• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

التعلم القائم على الدماغ

 

  ارشيف المدونات

التعلم القائم على الدماغ

مقدمة :

لقد كشفت الأبحاث العلمية خلال السنوات الخمسة عشر الماضية الكثير من أسرار الدماغ البشري ، وأدت هذه المعلومات إلى تغييرات مذهلة حول كيفية استخدامه في عملية التعلّم بشكل أفضل وأسرع وأسهل . وتعالت الصيحات التربوية لإعادة النظر في محتوى العملية التربوية وأهدافها ووسائلها واستراتيجياتها بما يتيح للطلاب اكتساب المعرفة القائمة على الدماغ.
ونحن الآن أمام ثورة معرفية تتعلق بكيفية عمل الدماغ ، فآلاف الأبحاث والكتب والبرامج المتلفزة أصبحت تمدنا اليوم بحقائق وأرقام مذهلة عن تركيب الدماغ ووظائفه المتنوعة ، بطرق بسيطة تمكننا من تحسين ذاكرتنا ووقايتنا من الإصابة ببعض الأمراض  . ولقد أخذ علم الدماغ Brain Science ينتشر بسرعة مذهلة . إن الثورة المعرفية التي تتمثل في تطبيق الأبحاث المهمة على الدماغ في عمليتي التعلّم والتعليم ، ستغيّر هذه الثورة بدء الدوام المدرسي ، وأنظمة الانضباط، وأساليب التقويم ، واستراتيجيات التعليم ، وأولويات الميزانية والبيئة الصفية ، واستخدام التقنية ، وحتى الطريقة التي ننظر بها إلى التربية الفنية والبدنية .
نأمل من طرح هذا الموضوع أن نساعد في الإجابة عن الأسئلة التالية :
1- كيف مدت أبحاث علم الأعصاب لنظرية التعلّم القائم على الدماغ ؟
1- ما ماهية نظرية التعلّم القائم على الدماغ ؟
2- ما مبادئ نظرية التعلم القائم على الدماغ ؟
3-  ما العناصر الإيجابية في بيئة التعلّم القائم على الدماغ ؟
4- ما العناصر السلبية في بيئة التعلّم الني تمنع الدماغ من القيام بعمله ؟
5- ما علاقة الدماغ بالذكاء ؟
6- كيف يمكن تطبيق مبادئ النظرية في التعليم ؟
7- ما علاقة نوع إدراك الفرد بنموذج تعلّمه ؟
8- ما أهمية تطوير دماغ الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة ؟
9- ما موقف بعض نظريات التعلّم من نظرية التعلّم القائم على الدماغ ؟
10- ما التطبيقات التربوية التي يمكن أن تنجم عمّا تم التوصل إليه من نتائج تتعلق بتركيب الدماغ ووظائفه .

نماذج التعليم :
* النموذج التعليمي الذي هيمن على التاريخ البشري لم يكن معقداً ، فإذا ما أراد الشخص أن يتعلّم عن شيء ما ، فإنه يذهب إلى شخص ما يمتلك المهارات أو المعرفة الخاصة بذلك المجال ، فالمسار كان سهلاً  : جد أشخاصاً يعرفون أكثر منك وتعلّم منهم . وهذا ما كان يحدث في الماضي مع النبلاء والفلاحين ، ومع الآباء والأبناء ومع الحادين وسواهم .

* وما أن جاءت الثورة الصناعية حتى تغيّر المسار ، إذ سرعان  ما ظهر نموذج جديد يحمل فكرة تقول بأنك تستطيع أن تجمع جميع الأفراد معاً في مكان واحد وأن تقدّم لهم منهاجاً مقنناً على طريقة "الحزام الناقل " ، وأطلق على هذا النموذج " نموذج المصنع" ، وهو يركز على مهارات مفيدة كالطاعة والنظام والوحدة واحترام السلطة .

* في الخمسينات والستينات من القرن العشرين ظهر اتجاه آخر مختلف ، ففي هذين العقدين ، تأثرت النظرية السائدة في السلوك الإنساني بمبادئ عالمي النفس جون واطسن وسكنر . إذ تقول نظريتهما السلوكية " بأننا قد لا نعرف ما يجري داخل الدماغ ، غير إننا نستطيع بالتأكيد أن نرى ما يحدث في الخارج ، دعونا نقيس السلوك ونتعلّم أن نعدّله ونغيّره باستخدام التعزيز . فإذا أعجبنا سلوك ما ، فإننا نكافئه ، وإذا لم يعجبنا ، فإننا سنعاقبه " . وبالنظر إلى ما كنّا نعرفه عن الدماغ في ذلك الوقت ، فقد كان لهذه النظرية بعض المعنى .

* في الآونة الأخيرة ، بدأ بالظهور نموذج تعليمي جديد ، ومن المحتمل أن يسجل التاريخ أن هذا النموذج بدأ في العقدين الأخيرين من القرن العشرين  . ولقد مهدت التقنية الطريق للتحول إلى هذا النموذج . وهو نموذج غيّر طريقة تفكيرنا وأسلوب حياتنا وطريقة تعلّمنا ، وأصبحت عبارات مثل " التعلّم الممتاز" و " التعلّم المتسارع" في سنوات السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن العشرين عبارات عادية مع تفجر عصر المعلومات .

مفاهيم ومصطلحات:
* علم الأعصاب : هو دراسة نظام أعصاب الإنسان ، والدماغ ، والقواعد العضوية للوعي والإدراك والذاكرة والتعلّم.

* الدماغ : نظام معقد يضم مئات الملايين من الأعصاب ، والأعصاب الدقيقة التي يمكن لها أن تولد عدداً فلكياً من الشبكات العصبية ، والتي تتشكل في معظمها نتيجة تأثير خبراتنا اليومية.
*الذكاء : قدرة جسدية نفسية لمعالجة المعلومات ، التي يمكن تفعيلها ، في بيئة ثقافية لحل المشكلات ، أو إحداث منتجات ذات قيمة في الثقافة . إن الذكاءات ليست أشياء يمكن مشاهدتها أو حسابها ، وبدلاً من ذلك ، فهي قدرات عصبية ، يمكن لها أن تنشط أو لا تنشط ، وذلك اعتماداً على قيمة ثقافية محددة ، والفرص المتوافرة في تلك الثقافة ، والقرارات الشخصية التي يتخذها الأفراد و/أو عائلاتهم ، ومعلمو المدرسة ، وأشخاص آخرون.
* المعالجة النشطة للخبرة : هي عملية تحليل مكثفة للطرق المختلفة للتعامل مع  مشكلة ما وكذلك حول عملية التعلّم بشكل عام مما يتيح للمتعلّم اكتساب وجهة نظر معمقة حوله .

تفسير أبحاث الدماغ :
لدى المؤسسة العسكرية نظام لترميز مستوى الثقة أو اليقين الخاص بمعلومات المراقبة أو الاستطلاع . فعند المستوى الأضعف أو المتدني  تكون لديك مصادر  غير موثوقة ومعلومات قديمة وافتقار لمصادر تأكيد بديلة  . وهذا يعني أن لديك مصادر أصلية موثوقة ومصادر تأكيد حديثة ومجموعة متنوعة من الطرق الجيدة في جمع البيانات وإثباتاً شخصياً للبيانات وربما يكون لديك شهود عيان .
ويعرض الشكل رقم (  ) نظام تصنيف مشابهاً لما سبق لتفسير أبحاث الدماغ .
كيف نفهم أبحاث الدماغ؟
المستويات التالية مرتبة من المستوى الأكثر موثوقية إلى المستوى الأقل موثوقية ، من الأعلى إلى الأسفل

أبحاث علم الأعصاب ونظرية التعلّم القائم على الدماغ
في السنوات الأخيرة بحث التربويون العلاقة بين التعليم الصفي والنظريات الجديدة حول كيفية تعلّم الناس . وقد أظهرت الاكتشافات المثيرة في علم الأعصاب Neuroscience وتطورات علم النفس المعرفي طرقاً جديدة من التفكير فيما يتعلق بتركيب النظام العصبي لدماغ الإنسان والإدراك والعواطف التي تسهم في التعلّم .

وقد استخدمت تفسيرات كيفية عمل الدماغ استعارات تتراوح ما بين الحاسوب ( معالج المعلومات ، التشكيل ، التخزين ، والتلاعب بالبيانات ) إلى الغابة ( الفوضى ، عالم يتكوّن من عدة طبقات ، وروابط عصبية متداخلة يعتمد كل منها على الآخر ) .

وكان تحذير العلماء أن الدماغ معقد ، وكشفت الأبحاث عن بعض النتائج الهامة ، فإنه لا يوجد اتفاقاً على إمكانية تطبيقها على جميع الناس أو في مجال التعلّم بشكل خاص . ومهما يكن الأمر ، فإن الأبحاث المتعلقة بالدماغ توفر احتمالات كبيرة للتعليم . إذ تقوم الشركات التجارية بترجمة هذه النتائج إلى ورش عمل متخصصة وبرامج تعليم لمساعدة المعلّمين على تطبيق دروس من الأبحاث على جلسات تعليم صفية ، وفيما يلي مرجعيات عدد من نماذج التعليم القائم على أبحاث الدماغ :

* فرص التعلّم Opportunities for Learning
يعتقد معظم علماء الأعصاب Neuroscientists أنه عند الولادة فإن دماغ الإنسان يضم جميع  الأعصاب التي ستدوم معه . فبعض الوصلات وخاصة التي تراقب الوظائف الأوتوماتيكية كالتنفس ونبضات القلب ، تكون موجودة عند الولادة ، ولكن معظم وصلات الدماغ لدى الأفراد تنتج عن التجارب والخبرات التي ترحب بالمولود الجديد ، وتستمر معه طوال مراحل العمر .

أما كيفية وموعد حدوث الوصلات العصبية فهي مسألة خاضعة للنقاش . فبعض الباحثين يعتقدون بأن الدوائر العصبية ( الوصلات) تكتمل في سن الخامسة أو السادسة . وهناك دراسات أخرى تطيل فترة النمو منذ فترة الولادة وحتى أواخر مرحلة الدراسة الابتدائية .  ويشير آخرون إلى أن الترابطات العصبية Neuroconnections يمكن تعديلها طوال مراحل العمر من خلال وصلات جديدة تتشكل حتى في مرحلة متأخرة من عمر الإنسان . وبالنسبة للتربويين الذين يؤيدون وجهة النظر الأولى ، يرون بأن زيادة البرامج والأنشطة الموجهة إلى أطفال مرحلة ما قبل المدرسة في غاية الأهمية . ووجهة النظر الثانية تؤيد تقديم مواضيع معقدة في فترة مبكرة من المنهاج بدلاً من استخدام الطرق التقليدية . أما الثالثة ، فهي تشجع جهود التعلّم مدى الحياة Life Long learning .

إن الروابط ما بين التعلّم وعدد الوصلات العصبية ، أو الإطار الذهني لنمو هذه الروابط غير مفهوم بشكل واضح . ففي حالة الإبصار ، تشير الأدلة على انه بعد فترة نمو حرجة يصبح البصر حاداً أو أنه يفشل . أما بالنسبة لتعلّم الموسيقى ، فقد وجد بعض الباحثين أنه كلّما زادت مدة عزف الشخص على آلة موسيقية كلما زادت سيطرة القشرة الدماغية على حركات الأصابع اللازمة للعزف .

هذه الاستنتاجات وغيرها تشجع المعلّمين والآباء على تعريض الأطفال الصغار لسلسلة من تجارب التعلّم – مثل تقديم المكعبات والأشكال الخرزية لتناولها ومشاهدتها وتفحصها ، والتحدث إلى الطفل والتحدث معه ..

إن منهاج NCTM ومعايير التقييم تشجع معلمي دور الحضانة على السماح للطلبة على العمل مع الأنماط ، التصنيف ، العدد . وأن من الضروري تشجيع الأطفال على المشاركة في مناقشات حول هذه الأنماط ، وإعطاء بيانات وتحليلات ، وتسلسل منطقي لها ، إضافة إلى تكوين الإحساس بالأرقام لديهم . كما أن إدخال لغة ثانية يكون بأفضل حالات نجاحه في السنوات الأولى من العمر .ويرى بعض الباحثين أن السنة الأولى من الحياة على أنها أفضل " نافذة للفرص" لتسريع التعلّم .

* العواطف والدماغ Emotions & the Mind
ربما يجد التربويين أن أفضل المعلومات المفيدة في الأبحاث هي تلك التي تركز بشكل أقل على البنية الفيزيائية والكيميائية العضوية للدماغ ، وبشكل آخر على مزج الدماغ المعقد للأفكار والإدراكات والمشاعر والتعليلات . إلاّ أن الدراسات التي تبحث في تأثير العواطف على التعلّم تشير إلى أن التوتر والخوف المتواصل في أي عمر ، يمكن أن يقلل من وصلات الدماغ الطبيعية .

إن قدرات الشخص الجسمية والعاطفية ترتبط بشكل وثيق بالقدرة على التفكير والتعلّم بكفاءة ، وان البيئات المحبطة عاطفياً في المدرسة كانت أم في الأسرة تقلل من نتاجات محاولات الطلبة للتعلّم ، وبينما لا تستطيع المدارس السيطرة على جميع المؤثرات التي تحد من شعور شخص صغير بالأمان والعيش الكريم ، فإن المدارس وغرف الصفوف التي تبني جواً من الثقة والأمان ، فإنها تعمل على تعزيز عملية التعلّم .

كما أن إعطاء الطلبة فرصاً للتعبير عن مشاعرهم يمكن أن يساعدهم على بناء مهارات الاستماع إلى زملائهم وملاحظاتهم ، إضافة إلى ذلك ، فإن إيجاد وتوفير طرق للتعبير عن العواطف يساعد الطلبة على التعامل مع حالات الغضب ، والخوف والتوتر في الحياة اليومية ومواقفها .

* الذكاءات المتعددة والدماغ Multiple Intelligences
هناك تفسير شائع آخر للأبحاث حول التعلّم البشري ، يعتمد على نظرية جاردنر في الذكاءات المتعددة . حيث أشار إلى الذكاء اللغوي/اللفظي ، الرياضي ، الموسيقي ، المكاني ، الشخصي ، البنشخصي ، والوجودي والطبيعي .

وقد تم تبني وتحويل نظرية جاردنر إلى تفسيرات منهجية ، وهناك الكثير من المعلّمين الذين كثيراً ما يتجاوبون مع مفهوم أن الطلبة يتعلمون من خلال طرق عديدة ، كما يعتقدون بأن غرفة الصف التي توفر سلسلة فرص التعلّم تضاعف رغبة الطلاب بالنجاح . ( هناك عرض موسع للذكاءات المتعددة في فصل الذكاء وتطبيقاته التربوية ) .

* بيئات التعلّم Environments for Learning
إن طرق التعليم التي يوصى باستخدامها ، تتكوّن أساساً من محاولة الحفاظ على جو يتوفر فيه الاسترخاء يوفر خيارات لتعلّم الأفراد وبطرق يكونون هم راضون عنها . إن المناهج القديمة نظرت إلى الطلاب على انهم يشبهون الأحواض الفارغة Empty Vessels تنتظر من يقوم بملئها بالمعرفة ، وبذلك وفرت تبريراً للبنائيين Constructivist ليعتقدوا بأن الطلبة وبشكل مستمر يبنون مفاهيم تعتمد على خبراتهم السابقة والمعلومات الجديدة .

أما جيرالد إدلمان Grald Edelman رئيس وحدة الأعصاب الحيوية في معهد Scripts للأبحاث ( الحاصل على جائزة نوبل سنة 1972) فإنه يعرض وجهة نظر عن الدماغ يمكنها أن تؤثر في مستقبل غرفة الصف . ويعتبر إدلمان أن الدماغ يشبه غابة تتفاعل فيها الأنظمة بشكل مستمر وموضوعي ، ويشير إلى أن المتعلّمين قد يعيشون في بيئة توفر الكثير من طبقات المشكلات الحسية والثقافية . وتشير أيضاً هذه الأفكار إلى أن الطلبة يمتلكون قدرات التعلّم والفهم والنمو . فإذا ما توفرت حول الطلبة أشكال من فرص التعليم ، فإنهم سوف يشكّلون الروابط من أجل التعلّم.
 
نتائج أبحاث علم الأعصاب التي ساهمت في ظهور نظرية التعلّم القائم على الدماغ:
لقد كشفت الأبحاث العلمية الكثير من أسرار الدماغ البشري ، مما دفع بظهور النظرية ، ومن بين هذه الاكتشافات :

* إن دماغ كل إنسان سليم يحتوي على واحد تريليون خلية دماغية ، بما فيها مائة بليون خلية عصبية نشيطة و 900 بليون خلية أخرى تغذي وتساند الخلايا النشيطة .

* أن كل الخلايا النشيطة يمكن أن تنمو بمعدل 20 ديندرايت Dendrites ( تشعبات الخلايا العصبية ) ، لكي تخزن المعلومات بما يشبه فروع الشجرة .

* في الأيام الأولى من الولادة ، يستطيع دماغ الطفل أن يكوّن روابط تعلّمية جديدة بمعدل مذهل يصل إلى 3 بليون في الثانية . وتعتبر تلك الروابط العنصر الرئيس في قوة دماغ الإنسان .
يمتلك كل واحد منا أربعة أدمغة في دماغ واحد ، دماغ  فطري ، ودماغ عاطفي ، ودماغ للتوازن ، ومخيخ بشري عالي التطور ( النمو ) .

* تحتوي قشرة المخيخ على جانبين :
أ‌- الجانب الأيسر " الدماغ الأكاديمي " .
ب‌- الجانب الأيمن " الدماغ الإبداعي " .

* يرتبط كل جانب بطبقة Callosum  ترسل ( تنقل) ملايين الرسائل في كل ثانية ما بين الجانبين ايسر والأيمن . وكلما  زاد استخدام كلا الجانبين معاً ، كلما  زادت القدرة على التعلّم بسهولة .

* يمتلك دماغ الإنسان الكثير من " مراكز الذكاء" المختلفة ، ويستطيع كل منا أن يطوّر هذه " الذكاءات المتعددة" لكي يشكل قدرات طبيعية وتقوية نقاط الضعف لديه .
كل دماغ يعمل على الأقل على أربع أطوال موجات منفصلة ، الموجة الواسعة ( بيتا ) فهي التي نستخدمها بشكل أكثر فعالية عندما نستخدم معلومات نعرفها ( مثل قيادة سيارة أو التحدث بلغة نتقنها ) . أما موجة ( ألفا) فهي موجة " الانتباه المسترخي " وهي بشكل عام الأفضل لتعلّم معلومات جديدة بشكل سريع .

* إن كل منا يقوم باستخدام جزء بسيط/ضئيل من قدراته الدماغية .
الطاقة للتعلّم :
يعتبر الدماغ غير فعّال من ناحية الطاقة ، فهو يشكّل 2% من وزن جسم الإنسان الراشد ، ولكن يستهلك حوالي 20% من طاقة الجسم . كيف يحصل الدماغ على طاقته للتعلّم ؟ إن مصدره الرئيس هو الدم الذي يزوده بعناصر غذائية مثل الجلوكوز ، البروتين ، والعناصر الكيماوية والأكسجين . يحصل الدماغ على حوالي 8 جالونات من الدم كل ساعة ، أي ما يقارب 198 جالوناً في اليوم ، إضافة إلى ذلك ، يوفر الماء التوازن الإلكتروليتي لقيام الجسم بوظائفه بشكل مناسب . ويحتاج الدماغ إلى 8-12 كوباً من الماء في اليوم للعمل على النحو المثل . ويعتبر نقص الماء مشكلة عامة في الصفوف المدرسية ، مما يؤدي إلى الكسل والبلادة وضعف التعلّم (Hanna Ford,1995) .وهذا يؤكد أن الأنظمة الغذائية الجيدة تساعد التعلّم .

ماهية نظرية التعلّم القائم على الدماغ ومبادئها
تعتمد نظرية التعلّم القائم على الدماغ على بنية ووظيفة الدماغ ، وطالما أن الدماغ ليس ممنوعاً من تنفيذ عملياته الطبيعية ، فإن عملية التعلّم لا بدّ أن تحدث .

كثيراً ما يقول الناس بان كل شخص يستطيع أن يتعلّم . ولكن الحقيقة هي أن كل شخص يتعلّم فعلاً . إن كل شخص يولد وهو يمتلك دماغاً يعمل وكأنه وحدة معالجة ضخمة . إن التعلّم من خلال الطريقة التقليدية يحول دون حدوث التعلّم ، لأنه يترافق بظواهر من مثل عدم التشجيع والتجاهل ، أو إعاقة عمليات التعلم الطبيعية لدى الدماغ .

وتشير المبادئ الرئيسة للتعلّم الذي يعتمد على الدماغ إلى أن :
1- يقوم الدماغ بعدة وظائف بشكل متزامن  Simultaneously: أي أنه يستطيع تنفيذ عدة نشاطات في لآن واحد مثل التذوق والشم .
2- يرتبط التعلّم بكافة شخصية المتعلّم .
1- عملية البحث عن المعنى فطرية Meaning is innate .
2- تتأتى عملية البحث عن المعنى من خلال الأنماط ، فالمعنى للدماغ أهم بكثير من المعلومات .
3- تعتبر الانفعالات ضرورية لعملية التعلّم ، حيث تزود المتعلّم بالانتباه ، وقيمة التعلّم والمعنى والذاكرة .
4- التعلّم يتضمن عمليتي تركيز الانتباه والإدراك الجانبي  Peripheral Perception.
5- التعلّم يتضمن عمليتي الوعي واللاوعي Conscious & Unconscious .
6- يقوم الدماغ بمعالجة الكليات والجزئيات بشكل متزامن .
7- يمتلك الإنسان نوعين من الذاكرة :
أ‌- الذاكرة المكانية والتي نستقبل الخبرات الحسية .
ب‌- ذاكرة الحفظ والتي تهتم بالحقائق وتحليل المهارات .
8- يكون فهمنا أفضل عندما تتجسد الحقائق بشكل طبيعي ، وضمن الذاكرة المكانية الطبيعية .
9- يتم تعزيز التعلّم عن طريق مواجهة التحدي ، ويكون محدوداً في حالة وجود عنصر التهديد .
10- كل دماغ يعتبر حالة فريدة Uniqueness .

 وهناك مبادئ أخرى لنظرية التعلّم القائم على الدماغ :
1- البيئة المثيرة الغنية Rich Simulating Environment : اللون – الملمس – تصميم التدريس – العروض المبتكرة من الطلاب وليس من المعلم ، بحيث تكون هذه العروض من إنتاج الطلاب .
2- توفير أماكن لتعلّم المجموعات ، وأماكن لقضاء الاستراحة ، طاولات مستديرة لتسهيل التعلّم الاجتماعي وإثارة الدماغ الاجتماعي  ، وتحويل أماكن الحجز إلى حجرات للمحادثة .
3- ربط الأماكن الداخلية والخارجية بحيث تسهل عملية الحركة ، مما يساعد على تحريك القشرة الدماغية والحصول على الأوكسجين الكافي .
4- يجب أن تحتوي الممرات والأماكن العامة في المدرسة على شعارات لإثارة الدافعية وزيادة الترابط في المجتمع المدرسي .
5- توفير الأمن النفسي والتقليل من التهديد .
6- تنويع الأماكن ، وإجراء تغييرات في البيئة من حيث ( الألوان ، الإضاءة ...الخ ) .
7- تغيير العروض ، التغيير في البيئة ، فالتفاعل مع البيئة يشجع نمو  الدماغ ، وزيادة مساحات العرض .
8- توفير كل الموارد المتاحة بالمصادر التربوية ، رياضية ، فنية ، وتشجيع الأفكار التي تولّد لإحداث التعلّم ، تعليم الكمبيوتر  والفنون والموسيقى ....الخ .
9- المرونة .
10- تنشيط الأماكن السلبية ، ليعكس الطلاب الذكاء البينشخصي ، بهدف الارتباط النشط مع الطلاب الآخرين .
11- السماح للمتعلّمين أن يعبروا عن الهوية الذاتية الخاصة يهم ، ويميزوا أماكنهم الخاصة ، وأماكن للتعبير عن السلوكات غير الجيدة .
12- استغلال البيئة المفتوحة كمكان للتعلّم الرئيسي ، بحيث يتصور الطلاب أن التعلّم مدى الحياة ، مع أهمية التكنولوجيا والتعلّم عن بعد Distance Learning والتعلم المنزلي Home-Based Learning ، بحيث يستكشف المتعلّمون الهياكل التنظيمية البديلة للمؤسسات التعليمية من الآن والمستقبل.

بيئات التعلم
تتنوع بيئات التعليم ، فهناك البيئة الاجتماعية ، والبيئة العاطفية والبيئة التعليمية . 
أولاً : البيئة الاجتماعية Social Environment
العملية التعليمية عملية اجتماعية ، إذ تعتمد بشكل كبير على التفاعلات الشخصية . فأول الأشياء التي يتعلّمها الطفل في المدرسة أن الفرد يجب أن يوفر أسباب الراحة للمجموعة . وفي هذه البيئة الاجتماعية ، تتغير السلوكات ، ويحدث التعلّم ، ويصبح هناك تغيير . وتوفر المدارس مصدراً اجتماعياً في أن يحدث التعلّم على عاتقها . 
ورغم أن المدارس موجودة من أجل الطلاب ، إلاّ أن حضور الطلاب وغيرهم إلى المدارس هو الذي يجعل منها مؤسسات تقوم لما جعلت من أجله . ويتطور كل من الطلاب والمدرسة نتيجة للتفاعلات الاجتماعية .
ثانياً : البيئة العاطفية Affective Environment
التعليم مهنة مفيدة ، فالناس الذين يدخلون المدارس يميلون للقيام بعملية التعلّم لأسباب غير ذاتية ، وهذا البعد لمهنة التعليم ، أي الاهتمام بالآخرين ، يضيف عنصراً إنسانياً للمباني العامة فالأصل في التفاعلات بين المعلمين والطلاب أن تشكّل روابط من الثقة والدعم المتبادل ، عندما يصبح الاهتمام جزءاً من المؤسسة التنظيمية .
إن المدارس يجب أن تلتزم أخلاقياً بتعليم القيم والأخلاق والاستقامة وذلك من خلال جعل مجتمع المدرسة مجتمعاً حوارياً ، بحيث يستمتع الطلاب فيها دوت خوف . فالتعلّم ليس مجرد نقل المعرفة ، فالمدارس لديها مسؤولية واهتمام في مساعدة الأطفال على تطوير أفراد لديهم انضباط ذاتي ، يحملون أفكار واتجاهات إيجابية .

ثالثاً : البيئة التعليمية Teaching Environment
ما الذي يشكّل البيئة التعليمية في أي مدرسة ؟ إن الإجابة على هذا السؤال تعتمد على الفلسفة التربوية . فالمدارس تعلّم الأساسيات من قراءة ورياضيات وعلوم وتاريخ وجغرافيا ، وما تزال هذه الأساسيات جوهر العملية الأكاديمية ، لكن برز الآن أهمية التربية الصحية والمهارات الحياتية ومهارات القيادة ، إلى جانب مجموعة أخرى من المهارات الاجتماعية والسلوكية ، وهذا هو الترتيب المعقد الذي نسميه المنهاج .

العناصر الإيجابية والسلبية في بيئة التعلّم
في الكثير  من بيوتنا فإننا ومن غير قصد لا نشجع التعلّم وتطور أطفالنا . علماً بأنه من الضروري استغلال التقنيات التي تلائم مهارات التعليم الفريدة للطفل ، فإن لغالبية أطفالنا تمثل بيئة التعلّم العامل الأهم في تحديد مدى وكيفية تعلّمهم .

إن درجة ما يتعلّمه أطفالنا هو انعكاس لمدى حبهم للتعلّم ، كما أن مدى حبهم للتعلّم يرتبط بشكل وثيق بمدى معرفتهم وإدراكهم لأنفسهم . إننا جميعاً نحب القيام بأشياء نتقن أداءها ، وإذا أعطي لنا الخيار فإننا كثيراً ما نتجنب أداء الأشياء التي نشعر أننا نتقنها ، إننا نحب النجاح ، كما أن النجاح يحفزنا ، فالطفل القوي يحب المصارعة بالأيدي ، والطفل السريع يحب الدخول في المسابقات ...الخ .

وعندما نعرف وندرك بأننا نمتلك قدرة على القيام بشيء بشكل جيد ، فإننا نشعر بحماس كبير أثناء تنفيذ ذلك العمل ، ونريد أن نقوم بأداء الكثير من مثل هذا العمل ، وكنتيجة لذلك ، فإننا نصبح أفضل وأفضل في أدائه .
إن الأطفال الذين يتعلّمون الاستمتاع بالقراءة لن يحتاجوا إلى تقنيات خاصة للقراءة ، وإذا ما حدث شيء ، فإن مشكلتنا تصبح هي التأكد من أنهم لا يأخذون ضوءاً معهم إلى السرير من أجل القراءة وهم تحت الغطاء ، وهؤلاء الأطفال يقرأون كثيراً ، وهم متحمسون ذاتياً ، ونتيجة لذلك ، فإنهم يقرأون بشكل جيد . وفي بيئة المنزل ، فإن تشجيع الأطفال على القراءة يعتبر العنصر الأكثر أهمية والذي يجب أخذه بالاعتبار .

إن الأطفال يتعلّمون نتيجة للمدخلات التي تتلقاها عقولهم من خلال حواسهم . كما أن ما يتعلّمونه هو انعكاس للتكرار( كم مرة ) والكثافة ( قوة المخلات )، والمدة ( مدة بقاء المخلات ) التي تتلقاها عقولهم ، وربما نستطيع أن نجعل طفلاً يبقى في مكان واحد لفترة طويلة من الوقت (مدة) وفي الأثناء نقوم بمراجعة المادة ( التكرار) أكثر من مرة ، ولكن الطفل يستطيع السيطرة على كثافة المخلات ، ويمكن تشغيل أو إطفاء الطفل ، فإذا ما تم تشغيله ، فإنه يتعلّم بشكل سريع ، أما إذا حدث العكس ، فإن عملية التعلّم لن تحدث أبداً .  

أنظر إلى أوجه  الاختلاف ما بين الاستجابات الإيجابية والاستجابات السلبية لثلاثة أطفال من الصف الثاني بعد أن أكملوا إحدى المهام التي تتكوّن من عشرة أسئلة حسابية .
- سلبية عبد الله : أنت طالب ذكي جداً ، وأتوقع منك الكثير ، لقد أخطأت اليوم في مسألة واحدة ، وعليك أن تعمل بجد أكثر وأن تكون أكثر انتباهاً في المرات القادمة .
- إيجابية سارة: سارة ، هذا رائع ، لقد أجبت على تسعة أسئلة إجابة صحيحة . كم أنت ذكية  ؟
- سلبية سيف : لقد أخطأت في ثلاثة أسئلة ، يمكن أن تكون أفضل من هذا ، أخشى أنني لا أستطيع أن أقدم لك ملصقاً لوجه مبتسم .
- إيجابية جنان : أليس ذلك رائع ، لقد أجبت على سبعة أسئلة إجابة صحيحة ، أما الأسئلة الثلاثة المتبقية فقد كانت صعبة على تلك الصفحة . سوف أوضح لك كيف يمكن حل هذه المسألة الصعبة .
- سلبية وسام : هذا مرعب . لقد أجبت عن أكثر من نصف الأسئلة إجابة خاطئة . إنك لا تقوم بالمحاولة ، إنني مضطر لاستدعاء والدك .
- إيجابية رهف : مرحباً رهف ، إنك تحرزي تقدماً . انظري ، لقد أجبت على هذا ، وهذا ، وهذه إجابات صحيحة . رائع . أريدك أن تراقبينني بينما أقوم بحل الأسئلة الأخرى . إنني واثق أنك سوف تحلّها بشكل صحيح في المرة القادمة .

 لكن  ولخلق بيئة إيجابية ، أظهر ما يعرفه الطفل ، وما يستطيع القيام به بشكل ناجح ، وفي المقابل ، فإنه سوف يقوم بأداء المزيد ، إن المهم ما نعرفه وليس ما لا نعرفه (Robert  Doman,1986) .

الاستعداد للتعلّم :
يشكو المربون باستمرار من أن الطلاب غير مستعدين للتعلّم . فهم يحضرون إلى  المدرسة بنقص في التغذية أو بتغذية سيئة أو بمشاعر غضب أو لا مبالاة أو توتر أو تهديد أو نعاس . وإذا كان قد عين لهم نشاط منزلي ، فإنهم لا يؤدونه غالباً . وبالطبع فإن ذلك يجعل دور كل من المعلّم والمتعلّم أكثر صعوبة . ويبدو هنا أن المدرسة يجب أن تقرر إما أن تترك الأمر للطلاب ليكونوا مستعدين للتعلّم عندما يدخلون إلى غرفة الصف ، أو أن تصبح " أسرة بديلة " تساعد الطلاب في الاستعداد للتعلّم كل يوم . والسؤال: كيف يمكن للمربين والآباء أن يعالجوا بشكل أفضل العوامل أو المؤثرات التي تعد عقول الطلاب وأدمغتهم للمدرسة ؟

 لا نعرف بشكل مؤكد . لم يحتفظ أحد بمجموعة من الأدمغة للمقارنة ، كما أن وسائل التقنية المتوفرة في هذه الأيام لم تكن متوافرة في ذلك الحين .
من المثير للاهتمام أنه يوجد بعض الأدلة على أن الأطفال في هذه الأيام هم بالفعل أقل استعداداً للمدرسة من أطفال الجيل السابق أو الجيلين السابقين. وإذا كنت تتساءل عن السبب الذي يجعل الطلاب يبدون أكثر عنفاً وتوتراً وتشتتاً وعدم تركيز وإجمالاً أقل استعداداً للمدرسة ، فأنت لست وحدك الذي يتساءل .

 إن المخدرات والتدخين والتغذية والوراثة كلها تؤثر على الجنين وهو في بطن أمه . وأهم شيء يمكن للمرأة الحامل أن تعمله هو أن تتناول أغذية جيدة وأن تتجنب المخدرات والعقاقير وأن تخفض من توترها .
يكون الجنين النامي حساساً جداً للتوتر ولسوء التغذية . فمعظم خلايا الدماغ تتكوّن ما بين الشهرين الرابع والسابع من الحمل . وتشكل هذه الخلايا السريعة النمو والتي نطلق عليها الخلايا العصبية شبكة من الخلايا المرتبطة بخلايا أخرى . إذ يحتوي دماغ الطفل حديث الولادة على أكثر من تريليون من الوصلات التي تربط بين خلايا الدماغ .

 الذكاء العاطفي/الانفعالي ، يبدأ في مرحلة مبكرة
لقد لفت كتاب الذكاء العاطفي Emotional Intelligenceالانتباه إلى أهمية الحياة الانفعالية . ولكن متى يتطور الذكاء الانفعالي ؟ وهل يكون قد فات الأوان لتطويره عندما يحين دخول الأطفال إلى المدرسة ؟ الأدلة تشير إلى أن الذكاء العاطفي يتطور في مرحلة مبكرة . وقد تكون السنوات التي يقضيها الطفل في المدرسة ملجأ أخيراً لرعاية وتنمية التعليم الانفعالي .

تحدد علاقة الطفل مع الشخص الرئيس الذي يتولى رعايته والعناية به غالباً ما إن كان الطفل ستنشأ لديه مشكلات تعلّمية أم لا . يقول Harold Rubenstien من كلية الطب في Dartmouth إن حدوث اضطراب في العلاقة بين الطفل ومن يقوم على رعايته في فترة مبكرة يجعل دماغ الطفل يستهلك الجلوكوز لمعالجة التوتر بدلاً من إمكانية استخدامه في تأدية وظائف معرفية مبكرة . كذلك فإن تعرض الطفل في فترة مبكرة من حياته للتوتر أو العنف يجعل الدماغ يعيد تنظيم نفسه حيث يزيد من مواقع الاستقبال للمواد الكيماوية المتعلقة بالوعي والانتباه (Kotulak,1996) ، وهذا من شأنه أن يزيد عمليات التفاعل وضغط الدم مما يجعل الطفل أكثر اندفاعية وعدوانية في المدرسة .

ما هو الذكاء العاطفي ؟
إن مفهوم الذكاء العاطفي يتوافق مع المواصفات والقدرات الواردة في الشكل رقم ( 1 )
معرفة الذات Self-Awareness : معرفة عواطفك ، وإدراك مشاعرك حال حدوثها ، والتمييز فيما بينها .
إدارة المزاج Mood Management : التعامل مع المشاعر بحيث تكون متوافقة مع المواقف .
تحفيز الذاتSelf –Motivation : تجميع مشاعرك ، وتوجيه نفسك نحو هدف ما ، برغم الشك بالذات ، والسلبيات .
التعاطفEmpaty : معرفة مشاعر الآخرين ، والتحول إلى معانيها الشفوية وغير الشفوية .
إدارة العلاقاتManaging Relationship : القيام بتفاعل شخصي ، وحل المشكلات والصراعات ، والقدرة على إدارة المفاوضات .
لماذا نحتاج إلى الذكاء العاطفي ؟
تشير الأبحاث المتعلقة بالتعلّم القائم على الدماغ إلى أن الصحة العاطفية أساسية وضرورية لحدوث التعلم الفعّال . وأن العنصر الأكثر أهمية لنجاح الطالب في المدرسة هو فهم كيف يتعلّم ، وعليه فغن المكونات الرئيسة لهذا الإدراك هي :

1- الثقة Confidence .
2- الفضول Curiosity .
3- القصديةIntentionality .
4- ضبط النفس Self-Control .
5- الربط Relatedness .
6- القدرة على الاتصال Capacity to Communicate .
7- القدرة على التعاون Ability to Cooperate
وتعتبر جميع هذه السمات عناصر للذكاء العاطفي . وبشكل أساسي ، فإن الطالب الذي يتعلّم كيف يتعلم هو أكثر قدرة على  تحقيق النجاح  A student Who Learn to Learn is much  More up  to Succeed . وقد أثبت الذكاء العاطفي أنه مبرر أفضل للنجاح في المستقبل بشكل أكثر من الطرق التقليدية مثل (GPA,IQ) وعلامات الاختبارات المقننة المعيارية .

 لهذه الأسباب يجب أن يأتي الاهتمام المتزايد بالذكاء العاطفي من قبل المؤسسات والجامعات والمدارس ، كما أن فكرة الذكاء العاطفي قد أدت في الدول المتقدمة إلى تطور الأبحاث  والمناهج . وقد استنتج الباحثون بأن الأشخاص الذين يستطيعون إدارة مشاعرهم وعواطفهم الخاصة بشكل جيد ويتعاملون مع أشخاص آخرين بشكل ناجح ، هم الأكثر قدرة على العيش حياة راضية هادئة ناجحة . وإضافة إلى ذلك ، فإن الأشخاص السعداء ، يكونون اكثر قدرة على الاحتفاظ بالمعلومات من أولئك الأشخاص غير الراضين .

 إعداد الدماغ في وقت مبكر
هل يحصل أطفال اليوم على الإثارة الضرورية للاستعداد للمدرسة ؟ يقول Lyelle Palmer أستاذ التربية الخاصة في جامعة Winona في Minnesota" إن الأطفال لا يحصلون عادة على الإثارة اللازمة " . ويضيف " إن دماغ الإنسان هو أكثر عضو يمكنك أن تتخيله قدرة على الاستجابة . غير انه مع وجود قدر كبير من التعلّم المحتمل الذي ينتظرنا ، فإننا عادةً حتى الأساسيات نتجنب أداءها.

يقوم الدماغ فعلياً منذ اليوم الأول لولادة الطفل بتكييف نفسه ليتلاءم مع أسلوب حياة الطفل الخاصة . فبعد الولادة مباشرة ، يتخلص الدماغ من الخلايا غير اللازمة إضافة إلى بلايين الروابط أو الوصلات غير المستخدمة . والسؤال هو ، " لأي شيء تكيّف دماغك ؟" بالنسبة للمعلّمين ، فإن السؤال يكون أكثر تحديداً " ما هي بالضبط المواهب والقدرات والخبرات التي يتعرض لها الطلاب ، ومن ناحية أخرى ، ما هي الأشياء التي يفتقرون إليها ؟ فيما يلي بعض الأمثلة :

1- الدماغ الحركي :
يعرف الكثير من المربين أهمية فترة الزحف عند الأطفال في تنمية الاستعداد للتعلّم ، ومع ذلك نلاحظ :
• إن العديد من أطفال اليوم لا يحصلون على الإثارة الحركية المبكرة اللازمة للنجاح المدرسي الأساسي . فطفل اليوم أسير الجلوس أمام التلفزيون أو يجلس في عربة خاصة للمشي أو مربوط إلى مقعد السيارة لمئات من الساعات الثمينة التي يجب أن يقضيها في النمو الحركي .
• في حين أن سلامة الطفل مسألة حيوية ، فإن قلة من الآباء يعوضون أطفالهم عن ساعات الحبس والتقييد هذه . وإذا أخذنا بعين الاعتبار العدد الكبير من الأدلة على أثر الإثارة الحركية المبكرة على مهارات القراءة والكتابة والانتباه ، فلا عجب أن نرى العديد من الأطفال يعانون من مشكلات في القراءة.

2- الدماغ البصري :
• إن الطفل أثناء نموه يجب أن يحصل على مجموعة متنوعة من المعطيات المثيرة ، متضمناً ذلك قدراً كبيراً من التدرّب على معالجة الأشياء ، وتعلّم أشكالها ووزنها وحركتها . ولذا فغن تقديم الآباء لأبنائهم مجموعة متنوعة من الأشياء والألعاب، والاستجابات هو الذي يشكل الطريقة التي تنمو فيها حاسة الإبصار لديهم منذ فترة مبكرة .
• يستخدم التلفزيون في أغلب الأحيان كحاضنة أو جليسة أطفال وبالتالي فإنه لا يوفر وقتاً للتفكير أو للتفاعل أو للنمو البصري ثلاثي الأبعاد .
• يقول العديد من العلماء والباحثين إنهم يتمنون لو يتم حظر مشاهدة التلفزيون بالنسبة لجميع الأطفال دون سن الثامنة،فهذا يعطي الدماغ وقتاً لينمي بشكل أفضل مهاراته اللغوية والاجتماعية والحركية .

3- مهارات التفكير المبكّر
• يكون الدماغ مستعداً تماماً للتفكير من خلال التعلّم الذي يتم باستخدام حاسة اللمس عندما يصل عمر الطفل إلى تسعة أشهر . ورغم أن القشرة الدماغية لم تكن بعد قد تطورت تماماً ، إلاً أن المخ يكون مستعداً  .
• تشير دراسات أخرى مثيرة للاهتمام إلى أن الأطفال الرضع قد يستوعبون مبادئ العدّ الأساسية ومبادئ بسيطة في الفيزياء قبل بلوغهم العام الأول من العمر ، إذ تكون الدوائر العصبية للرياضيات والمنطق مستعدة " لزرع البذور" في هذا السن . وقد بيّن بعض الباحثين .أن الأطفال يمكن أن يتعلّموا بعض المبادئ  الرياضية البسيطة قبل أن تصبح أدمغتهم مستعدة للتجريد .

4- الدماغ السمعي :
تقول (Patricia Kuhlbegley) من جامعة واشنطن إن الأطفال يطوّرون في سنتهم الأولى خريطة إدراكية للخلايا العصبية الحساسة في القشرة الدماغية السمعية .تتكون هذه الخريطة بسماع الأصوات الأولية ، وتعتبر اللهجات وطريقة تلفظ الكلمات جزءاً كبيراً منها . إن هذه الوحدات الصوتية ( الفونيمات ) تنبه الأطفال إلى مقامات أو تصاريف صوتية معينة .

1- نمو اللغة :
تقول عالمة الأعصاب والأخصائية في اللغة Paula Tallal بأن المشكلات اللغوية لدى الأطفال ترتبط بالحمل المتوتر .وتقول (Janellen huttenlocher in Kotulak) بأن الأطفال الذين يتحدث إليهم آباؤهم باستمرار ويستخدمون معهم مفردات "الكبار" سينمّون مهارات لغوية أفضل ، وهذا يمهد لمهارات القراءة لاحقاً (Begley) . ومن هنا لا بدّ أن يعرف الآباء كم هو مهم أن يقرؤوا لأطفالهم.

2- الأحلام السعيدة :
يشكو المعلّمون في أغلب الأحيان من نوم الطلاب في المدرسة . هل ذلك خطأ المدرسة أم خطأ الآباء ؟ لقد نظر الباحثون سابقاً في اتهامين محتملين ، ولكن بدا أنهما لا يهمان كثيراً : العمل الإضافي والذهاب إلى النوم في وقت متأخر . كما أن السبب لم يكن الضغط الاجتماعي ، بل أن السبب هو المراهقة .

يقول Dale Bogerوهو عالم بيولوجيا الجزيئات في معهد Scripps Research Institute in La Jolla, California  يقول بأن هناك مواد كيماوية عديدة تنظم عملية النوم بما فيها الأمينات والجلوتوكوتسيدات والأوليمايد وهو مادة كيماوية تسبب النعاس .
وقد اكتشف خبراء النوم أن المراهقين لا يستطيعون أن يناموا مبكرين كما يقترح آباؤهم المحبطون . وتطلق Carskadon على ذلك " تفضيل المرحلة المتأخرة" . والسبب في ذلك هو حدوث تغيير في كيماوية الجسم .
إن حالات النوم العميق الذي لا ينطوي على أحلام تعتبر مهمة لتجديد وظائف الجسم الطبيعية . فأثناء هذه الحالات من النوم العميق ، تدخل الغدة النخامية مزيداً من هرمونات النمو  والإصلاح إلى الدم .

3- الأكل للتعلّم :
السؤال : هل هناك أغذية محددة مفيدة للدماغ بشكل خاص ؟ يوجد العديد من هذه الأغذية المفيدة للدماغ . ولكن الأطفال نادراً ما يحصلون على كميات كافية منها . وهذه تشمل الخضراوات الورقية الخضراء، وسمك السلمون ، والمكسرات ، واللحوم الخالية من الدهون والفواكه الطازجة. وهناك أدلة أخرى تشير إلى أن الفيتامينات والملاح المعدنية المكمّلة يمكن أن تعزز التعلّم ، والذاكرة ، والذكاء .
يأكل معظم الأطفال ليتخلصوا من الجوع ، وهم يفتقرون إلى معلومات كافية ليأكلوا على نحو يحقق لهم التعلّم الأمثل . وهذا أمر مثير للقلق لأن تكوين مادة النخاعين الأساسية وكذلك نضج الدماغ يسيران بسرعة كاملة إلى أن يبلغ الإنسان (25) سنة من العمر ، بعدها تأخذ سرعته في التراجع .

8- الشرب للتعلّم :
الجفاف مشكلة شائعة ترتبط بضعف التعلّم . فلكي يكون المتعلّمون في أحسن حالاتهم ، فإنهم يحتاجون إلى الماء . إننا نشعر بالعطش بسبب حدوث انخفاض في كمية الماء في الدم . وعندما تنخفض نسبة الماء في الدم، يصبح تركيز الملح في الدم أعلى حيث يعمل الملح المرتفع على إطلاق سوائل من الخلايا باتجاه مجرى الدم. وهذا يؤدي إلى رفع ضغط الدم ودرجة التوتر .
ونظراً لأن الدماغ يتكوّن من الماء بنسبة أعلى من أي عضو آخر في الجسم ، فإن الجفاف يؤثر بسرعة عليه ، حيث يفقد التركيز أو الانتباه ويأخذ بالنعاس والكسل. إن الجفاف يعني أن العديد من الأطفال يحتاجون إلى مزيد من الماء في أغلب الأحيان . أما المشروبات المنبّهة كالعصير والقهوة أو الشاي فهي مشروبات مدرّة للبول لا تفيد كثيراً . ولذا يجب على المعلّمين أن يشجعوا طلابهم على شرب الماء طوال اليوم . إن الآباء الذين يعرفون هذه الحقائق يمكنهم أن يقترحوا على أبنائهم شرب الماء باعتباره مطفئاً رئيساً لعطشهم بدلاً من المشروبات المنبهة.

البيئة الغنية والدماغ
كيف تؤثر البيئة الغنية على الدماغ ؟ ما الشروط التي يجب توفرها في البيئة الغنية ؟ ما دور اللغة ، والنشاط الحركي ، والموسيقى والفنون ؟ وما الذي يعمل بالفعل على بناء أدمغة أفضل؟
التأثير البيئي
لقد تعرض كل من عاملي الوراثة والبيئة وأثرهما على نمو الإنسان إلى أخذ ورد طوال السنوات المائة الماضية . فلعقود عديدة ، حاول العلماء الذين يعتقدون أن الشخصية والذكاء مسألة ترجع في معظمها إلى الجينات الوراثية حاولوا أن يدافعوا عن موقفهم فسيطروا على النقاشات الدائرة حول هذا الموضوع . وقد استشهدوا بدراسات عن "الجين الخاص بالتهجئة " و " جين الموسيقى " وحتى " جين الرياضيات" . ولكن مع مرور الوقت ، فإن المقتنعين بتأثير البيئة ( التربية) على الشخصية والذكاء رفعوا أصواتهم عالياً لكسب تأييد الجمهور لقضيتهم .

واليوم يجمع الباحثون على أن الوراثة تتحطم بحوالي 30%-60% من تركيب أدمغتنا . في حين أن التأثير البيئي يتحكم ب 40%-70% من هذتا التركيب .
ويستطيع المعلّمون أن يحدثوا أكبر الأثر على جانب التربية للطلاب . ومن أبرز ما يمكن أن يقوموا به هو إزالة التهديدات من بيئة التعلّم ، فمهما كان المعلّم متحمساً بشأن إضافة عناصر إيجابية للبيئة ، فإن على المعلّم أولاً  أن يعمل على إزالة العناصر السلبية . وهذه تشمل الإحراج ، والاتهام ، والمواعيد غير الواقعية ، وإجبار الطلاب على المكوث بعد انتهاء الدوام والإذلال والسخرية وفقدان المصادر أو الاستقواء على الآخرين .

 وتشير الدراسات أن العناصر الحاسمة في أي برنامج يهدف إلى إثراء دماغ المتعلّم هي :
 أولاً :  أن يكون التعلّم مثيراً للتحدي مع تقديم معلومات أو تجارب جديدة . فغالباً ما ستؤدي الجدة الغرض . غير أنها يجب أن تكون مثيرة للتحدي . التحدي عنصر مهم ، غير انه إن كان كبيراً جداً وقليلاً جداً فإنه سيؤدي بالطلاب إلى الانسحاب أو الشعور بالملل . ويمكن أن يتحقق التحدي الفكري ب :تقديم مادة جديدة أو إضافة درجة من الصعوبة أو من خلال الحد من المصادر . وهذا يتضمن تغيير الوقت ، أو المواد ، أو طريقة الوصول ، أو التوقعات ، أو الدعم لعملية التعلّم .  كما أن الجدة مهمة أيضاً . فتغيير ديكور جدران الصف كل أسبوعين إلى أربعة أسابيع مسألة مهمة ، ولكن اجعل الطلاب يقومون به للحصول على أفضل إثراء ممكن . يمكن للمعلّم أن يغيّر من الاستراتيجيات التعليمية في أحيان كثيرة : استخدام الكمبيوتر ، والمجموعات ، والرحلات الميدانية ، والضيوف ، والمجموعات الثنائية ، والألعاب ، وتعليم الطلاب لبعضهم بعضاً ، ومفكرة التعلّم ، أو المشاريع متعددة الأعمار .

 ثانياً : يجب أن يكون هناك طريقة ما للتعلّم من التجربة من خلال التغذية الراجعة التفاعلية .
التغذية الراجعة تقلل الشكوك ، وتزيد قدرات التكيف ، وتقلل استجابات التوتر الناتجة عن الغدة الكظرية –النخامية . وحتى في غياب السيطرة ، فإن للتغذية الراجعة أهمية. والدماغ نفسه مصمم بشكل متقن ليعمل بالتغذية الراجعة الداخلية والخارجية.

كيف يكون الإثراء ؟
ماذا يجب أن يكون محتوى الإثراء ؟ مصادر الإثراء لا حصر لها . وسنتناول هنا خمسة مصادر فقد : القراءة واللغة ، الإثارة الحركية ، التفكير وحل المشكلات ، الفنون ، والبيئة المحيطة .

أولاً : الإثراء من خلال القراءة واللغة
* يجب على الآباء أن يقرؤوا لأطفالهم بدءاً من سن ستة شهور ولا ينتظرون لحين بلوغهم سن الرابعة أو الخامسة .
* كلما سمع الطفل عدداً من المفردات من معلّميه ، زادت فترة احتفاظه بهذه المفردات . ومن الطرق السهلة للحصول على عدد أكبر من المفردات أن  يقوم المعلم باستخدامها ، وتوقعها ، وأن يجعلها جزءاً من التعلّم . كما أن القراءة تعتبر طريقة ممتازة لتطوير مفردات ، علماً أن الوقت الطبيعي لتعلّم القراءة هو في سن (3-4) سنوات .
* إن الكتابة طريقة أخرى لبناء المفردات . فنحن عادة نعلّم الحروف المطبعية قبل الحروف المتصلة أو المتشابكة .
ثانياً : الإثراء من خلال الإثارة الحركية
هل التمارين البدنية أو الحركية مفيدة للدماغ ؟ إن تكرار حركة أو تمرين ما هو أن نمارس ما نعرف كيف نمارسه أصلاً . أما الإثراء لإثارة الدماغ فهو عمل شيء جديد . لقد قام Lyelle Palmer على مدى سنوات عديدة بتوثيق الآثار المفيدة للإثارة الحركية المبكرة على التعلّم ، واستخدم  مهمات تنطوي على تناسق بين  العينين واليدين ، والدوران والشقلبة والأرجحة والتأشير والعدّ والقفز وأنشطة ضرب الكرة وذلك لاستثارة نمط النمو العصبي المبكر .

والمطلوب من المدارس أن تضع برنامجاً منظماً لإثارة حركية محددة يكون إلزامياً لصفوف رياض الأطفال – الأول الأساسي ، كما يجب عليها أن تدمج النشاط البدني في مختلف مواد المنهاج . وفي الألعاب الرياضية ، فإنه يتوقع من الطلاب أن يستخدموا أدمغتهم في العدّ ، والتخطيط ، والحساب ، وحل المشكلات .

ثالثاً : الإثراء من خلال التفكير وحل المشكلات
الطريقة الوحيدة الأفضل لبناء دماغ أفضل هي من خلال حل المشكلات المنطوية على تحد. فالأطفال يحتاجون إلى مشكلات معقدة تتحداهم لحلها . فحل المشكلات ليس مقصوراً على منطقة معينة من الدماغ . إذ يمكن أن تحل المشكلة على الورق ، أو باستخدام نموذج ، أو باستخدام تشبيه أو مجاز ، أو بالنقاش ، أو باستخدام الإحصائيات ، أو من خلال العمل الفني ، أو من خلال عرض توضيحي . وهذا يعني أهمية تعريض الطلاب لمجموعة متنوعة من نماذج حل المشكلات. فعندما يشعر الطلاب بأنهم أكثر قدرة على حل مشكلة ما ، فإن أفكارهم تغيّر التركيبة الكيماوية لأجسامهم . وقد وجد Albert Bandura أنه عندما زاد الشعور بالكفاية ، فإن الأفراد الذين خضعوا للاختبار أطلقوا كمية أقل من مادة الكاتاكولومين Catacholomines ، وهي استجابة الجسم الطبيعية الكيماوية للتوتر .

رابعاً : الإثراء من خلال الفنون والموسيقى
أن ما يشير إليه علم البيولوجيا أن الفنون هي التي تضع الأساس للنجاح الأكاديمي والمهني لاحقاً . إن الأساس الفني القوي يبني الإبداع ، والتركيز ، وحل المشكلات ، والفاعلية الذاتية ، والتنسيق والاهتمام بالقيم ، والانضباط الذاتي .

وتشير الدراسات إلى أن تعليم الفنون ييسر اكتساب اللغة ، ويزيد الإبداع ، ويعزز الاستعداد للقراءة ، ويساعد في النمو الاجتماعي وفي التحصيل الفكري العام ، ويعزز الاتجاهات الإيجابية نحو المدرسة.
خامساً : الإثراء من خلال البيئة المحيطة
هل تعليق وسائل بصرية على الجدران يحفز على التعلم ؟ مع معرفتنا أن الإثراء يأتي من التحدي والتغذية الراجعة ، وليس من  الميزة الفنية أو من المتعة الجمالية . إن الصفوف المشغولة والمزينة ربما تنطوي على أهمية إثرائية مختلف فيها . إلاّ أنها تخدم فعلاً أهدافاً أخرى مهمة جداً . إذ قد تكون مصدراً للإلهام ، والإيجابية ، والمضمون ، كما يمكنها أن تساعد الطلاب في أن يشعروا بالأمان ، والارتياح ، أو يواكبوا عملية التعلّم .

علاقة نوع إدراك الفرد بنموذج تعلّمه
تشير الدراسات أن المعلومات تتجدد كلياً 100% كل خمس سنوات . أما بعض حقول التكنولوجيا فإنها تعمل على إيجاد معلومات جديدة كل 38 يوم . وهذا يعني أن ما نتعلّمه ونعرفه من معلومات  هذا الشهر ستصبح معلومات قديمة بعد شهرين من الآن .

وهذا الأمر يكوّن لدى المعلّمين تحدياً ، إذ أن مهمتهم الأولى تتمثل في مساعدة الطلاب على تعلّم كيف يتعلّمون وأن يصبحوا متعلّمين مدى الحياة . وإذا لم يتعلّم الطلاب كيف يتعلّمون فإنهم لن يكونوا قادرين على أن يصبحوا متدرّبين بفاعلية في الوظيفة التي اختاروها .

كل واحد منا يستقبل معلومات جديدة في كل يوم نعيشه ، وأن فهم كيف نتفاعل طبيعياً مع المعلومات وعمليات تحرك ونمو هذه المعلومات هما الطريقة الوحيدة التي تجعل منا متعلّمين طوال حياتنا .

إن الأفراد غير متشابهين ، وأن كل واحد منهم ينظر إلى العالم بطريقة تضمن وجود منطق لكل منا كأفراد . وهذا ما يسمى بالإدراك . فشكل إدراكنا هو المسؤول عن كيفية تفكيرنا واتخاذنا للقرارات وكيفية تحديدنا للأهمية وترتيبنا للأولويات . والأهم  من ذلك أن إدراكنا الفردي هو المسؤول عن تحديد نموذج تعلّمنا .

 هناك نماذج عديدة للتعلّم ، وأكثر هذه النماذج فاعلية في عملية التعلّم تلك التي أسفرت عنها أبحاث كل من (Antong F.gregoric & Kathleen A.Butler) . نموذج جريجورك قدّم ونظم طريقة لاستبصار كيفية عمل الدماغ . وافترض نوعين للإدراك هما :
 1- الإدراك الحسي ( المركب ) Concrete
هذا النوع من الإدراك يجعل صاحبه قادراً على استقبال وتسجيل المعلومات مباشرةً عن طريق حواسه الخمسة ( البصر ، الشم ، اللمس ، الذوق ، السمع) . فعند استخدام الفرد لقدراته الإدراكية الحسية فإنه يتعامل مع الأشياء الظاهرة كما هي الآن . فالمتعلّم لا يبحث عن المعاني الخفية أو عمل العلاقات بين الأفكار والمفاهيم ( ينظر إلى المفاهيم كما هي ) .

 2- الإدراك المجرد Abstract
هذا النوع من الإدراك يسمح لنا بالتخيل وعمل صور ذهنية للأفكار ، وفهم الأشياء التي لا تستطيع رؤيتها حقيقة . فعند استخدام المتعلّم لقدراته الإدراكية فإنه يستخدم فطرته وخياله وينظر عبر التطبيقات التي تتصف بالدهاء .

 كل الأشخاص يملكون القدرات الإدراكية الحسية والمجردة بقدر معين . وكل شخص في العادة يجد راحته باستخدام أحد النوعين أكثر من الآخر . فالشخص الذي يعتمد في نموذج تعلمه على الإدراك الحسي يعمل في العادة على إيجاد اتصالات مباشرة ، ويكون حرفي . أما الشخص الذي يعتمد في تعلّمه على التجريد يتصور ذهنياً عن طريق التفكير .

وهناك نوعين من القدرات التنظيمية  Ordering في نموذج جريجورك هما :

 1- التتابعية ( التسلسلية) Sequential
هذه القدرات تسمح للدماغ بتنظيم المعلومات بشكل خطي ( أسلوب الخطوة خطوة) . فعند استخدام القدرة التسلسلية فإن الفرد يتبع أسلوب التفكير المنطقي المهذّب . والأسلوب التقليدي بالتعامل مع المعلومات ، وربما يميل لوضع خطة وتتبع ما فيها أكثر من الاعتماد على دافعيته .

2-العشوائية Random
هذه القدرات تسمح للدماغ بتنظيم المعلومات اعتماداً على الحظ وبدون وجود ترتيب دقيق عند استخدامه للقدرة العشوائية في الترتيب . وفي هذه القدرة يقفز الفرد في الغالب عن الخطوات العملية وتبقى تنتج نتائج مرغوب فيها . فربما يبدأ من الوسط أو من النهاية ثم يعود إلى الخلف ، وربما يفضل أن تكون حياته أكثر اندفاعية .الشخص هنا لا يلتزم بترتيب معين ، وبذلك يمكن له أن يتعامل مع أنواع متعددة من المعلومات في وقت واحد .

وأظهرت أبحاث جريجورك أن لدى الأفراد قدرات أدائية تتابعية/عشوائية . وقد تم التوصل إلى أن بعض الأفراد يميلون ليكونوا أكثر حسية أو أكثر تجريداً من غيرهم . وان بعض الأفراد يتجهون نحو التتابعية أكثر من غيرهم ، أن أفراداً آخرين اكثر توجهاً نحو العشوائية من توجههم نحو التتابعية . وتمكنت دراسات جيريجورك إلى تشكيل أربع أقنية متميزة من أساليب التفكير ، هي :
 
التطبيقات التربوية لنظرية التعلّم القائم على الدماغ
افتراضات الأبحاث الحديثة تشير إلى أن
Teaching Research Suggests التعليم يقترح
Teaching Suggestions
الدماغ يؤدي العديد من الوظائف بشكل متزامن . ويتم تعزيز التعلّم من خلال بيئة غنية بمثيرات متنوعة . المحتوى الحالي من خلال تنوع استراتيجيات التعليم ، مثل ، التفاعل مع المجموعة ، الأنشطة الفنية ، النشاطات الموسيقية تسهم جميعاً في زيادة خبرات الطلبة .
في التعلم يشترك كامل أجزاء الجسم . كما أن النمو الجسمي والاسترخاء الشخصي والحالة العاطفية تؤثر جميعاً على قدرة المتعلّم على التعلّم . يجب الوعي بأن الأطفال يكون نضجهم كاملاً بمعدلات مختلفة . كما أن العمر  الزمني ربما لا يعكس استعدادات أحد الطلبة للتعلّم . وكذلك يجب دمج مواصفات الصحة ( التعامل مع التوتر ، التغذية ...الخ ) في عمليات التعلّم .
إن عملية البحث عن المعنى تعتبر فطرية ، كما أن الفضول الطبيعي يمكن أن يشركه في تحديات معقدة ذات فائدة . استغلال الدروس والنشاطات الحالية التي تثير عمليات بحث الدماغ عن المعاني .
الدماغ مصمم لإدراك وتوليد الأنماط . المعلومات الحالية في المحتوى ( علم الحياة الحقيقي-الهادف) تجعل المتعلّم قادر على تحديد الأنماط وربطها بالخبرات السابقة .
لا يمكن فصل العواطف عند التعلّم . وتعتبر العواطف ضرورية لتخزين واستدعاء المعلومات . -المساعدة على بناء بيئة صفية تنمي السلوكات الإيجابية ما بين الطلبة والمعلّمين وحول أعمالهم .وتشجيع الطلبة كي يتعرفوا على مشاعرهم وكيفية تأثير المناخ العاطفي على تعلّمهم .
يستطيع كل دماغ إدراك وتوليد الجزئيات والكليات بنفس الوقت . -تصميم نشاطات تتطلب تفاعلاً عقلياً كاملاً ودرجة عالية من الاتصال .
التعلّم يتضمن كلاً من الانتباه المركز والإدراك الجانبي . - أهمية الملصقات والأعمال الفنية ولوحات الإعلانات والموسيقى .
-الوعي بأن حماس المعلم والنمذجة تمثلان إشارات هامة حول قيمة ما يجرى تعلّمه .
إن التعلّم يتضمن الوعي واللاوعي  - استخدام السقالات المعرفية أو غيرها من الأساليب التي تثير الدافعية لتشجيع الاتصالات الشخصية .
- تشجيع المعالجة النشطة من خلال التأمل والعمليات ما وراء المعرفية لمساعدة الطلبة على مراجعة تعلّمهم .
كل دماغ يعتبر حالة فريدة . كما أن بنية الدماغ تتغير فعلياً من خلال عملية التعلّم . استخدام استراتيجيات تعليم متنوعة لجذب اهتمامات المتعلّمين وإعطاء الفرصة للطلبة بالتعبير عن رغباتهم المختلفة والمتنوعة .
يكون فهم الدماغ أفضل عندما تتجسد الحقائق والمهارات في الذاكرة الطبيعية ( التخيلية ) . استخدام أساليب تولد وتمثل خبرات وتجارب من عالم الواقع واستخدام أيضاً الحواس المختلفة . بحيث تكون الأنشطة تشتمل العروض ، المشاريع ، وتكامل مجالات المحتوى التي تجسد الأفكار داخل الخبرة المتميزة .

تطبيقات تعليمية اعتماداً على نظرية التعلّم القائم على الدماغ
أولاً : جذب انتباه الدماغ
إن الغرض من الانتباه هو تعزيز البقاء وإطالة الحالات السعيدة . فقد كشفت الأبحاث أن :
* أجهزة الانتباه تقع في جميع أجزاء الدماغ .
* الاختلاف في المنبهات كالحركة والأصوات والمشاعر أو الانفعالات ( كالتهديد) تستحوذ على معظم انتباهنا .
* المواد الكيماوية تلعب الدور الأهم في الانتباه .
الجينات الوراثية قد يكون لها أيضاً علاقة بالانتباه .
إن قابلية الدماغ للانتباه تتأثر كثيراً بالتحفيز أو التذكير . فنحن نرى شيئاً على الأرجح إذا ما طلب منا أن نبحث نه أو إذا ذكرنا بمكانه . والنقطة الأساسية هي أنه يتعين على المعلّمين أن يشجعوا " وقت المعالجة الشخصية بعد التعلّم الجديد لكي تترسخ المادة " والبعد عن حشو المعلومات في كل دقيقة .
العوامل التي تؤثر على الانتباه للتعلّم
تزيد الدافعية الداخلية                              تزيد اللامبالاة والاستياء
تجنب الانتباه لمدة 10-90دقيقة                         تجنب الانتباه لمدة 10 دقائق أو أقل


تقدّم خيارات بخصوص : المضمون ،                        موجهة بنسبة100% ، لا معطى                                                                   
الوقت ،  زملاء العمل ، المشاريع ، العملية ،                 من قبل الطالب ، المصادر مقيدة
البيئة أو المصادر  .                                                                    


تجعل التعلم شخصياً ، يرتبط بالأسرة ، والحي                    غير شخصية ، غير مفيدة
والمدينة ، ومراحل الحياة ، والحب والصحة ...                  خارجة عن السياق ، تعمل
                                                                        للنجاح في الاختبار فقط .


تجعل التعلّم عاطفياً ، وحيوياً ، كما تجعله                     مفصولة عن عالم الواقع ، تفاعل
بدنياً ، وتستخدم ضغط الأقران ، ومواعيد                    منخفض ، عمل فردي داخل
يفرضها المتعلّم .                                               المقاعد أ أو مشاهدة شريط فيديو
ثانياً :التوتر والتعلّم
هناك علاقة بين البيئة المادية المثيرة للتوتر وإخفاق الطالب.فالأوضاع المتسمة بالاكتظاظ ، وضعف العلاقات بين الطلاب ، وحتى الإضاءة السيئة عناصر لها أهميتها .يقول (Ray Gottlieb) وهو أخصائي في قياس البصر إن التوتر المدرسي يسبب مشكلات في الإبصار، وهذا بدوره يضعف التحصيل الأكاديمي وتقدير الذات . ويضيف قائلاً إن الطفل المتوتر يقبض في العادة نفسه ويغيّر طريقة تركيزه كي يتكيف مع التوتر الذي يشعر به . وهذا النمط يؤثر على التعلّم على المدى القريب وعلى المدى  البعيد .

وتجدر الإشارة إلى أننا جميعاً نستجيب ، من ناحية خارجية ، للتهديدات المحتملة بشكل مختلف ، فالبعض يرفضها ، بينما يعتبرها البعض تحدياً ويرتفعون إلى مستواها ، وهناك آخرون يعتبرونها مدمرة ، غير أن الدماغ يستجيب للتهديدات بطرق يمكن التنبؤ بها .

 تعتبر قائمة التهديدات المحتملة للطلاب قائمة لا متناهية . فالتهديدات قد توجد في بيت الطالب ، وفي الطريق إلى المدرسة ، وفي الممرات ، وفي غرفة الصف . وقد تشمل التهديدات أمّاً أو أباً متوتراً جداً يهدد بالعنف .أو فقدان الامتيازات في المدرسة أو البيت ، أو صديقاً يهدد بقطع العلاقة ، أو طالباً مستأسداً يزأر بكلمات فظة في الممرات . وفي غرفة الصف قد يتمثل التهديد بزميل وقح أو معلم جاهل يهدد طالباً إما بالإذلال ، أو بالحجز ، أو بالإحراج أمام أقرانه . وأي من هذه الأحداث وغيرها كثير يمكن أن تضع الدماغ في حالة استنفار .
طرق تقليل التوتر
هناك طريقتان لتقليل التوتر لدى الطلاب هما :
الطريقة الأولى : العمل على ضبط الظروف التي تسببه
الطريقة الثانية : استخدم استراتيجيات شخصية تسوّيه وتطلقه أو تحرره .
ويمكن للمعلّم أن :
1- يساعد الطلاب على أن يعرفوا ما الذي يسبب التوتر .
2- يساعد الطلاب في معرفة ما يعالج التوتر .
3- يعلّم الطلاب أساليب إدارة التوتر مثل : إدارة الوقت ، التنفس ، دور الاستراحة ، مهارات العلاقات ، الحصول على دعم الأقران .
4- يستخدم العمل الدرامي ( التمثيل) والألعاب والتمارين البدنية والمناقشات والاحتفالات.
5- أن يقلل التوتر الناتج عن طلاب آخرين في الصف بأن يضع توقعات واضحة بخصوص السلوك الصفي ، وأن يقدم نموذجاً للذكاء الانفعالي المناسب ومناقشة واستخدام استراتيجيات حل المنازعات ، ومتابعة تطبيق القوانين الصفية .
6- يتحدث عن اللغة المناسب استخدامها في المدرسة ، وتشجيع استخدام المجموعات الثنائية ، ومجموعات العمل .

ثالثاً : المكافآت والدماغ
تقول النظرية السلوكية القديمة بأننا إذا أردنا تقوية سلوك ما ، فما علينا ببساطة إلاً أن نعزز ذلك السلوك . وإذا ما واجهنا سلوكاً سلبياً فما علينا إلاً أن نتجاهله أو نعاقبه . وهذه هي وجهة النظر الخارجية – الداخلية .والتي تجعلنا ننظر إلى الطالب على أنه موضوع تجربة .
يتخذ علماء الأعصاب وجهة نظر مختلفة عن المكافآت . فالدماغ يصنع مكافآته الخاصة به ، وهو ما يطلق عليه المهدئات ، والتي تستخدم لتخفيف التوتر والألم . ويمكن لهذه المهدئات أن تولد نشوة طبيعية على نحو مشابه لمفعول المورفين .

والسؤال : عندما يكون الكلاب في حالة دافعية ، فما الذي يحدث في أدمغتهم ؟ أو ما هي الظروف الموجودة التي تعزز تلك الدافعية  الداخلية ؟ يقول لنا الباحثون إن هناك عدة عوامل موجودة : الأهداف القاهرة ، الاعتقادات الإيجابية ، والانفعالات المنتجة ،وهناك خمس استراتيجيات أساسية لمساعدة الطلاب في الكشف عن دافعيتهم الداخلية هي :
الاستراتيجية الأولى : التخلص من التهديد : وهذا يستغرق وقتاً ، ويحتاج إلى عزيمة قوية .
الاستراتيجية الثانية : وضع أهداف ( مع بعض الخيار للطالب ) .
الاستراتيجية الثالثة : التأثير الإيجابي على اعتقادات الطلاب بشأن أنفسهم وبشأن التعلّم بأي طريقة تستطيع ( الإقرار بنجاحات الطالب ، الإشارات الإيجابية غير اللفظية ، العمل الجماعي أو الملصقات الإيجابية ) .
الاستراتيجية الرابعة : التحكم بانفعالات الطلاب من خلال الاستخدام المنتج للطقوس والدراما والحركة والاحتفال .مع تعليم الطلاب كيف يتحكمون في انفعالاتهم .
الاستراتيجية الخامسة : التغذية الراجعة  ، أحد المصادر الكبرى للدافعية الداخلية .

رابعاً : الانفعالات والتعلّم
إثارة الانفعالات بشكل عشوائي عملية تأتي بأثر عكسي ، كما أن التطرف في الانفعال يأتي عموماً بأثر عكسي على أهداف المدرسة . فعدم الانفعال هو بنفس خطورة الانفعال غير القابل للسيطرة .

أما علماء الأعصاب اليوم فيطلبون

وفيما يلي خمس طرق يمكن للمعلّم أن يشرك فيها الانفعالات :
الطريقة الأولى : تقديم نموذج : قدّم نموذجاً لحب التعلّم ، وأظهر حماساً بشأن عملك ، أحضر شيئاً ينطوي على إثارة كبيرة في غرفة الصف ، ابن تشويقاً ، ابتسم ، اسرد قصة عاطفية حقيقية ، أعرض قرصاً مدمجاً جديداً ، اقرأ كتاباً ....الخ .
الطريقة الثانية :الاحتفالات : استخدم رسائل الشكر ، الحفلات ، الطعام ، الموسيقى ، التسلية ، يمكن أن يعرض الاحتفال عمل الطالب بطرق مختلفة .
الطريقة الثالثة : الجدل :يمكن أن بشتمل على مناظرة ، أو حواراً ، أو سجال . ففي أي وقت يكون لدى المعلّم فيه طرفان ، واهتماماً خاصاً ، ووسيلة للتعبير عن الآراء، فسيكون لديه عمل.
الطريقة الرابعة : الاستخدام الهادف للطقوس أو الحركات البدنية :مثل : التصفيق ، الهتافات ، الأناشيد ، حركات ، أغنيات .
الطريقة الخامسة : الاستبطان :استخدام اليوميات والنقاش والقصص والتفكر في الأشياء والأشخاص والموضوعات يشغل الطلاب شخصياً . فإذا كان هناك كارثة في الأخبار ، يمكن للمعلّم أن يطلب من الطلاب أن يكتبوا أو أن يتحدثوا عنها

 موقف بعض نظريات التعلّم من نظرية التعلّم القائم على الدماغ
ربما تكون نظرية التعلّم الأكثر اتفاقاً مع نظرية التعلّم القائم على الدماغ هي النظرية البنائية . وكما هو حال التعلّم القائم على الدماغ ، إن نموذج التعلّم البنائي يطالب بتعلّم نشط في إطار المعنى ، باعتبار أنكل متعلّم يمثل حالة فريدة . فيسمح للمتعلمين ببناء المعاني الخاصة بخبراتهم . إن بناء المعنى لخبرات وتجارب أحد الأشخاص يتناسب بشكل قوي مع المبادئ المرتبطة بالتنميط في عملية التعلّم القائم على الدماغ . أما المواصفات البنائية الأخرى التي ترتبط بشكل وثيق بالتعلّم القائم على الدماغ فتشمل استخدام الأيدي في تنفيذ المشاريع ، والتعلّم عن طريق العمل ، واشراك الطلبة في عمليات اتخاذ القرار .
وتؤكد الدراسات والأبحاث التي أجراها بيركنزDavid Perkinsعن التعليم من أجل الفهم والمدارس الذكية ، حاجة المدارس للتعليم من أجل فهم أعمق والاستخدام الفاعل للمعرفة كجزء من عملية التعلّم . وحتى يتم الفهم على المتعلّمين أن يكونوا قادرين على القيام بتنفيذ مهام التفكير بالمواضيع ، ويطلق عليها بيركنز اسم " أداءات الفهم" . كما ويشير بيركنز Perkens,1986)) إلى أهمية مساعدة الطلبة على إيجاد روابط في المعرفة . ومن الضروري أن لا يقوم الطلبة فقط بملاحظة الروابط عبر أحد الموضوعات ، بل يجب أن يكتشفوا كيفية ارتباط المعرفة الجديدة تلك وعلاقتها بما يعرفونه ، وهذا يتناسب مع كيفية عمل الدماغ .في التعلّم القائم على الدماغ فإن الدماغ يبحث عن المعنى ، ويحاول الدماغ تنظيم المعلومات ذاتياً على شكل تصنيفات أو نماذج عقلية.

إن نظريات مثل أنماط التعلّم ونظرية الذكاءات المتعددة تقر بتمييز المتعلم الفرد .  وبالتالي فإن التعلّم القائم على الدماغ يعتبر كل دماغ حالة فريدة . وان كل هذه النظريات تقر بأنه لا يوجد طالب يشبه طالباً آخر في طريقة تعلّمه .

كما أن نظرية فيجوتسكي  Vygotsky تدعم نظرية التعلّم القائم على الدماغ ، إذ طرح المنطقة الحدية التقريبية ، والتي تشير إلى أن هناك أوقاتاً قصوى لتعلّم أنواع معينة من المعلومات ، والتي تؤيدها نظرية التعلّم القائم على الدماغ ، من حيث أن التعلّم حالة من حالات النمو ( التطور) ، كما أن فيجوتسكي يقر بأهمية البناء الاجتماعي للمعرفة . .

تأثير التعلّم القائم على الدماغ على تصميم التعليم
 إذا  أردنا توظيف نظرية التعلّم القائم على الدماغ على تصميم التعلّم ، يجب علينا أن نراعي ما يلي :
- لا بدّ أن يكون المنهاج شاملاً ومبنياً على تجارب الحياة الحقيقية .
- العمل على تشجيع الطلبة على حل مشكلات من عالم الواقع .
- خبرات التعلّم يجب أن توظف قدرات الدماغ لمعالجة أكثر من شيء واحد في أن واحد
- أن يدرس المعلم من أجل المعنى والفهم .
- أهمية تكون خبرات التعلّم تعاونية . وأن يشترك الطلبة في اتخاذ القرارات ..

المراجع :
- أبوجادو، صالح محمد (2003)، علم النفس التربوي، دار المسيرة، عمان، الأردن.
- أبو جادو ، صالح ، استراتيجيات التعلّم  المعرفية وفوق المعرفية وتوظيفها في التدريس الصفي . . مجلة المعلم /الطالب ،العددان الأول والثاني حزيران/كانون الأول 2004 .
- أبو رياش ، حسين ( 2005) ، أثر برنامج تدريبي مبني على استرايجية التعلّم المستند إلى مشكلة في تنمية المهارات ما وراء المعرفية لدي طلبة المرحلة الأساسية . أطروحة دكتوراه غير منشورة – جامعة عمّان العربية للدراسات العليا
- إدوارد دي بونو ( الإبداع الجاد ) ترجمة باسمة النوري ، الرياض ، مكتبة العبيكان .
- آرثر كوستا وبينا كاليك (2000) عادات العقل ، سلسلة تنموية ، ترجمة مدارس الظهران الأهلية ، الدمام ، دار الكتاب التربوي للنشر والتوزيع .
-  إيريك جينسن ( 2001) ، كيف نوظف أبحاث الدماغ في التعليم ، ترجمة مدارس الظهران الأهلية ، الدمام ، دار الكتاب التربوي للنشر والتوزيع .
- قطامي ، يوسف (2006) 30 عادة عقل ، عمّان ، ديبونو للنشر والتوزيع .
- قطامي ، يوسف ، عمور ، أميمة (2005) ، عادات العقل والتفكير ، عمّان ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع .
- نوفل ، محمد بكر ، أثر برنامج تعليمي /تعلمي مستند إلى نظرية الإبداع الجاد في تنمية الدافعية العقلية لدى طلبة الجامعة من ذوي السيطرة الدماغية اليسرى . مجلة المعلم /الطالب ،العددان الأول والثاني حزيران/كانون الأول 2004 .
-  عمّور ، أميمة (2005) ، أثر برنامج تدريبي قائم على عادات العقل في مواقف حياتية في تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى طلبة المرحلة الأساسية . أطروحة دكتوراه غير منشورة – جامعة عمّان العربية للدراسات العليا ..
- Brain Connection, multiple Intelligences in the  Classroom , A shifting Profile of Intelligences ,2002.
- http : // www , brain connection . com/topics/? Main- fa/mult-intelligence -class5.
- Brain Connection, multiple Intelligences in the Classroom, teaching in the Way the child learns,2002.
http : // www . brain connection . com/topics/?main-fa/mult-intellegence class2.
- Costa, A, Developing Minds: A Research book for teaching Thinking, Alexandria, A: Association for Supervision and Curriculum Development, 1991.
-Connors,(1989). Feeding the Brain , new York : plenum press.
Learning Styles. http : //  www . Csrnet. org / csrnet/ articles/ student- learning styles . htm1.
Management,
-Healy (1990) Endangered Minds : Why Our Children Can't Think. New York :Simon and Schuster.
-Joan, Brewer, Brain -Based Learning: the new learning model?for porseminar A: Design Dr. Diane McGrath ,Fall(1999).
Htt;www2.educ.ksu.edu/faculty/McgrathD/Fall1999/Brewer.htm.
- Jean Lumb , Thinking Styles and Accessing Information on the world wide. Www. Yale .usyd. edu.

 

أرسلها إلى صديق