• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

الرياضيات وتعلمها

الرياضيات وتعلمها

اجتذبت الرياضيات اهتمام الكثير من الباحثين، وخاصة ما يتعلق بتدريس هذه المادة العلمية، حيث تعتبر رياضيات المرحلة الابتدائية من المواد الأساسية التي يجب اكتساب مفاهيمها ومهاراتها بشكل جيد، لِما لها من أهمية في تنمية القدرة على التفكير الرياضي وحل المشكلات الرياضية لصقل مهارات الفرد الحياتية فيما بعد.

 في هذا الفصل سنتطرق أولا إلى تعريف الرياضيات والتعرف على أهداف تدريسها ثم صعوبات تعلمها، ومن ثم التطرق إلى التناولات النظرية لتعلم هذه المادة والمهارات الحسابية و الإجراءات التدريسية الفعالة لها وحل المشكلات الرياضية.

1- الرياضيات، تعريفها :

أ- لغة:

 جاء في لسان العرب أن رياضيات من الفعل راض من راض الدابة يروضها روضا ورياضة بمعنى وطأها وذللها أو علمها السير، ورُضت المهر أروضُه رياضا أو رياضة فهو مروض.(أبو الفضل جمال الدين ابن منظور، 1301هـ،ج9، ص 35).

ب- اصطلاحا:

  الرياضيات علم غرضه إدراك المقادير، ويطلق على الحساب والجبر والمساحة (المنجد في اللغة والأعلام، 1975، ص 287).

أو هي علم يدرس خصائص الكائنات المجردة كالأعداد والأشكال و الفضاءات.(Philipe Chanpy  & Christiane Etéve’.1994. p 646) .  وأصبح مصطلح الرياضيات الحديثة في اللغات الأجنبية مفردا أي بدل استخدام صيغة الجمع كالسابق:  les mathématiquesصار يُطلق: mathématique la.

ويرى "أوتيات" وآخرون أن ذلك راجع إلى أنه لم نعد نعتبر تخصصات الرياضيات منفصلة بعضها عن بعض، بل متحدة وتبنى على نفس الأسس، وهذه التخصصات هي الحساب والجبر والهندسة F.Hotyat & D.Delpine- Messe et C.Tauyarot,….., p 267 )).

وتشتمل الرياضيات على ثلاثة ميادين رئيسية، يتم من خلالها تحديد الأهداف المرجوة من كل ميدان:

- العمليات الحسابية الأربع وتطبيقاتها على الأعداد.

- التطبيقات الهندسية كالمقاييس ( الطول، المساحة، الحجم).

- التطبيقات الفيزيائية (الوزن...).(بوعام ليليا، 2011، ص 107).

2- الرياضيات، أهداف تدريسها:

              تماشيا مع عصر المعلومات ومطالبه حدث  تحول كبير من الممارسة التقليدية التي تنظر إلى النواتج الرياضية المطلوبة باعتبارها معرفة رياضية تتعلق بالمهارات والمفاهيم والتطبيقات إلى التأكيد على الميول والاتجاهات حول طبيعة المعرفة والتفكير الرياضي لدى الفرد. (Romberg, 1996, p 773).

تتطلب أهداف تدريس الرياضيات مقدرة رياضية تتضمن قدرات الفرد على الاكتشاف والتخمين بالإضافة إلى القدرة على استخدام طرق متنوعة رياضية لحل مشكلات غير روتينية.

وقد أوضح المُربّون أن المعرفة الرياضية تتضمن أكثر من الألفة للأعداد والحساب وتتضمن أهدافا عامة للمتعلمين في هذا الصدد وهي:

- تقدير أهمية الرياضيات.

- الثقة بالقدرة على استخدام الرياضيات في الحياة.

 - إدراك المفاهيم والمهارات الحسابية واكتسابها.

- القدرة على حل المشكلات الرياضية.

- القدرة على التواصل الرياضي.

- القدرة على الاستدلال الرياضي. (ماجدة محمود صالح، 2006، ص 256).

وفي ضوء ما سبق يتبين أن أهم ما يميز أهداف تدريس الرياضيات في عصر المعلومات أنها تركز على وظيفة الرياضيات وتطبيقها في الحياة العملية، وهو ما يمثل اتجاها حديثا في تعليم الرياضيات، يطلق عليه "الرياضيات من أجل العمل".

3- الرياضيات، صعوبات تعلمها:

     تُجمع العديد من الدراسات التي اهتمت برصد صعوبات تعلم الرياضيات وبعض العوامل المرتبطة بها على أنها تتمحور حول:

- ضعف القدرة على تذكر بعض التعليمات الرياضية، خاصة المتصلة بالحساب والهندسة.

- قصور واضح في فهم بعض المفاهيم الرياضية الأساسية.

- قصور واضح في إجراء المهارات الحسابية الأربعة وحل المسائل الرياضية والقياس.

- ضعف الميول والاتجاه نحو مادة الرياضيات.

وبالنظر إلى ما سبق من صعوبات نجد ضرورة القيام بمراجعة شاملة لمناهج التعليم الابتدائي من أجل تصحيح مسار العملية التعليمية، الأمر الذي يحتم بالضرورة إعادة النظر في إستراتيجية التعلم.

 

4- الرياضيات، التناولات النظرية لتعلمها:

     تعتبر الرياضيات من المواد التي حظيت باهتمام كبير من طرف العلماء، حيث تعد الكتابات غزيرة في هذا الموضوع، ويرجع هذا الاهتمام إلى كون الرياضيات منذ نشأتها وإلى يومنا هذا ما تزال تشكل عائقا لمتعلميها وكذا معلميها على السواء، ويبرر معظم المختصين ذلك للطبيعة المجردة للمادة من جهة، وإلى الصرامة التي تقوم عليها قوانينها من جهة ثانية، فانصبت كافة جهود الباحثين باختلاف تخصصاتهم على محاولة التخفيف من حدة المشاكل الرياضية. ومن هذا المنطلق تعددت واختلفت التصورات الخاصة بتعليمها وإلى الحلول الممكنة لها، وفي دراستنا قمنا بجمع أهم الرؤى النظرية للرياضيات وهي كالتالي:

4-1- نظرية "جان بياجيه" في تعلم الرياضيات:

     يعتبر "جان بياجيه"J.Piajet  من أهم المنظرين في مجال اكتساب المعرفة بشكل عام ولاكتساب المعرفة الرياضية بشكل خاص، حيث كان اهتمامه الأساسي هو دراسته: كيف يكتسب الأطفال معرفتهم من العالم المحيط بهم؟ وكيف تنمو هذه المعرفة داخل عقولهم؟ (فريد كامل أبو زينة وعبد الله يوسف عبابنة، 2007، ص 137).

وقد انتشرت النظرية المعرفية لبياجيه عالميا وعلى نطاق واسع في الستينات.

 عرّف "بياجيه" التعلم بأنه ربط المعلومات الجديدة بما لدى المتعلم من معرفة سابقة، وتعتبر النظرية المعرفية بداية الانتقال من النظرية السلوكية وممارساتها من حيث الانتقال من التأكيد على السلوك الخارجي للمتعلم إلى الاهتمام بالعمليات العقلية الداخلية التي وراء سلوك المتعلم. (وليم عبيد، 2009، ص 83)، كما يؤكد "بياجيه" على أن التطور المعرفي للطفل يحصل كنتيجة حتمية لتفاعله مع بيئته، ويكتسب الطفل من خلال هذا التفاعل أنماطا جديدة من التفكير يضيفها إلى بنائه المعرفي، ويفسر بياجيه النمط المعرفي عند الأطفال من خلال عمليتين أساسيتين هما: الاستيعاب (Assimilation) ويتم من خلاله فهم واستيعاب الأشياء المحيطة  التي يكون لها الطفل نموذجا أو نمطا في ذهنه ثم يدمجها أو يحتويها في بنائه المعرفي. أما العملية الثانية فتسمى التكيف ((Accommodation، وفي هذه العملية يكيف الطفل ويطور البناء المعرفي الموجود لديه حسب الخبرات التي يمر بها. وهاتان العمليتان أساسيتان لتحقيق التوازن، الذي يعتبره "بياجيه" عملية هامة من الناحية التربوية، فهي وسيلة للتحول والانتقال، تعمل باستمرار بين الطفل النامي وهدفها تنظيم الذات وتصحيحها. (فريد كامل أبو زينة وعبد الله يوسف عبابنة، مرجع سابق، ص 138).

و يفسر "بياجيه" التنظيم السلوكي للمعرفة من خلال نموذجه للتعلم الذي أسماه  التمثيل والمواءمة حيث يرى أنه إذا واجه المتعلم موقفا جديدا فإن المعلومات المتضمنة في الموقف تستثيره فيصبح الفرد في حالة عدم اتزان مما يدعوه للقيام بأنشطة عقلية وحركية حتى يتم تمثيل المعلومات الجديدة في البنية المعرفية وبعد ذلك يعود إلى حالة الاتزان، ما يؤكد مبدأ التنظيم الذاتي الذي يعني أن التنظيم السيكولوجي للمادة الدراسية يتبع مسارا من عدم الاتزان إلى أن يتم الاكتشاف الحالة معرفية جديدة. (إسماعيل محمد الأمين محمد الصادق، 2001، ص 43).

وأوضح "بياجيه" في بعض مؤلفاته آراءه التربوية، والتي تُعد ترجمة واضحة لما احتوته نظريته من أفكاره التي كانت لها آثار كبيرة في تعديل طرق التدريس، ونستطيع إجمالها في النقاط التالية:

1- تدريس المهارات:

 قد تعني كلمة المهارات تقليديا المهارات الحركية أو الميكانيكية أو بعض الكفاءات المتميزة كالكتابة، ولكن بظهور الاتجاه المعرفي أصبحت كلمة مهارات تشمل المهارات الحسابية أيضا.

2- الانتقال من الملموس إلى المجرد:

 وترتبط الخبرات الملموسة بالأنشطة الكشفية فغالبا ما يقال أن الطفل يتعلم من الخبرة المباشرة، ويزداد تعلمه إذا قام باكتشاف الخبرة بنفسه بدلا من أن تقدم إليه، وبهذا ينتقل الطفل من المحسوس إلى المجرد عن طريق استخلاص المعنى من المحسوسات.

3- بناء المنهج:

 تفيد نظرية "بياجيه" في بناء المناهج المدرسية وخاصة ما يتعلق بتوزيع محتوى المادة الدراسية على الصفوف المختلفة. وهناك ثلاث خطوات لبناء المنهج تبعا لهذه النظرية:

أ-  التأكد من متطلبات النمو للمرحلة العمرية في إطار الأعمال المعرفية الخاصة بكل مرحلة.

ب- تحديد المدى الذي يمكن أن نصل إليه في اكتساب هذه الأعمال المعرفية الخاصة.

ج- الربط بين المحتويات الخاصة بالمنهج وبين هذه الأعمال المعرفية.

ومن هنا فإن آراء "بياجيه" تحدد لنا الوقت المناسب لتقديم أي من المفاهيم للأطفال أو على الأقل تبسيط هذه المفاهيم لتتناسب مع مستوى تفكيرهم.

4- طريقة التدريس:

 لقد وضعت نظرية "بياجيه" في يد المعلم أساليب متعددة يمكنه اللجوء إليها في بعض الأحيان حتى يحقق ما يهدف إليه.

ويرى "بياجيه" أن الدافعية أمر هام في تعلم الرياضيات وهذا يعني بأن على المعلم أن يشجع التعلم من خلال جوائز و إثابات، وأن يركز على حب الاستطلاع الطبيعي عند الطفل ويستثير تحديه الذهني وأن يسمح له بالتعبير عن اهتماماته وميوله وأن يعطيه فرص اختيار ذاتي لبعض الأعمال الرياضية. (عصام وصفي روفائيل و محمد أحمد يوسف، 2001، ص 105).

كما أجرى بياجيه دراسة سنة 1996 والتي هدفت إلى تنمية حل المشكلات الرياضية لدى طلاب المرحلة الجامعية لاستخدام الكتابة، وتم في هذا المقرر استخدام إستراتيجيات الكتابة وإستراتيجية التعلم التعاوني، ولقد ثبتت فعالية هذا المنهج في إحداث نمو عملية حل المشكلات.(إسماعيل محمد الأمين محمد الصادق، مرجع سابق، ص253).

4-2- نظرية "غانييه" في تعلم الرياضيات:

تعتبر نظرية "روبيرت غانييه" Robert Gagnier من النظريات الهامة في تحسين طرق التفكير عند الطفل، حيث زودتنا بنمط تعليمي محدد ودقيق لعوامل التعلم الأساسية التي تعتبر ذات أهمية واضحة في تحديد أنماط التفكير بشكل منطقي ومتسلسل. فبينما يهتم "بياجيه" كثيرا بالتطور العقلي للمتعلم ومراحل تفكيره المختلفة فإن غانييه يهتم أكثر بموضوع التعلم وكيف يمكن ترتيب هذا الموضوع بحيث يلائم المتعلم.

     وعلى هذا الأساس فالاستعداد للتعلم عند "غانييه" له طابع كمي، أي يعتمد على كمية المعلومات التي لدى الشخص، فالشخص يكون مستعدا لتعلم فكرة أو مفهوم ما فقط إذا كانت الأفكار أو المعلومات أو المهارات اللازمة لتعلم هذه الفكرة موجودة لديه من قبل.

* خبرات تعلم الرياضيات وتنظيمها:

 إن خبرات تعلم الرياضيات هي تلك الأشياء المباشرة التي نريد أن يتعلمها التلاميذ في الرياضيات، والتي تتمثل في الحقائق والمهارات والمفاهيم والمبادئ التي هي التصنيفات الأربعة التي يقسم لها محتوى الرياضيات.

فالحقائق الرياضية هي العلاقات التي ترتبط بين مفهومين أو أكثر. والمهارات الرياضية هي تلك العمليات والخطوات التي يتوقع أن يجريها التلاميذ بسرعة ودقة. أما المفاهيم فهي أفكار مجردة تمكن التلاميذ من تصنيف الأشياء والأحداث.

هذا ويهتم "غانيه" بالمحتوى المراد تعلمه، وتحليله بدءا بالهدف التعليمي، أي ما الذي نريد أن يكون المتعلم قادرا على أدائه؟

والقدرة في نظر "غانييه" هي القيام بعمل معين وتحت ظروف معينة.

كما تعتمد نظرية "غانييه" في التخطيط لتعليم على أسلوب تحليل المهمة. ويؤكد "غانييه" أن المتعلم يبدأ باكتساب مهارة ما عن طريق تنظيم فردي لمواقف التعلم المرتبطة بها والتي يتم تعلمها من قبل، ثم بعد ذلك يكتسب مهارات جديدة في مستويات أعلى في هرم المعرفة حتى ينجز المهام النهائية، وأن إحراز كل مهارة جديدة يعتمد على عملية الانتقال الموجب التي تعتمد على استرجاع المهارات الفرعية المرتبطة بها وعلى محتوى المعلومات المقدمة في برنامج التعلم.

ويعتمد "غانييه" في نظريته أيضا على فكرة التتابع الهرمي (Hiérarchy) حيث يتم تحديد الخبرات المراد تعلمها في شكل مهمة، توضع هذه المهمة في قمة الهرم، ويتم تحديد الوحدات والمهارات والمتطلبات الأساسية في صورة متتابعة بحيث يبدأ التعلم من أبسط تلك المهارات وأدناها، ويتطور التتابع كلما ابتعدنا عن هذه القاعدة، بحيث تبنى الخبرات الحالية على ما يسبقها وتقود إلى اللاحقة في تتابع منطقي منظم.(إسماعيل محمد الأمين محمد الصادق، المرجع السابق ، ص 71) بتصرف.

* تعلم حل المشكلات:

يرى "غانييه" أن حل المشكلة الرياضية يتطلب مجموعة مختلفة من العمليات الداخلية يسميها التفكير، وللوصول إلى حل المشكلة يحتاج الأمر إلى إعداد التتابع الهرمي اللازم حيث يتمكن المتعلم من حل المشكلة، وبدون معرفة المكونات الرئيسية والمبادئ والأنظمة والعلاقات المتداخلة في كل تلك المكونات فإن الطفل لن يستطيع حل المشكلة، ولذلك فإن "غانييه" يعتقد أن لكل مشكلة حلا إذا استطعنا تحديد التتابع الهرمي الدقيق للمشكلة، وأي مشكلة لم تحل حتى الآن ترجع – في رأيه- إلى عدم تحديدها.

     يتضح من العرض السابق لنظرية "غانييه" أنه ينظر إلى التعليم على أنه عملية ترتيب للظروف والشروط التي تسير التعلم، ويعتمد "غانييه" في نموذجه التعليمي على مبدأ تحليل المهمة حيث يبدأ بتحليل الأداء النهائي المتوقع أن يصل إليه المتعلم إلى مهام أبسط يتم وضعها في هرم تعليمي تندرج فيه هذه المهام من البسيط إلى المركب ثم ترتقي إلى المهمة النهائية.

 4-3- نظرية "برونر" في التعلم:

     يعتبر "جيروم برونر" J.bruner من بين الباحثين الذين ارتبطت أبحاثهم بالواقع التربوي، حيث كان من المشرفين على تطوير البرامج في أمريكا سنة 1959، وبدوره اهتم بعملية تعلم وتعليم الرياضيات باعتبارها من المواد التي كانت تعاني ضعف مردود التلاميذ فيها، واهتم "برونر" بالعمليات المعرفية كالتفكير وتكوين المفاهيم وحل المشكلات ومعالجة المعلومات.

ويسمى نمط "جيروم برونر" بنمط اكتساب المفاهيم (Concept attainment) ، وهو نمط مصمم بالدرجة الأولى للتعليل الاستقرائي ولتطوير المفاهيم وتحليلها، ويقوم هذا النمط على التعلم الاستكشافي (Discovery Learning)، حيث قام باستخدام أساليب التوجيه إلى الاكتشاف في المدارس ووضع لها بعض الشروط، منها:

- ألاّ تعرض المادة على التلميذ في شكلها النهائي، إذ ينبغي عليه أن يعيد تنظيمها أو يقوم بتحويلها على نحو أخير قبل أن يمثلها في بيئته المعرفية منتهيا إلى تكوين تصميمات تصلح لحل المشكلات لتلائم الابتكارية.

ويرى "برونر" أن النمو العقلي يعتمد على تفاعل منتظم مركب بين المتعلم والمعلم وبين المتعلم وبيئته الثقافية، ووفقا لآرائه فإن النمو العقلي يصبح متأخرا جدا إذا لم يكن للأطفال اتصالات متنوعة بالأفراد الآخرين، وعلى ذلك يجب عل المعلمين لأن يستثمروا القدرات التي يمتلكها الطلاب لتدريس بعضهم بعضا، ففي كثير من الأحيان يكون للطلاب قدرة أفضل لتعلم المفاهيم عن طريق مناقشتها وتوضيحها مع بعضهم البعض.

كما يؤكد "برونر" على أن التعليم يجب أن ينقل المتعلم من الاكتساب إلى التفكير والاكتشاف، ومن ثم نجد أنه ليس من المهم عند برونر التركيز فقط على ما تعلمه الطلاب ولكن المهم هو كيف يتم التعلم؟ كما اقترح أن تقوم طريقة التدريس على الاستكشاف لكونها يتوفر فيها الشرطان اللذان وضعهما "برونر" لحدوث التعلم، وهما الحرية والحركة، حيث تعزز الحرية في الاستكشاف وفي معالجة المسائل واختيار الحلول، وهذا ما يسمح له ببذل نشاط أكبر يوجّه إلى التعلم، كما تجعل من أثر التعلم أثرا هاما لأن عملية الاستكشاف تكون واعية وتوظف فيها كافة القدرات العقلية.

بينما ينجم عن الحركة والنشاط عند الاستكشاف توسيع معارف المتعلم حول الوسط الذي يعيش فيه، فتصبح له تجارب غنية عن الأشياء تسهل له استيعاب المفاهيم.( محمود أحمد شوق، 2002، ص 333).

 4-4- نظرية "دينز":

     يعتبر "زولتان دينز"  (Zoltanp Dienes) من أهم العلماء الذين اهتموا بتعليم الرياضيات من خلال وضع أسس لتنظيم محتواها وعرضها، ولقد استخدم "دينز" خبراته وميوله في تدريس الرياضيات وسيكولوجية التعلم في تطوير نظام تدريسها.

     ويرى "دينز" أن تدريس الرياضيات بفعالية يتطلب الاهتمام بالفرد حيث أن تعلم الرياضيات ذو طبيعة فردية عالية في الأفكار والمهارات، ويركز "دينز" على أهمية تكوين البنية الرياضية التي تنشأ من الخبرة المباشرة الناتجة عن التعامل مع البيئة، ولذلك يجب عند تكوين الأبنية الرياضية الاهتمام بالتفكير البنائي(Construction thinking)، ومن ثم يأتي الاهتمام بتنسيق العلاقات بين هذه الأبنية أو العلاقات الداخلية لكل بنية أي التفكير التحليلي(Analitic thinking (.

ويؤكد "دينز" أن كلا من التفكير التحليلي والتفكير البنائي أساسيان في تكوين التفكير، لذلك نجد أن  لكل من المعلم والتلميذ جزءا من التفكير يسمى منطقة التركيز الخاصة، فإذا تداخلت المعرفة أو المفاهيم مع هذا الجزء فإننا نحصل على التعلم المثمر، ويرى "دينز" أنه  يمكننا إمداد التلاميذ بكثير من الخبرات المتنوعة عن طريق استخدام بعض الأشكال أو المواد المصممة بدقة، مما يؤدي إلى خلق الموقف التعليمي الذي يستطيع التلاميذ فيه تجريد المفاهيم الرياضية التي تناسبهم.

يرى "دينز" أن الرياضيات ليست فقط مجموعة من التقنيات لكنها بنية من العلاقات، والرموز فيها ليست إلا وسيلة نقل عنصر أو آخر من البنية. (Z.P.Dines, 1966.p 31).

وللرياضيات بُعدان الأول يعنى باكتساب التقنيات أما الثاني فيُعنى بفهم الأفكار، وعن أهمية الرياضيات يقول "دينز" أنها رياضة للعقل تؤدي إلى تكوين العقل على التفكير منطقيا. (Z.P.Dines, ibid. p19).

       نستخلص من اطلاعنا على نظريات "بياجيه" و"غانييه" و"برونر" و"دينز" أنها تتفق من حيث هدف أساسي وهو التعلم والحصول على المعرفة واستخدامها إلا أنها تختلف في وسائل الحصول على المعرفة وفي تفسيرها للطريقة التي تنظم بها المعرفة في عقل المتعلم، فيرى غانييه أن تنظيم المعرفة في ذهن المتعلم يتكون من بناء هرمي يشتمل على عدد كبير من المفاهيم والتعميمات، ويرى "بياجيه" أن تنظيم المادة يعتمد على مبدأ التوازن الذاتي الذي يعني أن نمو التنظيم السيكولوجينم نمو التنظيم اليبكولوجي للمادة يتبع مسارا من عدم الاتزان والاتزان.                 

 كما أن "دينز" يرى أن لتدخل المعلم الدور الأساسي في تعلم المفاهيم الرياضية حيث تقع عليه المسؤولية  في اختيار المثيرات الحسية حتى يصل إلى الاستيعاب. بينما يعطي "بياجيه" و"برونر" لنشاط المتعلم الأولوية لكونهما يريان أنه يهدف من خلال نشاطه الواعي لبناء المفاهيم الرياضية.

5- المهارات الحسابية:

 يُعتبر الحساب أحد الموضوعات المدرسية الأساسية شأنها في ذلك شأن القراءة والكتابة، فالمهارات الحسابية أساسية وظيفيا وضرورية في الحياة اليومية كاستخدام النقود والوقت والقياس...حيث أنه منذ السنوات الأولى من عمر الطفل يسعى أبواه إلى مساعدته على عد أصابعه وألعابه ومجموعة من الأشخاص الذين يجلسون حول الطاولة.

       فالمنحى التطوري لمفهوم العدد يعتمد على الأفكار الأولى البسيطة لمفهوم العدد ومهارة العد التي يكون الطفل قبل التحاقه بالمدرسة قد بدأ بتلقيها تدريجيا حتى يلتحق بمقاعد الدراسة أين يظهر دور المعلم في تدريس المهارات الحسابية للأطفال.

5-1- تعريفها:

       أ- لغة :

يُعرف الفيروز آبادي المهارة في القاموس المحيط بأنها من " الماهر الحاذق لكل عمل والسابح المُجيد، وقد مهر الشيء، وفيه، وبه،  مَهْرا أو مِهَارا  ومهارة ". ( الفيروزآبادي، 1978، ص 445).

ب- اصطلاحا:

 يقصد بها العمل المراد إنجازه بدقة وسرعة. ( فريد كامل أبو زينة وعبد الله يوسف عبابنة، 2007، ص 122)، كما يُقصد بالمهارات الحسابية استخدام عمليات الجمع والطرح والضرب والقسمة لاشتقاق الإجابة الصحيحة. (منى الحديدي وجمال الخطيب، 2005، ص 242).

5-2- الإجراءات التدريسية الفعالة للمهارات الحسابية:

       يرى "جيرستين" و"كارد" (1999) أننا إذا ما أردنا أن نحقق الفائدة المرجوة للتلاميذ فإن تعليم الرياضيات يجب أن يركز جزئيا على تطور مفهوم العدد عند التلاميذ، وقد ركزت البحوث التي تم إجراؤها في هذا الإطار على استخدام استراتيجيات لتعليم الرياضيات تتضمن :

أ-  معاملة المعلم لتلاميذه: ذلك أن صلة المعلم بتلاميذه لا تقتصر على الدروس والناحية التعليمية فقط، بل إنهم يتأثرون بمعاملتهم له أكثر مما يتأثرون بدروسه، فعلى المعلم أن يكون مرنا متسامحا محبا لتلاميذه ويعرف كيف يتعامل معهم.(زكية إبراهيم كامل وآخرون، 2002، ص 31).

ب- أهمية الأسئلة الصفية:

 1- بالنسبة للمعلم :

- تجذب انتباه التلاميذ وتثير دافعيتهم.

- تساعده على تشخيص نقاط الضعف والقوة وكذلك بيان المشكلات التي تواجه التلاميذ.

- تساعده في التقويم إذ تبين له ما تحقق من الأهداف المرجوة وما لم يتحقق.

- تساعده على تقديم الحلول الناجحة لمشكلات التعلم التي تواجه التلاميذ.

2- بالنسبة للتلميذ:

- تدربه على التفكير.

- تشركه بإيجابية في مختلف مراحل تنفيذ الدرس.

- تكسبه القدرة على التقويم الذاتي. (مصطفى عبد السميع محمد، 2004، ص 212).

ج- النمذجة:

تستخدم النمذجة كدعامة أساسية في التدريس، ويمكن استخدامها بعدة أساليب كما يلي:

أ- يقوم المعلم بالأداء أما التلاميذ فيقول مثلا: انتبهوا إليّ ولاحظوا كيف يمكننا أن نحل عملية القسمة التالية.

ب- يُطلب من أحد التلاميذ أن يقوم هو بالأداء أمام زملائه التلاميذ فيقول المعلم مثلا: "انتبهوا إلى ما تقوم به زميلتكم فاطمة".

ج- يذكر المعلم الإجابة للتلاميذ. (دانيال هالاهان وآخرون، تر: عادل عبد الله محمد، 2007،ص 667).

د- التدريب:

 نقوم بالتدريب بعد تزويد المتعلم بالمعارف والمفاهيم المرتبطة  بالمهارة والتي تجعله قادرا على تفسير ما يقوم به من عمل، كما تفتح المجال أمامه كي يصبح قادرا على تطوير تلك المهارة، عندها يكون ذلك التدريب فعالا، ولتحقيق التدريب الفعال لابد من الأخذ بعين الاعتبار المبادئ الأساسية الآتية:

1-  التعزيز:

  يعتبر تقديم التدعيم للإجابات الصحيحة وسيلة لتحسين أداء  التلاميذ.

2- التغذية الراجعة (Feed back):

 وهي تفيد في معرفة مدى التقدم الذي وصل إليه المتعلم، كما قد تفيد في تعديل مساره لأنها تأتي بعد الأداء مباشرة، وعلى المعلم أن يخبر التلاميذ بنتائج أعمالهم وذلك للتعرف إلى النقاط الصحيحة لتثبيتها وإلى النقاط الخطأ للابتعاد عنها وتجنبها.

3- التدريب الموزع:

 أي يفضل أن تكون فترة التدريب على المهارة قصيرة، ولكن التدريب موزع على عدة فترات، لأن التدريب الموزع يساعد المتعلم على التذكر بينما يؤدي التدريب المكثف إلى نسيان المهارة، كما أن فترة التدريب تعتمد عدة عوامل منها: عمر المتدرب وقدرته واستعداداته للتدرب.

4- التنويع في التدريب:

 وهذا يعني التنويع في أساليب التدريب ووسائله، وحتى يكون مشوقا وذا معنى لابد للمعلم من استخدام الوسائل التعليمية في التدريب والألعاب والتطبيقات الحياتية، وأن يخبر التلاميذ بنتائج أعمالهم، وذلك للتعرف على النقاط الصحيحة والنقاط الخطأ. (زيد الهويدي، 2006، ص127) بتصرف.

 5-3- المهارات المعرفية اللازمة لتعلم المهارات الحسابية:

تتعلق المهارات المعرفية اللازمة لتعلم الحساب بمهارة أداء العمليات الحسابية والمقارنة وقياس الكميات واستخدام الرموز المتصلة بها، وهذه المهارات هي:

5-3-1- الانتقال من المحسوس إلى المادي:

 يكون تعلم التلاميذ للمفاهيم الحسابية في أفضل صورة عندما ينفذه المتعلم بشكل متسلسل من المحسوس فشبه المحسوس وأخيرا المجرد.

5-3-2- تعليم المفردات الحسابية:

 ينبغي تعليم التلاميذ المصطلحات والمفاهيم الحسابية، فالتلميذ بحاجة إلى أن يعرف مثلا معنى القسمة والضرب والجمع والطرح، وهو بحاجة لأن يعرف معنى: الناتج والباقي والفرق والمجموع...

5-3-3- تعليم القواعد: إن تعلم الحساب يصبح أكثر يسرا إذا عرف التلميذ القواعد والمفاهيم الأساسية، فعلى سبيل المثال يجب أن يعرف التلميذ أن ناتج ضرب أي عدد في الصفر هو الصفر.

5-3-4- تدريب التلاميذ على تعميم المهارات المتعلمة:

ينبغي على التلاميذ أيضا أن يتعلموا تعميم المهارة إلى مواقف ووضعيات متعددة، ولا يحدث التعميم دون تدريب فعّال، وبوجه عام يتطلب التدريب من أجل تعميم المهارات الحسابية التأكيد على ما يلي:

- استثارة الدافعية للتعلم.

- مناقشة التلميذ بشكل دوري حول أهمية تعلم المهارات وحول تطبيقاتها.

- تزويد التلميذ بأمثلة كافية وخبرات متنوعة بشكل دوري.

- مساعدة التلميذ على إتقان المهارة.

- تعزيز الاستجابات الصحيحة للتلميذ.

- متابعة التقدم وتقديم التغذية الراجعة الفورية.

- تطوير اتجاه إيجابي نحو الحساب.(منى الحديدي وجمال الخطيب، مرجع سابق، ص 253).

5-4- الحساب ضمن برنامج السنة الخامسة ابتدائي:

       تعطى الأولوية في السنة الخامسة ابتدائي لمواصلة تطوير المهارات الحسابية، ويشير البرنامج إلى ثلاثة أنواع من الحساب هي:

 

5-4-1- الحساب المتمعَّن فيه:

 يغطي الحساب المتمعَن فيه كل الأنشطة التي يقوم بها التلميذ ذهنيا وكتابيا، والتي لا يتوفر فيها على نتائج محفوظة أو تقنيات آلية مباشرة، فيلجأ إلى اعتماد إجراءات وبناء استراتيجيات ضمن عدد معين من الخطوات، تجعل الحساب أبسط، معتمدا في ذلك على معارف متحكَّم فيها.

كما أنه في الحساب المتمعَن فيه تعطى الأهمية لطريقة عوض الاهتمام بسرعة الإنجاز.

5-4-2- الحساب الذهني:

 يقصد به تلك الأنشطة التي ينجزها التلميذ ذهنيا ويقدم النتيجة فقط، ثم يشرح كيفية التوصل لها عندما يطلب منه ذلك، وهذا لا يعني أن الحساب الذهني يتم كليا دون أي كتابة.     ( وزارة التربية الوطنية، الوثيقة المرافقة لمناهج السنة الخامسة ابتدائي، جوان 2011، ص ص 78- 79).

5-4-3- الحساب الأداتي:

 يعتبر الحساب الأداتي مكملا للحساب الذهني إذ أن استعمال الحاسبة يسمح باكتشاف أوسع ومتعدد وسريع للأعداد والعلاقات ومختلف العمليات كما أن سهولة الحصول على الحاسبة عند معظم التلاميذ يفرض على المعلم والمدرسة التكفل بتعليم استعمالها بصفة سليمة دون أن تحل محل الحساب الذهني.(وزارة التربية الوطنية، مناهج السنة الخامسة ابتدائي، جوان 2011).

يعتقد البعض أن تعلم المهارات الرياضية أضحى غير ضروري هذه الأيام بسبب توفر أجهزة الحاسوب والآلات الحاسبة وانتشارها السريع، ومع الاقتناع بالدور الذي تلعبه الآلات الحاسبة في وقتنا الحالي إلا أن تدريس المهارات الحسابية واكتسابها لا يزال ضروريا وهاما لعدة أسباب منها:

أ- اكتساب المهارة وإتقانها يساعد المتعلم على فهم الأفكار والمفاهيم الرياضية فهما واعيا.

ب- بعض المواقف لا تحتاج إلى آلة حاسبة، فقد تحتاج إلى حسابات أولية تعتمد على مهارة الفرد وقدرته على إجراء الحسابات الذهنية، واللجوء إلى الآلة الحاسبة باستمرار يعطل التفكير ويصيبه بالركود والخمول.

ج- اكتساب المهارات يسهل أداء كثير من الأعمال الحياتية اليومية للفرد في البيت وفي التعامل مع الآخرين بسهولة ويسر.

د- إتقان المهارات الحسابية يتيح الفرصة للمتعلم لأن يوجه تفكيره وجهده ووقته بشكل أفضل في حل المشكلات الرياضية حلا علميا سليما كما سنوضحه فيما يلي:

6- حل المشكلات الرياضية:

       ظهرت أهمية حل المشكلات الرياضية في جميع مستويات الدراسة منذ زمن بعيد، فالملاحظ لبرامج الرياضيات لمختلف الأطوار التعليمية يجد أن حل المشكلات يعتبر أساس تعلم الرياضيات. كما أشار المجلس الوطني لمشرفي الرياضيات (NCSM) بالولايات المتحدة الأمريكية إلى أن تعلم حل المشكلات هو المبرر الأساسي لتعليم الرياضيات ويعتبر أداة أساسية من أدواتها. ولكن رغم الأهمية التي توليها المناهج التربوية لها يواجه الكثير من التلاميذ صعوبة في حل المشكلات الرياضية، لذا أضحى البحث في تحسين قدرة التلاميذ في هذا المجال موضوعا أساسيا تنبغي دراسته.

6-1- تعريف المشكلة الرياضية وأهمية حلها:

 هي موقف تعليمي جديد يتعرض له المتعلم، ولا يكون لديه حل جاهز في ذهنه. (فريد كامل أبو زينة وعبد الله يوسف عبابنة، مرجع سابق، ص 257)، كما تُعرف بأنها مسألة تحتاج إلى حل، أو سؤال يحتاج إلى جواب.(زيد الهويدي، مرجع سابق، ص 30).

- أهمية حل المشكلة الرياضية:

       تتجلى أهمية حل المشكلة الرياضية في درجة الاهتمام العالمي بهذا المكوّن المعرفي المهم في البناء الرياضي، ولقد أكدت وثيقة المعايير العالمية الصادرة عن المجلس القومي لمعلمي الرياضيات في الولايات المتحدة الأمريكية في مجال حل المشكلة الرياضية أن مناهج الرياضيات المدرسية من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر يجب أن تساعد المتعلم في بناء معرفة رياضية من خلال حل المسألة الرياضية.

كما يُعد حل المشكلة الرياضية وسيلة لإثارة الفضول الفكري وحب الاستطلاع وامتدادا طبيعيا لتعلم المبادئ والقوانين في مواقف جديدة، كما أنها تدريب مناسب للفرد ليصبح قادرا على حل المشكلات التي تواجهه في حياته اليومية.

ففي الرياضيات توجد حلول صحيحة متعددة، والمهم ليس الناتج بل المهم هو العملية التي توصل بها العقل إلى هذا الناتج، وهذه العملية هي إحدى مهارات المشكلة الرياضية. (محبات أبو عميرة، 2002، ص 24).

ويرى جابر عبد الحميد جابر أن حل المشكلات نوع من التفكير يتطلب مهارة، ويمكن تعلمه، ويستطيع التلاميذ أن يحسنوه عن طريق الممارسة.( جابر عبد الحميد جابر، 1998، ص 163).

وينظر لحل المشكلة الرياضية على أنها عنصر مهم في البناء المعرفي الرياضي لعدة أسباب منها:

- حل المشكلات وسيلة للتدرب على المهارات الحسابية وإكسابها معنى وتنويعها.

- استخدام مشكلات رياضية مناسبة تحفز التلاميذ على التعلم وإثارة الدافعية، فنجاح التلاميذ في حل المشكلات يدفعهم لمتابعة نشاطهم ومواصلته. (فريد كامل أبو زينة وعبد الله يوسف عبابنة، مرجع سابق، ص 259) بتصرف.

6-2- حل المشكلات ضمن برنامج السنة الخامسة ابتدائي:

       يقع حل المشكلات في مركز النشاط الرياضي إذ يسمح ببناء المعارف واستيعابها وإعطاء معنى لها، في هذا المستوى الدراسي نجد عدة أنواع من المشكلات منها:

- مشكلات للتطبيق والاستثمار:

 وهي المشكلات التي تسمح باستعمال المعارف المدروسة.

- مشكلات مركّبة (للإدماج):

 تسمح بتجنيد عدة معارف رياضية في وضعيات قريبة من واقع التلميذ.

- مشكلات للبحث:

 الهدف منها هو تطوير سلوك البحث أو بناء معرفة جديدة، وهي وضعيات لا يملك التلميذ لحلها استراتيجيات مدروسة من قبل، فيلجأ إلى إجراءات شخصية. أما دور المعلم فيكمن في:

- الحرص على استيعاب المشكل من طرف كل تلميذ داخل الفوج حتى يكون التعاون حقيقيا.

- تشجيع التبادلات بين التلاميذ.

- التكفل بصعوبات التلاميذ المتعلقة بالقراءة وامتلاك معنى العمليات.

- تشجيع استقلالية التلاميذ عند حل مشكل ما.

- بناء نص المشكل:  يتطلب حل مشكل ما  فهمه أولا، ولتطوير هذه الكفاءة تنظّم أنشطة مثل اقتراح عبارة عددية أو حساب ويطلب المعلم كتابة نص مشكل يكون حله هو هذه العبارة. (وزارة التربية الوطنية، الوثيقة المرافقة لمناهج السنة الخامسة ابتدائي، جوان2011، ص 77).

6-3- حل المشكلات الرياضية، مراحله:

       يعني حل المشكلة الانخراط في مهمة تكون طريقة الحل فيها غير معروفة مقدما، ويعتمد التلاميذ على مراحل لحلها، وقد حدد "جون ديوي" (John Dewey)(1910) في كتابه "كيف نفكر؟"How we think ?) ) خمس خطوات لحل المسائل هي:

أ- إدراك المسألة ويعني إدراك الصعوبة أو الشك.

ب- توضيح المسألة ويعني التعريف ويتضمن بيان الهدف الذي ننشده.

ج- توظيف الخبرات السابقة ويعني الاستفادة من معلومات سابقة لها علاقة بالمسألة أو حلول سابقة تمكن الاستفادة منها في وضع فرضيات أو حل المسألة.

د- فحص الفرضيات والحلول المحتملة.

هـ- تقويم الحل والتأكد من صحته، كما يتضمن دمج الحلول الناجحة في بنية العقل وتطبيق الحل في مواقف أخرى.

كما نلاحظ أن خطوات حل المشكلة الحديثة لا تبتعد عن خطوات الحل التي عرضها جون ديوي، ووفق التعريفات السائدة في الرياضيات يُعتبر "جورج بوليا" Jeorge Polya في كتابه "البحث عن الحل" How to soluient ? ) في عام 1945 من أفضل الأعمال التي تقدم استراتيجية لحل المشكلات مشوقة وممتعة، فقد اقترح الخطوات التالية لحل المشكلة الرياضية وهي:

6-3-1- فهم المشكلة: ويتطلب الإجراءات التالية

- قراءة المشكلة بعناية ودقة وفهم ومعرفة المعنى اللغوي لكل كلمة وجملة في المسألة.

- تحديد المعطيات: وهو تحديد البيانات التي تحتويها المسألة والتي يحتاج إليها التلميذ للحل.

- تحديد المطلوب: وهو المراد إيجاده حتى يمكن القول أن التلميذ قد أنجز حل المسألة.

6-3-2- ابتكار طريقة الحل:

 تتطلب هذه المرحلة الإجراءات التالية:

- تنظيم المعلومات.

- تحديد العمليات الضرورية التي تستخدم ما يتوافر في المسألة من معطيات وبيانات للوصول إلى المطلوب.

وتعتبر هذه الخطوة أصعب خطوات حل المسألة على التلميذ، فكثيرا ما يقف عند تحديد العملية المناسبة للحل: هل هي الجمع أم الطرح؟. وهنا يجب التركيز على القراءة الواعية للمسألة وفهمها بطريقة تسهل على التلميذ تحديد العملية المناسبة.

6-3-3- تنفيذ الحل:

 تعتبر هذه الخطوة من أسهل خطوات حل المسألة لأنها تتطلب من التلميذ القيام بإجراء العمليات الحسابية.

6-3-4- مراجعة الحل:

 بعد تنفيذ الحل يجب على التلميذ أن يراجع الحل من خلال مراجعة العمليات الحسابية بدقة، أو من خلال حل المسألة بطريقة مختلفة للتحقق من الوصول إلى نفس الإجابة. (قاسم صالح النعواشي، مرجع سابق، ص 45).

7- دور المعلم في تنمية قدرة التلاميذ على حل المشكلات الرياضية:

              نظرا لأهمية حل المشكلة الرياضية وقيمتها الحياتية وكونها عملية تتطلب مهارات معرفية وعقلية متنوعة من التلميذ، فإن الأمر يتطلب اهتماما خاصا من طرف المعلم وخاصة نوعية برامج إعداد المعلمين قبل الخدمة، إذ أن المعلم هو العنصر المهم في إكساب التلميذ المهارات اللازمة لحل المشكلة الرياضية وهو العنصر المؤثر في تنمية التفكير الرياضي.

       وهناك مجموعة من التوجيهات يفضل أن يستخدمها المعلم عند تدريسه حل المشكلة الرياضية وهي:

أ- تعويد التلاميذ على استيعاب المسألة بأبعادها المتعددة: تحديد المعطيات، تحديد المطلوب، إدراك العلاقة بين المعطيات والشروط المذكورة في المسألة الرياضية.

ب- تعويد التلاميذ على إعادة صياغة المسألة الرياضية بلغة بسيطة بعد القراءة المتأنية والتأملية للمسألة الرياضية.

ج-  تشجيع التلاميذ على تذكر مسائل رياضية مشابهة.

د- تنويع المسائل المطروحة.

هـ- تشجيع التلاميذ على العمل التشاركي والتعاوني فيما بينهم أثناء التفكير في المسألة الرياضية، وخاصة في المسائل غير الروتينية (الطارئة).( فريد كامل أبو زينة وعبد الله يوسف عبابنة، مرجع سابق، ص 262).

حل المشكلات ليس بالموضوع الجديد في عملية التعلم والتعليم، فالعالم "جون ديوي" ربط التفكير المنتج بالطريقة العلمية المطبّق في حل المشكلات الإنسانية الممتدة من المشكلات البسيطة للحياة اليومية إلى المشكلات المجردة.

هذا ونرى أن حل المشكلات الرياضية يحتاج من التلميذ التركيز في عملية حل المشكلة وتحديد خطوات واضحة يتبعها في الحل ، وأن تكون لديه القدرة على اختيار العمليات المناسبة للحل، وكذلك لابد من استراتيجية تعلم مناسبة لتدريب التلاميذ على حل المشكلات الرياضية.

8- استراتيجية التعلم التعاوني في تدريس المهارات الحسابية وحل المشكلات الرياضية:

       جاءت فكرة التعلم التعاوني نتيجة النقد الموجّه إلى التعليم الجمعي أي لجميع تلاميذ القسم وصعوبة التعلم الفردي أي تقديم تعليم لكل فرد على حدة داخل الصف، وكبديل لتوزيع التلاميذ في أقسام متجانسة ووسيلة لتقوية العلاقات الاجتماعية بين التلاميذ، إضافة إلى محاولة الارتفاع بمستوى تحصيل كل التلاميذ عن طريق تكوين مجموعات صغيرة غير متجانسة يحدث تفاعل إيجابي بين أفرادها في إطار مبدأ عملهم جماعيا لتحقيق نفس الهدف، على أن تحقيق هذا الهدف سوف يكون لصالح كل أفراد المجموعة، وأنه لا نجاح لأي من أفراد المجموعة إلا إذا تحقق الهدف المنوط بالمجموعة تحقيقه معا.

ومن أهم الباحثين الذين دعموا فكرة التعلم التعاوني بطريقة غير مباشرة "جون بياجيه"، الذي كان له أكبر الأثر على المناهج، حيث أن نظريته تؤكد أن التعلم والتطور عند الفرد ينتج من خلال التعاون الجماعي بين الأقران، وقد أوضح "بياجيه" أن الأطفال يكتشفون المعنى ويكونون شخصياتهم بناء على أوجه التشابه والاختلاف بينهم وبين الآخرين، حيث يعمل الطفل أثناء التفاعل ضمن مجموعة كموصل ومستلم للتعليمات والمعلومات، وذلك التفاعل الذي ينتج عنه كثير من التفاوض والمناقشة يؤدي إلى تنمية مهارة الاستماع. (سناء محمد سليمان، 2005، ص 233).

وبالإضافة إلى المهارات الاجتماعية والارتفاع في التحصيل الدراسي في مختلف المواد الدراسية. وفي هذا الصدد يرى "شين" و"هو بارد" (Shin & Hobard) (1992)  أن بوسع المعلمين تقييم كل من إجراء العمليات الحسابية وحل المشكلات الرياضية كجوانب لكفاءة التلاميذ في الرياضيات باستخدام التقييم المرتكز على المنهج (BA) وفضلا عن ذلك يرى فوكس وآخرون (1991) أن الجمع بين التقييم المرتكز على المنهج وتقديم الاستشارات (التوصيات) التي تتعلق بقيام الأقران بالتدريس لبعضهم البعض يؤدي إلى ارتفاع مستوى التحصيل في الحساب من جانب مثل هؤلاء التلاميذ.

ويُجسد "برنامج ميزوري للرياضيات" Missouri Mathématique programme  اتجاهُه حيث يكرس تقريبا حصة الحساب بأكملها لحل المسائل الحسابية، ويوفر وقتا للمراجعة اليومية، ويقدم فرصا متزايدة لممارسة تلك المهارات الجديدة في إطار العمل في مجموعات مع الإشراف الفردي للمعلم والتصويب من جانبه.(دانيال هالاهان، مرجع سابق، ص 697).

يعتبر تدريس المهارات الحسابية وحل المشكلات الرياضية من المواضيع التي عرفت دراسات كثيرة نظرا لأهميتها بالنسبة لمادة الرياضيات، ونتيجة للإحصائيات السنوية التي تنشر  عن مستويات التلاميذ في أدائها، ونظرا لما تمتاز به استراتيجية التعلم التعاوني من مزايا لتحسين وتنشيط مهارات التلاميذ الذين يعملون في مجموعات تعاونية لإنجاز مهام مشتركة وحل مشكلات رياضية، لذا فالجانب النظري من هذه الدراسات يزخر بالأبحاث حول هذا الموضوع.

وسنقوم في الجانب الميداني باختبار مستوى فعالية هذه الإستراتيجية في تحسين أداء المهارات الحسابية وحل المشكلات الرياضية.

 

 

1- المراجع:

1-1- باللغة العربية:

1- إسماعيل محمد الأمين محمد الصادق (2001): طرق تدريس الرياضيات. نظريات وتطبيقات، ط1، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر.

2- جابر عبد الحميد جابر (1998): التدريس والتعلم، ط1، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر.

3- دانيال هالاهان وآخرون (2007): صعوبات التعلم، ، تر: جمال عبد الله محمد، ط1، دار الفكر العربي، الأردن.

4- زكية إبراهيم كامل ونوال إبراهيم شلتوت وميرفت علي خفاجة(2002): طرق التدريس في التربية الرياضية، ط1، مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية، مصر.

5- زيد الهويدي (2006): أساليب وإستراتيجيات تدريس الرياضيات، ط1، دار الكتاب الجامعي، العين، الإمارات العربية المتحدة.

6- سناء محمد سليمان (2005): التعلم التعاوني، ط1، عالم الكتب، القاهرة، مصر.

7- عصام وصفي روفائيل ومحمد أحمد يوسف (2001): تعليم وتعلم الرياضيات في القرن 21، ط1، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، مصر.

8- فريد كامل أبو زينة وعبد الله يوسف عبابنة (2007): مناهج تدريس الرياضيات للصفوف الأولى، ط1، دار المسيرة، الأردن.

9- قاسم صالح النعواشي (2007): الرياضيات لجميع الأطفال وتطبيقاتها العملية، ط1،  دار المسيرة، عمان، الأردن.

10- ماجدة محمود صالح(2006): الاتجاهات العالمية في تعليم الرياضيات، ط1، دار الفكر، عمان، الأردن.

11- محبات أبو عميرة (2002): الإبداع في تعليم الرياضيات، ط1، مكتبة الدار العربية للكتاب، الأردن.

12- محمود أحمد شوق (2002): الاتجاهات الحديثة في تدريس الرياضيات، ط 3، دار المريخ، المملكة العربية السعودية.

13- مصطفى عبد السميع محمد(2004): إعداد المعلم، تنميته وتدريبه، ط1، دار الفكر ناشرون وموزعون، الأردن.

14- منى الحديدي و جمال الخطيب (2005): استراتيجيات تعليم الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، ط1، دار الفكر،عمان، الأردن.

15- وليم عبيد (2009): إستراتيجيات التعليم والتعلم، ط1، دار المسيرة، عمان، الأردن.

1-2- المراجع باللغة الأجنبية:

16- Dienes Z.P,(1966,  construction des mathématique, traduit par :Gilbert walunsinski , 1 er édition, PUF, Paris.

17- Romberg, T , A,(1996), Promblématic features of the school mathematics curriculum, Handbook of Research on Curriculum, a project of the American education Reseach Association, U.S.A.

                 

3- الوثائق المدرسية (الرسمية):

18- وزارة التربية الوطنية، مديرية التعليم الأساسي واللجنة الوطنية للمناهج (جوان 2011)، مناهج السنة الخامسة من التعليم الابتدائي، طبع الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، الجزائر.

19- وزارة التربية الوطنية، مديرية التعليم الأساسي واللجنة الوطنية للمناهج (جوان 2011)، الوثيقة المرافقة للمناهج السنة الخامسة من التعليم الابتدائي، طبع الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، الجزائر.

4- الرسائل الجامعية:

20- بوعام ليليا (2011): تصورات تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي لمفاهيم الرياضيات قبل وبعد تطبيق طريقة لتدريس المفاهيم الرياضية، مذكرة ماجستير في علم النفس اللغوي والمعرفي، غير منشورة، إشراف الدكتور علي تعوينات، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة الجزائر 2، الجزائر.

5- القواميس:

5-1- باللغة العربية:

21- ابن منظور جمال الدين(1301هـ): لسان العرب، الجزء9، ط1، المطبعة الميرية بولاق، مصر.

22- الفيروز أبادي مجد الدين محمد (1978): القاموس المحيط، ج4 ، دار الفكر، بيروت.

23- مجموعة مؤلفين (1975): المنجد في اللغة والأعلام، ط 23، دار المشرق، بيروت، لبنان.

5-2- باللغة الأجنبية:

23- Fernand Hotyat et Denise. Delepine- Mess et Charles Touyarot :(1973) dictionnaire encyclopédique de pédagogie moderne, éditions labor, Bruxelles, Belgique.

 -24 Philipe Chaupy & Christiane Etévé (1994) : dictionnaire encyclopédique de l’education et de la formation, Directeurs de rédaction, éditions Nathan  université, Bruxelles, Belgique.  

 

 

 

أرسلها إلى صديق