• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

الوتيرة التعليمية - التعلمية

تمهيد:

تعد الوتيرة التعليمية التعلمية أحد أهم الانشغالات في المنظومات التربوية على اختلاف أقطابها و سياساتها و أهدافها نظرا لأثرها الكبير على الفعل التربوي،هذا الأثر الذي تجسده نتائج التعلمات المختلفة في المسار التعلمي للمتعلمين،و قد زادت أهمية و مكانة الوتيرة التعليمية في الآونة الأخيرة و استوجبت تدخل مجالات عديدة من العلوم المختلفة كالبيولوجيا و الفسيولوجيا و علم الاجتماع و علم النفس و غيرها مما له تأثير على الوتيرة التعليمية التعلمية leconte 2010 ;19))

لقد تباين الباحثون في تعريفهم لمفهوم الوتيرة واختلفوا في ذلك وفقا لتخصصاتهم و المقاربات التي يعتمدونها في تعريفهم لهذا المفهوم .و قبل تقديم هذه التعاريف نعرض في لمحة سريعة ميلاد مفهوم الوتيرة ثم نبين مجالاتها و كذا المفهوم الذي تهدف هذه الدراسة إلى توضيحه بحيث سنميز من خلالها بين مفهومي الوتيرة التعليمية المدرسية المتعلقة بتنظيم الزمن في المدرسة و بالمقابل الوتيرة التعلمية تلك الخاصة بالمتعلم لذاته

تجدر الإشارة إلى أن ميدان  الكرونو بسيكولوجية  المدرسية ظهر في بداية الثمانينات حيث اهتم بدراسة التغيرات اليومية لأداءات الأطفال المتمدرسين بعد أن كان يهتم أساسا بدراسة الراشد في ميدان علم نفس العمل و التنظيم و في نفس السياق يؤكد testu 1994  أن دراسة وتيرة النشاط الفيزيولوجي و النفسي عند الإنسان أقيمت عند الراشد و أن المعطيات الخاصة بالوقت البيولوجي عند الطفل نادرة ،أما تلك االخاصة بالوقت النفسي غير موجودة تماما،و بذلك بقيت التغيرات الدورية للنشاط الفكري للتلميذ غير معروفة .

و في هذا الإطار يعمل ميدان الكرونو بسيكولوجية على تحقيق راحة التلميذ بتمكينه من التزامن بين تواتراته الخاصة و تلك المتعلقة بمحيطه بينما يقترح ميدان الكرونوبيولوجيا دراسة التغيرات الكمية المنتظمة و الدورية للأنساق البيولوجية على مستوى الخلية ،النسيج،البنية ،الجسم أو المجتم (معروف الويزة 2011)

الأمر الذي مكن من الاعتراف بوجود التواترات البيولوجية و التي لها علاقة بتغيرات الأداءات و بظهور ميدان "الكرونوسيكولوجيا " وعليه فقد قدم هذا الميدان البعد الزمني لدراسة الصيرورة الفسيولوجية للإنسان testu 1994)).

1لمحة تاريخية:

لم تتوفر أدبيات التربية وعلم النفس في السنوات الأخيرة من القرنين الماضيين سوى على نتائج الأبحاث النفسية التي أكدت وجود تقلبات يومية و أسبوعية للآداءات السلوكية للتلاميذ في وضعيات مختلفة،و قد أظهر ذلك بحث على عينة من التلاميذ تراوحت أعمارهم بين 10 و 13 سنة و ذلك في عام 1897 من قبل  ابنجهاوس أعقبته بحوث    مماثلة حيث استخلصت هذه الأبحاث الملمح اليومي للمتمدرسين  لكل من (Winch 1911)و(Gates 1916)و(Lairds 1925) حيث استخلصت هذه الأبحاث الملمح اليومي لأداءات المتمدرسين من حيث انخفاض مستوى الأداء أو ارتفاعه.

في سنة 1926 أشار"Bourdon" إلى ما كان يسميها بالطاقة الذهنية و اعتبرت أبحاثه أن هذه الطاقة تتطور أثناء النهار صعودا و نزولا ،ووفقا له فإن هذه الطاقة تتزايد ابتداء من الاستيقاظ حتى تبلغ الحد الأقصى حوالي الساعة 10 إلى الساعة 11 ثم يحدث هبوط آخر عند الظهر (Leconte ;2008 ;29) و في زاوية أخرى كانت البحوث في مجال الطب و البيولوجيا تبحث في تأثيرات العوامل البيولوجية على الأداء و تحديدا تأثيرات التعب ،اليقظة و النوم و توصلت أبحاث دوداي و دوبراي إلى وجود تناغم و انسجام مزامن لاضطرابات الأداء المختلفة سيما تلك المتعلقة بالتعلم و أن هذا التوافق النفسي البيولوجي للتلاميذ تحدث فيه تغيرات تتميز بالثبات النسبي و التغير المرحلي عبر وضعيات التعلم من خلال هذه الأبحاث ظهر ما يعرف بالوتيرة التعليمية التعلمية (Fotinos ;1996 ;42)

الوتيرة التعليمية التعلمية :

الوتيرة:

تعرف الوتيرة في اللغة على أنها الطريق الملاصق الجبل كما تطلق كذلك على الأرض  البيضاء و الوتيرة هي المداومة على الشيء(المعجم الوسيط،412،2004).

و يذكر الإمام محمد الغزالي 1983 أن القرآن الكريم قد نزل ضمن وتيرة زمنية منسجمة ووتيرة تعلم الإنسان و قناعاته و أن الاستمرارية و المداومة في نزول الآيات كانت تتعلق بأزمنة مختلفة راعت ترتيبا مستمرا في تغير المفاهيم عند الإنسان ،فبدأ بالمعارف الاعتقادية ثم الآداب الاجتماعية ،ثم القوانين المدنية و بعدها الوظائف الفردية  و لم ينفصل إطلاقا عن مراعاة تناسب المناسبة و التعلم .

تعرفLeconte2010))الوتيرة le rythme))"  بأنها حدث يتميز بالفردانية يتكرر ضمن دورة معينة متعلق بدورية الوظائف البيولوجية و النفسية "

الزمن و الوتيرة:

دخلت سيكولوجيا الزمن المخبر على يد Fichner)) و تضاعفت الدراسات بعد ذلك في ألمانيا و تمكنت من إبراز معطيات مهمة متعلقة بإدراكنا للزمن ،حيث تبين أن إدراكاتنا ليست ساكنة ،فهي تدرك العالم من حولها في تحولات مستمرة و متسلسلة ،وفق تتابعها (التحولات) و لا يحدث تطور الآفاق الزمنية للأنشطة العقلية إلا شيئا فشيئا ،و بقدر ما ينمو الفرد فإنه يعقد علاقة زمنية بين نشاطه السابق و اللاحق (لوين 1952)فإدراك الزمن متعلق من جهة بالخبرة الحياتية و من جهة أخرى بطبيعة الوتائر البيولوجية و السيكولوجية و منه تتأتى أهمية التحكم في الزمن و دورها في التعلم ،وهنا نذكر ما جاء في أعمال "بياجيه"عن الاحتفاظ بكميات متواصلة أو متقطعة في المجال الزمني في التحكم الإدراكي للمدة ،حيث أن تقدير مدة زمنية مرت يعتمد على معالم خارجية قابلة للملاحظة و التكميم  و يتعلم الفرد مع تقدمه في السن مجابهة و تصحيح تقديراته للمدة الزمنية و ترتيب التتابعات ،كقدرته على التمييز بين المدة القصيرة و المدة الطويلةو مع ذلك يتباين تقدير الأفراد للزمن حسب خصوصية الوضعيات .Fraisse ;1967 ;261))

مفهوم الوتيرة التعليمية(المدرسية):

إن عبارة الوتيرة المدرسية تعد غامضة،ليس لذاتها و لكن بسبب الاختلافات في استخدامها كمفهوم متعدد أغراض الاستخدام ،فقد اعتبرت أنها تطور التلميذ من ناحية التعلمات التي يكتسبها أي تطور التعلم عنده عبر مراحله المختلفة وفق ما يتلقاه من معارف في مختلف الوضعيات التعلمية .في حين اعتبرها البعض الوتيرة اليومية المتبعة من طرف المدارس في التخطيط لليوم الدراسي و تحديد أزمنة الأنشطة المقدمة خلال ساعات اليوم الدراسي و كذا أوقات الراحة المبرمجة بين الأنشطة و بعبارة أخرى هي التوزيع الذي تحدده المدارس بدءا بتحديد تواريخ انطلاق الدراسة و ما يتخللها من تنفيذ البرامج الدراسية ،و كذا برمجة زمن العطل و توزيعها على الموسم الدراسي (تاستو1996ص44)في حين يعتقد آخرون أن الوتيرة نظام فريد يخضع له كل فرد سواء طفلا أو مراهقا أو راشدا في ما عرف بالوضعيات المدرسية أي ما يمكن اعتباره تقلبات مرحلية في الأنظمة الفسيولوجية و النفسية متعلقة بالفرد أي خاصة به.(لوكونت2011ص52)

فالإنسان متعدد التنظيمات المتفاعلة فيما بينها و متفاعلة مع عوامل المحيط على هذا اعتبر "ماغنان"أن الوتائر المدرسية تتعدى بكثير تعريف رزنامة مدرسية".(لامبير1995ص457)

الزمن المدرسي :

يتمثل الزمن المدرسي في الأطر الزمنية التي تنظم العمل المدرسي و التي تكون محددة مؤسسيا و تشريعيا ،أو أ، تكزن محددة داخل القسم ،إذ تتضمن هذه الأطر الزمنية التوزيع النظامي للأيام و الأسابيع و ساعات العمل المدرسي ،كما تتضمن التوزيع الزمني الذي يقوم به المعلم بالنسبة لأعمال التلاميذ و سير الدروس و التمارين و التقييم.(تعوينات،و أبركان،1999)

 أما الزمن المدرسي من وجهة نظر البيداغوجيا فيتمثل في مسألة الإيقاع الذي تتم فيه عملية التعلم من قبل المتعلم ، و في هذا المجال تطرح مشكلة ما إذا كان تحديد الزمن بكيفية نظامية مسبقة قد يلائم قدرات و إمكانات المتعلمين في التعلم و الوقت الذي يلزمهم لذلك(تعوينات،و أبركان،مرجع سابق)

يعتبر تنظيم الزمن المدرسي عاملا مهما و مبدأ أساسيا في التخطيط التربوي الذي تقوم عليه السياسة التربوية لأن تنظيمه و استعماله يحدد الظروف و كذا الشروط التي يحدث في ظلها التعلم.

من خلال ما تقدم ذكره يظهر أن الزمن عامل أساسي في مستويين أولا في ضبط جداول استعمال الزمن المدرسية ،اليومية و الأسبوعية،و ثانيا هو أهمية الزمن للفرد لبناء تعلماته.

تداخل مفهومي الوتيرة المدرسية و الزمن المدرسي:

يعتبر الزمن المدرسي متغيرا خارجيا يتعلق بجداول استعمال الزمن المدرسية أو الرزنامة المعمول بها في نظام المدرسة من تحديد ساعات الدراسة وأوقات العطل ،في حين تعد الوتيرة متغيرا داخليا يتعلق بذات الفرد ،و تتميز بكونها فريدة و خاصة و الهدف هو تنظيم الوتيرة المدرسية وفقا  للوتيرة البيولوجية و النفسية الطبيعية للمتعلم(لوكونت ص) 93

لقد انشغل الباحثون في تهيئة جداول التوقيت اليومية و الأسبوعية من منظور كرونوبيولوجي و كرونو نفسي،حيث تبين أن الوظائف الفيزيولوجية للطفل و الراشد تخضع لتغيرات تواترية مصدرها ساعة داخلية تعدل يوميا حسب العوامل الدورية للمحيط ،بينما يعتبر جدول التوقيت متزامنا محيطيا يمكن أن ينسجم مع وتيرة المتعلمين (مارتين فالو1990ص29) و قد أظهرت الكثير من الأبحاث أن النوم عامل ضروري لسرعة و نوعية التعلم ،حيث تبين أن هناك أوقاتا في اليوم المدرسي للانتباه و للأداء و للفاعلية المدرسية و للتكيف للحالة المدرسية و النوم و الأنشطة خارج المدرسة(معروف2009).

كما اعتبرت استراحة الظهيرة جد حساسة فيما يتعلق بالوتيرة اليومية،فهي تمثل وقتا يكون فيه الجسم أقل فاعلية و تبدأ الأداءات في التقلص،وذلك جزء من الملمح البيولوجي و البسيكولوجي اليومي لذلك وجب أخذها بعين الاعتبار في أي تفكير علمي أو بيداغوجي فيما يخص تنظيم الوقت المدرسي للطفل،و يتحقق بذلك ما قاله" كومينوس"بأنه لا يمكن لأحد أن يخطئ التربية و أن جميع الأطفال يمكنهم أن يتعلموا إذا ما سمح لهم بذلك التنظيم المدرسي.

الوتيرة التعلمية    rythmes d’apprentissage 

 يقصد بوتيرة التعلم الوقت الضروري الذي يجري من خلاله فعل التعلم و الذي لا يمكن خفضه لكونه وقتا شخصيا، لا يستغني المتعلم عنه و لا عن جزء منه و إلا لن تحدث عملية التعلم و التحكم في الموضوع ،و تختلف هذه الوتائر من متعلم إلى آخر حيث يرى مونتانيير   (1989)أن لا معنى لتنظيم الزمن الدراسي إلا إذا ارتكز على دعامتين أساسيتين و هما الوتيرة البيولوجية للإنسان باعتبارها عاملا طبيعيا و عدم تعارض هذه الوتيرة مع الوتائر الأخرى بما فيها الاجتماعية أي النسق الطبيعي الذي يسير في ظله المجتمع و الذي يؤثر بدوره على وتائر الأفراد ،و في نفس السياق اعتبر" مونتانيير" أن سبب الفشل المدرسي أو انخفاض مردود التلاميذ يعود إلى الإكثار المبالغ فيه للأنشطة البيداغوجية في اليوم و سوء تسيير الزمن المدرسي الذي لا يناسب و لا يأخذ بعين الاعتبار الوتائر المختلفة للتلاميذ و ينطلق من كون" أوقات القوة" و"أوقات الضعف""الوتيرة السريعة"و ا"الوتيرة البطيئة"مثل وتيرة القلب و وتيرة التنفس و أيضا تغيرات الانتباه تتناوب دوريا خلال24 ساعة لذلك فإن المتعلمين لا يمكنهم أن يبقوا بنفس طاقة قدرتهم في الاستيعاب أو التذكر لوقت طويل(6ساعات)كما لا يمكنهم أن يقوموا بفعل أي شيء في أي وقت وبأية طريقة (Montagner ,1983,430)

من خلال ما تقدم في عرض مفهوم وتيرة التعلم نعرض في هذا الفصل مفهومين بارزين ترتكز عليهما وتيرة التعلم عند التلاميذ و هما الكرونوبيولوجيا و الكرونوبسيكولوجيا.

1/ الكرونوبيولوجيا:La chronobiologie

كما تتوضح من خلال اسمها فهي تتعلق بوجود عوامل بيولوجية لها ارتباط بتغيرات زمنية .إن هذا العلم يرتكز على دراسة التغيرات الكمية المنتظمة و المرحلية للعمليات البيولوجية الحاصلة على مستوى الخلية أو الأنسجة أو بنية الأعضاء (كلايتمان1949) وهو ما مكن من الاعتراف بوجود التواترات البيولوجية و التي لها علاقة بتغيرات الأداءات و ما يمكن أن يقال عن هذا الميدان أنه عرض البعد الزمني لدراسة الصيرورة الفسيولوجية للإنسان(Testu,1996,45)

و قد حدد ميدان الكرونوبيولوجيا ثلاثة أنواع من التواترات:

يتعلق النوع الأول بوتيرة النوم و اليقظة و مدته أربع و عشرون ساعة و الثانية تواترات فوق يومية سريعة  أما الثالثة فهي تحت يومية بطيئة و هذه التواترات متعلقة بالانتباه حيث يخضع لهذه المستويات.

إن التواترات اليومية تعتبر تواترات داخلية،رغم ذلك فإنها تشهد تعديلات تحت تأثير عوامل خارجية تعرف" بمانح الوقت" أو" ضابط الوقت" وتكون هذه الضوابط الزمنية ناتجة عن المحيط الخارجي و هي عوامل بيئية و اجتماعية لها علاقة بتناوب الحياة الاجتماعية(Reinberg,1982).

 لقد أظهر ميدان الكرونوبيولوجبا حقيقة وجود فترتين زمنتين هامتين خلال اليوم عند الطفل تتمثل في بداية اليوم المدرسي و بداية الفترة المسائية و قد بينkoch1987 أن التغيرات البيولوجية تتخذ أزمنة مختلفة من اليوم تخضع هذه الأخيرة لنظامي النوم و اليقظة حيث أن سرعة دقات القلب و ضغط الدم وتعداد التثاؤب تكون مرتفعة ما بين الساعة التاسعة و التاسعة و النصف خلال الفترة الصباحية.وتلعب فترة الفراغ بين الفترتين الصباحية و المسائية دورا في ارتفاع سلوكات عدم اليقظة و على هذا الأساس فإن التواترات البيولوجية تؤثر في الأداء و التعلم وعليه فإن البحث عن العلاقة الرابطة بين التواترات البيولوجية و السلوك ضرورية(Lambert,1990,19).

رغم وجود متغيرات نفسية عديدة تعدل هذه التغيرات حسب ما يرى تاستو 1994 الذي يعتقد بالثبات النسبي لهذه التواترات.

و قد أشار نفس الباحث إلى أن التغيرات اليومية للأداءات الفكرية و التي توصف بالكلاسيكسة قد تشهد تعديلات أو قد تزول تماما تحت تأثير عوامل مثل السن و نوع المهمة و ظروف تنفيذها إضافة إلى عوامل أخرى لها علاقة بمتغيرات خاصة كشخصية التلميذ و تتمثل تلك العوامل في :

 *السن:

يعتبر السن من المحددات الأساسية لوتيرة عمل الأفراد حيث وضحت العديد من التجارب نذكر منها تجربة "تاستو"المقارنة بين بعض المراهقين الذين يدرسون عاديا في المتوسطات أو في أقسام التعليم الخاص.وجد أن كل التلاميذ لا يواجهون بنفس الكيفية آثار القمم و الفجوات اليومية.ووجد من خلال ما قام به أن عامل السن هو عامل محدد فالأطفال الأقل سنا يتعبون بسرعة و لهم صعوبة أكبر في استئناف العمل بعد الزوال ومع ذلك يمكن للتلاميذ ذوي ست سنوات مواصلة العمل المركز في ساعات التمدرس بعد الزوال أكثر من تلاميذ المتوسط بالنظر إلى المستوى الدراسي،المحيط و الحافز فالكل مؤثر على تركيز التلاميذ لذلك فإن مختلف أوقات النهار تظهر تجاوبا متباينا بين التلاميذ في الأداء الدراسي متأثرة بالسن و نوع المادة المدروسة ووتيرة تقديم المادة و مدى احترامها لوتيرة التعلم و قمم الانتباه عند التلاميذ(بوجون و كيرو1997ص145)

*المستوى التعليمي:

إن الأداءات العقلية اليومية و الأسبوعية  متأرجحة فهناك أوقات يقوى فيها الأداء و أخرى يضعف فيها و يحدث هذا التأرجح دوريا أي بصفة متناوبة و للمستوى التعليمي للتلاميذ تأثير عليها فالتلاميذ الذين يعتبرون ضعافا أو متوسطين يظهر لديهم هذا الملمح للتأرجحات( مستويات هبوط أو ارتفاع) اليومية و الأسبوعية للأداءات المختلفة في حين أن التلاميذ الذين يعتبرون جيدين لا يظهر عليهم هذا الملمح فهم يبقون أقوياء في جميع الأوقات و لا يتأثرون بفجوات الانتباه و بذلك فإن الأوقات القوية و الأوقات الضعيفة تمحي من الأداءات السيكومترية عند التلاميذ المعتبرين أقوى من غيرهم وهذا ما يوضح أن التلميذ إذا وصل إلى مستوى فعلي أكثر علوا و مكانة متميزة يمكنه أن يخفي دورية أوقات في النشاطات المدروسة حيث يمكن برمجة المواد التعليمية في أوقات غير مؤثرة على الأداء بل مناسبة لوتائر التعلم عند هذا النوع من التلاميذ.

*طبيعة المهمة:

تتكون المهمة من الناحية السيكولوجية من عدد من الأجزاء ،و تتناقص المدة الظاهرية للمهام بقدر كون النشاطات مجزأة، فتكون التغيرات أقل عددا، و كلما كان للمهمة وحدة كلما بدت قصيرة بحيث لا تأخذ التغيرات الجزئية ترتيبا أولوليا في الانتباه ،ووحدة الدلالة تجعل المهمة أكثر أهمية(Testu,1996,83)

فعندما نكرر لعدة مرات نفس المهمة يبدو لنا الزمن قصيرا أكثر فأكثر لأن الفكر لا يكون في كل مرة بحاجة إلى أن يكون منتبها في كل لحظة من النشاط أو العمل (fraisse 1967 ;238)  

*القدرات العقلية و طرق التفكير

لقد تأكد من خلال دراسات عديدة الارتباط القوي بين الذكاء و التحصيل فالتلميذ الذكي يتعلم بسرعة و بأقل جهد و بكيفية فعالة بفضل تبنيه استراتيجيات و أساليب تعلم فعالة ،بينما التلميذ الأقل قدرة و الذي يفتقد لاستراتيجيات و أساليب تعلم معينة يستوجب عليه بذل مجهود أكثر بالتركيز و المثابرة و التكرار و هذا ما يؤدي بالتلميذ إلى الإرهاق،و مع ذلك فالذكاء غير كاف رغم كونه عاملا أساسيا للتحصيل الجيد إذ يتطلب توفر عوامل أخرى مساعدة ذاتية،تربوية،بيئية.وهذا ما يفسر أن بعض التلاميذ الأقل ذكاء ينجحون أحسن من رفقائهم الأقل ذكاء منهم بسبب توفر شروط تربوية و محيطية مساعدة لهم.و لا تستطيع الطريقة المطبقة من طرف المعلم أن تناسب كل التلاميذ و من ذلك أن التلميذ الذكي قد يؤدي به الشرح المبسط و البطيء للمعلم غير المتماشي مع إيقاعه الخاص المتميز بالسرعة إلى اللامبالاة و الإهمال.إن امتلاك المتعلم لقدرات عقلية متطورة من تحليل و تركيب و استدلال و برهنة و تعميم....من شأنها تمكين المتعلم من التعلم الجيد و الفعال .

2/الكرونوبسيكولوجيا:la chronopsychologie

يعود الأصل في هذه التسمية إلى (paul fraisse1980)  و قد عرفها على" أنها علم دراسة السلوك و الوتيرة المدرسية و تغيرات النشاط الفكري و هي جوهر ميدان الوتائر المدرسية "testu 2008 ;33))

و تهتم الكرونوبسيكولوجيا بإيقاعات النشاطات النفسية للطفل،نشاطات مدرسية و حول مدرسية ،و تسعى لإبراز الأوقات و الشروط المحيطية التي يمكن أن تساهم في فعالية أكبر لنسبة التعلمات و مستوياتها كما تعنى بتنظيم الزمن المدرسي.

و ترى "مقيدش"1998 أن هذا الميدان يهتم بالأوقات و الشروط الأكثر تيسيرا لتعلمات الأطفال و هذا لعقلنة النجاعة العقلية للتلاميذ فعلى المدى القصير الهدف هو تحسين نجاعة التعليم باستعمال فعال للزمن و على المدى الطويل محاربة الفشل و الإقصاء المدرسي(مقيدش1998،70)

  وبالتالي فقد اهتم هذا الميدان بالعمل على تحقيق راحة التلميذ بتمكينه من التزامن بين تواتراته الخاصة و تواترات محيطه الاجتماعي و الثقافي ،على هذا فالوتيرة الداخلية النفسية و البيولوجية  موجودة و هي تعبر عن التنظيم الزمني الداخلي للإنسان و تبين الوتيرة البشرية قواعد التوازن الطبيعي حيث كان من الضروري الاعتماد عليها لتحديد المتطلبات اللازمة للمحيط المدرسي و نشاطات التعلم المختلفة و من بين النتائج التي توصلت إليها الأبحاث في مجال وتائر الأداء فقد أظهرت أن أداءات التلاميذ تقوى و تضعف حسب الساعة التي يدعون فيها إلى ذلك و المدة التي يحتاجونها للتكيف مع الوضعية التعلمية و عليه فإن القابلية للتعلم هي المؤشر الدال على التنظيم الزمني الخاص لكل فرد،و تختلف ذروة الفعالية حسب المسارات البسيكولوجية المجندة لذلك أي الاستعداد للتعلم و الانتباه و التذكر،....le floc’h 2010 ;210)).

تخضع الوتائر السيكولوجية لعدة مذبذبات حيث يبدو إلى حد استثناءات قليلة أن كل وظائف الكائنات الحية بما فيها الوظائف العقلية تتواتر بصفة إيقاعية أي تشهد مستويات هبوط و ارتفاع قابلة للتنبؤ حسب الزمن ،فالوظائف العقلية تخضع إلى إيقاعات يومية و أسبوعية كما تخضع لها إفرازات الغدد و الأجهزة الداخلية و الإيقاظ و النوم و هذا ما يبين أن الفرد لا يمكنه أن يتعلم أو ينشط أو يقوم بأي شيء في أي وقت يريد (Testu,1992,23)

إن الكرونوبسيكولوجيا هي التي تعطي إجابات عن مدى تكيف الفرد مع أي تغير يحدث في حياتهfraisse 1983))  فالتقاء الفرد و محيطه يستوجب بالضرورة التكيف معهن لذلك هناك مظهران يفسران هذا التكيف :المظهر الأول يمثل طريقة تكيف الفرد مع متغيراته الداخلية و المظهر الثاني يمثل طريقة تغيره ليتكيف مع المتغيرات الخارجية المحيطة به فالوتيرة الداخلية endogène)) و الوتيرة الخارجيةexogène)) تشكلان معا وحدة متكاملة و تعبران عن التنظيم الزمني للإنسان وقد اعتبر( René clarisse 2009) أن احترام الوتائر البيولوجية و البسيكولوجية للتلميذ رهان تربوي ينبغي من خلاله تعديل الوتائر المدرسية،بحيث يجب أن يتكيف وقت التعلم مع قدرات كل طفل ويؤكد نفس الباحث أن اليوم الدراسي لطفل عمره ست  سنوات  يختلف عن يوم دراسي لطفل عمره 10أو 11 سنة كما يجب أن يحصل كل التلاميذ مهما اختلفت أيامهم المدرسية على أوقات للراحة و الترفيه لأن هذه الأوقات مهمة تساعد المتعلمين على امتلاك بنية قوية و إنتاج دراسي جيد ومنه يمكن تحقيق جودة في التربية. (clarisse 2010 ,277                                                                                                                                         

الانتباه ،التذكر و الكرونوبسيكولوجيا:

من النشاطات العقلية التي كانت كميا أكثر أهمية في أبحاث الكرونوبسيكولوجيا ،الانتباه و التذكر لأهميتهما بالغة التأثير في نشاط الأفراد عامة و في عملية التعلم خاصة.

1/  الانتباه:

   يعتبر الانتباه من العمليات الأساسية و الألى في اكتساب الخبرات التربوية ،فمن خلاله يتم تركيز الحواس لإعمال الذهن حول دلالات المعلومات و الروابط المنطقية بينها و بالتالي استيعابها و من ثم التحكم فيها .

*مفهوم الانتباه:

يعرف فان زموران(1994)"الانتباه بأنه انتقاء فكرة أو حدث و تثبيته في الوعي"(علي تعوينات101،2009)

ويعرف الانتباه أيضا  بأنه تهيئة الحواس لاستقبال المثيرات. ويعرف كذلك  بأنه تهيئة وتوجيه الحواس نحو استقبال مثيرات المحيط الخارجية وتعرف قابلية الانتباه المحدودة Limited Attention Capacity بأنها: (قدرة الإنسان على التركيز على كمية محدودة جدا من المعلومات في الوقت الواحد).(أميرة عبد الواحد12،2006 )

 مخطط يبين أهمية الانتباه ضمن العمليات العقلية

 عتبر الانتباه أو التركيز مصطلحا شائع الاستعمال في المنشورات العلمية ، و هو مفهوم يبدو محتواه بسيطا،و الحقيقة أنه يتضمن عدة مظاهر حيث يصف Richard1980)) هذه المظاهر بالطريقة التالية:

أ/استجابة إيقاظ:ارتفاع مستوى التوجه نحو المصدر المنبه.

ب/انتقاء مركز حول مظاهر دقيقة للمثير.

ج/تحويل مركزي للمعلومات:أي دمجها مع المعلومات السابقة.

 أنواع الانتباه:

إن الانتباه أنواع كثيرة و يرى( يوسف قطامي1998) أنه يمكن تصنيف هذه الأنواع إلى:

الانتباه القسري:

وهو الانتباه إلى موضوع ما دون تدخل الفرد في ذلك وينتج هذا التركيز عن قوة المثيرات الخارجية مع ضعف إرادة الفرد في توجيه انتباهه.

الانتباه التلقائي :

لا يتم هذا النوع من الانتباه بتدبير إرادي و في نفس الوقت لا تختفي الإرادة منه كليا وهو انتباه لا يبذل فيه الفرد جهدا .،حيث لاتكون لديه حاجات توجه انتباهه.

الانتباه الإرادي:

 وهو الانتباه المقصود و المرغوب فيه،حيث يرى "ويليام جيمس" »إن مسألة الانتباه مرتبطة ارتباطا كليا بمبدإ الفائدة ،فالطفل لا ينتبه تلقائيا إلا لما  يتجاوب مع رغباته"

كما دعا لضرورة اللجوء إلى الانتباه الإرادي و لو لمدة قصيرةلأن الانتباه الإرادي في حد ذاته عملية وقتية ينحرف حتما عن موضوع لايتغير،و بما أن بعض المواد الدراسية يطبعها طابع الرتابة لا بد من استثارة انتباه التلاميذ من وقت لآخر،وقد يكون ذلك إما بتغيير النشاط أو تغيير طريقة العمل أو الوسائل ،لأن الانتباه يتأثر سلبا بالرتابة(يوسف قطامي 1998،22)

و يعد الانتباه الإرادي أو الانتقائي، عملية ذات عناصر متعددة تلعب دورا مهما في التعلم ،وثمة إجماع في الأوساط التربوية و النفسية على أن ضعف الانتباه و بخاصة الانتباه الانتقائي الذي يتضمن التركيز على المثيرات المهمة و تجاهل المثيرات غير المهمة يرتبط ارتباطا وثيقا بالمشكلات التعلمية ،لأن الانتباه الانتقائي يشمل اليقظة و اختيار المثيرات و التركيز وبذلك فهو حيوي و ضروري في عمليتي التذكر و التعلم.(منى الحديدي وجمال الخطيب 180،2005)

و تخضع عملية انتقاء المثيرات إلى مجموعة من المحددات:

*خصائص المثير الذي يتم الانتباه إليه .

*إدراك أهمية المثير و نتائج هذا الاهتمام.

*طبيعة الحاجات الداخلية للفرد و توقعاته و خبراته السابقة.

*الوضعية الانفعالية التي يكون عليها الفرد و التي لها دور هام في انتقاء أو إهمال المثير.(علي تعوينات102،2009).

 العوامل المؤثرة في الانتباه:

الانتباه ضروري للتعلم و هو عملية سيكولوجية معقدة ناتجة عن مجموعة من العوامل يمكن تصنيفها إلى عوامل ذاتية (حواسية،عقلية،القدرات،الاستعداد،....) وعوامل وجدانية(الحاجات،الحوافز،التوقع،الخبرة السابقة ،.....)

و عوامل بيئية كالظروف المادية و المعنوية و الاجتماعية،وأخرى تخص المثير أي موضوع الانتباه وهي  القوة،الجدة،تغير التمايز،الانتظام و التكرار،مستوى التعقد و مدة الانتباه للموضوع.. و يجعل تداخل و تفاعل هذه العوامل المختلفة عملية الانتباه عملية معقدة و متباينة من فرد لآخر و من وضعية لأخرى(محمد ع.العزيز 163،2006).

و يمكن عرض العوامل المؤثرة في الانتباه وفق المخطط التالي:

 وتيرة الانتباه:

إن الأنشطة التي يمارس فيها الانتباه متنوعة وواقعة في فترات مختلفة و على مستويات مختلفة من النشاط السيكولوجي فعلى مستوى الوظائف العقلية يتطلب حل عملية جمع تشتمل على أعداد كبيرة استعمال الاحتفاظ و تخزين النتائج الوسيطية في فترات مختلفة و هذا في ترتيب محدد،لذلك فالانتباه هو تركيز العقل على واحد من بين العديد من الموضوعات الممكنة متضمنا في ذات الوقت إغفال بعض الأشياء ليمكن التعامل بكفاءة مع موضوع واحد أو عدد محدد من المواضيع  Testu 1983 ;175)) 

فالتلاميذ يتعلمون إذا تحقق شرطان معا هما اليقظة و الانتباه،و لكن لا يمكن تحقيق ذلك إلا نادرا حسب "Testu " و من هنا أشار " مونتانيير"1983 إلى ضرورة البحث عن تأثير توزيع الزمن المدرسي على التلميذ ليتضح متى و كيف يكون الانتباه مثبتا أكثر،حيث قد تشكل نتيجة ذلك مفتاحا للتطور العقلي للتلميذ.( Montagner 1989 ; 69/70)

و يتطلب الانتباه في المهام الجديدة بذل مجهود كبير و استنفار طاقة خاصة،كما يتطلب يتطلب مجهود الفهم و اكتساب معارف جديدة كما يحدث في القراءة و الحساب وضع قدرة الانتباه في إطار العمل و قد برهنLambert 1993))  أن تجنيد الانتباه خلال اليوم هو جد متغير حسب نوع الدرس الذي يسبق قياس الأداء،حيث لاحظ أن الانتباه يتغير من مادة لأخرى بحيث يتأثر الانتباه الموجه للمادة اللاحقة في الدراسة بما تم تجنيده من انتباه للمادة السابقة ،حيث أراد أن يثبت العلاقة الارتباطية بين الانتباه و توزيع المواد الدراسية على اليوم و الأسبوع،فتوصل إلى أنه من الصعب تحديد التأثير الحقيقي على الانتباه عند التلميذ و منه على التعلم ،هل هو جدولة المواد بطريقة ما أو الزمن المتاح لهذه المواد و هل بذلك يقاس تأثير اليوم الدراسي أو آثار محتويات الدروسLambert 1995 ;472)).

و في نفس السياق يرى Freiling 1994)) أن التركيز يلعب دورا هاما حسب الرأي العام للمعلمين، لكن الاضطرابات في هذا الميدان ليس وحدها تفسير الصعوبات المدرسية المتنوعة عند التلاميذ حيث أن انخفاض مستوى الذكاء ،و غياب الحافز مرتبطة به بشكل وثيق. 68/99 Freiling 1994).

أظهرت دراسات "testu 1979"  و  "legrand" 1975  و "مقيدش" 1997أن ملمح تواتر الأداءات العقلية اليومية للانتباه يظهر كالتالي:

8سا            9سا: تمثل هذه الساعة فجوة فراغ في عملية الانتباه و التفكير و هي أسوأ فترة أداء حيث اعتبرت هذه الساعة الدراسية الأولى من الفترة الصباحية و كذلك المسائية عقيمة من حيث توظيف القدرات المعرفية .

9سا                 11سا : يتزايد الأداء في هذه الفترة تدريجيا ،حيث ترتفع الفعالية في توظيف القدرات العقلية كما  تسجل قمة الانتباه.

11سا               12سا :ظهور قمة أداء قصوى اعتبرت أنها قمة أولى .

12سا              16:هبوط مستوى الأداء

16سا:يرتفع مستوى الأداء من جديد فيشكل قمة ثانية(testu 2010 ;40).

وقد ثبت من من خلال هذه الدراسات أن النشاط العقلي للتلميذ يتأرجح كذلك خلال الأسبوع ،و أن هذه التأرجحات تسببها عدة متغيرات كنوع التعليم و السن و المستوى التعليمي وكذا الزمن المدرسي إلا أن هده الأسباب غير ثابتة في تأثيرها على الأداء.

فالتواترات اليومية للنشاط الفكري مرتبطة بالوتائر البيولوجية للتلميذ ،بينما تنتج التأرجحات خلال الأسبوع عن تأثير استعمال جدول الزمن الأسبوعي و تبرز مجموع الأعمال المتعلقة بتطور الأداءات الفكرية للتلاميذ خلال اليوم ملمحا كلاسيكيا متشابها ،يتميز هذا الملمح بارتفاع الأداء بسبب ارتفاع الانتباه  خلال الصباح أي طيلة صبيحة اليوم الدراسي متبوعا بهبوط بعد وجبة الغداء ثم تتطور من جديد خلال فترة ما بعد الزوال.و هذا ما يستوجب تبني كيفيات تعليم مختلفة متبوعة بأزمنة متباينة وفق المادة المتعلمة( leconte 2008 ،153).

  التذكر:

بالإضافة إلى الانتباه فإن الذاكرة حاضرة في كل وضعيات التعلم،فإذا لم تترك وضعية تعليمية ما آثارا تذكارية،لا يمكنها أن تساهم في تعديل السلوك عندما يواجه هذه الوضعية من جديد. و من أهم العوامل المؤثرة على التعلم هو أن التكوين السابق له الأثر الأكبر على زمن التعلم.

1/مفهوم التذكر:

و تعرف الذاكرة بوصفها وظيفة معرفية على أنها"القدرة على إدخال المعلومات ،و تسجيلها و الاحتفاظ  بها ،و استرجاعها " و الذاكرة تشمل كلا من" التعرف" و الذي يعني معرفة المعلومات عند التعامل معها مجددا في وقت لاحق ،و الاسترجاع و هو استعادة المعلومات المخزنة.

2/وظائف الذاكرة و أنواعها:

و الذاكرة نظام يتكون من عدة عناصر ،يمثل العنصر الأول مرحلة تجميع المعلومات بعد الحصول عليها وتحويلها إلى الشكل الذي سيتم تخزينها به وذلك ما يعرف بالترميز decoding)) و لايمكن أن يكون الترميز فعالا إلا إذا كانت درجة الانتباه كبيرة للانتقال إلى المرحلة الثانية و هي مرحلة تخزين المعلومات و الاحتفاظ بها retention))  و يشكل ذلك العنصر الثاني من عناصر الذاكرة .

أما العنصر الثالث فهو الاستدعاء retrieval)) و الذي يقصد به إخراج المعلومات المرمزة إلى حيز الوعي و يتضمن الاستدعاء بحثا منظما عن المعلومات الخزنة باستخدام استراتيجيات متنوعة.و تجدر الإشارة إلى أن بعض المعلومات يتم الاحتفاظ بها لفترة طويلة ،و يمكن أن نحصل على معلومات تزيد كثيرا عما يمكننا تذكرهbootzin ;1983) )  و الذاكرة ليست نوعا واحدا و لكنها عدة أنواع :الذاكرة الحسية،الذاكرة قصيرة المدى و الذاكرة طويلة المدى.

3/ وتيرة التذكر:

تختلف التغيرات اليومية للأداءات التذكرية حسب نوع الذاكرة(فولكارد1977)فما تم تعلمه في الصباح يسترجع أحسن مما تم تعلمه بعد الغداء عندما يسترجع مباشرة بعد تقديم الأداة(الذاكرة قصيرة المدى)و العكس صحيح،فما يتم تعلمه  في الصباح يكون أقل استرجاعا مما يتم تعلمه بعد الغداء عندما يكون الاسترجاع بعد مدة زمنية أطول( أسبوع بعد التجربة الذاكرة طويلة المدى)و طبيعة المهمة تؤثر في زمن الاستجابة فهو متغير خلال النهار حيث يظهر أن تواترات الانتباه تكون أقل عندما يقترح على التلاميذ إنجاز نشاط يتحكمون فيه جيدا و يستطيعون أداؤه بكيفية أوتوماتيكية كلية و العكس بالنسبة لمهمات البحث و المراقبة التي تتطلب مجهودات البحث و التركيز .

في تجربة قام بها (فولكلرو أل،1977)حول علاقة الزمن بالاسترجاع على مستوى الذاكرة طويلة المدى و الذاكرة قصيرة المدى ،حيث تم تسميع نص لمجموعة من الأفراد لمدة 12 دقيقة على الساعة 9 صباحا و تم التحقق مما احتفظوا به على استمارة لاختبار التذكر على المدى القصير ونفس النص قدم لمجموعة أخرى على الساعة 15 زوالا  ،ثم تم اختبار المجموعتين بعد أسبوع فكانت النتائج:

أن التذكر الآني يكون قويا في الصباح و ضعيفا بعد الزوال و على العكس فالذاكرة طويلة المدى تكون عالية بعد الزوال ،كما تمكنا من إثبات أن فعالية الذاكرة قصيرة المدى تنخفض خلال النهار ،و تكون نسبة النسيان عالية في الاحتفاظ على المدى الطويل ،بينما تقل نسبة النسيان لما تم تلقيه بعد الزوال في الاحتفاظ على المدى الطويل

وقد أظهرت التجربة كذلك أن الأفراد يستعملون في الصباح و بطريقة تلقائية استراتيجية الاحتفاظ بالمعلومات المساعدة على الاسترجاع الآني ،بينما بعد الزوال يقبلون على معالجة أكثر عمقا و دلالة تضر بالاسترجاع الآني ،لكن ذلك لا يؤثر على الاسترجاع المؤجل و حسب "Fraisse" يحدث هذا بسبب ارتفاع مستوى اليقظة الفسيولوجية خلال اليوم .(ع.العزيز ،173،175،2006).

و بالنسبة" لبوجون وكيرو"1997 فإن فعالية الذاكرة تتواتر حسب الأوقات اليومية كما يلي:

*تحقق الذاكرة في الصباح سرعة في الأداء مستفيدة من مستوى الايقاظ الضعيف حيث يمكنها أن تحمل حملا قويا أين يكون مستوى الانتباه التابع لمستوى اليقظة قليلا.

*تنجح الأداءات التي تتطلب إقحام حمل ضعيف للذاكرة بعد الزوال المستفيدة من مستوى اليقظة المرتفع ،حيث يلائم الانجاز الجيد للمهام البسيطة مستيفدا من التعاون المشترك للذاكرة والانتباه.

*تدخل الذاكرة قصيرة المدى حيز العمل صباحا ،لتشارك في الأداءات الحسنة لهذه الفترة من اليوم،أما الانتباه فيدخل حيز العمل نهاية الصباح و ما بعد الزوال مشاركا هو الآخر في تحسين الأداء( حسب نوعية النشاط الممارس و متطلباته.)(ع.العزيز،مرجع سابق.

 تباين التلاميذ في وتيرة التعلم:

يحتل مبدأ الفروق الفردية بين الأفراد مكانة خاصة في الدراسات السيكولوجية،حيث تؤكد مختلف البحوث على التباين الكبير في اختلاف أساليب التفكير و التعلم عند الأفراد كما تبين أيضا اختلاف إيقاعاتهم،ولكن لم تحط أية دراسة بالأسباب الكامنة وراء هذه الاختلافات،سواء بين الأفراد أو حتى مع نفس الفرد. testu ;2010 ;41)).

و في هذا الإطار أكد (فرمان،1983)" ضرورة "فردنة البيداغوجيا"بسبب الاختلافات الملاحظة من طرف الباحثين من طفل لآخر فيما تعلق ببعض المتغيرات المدروسة الحسية ،النمو،النضج،واستعداد الطفل لهذا النشاط  أو ذاك حسب ساعات اليوم و إيقاع استيقاظ_نوم ،و كمية العمل المطاق" Ferramane ;1983 ;311)).

يؤدي عدم احترام هذه العوامل في الاختلافات بين التلاميذ إلى تعميق الفوارق فيشكل بذلك مصدرا للإرهاق و لذلك اعتبرEdgard ;1979)) أن هناك عددا من التلاميذ مرتاحين مع الوتائر المدرسية المطبقة و يتحملونها جيدا وآخرون عكس ذلك ،ويعود ذلك إلى الاختلافات الفردية.

هناك تباين كبير في الوتائر من طفل لآخر في نفس الفئة العمرية ،ولبعض الأطفال من يوم لآخر ،ومن أسبوع لآخر و من فترة لفترة،فإذا اعتبرنا مفهوم الوتيرة متعلقا بمفهوم التطور الحاصل في زمن معين ،فمن البديهي أن بعض الأطفال هم باكرين أكثر من أطفال آخرين،سديدين،منتبهين،سريعين،مستقرين،.......،في حين يوصف غيرهم حسب وتيرة نموهم سواء البيولوجي أو السيكولوجي بأنهم متأخرون،بطيئون،غير يقظين،...

إلا أن المفارقة تبدو أيضا فيما يمكن ملاحظته عند نفس الفرد،حيث يمكنه أن يكون بطيئا في بعض المهام ،وسريعا في أخرى، فنفس الطفل لايؤدي المهام بنفس الوتيرة في كل مرةFerramane ;1983 ;311)).

الوتيرة البطيئة و الوتيرة السريعة:

لعله ما يدعو للانتباه في مجال اختلاف الوتائر بين الأفراد هو سرعة أو بطء الوتيرة،حيث نجد أن مفهوم السرعة متعلق بسرعة التنفيذ و زمن الاستجابة،أو سرعة في الاتجاه وهي في الواقع تمثل توقعات المعلم في وضعية تعليمية تعلمية ما نحو ما يتوقعه من المتعلمين أثناء عرضه لمادة تعليمية ما (زويلي،334،1983 )                  

كما يبدو أنه من الصعب تحديد المفهوم الدقيق للوتيرة السريعة أو البطيئة في ظل خضوعها لعدة عوامل بيولوجية و بسيكولوجية،لكنه من المتفق عليه أن الوتيرة السريعة تساهم في تطوير التعلم و تحقيق نجاح المتعلم بأقل جهد و أكثر فعالية(زويلي،مرجع سابق).في حين تجعل الوتيرة البطيئة التي لا تراعيها الأنظمة المدرسية  المتعلمين يعيشون سلبيا الزمن المدرسي،أو يتكيفون معه بصعوبةLevine ;1983)).

وقد عرف (تعوينات علي،2009)بطيء التعلم "أنه ذلك المتعلم العادي ،و الذي لا يعاني من أية إعاقة جسمية أو تخلف عقلي ،أو اضطراب نفسي،ومع ذلك لا يستفيد من التعليم المقدم له،و يظهر تأخره في أنواع الاجابات التي يقدمها لأسئلة الاختبارات الفصلية أو في أي اختبار شفهي كان أو كتابي، و في الدرجات المنخفضة التي يحصل عليها ،حتى و إن نجح مرة أو أكثر فلا يكون واعيا بنوع الإجابة التي قدمها إن كانت صحيحة أو خاطئة،مما يؤكد عدم وعيه بمدى صحة ما يكون قد تعلمه"(تعوينات،7،2009)

و قد أثبتت دراسات ل"زويلي،1981)أن مستوى اليقظة عند هؤلاء التلاميذ بطيء لذلك يشردون أثناء الدرس فلا يدمجون المعلومات إلا و هي محرفة.(زويلي،1983).

النماذج النظرية لزمن التعلم:

1/نموذج كارول الزمني:(1973):

ينطلق هذا النموذج من فرضية أن اختلاف مستويات المتعلمين يرجع إلى متغير رئيسي و هو المدة الزمنية المخصصة لهم لكي يتحكموا في إنجاز عمل ما،فالتعلم عند"كارول" هو تطور من عدم التحكم إلى التحكم في عمل أو أداء معين مرورا بمقاطع مرحلية ،إلا أن هذا التحكم هذا المرور بهذه المراحل الضرورية يتم في زمن يختلف من شخص لآخر حسب خصوصيات التعلم و الشروط الفعلية التي يحصل فيها التعليم ،على  هذا فإن "كارول"يربط نتائج التعلم بالمدة الزمنية ،فتفوق المتعلم  في تعلم موضوع ما  يعني أن زمن تعليمه مناسب لزمن تعلمه ،بينما إذا أخفق فإن ذلك يعود إلى فارق بين زمن التعليم و هو الزمن الفعلي و الزمن الضروري للتعلم.

ومن هنا يوضح "كارول" أن المتعلمين لا يتعلمون في نفس المدة الزمنية ،فكل واحد منهم بحاجة إلى نسبة معينة من الزمن،قصيرة كانت أو طويلة و ذلك حسب مؤهلاته و مكتسباته و لذلك فتنظيم التعليم يجب أن يراعي متغير الزمن و خاصة زمن التعلم .

و يرتبط التعلم عند"كارول" بنوعين من العوامل الأساسية:

1/عوامل ذاتية: متصلة بالفرد الذي يدخل تجربة تعلم ما مزودا بقدرات و خبرات متنوعة ،و من أهم هذه العوامل :

1_1 القدرة:و تعني كمية الزمن اللازمة لتعلم موضوع ما ضمن وضعية تعليمية تعلمية متوفرة على كافة الشروط لحدوث التعلم و هذه الكمية الزمنية مختلفة من تلميذ لآخر لأنها مرتبطة أساسا بخبرته السابقة.

1_2 فهم المهمة:وهي قدرة المتعلم على إدراك نوعية المهمة المطلوبة منه و طبيعة الوسائل و العمليات اللازمة لإنجاز المهمة المطلوبة.

1_3 المثابرة:و تشير إلى المدى الزمني الذي يحتاج إليه المتعلم في فعل التعلم حيث يختلف هذا المدى من متعلم إلى آخر و يؤكد "كارول" على ثبات الفرق في زمن التعلم لدى المتعلمين.

2/عوامل موضوعية:

2_1 نوعية التعليم: و هو الذي تنتظم من خلاله المراحل التعلمية و الفعالية القصوى  لكل تلميذ ،كما يتضمن أيضا الوسائل المستخدمة بما فيها استراتيجيات التعليم الاتصالية و الأدوات المسهلة لذلك و التقييم،و كلما كانت جودة التعليم كبيرة كانت كمية الزمن الحقيقية صغيرة و قليلة.

إن الزمن الضروري عامل أساسي في التعلم و عدم تقدير كميته اللازمة للمتعلم تؤدي إلى تعثر العملية التعلمية فيحصل المتعلم على أجزاء غير متكاملة من المعرفة لا تحقق أهداف التعلم و قد حدد "كارول" الزمن الحقيقي بالمتغيرات التالية:

1-   الاستمرارية:و هي مقدار الزمن الذي يحتاجه المتعلم ليتحكم في المهمات المطلوب إنجازها .

2-   حظوظ التعلم:

3-    و هو الزمن المتاح للمتعلم لينجز فيه المهمة المطلوبة أما الزمن  الضروري(time needed) فقد حدده بالمتغيرات التالية:

2_1 موقف المتعلم من المادة:

أي ما يلزمه كزمن شخصي للإلمام بالمادة  في شروط تعليمية مثلى

2_2 جودة التعليم:

و التي تتوقف على مدى ملاءمة المراحل التعليمية لمستوى تعلم  التلميذ و زمنه الخاص بحيث تؤثر هذه الجودة في تقليص كمية الزمن كلما كان تأثيرها فعالا على التعلم.

2_3 القدرة على فهم التعليم :

 و تعني قدرة المتعلم على استخدام التكوين المتحصل عليه وكلما كانت القدرة على الفهم كبيرة تناقص الزمن الحقيقي و زادت نسبة التحكم (تعوينات،54،55،2009)

2/ نموذج "بلوم":النظام التربوي دون أخطاء 1976:

تابع بلوم التقديم الزمني للتعلم في دراسة تضع الأسس النظرية للتحكم و فكرته جد بسيطة و هي إذا ما كان الموقف يتعلق بالزمن الضروري و ليس بمستوى التحكم الذي يمكن الوصول إليه، يكون من الممكن تثبيت تحديد مستوى من التحكم متفق عليه و مشترك بين الجميع،و بتأمين العملين الأساسين في نموذج  "كارول" فإن كل تلميذ يمكنه الوصول إلى مستوى التحكم المحدد و قد أظهرت أعمال "بلوم" و طلبته أن المتعلمين  بطيئي التعلم يحتاجون إلى خمس مرات أكثر من الزمن الذي يستغرقه سريعو التعلم،فإذا حدث تعلم مدرسي منتظم و اكتسبت المعارف من خلال هذا التعلم اكتسابا منتظما فإن ذلك يسهل التحكم في تعلم المهارات و المعارف الجديدة في زمن أقل مقارنة مما لو كانت المعارف السابقة قد اكتسبت بصفة فوضوية مبعثرة،وهنا يعني أن الفوارق الكبيرة الموجودة بين المتعلمين من وجهة نظر "بلوم" تتعلق أكثر بمدى التحكم في المعارف و المهارات المكتسبة سابقا أكثر من تعلقا بالذكاء و الاستعدادات.

3/النموذج الزمني المبني على توجه فيكوتسكي:

تتباين طرق التعلم بين الأفراد إذ يمكن اعتبار الطريقة التي يتعلم بها كل فرد دورية أو بالأحرى حلزونية (spiralaire) حيث أن تعلم الأفراد يرتبط بمستوى المهارات المعرفية عندهم و هي متطورة بشكل "حلزوني" تعتمد على ما هو موجود من الخبرات السابقة في تكوين خبرات جديدة تتطور تدريجيا حسب وضعيات التعلم المختلفة و تتولد الرغبة حسب نمط التعلم الذي يخضع له الأفراد ((bouguaret ,delmarle,2010,28

ويمكن تقسيم أزمنة التعلم إلى :

*زمن التهيؤ و الاستعداد للتعلم Temps d’imprégnation                 

*زمن التعلم الفعليTemps d’apprentissage                              

*زمن التدريب و الممارسة Temps d’entrainement                  

*زمن التحكم.Temps de perfectionnement                            

يتم التعلم عبر هذه الأزمنة التي تتحكم فيها طبيعة الأفراد و وتائرهم الخاصة بهم،فعندما يحدث الاستعداد للتعلم فهو في  الواقع ناجم عن الدافعية التي يحدث بموجبها أن ينتقل المتعلم من زمن الاستعداد أو التهيؤ إلى الزمن الفعلي وهو المرحلة الفعلية لبناء المعرفة،حيث يتبنى المتعلمون بموجب كفاءتهم الخاصة الطريقة التي يتعاملون بها من خلال تفاعلهم مع النشاط التعلمي إلى مستوى من الكفاءة في التعلم ،بحيث يؤدي التفاعل مع النشاط التعلمي إلى بناء  و تنظيم العلاقات بين المعارف القبلية و المعارف الآنية الحاصلة من خلال النشاط التعلمي ،فتعمل على تنسيق و انسجام  هذه العلاقات للاحتفاظ بأثر التعلم و انتقاله  في وضعيات أخرى.

و يتطلب تحقيق التعلم الفعلي بناء وضعيات تتماشى و قدرات المتعلمين و اهتماماتهم بحيث يشكلون محور التعلم و يكونون وفق ذلك أعضاء فاعلين ،صانعين لتعلماتهم حسب الوضعيات و الزمن الذي يحتاجونه لذلك،و هو زمن يختلف بين المتعلمين  من جهة و يتباين بين الوضعيات و النشاطات التعلمية من جهة أخرى، مما يسمح لهم ببناء تعلماتهم و تتطويرها ،و في الوقت الذي تتقدم فيه بشكل كاف يحدث أن ينتقل  المتعلمون إلى مرحلة أخرى في أزمنة التعلم، هذه المرحلة هي مرحلة التدريب؛إن الانتقال إلى زمن الممارسة (التدريب)مرهون بضرورة مرور المتعلمين بالأزمنة السابقة ،حيث تعتبر بنى مهيئة للدخول  في  زمن الممارسة الذي يتميز بالاعتماد على الذات باعتبار المتعلم قد أسس لذاته لبنة داعمة لتعلماته المستقبلية في الوضعيات الجديدة و المختلفة ،بحيث يعمل على تكرار الوسائل السابقة  لكفاءاته التي يتحكم فيها ما يجعله يتصرف بسرعة أكبر إزاء الوضعيات الجديدة  كما تتميز مواقفه في التعلم في هذه المرحلة بالدقة و التحديد delmarle ,2010,29))

على  ذلك فإن توزيع الزمن المدرسي على كمية المواد المتعلمة لا بد و أن يكون منسجما مع هذا التسلسل الزمني في التعلم ،وكل تجاوز على حساب هذا الترتيب قد يؤدي إلى تخريب مراحل ضرورية و ترك فجوات تؤثر سلبا على عمليات التعلم.

أرسلها إلى صديق