• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

العملية التعليمية المنهـــاج - البرنامج

 

 العملية التعليمية

المنهـــاج - البرنامج

 نجد إن لفظ برنامج ولفظ منهاج يشكلان مفهومين، من حيث مرجعية تصورهما ، تعارضا أو تناقضا،يتجسد بشكل واضح على مستوى التربية التقليدية والتربية الحديثة. و من خلال هذا الطرح المرتبط بالبرامج والمناهج، نود التدقيق في بعض المصطلحات، التي سوف تكون الزاوية ضمن هذا التحليل، ويتعلق الأمر بالمصطلحات اللاتينية التالية:

تعريف المنهاج:Curriculum

   المنهج، المنهاج Curriculum: لفظة أصلها إغريقي تعني سباق الخيل " Course" و الطريقة التي يسلكها الفرد "نهج" وقد وظف اليونان المنهج في التربية مرتبطًا بالفنون السبعة:النحو، البلاغة، المنطق، الحساب،  الهندسة، الفلك والموسيقي. وقد عرف المنهاج من زوايا مختلفة، فقد عرف في مفهوم شائع على أنه  مجموعة المواد الدراسية ، وعرف على أنه خبرات المتعلم  " بوبيت" Bobbitt" ، وأنه سلسلة من الأشياء التي ينبغي للأطفال واليافعين القيام بها –"كنبيل كزوال" Campbell- caswell –،  وجميع الخبرات التي يكتسبها التلاميذ بتوجيه التلاميذ ."تيلور" 1976.J.L.Tyler " »جميع الخبرات التعليمية للتلاميذ التي يتم التخطيط والإشراف على تنفيذها من جانب المدرسة ،

  1. 1.   وعرف المنهاج كذلك على أنه خطة«"Alexander, Taylor, G, hass Tab Hilad ".(سعادة جودة احمد 1986.معجم علوم التربية،ص58).
  2. 2.   و يشيرD.  Boumnich, 1985 P.72    " إلى تكنولوجية الوسائل..." التي ترمي إلى تصور أنشطة لنسق التعليم والتعلم وذلك بغية تنظيمه وحسن تسييره من أجل نتائج أفضل للمتعلم." يتحدد المنهاج من خلال الجوانب التالية :

-    تخطيط العملية التعليمية، من الأهداف والمحتويات والأنشطة ووسائل التقويم.

-    مفهوم شامل لا يقتصر على محتوى المادة الدراسية، بل ينطلق من أهداف لتحديد الطرق والأنشطة والوسائل.

-    بناء منطقي لعناصر المحتوى،على شكل وحدات حيث أن التحكم في وحدة يتطلب التحكم في الوحدات السابقة.

-    تنظيم لجملة  من العناصر والمكونات، بشكل يمكن من بلوغ الغايات والمرامي المتوخاة من فعل التعليم والتعلم ، (سلسلة علوم التربية ، 4-1990).

   ويفترض لفظ منهاج ، على هذا النحو ، فكرة التعدد المنظم لمحتويات معرفية Cognitifs،لأن مصطلح منهاج ، يفيد بشكل كبير ،في التعرف على مجموعة المواد الدراسية داخل منهاج خاص أو جهوي  Cursusمعين . كما يفيد مصطلح منهاج ، من ناحية ثانية ، فكرة السيرورة المنشودة والمنظمة داخل الزمان . ويفيد كذلك هذا المصطلح ، من ناحية ثالثة سيرورة التعليم والتعلم ، التي تقام داخل سياق وتحت مراقبة مؤسسة تربوية رسمية.

  1. 3.    يعبر مصطلح منهاج"طارق. محمد 1993"Curriculumفي استعماله النوايا أو عن الإجراءات المحددة سلفا لأجل تحضير أعمال بيداغوجية مستقبلية . فهو خطة عمل تتضمن الغايات والمقاصد  والأهداف المقصودة، والمضامين والأنشطة التعليمية ، وكذا الأدوات الديداكتيكية ، ثم طرق التعليم وأساليب التقييم ، فهو مصاغ أيضا باعتباره خطة عمل أوسع من برنامج تعليمي ويتضمن أكثر من برنامج في نفس الوقت..." على عكس ، تميل الأدبيات الانجليزية إلى تعريف مفهوم المنهاج  Curriculumأولا ، ليس كشيء مسبق عن العمل البيداغوجي ، بل خاصة كشيء، يعاش فعلا وواقعا من طرف المعلم وتلاميذه في القسم .من وجهة النظر هذه، يعد المنهاج تماثليا للسيرة الذاتية للقسم.ويضيف فريق آخر تعريفا للمنهاج، على أنه: »المرامي العريضة التي من المتوقع تحقيقها». (المرجع السابق-ص59 ص).
  2. 4.        ويشير هولت موريس (Holt  Maurice.1980 .p26   ) إلى هذا حين يؤكد على أن المنهاج المدرسي : »يهتم بالنتائج التعليمية التي يراد بلوغها«. علما بأن النتاجات التعليمية لا تمثل إلا عنصرا واحدا من عناصر المنهاج المدرسي، كما أن المنهاج والحالة هذه يهتم بالنتائج التعليمية دون أن يهتم بما يحدث في المواقف الصفية من تعلم وتعليم.
  3. 5.   وينظر آخرون" مثل (جورج بوشامب" ،1987،ص116)  إلى أن المنهاج المدرسي» وثيقة مكتوبة تستخدم كنقطة بداية للتخطيط التعليمي« .ويعرف سكنر وآخرون (Skenner ,and others .1986 .pp 265-258.) المنهاج الدراسي بأنه:»عملية تكنولوجية تتضمن مدخلات عملية ومخرجات تعليمية ، يتم بها تقويم فاعلية التعليم والتعلم بالمقياس الكيفي للمدخلات والمخرجات«.
  4. 6.   ويتفق " محمد السكران" 1987. في تعريفه لمنهاج الدراسات مع "هيلدا  تابا"  فيعرف منهاج الدراسات »بأنه جميع الخبرات التعليمية المربية التي تنظم داخل المدرسة وخارجها من أجل بلوغ أهداف عامة عريضة ، وأهداف تدريسية خاصة مرتبطة بها ، في إطار خطة تربوية تتناول الأهداف والمحتوى وطرائق التدريس والتقويم«.
  5. 7.   حسب.P.31.32-De Landscheere, 1989"هو مجموعة من الأنشطة مخططة ، الهدف منها تكوين المتعلم، يتضمن الأهداف (وكذلك تقويمها) ، والأدوات (ومن بينها الكتب المدرسية)، والاستعدادات المرتبطة بالتكوين الملائم للمدرسيين ".
  6. 8.   وعند  1979De Corte".  أنه يتعلق بكل المكونات التي تتضمنها السيرورة  الديداكتيكية      ( أهداف ،محتويات ، أنشطة، تقييم..) "
  7. 9.   وهو عندP. 27، D’Hainaut, L.1983 ".يعني تخطيط للعمل البيداغوجي  أكثر اتساعا من المقرر التعليمي.فهو لا يتضمن فقط مقررات المواد بل أيضا غايات التربية وأنشطة التعليم والتعلم، وكذلك الكيفية التي سيتم بها تقويم التعليم والتعلم. "(معجم علوم التربية 1990-ص58).

4-2المقرر أو البرنامج:Programme

   تُعَدُّ المقررات و البرامج إسقاطا متوقعا لأسلوب من التكوين يقصد خلق نموذج إنسان حدد انطلاقا من غايات معينة Guy Awanzini.1975. p. 26)(على اعتبار أن السياسة التربوية تحدد لهذا النسق الغايات والمرامي ، التي يصبو إلى تحقيقها من خلال نظامه و سيرورته الداخلية. لذلك تطرح معالجة المقررات والبرامج مشكلات تتعدد أبعادها وتخلف مظاهرها.

 فيما يرى الباحثون من أمثال " فرانسوا راينال "Françoise Raynal,1997و"آلان  رونيي"   Alain Reiunierأن مصطلح برنامج Programme يتعارض مع مصطلح منهاج Curriculum؛ذلك أن

 

البرنامج يشكل لائحة للمحتويات التي يجب تدريسها ، أو التي ترافقها عادة توجيها منهجية

تبررها، وتقدم في الوقت نفسه ، تعليمات حول الطريق أو المقاربة التي يعتبرها واضعوا البرامج جيدة وأكثر ملائمة  لتدريس هذه المحتويات. يُعَدُ المحتوى الدراسي عنصرا من عناصر المنهاج وعاملا من أهم العوامل المؤثرة في التحصيل الدراسي لدى المتعلمين والمترجم للأهداف التربوية، ويقصد بالمحتوى   » تلك المعارف والمهــارات والقيــم والاتــجاهات المـترابطة المتكاملة والـتي بدورها تغطي الأهداف التربوية في مجالاتها الثلاثة«. (عبد الله قلي" ص101).

1- طرح ""تايلور"1982 Tyler ،في نموذجه المشهور أربعة أسئلة عند تخطيط أي منهج دراسي            جديد، فقال::

  1. 1.     ما الأعراض التربوية التي تسعى المدرسة إلى بلوغها ؟
  2. 2.        ما الخبرات التعليمية التي توفرها المدرسة لبلوغ الأهداف السابقة ؟
  3. 3.        كيف يمكن تنظيم هذه الخبرات ؟
  4. 4.        ما هي وسائل التقويم، التي تحدد ما إذا كانت الأهداف قد تحققت ؟ (رالف تايلور" ، ترجمة "احمد خيرت كتضم "و"جابر عبد الحميد جابر" ، ،1982 ص10).

     وهنا يلاحظ أن "تايلور" اختار نموجًا رباعيًا تمثل في (الأهداف – المحتوى- طرائق التدريس- التقويم). البرنامج أو المقرر جزء من المنهاج.فالمنهاج يتضمن مجموعة من البرامج والمقررات، فمنهاج التكوين بمؤسسة تربوية يتضمن جذعا مشتركا بين مواد مختلفة، وبرامج لكل مادة دراسية. وكذلك يمكن أن نتحدث عن منهاج التدريس بسلك أو شعبة تتضمن مواد مختلفة (الشعبة العلمية ، رياضيات، فيزياء،كيمياء، بيولوجيا...).

و عليه فالمنهاج أشمل من البرامج، من حيث أنه يتضمن مرامي وأهداف عامة وطرق شاملة، وتوزيعا للوقت وتحديدا، لمبادئ التكوين، وأحيانا يتضمن كذلك السير الإداري وتوزيع أوقات العمل...، (كما هو الحال في التعليم الأساسي).

خلاصـــة:

هناك مفاهيم متعددة و مختلفة لمفهوم منهاج التدريس Curriculum   غير أنها تلتقي عند مفاهيم ومبادئ متماثلة وهي كالتالي:

-     يتضح من خلال هذه المفاهيم أن المنهاج هو" مجموعة من المعارف و الخبرات و المهارات   و المواقف التي تقدمها المدرسة للتلاميذ في إطار خطتها العامة بهدف تفاعلهم معها لإحداث التغيير المرغوب في سلوكهم لإنمائهم نموا شاملا إلى أقصى ما تستطيع قدراتهم". و هذا يناسب توجه البحث وبالتالي يمكن اعتباره كهدف إجرائي.

3.4.   متطلبات المنهاج: يتطلب المنهاج عدة عمليات أساسية من أهمها العمليات التالية:

1-التخطيط للمنهاج:حسب"محمد حمدان،زياد،1985"» هو خارطة توضيحيه لما سيكون عليه المنهاج من أهداف ومعارف وأنشطة، ومن يستخدمه من متعلمين ومجتمع محلي،وما يميز منفذيه من معلمين وإداريين وعاملين من مواصفات وأدوار و خصائص ومكونات شكلية تربوية "

2-تطوير المنهاج: من وجهة نظر Hilda.T.1962 هو تغييره أو تحسينه. والتطوير هو اتخاذ قرار تصحيح بعد عملية التقويم يخص مكونا من مكونات المنهاج، أما التحسين فيستخدم للدلالة على   »تغير في بعض جوانب المنهاج ، دون تغيير الأساسيات التي يقوم عليه ، دون تغيير في تنظيمه . أما  تغيير المنهاج فتستخدمه للدلالة على تغيير في المنهاج كله ، بما في ذلك، الهيكل التصميمي، له أهدافه ومحتواه ، ونشاطات التعلم ،ونطاق المنهاج، وربما كان الأهم  من هذا أن التغيير يتضمن المسلمات و القيمية التي ترتكز عليها الجوانب السابق ذكرها في المنهاج  أما تحسين المنهاج فهو تحسين في الوضع القائم لا يمس القيم التي يقوم عليها المنهاج إلا في أقل القليل «(.عميرة، إبراهيم، بسيوني،1991).

  1. 1.   3-تقييم المنهاج لسير المنهاج أو ملائمته أو مردوده ونتائجه (وكما يمكن تقويم العملية الصناعية بالفروق بين النتاج النهائي والمادة الخام ، وكذلك يمكن تقويم المنهاج بالتغير الذي أحدثه في سلوك التلميذ معرفيا وعقليا ووجدانيا ومهاريا من مستوى معين إلى مستوى آخر مرغوب فيه ، تعبر عنه أهداف المنهج وبهذا يكون تقويم المنهج هو تقويم لمدى الاقتراب من أهداف المنهج ، فيما يتعلق بالتغير في سلوك التلميذ( معجم علوم التربية 1990-ص59).

انتقاء محتوى المنهاج: يُعَدُّ المحتوى الدراسي في( مجالاته المعرفية والوجدانية والحسية / الحركية) لأي منهاج من أصعب المشكلات التي تواجه علماء التربية و واضعي المنهاج، لأن:

-        المعرفة متجددة ومتغيرة باستمرار خاصة في مجاليها المعرفي و المهاري، وذلك للاتساع المذهل للعلوم في جميع الميادين فمسايرتها يتطلب جهودا فكرية وإمكانات مالية هائلة وذلك أمر صعب المنال إذا لم تحدد الأولويات والإمكانات المتوفرة في المجتمع ، ويذهب " غاستون برجر" Berger(G)  ، قائلا:

«أن التكيف مع عالمنا المنطلق كالسهم يتطلب أن نقدم لناشئتنا حصيلة تربوية تتمثل في مناهج ومضامين تربوية لم تكتشف بعد ».(عبد الله قلي 1993- ص103 ).

-  صعوبة تحديد ما هو متغير وما هو ثابت في ثقافة المجتمع الشيء الذي يجعلها عرضة للانحراف وبذلك تهدر جهدا ووقتا.

-    غياب وضوح الرؤيا مما يجعل بعض المجتمعات المتخلفة تنظر إلى المحتوى بالمنظار القديم على أنه الأساس «فلا مواصفات ولا خصائص التلميذ تعتبر فاعلة في فعل التعليم والتعلم».(جماعة من الباحثين، 1989 ص40).

- صعوبة الفصل بين ما هو وجداني وما هو معرفي وما هو حسي/ حركي.

-  صعوبة ضبط مقاييس تساعد على اختيار المحتوى ما دام الأمر يستلزم التركيز على البعد النفسي. والبعد الثقافي والحضاري فتحديد ما يليق بالإنسان في رحلة ما من حياته ليس أمرا سهلا، إن مواجهة هذه المشكلة العويصة أهاب بالباحثين وعلماء التربية إلى وضع مجموعة من المعايير الواجب اعتمادها والمتمثلة في:

- أن يكون المحتوى مترجما للأهداف؛

- أن يكون صادقا (صدق المحتوى)؛

- أن يكون متوازنا ومتكاملا؛

- أن يكون واقعيا؛(محمد الدريج 1994،ص79).

-     أن يراعي حاجات وميول المتعلمين « فالصلة بين المادة وميول الطفل عامل من عوامل الاستعدادات الهامة أن الأطفال بشكل عام أكثر استعدادا لتعلم المواد التي تراعى حاجاتهم وتناسب ميولهم  ».( محي الدين توق و عدس عبد الرحمان ، 1984، ص 79).

أنماط وطرق بناء المناهج

  فإذا كان المنظور التقليدي للمقررات يقف عند حدود المادة الدراسية، أو المحتوى، فإن المفهوم الحديث يتميز أساسا بتعداد أبعاده. إن بناء منهاج، كما أشار إلى ذلك "ميلاري"( Miallaret.  1985p 70 ) يبنى على تدخل ثلاثة عمليات تتسم بالاتساق والانسجام فيما بينها. وهي: المادة، وعلم النفس التربوي،  و التربية، وهكذا، فإن:

  1. المختص في المادة يحدد بنياتها ومفاهيمها ونظرياتها.
  2. المختص في علم النفس التربوي يحدد درجة النمو العقلي، والاستعداد عند الطفل.
  3.  المختص في التربية يحدد العلاقات بين أهداف المقررات و الاتساق بين الغايات       والمرامي و الأهداف العامة والخاصة.

ولقد حدد الباحثون أنماطا لطرق بناء المناهج الدراسيةTypologies des méthodes    d’élaboration des curricula. ( .L. D’Hainaut, 1982, pp.33.35)

  • نمطية تيلورR. Tyler : تتضمن أربعة أسئلة ينبغي طرحها عندما نريد صياغة منهاج للتدريس:
  1. ما هي مرامي التربية التي تتبعها المدرسة؟
  2. ما هي التجارب التربوية التي يمكن بواسطتها تحقيق هذه المرامي؟
  3. كيف ننظم هذه التجارب التربوية؟
  4. كيف نحدد ما إذا كانت المرامي قد حققت؟( التقييم) ؟
  • نمطية هيلدا تابHilda Taba    1962 و تشمل سبعة مراحل- هي:
  1. 1.      التعرف على الحاجات التربوية ( لدى التلميذ والمجتمع)
  2. 2.      تحديد الأهداف.
  3. 3.      اختيار المحتويات الملائمة.
  4. 4.      تنظيم المحتويات.
  5. 5.      اختيار تجارب التعلم( الطرق والأنشطة).
  6. 6.      تنظيم هذه التجارب.
  7. 7.      تحديد طرق تقييم التعليم.
  • نمطية Gagné et Briggs، 1974 و تتضمن اثني عشرة مرحلة هي:
  1. 1.   تحليل وتمييز الحاجات.
  2. 2.   تحديد المرامي والأهداف.
  3. 3.   تمييز وسائل تلبية الحاجات.
  4. 4.   إعداد مكونات النسق التربوي.
  5. 5.   تحليل الموارد الضرورية الموجودة، وتحديد الصعوبات.
  6. 6.   التدخل من أجل إزالة، أو تغيير هذه الصعوبات.
  7. 7.   انتقاء و إعداد أدوات التعليم.
  8. 8.   تحديد طرق التقييم.
  9. 9.   محاولة التطبيق والتقييم والتكويني وتكوين المدرسين.
  10. 10.   تصحيح ثم مراجعة ثم تقييم جديد.
  11. 11.   تقييم إجمالي.
  12. 12.   بداية العمل بالنسق الإجرائي( تطبيق المقرر.
  • نمطية دينو D’Hainaut: يتضمن هذا النموذج ثلاثة مستويات، وكل مستوى يشمل بدوره جملة من العناصر:

المستوى الأول: البحث عن الغايات و الأهداف: ويتضمن هذا المستوى خمسة مراحل هي:

1)   تحديد وتحليل السياسة التربوية: نميز كل ما تعلق بالاختيارات والقيم والتصورات عن المعرفة والثقافة والإنسان.

2)   تحديد المرامي: نحدد المهام و الأدوار المنتظرة من التعلم ، والوضعيات التي ستنجر فيها هذه       المهام ، والمواقف التي تكتسب...

3)   دراسة الفئات المستهدفة: نقوم بدراسة خصوصيات التلاميذ ( السيكولوجية و البيداغوجية     والثقافية والاجتماعية واللغوية والفيزيولوجية ...).

4)   تحليل المحتويات: نحلل المعارف الإنسانية، وعمليات الذكاء وبنياته، والعلاقات بينها.

 

5)   صياغة الأهداف الإجرائية: نحدد الأهداف في صيغة أفعال وأنشطة عقلية ملموسة، بالإضافة إلى المواقف المعبرة عن المرامي العاطفية.

المستوى الثاني: البحث عن الطرق والوسائل: ويتضمن هذا المستوى ست مراحل هي:

1)   إحصاء الموارد والمعيقات: قبل أن نحدد الوسائل، ينبغ أولا أن نتعرف على الحدود المادية       والإدارية والاجتماعية والموارد المتوفرة .

2)   إستراتجية الطرق والوسائل : تتطلب هذه المرحلة ، البحث عن الطرق والوسائل التي ستمكننا من تحقيق النتائج المرجوة، وذلك بناء على عملية انتقاء، تنطلق من الأهداف المحددة.

3)   دراسة شروط الإدماج:عندما نحدد الطرق والوسائل ،فإن ذلك غير كاف،إذ ينبغي إدماجها     داخل نظم أو نسق، والبحث عن كيفيات تكييفها مع وسائل موجودة من قبل.

4)   تحديد وضعيات  التعلم:نحدد في هذه المرحلة الوضعيات والمحطات التي سينجز فيها التلاميذ أنشطتهم ، انطلاقا من الأهداف المحددة إجرائيا ، ويتعلق الأمر هنا بنشاط التلميذ في علاقة مع المدرس ،والمادة، والزمان، والمكان).

5)   تخصيص الوسائل: حين نحدد الوضعيات التي سيكون عليها التلميذ ،نخصص بدقة الوسائل     التي تتيح تحقيق هذه الوضعيات ، أي نحدد كيفية بلوغ الأهداف الإجرائية.

6)   تحقيق الوسائل: يتم هذا التحقيق ببلورة الأدوات، وتجريبها ثم تصحيحها ( كتب مدرسية      أدوات مدرسية...).

المستوى الثالث:تحديد التقييم: ويتضمن هذا الأخير ثلاثة مراحل هي:

1)   إعداد وتصميم للتقييم: ينبغي أن نعد بوضوح مخططا للتقييم يشمل، الهدف ومعاييرهو طرقه، والجوانب التي سينصب عليها.

2)   اختيار وإعداد الأدوات: ينبغي للمنهاج أن يشير إلى نوع أدوات الاختبار الممكن استعمالها.

3)   تحديد طرق وأدوات التقييم: ينبغي للمنهاج أيضا أن يعد الأدوات، و يجربها، لكي ييختبر     صحتها.وصدقها على عينة من الفئات المستهدفة .

تمثل هذه الأمثلة نماذج من الأبحاث التي حاولت تأسيس منظور جديد للمناهج، ينطلق من اعتبار مكونات الفعل التربوي من الأهداف إلى التقييم، متجاوزا بذلك المفهوم التقليدي، الذي ينبني على منظور متمركز حول المادة التعليمية وحدها. و إذا تأملنا هذه الأمثلة فإننا نلاحظ أنها تشير إلى جانبين في عملية بناء البرامج والمناهج.

 1.5.1    العمليات التي يتم بها إعداد وبناء برنامج أو منهاج دراسي (تحليل، تحديد، دراسة، إحصاء،   اختبار، تصحيح...)

-      العناصر والمكونات التي تنصب عليها هذه العمليات ( حاجات، أهداف، وسائل).

-      وبناء على هذه المعطيات فإننا سنحاول البحث عن نموذج لبناء البرامج والمناهج يتلاءم مع مفاهيم المقاربة النسقية.( عبد اللطيف الفرابي، محمد آيت موحى و عبد العزيز الغرضاف:1990 ،ص70 -71-72).

مبررات تغيير المنهاج: يرى "محمد ميلاد، 2006" أن هناك بعض العوامل الداخلية والخارجية للنظام التربوي التي تفسر دواعي إعادة كتابة أو تحرير منهاج ما ، وهي كالتالي:

  1. إن تطور النظم الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية ، والتحولات في مجال تنظيم العمل وفي علاج الحرف ، تملي علينا في أيامنا هذه تبني و إدماج هذا التطور من قبل المدرسة التي هي مدعوة إذن في المستقبل إلى تغيير مهمتها وغاياتها، ومن ثم محتويات برامجها الدراسية ، وأمام هذا الواقع ينبغي للمدرسة أن لا تنشغل بإشكالية تبليغ المعارف بقدر ما تهتم بالاستغلال الملائم لها في سياقات معينة ، حيث تتغير الاحتياجات باستمرار.
  2. لابد للتربية إذا ، أن تساير هذا الطلب الاجتماعي وذلك باعتماد المقاربات البيداغوجية الجديدة التي ندرك تطورها من خلال تغيير نماذج التعلم المتناولة لبناء المنهاج. إننا نشاهد اليوم تغييرا للنموذج التربوي الذي يركز أكثر على سيرورة التعلم. و هذا يعني أن معد البرامج والمعلم، يوليان التلميذ اهتماما خاصا، أو بعبارة أخرى، احتياجاته و محيطه، ومخيلته، ووتيرة تعلمه وكذا حوافزه ودوافعه..

3. إن التطور العلمي للمادة وكذا النماذج التعليمية الموافقة لها، تبرر السعي تترجم بواسطة عملية النقل ( الديداكتيكي).

  1. إن نتائج عملية تقييم النظام التربوي ،خصوصا على مستوى البرامج والمكتسبات الدراسية للتلاميذ ، تحث على إعادة النظر في المنهاج وذلك بأخذ مواطن القوة والنقائص الملاحظة بعين الاعتبار. و من بين المعاينات السلبية والمتكررة داخل مجموعة من الأنظمة التربوية، نجد مثلا، كثافة البرامج واسترجاع المعارف أثناء التقييم وعدم قدرة عدد هائل من التلاميذ على حل المشاكل وكذا هيمنة الطرائق التلقينية واللجوء إلى التعليم والتعلم بقدر ضئيل.

   غير أن القيام بتجديد بيداغوجيي يعتمد مقاربة معينة، لا يمكنه أن يكون موثوقا به وناجحا، إلا إذا جرى في السياق الذي يضمن قبوله في البلد الذي يطبق فيه .إن مراعاة السياق، يعني على الصعيد المصغر، ملائمة المنهاج للمعطيات الدقيقة الخاصة بالقسم و بالمتعلمين، لكن على المستوى الجماعي والمستوى الهيكلي المكبر، فان التجديد يتم تصوره وفق عدة أبعاد هي:

  1. البعد الاجتماعي والثقافي والاقتصادي: إن إصلاح المناهج يأخذ في الحسبان القيم السائدة في البلد، والوسائل التي تتيحها المؤسسة المدرسية.
  2. البعد المنهجي: إن اعتماد نموذج ما، لا يمكنه أن يضرب عرض الحائط التقاليد و الممارسات المنهجية التي سبق أن تبناها المجتمع.
  3. البعد الاصطلاحي، احتمالا : بعض المفاهيم أو المصطلحات التقنية التي بدأ بلد معين في استعمالها، يمكن تعديلها وتكييفها مع الاستعمالات المفاهيمية أو الاصطلاحية المثبتة في السياق الذي يطبق فيه هذا التجديد.
  4. البعد المرتبط بالقدرات الحقيقية للمعلمين: أي المرتبط بسلوكاتهم وممارساتهم التعليمية وكذا ثقافتهم البيداغوجية الفعلية. (محمد ميلاد، 2006، ص 120).

إعداد وكتابة المنهاج

   إن إعداد المناهج، والمساعي  المرافقة لها تتغير بحسب الحالات والتقاليد المعمول بها في هذا البلد أو ذاك. ففي وضع نصوص البرامج نرجع إما إلى ملمح مجرد للتلميذ، أو إلى ملمح حنيني(أو وفق الطريقة التي تم بها تكوين مصمم أو مصممي المناهج)، أو نرجع أيضا إلى المنطق الداخلي و الابستيمولوجي للعلم الموافق لهذه المادة. هناك أيضا ، سبل أخرى تركز على التلميذ، حيث تأخذ بعين الاعتبار احتياجات محيطه البيئي وتجاربه و تمثلاته.

   أما فيما يخص مسعى كتابة البرامج ، يميز" أكزافيير روجرس" Rogiers .X منطقين هما :

  1. 1.   منطق الخبرة: ويعمل وفق المحتويات أو وفق مسعى الإدماج حيث يسند إعداد المنهاج            لمجموعة قليلة العدد من الخبراء.
  2. 2.   منطق المشروع ومشاركة الشركاء الذين لهم ملامح تكميلية: معلمون، مفتشون، خبراء، مديرو مدارس، ممثلو هيئات تربوية يمثلون في هذا النسق... إن هذه الشراكة تضمن قبليا، تجسيد مبادئ التجارب( التشاور هو مضمون للتجاوب وهو مورد أيضا) والفعالية(الحصول على منهاج ناجع يسمح بتغييرات حقيقية في الممارسات  و السلوكات البيداغوجية).
  3. 3.   من بين السلوكات  المثارة لدى المعلمين ، يمكن أن نذكر، في حالة المقاربة بالكفاءات : إدماج التعلمات والانطلاق من انشغالات و تمثلات التلميذ وتقديم الحلول المناسبة على إثر عمليات التقييم المنجزة.(محمد ميلاد"،2006،ص122).

-   المداخل الأساسية للمنهاج:

     كما يميز "محمد ميلاد نفس المرجع السابق؛  ثلاثة مداخل أساسية في بناء المناهج:

  1. 1.       مدخل بالمحتويات: تكون المادة المدرسة فيه مبنية على المعلومات أو المعارف أو المفاهيم , التي ينبغي للمتعلم اكتسابها في إطار تدرج محدد عموما وفق المنطق الخاص بالمادة العلمية المرجعية: لكن هذه المقاربة التي تطغى عليها أحيانا النزعة الأكاديمية والتفقه،لا تسمح   باستهداف التعليم بالقدر الكافي.
  2. 2.       مدخل بالأهداف: مستوحى من البيداغوجيا بالأهداف التي غذتها،على الخصوص،أعمل بلوم : إن تنظيم المحتويات الدراسية يتم انطلاقا من تحديد مختلف أصناف الأهداف(عامة وخاصة  وإجرائية) التي سمحت حقيقة ، بالحصول على توجهات دقيقة للتعليم، بواسطة تحديد    مهارات متنوعة،إلا أنها أحدثت تجميعا، جنبا إلى جنب للنشاطات الدراسية ومن ثم تجزيئتها لها مقابل تلك الأهداف المجزأة بالإضافة إلى: .
    1. 1.      تركّزها على نواتج التعلم (مرجعيّة سلوكيّة) ؛
    2. 2.      يحدّد أهدافا وسيطة (إجرائيّة) توصل إلى الهدف المميّز ؛
    3. 3.      يخلط بين ما هو رئيسيّ و ما هو ثانوي؛
    4. 4.      يركّز على المحتويات المعرفيّة ؛
    5. 5.      يميل إلى الموسوعيّة ؛
    6. 6.      يشتغل بما هو  جزئيّ ؛
    7. 7.      ينزع إلى التراكم ؛ يجزئ  المعارف في شكل وحدات صغيرة كم يعتمد مقاربة خطيّة ؛
    8. 8.    يفاضل بين مجالات المعرفة
    9. 3.    مدخل بالكفاءات:(أوبواسطة إدماج):ويرتكز على تحديد الكفاءات التي تستعمل أو توظف مجموعة من الموارد( المعارف والمهارات و السلوكات) في مادة معينة، من أجل انجاز مهمة مركبة كحل مشكلة أو إنتاج أفعال تواصلية. هذا المدخل مبني على النظرية ذات النزعة البنائية (البنيوية) التي تحدد موقع المعارف في تجربة المتعلم وواقعه المعيش، والتي تسمح هكذا، بشرح سيرورة تملك هذه المعارف في سياق يحثه ويحفزه.(محمد.ميلاد- 2006ص120-121-122-123 كما أن الكفاءات:
    10. 1.      تهتمّ بطبيعة المعرفة و دور المتعلّم في بنائها (مرجعيّة بنائيّة)
    11. 2.      تنزل المعارف منزلة الموارد التي تؤدّي إلى تحقيق كفاءات ؛
    12. 3.      تؤكّد على توظيف المعارف عند الحاجة توظيفا ناجعا و عدم الاكتفاء بتملّكها ؛
    13. 4.      تربط بين المعارف و سياق توظيفها (في المدرسة أو في الحياة العامّة) ؛
    14. 5.      يجعل الكفاءات المكتسبة دائمة و قابلة للتعميم وقابلة على التحويل إذ يمكن نقلها إلى سياق الحياة العامّة و الحياة المهنيّة و توظيفها لحلّ مشكلات طارئة و استنباط حلول بديلة.

    ما يستنتج في سياق المنطق السابق ،أن فهم البرنامج من طرف كل ا المعنيين ابتداء من القمة إلى القاعدة ، شرطا أساسيا للنجاح، فاختيار المدخل بالكفاءات- يعني الحرص الدائم على أن يكون برنامج التكوين واضحا، واقعيا يحمل في مكوناته عناصر النجاح.

 المعلــــــم:

        لاشك أن مكانة المعلم في العملية التعليمية / التعليمية هامة لكونه حامل ثقافة وحضارة، إذ هو الوسيط الذي من خلاله تنقل المعارف والقيم والاتجاهات. فكل حركاته وسكناته داخل قسمه

والمؤسسة التعليمية ككل لها أثرها الإيجابي أو السلبي على شخصية المتعلم، ومن الباحثين من ذهب إلى أن الخطة التنموية لا يمكن لها أن تحقق أهدافها مهما توفرت لها شروط وإمكانيات إذا لم تتوفر على المعلم الكفء.

المعلمالكفء

     المعلم حسب " قاسطون ميلاري" (UNESCO et Miallaret .1979) لفظ يشير إلى كل الأشخاص الذين يتحملون مهمة تربية التلاميذ داخل المدرسة.  وأن يكون قادراً على تأدية مجموعة من الوظائف .وكما أكدت الكثير من الدراسات العربية والأجنبية على دور المعلم كموجه في العملية التعليمية وعضو في جماعة ، وذلك في دراسات "أحمد زكي صالح ، البهي السيد، عزيز حنا ،1965 ونعيم الرفاعي،..."  وكذلك في دراسات " بار Parr ، و ماكر نكوMcrenko,   ،وكلبا تريك،..." ومن أهم الأدوار التي يقوم بها المعلم كما جاءت في هذه الدراسات:-

  • دور الموجه للمتعلمين من الناحيتين النفسية والاجتماعية.
  • دور الموجه لعملية التعلم-التعليم.
  • دور العضو العامل في جماعة المدرسة.
  • دور المواطن في المجتمع الذي ينتمي إليه.

  و هناك أيضا بعض المفاهيم المرتبطة بالكفاءة المهنية لدى المعلم ولكنها أقل عمومية وشمولا من مفهوم  الكفاءة وغالبا ما ترتبط بجانب معين من الكفاءة مثل مهارات التدريس! و الأداء الاتجاهات...

1) بحيث نجد "باتريشياكاي" ،1541972 Kay P، تعرف الكفاءة المهنية للمعلم بأنها :- الأهداف السلوكية المحددة تحديدا دقيقا ، والتي تصف كل المعارف والمهارات و الاتجاهات التي يعتقد بأنها     ضرورية للمعلم إذا أراد أن يعلم تعليما فعالا .  (عبد الله محمد عبد المنعم 1992).

2)وتستخدم "نعيمة محمديونس1989ص9" تعريفا إجرائيا لمفهوم الكفاءة المهنية «بأنها مدى توفر    مجموعة من المهارات ، والخصائص الشخصية و التوافق الأسري ، و الرضا عن المهنة و الاتجاهات    الموجبة نحوها – لدى المعلم – تمكنها من أداء  دوره في العلمية التربوية».

     فحسب هؤلاء الكفاءة المهنية هي  قدرة المعلم على إتقان المهارات الدراسية الخاصة بعمليات التخطيط والتنفيذ والتقويم للدروس، وإدارة القسم وضبطه بما يحقق عملية الاتصال والتواصل الفعال بين المعلم والمتعلم، وتكوين علاقات ايجابية بينه وبين مجتمع المدرسة.

3) و من المفاهيم المرتبطة  بالكفاءات المهنية مفهومالأداء في المجال التربوي – وكما سبقت        الإشارة، يعني السلوك المرئي  الظاهر الذي يمكن ملاحظته وتقديره وتقويمه ، ويوضح "فلاندروز"    الأداء في المجال التعليمي بأنه "-قدرة تعليمية نوعية يطلق عليها القدرة الفنية ، ويعبر عنها بمعايير سلوك المعلم أو بفعله في أثناء الموقف التعليمي..."، أي جميع ما يصدر عن المعلم من سلوك أثناء   العملية التعليمية ، و يتصل بها على نحو مباشر أو غير مباشر ، ويشير (حكمتالبزاز" ،1989  ص 63) إلى أن مفهوم الأداء – في المجال المدرسي – يعني الفعل الايجابي النشيط لاكتساب المهارة أو القدرة أو المعلومة أو التمكن الجيد من أدائها تبعا للمعايير الموضوعة.

4)      كما يذهب (خيريعبداللطيف1988-ص154)  إلى أنها قدرة المعلم على أداء مهمة يؤدي إلى أحداث  نتائج تعليمية متوقعة لدى المعلم.( عبد الله عبد العزيز السهلاوي (1992).

5)       واستخدم (أحمدالرفاعيغنيم1980-ص12 ) مفهوم الكفاءة التربوية ويعرفها بأنها مقدار تطبيق      المعلم للعلوم التربوية ، واستخدام طرق تربوية لتحقيق الجزء الأكبر من الأهداف التربوية المتفقة         عليها في زمان ومكان معين .

6) ويعرف (همامزيدان1988-ص62 ) الكفاءة في ضوء مهام التعليم ، بأنها :- " امتلاك المعلم لجميع               المعارف والاتجاهات و المهارات اللازمة لأداء مهمة ما على نحو يمكن انجازها بأقل وقت وجهد ممكن .                                                             

7)                   ويذكر (فاروقالفرا1982 -ص27 ) تعريفا إجرائيا للكفاءة التعليمية بأنها مجمل سلوك المعلم الذي يتضمن المعارف و الاتجاهات و المفاهيم و المهارات بعد المرور في برنامج ينعكس أثره على  أدائه ، ويظهر ذلك من خلال أدوات قياس خاصة بهذا الغرض .

8)     وتتبنى (فهيمهسليمان1987  -ص 14 ) التعريف ذاته حيث تعرف الكفاءات التعليمية بأن       مجموعة المعارف و المهارات و المفاهيم و الاتجاهات التي يكتسبها الطالب المعلم نتيجة إعداده في برنامج معين والتي توجه سلوكه التدريسي ، وترتقي بأدائه بمستوى معين من التمكن ويمك قياسه      بمعايير خاصة متفق عليها .

9)                   ولا يختلف تعريف (صابرحسين1988 –ص 38 ) عن التعاريف السابقة « إذ يرى بأنها مجموعة من    المعارف و   المهارات و الاتجاهات التي يكتسبها المعلم نتيجة مروره ببرنامج معين».

كما استخدمت دراسات أخرى مصطلح الكفاءات التدريسية ومنها دراسة هوستون وآخرون         ( Houston, R et, a 1978.p13  ) فيعرفانها: بأنها مجموعة المعارف  و  المهارات و الاتجاهات التي يمكن اشتقاقها من أدوار  المعلم.

10)  ويحدد(زيدانحمدان 1981-154) المقصود بالكفاءة التدريسية في أنها : مجموعة المفاهيم            و الإجراءات  و المهارات التي اتفق تقليديا على أهميتها للتدريس ، وفعاليتها العامة في إنتاج التعلم وتشير(ماجدةحبشي1990-ص906)  إلى أن الكفاءات التدريسية هي مجموعة من الأداء و   المهارات التي يظهرها المعلم في موقف تعليمي معين و مستوي مقبول من التمكن .

11)    وأما (عبدالحفيظحفنيهمام1992-ص78)  فيرى بأنها مجموعة من السلوكيات التدريسية التي       يظهرها المعلم في نشاطه التعليمي داخل الفصل وخارجه لتحقيق أهداف معينة ، ويتسم هذا         الأداء بالسرعة  و الدقة التي تناسب الموقف التعليمي .

 يتفق الباحث مع وجهة نظر "(همام بدراوي زيدان" 1988 – ص 62) في أن طبيعة الاختلاف بين الكفاءة و المهارة تكمن في أن الكفاءة مجموع من المهارات.

   أما فيما يخص  فعالية التدريس ، والمعلم الفعال ، فيشير (نصريوسفمقابله" ، -ص1989-135-154) إلى أن الفعالية قد عرفت أولا على أساس أنها تتعلق بالخصائص الشخصية التي يتحلى بها المعلم ثم ظهر اتجاه آخر ينظر إلى فعالية المعلم على أنها :- الاستخدام أو التوظيف الماهر لمجموعة من  الكفاءات التعليمية استخداما مناسبا يساعد على اتخاذ القرارات المناسبة فيما يتعلق بالعملية التعليمية .

 و يشير( سيلبرمان-P-1969 Silberman  6) إلى أن اتجاهات المعلم تمثل جانبا  أساسيا من جوانب شخصيته المحددة لسلوكه التعليمي ويؤثر سلوك المعلم واتجاهاته على نوعية المناخ النفسي الاجتماعي، داخل الفصل كما يؤثر بالتالي على سلوك المتعلمين وتفاعلهم الاجتماعي وعلى اتجاهاتهم  نحو تعلميهم ونحو الموضوعات الدراسية بل والمدرسة بوجه عام.(مصطفى حلمي قاسم 1987

خلاصةالتعاريف:

 بالنظر في هذه التعريفات التي تناولت مصطلحات متعددة ومضامين متنوعة يخلص الباحث إلى الأتي:

  • بالإضافة إلى الأدوار التي لا تقل أهمية عن التي  حددها (جونسون"-13-20   1979 , P   Johnson,)  في تخطيط  عملية التعليم وتنفيذها وتقويمها ، والمشاركة الفعالة في مواقف التخطيط المشترك نجد
  • مواقف حل المشكلات الجماعية بأنواعها، والعمل مع الفريق المهني.
  • كما أكد على مجموعتين من الكفاءات المهنية التي ينبغي أن تتوافر لدى المعلم لكي يكون فعالا في مهنة التدريس، هما:-
  • كفاءات تتصل بمهام التدريس ويسميها بالكفاءات التقنية كاستخدام طرق و أساليب تدريس      فعالة ووسائل تعليمية مناسبة أ وكل ما يتصل بالمهام التعليمية داخل المدرسة..
  • و المجموعة الأخرى تتصل بإقامة علاقات التعاون والتفاعل الاجتماعي بين المعلم وتلاميذه من       جهة وبين المعلم والمسئولين وإدارة المدرسة والزملاء من جهة أخرى.
  • § أن مجموع  التعاريف السابقة بأنها مجموعة من  المعارف و  المهارات و الاتجاهات التي   يكتسبها المعلم نتيجة مروره ببرنامج معين.

صفاتالمعلمالكفء

   ولكي يقوم المعلم بهذه المهمة وهذه الرسالة لابد أن تتوفر فيه صفات وخصائص تؤهله للقيام بها ولقد حــدد البـاحثون خصائص المعلم النموذجي إلا أنهم اختلفوا في تحديد معايير المعلم الجيد . – (أمحمد أيت موحى 1989، ص: 14) وذلك باختلاف المنطلقات الفكرية والفلسفية والعقائدية   هذه بعض الصفات أهمها:

-       أن يشعر المتعلم أن معلّمه أعلى منه، وأنه في موقع المتلقي بمعنى أن تكون شخصية المعلم أكبر               من شخصية المتعلم لأن التلقي قضية نفسية قد يكون هذا الفرق وجدانيا أو عقليا أو أخلاقيَّا            وحتى جَسَديًّا.

- أن يكـون عنـده ما يــعطيه، بمعنى أن تكون عنده حصيلة يعطـــيها في صورة    تجربة واقعة، فالذي لا        يستطيع أن يعطي، لا يستطيع أن يبين حتى وإن كان متفوقا عقليا أو نفسيا. 

- أن يكون حسن العطاء، بمعنى أن يكون التقديم في صورة ترغب المتلقي في أن يتلقى، والضمان            الأول لذلك الحب فما لم يشعر المتعلم أن معلمه يحبه ويحب له الخير لا يقبل على التلقي منه.

- القدرة على الاهتمام بالآخرين لأن الاهتمام بالمتعلمين عنصرا ضروريا في التربية على أن يشعر كل      متعلم أن له مكانة عند معلمه وذلك عن طريق رعايتهم.

- القدرة على المتابعة والتوجيه المستمر لأن عملية التربية عملية مستمرة، فالمعلم الذي لا يجد في            نفسه الطاقة على المتابعة والتوجيه الذي يستلزم الصبر لا يصلح للتربية.  

   القدرة على القيادة بمعنى أن يجعل المتعلم ينفذ ويطيع أوامره، عندما يصدر الأمر ثم لا ينفذ المتعلم     استخفافا بمن أصدر إليه الأمر فقد انتهت المسألة وانقطع الخيط ولا جدوى في الاستمرار...          (نفس المرجع ، ص: 14).

تكوينالمعلمينوفقالمقاربةبالكفاءات:

 يستفاد مما سبق أن أغلب المنشغلين بالتعليم من مثل(Midley 1979،- Biddle &William1996،1977   Ton,et,al al,1978    Doyle ,et al,1978  والرباعي،1981... وآخرون)يُتفق على أن كفاءة المعلم وفعالية التعليم تعتمد على دعامتين  أساسيتين هما:

  • الإعداد للمهنة وهذا يتطلب إعدادا أكاديميا وثقافيا ومهنيا يمكّن المعلم من إتقان مادة تخصصه،       واكتسابه المهارات اللاّزمة لمهنة العليم.
  • § توفير قدر من الخصائص النفسية والاجتماعية لدى المعلم تمهد للمهارة في ممارسة فن التدريس         وتزويد من فرص نجاحه.

ذلك أن النشاط الدّراسي نشاط عقلي وجداني اجتماعي تتجلى فيه  مظاهر الفعل والانفعال والتفاعل الاجتماعي ، ويحاول المعلم من خلال المواقف التعليمية توظيف قدراته العقلية ومهاراته الأدائية، وأنماط سلوكه ،وعاداته ،ومساعدة  التلاميذ على التعلم.

حيث قام "ميدلى" ( Midley1979135,p ) بتحليل نتائج عدد كبير من الدراسات توصل من خلالها إلى أن القوائم التي توصف المعلم الكفء لا يوجد فيها دليل يثبت أن المعلم الموصوف بها يملك القدرة على مساعدة التلميذ للوصول إلى الهدف التعليمي أكثر من غيره  (نصر يوسف 1989).

ويعلل بدل ووليام ،(- Biddle &William1996) صعوبة تعريف المعلم الكفء إلى تعقد مهنة التعليم التي تتداخل فيها عوامل متعددة ،علاوة على تعدد جوانب الكفاءة ، وعدم وضوح الكثير من المفاهيم مثل المعلم الكفء والتعليم الفعال ، والمهارة وذلك لدى الأفراد ذوي العلاقة بعملية التعليم فقد أوضحت دراسات "تون" وآخرون 1977   Ton,et,al  و "دويل" وآخرونDoyle ,et al,1978    والرباعي،1981 أن المتعلمين والمعلمين و الأباء يدركون كفاءة المعلم وفاعلية التعليم على نحو متباين."(عبد المجيد نشوان"1985 ص230،231).

كما أكدت دراسات كثيرة  أن كفاءة المعلم وحسن إعداده  لا يقتصر أثره على التلاميذ في إتقان المادة العلمية ، بل في تكوين الاتجاهات الايجابية نحوها، حيث أن تلاميذ المعلم ذو الأداء المرتفع لديهم اتجاهات ايجابية نحو المادة بدرجة أعلى من تلاميذ المعلم ذوي الأداء المنخفض.(محمد أمين المفني" ص 14).

    كما أن المعلم الذي يمتلك كفاءات تعليمية فعالة يمكنه أن يحقق تعليما أفضل لتلاميذه وأن ضعف أداء التلاميذ غالبا ما يكون مصاحبا لانخفاض كفاءات المعلم..(نبيل عبد الواحد فضل "1990،ص 1441)

فقد ذهب على سبيل المثال " غاري بوريس"   Gary Borichإلى أن هناك ثلاثة أصناف من كفاءات المعلمين وهي:

-  الكفاءة المعرفية - الكفاءة الأدائية - الكفاءة النتاجية التي تؤدي إلى تحقيق نتاجات معينة لدى التلاميذ.(عن توفيق مرعي1983(.

 كما تناولت "  باتريسيا كاي" Patricia Key  تعريف الكفاءات في تقرير أعدته عن حركة تربية المعلمين القائمة على الكفاءات، وملخص رأيه أن الكفاءات ما هي إلا الأهداف السلوكية المحددة تحديدا دقيقا، والتي تصف كل المعارف والمهارات والاتجاهات  التي يعتقد أنها ضرورية للمعلم إذا أراد أن يعلم تعليما فعالا، أو أنها الأهداف العامة التي تعكس الوظائف المختلفة التي على المعلم أن يكون قادرا على أدائها.  ( محمد الدريج،2004،ص299).

      وتعتقد " سهيلة الفتلاوي" 2003 أن حركة إعداد المعلمين القائمة على الكفاءات تعد من أبرز ملامح المستحدثات التربوية المعاصرة والأكثر شيوعا. وتصف البرامج القائمة على أساس الكفاءات بأنها مجموعة من الإجراءات التي تساعد المتعلم / المعلم في أثناء الإعداد على أن يكتسب المعلومات والمهارات والاتجاهات التي دلت البحوث والأدلة العلمية والخبراء على أنها تستطيع أن تسهم في إعداده ليؤدي دوره بفاعلية.

كما تذهب "الفتلاوي" إلى وجود أربعة أبعاد من كفاءات المعلم وهي :

-البعد الأخلاقي: مثل التمتع بأخلاقيات مهنية عالية، العدل، الحماس والمرونة، والشجاعة...

-البعد الأكاديمي : ويضم الكفاءات المعرفية الأكاديمية اللازمة لتمكينه من تدريس مادة ما بفاعلية واقتدار ، مثل الإلمام بمادة التخصص ، امتلاك مهارة التقصي والاكتشاف العلمي والاطلاع على كل جديد...

-البعد التربوي : والذي يقترب بالقدرة على استخدام المفاهيم والاتجاهات وأنواع السلوك الأدائي بإتقان لتحقيق الأهداف التربوية من مثل : تحليل محتوى المادة ، تحليل خصائص المتعلم، صياغة أهداف التدريس ، تحديد طرائق التدريس والتقويم..."

-بعد التفاعل والعلاقات الإنسانية: ويضم الكفاءات الوجدانية والاجتماعية من مثل التعاون وإقامة علاقات مع المتعلمين والقائمة على الاحترام المتبادل وتشجيع المشاركة... " (محمد الدريج"2004 ص).

   وبصفة عامة يمكننا استخلاص من معظم التعريفات التي ربطت الكفاءات بمجال إعداد المعلمين       ببعدين رئيسيين:

البعدالأول : يتمثل في المحتوى الذي يجب أن تشمل عليه الكفاءات ويضم المعارف والمهارات والاتجاهات والوظائف كنتائج تعليمية، على المعلم أن يمتلكها ويكون قادرا على تأديتها أثناء عملية التدريس.

البعدالثاني: فيتمثل في درجة تحديد المعارف والمهام والمهارات التي تشتمل عليها الكفاءات. فقد يكون تحديدا تفصيليا سلوكيا وعلى شكل نتاجات تعلمية قابلة للملاحظة والقياس وقد يكون وصفا عاما وفي هذه الحالة سنبتعد عن التحديد الميكانيكي الآلي، الذي يميز تفكير بعض السلوكيين المتطرفين والذين لا يتيحون حرية أكبر للمتعلم ، ويعجزون عن قياس المثل العليا والقيم والاتجاهات وكل ما هو عميق في شخصية الإنسان.

    و عليه وحسب"بيرنو فليب"( 1994، 1996Perrenoud ph ,a ) فإنه لن تحدث " ثورة الكفاءات ، إلا إذا كان المعلمون يقومون أثناء التكوين ، بتجارب شخصية وتطبيقات تغترف منها.             فالتكوين المستمر يتطور ، وينـزع نحو تطوير الكفاءات، عندما يتجه نحو التمهين ونحو اعتماد العمل بالفرق ومشاريع المؤسسات، وتحليل الممارسات ووضعيات العمل ومشاكل المهنة... " ألطيط" Altet 1994  ؛"باكاي" Paquay  وآخرون 1996  بيرنو. و ذلك إلى حد ما، هو مستقبل التكوين الأولي،   إن تمكن من الجمع بين النظريات والممارسات والتحرر من هيمنة الموارد. وفي كل الحالات، ينبغي تحطيم الدائرة المفرغة التالية : إذا كان تكوين التلاميذ يدعمه تكوين المعلمين ويؤثر فيه ؛ والعكس بالعكس ، من أين سيبدأ التغيير...؟

   و لتصحيح هذا الوضع وتقليص هذا الفرق، يلزم انتظار خمسة أو عشرة سنوات أو أكثر لأن التناقض قائما بين الخطاب الرسمي على الكفاءات...؛ والذي يروج عن البرامج وتكوين المعلمين، وبين تكوينهم الفعلي، وتجسيده ببناء المعاهد الجامعية لتكوين المتعلمين بوضوح ، من خلال مصدقيه المبادرة ووزنها واختبارها، ، فهي مازالت بعيدة عن شروط تحريك هذه  المعارف  داخل القسم الدراسي.

    لأن من بين وظائف  المعلم وضع المتعلم داخل وضعية، لكي يبني معارف بخصوص الدرايات المشفرة داخل البرامج الدراسية. ذلك أن مسألة بناء المعارف، في هذه الحالة ، توجد داخل قلب كل تفكير حول التعليم والتكوين للمعلمين ؛ لأن المعلم لا يمكن أن يشتغل في فراغ. إذ قبل القيام بأفعاله داخل القسم الدراسي، قد يكون مهما بالنسبة إليه أن يوضح النموذج الإبستمولجي للمعرفة الذي سيتضمن مقارباته البيداغوجية و التعليمية.

    هذا و لأن تطوير الكفاءات لا يعني تماما استيعاب المعارف ؟ وحتى عندما يقبل البعض بفكرة الكفاءات قد يشعر بمسؤولية نقل المعارف الأساسية إلى تلامذته ، معتبرا أنه  قبل تحريكها  أو تجنيدها ، ينبغي اكتسابها بكيفية متدرجة و ممنهجة ومنظمة ، لكونها الطريقة  الوحيدة لاكتساب معارف منسجمة ومتكاملة، إن المعلم الذي تعود على مقاربة نوعية، لا يتصور إمكان " نقل معرفته حول مشكلة ما " لأن الأعراف البيداغوجية تقوده إلى جعل مسألة عرض المعارف ، أمرا مستقلا، وتصور وضعيات الانسجام ، كتمارين عادية ، لفهم وتخزين معارف تم تلقيها ضمن نظام " منطقي".

التقـــــويم التربوي:

  من خصوصيات الكفاءة أنها عملية  معقدة ،ونتاج نمو متواصل ،و هي تتطلب تبعا لذلك ممارسات تقويمية مميزة ، وفق مراحل وإجراءات خاصة، و أن هناك تلازم بين عمليتي التعليم          و التقويم.

 و بالتالي يُطرح التقويم في المقاربة بالكفاءات كأحد أهم المحاور التي تتطلب عناية خاصة، ذلك لأن الجديد في صياغة المناهج يتطلب تجديدا في التقويم. و إذا لم تغير الإجراءات ، فإن الحكم بالنجاح أو الفشل يكون في غاية الصعوبة، وهو ما يجعل الكثير من المعلمين يتحولون إلى أساليب التقويم التقليدية القائمة على الحكم على المعارف عوض الحكم على الكفاءات.

ومن هنا كان لابد من الإحاطة بموضوع التقويم وتقديمه في مشروع المنظومة التربوية الجزائرية في تطبيق المناهج الموضوعة وفق المقاربة بالكفاءات ، فإنه من الضروري توفير الأدوات البيداغوجية المناسبة لتحقيق نتائج إيجابية على أرض الواقع.

أنواع التقويم:

    يضع المختصون بالتقويم التربوي عددا من التصنيفات لأنواع التقويم مستندين في ذلك على مبادئ مختلفة فهناك من يقسمه حسب زمن إجرائه، وتقويم تكويني يتم إثر الانتهاء من كل وحدة تعليمية، وتقويم إجمالي يتم في نهاية البرنامج...وهناك من يقسم أنواع التقويم التربوي حسب شموليته أو حسب القائمين به أو حسب الموقف من الأهداف..وما إلى ذلك(أحمد ليسيكي وآخرون 1989 ).

فنجد اسكريفن" Scriven 1967، ذكر نوعين أساسين للتقويم التربوي هما التقويم البنائي، والتقويم التجميعي ، وهو أول من وضع هذين المصطلحين .

ويقصد بالتقويم البنائي: أنه العملية التي تحرك عملية التعليم في المدارس بهدف تحديد ما إذا كان التعلم يسير وفق ما تم التخطيط له( منسي.م:1998،33-34).

أما التقويم التجميعي فإنه في نهاية برنامج تعليمي معين بغرض التعرف على المستوى الذي حققه المتعلم بعد اجتيازه برنامج دراسي معين".

وبناء على هذين النمطين الأساسين يستنتج محمود عبد الحليم منسي أربعة أنواع أساسية للتقويم ( منسي، م، 1998:34-37).

  1. 1.   التقويم الأولي: ويتم قبل بداية عملية التعلم ويتضمن تحديد المستوى والقدرات الذهنية والاستعدادات والميول...وذلك بهدف تخطيط المناهج واختيار الخبرات المناسبة للمتعلم. كما يفيد هذا التقويم في تصنيف المعلمين إلى مستويات متجانسة، بحيث تبدأ كل مجموعة من المستوى المناسب لها.
  2. 2.   التقويم البنائي: ويتم أثناء تطبيق برنامج معين ويهدف إلى معرفة مدى إتقان عمل تعليمي و الاستفادة من ذلك في تطوير عملية التعلم.
  3. 3.   التقويم التشخيصي: يهتم هذا النوع من التقويم بالتلاميذ الذين يجدون صعوبات في عملية تحصيل المعلومات...وتحقيق ذلك تستعمل الاختبارات التحصيلية لتحديد المستوى ثم الاختبارات الشخصية لتحديد مواطن الضعف وعواملها وطرق علاجها.
  4. 4.   التقويم الختامي: يأتي هذا النوع من التقويم في نهاية وحدة تعليمية أو مقرر دراسي أو فصل دراسي أو مرحلة دراسية بهدف إعطاء تقديرات للمتعلمين تبين قدراتهم التحصيلية وفق الهداف العامة. فهذا النوع من التقويم لا يركز على التفاصيل أو الأهداف الفرعية كما هو الحال بالنسبة للتقويم البنائي.

ويقترح (محمد زياد حمدان،1980،ص499) خطة ثلاثية لتقسيم أنواع التقويم تتضمن:

  1. 1.    التقويم التشخيصي ( التحليلي) : وفيه يقوم المعلم أو الأخصائي بتحليل (مدخلات) العملية التعليمية ، بدأ بالأساسات التربوية، وانتهاء المستفيدين من الدرس .ويلعب هذا النوع من التقويم دور المهيء لعملية التعليم بشكل عام كما يهيء المدرس لعملية التدريس بجميع مكوناتها ومواقفها.([1])
  2. 2.    التقويم المرحلي: ويتم هذا النوع من أنواع التقويم من طرف المعلم أثناء عملية التعليم ونسميه بالتقويم المرحلي، لأنه يتم خلال مرحلة التحصيل نفسها.

كما يتم هذا التقويم على مراحل، بحيث يمهد المدرس لعملية التقويم الفعلية بتطويره للأهداف الخاصة موزعا هذه الأهداف على فترات أو مراحل تدريسية متتابعة، ثم يقوم بعد ذلك باختياره للوسائل والأدوات المناسبة لقياس درجة تحصيل الأهداف.

  1. 3.     التقويم التحصيلي أو النهائي: هذا النوع من التقويم يأتي في نهاية العملية ويهتم بالكشف عن الحصيلة النهائية من معارف ومهارات وقيم وعادات، التي من المفروض أن تحصل نتيجة لعملية التعليم.

4-3-3 خصائص التقويم وفق المقاربة بالكفاءات:

  نظرا للتغييرات التي حملتها المقاربة بالكفاءات في صياغة المناهج الدراسية فإن التقويم باعتباره أحد مكوناتها، لابد أن يكون متميزا عن أساليب التقويم التقليدي،كون التقويم ما هو إلا مكون من المكونات الرئيسية لكل مقاربة.وفي هذا المجال نجد  أن هناك تصنيف آخر ، اعتمده الباحثون في التقييم و المهتمون بالمنهجيات الخاصة بمختلف أشكاله. وقد بني هذا التصنيف على أهم المرجعيات الأساسية للتقييم ،والتي ساهم في وضعها كل من هؤلاء الباحثين:" اسكريفن" Scriven 1967 و"بلوم"Bloom 1971 ، و علال  Allal 1980. و"دولاندشير" De Landsheere 1974  ,و كارديني  Cardinet   1984،1986، ويرتكز هذا التصنيف على ثلاثة أنواع رئيسية من التقييم هي (1) التقييم التشخيصي: L’évaluation diagnostique،(2)التقويم التكويني أو البنائي أو التتبعي L’évaluation formative، (3) التقويم الإجمالي أو النهائي L’évaluation Sommative.

  1. 1.   التقويم التشخيصي: L’évaluation diagnostique

       وهو إجراء عملي يتم في بداية الفعل التعليمي للحصول على بيانات ومعلومات عن كفاءات وقدرات ومعارف ومهارات المتعلم السابقة والضرورية لمواصلة التعلم، وتنحصر     وظيفته في تحديد نقطة البداية المناسبة التي سيستند إليها الفعل التعلمي، تحديد نوع الاضطرابات والنقائص ، وفي مقاربة التدريس بالكفاءات، التشخيص ليس عملية معزولة أو منفصلة عن المسار التعليمي ، بل مدعمة وأساسية ومكملة لهذا المسار حيث يرى "دي لورم  Delormes " أن التشخيص لا يقع على جزء من كل ، إنما يأخذ بعين الاعتبار النسق المنظم لوضعية ما.فالتشخيص يمكن بواسطته،وفي فترة وجيزة ، تصور حالة ما ،أو كفاءة ما بكل تعقيداتها.وعليه فإن التشخيص في نظر "دي لورم" يندرج في سياق العمل التعليمي ولا ينفصل عنه.في نفس الاتجاه يضيف "دي كورت" (De Cortes  et Al 1996 ) أنه على الرغم من أن الغرض من تكوين الكفاءة غرض عملي ، فإن العمليات المعرفية كالمعرفة والفهم والتحليل والتطبيق والتركيب والتقويم وغيرها من العمليات، تعد أساسية في عملية التعلم، عليها يتوقف ظهور الكفاءة .مما يستوجب من المكون تقويمها للتأكد من المستوى القاعدي الذي ينطلق منه المتعلم.

تقييم تشخيصي: يقوم التقييم على التقاط مؤشرات ومعلومات، بناء على ثلاث نشاطات رئيسية هي:

-      تقييم الوضعية المحيطة ، لفرز المعيقات و  الموارد و تمثلات الأشخاص المعنيين ؛

-      صياغة مظاهر وسمات الوضعية، في شكل صعوبات محددة، و رغبات وتوقعات؛

-   تحويل هذه المظاهر إلى مشكلات تحتاج إلى حلول ، وتساعد على رسم خطة إيجاد هذه الحلول ؛ ويساهم التقييم التشخيصي في عملية إدراك إمكانات تعلم التلميذ و إيقاع تعلمه، من حيث:

-      نقص مؤهلاته لأداء مهام معينة؛

-      تحديد مستوى معارفه غير المكتملة حول أساسيات المحتوى التعليمي؛

-      ترشيد التعليم، في ضوء إمكانات التلميذ و إيقاع تعلمه؛

-   فحص عادات سيئة يكون التلميذ قد اكتسبها سابقا، وأصبحت تكون عائقا أمام تصوره وإدراكه الموضوعي للأمور؛

-      فحص ضعفه، على مستوى نقل معارفه وتعميمها في وضعيات جديدة؛

-      نقص صرامة مواجهته للمشكلات، بسبب فشله السابق أو غياب الرغبة والتحفيز الضروريين    للإقبال على التعلم..

-      ويمكن أن تمييز ، بين مرحلتين من التشخيص، هما:

أ  -تشخيص وصفي Diagnostique descriptif: ويسعى إلى تحديد مواطن الضعف ومعارف مهارات التلاميذ، ومع اللحظة التي حدث فيها هذا الضعف. و للتمكن من هذا التحديد، ينبغي تعيين الخطوات والصعوبات التي يصادفها المتعلم.

ب    - تشخيص الأسباب Diagnostique étiologique وهدفه تشخيص أسباب التعثر، اعتمادا على نمطين متميزين من المتغيرات ؛ باعتبارها عوامل ترجع إلى المتعلم وعوامل ترجع إلى العملية التعليمية نفسها، مثل ملائمة الأهداف للتلاميذ أو نجاعة الوسائل التعليمية  (عبد الكريم غريب ومن معه معجم علوم التربية، 1998 ص،384،386،387).

  1. 2.                    التقويم التكويني أو البنائي أو التتبعيL’évaluation formative:

     وهو إجراء عملي يمكن من التدخل لتصحيح مسار الفعل التعليمي، يتم أثناء الفعل لمعرفة مدى التقدم نحو تحقيق الأهداف المرسومة وظيفية أن يقدم بسرعة التغذية الراجعة المفُيدة لموُاصلة التّعلم ومعالجة الصّعوبات الممكنة خلال تعلمه ، وذلك لجعله يكتشف استراتجيات تمكنه من متابعة مساره التعليمي في شكلها التصاعدي.ويتم هذا النمط تماشيا وتدرج مراحل الكفاءة ، ويرى التعليميين في بيداغوجية التحكم منهم " Raynal.F-1997" "أن أنسب الأساليب و أكثرها ملائمة للتقويم التكويني ..."ومن خصوصيات التدريس في هذه البيداغوجيا" . كما يرتب" Abernot 1996خطوات التقويم التكويني كما يلي:    

- تحديد الأهداف على مستوى الكفاءات القاعدية   Compétences de baseأو المرحلية.

  -ترتيب الأهداف ترتيبا هرميا.

- وضع مؤشرات لكل كفاءة من الكفاءات القاعدية أو المرحلية.

- تحديد المحك: في التقويم التكويني لا يعتمد المعيار كمرجع وهذا بإبراز الأهداف الإجرائية التي نقيس في ضوئها الأداء.

- إعداد بنود الاختبار بحيث تتخذ الأسئلة صورة انجازات عاجلة ،سريعة ، آنية، جزئية يكون  تدرجها تبعا لتدرج الأهداف الإجرائية ومقاطع التعليم.

 بالإضافة إلى هذا فإن التقويم التكويني يقدم مساعدة هامة لواضعي المنهاج، لأنه يزوده بتغذية راجعة عن كيفية تنفيذ المنهاج، ويمكنه من اتخاذ قرارات قصد تطوير مستواه وأدائه.

   وبناء على هذه الوظائف التي يسعى التقييم التكويني إلى تحقيقها ، يمكن اعتبار هذا الشكل من التقييم، إجراء نقوم به خلال عملية التدريس من أجل تتبع مجهودات التلاميذ وقياس الصعوبات التي تعترضهم ، وبالتالي التدخل من أجل تذليل تلك الصعوبات وسد ثغرات التدريس ومواطن النقص الملاحظة عند التلاميذ ؛ وهو بذلك يتيح للمتعلم إمكانية:

  • معرفة درجة مواكبته للدرس الجديد؛
  • معرفة نوع الصعوبات التي تعترض؛ تقييم مجهوده وتصحيحه؛
  • تنظيم عمله وترشيده.(عبد الكريم غريب،2005ص386 - ط5 )

   كما يتيح التقييم التكويني للمعلم:

  • إمكانية تمييز الفروق بين التلاميذ؛
  • فحص جودة التعليم ووسائله؛
  • معرفة صعوبة المضامين؛
  • التحكم في عملية تدرج المقاطع المكونة لسيرورة الوحدة أو المجزوءة التعليمية.

بالإضافة إلى هذه الإمكانات التي يخولها التقييم التكويني ، فإنه يساعد على فحص العلاقة بين الأهداف العامة والكفاءات أو السلوك  أو المهارات المكتسبة خلال المقطع التعليمي ،

    وتعرف مدى مساهمة هذه الأخيرة في بلوغ الأهداف المنشودة ..."(نفس المرجع السابق) وتجدر الإشارة هنا أنالصفات الايجابية العامة ، التي يفترض أن يتحلى بها التقييم التكويني، تتمثل في : القابلية للتطبيق بالنسبة للمعلم ، الفعالية بالنسبة للمتعلم .بمعنى أن مستلزمات التقييم التكويني للكفاءات ، تتلخص في الفعالية التعليمية و سهولة التطبيق البيداغوجي:

  1. 3.                  التقويم الإجمالي أو النهائي: L’évaluation Sommative

     و هو أيضا إجراء عملي يتعلق بنهاية الفعل التعليمي، يمحص مدى بلوغ الأهداف النهائية التي قد تتعلق بدرس، أو وحدة دراسية، أو مقرر، أو سنة دراسية، أو مرحلة تعليمية، كاملة، بهدف إعطاء درجات تسمح بالانتقال من مستوى لأخر.  و هناك علاقة وطيدة بين الأنواع الثلاث من التقويم يرتبط كل واحد منهما بالآخر، ويمكن أن يصبح أحدهما محل الآخر حسب الأغراض.

     ويرى"Bellenger . PH Pigallet .L .1998   " أن الهدف النهائي أو الإجمالي عموما يهدف إلى قياس مستوى تحصيل المتعلم مقارنة بأهداف تكوينية محددة سلفا. فالتدريس بالكفاءات النهائي يركز على الكفاءات الختامية المدمجة، المنتظر ظهورها في نهاية فترة تعليمية أو طور تعليمي أو مقرر دراسي.كما يرمى إلى سبر مكتسبات التلميذ المعرفية و المهارية والوجدانية،

للتعرف على مدى بلوغ الملمح المستهدف في نهاية التكوين . و ما تسعى إليه المقاربة بالكفاءات، التوصل إلى نتائج ملموسة وإجرائية للتعليم، فالوظيفة الأساسية في التكوين ليست هي التعلم من أجل الاكتساب، إنما من أجل الممارسة والتطبيق.

     في هذه الحالة فإن التقويم النهائي ذو طابع شمولي تشترك فيه أطراف عدة  من حيث أنه حوصلة لمجمل مكتسبات و مهارات المتعلم،يتم بغرض إثبات كفاءات في مجال معين وهو يؤدي بذلك وظيفة تأهيل.كما أن للتقويم النهائي دور حاسم في مسار المتعلم التعليمي والتي تتمثل في كونه أساس التوجيه المدرسي والمهني ،  والذي يتوقف كذلك على مدى مصداقية التقويم.فبقدر ما يكون التقويم النهائي سليما بقدر ما يكون التوجيه صحيحا وفعالا.

خطوات التقويم النهائي:

يحدد " Gillet .1980 " مراحل أساسية ينبغي اتباعها في التقويم التجميعي :

- تعريف الكفاءة أو الكفاءات المراد تقويمها ووصفها وصفا دقيقا.

- عزل الوضعية أو الوضعيات التعليمية بالكفاءة مع وصف الظروف التي تجري فيها الكفاءة. إن الكفاءة لا يمكن فصلها على المجال العمل والممارسة،ولا يمكن ملاحظتها وقياسها إلا في سياق وضعيات  حية.

- حصر المؤشرات والادعاءات الدالة على وجود الكفاءة.

- تحديد محكات الحكم على الكفاءة ..

-تحديد ووصف القدرات التي تنطوي عليها الكفاءة و السلوكات التي ينبغي أن يظهرها المتعلم في نهاية مساره التعليمي.

-تحديد الأهداف التربوية لكل مرحلة من مراحل الدرس بحيث تغطي هذه القدرات الأهداف التربوية في المجالات الثلاثة.

-تحديد المحتويات(معارف- مواقف- مهارات) التي تستلزمها تحقيق هذه الأهداف. -وضع جدول تخصيص تتقاطع فيه القدرات والمحتويات المحددة . استخلاص من الجدول المؤشرات السلوكية الدالة على الأداءات المطلوبة في الكفاءة.

- تحديد الأوزان وعدد الفقرات لمختلف الجوانب المتصلة بالكفاءة.

- بناء أداة للتقويم أي إعداد التمارين والأسئلة بحيث يختبر كل سؤال جانبا من الكفاءة.

ويلخص (روجييرز.X, Roegiers2002)فيمباحثه حول الكفاءات ، مشير، إلى ثلاثة وظائف رئيسية في تقويم الكفاءة :

-وظيفة توجيه التعلم،Orientation de l’apprentissage ويقصد بها الوقوف عند المكتسبات السابقة  للمتعلم لتنميتها باعتبارها أساسية لبناء التعلمات الجديدة.

-وظيفة التعديل والتصويبLa fonction de régulationوتتصل بمرحلة العمليات وتندرج في سياق عملية التعليم والتعلم.

-وظيفة التأهيل La certification تتصل بمخرجات التعليم وتعني إثبات المؤهلات.

      وعليه يعتبر التقييم الإجمالي أساسيا في اتخاذ قرارات التطوير والتعديل بالنسبة لمنهاج  وسائل التعليم ، فهو إجراء عملي نقوم به عند نهاية التدريس ، من أجل التأكد من أن النتائج المرجوة من عملية التدريس قد تحققت فعلا ؛ وهو بذلك يتيح لنا تحديد النتائج الفعلية للتعلم ،وحصيلة مجهود التلاميذ، ومقارنتها بالنتائج المتوخاة. من هذا المنطق، يهتم التقييم الإجمالي بفحص الكفاءات المنشودة، ويمكن بالتالي من الجواب على أسئلة مثل: هل هناك روابط وعلاقات بين الأهداف أو الكفاءات المنشودة ؟ وهل يمكن نقل المتعلم إلى مستوى لاحق ؟

أغراض التقييم الإجمالي، فهي:

  • تقدير التحصيل النهائي للتلاميذ؛
  •  تزويد المقيم بمعلومات تساعده على اتخاذ قرارات الحكم على التلاميذ حكما عادلا وموضوعيا؛
  • تقدير نجاعة المنهاج الدراسي؛
  •  التزويد ببيانات تمكن من إعادة تخطيط المنهاج.

و التقييم الإجمالي يهتم عادة بالمواصفات العامة للتلميذ، وبالأخص تلك التي يتوخى المنهاج بلوغها؛ لذلك يلزم إعداده بكيفية تراعي كافة جوانب المادة، دون أن يكون مقتصراً على جانب دون آخر، يلعب فيه الحظ دوراً أكبر.

يعتمد جمع المعطيات والمعلومات الضرورية، إجراء التقييم التكويني، على عدة مقاربات وشروط منهجية أساسية، تتلخص أساسا في:تحليل إنجازات منفردة، بغاية تقييم مستوى التحصيل بخصوص مكونات الكفاءة ؛ ملاحظة سلوك شمولي من أجل تقييم الكفاءة والتحكم فيها؛ مراعاة التلميذ ،عند الإقبال  على إجراء تقييم تكويني ؛ اعتبارا عند التقييم لكافة مستويات الأهداف ؛ تسخير مختلف أشكال التغذية الراجعة مع تنوع مصادرها .

أدوات مقاربة التقييم الإجمالي : على عكس التقييم التكويني ، الذي يهدف إلى تتبع التعلم  في سيرورة التقدم نحو الأهداف ، فإن التقييم الإجمالي يسعى إلى إخبار كافة الفرقاء بحصيلة التعلم النهائية عند محطة معينة .و يكتسي هذا الإخبار المنتظم، أهمية كبيرة خصوصا، وأن المجتمع بحاجة إلى تلك المحطات الثابتة في بحثه على حصيلة عامة حول مستوى تحصيل الكفاءات والتحكم فيها، تتمتع بإمكانيات التعميم، من وضع إلى أوضاع أخرى. ويهدف التقييم الإجمالي إلى تحديد نوع التعلمات التي اكتسبها المتعلم ،عند نهاية مرحلة، وبخصوص مجموعة من الأهداف الإدماجية. بمعنى،أن إجراء التقييم الإجمالي الذي نبحث من خلاله على نتائج عامة تسمح بإصدار أحكام نهائية وموضوعية حول التعلم وتكون قابلة للتعميم، يتطلب مراعاة ثلاثة أبعاد جوهرية و هي: الوقت، والعمل و الفعالون.(محمد فاتحي 2004 ص 160).

-متطلبات التقييم الإجمالي: تتمحور متطلبات التقويم الإجمالي للكفاءات على ثلاثة متطلبات رئيسية، هي:

  1. 1.      ثبات الحكم Stabilité des Jugements، كيفما كانت ظروف الملاحظة والقياس وجمع المعطيات، وهي إضفاء على الخلاصة صفة الصلاحية والاستقلالية عن ظروف جمع المعطيات ، علما أن كل وضعية للتقييم ، تتطلب وضع خطة خاصة بها ؛ مما يستوجب الالتزام بمجموعة من المبادئ المنهجية ، بغاية تقوية الجانب الصحيح في نتيجة القياس على جانب الخطأ في كل مناسبة للقياس.
  2. 2.  الشفافية بخصوص إجراءات التقييم Transparence des Procédures d’Evaluation بالنسبة لكافة المعنيين، فإنها تسعى لضمان الوضوح بخصوص الغاية من التقييم ،  وبالضبط مما هو منتظر من مختلف الفر قاء لتفادي الغموض والضبابية في المهام ؛ ليدرك كل واحد من المعنيين بالتقييم ، ما هي المعارف والكفاءات التي نريد مراقبتها؛ ليدرك كل واحد من المعنيين بالتقييم ، ما هي المعارف والكفاءات التي نريد مراقبتها والشهادة على تحصيلها.
  3. 3.      القبول Acceptabilité من طرف الأوساط الاجتماعية والتربوية. إضافة إلى ما سبق تعتبر عتبة النجاح أو التحكم، موضوع خلاف بين كافة المعنيين، من معلمين وتلاميذ وأوليائهم.         و بناء على ذلك، جاءت ضرورة الدعوة إلى مقابلة وجهات النظر المختلفة، بغاية التوصل إلى حل توافقي بين كافة الأطراف.( المرجع السابق 2004-167-168).

  نستخلص مما سبق أن التقويم يتخذ أحيانا منحنى تشخيصيا، عندما يتعلق الهدف بالاستقصاء حول وضعية الانطلاق في التدريس، ويتخذ منحنى تكوينيا ، حين يتصل بالأهداف الخاصة والأهداف المدمجة خلال سيرورة التعلم والتعليم. كما يكتسي التقويم صورة الجرد عندما يتعلق بحوصلة مكتسبات المتعلم في ختام سيرورة التكوين.

 في كل الأحوال، يكون التقييم بالملاحظة و القياس و التحليل و التفسير (التقدير/التثمين)، ثم الحكم على المنهج. والحكم  كعملية تقييمية أخيرة يحدد قيمة الظاهرة/ العملية المنهجية ، وبناء عليه يقرر المختصون مجال ونوع ودرجة التقويم الذي يجب اعتماده لتصحيح أو تحسين المطلوب. فعلى أساس بيانات التقييم نصنع في العادة قراراتنا التقويمية للمنهج " ، ( معجم علوم التربية ، سلسلة علوم التربية،2001،ص22).

هذا لأن للكفاءة مفهوم نظري صرف من فصيلة المفاهيم والمصطلحات التي تزخر بها المقاربة الذهنية للبيداغوجية الحديثة ، تتصف بتنوع الأشكال والأبعاد فيها ؛ بحيث يستدعي الأمر غالبا ثلاثة أبعاد في كل كفاءة. وفي هذا الصدد نستحضر ما توصل إليه كل من "كار ديني" Cardinet 1994 و"دوكيتيل" 1998   D’Keteleو"بيرنو"Perrenoud,1998 وغيرهم من الباحثين في هذا المجال، بأن تقييم الكفاءات يتطلب اعتبار ثلاثة أبعاد، على غرار التدريس بواسطتها ، وهي :

  1. بعد المضمون المادة الدراسية المعنية بالأمر: حيث ينبغي إيلاء العناية اللازمة لخصوصيات المادة التعليمية التي يتم فيها تقييم كفاءة محددة. و لا بد من الإشارة هنا إلى أن اكتساب المضامين والتحكم في الكفاءات المرتبطة بها رهين بوجود توافق تام بين تصورات التلاميذ وتصورات المعلمين. وتعد هذه التصورات من بين الجوانب التعليمية الهامة في التدريس بواسطة الكفاءات والتي ينبغي اعتبارها عند الإقدام على تقييمها.
  2. بعد المهارات أو القدرات أو الاستراتيجيات العامة : ومجالاتها الثلاثة الرئيسية وهي: المجال الذهني Domaine Cognitif ؛ والمجال الحسي الحركي   Psychomoteur Domaine ؛ والمجال العاطفي Domaine Affectif .فبهذا الصدد ، تدعو الضرورة التربوية و البيداغوجية إلى مراعاة        التلاقي والاختلاف بين هذه المجالات الثلاثة، إضافة إلى طبيعة منبع الحاجة إلى اكتسابها والتحكم فيه(حاجة شخصية أم حاجة اجتماعية). كما ينبغي مراعاة وظيفة الكفاءة في علاقتها بالمضامين وبسياق استثمارها ومواقف المتعلمين منها، هذا مع العلم، أن طريقتنا في مقاربة مفهوم الكفاءة، لها تأثير على كيفية التعليم بها وتقييمها باعتبارها إدماجية Conglomérat ذهنية أو مفاهيم.
  3. بعد السياق أو الأدوار : حيث أن تقييم الكفاءة ، يأتي غالبا في سياق بيداغوجي معين ، يأخذ بعين الاعتبار الوضعيات الاجتماعية التي ينتظر من التلميذ أن يبرهن على درايته وكفاءته في القيام بوظيفة محددة.وعليه فإن التدريس بالكفاءات وتقييمها ، يتطلب استحضار أهم الظروف البيداغوجية والاجتماعية المنتظر أن توظف فيها من قبل المتعلمين. و بالتالي، فإن التدريس بالكفاءات وكذا تقييمها، يستوجب مراعاة الأدوار التربوية والاجتماعية والاقتصادية للتلميذ، وبالتالي مقاييس ومعايير الجودة التي يفرضها المحيط والسياق العام.

  إضافة إلى هذه الأبعاد الثلاثة المشار إليها أعلاه، هناك أبعاد أخرى، لابد من مراعاتها والعناية بها عند تقييم الكفاءات، وهي: البعد الوسيلة أو المعين التعليمية لإبراز الكفاءة؛ وبعد الاهتمام والانخراط في اكتساب الكفاءة ؛ وبعد العواقب والآثار الإيجابية والسلبية للنجاح أو الفشل في التحكم في الكفاءة المستهدفة.( فاتحي 2004، 194-195).

  1. 1.     ضرورة اعتبار مختلف الأبعاد التي تحدثنا عليها على مستوى تقييم الكفاءات، لأن إهمال بعد من أبعادها قد يخل بعملية التقييم. وبناء على ذلك،كان لزاما مقاربة تقييم الكفاءات من زوايا بيداغوجية وقياسية متعددة ، مع مراعاة الأسس النظرية والمنهجية التي يفرضها التقييم بشكل عام ، وتقييم الكفاءات بشكل خاص . و في هذا الصدد، ومن أجل توضيح تعدد أوجه مقاربة تقييم الكفاءات،  قمنا بتقديم الإطار القياسي الذي نقترحه والذي يستند على ما يلي:
  2. 2.    توضيح العلاقة بين الكفاءات والأهداف؛

 ضرورة ربط الكفاءات بالمؤشرات السلوكية التي تعتبر بمثابة المرجعيات السليمة في إطار منهجية المقياس والتقييم عامة. (المرجعالسابقص-195).

القيــاس:

    تعنى كلمة قياس من بين ما تعني جمع معلومات كمية وملاحظات حول موضوع ما، علما أن هذه الكلمة( القياس) تحمل معاني متعددة في مختلف اللغات، ومنها اللغة العربية- التي وان استعملت هذه الكلمة بكيفية أقل من اللغات الأخر، فقد يستعمل القياس في المنطق واللغة والفقه وفي تقرير الأشياء، ولذلك وجب تحديد معنى القياس في علم النفس والتربية تحديدا دقيقا حتى لا يحدث أي لبس بينه وبين مختلف القياسات الأخرى.

   تأتي كلمة قياس في اللغة العربية من قاس بمعنى قدّر الشيء بغيره أو بمثله وعلى أمثاله. و هو القياس اصطلاحا بمعناه الواسع يعنى استخدام الأرقام في وصف الأحداث والأشياء بناء على قواعد معينة ( سعد عبد الرحمن 1983). و تُعرفه رمزية الغريب على أنه" تقدير الأشياء والمستويات تقديرا كميا وفق إطار من المقاييس المدرجة( رمزية الغريب، 1977، ص9).وذلك اعتماد على مقولة ثورندايك بأن " كل ما يوجد بمقدار وكل مقدار يمكن قياسه(( دقة ما نحصل عليه من نتائج على دقة المقياس المستعمل.( رمزية الغريب، 1977).

وقد أضاف "مارتوزا" Martuza 1977,p.1 لتعريف "ستيفنز"كلمة "الناس" للأشياء والحوادث، وهذا بالطبع يشمل المتعلم- الذي يشكل في هذا السياق محور عملية القياس- ليصبح تعريف القياس الصفي: بأنه مجموعة الإجراءات التي يتم بواسطتها التعبير عن سلوك المتعلم بإعداد أو رموز حسب قواعد محدده."أحمد سليمان عودة" (بدون تاريخ).

وهناك نقطة أخرى جوهرية في تعريف "ستيفنز" Stevens تتعلق بتفسير كلمة إعداد ، حيث يشير بعض المهتمين في القياس الصفي مثل (جونز Jones, Cited in Thorndike 1971,pp335-355) و( براون Brown,1983.P11)   إلى أن هذه الكلمة تعني في القياس قيما عددية. بمعنى أن القياس يحمل المعنى الكمي. و بناء على هذه النظرة فهي لا تنتظر إعطاءها هذا المعنى. وتأتي أهمية الحديث عن هذه النقطة بالذات نتيجة لتأثيرها على تصنيف المقياس وعلاقته بمستويات القياس أو هرمية المقياس.

   وحسب (جيلفورد" و "دولانشير"Guildford,J,P. Et Delandsheere, G.  1979) القياس        هو عملية إضفاء عدد معين على موضوع أو حدث حسب قاعدة منطقية مقبولة.

وفي المجال التربوي ، وبالخصوص الدراسي ، يتكون القياس من كل عملية ترمي إلى الحصول على نتائج أو معلومات متعلقة بقدرات أو بخصائص أو بعمليات مختلفة قام بها تلميذ أو عدة تلاميذ أثناء درس أو جزء من الدرس أو عدة دروس ( مادي لحسن" 1990 ).

وحسب "Delandsheere, G". 1986 القياس هو إعطاء قيمة كمية لانجاز التلميذ تترجم نوعا من الحكم على ذلك الانجاز، ودرجة التحكم فيه، ويتطلب القياس شرطين رئيسيين هما:

  1. الموضوعية: فالموضوعية تعني أن الحكم على إنجاز التلميذ لم تتدخل فيه عوامل ذاتية؛
  2. الدقــة:تعني ثبات الحكم الذي قيست به الإنجازات.

و يضع Legendre, R 1988 ستته أنماط وأصناف تختلف باختلاف المعيار المنطلق منه، إذ تتعدد أنماط القياس بتعدد أنماط التقويم فنجد في هذا الصدد:

  1. 1.    قياس مستمر يقوم على تتبع مسار المتعلم بكيفية مستمرة Mesure continue.
  2. 2.    قياس محكي يقيس أدوات المتعلم باعتبار الأهدافcriterieè Mesure.
  3. 3.    قياس شامل يقيس نتائج عامة مرتبطة بمواد متعدد Mesure Globale.
  4. 4.    قياس معياري يوظف لتصنيف وترتيب المتعلمين  Normative  Mesure
  5. 5.    قياس جزئي يقيس لحظة من مسار التعلمponctuelle. Mesure   
  6. 6.    قياس نوعي يرتبط بمادة معينة spécifique Mesure.

    بناء عليه فإن مصطلح القياس يشير إلى عملية التقدير الكمّي و إعطاء قيمة أو قيم عددية  للسمة أو الخاصية المقاسة والرقم الدال على درجة وجودها، وتتوقف دقة ما نحصل عليه من نتائج على دقة المقياس المستعمل.

 من هذه المقدمة أن المقياس يعرّف من خلال الغرض ويتلخص في تحديد مواقع الأفراد      حسب نوع السمة أو حسب درجة امتلاكهم لها. كما يتضح ضمنا أن هناك أربعة أنواع     رئيسية من المقياس حسب مستوى القياس أو ما تحدده قواعد القياس وهي: (مقياس        السمة-   مقياس رتبة – مقياس النسبة).

   العلاقة بين القياس والتقويم:وعليه نستنتج أنهما مصطلحان مختلفان. إذ يشير كل منهما إلى نوع معين  من الإجراءات إلا أنهما يرتبطان ببعضهما ليخدم غرضا واحدا وهو اتخاذ القرارات التربوية وإصدار أحكام معينة تتعلق بالأهداف الموضوعة مسبقا.

و تتضح هذه العلاقة بصورة واضحة إذا تصورنا بأن الغرض من التقويم في العملية التعليمية يتلخص في:

  • الحكم على مدى فعالية البرنامج التعليمي، ومدى تقدم المتعلم في تحقيق الأهداف التعليمية أو السلوكية المرتبطة بالأهداف العليا للتربية ؛ والمشتقة من حاجات المتعلم كفرد، وحاجاته في مجتمع محلي ضيق، وحاجاته في مجتمع أوسع ليشمل العالم كله ؛ من خلال المعلومات المتوفرة عن الخصائص ذات العلاقة بهذه الحاجات.

   وبالتالي يمكن القول بأن مصطلح القياس يشير إلى مجموعة الإجراءات التي تتضمن تحديد   وتعريف ما يجب قياسه و ترجمته إلى معلومات يسهل وصفها بمستوى مقبول من الدقة بينما يشير مصطلح التقويم إلى مجموعة الإجراءات التي توظف هذه المعلومات بغرض تحديد درجة تحقيق الأهداف، أو اتخاذ القرارات ذات العلاقة.  وتعدّ مسألة التحكم في المقياس نقطة مهمة وحساسة. وعليه لا ينبغي الاكتفاء بأن يتم المقياس مرة واحدة لكي يكون التحكم فيه من قبل التلميذ مؤكدا وإجرائيا، إذ لا بد من التأكد من ما إذا كان الأداء يعود إلى حالة من الرعاية العابرة أو إلى صدفة ظرفية أو إلى وضع من التأثير المتبادل، أو-على نقيض كل ذلك – هو مستقر على مر الزمان. 

فائدة التصحيح بالمقياس:

يرى (Roegiers.2004-p107أن اللجوء إلى المقاييس ينطوي على ثلاثة محاسن كبرى في التقييم

  1. 1.      نقط أكثر عدالة

   يسمح اللجوء إلى المقاييس قبل كل شيء  إلى جعل النقاط الممنوحة أكثر عدالة مما هي في المقاربة التقليدية ، بحيث يضع حدا للإخفاقات المفرطة والنجاحات المفرطة. و بعبارة أخرى فإنه يسمح بإنجاح أكبر نسبة من الذين لابد أن يرسبوا لأنهم لم يملكوا المكتسبات التي  تسمح لهم بالارتقاء إلى القسم الأعلى.

  1. 2.      تثمين النقطة الايجابية :

     ثم إن اللجوء إلى المقاييس يسمح بوجه عام بتثمين العناصر الايجابية في إنتاج التلاميذ، أليس المعنى الأصلي لمصطلح " تقييم" هو إبراز قيمة كذا...؟

    و التالي فإن اللجوء إلى المقاييس يساعد على تعرف أحسن على التلاميذ الذين لا ينقصهم الكثير لتجاوز عتبة النجاح أو الرسوب، كما يشهد على ذلك بحث تم إجراؤه حديثا في تونس([2]) أو كذلك البحوث التي أجراها (جادول"Jadoulle).و(  Bouhon) و " بوهون " (2001) أو بالفعل، فهو يساعد على تشخيص أنجع للصعوبات التي يلاقيها التلاميذ، والتعرف على مقياس عاجز يرشدنا إلى القيام بعملية التقويم. و في المقاربة التقليدية، بالنظر إلى تجزئة المعارف         و الأهداف الخاصة التي تقيّم، فإن كون التلميذ الذي يخفق في بعض المعارف أو بعض الأهداف الخاصة، لم يكن يضمن لنا معالجة نقاط الضعف ستجعل هذا التلميذ يمتلك المكتسبات الضرورية للانتقال إلى المستوى الأعلى. (روجيرسRogiers.2004- 204،ص109).

  • ·              تبليغ المقاييس للتلاميذ.

   لقد سبق أن أجاب البيداغوجيون منذ أمد بعيد عما إذا كان ينبغي تبليغ المقاييس للتلاميذ. فالجواب كان بالإيجاب من دون أي استثناء. وبالفعل فإن لهذه الممارسة عدة نتائج إيجابية.

 فنتائج البحث التي قام بها كلا من "( بونيول" p173-1861985- Bonniol.1985).وحاول"      (وبوهون"Jadoulle et Bouhon.2001)بينت بأن التلميذ الذي يعرف مقاييس التقييم يؤدي أحسن الأداءات في الامتحان ، لأنه يعرف كيف يوجه جهده في إعداد الامتحان.

كما أن الأعمال التي قام بها" قرانجا"Grangeat-p.37-40.1998   و "نوويل" –p109-117, Noèl و" لينده علال Allal". p142-145 2001 " في التقييم الذاتي و الإدراك الذاتي، تبرز جليا ما تساهم به هذه الأنماط من الممارسات في تنظيم وضبط التعلمات. (روجيرس  Rogiers.2006- 110) .

 الخلاصــــة:

      إذا كيف يتم الانتقال من تقييم التعلمات المعمول بها في إطار بيداغوجيا الأهداف التي تنحصر في مجرد إيصال المعلومات ، مع اعتماد إجراءات تقييميه مبنية أساسا على استرجاع

المعلومات الملقنة، إلى التدرج في إقامة تنظيم لتقييم الكفاءات التي يفترض من البرامج الجديدة أن تصوغها ويكتسبها التلاميذ؟

جدول (6) يوضح التّقييم وفق المقاربة بالأهداف و المقاربة بالكفاءات.

التّقييم وفق المقاربة بالأهداف

التّقييم وفق المقاربة بالكفاءات

  • التقييم جزائيّ يستغل أساسا للأشهاد.
  • التقييم جزء من عمليّة التعلّم يستغل لتشخيص الصعوبات لعلاج
  • يهتمّ بالنتائج القابلة للملاحظة و ألقيس.
  • يعتمد على مؤشّرات تسمح بتقدير مدى تملّك الكفاية المستوجبة.
  • يهتم بوصف المنتوج النهائي الذي ينجزه المتعلّم القابل   للملاحظة.
  • يهتم بمسار اكتساب المعرفة.
  • يستغل أدوات تركّز على الحفظ و الاسترجاع.
  • يندمج في العمل اليومي للمتعلّم.
  • يركّز على قيس مدى تملّك المعارف و المهارات.
  • يعتبر فرصة سانحة للتعلّم (كما يعتبر التعلّم فرصة سانحة للتقييم).
  • يعتمد أساسا على نتائج مجموع للفصل)
  • يتابع القدرات الفرديّة لكلّ متعلّم من خلال التشخيص و العلاج.
  • يطرح السّؤال : كم عدد الناجحين ؟
  • يطرح الأسئلة: من هم غير الناجحين ؟ لماذا لم ينجحوا ؟ كيف         نساعد كلا منهم على النّجاح ؟
  • ينظر قدرات المتعلّم الحاصلة في علاقتها بقدرات المتعلّمين            الآخرين.
  • ينظر إلى قدرات المتعلّم الحاصلة على علاقتها قدراته الممكنة.
 
  
  
  
  
  
  
  

      و بالفعل فإن معالجة مسائل التقييم في نظام تربوي في طور التحول، يكشف عن قضايا يتجاوز تعقدها مجرد التناول التقني للمشكل المطروح. وهذا يدفعنا، إلى الحيرة الدائمة بشأن نوعية التعليم الممنوح للتلاميذ في شتى المستويات المعنية بالإصلاح. وكذلك التساؤل عن صلاحية الإجراءات المستعملة للتأكد من درجة التحكم في مضامين البرامج التي تابعها التلاميذ. إنها الانتظار المقلق لنتائج الامتحان التي يتحصل عليها المنتوج النهائي للنظام ، للتأكد من مطابقته للملمح المرتقب. إنها ، أخيرا، إجابة المحيط الاجتماعي/ الاقتصادي حينما يختبر نتاج المدرسة في مدى قدرته على الاستجابة للطلب الاجتماعي الاقتصادي وعلى التكيف مع التغيرات الجارية في عالم متسارع الحركة.

يتمثل الهدف الختامي لهذه المقاربة، في الوصول بالمتعلم إلى أن يعي نقائصه، بل وأن يعي أيضا ، إمكانياته وموارده، بحيث يستطيع بمفرده أو بمعاونة حصرية من غيره، أن وصل إلى         التكفل بنفسه ويقيم نفسه بنفسه، وإلى تحديد احتياجاته والنظر في الحاجات التي يمكنه إرضاؤها بمفرده وتلك التي ينبغي أن يبحث عن معلومة بشأنها أو أن يلتمسها: ويعد هذا أمرا جوهريا بالنسبة إلى خياراته المستقبلية وإلى تكوينه الإجمالي.

  وعلاوة على ذلك ، فان التوصل إلى إرساء هذا النوع من ممارسة التقييم بصفة دائمة حيث  يجد التلميذ نفسه يواجه وضعيات مركبة أكثر فأكثر، من شأنه أن يسهل عمله المسطر للبرامج الجديدة. تعتبر النتائج التي ستستخلص من هذه الأعمال، في هذه الحالة، مؤسسة،

 ومن ثم فإن القرارات المنبثقة عنها، والمتعلقة بالضبط المحتمل، سيتجاوب معها الجميع.         

  أن الفارق بين هذه الوضعية التي يمكن اعتبارها مثالية، وبين واقع أقسامنا، لا يزال كبيرا إلى حد ما، لأن ثغرات التكوين القاعدي لدى المعنيين الرئيسيين عميقة. تلكم هي العبارات التي نجدها كلما تطرقنا لمشاكل التقييم ضمن المقاربة بالكفاءات التي تعترض سبيل المشرفون على الإصلاح.(سغواني ع2005 ص71).

كما يرى "روجرس"  (117 X,Rogiers,2006  أن هناك أيضا مستلزمات إجرائية على المسؤولين على إصلاح المنظومة التربوية  تتمثل في ثلاث مستويات هي:

  1. 1.      تزويد المعلمين بالوثائق التي تقترح وضعيات مركبة كأمثلة لما ينتظر من التلاميذ في كل                        مستوى ، في الكتب المدرسية أو ضمن بنوك للوضعيات.

2.تكوين المعلمين على بناء وضعيات للتقييم.

  1. 3.      ضمان مرافق هؤلاء المعلمين في أقسامهم.


[1] ) بدأ بالأساسات التربوية: يعني –ا لأهداف-المنهج-خصائص المجتمع المحلي-خصائص مجتمع المتدربين.-خصائص المؤسسة... وانتهاء بالمستفيدين من التدريس وهي:-مستواهم التعليمي والثقافي-معارفهم وخبراتهم-قدراتهم العقلية واستعداداتهم- مميزات شخصيتهم ومستوى نضجهم-ظروف حياتهم-وغيرها من الخصائص الفردية.

[2] بحث أجري في إطار.E.R.P.I.N.C

أرسلها إلى صديق