• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

القيادة التربوية

القيادة التربوية

يعرف "أوردي تيد" « O.Tead »  القيادة  "بأنها النشاط الذي يمارسه الشخص للتأثير في الناس وجعلهم يتعاونون لتحقيق بعض الأهداف التي يرغبون في تحقيقها." (أحمد عبد الخالق،1991- ص 98)

بينما عرف "باس" «Bass»  القيادة "بأنها العملية التي تتم عن طريقها إثارة لاهتمام الآخرين، وإطلاق طاقاتهم، وتوجيهها في الاتجاه المرغوب".(حسن محمد إبراهيم عمان، 1996، ص 34)

ويعرف كل من "تيري بيج" Terry- page- "جون بول توماس" J.p Thomas القيادة على أنها "عملية إنجاز عمل ما عن طريق التأكد من أن أفراد الجمعة يعملون معا بطريقة طيبة، وأن كل فرد منهم يؤدي دوره بكفاءة عالية". (أحمد إسماعيل حجي 1998، ص 185).

ويرى "ستوكديل" « Stogdill » "أن القيادة هي عملية التأثير في نشاط مجموعة منظمة اتجاه تحقيق هدف معين".

بينما عرف "جيوك" « Giueck »"أن القيادة "هي مجموعة سلوكيات أو تصرفات معينة تتوافر في شخص ما، ويقصد من وراءها حث الأفراد على التعاون من أجل تحقيق الأهداف المعينة للعمل، ومن هنا تصبح وظيفة القيادة وسيلة لتحقيق الأهداف التنظيمية". (السيد سلامة، 2001، ص 18).

1- أما القيادة التربوية: فيمكن تعريفها "بأنها "العملية التي يتمكن من خلالها القائد التربوي أن يؤثر في تفكير الآخرين ويوجه سلوكهم". (جودت عزت عطيوي، 2001، ص 112.).

ويعرفها "محمد منير مرسي" على أنها "القدرة على توجيه سلوك الأفراد في موقف معين، إذ تقوم في جوهرها على التفاعل الذي يتم بين القائد وأفراد الجماعة".(محمد منير مرسي، 1993، ص45).

ويمكن تعريفها أيضا على أنه "قيادة القوى العاملة في العملية التربوية، وتحسين التفاعل الاجتماعي بين أفرادها بطريقة مؤثرة تحقق تعاونهم، ورفع مستوى أداءهم إلى أقصى حد ممكن، مع المحافظة على بناء الجماعة وتماسكها. (عبد الغني عبودة، 1995، ص141).

ويمكن أن نستخلص من مجمل التعريفات العناصر التالية للقيادة:

1- أنها عملية تفاعل اجتماعي، إذ لا يمكن للإنسان أن يكون قائدا، بمفرده، وإنما يستطيع أن يمارس القيادة من خلال مشاركته الفعالة في جماعة ما ضمن إطار موقف معين.

2-  أن القيادة تعتمد على تكرار التفاعل الاجتماعي.

3- يتم فيها اتخاذ قرارات.

4-  تتطلب صفات شخصية معينة في القائد.

5-  تهدف إلى تحقيق أهداف معينة.

6- أن لها معايير الجماعة ومشاعرها تحدد القائد كما تحدد درجة اعتبارهم لسلوكاته في القيادة.

2- أركان القيادة:

تعتمد عملية القيادة على الأركان التالية:

1-  جماعة من الناس لها هدف مشترك تسعى لتحقيقه وهم الأتباع.

2-  شخص يوجه هذه الجماعة ويتعاون معها لتحقيق هذا الهدف وهو القائد.

3-  مناخ تنظيمي يتفاعل فيه الأفراد والقائد.

4-  اتخاذ القرارات اللازمة للوصول للهدف بأقل جهد وتكاليف ممكنة.

5-  مهام ومسؤوليات يقوم بها أفراد الجماعة من أجل تحقيق أهدافهم المشتركة (سلامة عبد العظيم حسين، 2006، ص104).

4- نظريات القيادة:

4-1- النظريات التقليدية للقيادة:

أ‌-     نظرية الرجل العظيم: تفترض هذه النظرية أن القائد شخص يتمتع بمواهب غير عادية يتميز بها عن الآخرين، تمكنه من إحداث تغييرات وتأثيرات في حياة الأتباع، ولكن ثبت فيما بعد أن المواهب وحدها لا تكفي لإحداث التغيير، إذ لابد من الاعتماد على المبادئ العلمية والعملية التي يتوصل إليها البحث والتجريب، لأن القيادة فن وعلم. (عطوي 2001، ص81).

ب‌-                      نظرية السمات: حاولت هذه النظرية تحديد الصفات التي يتميز بها القائد سواء كانت جسمية أم عقلية أو شخصية أم اجتماعية، إلا أن هذه النظرية لم تقدم إجابة عملية عن الكثير من الأسئلة المثارة بشأن القيادة ولكنها كشفت عن سمات القيادة التي يمكن اكتسابها وتعليمها. (عطوي ،2001، ص81).

4-2- النظريات السلوكية في القيادة:

أ‌-    دراسة "لوين وليبيب ووايت" Lewin, Lippit et white en 1939

اشتهرت دراسة "لوين وليبيب ووايت" التي حددت ثلاثة أنماط للسلوك القيادي وهي: النمط الديمقراطي الذي سيتم بمشاركة المرؤوسين في رسم الخطط وتحديد الأهداف والنمط التسلطي الذي ينفرد فيه المدير بكل المهام دون أي تدخل، فهو صاحب السلطة المطلقة، والنمط الترسلي الذي يترك المرؤوسين حرية اتخاذ القرارات دون أي سيطرة أو تدخل منه وتوصلت الدراسات إلى أن النمط الديمقراطي هو الأفضل في تحقيق الأهداف. (عطوي، 2001، ص82).

ب‌-        نظرية هالبين أو نظرية البعدين:

وفيها يقوم نمط القيادة على بعدين: البعد الأول يهتم ببنية التنظيم وإنجاز مهامه وتحقيق أهدافه، أما البعد الثاني فيهتم بالأفراد العاملين في هذا التنظيم وحاجاتهم وعلاقاتهم، ويحاول غرس روح الثقة والاحترام بينهم، ومن هذين البعدين برزت أربعة أنماط قيادية مختلفة هي:

1- اهتمام عال بالإنتاج وعال في بناء العلاقات الإنسانية (قيادة الفريق).

2- اهتمام عال بالإنتاج، ومنخفض في بناء العلاقات الإنسانية (قيادة إنسانية).

3- اهتمام منخفض بالإنتاج، ومنخفض في بناء العلاقات الإنسانية (قيادة ضعيفة).

وأشار هالبين إلى أن أكثر الأنماط السابقة فاعلية هو النمط الذي يكون فيه الاهتمام عاليا بالإنتاج وعاليا في بناء العلاقات الإنسانية وهي قيادة الفريق، (Halpin 1956) إلا أنه لم يكن هناك اقتناع تام لدى رجال الفكر الإداري بأنه ثمة نمط واحد سيكون هو الأفضل في جميع الظروف والأحوال. (لارنس أنيول، 1993، ص130).

ج‌- نظرية الشبكة الإدارية:

قام "بلاك وموتون" « Blake et Mouton » 1964، باستخدام البعدين السابقين (الاهتمام بالإنتاج، والاهتمام بالأفراد في دراستهما إلا أنهما طورا النظرية السابقة بإضافة نمط خامس وهو النمط المعتدل، الذي وازنا من خلاله بين البعدين، أي اهتمام معتدل وبصورة دائمة، بل يرجع ذلك إلى القائد ومدى قدرته على استخدام النمط القيادي الذي يتناسب مع كل موقف. (محمد الحاج الياس، 1993، ص131).

4-3- النظريات الموقفية:

ترى هذه النظرية أن المهارات وأنماط السلوك القيادية تعتمد بشكل أساسي على الظروف والمتغيرات الموقفية التي يكون فيها القائد.

أ‌-     وقد أشار" فيدلر" (1967) إلى أنه ليس كل قائد يمكن وصفه بأنه ناجح أو فاشل في كل الأوقات، إنما فاعلية القيادة تتأثر بشخصية القائد وسلوكه من جهة، وبالمتغيرات الموقفية من جهة أخرى، وأكد "فيدلر" مدى ملاءمة الموقف للنمط القيادي يرجع إلى ثلاثة عناصر رئيسية هي:

1-  علاقة القائد بالعاملين (جيدة أو سيئة).

2- طبيعة المهام (محددة أو غير محددة).

3- سلطة المركز (قوية أو ضعيفة).

وقد استخدم "فيدلر" هذه العوامل الثلاثة ومستوياتها الستة في تشكيل ثمانية مواقف مختلفة مثلها على خط متصل من موقف ملائم إلى موقف غير ملائم بالنسبة للقائد، وقد قسم "فيدلر" أسلوب القيادة إلى نوعين: الأول يهتم بالعاملين والعلاقات الاجتماعية، والآخر يركز على الإنتاج وإنجاز المهام.

ب‌-  نظرية الأبعاد الثلاثة:

ركز "ردن" 1970 Reddin على الفاعلية القيادية وشملت نظريته الأبعاد الثلاثة التالية:

1- الاهتمام بالعمل.

2- الاهتمام بالعلاقات الإنسانية.

3- الفاعلية القيادية.

وقد أشار "ردن" إلى أن المواقف المختلفة تحتاج إلى أنماط مختلفة تعتمد درجة فاعليتها على الموقف الذي استخدمت فيه.

 

ج‌-نظرية المسار والهدف:

ركز "هاوس" (house, 1973) في هذه النظرية على مدى قدرة القائد في التأثير على مرؤوسيه في التمييز بين أهداف المنظمة والأهداف الشخصية وتحفيزهم لإنجاز الأهداف وحدد أربعة أنماط هي: النمط الموجه، النمط المساند، النمط المشارك، نمط الإنجاز.

د‌-   نظرية "هرسي وبلانشارد" Hersey et Blanchard 1982:

في ضوء النظريات والدراسات السابقة طور "هرسي وبلانشارد" النظرية الموقفية، واستخدما بعدين أساسيين لسلوك القائد هما الاهتمام بالعاملين، والاهتمام بالعمل، كما أضافا بعدا ثالثا هو النضج الوظيفي، وأشارا إلى أن النمط القيادي الفاعل يختلف باختلاف مستوى النضج الوظيفي للمرؤوسين، واستعدادهم للعمل وحددا أربعة أنماط قيادية:

1- نمط الأمر: وهو سلوك عال في التوجيه ومنخفض في المساندة.

2- نمط التسويق: وهو سلوك عال في التوجيه وعال في المساندة.

3- نمط المشاركة: وهو سلوك منخفض في التوجيه وعال في المساندة.

4- نمط التفويض: وهو سلوك منخفض في التوجيه ومنخفض في المساندة. (ظريف شوقي، 1998، ص73).

4-4- النظرية التفاعلية:

إن الأساس الذي تقوم عليه هذه النظرية مبني على التكامل والتفاعل بين كل المتغيرات الرئيسية في القيادة هي:

-       القائد وشخصيته ونشاطه في الجماعة.

-       الأتباع واتجاهاتهم ومشكلاتهم.

-       الجماعة نفسها، بناؤها والعلاقات بين أفرادها وخصائصها، وأهدافها وديناميكياتها.

-       المواقف كما تحددها العوامل المادية وطبيعة العمل، والظروف المحيطة بها، وتتركز هذه النظرية على تفاعل القائد مع الأتباع، وإدراكه لنفسه وللموقف وهكذا تقوم النظرية في أساسها على أن القيادة عملية تفاعل اجتماعي (حامد عبد السلام الزهران 1984، ص306).

إن كل النظريات لا تقدم لنا تحليلا متكاملا من القيادة، هذا على الرغم من أهمية كل منها بالنسبة لبعض الجوانب أو النواحي، ولكن اجتماع النظريات ببعضها بعض صورة متكاملة لتغيير طبيعة القيادة وتحديد مفهومها.

فالقيادة الناضجة، لا تتوفر لكل إنسان بل لهؤلاء الذين يتميزون بمواهب معينة ولكن الظروف المحيطة تستطيع إلى حد كبير أن تصقل هذه المواهب وتوجهها باتجاهات معينة تجعل منهم قادة ناجحين، وذلك عندما تقدم لهم المعلومات الكافية، مما يؤدي إلى ارتفاع قدرتهم على العمل القيادي، ولكن ذلك كله قد لا يكفي إذا لم تمكن القائد من إرضاء مصالحهم الخاصة أو من تكوين القناعة لديهم بقدر استعداده على تحقيق ذلك في المستقبل حسب الموقف.

ويتبين من النظريات أنها وهي مجتمعة تقدم صورة واضحة ومتكاملة لظاهرة القيادة.

5- أنماط القيادة:

5-1- النمط الأوتوقراطي:

كلمة « autocratie » هي كلمة لاتينية الأصل وتعني حكم الفرد الواحد، أي خضوع العاملين في المنظمة لأوامر وآراء ونفوذ واستبداد وسلطة وبطش شخص واحد داخل المنظمة، ويعمل المدير في هذه الإدارة على:

-       تركيز معظم السلطات في يده، حيث يلعب الدور الرئيسي بينما يكون دور المعلم ثانويا.

-       ضرورة طاعة جميع العاملين لأوامره وقراراته بدون مناقشة أو تردد فالمعلم على سبيل المثال عليه التنفيذ دون إبداء الرأي أو المناقشة.

-       الانفراد في اتخاذ القرارات وعدم مشاركة العاملين في العمليات الإدارية المختلفة.

-       الفصل بين التخطيط والتنفيذ، فالمدير يخطط بينما يقوم المعلمون والوكلاء بالتنفيذ دون إبداء أي آراء أو ملاحظات.

-       رفض المدير لمبدأ التفويض لأنه يعتقد أن هذا التفويض يمكن أن يقلل مركزه وهيبته.

-       عدم الاهتمام بالاتصالات الإدارية داخل المنظمة وخاصة الاجتماعات المدرسية الإنسانية.

-       التطبيق الحرفي للوائح والقوانين بعد تفسيرها من وجهة نظر المدير فقط، دون مراعاة لأية آراء أخرى، بل أكثر من ذلك لا يقبل أية تغيرات للقوانين واللوائح والقرارات الخاصة بالمنظمة للعمل غير تغييره الشخصي فقط.

-       محاولة إيجاد بعض عوامل الفرقة والشقاق والصراع بين العاملين بعضهم ببعض (معلمين، موظفين، آخرين)، حيث أنه يظن أنه لا يمكن السيطرة على العاملين بالمؤسسة إلا بعد التعرف على أخطاءهم. (إسماعيل محمد دياب، 2001، ص142).

أهم السمات المميزة لشخصية المدير من النمط الأوتوقراطي:

توجد عدة خصائص تميز شخصية المدير الأوتوقراطي نذكر منها:

-       قوة الشخصية خاصة في استخدام السلطة للتحكم في العاملين.

-       حب التحكم والسيطرة على جميع الأمور الإدارية وبالتالي أخذ الكثير من حقوق وواجبات الآخرين.

-       عدم تقبله للنقد حتى ولو كان بناء.

-       حب المظهرية  في جميع المواقف وفي ك مكان أي حب الذات ولو على حساب أهداف العمل.

-       عدم التراجع في قراراته حتى ولو أدرك أنها غير سليمة قبل التطبيق وبعده.

-       التفرقة في التعامل مع العاملين في المدرسة، حيث يحظى من يوافق على أرائه من العاملين على جميع المزايا ولحوافز بينما يحظى من يعارضه بعدم الاهتمام بل وحتى التهديد والعقاب في أحيان كثيرة.

5-2- القيادة الديمقراطية:

       كلمة ديمقراطية في أصلها اليوناني مركبة من جزئين أولهما "ديموس" Demus أي الشعب، وثانيهما "كراتوس" Kratos أي السلطة، والديمقراطية على هذا الأساس هي سلطة الشعب، غير أن فكرة الديمقراطية لم تقف على هذا الأساس هي سلطة الشعب، غير أن فكرة الديمقراطية لم تقف عند هذا الحد بل نمت وتطور، وأخذت تنفذ إلى نواحي المجتمع المختلفة، وأخذت ترسم اتجاهات الحياة العامة كلها، ولم تعد الديمقراطية مجرد نظام سياسي، بل صارت نظاما اجتماعيا بالمعنى الواسع لهذه الكلمة.

       وفي ظل هذا النمط يقوم القائد سواءا كان مديرا أو ناظرا أو موجها بما يلي:

-        احترام شخصيات الأفراد ومعاملتهم على أساس قدراتهم، وإمكاناتهم ومراعاة ميولهم، ورغباتهم، وظروفهم.

-       مناقشة الأمور التربوية والتعليمية مع أعضاء الجماعة، بشكل يتيح للأفراد التعبير عن آرائهم بحرية.

-       المساواة في الفرص بين أفراد الجماعة، وعدم تفضيل شخص على آخر لاعتبارات تتصل  بالحسب أو المركز الاجتماعي أو الدين أو غيره.

-       إتاحة الفرص لأفراد الجماعة للمشاركة في وضع أهداف النشاط وتنظيم العمل.

-       احترام القواعد التي تضعها الجماعة والقوانين المنظمة للعمل، ويعني هذا أن لا يسمع القائد لنفسه بالاحتفاظ بوضع متميز يجعله فوق الجماعة، متمتعا ببعض الاستثناءات أو متيحا الفرصة لمن يريد أن يستثني من هذه القواعد.

-       الاهتمام بتنمية أفراد الجماعة من التلاميذ أو المعلمين أو العاملين وفق خطة منظمة يشارك فيها هؤلاء الأفراد.

-       مراعاة ظروف الأفراد ودراسة الأسباب التي تؤثر في عملهم، ومساعدتهم في علاج مشكلاتهم.

-       مشاركة الجماعة في العمل حتى يشعر أفرادها بأنه واحد منهم.

-       إتاحة الفرصة لأفراد الجماعة للمشاركة في عملية التقويم، تقويم العمل والأداء.

-       الإيمان بأن عملية اتخاذ القرارات من العمليات الإدارية التي يجب أن يكون للجماعة دورها الواضح في: (أحمد إسماعيل حجي، 1989، ص197).

وبناءا على ما ذكر ترتكز القيادة الديمقراطية على أسس ثلاثة هي:

1- إقامة علاقات إنسانية بين القائد وبين مرؤوسه.

2- اشتراك المرؤوسين في المهام القيادية.

3- تفويض السلطة للمرؤوسين.

إن هذان النمطان يمثلان طرفي نقيض، والمدير الجيد هو الذي يستطيع أن يحقق التوازن بين الجانبين، وهو أمر يحتاج مهارة كبير ة قد يصعب تحقيقها بصورة مطلقة، لأن المواقف الإدارية تختلف وقد تطرح بدائل مختلفة يكون فيها تغليب جانب العمل أو جانب العلاقات الإنسانية، وقد يتطلب الأمر تغليب جانب العلاقات الإنسانية دون التضحية بنتائج العمل وهذه كلها أمور يترك تقديرها لرجل الإدارة ونظرته للموقف وتقويمه له (محمد منير مرسي، 1993، ص33).

6-تطور مفهوم المدير ووظيفته:

لقد كان مفهوم المدير تقليديا، لا يعني أكثر من السلطة، يمارس النفوذ والتسلط على المعلمين والتلاميذ، كما يقوم بضبط الحضور والغياب، ويتخذ قرارات شخصية تتعقب خدمات ومتطلبات المؤسسة، وكان تصوره لمسؤوليته في المدرسة يقوم على الفهم التملكي، لا الإشرافي، وهذا ما أدى إلى تعطيل سير المؤسسة وعرقلة نشاطها التربوي والتعليمي، إلا أن المفهوم التقليدي أصبح يهدد التطور التربوي بصفة عامة، والفكر الإداري التعليمي بصفة خاصة، وهذا ما أدى إلى ظهور نظام مفاهيمي جديد من شأنه أن يطور هذا المفهوم، ويخلص الإدارة المدرسية من الفهم الضيق لهذا المفهوم، ويقدم الجديد للعملية التعليمية التربوية، فيعد أن كان المدير في التربية التقليدية يحمل سلطة ، أصبح الآن يقدم خدمات وأعمال للعملية التربوية ذاتها، ويقوم بممارسة نشاطاتها، بالتعاون مع جميع أفراد الجماعة التربوية، كما انه يحول الاهتمام الواحدي إلى اهتمام تكاملي يهتم بجميع الشؤون المتعلقة بالتربية والتعليم لتحقيق الأهداف التربوية في العمل الإداري.

وما يدل على هذا التطور وجود بعض التعاريف في العصر الحديث لمفهوم المدير، فمثلا نجد "حافظ فرج أحمد" يعرف المدير على "أنه القائد التربوي الذي يتصف بخصائص ومهارات تتطلبها طبيعة الأدوار التي يتوقع ممارستها في إنشاء إدارة المدرسة، وفي ضوء وظيفته وعمله كقائد إداري في المدرسة". (حافظ فرج أحمد ،1987، ص 27).

أما "عبد الحفيظ مقدم" فيعرف المدير على" أنه أي شخص في التنظيم يقوم بالإشراف على نشاطات الآخرين، ووظيفيا هو ذلك الشخص الذي يقوم بالتخطيط والقيادة والمراقبة لنشاطات الآخرين". (عبد الحفيظ مقدم، 1992، ص 88).

لقد واكب هذا التحول لمفهوم المدير من المفهوم التقليدي إلى الفهم الحديث تطور الدراسات والبحوث في المجال التربوي والإداري في الدول المتطورة، كما تطورت الدراسات في الدول النامية المهتمة ببحث موضوع القيادة التربوية، وهذا التطور النسبي لهذا الاهتمام في بلدان العالم الثالث متأثرا إلى حد كبير بالنظرية الغربية إلى وظيفة المدير في المدرسة، فهو مفهوم شامل ووظيفة إدارية، وفنية كاملة.

وهذا يعني أن مدير المدرسة مسؤول عن جميع ما يتعلق بالنواحي الإدارية وجميع ما يتعلق بالنواحي الفنية كمنهاج، وطرق التدريس، والكتاب المدرسي من طبع وإخراج وأسلوب، وعن علاقة المجتمع بالمدرسة، وعلاقة المدارس بالمدارس الأخرى، كما أنه مسؤول عن النواحي الاقتصادية الخاصة بمعلمي المدرسة، وعن تقويم عمل كل فرد في المدرسة من إداريين ومدرسين، وطلبة، وعن تطور الأعمال الفنية والإدارية في المدرسة، وعن الإشراف الإداري والفني، ومتابعة النشاطات الموجودة في المدرسة، فهذا النموذج الغربي الذي يراعي الخصوصية الشاملة لوظائف المدير من ناحية الإدارة المتعلقة بضبط الحضور والغياب لكل أفراد الجماعة التربوية، وتنظيم الدخول المدرسي، وأوقات الدراسة والامتحانات واستقبال الأساتذة......إلخ.

إلى جانب هذا يمتد نشاط المدير إلى الجوانب الفنية ذات العلاقة بالمشاركة فيوضع المناهج التعليمية، ومراقبة تطوير طرائق التدريس وتأليف وتقييم الكتب المدرسية، وهذه الجوانب بإجراءاتها من قبل المدير ساهم إلى حد كبير في تطوير العملية التربوية، وتوسيع المجد التربوي للعقل الإداري، ومراعاة الأهداف التربوية في التطبيقات والإجراءات التنظيمية.

7- أدوار مدير المدرسة:

يرى الباحثون أن للمدير دورين رئيسيين هما الدور الإداري والدور التربوي لتهيئة الموقف التعليمي، وتندمج أدوار أخرى تحت هذين الدورين، كدور التقييم، الإشراف، التخطيط القيادي، وهذه الأدوار في الحقيقة هي متكاملة ومترابطة ولا يمكن فصلها إلا بقصد الدراسة والبحث، والتوقعات التي يفترض أن يؤديها مدير المدرسة من خلال كل أدواره ما يلي:

7-1- الدور القيادي:

لا شك أن في طبيعة عمل مدير المدرسة تفرض عليه أن يقوم بدور قيادي، والذي يتمثل في تحضير القدرات والعناصر البشرية، وقيادتها نحو الوصول إلى الأهداف المرسومة، والقائد التربوي يتوقع منه أن يكون داعية للتغيير والتجديد، وتهيئة المناخ الملائم لتحقيق الأهداف التربوية والاجتماعية الموجودة، ويتطلب الدور القيادي القيام بالمهارات التالية:

  • المبادرة بتقديم التصورات والمقترحات والأفكار الجديدة والطرق الحديثة بتناول المشكلات وعلاجها.
  • تقديم الآراء والاقتراحات التي تساعد على النهوض بعمل المدرسة وتحسين أدائها، والعمل على رفع أداء المعلمين وذلك بتسهيل المناخ المناسب للممارسة ابتكاراتهم بما يعود على العمل المدرسي بالفائدة والتطور.
  • تقديم المعلومات والبيانات اللازمة لحسن سير العمل ودفعه في الاتجاه الصحيح، وذلك بحكم موقع مدير المدرسة الذي يتيح له الإطلاع على كل المعلومات التي تتعقل باتجاهات السياسة التعليمية والرؤية الشمولية للوضع التعليمي.
  • التنسيق بين جهود المعلمين في المدرسة، بحيث يتم توجيههم نحو تحقيق الأهداف المرجوة من المدرسة (محمد منير مرسي، 1993، ص 139).

7-2- الدور الإنساني:

 يعتبر مدير المدرسة المسؤول الأول على خلق روابط بين كل العاملين داخل المؤسسة، ويعني كل الحساسيات الموجودة، وسير معالجة الصراعات والنزاعات التي يمكن أن تحدث، وإلى جانب هذا يجب أن نكون له القدرة على إرساء الحوار داخل المؤسسة، والاعتماد على الأساليب العلمية للاتصال ، وكل هذه الجهود تحتاج إلى مهارات واستراتيجيات واضحة (Jean Pierre Obin ,1999,p 50).

ولا يقتصر دور المدير على الاهتمام بالأشخاص، وإنما يتمثل سلوك القائد، الفعال في بعدين أساسيين:

1- تقدير الأشخاص (حاجاتهم وانفعالاتهم).

2- الانشغال بحاجيات وأهداف المنظمة.

7-3- الدور الإداري:

 يؤكد Jacques Hallak على أهمية الدور الإداري للمدير، لأنه أساس نجاح الأدوار الأخرى، ولهذا على مدير المدرسة أن يؤدي هذا الدور بطريقة فعالة، ويرى أن هناك مهام رئيسية للدور الإداري يجب التركيز عليها خاصة في المدارس التي لا تتوفر على موارد كافية من بينها:

-       تحديد الأهداف وتحديد البرامج.

-       تنظيم السنة الدراسية.

-       إعداد الميزانية والخطة.

-       توزيع عقلاني للتجهيزات والوسائل.

-       تقويم الكفاءات والأداء.

-       تحديد الوقت اللازم لكل عملية.

ويضيف أن التغيير وتحسين الدور الإداري للمدرسة، يرتكز أساسا على تقويم الوضعية الحالية، وإدخال التعديلات، والتحسينات فيما بعد.

ويستمد المدير دوره الإداري من السياسات والتعليمات والتوجيهات التي تصدر من السلطات التعليمية المحلية، ويتضمن الدور الإداري، مهام التنظيم، الاتصال، العلاقات العامة، وشؤون الأفراد. (سامي سلطي عرينج، 2001، ص 185).

7-4- الدور الإشرافي:

يعرف "كركر جول" في قاموس التربية الإشراف، "جميع الجهود التي يبذلها القائمون على أمر التعليم بتوفير القيادة المطلوبة لتوجيه المعلمين من أجل تحسين التعليم" (أحمد محمد الطيب، 1999، ص 107).

       ويتمثل الدور الإشرافي للمدير في المهام التالية:

-         مساعدة المدرسين على فهم وظيفتهم وحسن أدائها.

-         الاشتراك مع المدرسين في وضع البرامج والخطط التربوية القائمة على أسس تعليمية.

-         مساعدة المدرسين على فهم وسائل التعليم وأدواته والعمل على توفيرها خدمة للمتعلمين.

-         العمل على متابعة ما يجد من أمور التعليم واقتباس المناسب منها والتطلع إلى كل جديد.

-         العمل على أن ينمو المدرس نموا مهنيا وذلك لفرض النهوض بمهنة التدريس ورفع مستوى الأداء (أحمد مصطفى خاطر 1990، ص 159).

 7-5- الدور التخطيطي:

يتحدد دور التخطيط لمدير المدرسة وفق الأهداف السياسية للإدارة المدرسية في إطار الصلاحيات الممنوحة له فيما يخص القوانين والقرارات واللوائح، وكغيره من  مديري المؤسسات والإجراءات يقع على عاتقه  مسؤولية التخطيط للإدارة المدرسية

(Jerard Ethier, 1997, p163).

وإذا كان التخطيط في الإدارة التعليمية تخطيط لكل قطاع التعليم، فإن التخطيط في الإدارة المدرسة هو تخطيط جزئي، ومحلي، حيث يخطط المدير للمؤسسة التي يشرف عليها اعتمادا على ما توفره المدرسة من الموارد البشرية والمادية، ولهذا تختلف أولويات التخطيط من مدرسة إلى أخرى حسب طبيعة كل مؤسسة تعليمية.

وتتوقف فاعلية التخطيط على نظام الاشتراك للمنفذين في وضع الخطط التي سيقومون بتنفيذها، ويؤكد أن فاعلية هذه المشاركة تستلزم توفر نظام متطور للمعلومات، ونظام سليم للاتصال، واستخدام الأساليب الحديثة في الإدارة (عبد الفتاح دياب حسين، 1996، ص 82).

7-6- الدور التقويمي:

يعرف "فرنسيس عبد النور" التقويم "أنه العملية لتي تصاحب أي برنامج تعليمي صاحبه عناصر القوى فيعمل على تنميتها، وعناصر الضعف فيعمل على التغلب عليها وعلاجها". (فرنسيس عبد النور، 1977، ص 301).

فالتقويم عملية مهمة في الإدارة  المدرسية ودائمة لمعرفة مدى تحقق الأهداف التربوية.

ويشير" Claude Quirion" أن عادة ما يعتقد أن التقويم له انعكاسات على الموظفين كالخوف والإحراج، ولهذا ربما لا تؤخذ هذه العملية بعدها، والهدف الحقيق من القيام بها، ولكن في الحقيقة هي عملية عادية ويجب أن تدرك على هذا الأساس، وإلا لا يمكن للمدرسة أن تتحسن وتحقق الأهداف المرجوة. (Claude Quirion ,1994,189).

والمهام التي يتضمنها الدور التقويمي حسب "العبيدي والحبوري":

-       التعرف على الأهداف ووضع المعايير اللازمة لتقويمها ومتابعة مستوى التنفيذ.

-       الاهتمام بأساليب تقويم  التحصيلي الدراسي للتلاميذ.

-       تقويم أداء المعلمين وتشجيعهم. (عبد الرحمان بن أحمد الصائغ، 1998، ص 300).

ويتضمن التقويم حسب "وهيب سمعان" تعريف  الأهداف، ووضع المعايير التي يمكن الحكم على أساسها، كما يتضمن أيضا مراجعة الخطط في الأهداف والمعايير، وكذا استخدام وسائل التقويم بما يساعد هيئة التدريس على اتخاذ القرارات الصحيحة. (وهيب سمعان، 1975، ص 29).

خلاصة:

إن نجاح العملية التربوية يعتمد أساس على اختيار مدير لإنجاح عمل الإدارة المدرسية، لدوره الكبير في تشجيع التفاعل الإيجابي بين العاملين وتنمية دوافعهم الإيجابية، ولكي يقوم مدير المدرسة بمهامه عليه أن يتبع نمطا قياديا يؤدي إلى مناخ تنظيمي متميز له تأثير على نجاح مشروع المؤسسة.

أرسلها إلى صديق