يموت منهم كل سنة 61 طفل وأنهم معرضون للعنف و الإرهاب و التقتيل (مجازر بن طلحة ،البليدة، سيدي موسى ، عين تموشنت …….) و هي شهادات بعض من كل يعيشه الطفل الجزائري ، في واقع مليء بالمتناقضات و الإرهاصات المختلفة عبر ثنايا هذا المجتمع ، وخاصة أن المجتمع الجزائري مجتمع يبتذل الكلمات  ويستخف بالمصطلحات فباسم الحب و باسم الخوف و باسم النظام و باسم الرعاية... يعاقب الطفل و هي مدلولات تصب في قالب واحد هو " التربية " أين يتوافق النظام مع الخوف و يجتمع الحب مع العقاب .و شواهد عقاب الطفل كثيرة يعايشها في مختلف أنحاء تواجده في البيت و المدرسة و الشارع ، و ما يمكن التنويه به أن عقاب الطفل داخل البيت نادرا ما يطفو إلى السطح كمشكلة يستعصي حلها ، خاصة ونحن نعلم أن العائلة الجزائرية تتميز بالتحفظ و الكتمان فيما يخص معاملاتها الداخلية مع أفرادها .

   إلا أن العقاب الذي يشهده الطفل في المدرسة أصبح ظاهرة استدعت اهتمام ذوي الاختصاص و المسئولين ، فبرغم تواجد ترسانة من المناشير الوزارية تمنع استعمال العنف بكل أشكاله من طرف المربين وإقرار بالمقابل عقوبات صارمة للحد من تجاوزات التلاميذ ، إلا أن الواقع اليومي في المِؤسسات التربوية يكشف أدنى تنفيذ لهذه القوانين ، حيث كثيرا ما تسجل استفحال الظاهرة دون إيجاد حل لها و التي تحولت في بعض الأحيان إلى قضايا تدرس في جلسات المحاكم.

وقد نشرت وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة مظاهر من هذا النوع فمثلا كتبت يومية الخبر الصادرة بتاريخ 6 فيفري 2001 مقالا عنونته "من ينقذ قدم التلميذ فيصل" و بنفس اليومية وبتاريخ 3 فيفري 2001 أيضا مقال حول تعرض أحد الأطفال للاعتداء بالسلاح الأبيض من قبل أحد زملائه و التي حضيت باهتمام الأولياء ومسئولو المؤسسة التربوية التي يدرس بها الطفل حيث نوقشت ضرورة متابعة الأولياء لأطفالهم و حراستهم لتفادي حمل السلاح الأبيض و لتفادي تنامي ظاهرة العنف بينهم. و عبر التلفزة الوطنية أفادتنا حصة "من الحياة" في عددها الخاص بالعنف في المدارس بالتجاوزات في حق بعض التلاميذ من أمثال التلميذة التي دخلت في غيبوبة نتيجة تعرضها للضرب من قبل المعلم ، و التلميذ البدين الذي تعرض إلى عقاب بكتابة درس العلوم 200 مرة لا لشيء سوى أنه رفض أن يكشف جسده إلى زملائه حتى يكون محل دراسة موضوع الدهون .و هي شواهد باجتماعها تجعل المربي هو المتهم الوحيد في هذه القضية .

و من جانب آخر يرى المربون بصفة خاصة أن القوانين التي تمنع استخدام العنف داخل الأقسام تعتبر بمثابة حماية للمعلم من الوقوع في الأخطاء ، إلا أن الممارسة الميدانية تدفع المعلم قصرا إلى استعمال العنف خلال مواجهته لمواقف لا يمكن حلها إلا بواسطة هذا السلوك ، و في المقابل يعيب هؤلاء على هذه القوانين كونها تضع المربي في موقف لا يجيد فيه الدفاع عن نفسه عند حدوث تجاوزات من طرف الطفل  .

* طرق الوقاية والعلاج للظاهرة:   وقد صرح Frank Vitaro من جامعة مونربال بكندا  خلال افتتاحه للملتقى الخاص  "بالتدخل المبكر لصالح أطفال سن ما قبل التمدرس "  أن السلوكات المضادة للمجتمع تعد من المشاكل الأكثر تعقيدا في المجتمع ، فالشخص الذي يعتدي جسديا على شخص آخر أو الذي يسرق أو يحطم ممتلكات الغير يحدث خللا على نوعية حياة الضحية و نوعية حياة أسرته  هو و أصدقائه و حتى نوعية حياته مع نفسه وأقام مقاربة بقسمين تهدف إلى الوقاية من مشكل العنف عند الذكور ينتمون إلى وسط اقتصادي و اجتماعي فقير تحتوي مقاربة الوقاية على شطرين أساسيين :

-         سلسلة من الورشات المنعقدة في المدرسة و تهدف إلى تعليم الذكور سلوكات مقبولة اجتماعيا واستراتيجيات حل المسائل .

-         سلسلة من حصص تكوين لصالح الأولياء و تتمحور هذه الحصص على كيفية تسيير السلوكات التي تطرح مشاكل في المنزل .

و لقد قيمت آثار برنامج الوقاية على امتداد فترة 5 سنوات بعد المشاركة في البرنامج  من قبل الذكور، و لقد أظهرت الدراسة أن الذين شاركوا في البرنامج كانت لهم مشاكل أقل من الفوج الضابط في فترة المتابعة ، لكن هذا لا يعني أن هؤلاء المشاركين في البرنامج اختفت عندهم كل المشاكل بل كانوا هم أيضا يعانون منها و لكن بدرجة أقل  .

و من جهة أخرى أشار روبار قوقوان و إلقا قوقوان  Robert Goguen et Elva Goguen إلى "برنامج التدخل العائلي المبكر" - في نفس الملتقى – الذي يعمل على خلق فضاء تعبيري بين الطفل العنيف أو المعامل بسوء  و الأولياء أين يضع الأولياء بمساعدة الأفراد مخططا عائليا و تكمل النشاطات المنتظمة للبرنامج بخرجات و أيام عائلية تسهم بشكل كبير على فهم أفضل لعالم الطفل ."Intervention précoce auprès des enfants d’âge  préscolaire –CNPC-   " . وكلها مساحات تحمل الاهتمام الذي يبديه  العلماء لعالم الطفل بكل معطياته محاولين الوصول إلى أهم  الطرق و الأساليب التي بإمكانها أن تساعد على حياة أفضل للطفل و على إمكانات أفضل لنموه نموا سليما على جميع المستويات .

فالبحث عن الأخلاقيات و المبادئ السامية التي جاءت بها كافة الأديان السماوية والتي هذبت كثيرا من طبائع النفس البشرية و وضعت قيودا على جموح الرغبات الغريزية لدى الفرد يجعلنا نقف على حقيقة ضرورة وجود تنظيم اجتماعي مصدره هذه الأخلاقيات و المبادئ السامية ليتسنى للحياة الاجتماعية من الاستمرار بشكل سليم و سوي . وإذا كان العلم الحديث قد توصل إلى العديد من أنماط السلوك العدواني الذي يصدر عن الأطفال يرجع منشئه إلى افتقاد الناشئ للرعاية الأسرية والعلاقات الوالدية المستقرة و وقوع الشجار المستمر بين الأبوين و فقدان الاحترام المتبادل بينهما ؛ فإن الإسلام قد كرس قدرا كبيرا من عنايته إلى أهمية العلاقات الطيبة بين الزوجين ليجد كل منهما في الآخر السكن النفسي و سعادته الزوجية ليتوفر من وراء ذلك الجو الصالح لتربية الأبناء و نستمد ذلك من قوله تعالى :"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون "(الروم الآية -21- ) لذلك أوصى عز وجل في كتابه الحكيم الأزواج بحسن العشرة حين قال : " وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا " (النساء الآية –18-) و من هنا أوصى الإسلام الآباء بالرحمة و المحبة و بالعدل بينهم حتى لا يستثار الحقد أو الضغينة أو العدوان و العنف بينهم نتيجة التفرقة في المعاملة فقد قال رسول الله –ص- في هذا الصدد : "اعدلوا بين أبنائكم" و كررها ثلاثا. و من جهة أخرى يعتبر الإسلام  النبذ و تحقير الغير و الشماتة و التنابز بالآخرين سلوكا عدوانيا ينبغي الابتعاد عنه قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم و لا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن و لا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان " ( الحجرات الآية –11-) .

و حتى لا تتجه الطاقة الجسدية النشطة للطفل إلى التخريب و العنف فإن الإسلام يوجه الآباء و المربين إلى الحث على استثمار الطاقة البدنية في الرياضة و ألعاب القوى وورد في الحديث الشريف الذي رواه مسلم أن رسول الله –ص- قال :

" المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف" و قال أيضا:"علموا أبناءكم السباحة والرماية و ركوب الخيل " . و هذا فيض من كثير يكشف اهتمام الإسلام بالطفولة في مختلف مراحلها و يعنى بكل المجالات الحياتية التي يجب أن ينتبه المربون إلى ضرورة الاعتناء بها و الرفق في تدابيرها. و من هنا ندرك أهمية تدعيم التربية الخلقية للطفل خاصة في مراحل حياته الأولى أين يجب عليه أن يستجيب للأوامر والنواهي و يتعلم الممنوع و المحظور و يساند الأعراف و التقاليد ليتمكن من التكيف مع طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه .

و من جهة أخرى على المجتمع أن يتفهم صيرورة الحياة النفسية و خاصيتها لدى الطفل لمساعدته على إثبات ذاته بطرق سليمة  وتنمية قدراته ، ومراقبة تصرفاته لتعديلها وفق متطلبات المجتمع، فالأطفال يكتسبون السلوك العنيف خلال تنشئتهم الاجتماعية من خلال محاكاة النماذج الأسرية و التقليد المباشر للوالدين و الأقران و من هنا كان لابد من البحث عن طرق تخفض هذا السلوك العنيف و تقومه إلى سلوك مرغوب اجتماعيا بغية الوصول بالطفل إلى السواء ، وفي هذا الصدد قدم أحمد محمد حسن صالح دراسة عن" فعالية حزمة تعزيزية مكونة من الثواب و العقاب وضغط الأقران في تعديل السلوك العدواني عند الأطفال  " خلص من خلالها إلى: أهمية وضع استراتيجيات عملية للتعامل مع الأطفال العدوانيين من شأنها أن تعمل على عدم تصعيد مثل هذا السلوك من خلال تفاعل البناء و ضغط الأقران ، حيث كشف الباحث أن الأطفال الذين يسعون إلى الحصول على إثبات مشروط بأداء سلوك اجتماعي مرغوب يعد إضافة لتقنيات و أساليب تعديل السلوك ( أحمد محمد حسن صالح –1995- ص:22)

ومن أفضل السبل لتعليم الأطفال الاحترام الذي يفضي إلى احترام حقوق الإنسان أن يكون المعلم قدوة لهم باحترامه لهم، وأن يستمع إليهم و يفهمهم و هو عمل ينبغي أن يكون مبني على ما بدأ في البيت في تعليمه للأطفال قبل المدرسة، لأن عملهما متكامل ، فيجعل المعلم من احترام النفس و احترام الغير ركنا مهما في العملية التربوية ، وبذلك يمكن له أن يغرس في نفوس النشء احترام حقوق الإنسان بما يقدمه المعلمون من قدوة في قواعد السلوك القويم (وزارة التربية الوطنية-1999-ص:29) . فالدراسات التربوية و النفسية تؤكد أن الطفل يتعلم المحبة من حبنا له والثقة من في غيره من تنمية ثقته بنفسه و بالمحيطين به، وبذلك يتكون توجه الطفل نحو الآخرين و تنشأ لديه المشاركة الوجدانية و روح التعاون .   

 

3) عرض خطوات إعداد الدراسة ونتائجها:

3-1) حــــدود الــدراســة:

الحدود المكانية : ولاية باتنة الجزائر

الحدود الزمنية  : السنة الدراسية 2007/2008

الحدود البشرية : المجتمع الأصلي الذي أخذت منه الباحثة عينة الدراسات عبارة عن مجموع أطفال السنة الخامسة  و السادسة القاطنين بولاية باتنة(الجزائر)، وكان سبب اختيار الأطفال المتمدرسين : الحاجة إلى الجهد و الوقت الذين يوفرهما لي أطفال المدارس ، يبلغ عدد الأطفال المتمدرسين بالطور الثاني (1670 طفل) يتوزعون على عدة مدارس و البالـغ عــددهــا ( 78 مدرسة) . و لقد اعتمدت  في اختيار عينة البحث على:

n        طريقة المعاينة العشوائيةMéthode Aléatoire    وقد اعتمدت على طريقة السحب العشوائي البسيطة ، وهذه الطريقة تفترض الحصول على قاعدة معاينة شاملة ، وأن كل أ فراد المجتمع الأصلي يتمتعون بنفس الحظوظ بأن يظهروا في سحب العينة ومن محاسنها أنها تعطي عينة أكثر تمثيلا (H-chauchat.1985.P32 ).حيث تم سحب  ثلاث مؤسسات تربوية سحبا عشوائيا من قائمة المؤسسات التربوية الخاصة بالطـور الأول و الثاني ، و رفقــة مسئولي تلك المؤسســات التربوية تـم سحب أسماء الأطفال  أفراد عينة البحث من القوائم المدرسية و ذلك باستعمال طريقة فيشر. ولقد استعملت الطريقة العشوائية البسيطة لعدة اعتبارات نذكر منها :

-         أن السحب العشوائي هو الذي يؤمن تمثيل العينة و يعطي لأفراد المجتمع  نفس الحظوظ   (نصر الدين حمودة 2000 ص:05) .

-         طبيعة موضوع البـحث الذي أنا بصدد إنجازه .             

*العينة و خصائصها: تكونت عينة الدراسة من 100 طفل من أطفال المدارس الابتدائية ، حيث تم انتقاء 30 طفلا من مدرسة إيش علي بنسبة تراوح 30% و 60 طفلا من مدرسة فاطمة بن عاشورة بنسبة تراوح 40%  و30  طفلا من مدرسة علي بوخالفة بنسبة تراوح 30  % . و يتراوح أعمارهم ما بين9 – 12 سنة بمتوسط عمري قدره 10.5 ، و من بيئة جغرافية  واحدة (ولاية باتنة) و من مرحلة تعليمية واحدة (الخامسة و السادسة أساسي ) .

3-2) المنهـج الـمـسـتخدم فـي الـبـحـث :

    المنهج هــو مجموعة الإجراءات فـي دراسـة  الظاهرة ، أو مشكلة البحـث لاستكشاف الحقائق المرتبطة بها و الإجابة على الأسئلة التي أثارتها مشكلة البحث و كذلك الأساليب المتبـعة لأجــل تحقيق الفـروض التي صيغت ؛ ودراسـة المشكلة لاستكشاف الحقيقة الكامنة خلف الظاهرة(محمد شفيق-1985-ص :78). 

  تم استخدام المنهج الوصفي  لأنـه مـن المنـاهج التي تهدف إلى تجميع البـيانـات والمعلومات اللازمة عـن الظاهرة النفسية أو الاجتماعية . فهو يبدأ بخطة و بهدف معينين ، ويتـم بنـاء عليهمـا تحديد مصادر المعلومات التي يجب اللجـوء إليهـا وتسجيلها و تفسير النتائـج التي تــم التوصل إليها ، سواء لتأييد أو لنفي اقتراحات معينة ، وهـو وصفي لأننا حاولنا إجراء استقصاء حول الظاهرة و ذلك بالنـزول إلــى الميدان و جمع البيـانات والمعطيات حولــها مرتكزة على الجانب الاجتماعي و النفسي للظاهرة ، ثم تبويبـها  و إجراء المقارنات فيما بين متغيراتها التابعة والمستقلة و ذلك بإخضاعها للأساليب الإحصائية الملائمة لمعرفة الفروق و مدى دلالتها إحصائيا .

3-3) الأدوات المستخدمة في البحث : إن المنهج لن يتأتى له أن ترتسم معالمه إلا باستخدام الوسيلة التي تتماشى وأهمية وطبيعة البحث ، وقد اعتمدنا على :

أ)الاستمارة:وهي وسيلة لجمع البيانات، ففي القـاعـدة العامة تستعمل الاستمارة فـي البحوث الاجتماعية والنفسية واجتماع- اقتصادية ، وهذا بعد إجراء الدراسة الاستطلاعية للتعرف وتحديد الظاهرة و المواقف المتعلقة بها ..إلخ ثم تليها مرحلة وضع الأسئلة المفتوحة أو المغلقة (Boucherf . Kamel -2000- ) .

ب)  الأساليب الإحـصائـية المستخدمة في البحث :

*اختبار كا² للدلالـة الإحصائية اللابرمترية : و هو يعد من اختبارات الدلالة الإحصائية الأكثر شيوعا ؛ لأنها لا تعتمد على شكل التوزيع التكراري و هي تعد من مقاييس التوزيعات الحرة . وهو يستعمل أيضا لدراسة الفروض الصفرية (مقدم عبد الحفيظ –1993- ص: 112) ولا يستعمل إلا إذا كانت الدرجات التكرارية على سلم اسمـي .

و كا² هو مقياس لاختلاف التكرار المشاهد أو الواقعي عن التكرار المحتمل و هـو في الواقع يعبر عـن مجمـوع مربعات انحرافات التكرار الواقعي عن التكرار المتوقع ، ثــم تنسب مربعات الانحراف بعد ذلك إلى التكرار المتوقع (فؤاد البهي السيد –1974- ص: 498) .

3-5) عرض وتحليل النتائج

3-5-1) أشكال العقاب الممارس على الطفل العنيف :

 

نعم

لا

المجموع

الضرب

82

18

100

جدول رقم –1- يمثل تكرار أشكال العقاب الممارس على الطفل العنيف

 

 

الشتــم

68

32

100

التهديد

54

46

100

الحرمان

54

46

100

غياب العقاب

7

91

100

أخرى

10

90

100

التعليق : من خلال نتائج هذا الجدول نلاحظ أن أكثر الأشكال العقابية ورودا هي : الضرب ثم الشتم ، ثم التهديد مع الحرمان ، أما غياب العقاب فيكاد يكون غائبا . أما من حيث الأشكال الأخرى التي يذكرها الأطفال فكانت تدور خاصة حول : الطرد من المنزل ، عدم الحديث معه لمدة ، ترك أثر معين على جسده بالحرق أو الكهرباء .

3-5-2) أشكال العنف الممارس من قبل الطفل :

 

نعم

لا

المجموع

جدول رقم -2- يمثل تكرار أشكال العنف الممارس من قبل الطفل

 

 

شتم الأطفال

36

64

100

الاعتداء على البنات

37

63

100

ضرب الأطفال

44

66

100

عدم الامتثال للكبار

34

66

100

شتم الوالدين

25

75

100

ضرب الوالدين

65

35

100

التشويش بالقسم

59

41

100

شتم المعلم

14

86

100

ضرب المعلم

44

66

100

السرقة

40

60

100

السيطرة على الزملاء

4

96

100

أخرى

3

97

100

التعليق : نلاحظ أن أكثر الأشكال الدالة على عنف الأطفال هي : ضرب الوالدين التشويش بكثرة داخل القسم ضرب المعلم ضرب الأطفال والسرقة و شتم الأطفال مع إشارة إلى الاعتداء على البنات ، إلا أن السيطرة على الزملاء لم ترد كثيرا . وأما بالنسبة للإجابة أخرى فقد ذكر الأطفال أشكال من أمثلة:  القتل ، ضرب الكبار  الكذب ، عدم التربية ، الحرائق ….الخ

3-5-3) من ينصح الطفل العنيف :

 

نعم

لا

المجموع

جدول رقم –3- يمثل تكرار من ينصح الطفل العنيف

 

 

المعلم

96

4

100

الأم

98

2

100

الأخوة

94

6

100

الأب

100

00

100

أخرى

56

44

100

التعليق : نلاحظ أن من يقوم بنصيحة الطفل العنيف هم على الترتيب : الأب ثم الأم ثم الأخوة ثم أشخاص آخرين متمثلين في ، الجد أو الجدة أو العم أو العمة أو الخال أو الجيران .أما أخرى فقد أورد الأطفال أشخاص آخرين : الجد ، الجدة ، العم الخال ، الجيران بعض الأصدقاء …الخ

 

 

 

 

3-5-4) من يقوم بعقاب الطفل العنيف :

 

جدول رقم –4- يمثل تكرار من يعاقب الطفل العنيف

 

 

نعم

لا

المجموع

الأم

97

3

100

الأب

99

1

100

المعلم

97

3

100

الأخوة

87

13

100

آخرين

35

65

100

التعليق : نلاحظ أن من يقوم بعقاب الطفل العنيف هم على الترتيب : الأب ثم الأم ثم الأخوة ثم أشخاص آخرين متمثلين في ، الجد أو الجدة أو العم أو العمة أو الخال أو الجيران . أما أخرى فقد أورد الأطفال أشخاص آخرين : الجد ، الجدة ، العم الخال  الجيران بعض الأصدقاء.

3-5-5) أشكال العقاب الممارس على الطفل العنيف وفق المستوى الدراسي للأولياء:  

النتيجة الإحصائية :لقد وجدنا أن كا² المحسوبة (11.82) أقل من كا² الجدولية (24.33) عند مستوى الدلالة 0.05 مما يدل أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين أشكال العقاب الموجه للطفل العنيف و المستوى الدراسي لأولياء لطفل وعليه نقبل الفرضية الصفرية .

التعـلـيــق : يتضح لنا بقراءة النتيجة أنه لا توجد فروق جوهرية فيما يخص الأطفال الذين يتميز أولياؤهم بالمستوى الدراسي العالي أو المنخفض و بين شكل العقاب الذي يتلقاه الطفل العنيف ، فكلهم  يتشابهون في نظرتهم لأشكال العقاب الممارس على الطفل و المتمثلة في : الضرب و الشتم و الحرمان و التهديد مع غياب شبه تام لعدم المعاقبة كشكل من أشكال التعامل مع الطفل لدى جميع المستويات الدراسية للأولياء   .

3-5-6) أشكال العنف الممارس من قبل الطفل وفق المستوى الدراسي للأولياء 

الفرضية الصفرية : مهما يكن المستوى الدراسي لأولياء الأطفال فإنه لا يؤثر في نظرتهم حول أشكال العنف الممارس من قبل الطفل .

النتيجة الإحصائية :لقد وجدنا أن كا² المحسوبة (22.4) أقل من كا² الجدولية (20.33)عند مستوى الدلالة 0.05 مما يدل أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين أشكال العنف الممارس من قبل الطفل و المستوى الدراسي للأولياء .وعليه نقبل الفرضية الصفرية .

التعـلـيــق : يتضح لنا بقراءة النتائج أنه لا توجد فروق جوهرية فيما يخص الأطفال الذين يتميز أولياؤهم بالمستوى الدراسي العالي أو المنخفض و بين شكل العنف الممارس من قبل الطفل ، فكلهم  يتشابهون في نظرتهم لأشكال  العنف الممارس من قبل الطفل هذه الأخيرة المتمثلة في : التشويش ، ضرب الوالدين ضرب و شتم الأطفال و السرقة. 

3-5-7) من ينصح الطفل العنيف وفق المستوى الدراسي للأولياء  :

الفرضية الصفرية : مهما يكن المستوى الدراسي لأولياء الأطفال فإنه لا يؤثر في نظرتهم حول من ينصح الطفل العنيف .

النتيجة الإحصائية :لقد وجدنا أن كا² المحسوبة (3.34) أقل من كا² الجدولية (21.02) عند مستوى الدلالة 0.05 مما يدل أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المستوى الدراسي لأولياء الطفل و من يقوم بنصيحة الطفل العنيف .وعليه نقبل الفرضية الصفرية .

التعليــق : يتضح لنا من خلال قراءتنا للنتائج أنه لا توجد فروق بين المستوى الدراسي لأولياء الطفل  والشخص الذي يقوم بنصحه ؛ وكلهم لهم  تصور متشابه فيما يخص الشخص الذي يقوم بنصيحة الطفل و الذي يتمثل خاصة في الأب ثم الأم ثم المعلم .

3-5-8) من يقوم بعقاب الطفل العنيف وفق متغير المستوى الدراسي للأولياء  

الفرضية الصفرية : مهما يكن المستوى الدراسي لأولياء الأطفال فإنه لا يؤثر في نظرتهم حول من يعاقب الطفل العنيف .

النتيجة الإحصائية : لقد وجدنا أن كا² المحسوبة (2.86) أقل من كا² الجدولية (21.02) عند مستوى الدلالة 0.05 مما يدل أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المستوى الدراسي لأولياء الطفل و من يقوم بعقاب الطفل العنيف.وعليه نقبل الفرضية الصفرية .

التعليـق : يتضح لنا من خلال قراءتنا للنتائج أنه لا توجد فروق بين مختلف الأنماط  الدراسية لأولياء الأطفال و الشخص الذي يقوم بعقاب الطفل فكلهم ذوي  تصور متشابه فيما يخص الشخص الذي يقوم بعقاب الطفل و الذي يتمثل خاصة في الأب ثم الأم ثم المعلم .

3-5-9) أشكال العقاب الممارس على الطفل العنيف وفق مهنة أولياء الطفل  :   

الفرضية الصفرية :مهما تكن المهنة التي يشغلها أولياء الأطفال فأنهم لا يختلفون في نظرتهم لأشكال العقاب الممارس على الطفل العنيف .

 

إطار

موظف

أعمال حرة

بدون عمل

المجموع

كا² م

كا² ج

م الدلالة 

دح

ضرب

32

20

41

70

163

29.44

21.02

0.05

12

شتم

24

20

29

61

134

تهديد

22

16

25

45

108

حرمان

15

14

28

8

65

غياب العقاب

4

2

2

10

18

أخرى

10

7

12

24

53

المجموع  

107

79

137

218

541

 جدول رقم – 5- يمثل أشكال العقاب الممارس على الطفل وفق مهنة أولياء الطفل . 

النتيجة الإحصائية : نلاحظ من خلال الجدول أن كا² المحسوبة (29.44) أكبر من كا² الجدولية (20.02) عند مستوى الدلالة 0.05 مما يدل أنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين أشكال العقاب الموجه للطفل العنيف ومهنة أولياء الطفل   .و عليه نرفض الفرضية الصفرية و نقبل فرضية البحث

التعـلـيــق : يتضح لنا بقراءة نتائج هذا الجدول أنه  توجد فروق جوهرية فيما يخص الأطفال الذين يعمل آباؤهم كإطار أو موظف أو أعمال حرة أو بدون مهنة و بين أشكال العقاب الممارس على الطفل العنيف  ، فالأطفال الذين يعمل أولياؤهم  كإطار أو موظفين أو أعمال حرة أو بدون مهنة  يؤكدون على أن الضرب و الشتم هما أكثر الأشكال ورودا، في حين يختلفون في تكرار الأشكال الأخرى من حيث ظهور الحرمان عند أعمال حرة و الموظفين أكثر من التهديد الذي يتكرر عند الإطار و بدون عمل ، في حين يكاد ينعدم غياب العقاب كشكل من أشكال التعامل مع الطفل العنيف. 

3-5-10) من يقوم بعقاب الطفل العنيف وفق متغير مهنة أولياء الطفل 

الفرضية الصفرية :مهما تكن المهنة التي يشغلها أولياء الأطفال فأنهم لا يختلفون في نظرتهم لمن يقوم بعقاب الطفل العنيف .

النتيجة الإحصائية : لقد وجدنا أن كا² المحسوبة (1.7) أقل من كا² الجدولية (21.02) عند مستوى الدلالة 0.05 مما يدل أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المهنة التي يمارسها أولياء الطفل و من يقوم بعقاب الطفل العنيف. وعليه يتم قبوا الفرضية الصفرية .

التعليـق : يتضح لنا من خلال قراءتنا للنتائج أنه لا توجد فروق بين مختلف الأنماط  المعيشية لعائلات الأطفال و الشخص الذي يقوم بعقاب الطفل فكلهم ذوي  تصور متشابه فيما يخص الشخص الذي يقوم بعقاب الطفل و الذي يتمثل خاصة في الأب ثم الأم ثم المعلم .

3-5-11) أشكال العقاب الممارس على الطفل العنيف وفق الحالة العائلية للأولياء :   

الفرضية الصفرية :مهما تكن الحالة العائلية لأولياء الأطفال فأنهم لا يختلفون في نظرتهم لأشكال العقاب الممارس على الطفل العنيف .

 

متزوجين

مطلقين

أحدهما متوفى

المجموع

كا² م

كا² ج

م الدلالة 

دح

ضرب

70

5

10

82

13.56

11.66

0.05

4

شتم

57

5

5

68

تهديد

43

3

4

54

حرمان

40

3

8

54

غياب العقاب

5

1

4

9

أخرى

23

1

4

27

المجموع  

241

18

35

294

 جدول رقم –6- يمثل أشكال العقاب الممارس على الطفل وفق الحالة العائلية للأولياء .

النتيجة الإحصائية : نلاحظ من خلال الجدول أن كا² المحسوبة (13.56) أكبر من كا² الجدولية (11.66) عند مستوى الدلالة 0.05 مما يدل أنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين أشكال العقاب الموجه للطفل العنيف ومتغير الحالة العائلية للأولياء . وعليه يتم رفض الفرضية الصفرية .

التعـلـيــق : يتضح لنا بقراءة النتائج  أنه  توجد فروق فيما يخص الأطفال الذين يكون أولياءهم متزوجون و مطلقون أو أحدهما متوفى  و بين شكل العقاب الذي يتلقاه الطفل العنيف ، فكلهم لا يتشابهون في نظرتهم لأشكال العقاب الممارس على الطفل . ففي حين يرى الأطفال الذين يكون أولياؤهم متزوجين أشكال العقاب في الضرب و الشتم بصورة عالية فإن الأطفال الذين يكون أولياؤهم مطلقين أو أن أحدهما متوفى فيرون في أشكال العقاب الضرب و فالحرمان . مع التأكيد لدى جميعهم على غياب العقاب كشكل من أشكال التعامل مع الطفل .

3-5-12)  من يقوم بعقاب الطفل العنيف وفق متغير الحالة العائلية للأولياء

الفرضية الصفرية :مهما تكن الحالة العائلية لأولياء الأطفال فأنهم لا يختلفون في نظرتهم لمن يقوم بعقاب الطفل العنيف .

النتيجة الإحصائية : لقد وجدنا أن كا² المحسوبة (1.85) أقل من كا² الجدولية (9.48) عند مستوى الدلالة 0.05 مما يدل أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الحالة العائلية لأولياء الأطفال  و من يقوم بعقاب الطفل العنيف.

التعليـق : يتضح لنا من خلال قراءتنا لنتائج هذا الجدول أنه لا توجد فروق بين مختلف أنماط الحالة العائلية لأولياء الأطفال و الشخص الذي يقوم بعقاب الطفل فكلهم ذوي  تصور متشابه فيما يخص الشخص الذي يقوم بعقاب الطفل و الذي يتمثل خاصة في الأب ثم الأم ثم المعلم .

3-5-13) أشكال العقاب المسلط على الطفل العنيف وفق  إقامة الطفل عند الوالدين أو أحدهما  

الفرضية الصفرية :مهما تكن إقامـة الطفل عند الوالدين أو أحدهما لا تختلف نظرتهم حول أشكال العقاب المسلط على الطفل العنيف .

النتيجة الإحصائية : نلاحظ من خلال هذا الجدول أن كا²  المحسوب  (2.64) أقل من كا² الجدولية (9.48) عند مستوى الدلالة 0.05 مما يدل على عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الأطفال الذين يقيمون عند الأولياء و عند أحدهما و شكل العقاب الممارس على الطفل العنيف.

التـعـلـيـق : يتضح من خلال قراءتنا للنتيجة أن هناك فروق  بين الأطفال المقيمين عند أوليائهم أو عند أحدهما  فيما يخص شكل العقاب الممارس على الطفل العنيف ، و لهم تصور متشابه لذلك و المتمثل في الضرب فالشتم فالتهديد فالحرمان مع غياب العقاب الذي يكاد يكون منعدما لدى كليهما .

3-5-14) من يقوم بعقاب الطفل العنيف وفق  إقامة الطفل عند الوالدين أو أحدهما  

الفرضية الصفرية :مهما تكن إقامـة الطفل عند الوالدين أو أحدهما لا تختلف نظرتهم حول من يقوم بعقاب الطفل العنيف .

النتيجة الإحصائية : لقد وجدنا أن  كا² المحسوب (1.82)أقـــل من  كا² الجدولية (7.81) عند مستوى الدلالة 0.05 ، مما يدل على عدم  وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الأطفال المقيمين عند الأولياء أو عند أحدهما والأشخاص الذين يقومون بعقاب الطفل العنيف .

التعليـق : يتضح لنا بقراءتنا للنتائج أنه لا توجد فروق بين الأطفال المقيمين عند الأولياء أو عند أحدهما و بين الأشخاص الذين يقومون بعقاب الطفل وأن هناك تشابه كبير في نظرتهم لهؤلاء الأشخاص الذين حسب رأيهم يتمثلون في الأب ثم الأم ثم المعلم .

3-5-15) أشكال العقاب الممارس على الطفل العنيف وفق مكان سكن الطفل  :

الفرضية الصفرية :مهما يكن مكان سكن الطفل لا تختلف نظرتهم حول أشكال العقاب الممارس على الطفل العنيف .  

 

عمارة

تقليدي و قصديري

فيلا

مسكن بلا حديقة

المجموع

كا² م

كا² ج

مستوى الدلالة 

دح

ضرب

10

17

11

44

82

22.7

15.50

0.05

8

شتم

8

11

9

40

68

تهديد

6

8

10

30

54

حرمان

6

12

6

30

54

غياب العقاب

2

3

1

3

9

أخرى

12

20

3

17

52

المجموع  

44

71

40

164

319

               جدول رقم –7- يمثل أشكال العقاب الممارس على الطفل وفق مكان سكن الطفل  .

النتيجة الإحصائية : نلاحظ من خلال الجدول أن كا² المحسوبة (22.7) أكبر من كا² الجدولية (15.50) عند مستوى الدلالة 0.05 مما يدل أنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين أشكال العقاب الموجه للطفل العنيف و مكان سكن الطفل  .

التعليق : يتضح لنا بقراءة نتائج هذا الجدول أنه  توجد فروق جوهرية فيما يخص الأطفال الذين يقطنون مختلف النماذج السكنية و بين شكل العقاب الذي يتلقاه الطفل العنيف ، فكلهم يختلفون في نظرتهم لأشكال العقاب الممارس على الطفل .فأطفال العمارة يؤكدون أن أكثر الأشكال ورودا هي:متفرقات حصرت في الطرد من البيت  عدم التحدث مع الطفل ….(أخرى) ثم يأتي الضرب ثم يليه الشتم أما المساكن التقليدية و القصديرية فينظرون لهذه الأشكال بكونها تتمثل في الضرب ثم الحرمان ثم الشتم  مع ورود أشكال أخرى متمثلة في الطرد و الحرق ….أما ذوي المساكن العالية الفيلا فتتمثل أشكال العقاب في الضرب و التهديد و الشتم أما ذوي المساكن بدون حديقة فينظرون إلى أشكال العقاب بأنها :الضرب ثم الشتم ثم التهديد .مع إشارة جد واضحة لغياب العقاب كشكل من أشكال التعامل مع الطفل .

3-5-16) من يقوم بعقاب الطفل العنيف وفق متغير مكان سكن الطفل

الفرضية الصفرية :مهما يكن مكان سكن الطفل لا تختلف نظرتهم حول من يقوم بعقاب الطفل العنيف

النتيجة الإحصائية : لقد وجدنا أن كا² المحسوبة (0.87) أقل من كا² الجدولية (21.02) عند مستوى الدلالة 0.05 مما يدل أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين مكان سكن الطفل  ومن يقوم بعقاب الطفل العنيف.

التعليـق : يتضح لنا من خلال قراءتنا للنتائج أنه لا توجد فروق بين مختلف الأنماط  السكنية التي يقطنها الأطفال و الشخص الذي يقوم بعقاب الطفل فكلهم ذوي  تصور متشابه فيما يخص الشخص الذي يقوم بعقاب الطفل و الذي يتمثل خاصة في الأب ثم الأم ثم المعلم .

3-5-17) أشكال العقاب الممارس على الطفل العنيف وفق مكان سكن الطفل  :

الفرضية الصفرية :مهما يكن المستوى المعيشي لعائلة الطفل لا تختلف نظرتهم حول أشكال العقاب

النتيجة الإحصائية : لقد وجدنا أن كا² المحسوبة (8.14) أقل من كا² الجدولية (12.50) عند مستوى الدلالة 0.05 مما يدل أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين أشكال العقاب الموجه للطفل العنيف و المستوى المعيشي للطفل ،

التعـلـيـق : يتضح لنا بقراءة النتائج أنه لا توجد فروق جوهرية فيما يخص الأطفال الذين ينتمون إلى مختلف النماذج المعيشية و بين شكل العقاب الذي يتلقاه الطفل العنيف ، فكلهم  يتشابهون في نظرتهم لأشكال العقاب الممارس على الطفل العنيف و هذه الأشكال يتمثلونها في : الضرب ثم الشتم ثم التهديد مع ورود الحرمان عند بعض المستويات المعيشية و جدير بالملاحظة غياب العقاب الذي يكاد يكون منعدما لدى جل هذه النماذج .

3-5-18) من يقوم بعقاب الطفل العنيف وفق متغير المستوى المعيشي لعائلة الطفل 

الفرضية الصفرية :مهما يكن المستوى المعيشي لعائلة الطفل لا تختلف نظرتهم حول من يقوم بعقاب الطفل العنيف .

النتيجة الإحصائية : لقد وجدنا أن كا² المحسوبة (1.44) أقل من كا² الجدولية (12.59) عند مستوى الدلالة 0.05 مما يدل أنه لا توجد فروق ذات  دلالة إحصائية بين المستوى المعيشي الذي يعيش فيه الطفل و من يقوم بعقاب الطفل العنيف.

التعليـق : يتضح لنا من خلال قراءتنا للنتائج أنه لا توجد فروق بين مختلف الأنماط  المعيشية لعائلات الأطفال و الشخص الذي يقوم بعقاب الطفل فكلهم ذوي  تصور متشابه فيما يخص الشخص الذي يقوم بعقاب الطفل و الذي يتمثل خاصة في الأب ثم الأم ثم المعلم .

4) تحليل عام للنتائج :

تحليل النـتائج الخاصة بأشكال العقاب الممارس على الطفل العنيف وفق ترتيب الطفل داخل العائلة، المستوى الدراسي و مهنة الأولياء مكان سكن الطفل :

-         لا يتأثر أشكال العقاب الممارس على الطفل بترتيب الطفل داخل العائلة ولا بالمستوى الدراسي لأولياء الطفل ، والضرب و الشتم هما أكثر الأشكال العقابية ورودا، ومن جهة يعد غياب العقاب كشكل من أشكال التعامل مع الطفل العنيف من الملاحظات المستشفة بقراءة هذه النتائج .

-         و من جهة أخرى نلاحظ تأثير مهنة الأولياء و مكان سكن الطفل  في أشكال العقاب الممارس على  الطفل العنيف و تأرجح الأشكال بين الضرب و الشتم والتهديد و الحرمان الذي يؤكده أطفال المساكن التقليدية و القصديرية و المساكن بدون حديقة مع ندرة في تصرف الأولياء باختلاف مهنهم و مساكنهم  في عدم معاقبة الأطفال العنيفين كشكل من أشكال التصدي للطفل العنيف .

 تحليل نتائج أشكال العقاب الممارس على الطفل  :

  من المعلوم أن في مجتمعنا الجزائري لا يمكن الحديث عن العنف دون مصاحبته للعقاب خاصة إذا كان ذلك يتعلق بالأطفال الذين يعدون المسرح الذي تمارس عليه مختلف العقوبات إما تربية أو سوء معاملة أو عقوبة .والعقاب كما يعرفـه العلماء هو عدم الرفق بالشيء و معاملته بشدة (المنجد في اللغة و الأعلام –1996- ص:518) ، و قياس درجات العقاب ترجع بالدرجة الأولى إلى طبيعة المجتمع و حسب ثقافته فهناك مجتمع يجيد الضرب و مجتمع يرجح الشتم و آخر لا يكتفي بكلاهما ويتعداهما إلى التهديد و الحرمان ، و من ثم اختلفت الطرق العقابية و تباينت بين المجتمعات بل حتى داخل المجتمع الواحد

ووجود العقاب مقترن بالعنف يعني بصورة أشمل أنهما وجهان لعملة واحدة ، ذلك أن العقاب مرتبط بالتنشئة الاجتماعية للأفراد ، فبحسب التنشئة يكون العقاب ومن ثم يمكن مساندة الفكرة القائلة أن "العنف يأتي من الأسرة " فهي الحضن الأول الذي يترعرع فيه الطفل و ينمو ويساير ويختلف و يتصارع و يتوافق…..

وباستعراض نتائج أشكال العقاب الممارس على الطفل العنيف وجدنا أنه لا يتأثر بترتيب الطفل في العائلة و أن هذا الأخير ليس له أي دور في تحديد أشكال العقاب و نفس الشيء يمكننا قوله بالنسبة للمستوى الدراسي لأولياء الأطفال ، حيث أن أكثر الأشكال ورودا باختلاف ترتيب الطفل داخل عائلته أو باختلاف المستويات الدراسية لأوليائهم هي : الضرب و الشتم  و نادرا ما يغيب في تصرف الأولياء "غياب العقاب" كأحد الأشكال الدالة على التصرف أمام طفل عنيف .

و قد دلت الكثير من الأبحاث و الدراسات التي تناولت الظاهرة بالتمحيص و التدقيق أن العقاب الواقع على الطفل ظاهرة ملازمة لكل حياة اجتماعية يحتل أفقها و يغلفها من كل ناحية ، فالوسط الاجتماعي ليس مجالا للتعاون فحسب بل هو مجال للصراع أيضا . و خاصة حينما يتضمن التعبير عن الترابط أكثر ما يعكس التنافر و من هنا لا يجـد الإنسان في هــذا المجتمع تناقضا بين الحب و الكره و الدفاع عن المصير ونمذجة الأفراد وفق المعايير و القيم السائدة في المجتمع .

فقدرة الفرد على الشعور بالبغض و الحب و النفور و الميل و الغضب جزء لا يتجزأ من بنائه الاجتماعي ، و الشخصية السوية من خصائصها الشعور بمختلف الانفعالات في أوقاتها الملائمة (فاروق عبد الرحمان مراد –1988- ص: 22) و كما نعلم فإن التنشئة الاجتماعية من جانب الآباء و المربين للصغار إما أن تكون فيها مغالاة أو إفراط ، ويترتب على ذلك أن لا يجد الصغير أمامه فرص للتعبير والحرية و مرونة الابتكار و خصوبة الفكر و أصالته أو يقيد الصغير باتجاهات المحافظة والجمود .

وما كشفته نتائج الدراسة الحالية أن الأطفال ومهما يكن ترتيبهم داخل العائلة و مهما يكن المستوى الدراسي لأوليائهم ، أقروا معظمهم  أن التعامل مع الطفل العنيف لا يمكن أن يندرج إلا ضمن إطار " الضرب و الشتم " ثم تأتي الأشكال الأخرى ، مع غياب شبه تام لعدم معاقبة الطفل العنيف كأحد الأساليب في التعامل معه ؛ و هذه النماذج تحمل دلالة الحزم و المغالاة في عقاب الطفل الجزائري العنيف الذي يكون عرضة لها في شتى مجالات حياته ؛ ولا أدل على ذلك من غياب العقاب في التعامل مع الطفل العنيف . و نحن لا نقصد بذلك الرفض التام لمثل هذه النماذج والأشكال التي تدخل في سياق النسق العام لتنشئة الطفل الاجتماعية التي تقوم على الحزم و الشدة . بالإضافة إلى ذلك فإن الأطفال أضافوا أشكالا أخرى متفرقة من أمثلة الطرد من المنزل – ترك أثر على جسده بالحرق أو الكي أو الكهرباء –عدم التحدث إليه لمدة من الزمن …. و غيرها من سجلات الواقع الاجتماعي الذي يعيشه الطفل الجزائري . ومن جهة أخرى يؤكد الأطفال أن من يقوم بعقاب و نصيحة الطفل العنيف هم على الترتيب الأب ثم الأم ثم المعلم مع إشارة إلى أشخاص آخرين كالجد و العم و الخال و الجيران وهي شخصيات اجتماعية يتفاعل معها الطفل ويظهر تجاهها بعض ما يبديه نحو النماذج "الأولياء" .

بخلاف ترتيب الطفل داخل العائلة و المستوى الدراسي فإن مهنة أولياء الأطفال ومكان سكن الطفل أثرا على أشكال العقاب الممارس على الطفل العنيف ، فبرغم اشتراكهم في الضرب و الشتم إلا أنهم يختلفون في بقية الأشكال الأخرى .   

التحليل العام

    أشكال العقاب الممارس على العنيف لم تتأثر بالمستوى الدراسي لأولياء الأطفال و أن الأشكال التي أوردها الأطفال مهما كان المستوى الدراسي لوليه  كانت تدور خاصة حول الضرب و الشتم كأهم الأشكال العقابية ، و كذا بالنسبة لترتيب الطفل داخل العائلة ، حيث مهما كان وضع الطفل الأول أو المتوسط أو الأخير فكلهم أكدوا أن الأطفال العنيفين عرضة للضرب و الشتم و هما أكثر الأشكال العقابية التي أوردها الأطفال  . و هذه الأشكال تعكس بصورة كبيرة أسلوب التربية التي تعتمد إليها العائلة الجزائرية في تسوية بعض الوضعيات التي تثير قلق الكبار ، و أن الضرب و الشتم يعدان المخرج الوحيد لاستقامة الطفل العنيف و الطريق الأمثل لتقويمه و تعديل سلوكه وأيضا للحد من تصرفاته ، خاصة ونحن نعلم أن الطفل الجزائري  كثيرا ما يحمل لأوليائه و مربيه بعضا من المعاناة و المشاكل التي يصعب حلها بطرق عقلانية وبطرق هادئة و تستند إلى الرزانة والحكمة ؛ فأمام شغب الطفل و أما كسره الأشياء و أمام اعتدائه على زملائه والجيران ، و أمام إصراره على سلوكات من مثل السرقة و الكذب لابد على الأسرة و المربين أن يخضعوا هذا الطفل إلى المعايير التي تتماشى وقيم المجتمع و لابد له أن يستجيب للأوامر و النواهي حتى يتمكن من التأقلم مع معطيات بيئته و حتى يتمكن من الوصول إلى حياة راشدة سليمة . و لعل أهم الطرق التي تعمدها الأسرة هي الضرب و الشتم ؛ لأن الضرب كشكل من أشكال العقاب المادي كثيرا ما يؤدي بالطفل إلى الإحساس بالألم هذا الأخير الذي يترك لديه الأثر بعدم معاودة السلوك الذي كان سببا في ضربه وهو ما يعتقده الأولياء و المربون من جهة و ما يضنه الطفل من جهة أخرى . و الشتم كشكل من أشكال العقاب المعنوي أيضا له من العواقب ما لا يمكن للطفل أن يتحمله بما يخلفه من آثار على نفسية الطفل ، فيعتقد نفسه بلا قيمة ولا فائدة و بدون مكانة و أيضا يخلف لديه الشعور بالذنب و الدونية فكثيرا ما نلحظ ذلك في سلوك الطفل الذي يتعرض للشتم في كونه يطأطأ رأسه و لا يقوى على رفع عينيه في وجه محدثه  ويحمر وجهه خجلا و يلجأ إلى البكاء في أحيان أخرى ، و كلها دلائل أثر الشتم على نفسية الطفل . وهذان الشكلان يعمد إليهما كل من العائلة و المدرسة و حتى الشارع في مواجهة تصرفات الطفل العنيف لأنهما يعدان أسرع الطرق و أنفعها وأقدرها على الحد من سلوكات الطفل مهما كان نوعها و هي أشكال تحمل الدلائل التربوية أكثر من الدلائل العقابية ، خاصة و نحن نعلم أن المجتمع الذي يعيش فيه الطفل الجزائري هو مجتمع تقدس فيه العصا وتكرس كل المؤسسات الاجتماعية جهودها على ترسيخ نظمها و نماذجها وفق مبدأ "العصا لمن عصى" .

   ومما يلفت الانتباه أنه عند قراءة مفهوم وأشكال العنف الممارس من قبل الطفل  ومقارنتها بأشكال العقاب لا بد أننا نلحظ تكرار شكلين عند كليهما وهما : الضرب والشتم ، وهي إشارة واضحة أن أشكال العنف الممارس من قبل الطفل من أشكال العقاب الممارس عليه حين يكون عنيفا ، وأن هذا الطفل لم يتعلم أن يكون كذلك إلا لأنه كان عرضة لذلك ، وهذه الأشكال ذات أبعاد نفسية عميقة وتمثل بعدا اجتماعيا وتربويا في كيفية تعامل الأولياء والمربين مع الظاهرة ومع الطفل ؛ مما يدل على قصور فهمهم لحاجيات الطفل ومطالب نموه من جهة ، ومن جهة أخرى خاصية  مجتمعنا الجزائري الذي لا يمكن التحدث فيه  عن العنف دون أن يكون مصاحب للعقاب ، فهما وجهان لعملة واحدة ؛ فالعنف يتولد من التنظيم الاجتماعي الذي تنتهجه العائلة الجزائرية وهو يحوي العقاب كأسلوب تربوي يؤدي إلى تكريس هذا التنظيم . فشواهد الحياة اليومية كثيرة لعل أدلها ما نسمعه من بعض الأمهات وهي تهدد ابنها عند قيامه بفعل ما بأنها ستقتله وستحرقه وتحلف عرض إيمانها بأنها ستمزقه و ســ و ســ …. وكلها نماذج تهديديه لها آثار وخيمة على نفسية الطفل الذي يضن أنه سيلاقي العذاب بسبب فعل ما اقترفه .    

و جدير بالذكر في هذا المقام أن ألفت الانتباه إلى بعض النتائج التي كشفتها الدراسة الحالية أين وجدت أن أشكال العقاب تتأثر بمهنة الأولياء و الحالة العائلية لأولياء الطفل و أيضا مكان سكن الطفل على حد سواء ، وهذا التأثير لا يعني أن كل عائلة تنتهج نهجا خاصا فيما يتعلق بأشكال العقاب الذي تمارسه على الطفل ، بل هناك سيادة شكل على شكل آخر فمثلا الأولياء المتزوجون أشكال العقاب التي يمارسونها على أطفالهم هي الضرب و الشتم بصفة كبيرة في حين أن المطلقين منهم أو حين يكون أحد الوالدين متوفى فيعمدون على الحرمان و الضرب، فهذه الأخيرة تعبر على بعد نفسي كبير يعيشه الطفل مشتت العائلة و المحروم من أحد والديه أو كلاهما . ومن جهة أخرى أكد الأطفال مهما كانت خصائصهم النفسية و الاجتماعية أن من يقوم بنصيحتهم هم محيطه الاجتماعي و الأسري على الخصوص : الأب ثم الأم ثم المعلم ثم الأخوة . وفي المقابل من يقوم بالعقاب هم أنفسهم الأشخاص القائمين على نصيحته ، وهي رؤية تعكس بشكل كبير إدراكه المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه الطفل وهذا الإدراك يتماشى إلى حد كبير مع المرحلة العمرية التي يجتازها أطفال عينة البحث .

أما فيما يخص أشكال العقاب التي أكد الأطفال تواترها فتمثلت في : الضرب والشتم ثم يليها الحرمان والتهديد مع إشارة إلى أن غياب العقاب كشكل من أشكال التعامل مع الطفل العنيف يكاد يكون غائبا حسب آراء الأطفال . وأن هذه الأشكال لا تتأثر بالمستوى الدراسي للأولياء و لا بترتيب الطفل داخل العائلة ، إلا أنها تتأثر بمهنة الأولياء و مكان سكن الطفل وهي متغيرات ذات أبعاد اجتماعية و اقتصادية كثيرا ما تؤثر في الظواهر سواء النفسية أو الاجتماعية أو النفسو-اجتماعية .

  في الأخير يمكن أن نؤكد إلى أن  كل الدراسات و الأبحاث التي عنيت بالطفولة أشارت على أهمية البيئة التي تكفل الطفل و على أهمية المعاملة التي يتلقاها في البيت أو المدرسة و حتى في الشارع ، وهي ضرورة لنمو سليم ومتكامل و تسمح بالوصول إلى حياة راشدة سوية . ولهذا لن أجد في هذا المقام توصية خيرا من تلك التي ذكرتها إ. هيرلوك I . Hirlok  في توصياتها بالعناية بعالم الطفل :

إذا عاش الطفل في بيئة تنقده ……………………  تعلم أن يلعن الآخرين .

إذا عاش الطفل في بيئة تكرهه …………………… تعلم أن يحارب الآخرين .

إذا عاش الطفل في بيئة حقودة …………………… تعلم الإحساس بالذنب .

إذا عاش الطفل في بيئة متساهلة ……………………تعلم أن يكون مـريـضـا .

إذا عاش الطفل في بيئة تمدحـه ……………………تعلم أن يكون قـــادرا   .

إذا عاش الطفل في بيئة تقبـلـه ……………………  تعلم أن يكون مـحــبــا  .

إذا عاش الطفل في بيئة تشجعه …………………… تعلم أن يثق في نفســه  .

إذا عاش الطفل في بيئة تأتمنه …………………… تعلم أن يقدر العدالة  .

إذا عاش الطفل في بيئة تؤمنه ………………تعلم أن يتعامل بصدق مع نفسه و مع الآخرين .

إذا عاش الطفل في بيئة تصادقه ………تعلم أن العالم مكان يستحق أن يعيش فيه .   

قـــــائـــمة الـــمــراجـــــع

1- قائمة المراجع باللغة الفرنسية

1 -Les livres

1-     BERNARD DOUET (1987) : Discipline  et punitionsà l’école , PUF Paris.

2-     BOUCHERF KAMEL (2000) : Le Questionnaire , CREAD  Alger .

3-     B.Golse (1994) : Le Développement affectif et intellectuel de lenfant, Masson. Paris.

4-     BRIGITTE CAMDESSUS (1993) : Lenfance Violentée, ESF éditeur Paris

5-       FRITZ REDE et DAVIDE W. (1973) : l’enfant agressive ,traduit par MICHEL .L ,tome 1 et 2 fleuris , paris , 2em édition.

6-     JEAN  BEGERET (1996) : la violence fondamentale, collection psychisme DUNOD. Paris 2, 3 em edition.

7-       J.NIZET ,et ALL (1984) : Violence et ennuie , PUF Paris.

8-     Maurice  Despinoy. (1999) : psychopathologie de l’enfant et l’adolescent, ARMOND COLIN paris.

9-     MARIE DUEE BELLOT, Agneés Vanzantenui (1990) : La Sociologie de l’école Armande colin,Paris , 2 em. Edition .

10-   MOURICE PAROT (1970) : L’enfant et la relation familiale , PUF , Paris .

11-  PIERRE STAAUSSE (1990) :la Maltraitance qui, pourquoi, comment,  dans l’enfance maltraite, bublico EDEF, Paris.

12-  SLIMAN MEDHAR (1997): la violence social enAlgérie,  édition THALA , ALGER

2-les dictionnaires :

13-  Le petite la rousse (2001) ( J . LLUSTRE ). Illustré exclusif canada.

14-  COLL en extenso(1997) : dictionnaire fondamentalde la psychologie tom1,de A à K

15-  NOBERT Silamy (1980)) : dictionnaire de psychologie, bordas . paris

16-  NOBERT Silamy (1996)) : dictionnaire de psychologie, bordas . paris

3- Internet :

17- http : \\www.equebec.com/enb/enfant/ ERIC – Noël – BOUCHARDE (1999) – ces enfants de Fureurs

18-MARIE HELENE (1999)  et ALL . « je suis violent , mais ce n est pas de ma faute »

19-http:\\www.hrdedrhc.gc.com /common/news/dept ;drats d’auteur :devlepement des ressources humaines .canada 1998 . le comportement déviant

20 -httr:\\www.collegeem.qc.ca /cemprog . cloutier, R, dionner ,l .l’agressividee chez l ‘enfant , edisem .equébec.1981 .

 

2- قائمة المراجع باللغة العربية

2-1            الــكـتــب :

21- السيد رمضان (1986) : مدخل إلى رعاية الأسرة و الطفولة , المكتب الجامعي الحديث ، مصر ,

22-  أمل عواد معروف (19987) : أساليب الأمهات في التطبيع الاجتماعي ,مؤسسة الرسالة بيروت  ط:1

23- عبد الرحمان العيسوي(1984) :  سيكولوجية الجنوح . دار النهضة العربية ، بيروت،  لبنان ,

24- عبد الرحمان عيسوي (1999):  الإرشاد النفسي , دار المعرفة الجامعية ، مصر ,

25- عبد الرحمان عيسوي (1984): الآثار النفسية والاجتماعية  للتلفزيون العربي.دار النهضة العربية بيروت لبنان.

26- عبد الناصر حريز (1996) : الإرهاب السياسي مكتبة مديولي . مصر ط : 1 .

27- علي أبو القاسم (1988) : أساليب الإحصاء التطبيقي , دار الشباب للنشر و التوزيع و الترجمة ، بيروت ، لبنان. 37- علاء 28- الدين كفاني (1998) : رعاية نمو الأطفال , دار قباء للطباعة و النشر و التوزيع، القاهرة ، مصر .

29- عدلي سليمان (1992): الوظيفة الاجتماعية للمدرسة , دار الفكر، القاهرة ، مصر ,

30-  فؤاد البهي السيد (1998):  الأسس النفسية للنمو من الطفولة إلى الشيخوخة  ,دار الفكر العربي القاهرة مصر .

31- كمال دسوقي (1989) : النمو التربوي للطفل والمراهق . دار النهضة العربية ، بيروت ، لبنان .

32-   ليف غوردين ، ترجمة غسان نصر (1994) : الثواب و العقاب في تربية الأطفال . دار معد دمشق - سوريا .

33- محمد علي قطب همشيري و وفاء محمد علي الجواد (1997) :عدوان الأطفال ,مكتبة العبيكات، المملكة العربية السعودية

34-  محمد خضر عبد المختار –1999- الاغتراب و التطرف نحو العنف ، دار غريب للطباعة و النشر و التوزيع ، القاهرة .

35- محمد محروس النشاوي –1980- نظريات الإرشاد و العلاج النفسي ، دار غريب للطباعة و النشر و التوزيع القاهرة .

36- مصطفى الخشاب (1985) : رعاية الطفولة في البلاد العربية دراسات في الاجتماع العائلي   - دار النهضة العربية ،  لبنان

37- ميخائيل ابراهيم أسعد (1986) : مشكلات الطفولة والمراهقة ، دار الآفاق الجديدة بيروت -  لبنان .

38- مفيد نجيب حواشين (1996) : النمو الانفعالي عند الأطفال  ، دار الفكر - عمان .

39- نذير حمدان (1989) : في التراث التربوي  دار المأمون للتراث ، دمشق سوريا .

40- نصر الدين حمودة (2000) : أساليب المعاينة  مركز البحث في الاقتصاد التطبيقي من أجل النمو - الجزائر .

2-2  القواميس :

41-  ابن منظور (1994) : لسان العرب . دار صادر . بيروت . المجلد التاسع الطبعة الثالثة .

42-  حارث سليمان الفاروقي  (1980) : المعجم الثانوي . مكتبة بيروت . لبنان .

2-3 المجلات :

43- أحمد محمد حسن صالح (1995) : فعالية حزمة تعزيزية مكونة من الثواب و العقاب و ضغط الأقران في تعديل السلوك العدواني عند الأطفال في مجلة دراسات تربوية المجلد 10 الجزء 78 ، عالم الكتب القاهرة ، مصر ,

44- أحمد علي المجذوب (1987) : علاقة مدى شدة العقوبة بارتفاع وانخفاض معدلات الجريمة  . النظريات الحديثة في تفسير السلوك الإجرامي المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض ، المملكة السعودية  

45- إبراهيم  خليفة (1988) الجريمة والعقاب في الثقافة الأمنية المركز العربي للدراسات الأمنية و التدريب ، المملكة السعودية .

46- حسن حسن (1995) : العدائية في محتواها الاجتماعي . في مجلة القافلة . العدد 8  (جانفي ) المجلد 43 .

47-  داود محمد (2000) :  الأدباء الشباب و العنف في الوقت الراهن , في مجلة إنسانيات ، عدد 10 قسنطينة، الجزائر .

48- عباس مكي (1990) تماسك الأسرة ودور الأب والأم في الوقاية من الجريمة والانحراف في ضحايا الجريمة ، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب  ، الرياض ، المملكة السعودية .

49- محمد عسوس (1996) : دور الأسرة و المدرسة من الوقاية من الجريمة ، في الفكر العربي ، عدد43, معهد الإنماء العربي ، بيروت لبنان ,

50- محمد حمداوي(2000) :  وضعية المرأة و العنف داخل الأسرة في المجتمع الجزائري و التقليدي , في مجلة إنسانيات ، عدد 10 قسنطينة ، الجزائر .

 

 

أرسلها إلى صديق