• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

خرائط المفاهيم (عن فارس ام هانئ)

خرائط المفاهيم (عن فارس ام هانئ)

إن العقل هو ذلك الحاسوب العضوي الحيوي، الذي يتكون من عدد هائل من الخلايا، حيث تحتوي كل خلية مخية (خلية عصبية) على عدد هائل من المركبات الكيميائية الكهربائية، ونظام مجهري قوي لفك رموز المعلومات ومعالجتها، كما أنها تحتوي على نظام إرسال شديد التعقيد يتكون من جسد مركزي وعشرات، بل مئات، وربما ألاف المجسدات. وهذه المجسدات عبارة عن فروع تتفرع من جسد الخلية المركزية وهي تشبه فروع الشجرة لتصل للمخرج وهو فرع كبير وطويل يسمى بالمحور أو الذيل.

      فعقل المتعلم هو بناء منظم، يتكون من أبنية معرفية منظمة من المفاهيم تترتب بشكل هرمي، حيث تحتل المفاهيم العريضة رأس الهرم ومناطقه العليا، وبالنزول إلى قاعدة الهرم تتدرج المفاهيم من الكبير إلى الصغير فالأصغر، ويمثل كل بناء منها وحدة تطور معرفي تبرز ما لدى المتعلم من استعدادات، وخبرات وأفكار، ويتفاعل الفرد ويتعلم ويُنتج في ضوء الإمكانيات التي تساعد المتعلم على كيفية التعلّم بشكل صحيح وفاعل، وتمثّل منظماً تمهيدياً للتعلم يمكنه على دمج المفاهيم الجديدة ضمن بنيته المعرفية (هاشم ،2006،ص246) .

تعتبر المنظمات التخطيطية وتسمى أيضا بالمنظمات البصرية وهي من الأساليب أو الاستراتيجيات التي يمكن استخدامها في مساعدة المتعلمين على تنظيم المعرفة في بنائهم المعرفي.و تدعى الخرائط المفاهيمية والتي تعددت تعار يفها ومسمياتها .

1-تعريف خرائط المفاهيم :

 وهناك العديد من التعريفات التربوية للمنظمات التخطيطية حيث عرفها (بهجات  ،2004) "بأنها مجموعة من الملخصات البصرية لمحتوى الدرس ،تستخدم لتنظيم أفكار ومفاهيمه في شكل هرمي، تقع فيه المفاهيم العامة في قمة المنظم ثم تتدرج تحتها مجموعات أخرى من المفاهيم الأقل شمولا حتى المحسوسة". بينما عرفها الكبيسي (2015،ص189) "بأنها مخطط مفاهيمي يمثل مجموعة من المفاهيم في موضوع ما يتم ترتيبها بطريقة متسلسلة هرمية بحيث يوضع المفهوم العام أو الشامل في أعلى الخريطة ،ثم المفهوم الأقل عمومية بالتدريج في المستويات التالية ،مع مراعاة أن توضع المفاهيم ذات العمومية المتساوية بجوار بعضها ببعض في مستوى واحد ويتم الربط بين المفاهيم المترابطة بخطوط أو أسهم يكتب عليها بعض الكلمات التي توضح نوع العلاقة بينها". وعرفها كلارك (1998) بأنها ملخصات بصرية لمحتوى المادة التي يدرسها المتعلم تعرض بشكل متقدم أثناء التدريس لربط معلومات التلميذ الجديدة بمعلوماته السابقة. وكذلك عرفها اروين دي فيتس وبييس   Irwin Devitis and pease

 " بأنها استراتيجية بصرية لتنظيم المفاهيم، وإبراز كيفية ارتباطها مع بعضها".

تصنف المنظمات التخطيطية إلى عدة تصنيفات وضحها أمبو سعيدي والعريمي 2008  في كتاب المنظمات التطبيقية مفاهيم وتطبيقات، والذي أشار إليه باركس وبلاك  Parks, S. ; Black, H. (1990) حسب الحوراني (2011 ص13) إلى أربعة أنواع هي: المرتب، التصوري، التتابعي، والدوري. فالمنظمات التخطيطية المرتبة تضم مفهوما رئيسا ومفاهيم أقل تحت المفهوم الرئيس وبهذا تنظم البناء المفاهيمي سميت بالخرائط المفاهيمية .

2- الخلفية النظرية لاستراتيجية خرائط المفاهيم :  

إن المحلل لهذه الاستراتيجية يجدها تجسد ميدانيا أفكار النظرية البنائية ونظرية أوزبل في التعلم ذي المعنى:

2-1- النظرية البنائية:

 إن النظرية البنائية كما عرّفها المعجم الدولي للتربية (I.D.E,1977) بأنها: "رؤية في نظرية التعلم ونمو الطفل قوامها أن الطفل يكون نشطاً في بناء أنماط التفكير لديه نتيجة تفاعل قدراته الفطرية مع الخبرة " وتعرّفها مدرسة التربية بجامعة كلورادو(1998) (حسب نفس المصدر ص413) بأنها: "فلسفة التعلم القائمة على الافتراض القائل بأننا نبني فهمنا للعالم الذي نعيش فيه بالاعتماد على خبراتنا".

وترى ميرسر وآخرون (Mercer, et al,1994, PP:290-306) حسب (سلطان،2007):" أن البنائية نظرية تقوم على فكرة أن الطالب متعلم نشط بطبعه وقادر على تكوين بيئة معرفية من خلال ربط ما يتلقاه من معلومات جديدة بما لديه من معرفة سابقة".

فالبنائية هي نظرية تقوم على توجيه المعلمين المتعلمين على اكتساب المعرفة بيسر عن طريق طرح أسئلة ذات قيمة عالية ينظر المتعلمون إليها كمفكرين، تؤدي إلى بناء خطوات العمل، وتعميق معاني المفاهيم، واستخدام التقويم الأصيل كما أنها تنبذ المعرفة التي تكتسب بالنقل المباشر من المعلم إلى المتعلم كالتلقين.

من خلال ما تم سرده نستنتج أن الهدف الجوهري للتعلم في هذه النظرية هو تمكين الفرد من تكيفات تتلاءم مع الضغوط المعرفية التي تتعرض لها خبرته في الموقف الجديد و يشترط البنائيون في أهداف التعلم أن تكون متشاركة بينها وبين المتعلمين أي لا تفرض عملية التعلم على المتعلمين .ويمكن تلخيص هذه الأهداف حسب الدكتور عطية (2015،ص100) :

-         المعرفة و بناءها من المتعلم نفسه .

-         الاحتفاظ بالمعرفة لاستخدامها في مواقف جديدة .

-         الاستخدام النشط للمعرفة و امتلاك مهارات استخدامها .

-         تمكين المتعلمين من التكيفات والمواءمة مع الضغوط المعرفية التي تسببها المعرفة الجديدة .

فالخرائط المفاهيمية هي تقنية لإعادة تمثيل المعرفة عن طريق تنظيمها في مخطط شبكي غير خطي، ويرى كثير من الباحثين أن هذه التقنية متسقة مع النظرية البنائية في التعليم، والتي تؤكد بأن الأفراد يبنون فهمهم أو معرفتهم الجديدة من خلال التفاعل بين معرفتهم السابقة وبين الأفكار والأحداث التي هم بصدد تعلمها. ويرى معظم منظري البنائية، أن جان بياجيه هو واضع اللبنات الأولى لها، فقد وضع بياجيه نظرية متكاملة حول النمو المعرفي. ويرى أن عملية المعرفة تكمن في بناء أو إعادة بناء موضوع المعرفة .

أما المنهج الذي تستخدمه النظرية البنائية فإن له عدة خصائص تميزه عن النظريات ألأخرى أهمها هو اعتماد تنظيمه الأساسي هو الانتقال من الكليات إلى الأجزاء أي يتجه من الأعلى على الأسفل في تقديم المحتوى و هذا يعني أنه منهج يشجع على الاستنتاج والاشتقاق ويقدم المفاهيم في سياقات تأكد تكامل المفاهيم و المعاني فيما بينها .

كما يعتمد المنهج في النظرية البنائية على تخطيط لبناء المفاهيم بطريقة تساعد على تنمية قدرات المتعلمين على التحليل وإدراك العلاقات والدلالات المنطقية بين التراكيب والسياق وتنمية القدرة على التفكير الحدسي (عطية،2015،ص 280) .

2-2- نظرية أوزبل:

تعد خريطة المفاهيم من تطبيقات نظرية أوزبل للتعلم ذو المعنى حيث يرى أوزبل أن كل مادة تعليمية لها بنية تنظيمية تتميز بها عن المواد الأخرى، وفي كل بنية تشغل الأفكار والمفاهيم الأكثر شمولية وعمومية موضع القمة، ثم تندرج تحتها الأفكار والمفاهيم الأقل شمولية وعمومية ثم المعلومات التفصيلية الدقيقة، وأن البنية المعرفية لأي مادة دراسية تتكون في عقل المتعلم بنفس الترتيب من الأكثر شمولا إلى الأقل شمول ( 1962، Ausbel)

فالتعلم ذي المعنى إذن يقصد به ذلك التعلم الذي يحدث نتيجة لدخول معلومات جديدة إلى الذاكرة لها صلة بمعلومات سابقة ،فتخزنه في البنية المعرفية عند الفرد ويطلق أوزبل على المعلومات التي في مجال واحد ومختزنة في البنية المعرفية للفرد اسم المفاهيم المخزنة( الكبيسي،2015،ص179)

فالتعلم يتم نتيجة تفاعل وارتباط المعرفة الجديدة بالمعرفة المخزنة بطريقة متقبلة وليست إجبارية لدى المتعلم فالفنية المعرفية تمثل محتوى الخبرات المعرفية للفرد وخواصها التنظيمية ،واستراتيجيات استخدامها في مختلف المواقف ،ويشير المحتوى المعرفي إلى تفاعل الخبرات السابقة مع المعلومات والخبرات الحالية للفرد ،وأن هذا المحتوى المعرفي هو الذي يعطي للموقف المشكل معناه ومبناه ،كما تشير استراتيجية الاستخدام أو المعالجة إلى طريقة توظيف هذا المحتوى معرفيا في علاقته بالمعلومات الجديدة (الزيات،1998ص 230)

2-2-أ - دور البنية المعرفية في التعلم المعرفي عند أوزبل :

 يبدو دور البنية المعرفية في تحقيق التعلم من خلال و حسب (عبد الباقي، عيسى 2011،ص 244) :

  • إعطاء الفكرة أو المادة الجديدة معنى إضافيا يتحدد في ضوء خصائص البنية المعرفية للمتعلم
  • تخفيض احتمالية فقدان أو نسيان الفكرة الجديدة عن طريق ربطها بغيرها
  • جعل الفكرة أو المادة الجديدة أكثر قابلية لاسترجاع حين تصبح جزءا من المحتوى الدائم المعرفي للفرد .

2-2-ب- مراحل تكين المفهوم عند أوزبل :

 لقد ميز أوزوبل بين مرحلتين في تعلم المفهوم هما:

- مرحلة تكوين المفهوم: وهي عملية الاكتشاف الاستقرائي للخصائص الفاصلة لفئة المثيرات وتندمج هذه الخصائص في صورة تمثيلية للمفهوم، وهي صورة ينميها المتعلم من خبرته الفعلية بالمثيرات ويمكنه استدعاؤها حتى ولو لم توجد أمثلة واقعية وتعد هذه الصورة هي معنى المفهوم إلا أن المتعلم في هذه المرحلة لا يستطيع تسمية المفهوم

 بالرغم من أنه قد تعلمه.
- تعلم معنى اسم المفهوم: وهو نوع من التعليم التمثيلي حيث يتعلم المتعلم أن الرمز المنطوق أو المكتوب يمثل المفهوم الذي اكتسبه بالفعل في المرحلة الأولى، وهنا يدرك الطفل التساوي في المعنى بين الكلمة والصورة التمثيلية، وفي هذه الحالة تكتسب كلمة المفهوم المعنى الدلالي، وهذه المرحلة تقابل نوع التعلم التمثيلي أو الصوري وهو من أنواع التعلم بالتلقي باستخدام استراتيجية خرائط المفاهيم التي يراها الباحثين جد موضوعية لتحقيق البنية المعرفية  (الكبيسي،2015،ص187).

      ساهمت نظرية أوزوبل في التعلم بشكل واضح في المجال التربوي وخاصة في التخطيط للدروس وتنفيذها وتقويمها، حيث تركز نظريته على الاهتمام بناتج العلم وليس بعمليات التعلم، وتعتبر نظرية أوزوبل في التعلم اللفظي ذي المعنى من أبرز النظريات المعرفية التي أثرت على المناهج وطرق التدريس، حيث قدمت تطبيقات تربوية هامة في مجال التعليم والتعلم منها: الاهتمام بالأنشطة التعليمية وتنظيم المحتوى، واستخدام المنظمات المتقدمة، وخريطة الشكل (V) وخريطة المفاهيم (عبد السلام،2001)، والتي نحن بصدد التطرق لها من خلال هذه الدراسة .

انطلاقا من هاتين النظريتين جاءت استراتيجية خرائط المفاهيم، حيث قام نوفاك Novak  في عام 1972 بتطوير هذا المصطلح (خرائط المفاهيم) مع فريق من الباحثين في جامعة Cornell في أمريكا، وذلك لقياس التغيرات والتطورات للبنية المعرفية لدى التلاميذ حين تعلمهم للمفاهيم في العلوم الطبيعية.  ولم يكن هناك وسيلة لفهم ما يدور داخل مخ كل تلميذ من معرفة إلا من خلال استخدام طريقة التمثيل والتصوير التخطيطي والتي أدت إلى ولادة هذه الطريقة التي هي عبارة عن أشكال تخطيطية تربط المفاهيم ببعضها البعض عن طريق خطوط أو أسهم يكتب عليها كلمات تسمى كلمات الربط لتوضيح العلاقة بين مفهوم وآخر في تناغم بسيط تدور حول فكرة رئيسية واحدة وتخرج منها تفريعات بشكل مشع تكون عدة مفاهيم في حيز قضية محددة في مجال معرفي ما، وما يتضمنه من مفهومات لها علاقة تربط فيما بينها .وتتسم خرائط المفاهيم بعدة خصائص ومعايير تميزها أهمها ما ذكرته الباحثة البلوشي (2008) :

3-   خصائص خرائط المفاهيم

هرمية ومنظمة: 

ينبغي أن تكون المفاهيم الأعم والأشمل في قمة الخريطة وتندرج تحتها المفاهيم الأكثر خصوصية والأقل شمولية، حيث أنه من المعروف أن التعلم ذي المعنى يسير بيسر وسهولة، ويكون أكثر ثباتا عندما توضع المفاهيم الجديدة أو معاني المفهوم تحت

مفاهيم أوسع وأشمل.
مترابطة ومفسّرة:

تعد كلمات وخطوط أو أسهم الربط بين المفاهيم جانبا أساسيا في بناء الخريطة، ويؤخذ في الاعتبار أنه يمكن أن يكون هناك أكثر من طريقة ربط صحيحة، فغالبا ما توجد أكثر من طريقة تكون كلها صحيحة بالتساوي في ربط المفاهيم، ولكن لكل طريقة إيحاء مختلف، وتوفر كلمات وخطوط أو أسهم الربط ملاحظة دقيقة لظلال المعنى التي يمتلكها الطالب بالنسبة للمفاهيم المتضمنة في خريطته، وتساهم في الكشف عن التنظيم المعرفي لدى المتعلم والشكل التالي يوضح هذا المعيار :

 

الشكل رقم 1: نموذج مبسط لخريطة مفاهيمية

  • • تكاملية: 

تعد النظرة التكاملية في بناء الخريطة المفاهيمية ركنا هاما ترتكز عليه فلسفة ووظيفة هذه الخريطة، ذلك أن هذه النظرة التكاملية هي التي تستجلي عمق أو سطحية الفهم لدى المتعلم، ومن خلالها يمكن اكتشاف العلاقات الخطأ التي كوّنها المتعلم عن المعرفة، ومن جهة أخرى يعد الوصول إلى صورة تكاملية من نسج المتعلم جهدا

إبداعيا يمكن توظيفه في تحسين التعلّم وتعميقه.
• مفاهيمية:

لقد عرفت المفاهيم بأنها نتاجات عمليات العلم وهي لبناته التي يبنى منها، وهي أساس المعرفـة الني يطبقها التكنولوجيون، وهي نتاجات تربويــة مرغوبة للعديد من التربويين وأهل العلم، وهي مهمة لأنها اللبنات التي تبنى منها المعرفة العلمية وهي نسيج العلم وأداة بيد مالكها تؤهله لمواكبة التقدم العلمي المستقبلي، وأن تطوير بناء مفاهيمي لدى الفرد ضروري لمساعدته في إدارة كميات المعلومات التي لديه والتفكير في العلاقات التي بينها، مما سيوفر له فرضيات عديدة لاختبارها.

4-   استخداماتخرائطالمفاهيم:

 تستخدم الخريطة المفاهيمية لعدة أغراض تربوية منها : تعريف البنية المعرفية تخطيط المناهج ،كـأداة تعليمية و تقويمية (قطيط،2009،ص155) :

أولا: معرفةالبنيةالمعرفية:

تلعب خرائط المفاهيم دورا مهما في مساعدة الطلبة على التعرف على البنى المعرفية لديهم وتعديلها ويمكن تحقيق ذلك من خلال تحديد الرابطة التي تربط بين مفهومين. حيث يعد استخدام خارطة المفاهيم أفضل طريقة لتصحيح المفهوم غير المقبول لأنه بادراك الطالب العلاقات التي تشتمل عليها الخارطة يستطيع تحديد هذا المفهوم الغير مقبول وعزله عن بقية المفاهيم المشتملة عليها تلك الخارطة.

ثانيا: تخطيطالمناهج:

يمكن اشتقاق خرائط المفاهيم لدرس مفرد أو لمقرر أو لبرنامج تربوي كامل فخارطة المفاهيم التي تحتوي على عدد كبير من المفاهيم ذات العلاقات تصبح المكون المعرفي للمادة، وتصبح عبارة عن سلاسل من المفاهيم المترابطة ويمكن أن تكون ذات طبيعة وجدانية أو معرفية أو نفسحركية. كما أنها تفيد في تركيز انتباه مصمم المادة على تدريس المفاهيم وعلى تخطيط الأنشطة المنهجية التي تعمل كأداة لتعليم المفهوم. وكذلك تساعد على الربط بين محتوى المادة، وتفيد في تخطيطها وتطويرها من حيث عدم التركيز على الأفكار الرئيسية فقط وإنما على المعلومات التفصيلية أيضا.

ثالثا: أدواتتعليمية:

تستخدم كأداة تعليمية لتوضح العلاقات الهرمية بين المفاهيم المتضمنة في موضوع أو في وحدة أو في مقرر دراسي، فهي تمثيلات مختصرة للأبنية المفاهيمية التي يدرسها الطالب. ويمكن استخدامها كأداة للتدريس لتساعد المتعلمين على ربط المفاهيم الجديدة بالمفاهيم القبلية. كما أنها تساعد على إعطاء نظرة عامة للموضوع الذي يدرس ويمكن استخدامها كخارطة بعدية، أي بعد أن يكون المتعلمون قد أطلعوا من قبل على الموضوع ومن ثم فإنها تفيد في توضيح العلاقة باين المفاهيم، وتساعد الطلا على اكتساب المعرفة العلمية ومهارات حل المشكلات.

رابعا: أداةتقويمية:

يمكن أن تستخدم كأداة تقويم لتعلم الطلاب كبديل عن الاختبارات شائعة الاستخدام) مقال طويل، صواب وخطأ، تكمله.....الخ( باعتبار أن الخارطة تفيد في تقويم مدى فهم الطلاب للتركي البنائي للمادة الدراسية.

ويتم هذا التقويم بأن يطلب من المتعلمين إنشاء خارطة لمفاهيم الموضوعات التي درسوها ثم يقوم المعلم بمقارنة خارطة التلميذ بخارطة نموذجية معدة من قبل المعلم أو من قبل أحد الخبراء وهذه المقارنة تلقي الضوء على:

-1-  مدى التماثل بين الخريطتين ويمكن للمعلم إعطاء تقييم وفقا لمدى التماثل بينهما ) عملية تشخيصية(.

-2- الفجوات الموجودة في خارطة التلميذ أي الأجزاء المفقودة منها، ومن ثم يمكن للمعلم تقديم البرنامج العلاجي المطلوب لسد هذه الفجوات  (عملية علاجية)

هناك العديد من معايير لتصحيح خريطة المفاهيم وأشهرها معيار تصحيح خريطة المفاهيم لنوفاك وجوين (1995)وهي:

v   العلاقات : درجة واحدة لكل علاقة صحيحة بين مفهومين.

v   التسلسل الهرمي : خمس درجات لكل تسلسل هرمي صحيح.

v   الوصلات العرضية : عشر درجات لكل وصلة عرضية صحيحة و مهمة .

v   الأمثلة : درجة واحدة لكل مثال صحيح .

       تشير البحوث إلى أن استراتيجية خرائط المفاهيم تعد من بين أكثر الاستراتيجيات التعليمية فعالية للمزيد من الفهم، والتحفيز، وتطوير المفردات، ولتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة لما تتسم به من ميزات وخاصيات تساعد على المتعلم في التحصيل، تكمن أهميتها في :

5-أهمية استراتيجية الخرائط المفاهيمية في التدريس :

- تنظم مادة التعلم والتعليم، وتعتبر أداة فعالة لتنمية التعلم البناء.
- تستخدم من أجل تحسين تفكير المتعلمين.
- تساعد المعلم على قياس مستويات الأهداف العليا عند بلوم (التحليل والتركيب والتقويم).
- تكامل بين كميات كبيرة من المادة وتختزلها في مساحة محدودة يمكن متابعتها بصرياً وذهنياً.
- تبرز صورة البنية المفاهيمية لموضوع معين والعلاقات الموجودة بين مكوناته بشكل يساعد الفرد المتعلم على الربط الواعي بينها.
- تعمل كجسر بين الفجوات المفاهيمية الموجودة في البناء المعرفي للمتعلم.
- تضيف مفاهيم جديدة إلى ذهن المتعلم لم يكن يتصورها سابقا.
- تدعم لدى الطلبة مشاعر وسلوكيات إيجابية أثناء اكتسابهم الخبرات وبعدها.
- تساعد المتعلم على مراجعة المادة الدراسية بشكل مركز، مما سيساعده على تأدية الاختبارات بشكل يساعد على نجاحه فيها.
- تحفز على المناقشات الصفية الحيوية إذا ما تم إنتاجها بشكل تعاوني، وتجعل من الممكن إيجاد توفيقات تكاملية جديدة تؤدي بدورها إلى فهم جديد وأشد قوة.
- تقلل من الاحتفاظ الحرفي للمعلومات غير ذات المعنى.
- تربط المعرفة الجديدة بالمعرفة المخزونة في عقل المتعلم في شكل ترابطي منظم. 
- تشجع كلاً من المعلم والمتعلم على تحليل المادة الدراسية بشكل مُفصل ودقيق مما سيعطي صورة واضحة للبناء العقلي للطالب في الموضوع المعني.
- تعمل على تقويم تحصيل المتعلمين بشكل حقيقي يوضح أين وصل المتعلم بالفعل حيث تبين كمية المفاهيم لدى الشخص والعلاقات بينها، وما إذا كانت هذه العلاقة صحيحة أو خاطئة مع تبيين موضع الخطأ.
- توضح الطريقة الصحيحة للتعلم؛ ذلك أن التعلم الفعال ذي المعنى يبدأ مما يعرفه المتعلم بالفعل ثم يستكمل على النحو المطلوب، وهذا ما يشجع التفكير والتقدم لدى المتعلمين من خلال إنشاء روابط متينة غير تقليدية بين التعلم السابق واللاحق.
- تفيد في بناء المناهج بناء تسلسليا صحيحا يتضح فيه بصورة منهجية المدى والتتابع للمفاهيم المراد تدريسها، كما يمكن أن يعطي امتدادا أفقيا لبناء التكامل مع حقول المعرفة الأخرى؛ ذلك أن الخريطة تتسع لكل ما يمكن إضافته بل مع وضوح علاقات

 السبب والنتيجة. 

- تمثل تطويرا للتفكير من خلال تحسين إدماج الخبرة في ذهن المتعلم؛ ذلك أن خرائط المفاهيم توضح كيف تبنى الخبرة؟، وكيف يبنى عليها؟، وكيف يبنى منها؟.
- تساعد خرائط المفاهيم المعلم في امتلاك بنية مفاهيمية متماسكة حول الموضوع مما يمكنه من التعامل والتصرف مع المعرفة بذكاء ومهارة، وتبسيطها واختيار استراتيجيات التعلم والوسائط التعليمية المناسبة لتعليم المتعلم بشكل يربط بين المعارف الجديدة والبنية المفاهيمية للموضوع الموجودة مسبقا في عقل المتعلم.

- يتم إعداد خرائط المفاهيم من خلال حوار ومناقشة بين الطلاب مع بعضهم، وبينهم وبين المعلم عبر ما يمكن تسميته بالتفاوض لدعم وجهات النظر، ويمكن أن يتضمن ذلك حوارا وتبادلا ومشاركة وأحيانا تسوية مصالح، ومن المتفق عليه أنه لا يوجد خريطة مفاهيم واحدة صحيحة بل يمكن أن يحكم على خريطتين وثلاث وأربع خرائط أنها كلها صحيحة، وهذا ما يوفر قيما تتعلق بوجهات نظر الآخرين وتقبلها بصدر رحب.

- تساعد على صقل مهارات عمل استدلالية، وتجنب اكتساب وتراكم المعرفة الخاملة 

6-أنواعخرائطالتفكير

يذكر هيرل (Hyerle, 1996) أنه باستخدام الطلاب خرائط التفكير يمكن تنمية مهارات التفكير الأساسية لديهم، عبر تنظيم أفكارهم على الورق أو بواسطة الكمبيوتر، حيث يستطيعون بعد ذلك تحسين الفهم القرائي والكتابي لديهم. وفيما يلي وصف لخرائط التفكير الثمانية، وعملية التفكير التي ترتبط بكل خريطة، واستخداماتها، وتصميمها:

6-1-  خريطةالدائرة: تستخدم من أجل

  •  تحديد الموضوع أو الفكرة أو المعرفة القبلية عن الأشياء.
  • تبادل الأفكار بشكل تفاعلي.
  • تنمية التفكير الحواري/القائم على الحوار.
  • العصف الذهني للأفكار (استمطار الأفكار).

 

 

 

شكل رقم(2) :خريطة الدائرة

6-2-  خريطةالفقاعة :تستخدم من أجل

  • تنمية التفكير التقويمي.
  • الإمداد بالتفاصيل الوصفية للأشياء.
  • وصف الخصائص و المميزات بتعبير موجز و كلمات واضحة.
  • تنمية قدرة الطالب على تحديد الصفات والخصائص في كلمات أو رموز.

 

شكل رقم( 3 ) :خريطة الفقاعة

 

6-3-  خريطةالفقاعةالثنائية: تستخدم ل

  • تنمية التفكير التقويمي.
  • مقارنة و مقابلة الخصائص.
  • تحديد الخصائص الأساسية لعنصرين معينين.
  • تنظيم عملية المقارنة بسهولة.

 

 

شكل رقم(4) :خريطة فقاعية ثنائية

6-4-  خريطةالشجرة : تستخدم ل

  • تنمية التفكير الهرمي المتسلسل.
  • مساعدة المتعلم على استيعاب المحتوى و فهم بنيته المعرفية من خلال التنظيم والتصنيف.
  • تحديد الأفكار الرئيسية، الأفكار الداعمة، والتفاصيل.
  • تنظيم المعلومات وتفصيلاتها الخاصة.
  • تمكّن الطلاب من التصنيف الاستنباطي والاستقرائي.
  • تكوين رؤية متكاملة للموضوعات المصنفة وإدراكها إدراكاً تاماً.

 

 

شكل رقم(5) :خريطة الشجرة

 

6-5-  خريطةالمشبك: تستخدم ل

  • تنمية التفكير الهرمي المتسلسل.
  • فهم العلاقة بين الأشياء والأجزاء المكونة لها.
  • تحليل الأهداف بعد قراءة موضوع معين.

 

شكل رقم(6) :خريطة المشبك

 

6-6-  خريطةالانسياب: تستخدم ل.

  • تنمية التفكير الديناميكي المُنظِّم.
  • تحليل و أسبقية الأحداث و الخطوات.
  • تتابع الأحداث و استدعائها من الذاكرة بشكل منظم.
  • تحديد العلاقات بين المراحل و المراحل الفرعية للأحداث.
  • تحقيق فهم أفضل للموضوعات المعقدة.
  • توضيح تتابع التواريخ والخطوط الزمنية.
  • تساعد في حل المشكلات الرياضية.

 

 

 

 

شكل رقم(7) :خريطة الانسياب

6-7-  خريطةالانسيابالمتعدد: تستخدم ل.

  • تنمية التفكير الديناميكي المُنظم.
  • توضيح الأسباب و النتائج و التأثيرات.
  • تحليل المواقف بالنظر إلى الأسباب والنتائج الجيدة أو السيئة.
  • التنبؤ بالنتائج في ضوء الأسباب أو الأحداث.
  • توليد نوع من الكتابة القائمة على مبدأ “إذاً … فإن”.
  • العلاقة بين السبب والنتيجة تولّد التغذية الراجعة.

 

 

 

شكل رقم(8) :خريطة الانسياب المتعدد

 

6-8-  خريطةالربط ) الجسر(.: تستخدم ل

  • تنمية التفكير المجازي المعتمد على التخيل.
  • فهم التناظرات و التشابهات و المجازيات.
  • تطوير المفاهيم و الأفكار الرياضية و تحويلها من تفكير لآخر.
  • تعزيز فهم علاقة العوامل داخل التناظرات.
  • توضيح العلاقة بين الواقع و المجرد.

 

 

الشكل رقم (9) :خريطة الربط ) الجسر)

 

إذن أنواع خرائط المفاهيم هي عبارة عن ثماني خرائط تعليمية مرئية )بصرية(- كلامية )لفظية(، كل واحدة منها تستند إلى طريقة تفكير ، وتستخدم جميعها كمجموعة من الأدوات لإظهار العلاقات بين المفاهيم والتعميمات والخوارزميات وترشد المتعلم إلى الطريق الموصل إلى تحقيق الهدف بيسر وسهولة عن طريق تتبع تعليماتها

 

7-            كيفية بناء خريطة مفاهيمية :

  •  تحليل مضمون المقرر أو الوحدة الدراسية أو الموضوع وذلك بهدف التعرف على المفاهيم الواردة بالموضوع و ذلك بوضع خط تحت كل مفهوم في الفقرة ثم كتابتها في قائمة. 
  •  تحديد نوعية كل مفهوم وفقًا للصفات المميزة له من حيث (مفهوم عام او خاص)  (محس، او مجرد) ،( وصفي او كمي) .. الخ .
  •  إعداد قائمة بالمفاهيم وترتيبها تنازليا تبعا لشمولها وتجريدها .
  •  تصنيف المفاهيم حسب مستوياتها والعلاقات فيما بينها وذلك عن طريق وضع المفاهيم الأكثر عمومية في قمة الخريطة ،ثم التي تليها في مستوى التالي وترتيب المفاهيم في صفين كبعدين متناظرين لمسار الخريطة .
  •  إبراز نوعية العلاقات بين المفاهيم من خلال استخدام الروابط التبادلية التي تربط الافكار وهي توضح قوة الارتباطات التي من نسيج وثيق الصلة بالمفاهيم المتصلة والمرتبطة بالمواد الجديدة ويعبر عن العلاقات بالاسم والخطوط  بين المفاهيم وكذلك الكلمات الرابطة بين تلك المفاهيم .

  وبذلك نجد خرائط المفاهيم قائمة على أربعة عناصر رئيسية هي :

1/ المفاهيم   2/ العلاقات الارتباطية   3/ التسلسل الهرمي ، 4/ الروابط التبادلية بين المفاهيم على الخريطة المفاهيمية .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرسلها إلى صديق