• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

فهم المقروء مفهومه و أهميته و مهاراته:

فهم المقروء مفهومه و أهميته و مهاراته:

1/مفهوم الفهم القرائي:

يعد الفهم القرائي أهم مهارة في القراءة ،و هو الهدف الرئيسي لها ،وقد تعددت تعريفات الفهم القرائي تبعا لتعدد وجهات نظر المختصين فيذكر"Levin"أننا نفهم معنى الكلمة،ومعنى الجملة أو معنى الفقرة كلها عندما نفهم ما يرمي إليه الكاتب و ننجح في ربط رسالته بالسياق الواسع لنظام المعرفة لدينا"(زهران،94،2007)

و هناك تعريفات كثيرة نذكر منها:

تعريف"Bormouth" الذي يعرف الفهم القرائي متأثرا بالبحوث في مجال علم النفس اللغوي فيرى أن الفهم القرائي  مجموعة من المهارات العامة التي تسمح للأفراد باكتساب المعلومات و المعارف و إظهارها كنتيجة للغة المكتوبة"( جودي: (79 ;1983

و يعرف "word huff"الفهم القرائي بأنه تفسير الجملة تفسيرا عميقا من حيث المعنى و التراكيب اللغوية.

و يعرفه "كارول" بأنه" عملية التقاط معنى اللغة المكتوبة أو المنطوقة ،فهو عملية مركبة تتضمن العمليات العقلية للتعرف على المعاني وتقويم المعاني المعروضة، و اختيار المعاني الصحيحة "

و يعرفه"Harris" بأنه نتاج التفاعل بين إدراك الرموز التي تمثل اللغة و المهارات اللغوية و المعرفية".(سعد ،95،2006 (

ويرى "يونس" 2001 أن الفهم القرائي يشمل الربط الصحيح بين الرمز و المعنى و إيجاد المعنى من السياق و اختيار المعنى المناسب و تنظيم الأفكار المقروءة و تذكر هذه الأفكار  و استخدامها في بعض النشاطات الحاضرة و المستقبلية.(يونس،365،2001(

و من خلال التعريفات السابقة يمكن تستنبط الباحثة أن المعنى هو أهم عامل متفق عليه بالإضافة إلى :

*أهمية النشاط العقلي في الفهم القرائي

*دور المكتسبات السابقة في الفهم

*دور مهارات المتعلم في تكوين المعنى.

أما ما يمكن اعتباره تعريفا شاملا لكل ما جاء في التعريفات السابقة فهو ما أورده زهران و آخرون2007 بأن الفهم القرائي "عملية عقلية معرفية تقوم على فهم معنى الكلمة و الجملة و الفقرة ،و تمييز الكلمات و إدراك المتعلقات اللغوية و التمييز بين المعقول و غير المعقول، وإدراك العلاقة بين السبب و النتيجة، مع إدراك القيمة المتعلمة من النص ،وضع عنوان مناسب للقطعة، التمييز بين ما يتصل بالموضوع و ما لا يتصل به ،معرفة الجملة المحورية في النص. كما أنه عملية عقلية ما وراء معرفية تقوم على مراقبة التلميذ لذاته ولاستراتيجياته التي يستخدمها أثناء القراءة و تقييمه لها"(زهران و آخرون،97،2007(

2/طبيعة الفهم القرائي:

تشير البحوث الحديثة في تطور الفهم القرائي إلى أن عمليات الفهم هي إجراءات عقلية تحدث أثناء قيام الفرد بالقراءة و تنطوي على المعالجة المعرفية للغة و من جملة المعطيات التربوية المتعلقة بالفهم و طبيعته أن الفهم القرائي ينمو تدريجيا لدى التلاميذ العاديين بداية من المرحلة الأولى و حتى المرحلة الثانوية ،حيث أن  قدرة التلميذ على التقاط الحقائق المعروضة تكون أفضل من قدرته تقويم تلك الحقائق و ذلك لأن الأعمال المعرفية تبلغ قدرا عاليا من التوازن و التنظيم و الترتيب ،فالفهم القرائي لأي تلميذ يرتبط بعمره الزمني .

بالرغم من أن النواحي الآلية في القدرة على القراءة تنمو أسرع من النواحي المرتبطة بالقدرة على فهم المعنى فإن نمو الفهم يزداد عن السرعة في القراءة كما أنه يكون في القراءة الصامتة أكثر كفاءة و دقة منه في القراءة الجهرية ،كما أن الفرق واسع بين التلاميذ في القدرة على الفهم .

إن للفهم طبيعة سيكولوجية خاصة به تشير إلى أنه عملية نشطة تتضمن الوظائف العقلية العليا .فالفهم عملية أشبه ما تكون بحل مشكلة ما ثم إنه ينمو لدى التلاميذ و يزداد بداية من المرحلة الابتدائية و ذلك لأن قدرتهم على استخدام الرموز البصرية في القراءة و الكتابة و التفكير تصبح مظهرا سائدا لنموهم العقلي و استخدام اللغة يسيطر على مفاهيمهم.

و الفهم القرائي عملية يمكن تحسينها و زيادتها من خلال التدريب الدقيق و المستمر على مهارات معينة هي المهارات الكلية للفهم القرائي(عيسى،100،2006 (

3/أهمية الفهم القرائي:

للفهم القرائي أهمية كبيرة إذ يعد أمرا حيويا في عملية القراءة ،و هو ذروة مهارات القراءة و أساس عملياتها للسيطرة على مهارات اللغة كلها (الناصر،173،1993 (

و يشير "فضل الله"(2001 إلى أهمية الفهم القرائي بقوله:" إن الفهم القرائي ضمان للارتقاء بلغة المتعلم ،و تزويده بأفكار ثرية ،و إلمامه بمعلومات مفيدة و اكتسابه مهارات النقد في موضوعية، و تعويده إبداء الرأي ، و إصدار الأحكام على المقروء بما يؤيدها و مساعدته على ملاحظة الجديد لمواجهة ما يصادفه من مشكلات و تزويده بما يعينه على الإبداع (فضل الله،82،2001 (

و لذلك يرى "الزيات"(1998 أن الضعف في الفهم القرائي سبب رئيسي في التأخر الدراسي فهو يؤثر على صورة الذات لدى التلميذ، و على شعوره بالكفاءة الذاتية بل قد يقوده التأخر إلى سوء تقدير الذات (الزيات ،40،1998(

وهذا يبرز مدى أهمية تدريب التلاميذ على مهارات الفهم القرائي، فهي السبيل إلى تحقيق  النجاح في جميع ميادين الحياة ،و يتطلب ذلك تدريبا دقيقا و مستمرا للعقل على النقد و التحليل و التفسير(جاد،18،2003(

و لا يقتصر الفهم القرائي على مادة دراسية بعينها، وهذا ما أكده "عبد الحميد" (2000 بقوله "إن الفهم مطلب ضروري و أساسي في القراءة و هو لا يقتصر على مادة واحدة ، بل يشمل جميع المواد الدراسية من لغات و علوم و رياضيات ،.....(ع.الحميد،203،2000

و الفهم القرائي أيا كان محتواه و مجاله و مادته الدراسية يؤدي غلى تحسين واقع الفرد (ابراهيم،11،1999

وتتضح أهمية الفهم القرائي في كونها تعد المتعلم للتكيف مع ما يدور حوله من مستجدات في كافة الميادين كما تتأكد أهمية الفهم من خلال أثره الإيجابي في عملية التعلم، كونه يجعل المقروء جزءا لا يتجزأ من المعارف الخاصة بالمتعلم .

4/أسس الفهم القرائي:

يعتمد الفهم القرائي على مجموعة من الأسس حددها (يونس و آخرون ،1991،172( و (سلام  (183 ;2004 ;فيما يلي:

*دافعية القارئ المناسبة ،و خلفيته السابقة عن مهارات الفهم

*وعي القارئ بالاستراتيجيات اللازمة لتفسير النص و فهم معناه

*وعي القارئ بالعملية العقلية التي تمكنه من مراقبة الفهم

*القدرة على توجيه العملية العقلية إلى النهاية المرغوبة

*توظيف السياق في فهم معنى المقروء

*مراعاة الوقت الذي يحتاجه القارئ لقراءة نص معين و فهمه

*ربط مستوى فهم القارئ بالهدف من القراءة

*استثمار طاقات القارئ و تفعيلها للوصول إلى الفهم

و قد اعتبر ( الوائلي،19،2005 الأسس التالية  أساسية في فهم المقروء:

*تحديد الهدف من القراءة لأن الهدف منها يحقق المهارة القرائية

*الثروة اللغوية للقارئ

و أوردت( سلطان،34،2006 أن الفهم القرائي ينطلق من الأسس التالية وفقا لما يراه Brown ":

*تحديد جوانب الفهم المهمة

*تركيز الانتباه على الفكرة الرئيسية أكثر من تركيزه على الأفكار الثانوية.

*مراقبة النشاطات القائمة لتحديد ما إذا كان الفهم يحدث

*مراجعة مدى تحقق أهداف الفهم

*اتخاذ الإجراء المناسب عند ملاحظة قصور في عملية الفهم

ولكي تحقق هذه الأسس الفهم القرائي لا بد من مراعاة عدة أمور منها الهدف الذي يسعى المعلم إلى تحقيقه من عملية القراءة، ومراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين و قدراتهم و مستوى تحصيلهم و المادة المتعلمة، و الاستراتيجية المناسبة لتقديم محتوى هده المادة و المعلم الكفء .

 

 

 

5/ عمليات الفهم القرائي:

الفهم القرائي عملية أساسية تندرج  تحتها عمليات ثانوية تتداخل فيما بينها ،مما يعكس مدى إسهام كل عملية من عملياته في نجاح العمليات الأخرى

و هذا ما أكده "عطية"1999 بأن عمليات الفهم القرائي إما أن تكون مرتبطة بالقارئ كالمدركات الحسية، التعرف و التذكر ، و إما أن تكون مرتبطة بالموضوع مثل التجريد و التقدير. و بعضها مشترك بين عمليات القارئ و عمليات الموضوع مثل الإدراك الترابطي (عطية،48،1999)

و قد ذكر "Orwin" العمليات الخمس للفهم القرائي كما يلي:

1/العمليات الجزئية: وهي عبارة عن اختيار وحدات صغيرة من الجملة للتذكير بها ،و هي تهتم بفهم الفكرة و اختيارها من الجملة  وتذكرها و تتضمن عمليتين فرعيتين:

ا/تركيب الكلمات لتكوين جملة صحيحة

ب/الاختيار الجزئي.

2/العمليات التكاملية :تعنى باستنتاج العلاقات بين أجزاء الجملة و تتضمن:

العائد مثل الضمائر و أسماء الإشارة و الأسماء الموصولة.

الروابط: العلاقات التي تربط بين أجزاء الجملة مثل السببية و التمييز و التأكيد.

استنتاج معلومات من الجمل لتكوين روابط غير مصرح بها.

3/العمليات الكلية: تحديد طريقة تنظيم النص القرائي و تلخيصه .

4/العمليات التفصيلية المكملة: و تختص بتقديم استنتاجات غير مقيدة بهدف الكاتب، وتتضمن عمليات فرعية أخرى:

_افتراض ما سيحدث

_ الإكمال بمعلومات سابقة معتمدة على خلفية القارئ المعرفية

_التصور الذهني الذي يختص بالتعبيرات المجازية ، و التعبيرات الحقيقية

_الاستجابة الانفعالية للمقروء

_مستوى استجابات التفكير مثل: التطبيق، والتحليل، والتركيب، والتقويم.

5/العمليات الذهنية المصاحبة للتعرف: اختيار القارئ الاستراتيجية المناسبة وتقويمها وتعديلها ليمارس القراءة بطريقة يستطيع من خلالها السيطرة على درجة فهمه.

أما "بلوم" فقد صنف عمليات الفهم القرائي كما يلي:

*التعليل: محاولة إقناع القارئ نفسه بالأفكار التي قرأها في النص.

*حل المشكلة: محاولة القارئ إيجاد حلول للتساؤلات التي تظهر له أثناء قراءته للنص.

*تشكيل المفهوم: العمليات الذهنية التي يقوم بها القارئ ليكون قادرا على تطبيق المعرفة في النص، وإعادة تشكيل مخزونه المعرفي.

*التعرف على علاقة السبب بالنتيجة في النص المقروء.

كما يمكن تناول عمليات الفهم من خلال التركيز على أهم وظائفه ،فالفهم القرائي عملية معرفية يعتمد فيها القارئ على ما يستحضره معرفيا خلال موقف القراءة ،و يتضمن هذا المبدأ خبرات القارئ و خلفيته المعرفية، و المعرفة المناسبة للتراكيب اللغوية القائمة على النص موضوع القراءة.

و الفهم القرائي عملية لغوية يتم الوصول فيها إلى المعنى من خلال اللغة إذ لا يمكن للقارئ استكمال عملية التفكير للوصول إلى آخر كلمة أو جملة في النص موضوع القراءة ،و بينما تتحرك عيناه من اليمين لليسار في قراءة النص ،فإن العقل يترك بالتفكير دائريا و مستعرضا حتى تتم عملية التفكير. ويعد الفهم القرائي عملية تفكير حيث العلاقة بين القراءة و التفكير علاقة وثيقة فالقراءة نوع من حل المشكلات ،ففي حل المشكلات يستخدم الفرد المفاهيم و يطور و يختبر الفروض، و يعدل المفاهيم و يستنتج المعاني ،و بهذا تكون القراءة نوعا من التفكير و الاستنتاج للوصول إلى المعاني التي يتضمنها النص، و منه فالقراءة نشاط ذهني موجه. و الفهم القرائي يتطلب تفاعلا نشطا مع النص و يتم ذلك عن طريق تأليف و توظيف الخلفية المعرفية في المعلومات الواردة في النص المقروء، كما يعتمد الفهم كذلك على الطلاقة الذهنية حيث تظهر سرعة القراءة و إتقان الربط بين الجمل و الفقرات استنادا على الحضور الذهني للمتعلم.

 6/مستويات و مهارات الفهم القرائي:

تعددت تقسيمات الفهم القرائي فقد قسمه البعض طبقا لحجم الوحدة المقروءة بداية  من الكلمة متدرجا حتى الموضوع مرورا بالعبارة و الفقرة ،وقسمه البعض الآخر طبقا لنوع و حجم الرسالة العقلية التي  تحملها الرموز المقروءة، و قسم فريق ثالث الفهم القرائي طبقا لمستوى العمليات العقلية غير المحسوسة و المستدل عليها بنتائجها السلوكية مثل الفهم السطحي و الفهم التفسيري أو فهم ما بين السطور من أفكار لم تذكر صراحة و الفهم الناقد ،بل و أضاف البعض التطبيق العملي للمعلومات و المفاهيم المقروءة (مراد،112،2006)

وقد قسمت "دوركين " (1976) الفهم إلى المستويات التالية :( العيسوي،123،2006)

1/مستوى الفهم الحرفي: و يعني فهم الكلمات و الجمل و المعلومات و الأحداث كما وردت صراحة في النص. و يشمل هذا المستوى المهارات التالية:

*تحديد معنى الكلمة و مرادفها و نقيضها

*تحديد أكثر من معنى لكلمة واحدة

*تحديد الفكرة المحورية للنص

*تحديد الأفكار الجزئية و التفاصيل الداعمة في النص

*إدراك الترتيب الزماني و المكاني .

 

2/مستوى الفهم التفسيري:

يتطلب قراءة ما بين السطور و استنتاج ما يعنيه الكاتب ،ما يسمى الفهم الاستدلالي. حيث الربط بين المعاني و استنتاج العلاقات بين الأفكار لفهم النص. و استنتاج علاقات السبب و النتيجة ،و دوافع الكاتب و المعاني الضمنية للنص.

3/مستوى الفهم النقدي:

وهو إصدار الحكم على المادة المقروءة لغويا و وظيفيا، و تقويمها من حيث جودتها و دقتها و مدى تأثيرها في القارئ وفقا لمعايير مضبوطة و مناسبة. وتندرج ضمنه المهارات التالية:

*التمييز بين الأفكار الأساسية و الضمنية

*التمييز بين الحقيقة و المجاز

*تكوين رأي حول الأفكار و القضايا المطروحة في النص.

4/ مستوى الفهم الإبداعي:

ويشير إلى استخدام الحقائق و المعلومات و المفاهيم للوصول إلى حلول جديدة للمشكلات وردت في النص أو التنبؤ بأفكار جديدة يمكن الحكم عليها بالصحة أو الخطأ.

5/مستوى الفهم التذوقي :

و يعٍرف أنه الفهم القائم على خبرة تأملية جمالية تبدو في إحساس القارئ من خلال ما ظهر في النص عن الكاتب ، و هو سلوك لغوي يعبر به المتعلم عن إحساسه بالفكرة التي يرمي إليها النص و للخطة التي رسمها للتعبير عن هذه الفكرة. و يشتمل المهارات التالية:

*إعادة ترتيب أحداث قصة بصورة مبتكرة

*اقتراح حلول جديدة لمشكلات وردت في النص المقروء

*التنبؤ بالأحداث بناء على فرضيات معينة

*التنبؤ بنهاية الأحداث في موضوع ما

*تمثيل النص المقروء.

أما علي" سعد جاب الله" (1997) فقد قسم الفهم في ضوء حجم المادة المقروءة إلى ثلاث مستويات :

1/مستوى فهم الكلمة : و يندرج تحته:

*تحديد دلالة معنى الكلمة

*إدراك العلاقة بين كلمتين و نوع العلاقة

*القدرة على تصنيف الكلمات في مجموعات متشابهة.

2/مستوى فهم الجملة: و يندرج تحت هذا المستوى:

*تحديد هدف الجملة و فهم دلالتها

*نقد ما تتضمنه الجملة من معنى

*ربط الجملة بما يناسبها من معاني

*إدراك العلاقات الصحيحة بين جملتين و نوع هذه العلاقة

*القدرة على تصنيف الجملة وفق ما تنتمي إليه من آراء و أفكار

3/مستوى فهم الفقرة:

*وضع عنوان مناسب للفقرة

*إدراك ما تهدف إليه الفقرة

*إدراك الأفكار الأساسية في الفقرة

*تقويم الفقرة في ظل ما تتضمنه من أفكار و آراء

*إدراك ما بين السطور من أفكار ضمنية لم تذكر صراحة (جاب الله،729،1997)

يبدو هذا التصنيف جامعا للمستويات و المهارات المطلوبة في الفهم إلا أنه افتقد إلى الوحدة الموضوعية في النص و هذا ما أشار إليه (بهلول،157،2004) بقوله: إن هذا التصنيف قد أغفل مستوى الموضوع على الرغم من دوره في الربط بين كل الفقرات في نظام متناسق.

و قد أشار طعيمة (127،1997) أن مهارات الفهم القرائي هي:

*إعطاء الرمز معناه

*فهم الوحدات الأكبر مثل العبارة و الجملة و الفقرة و القطعة كلها

*القراءة في وحدات فكرية

*فهم الكلمات من السياق و اختيار المعنى المناسب

*فهم المعاني المقصودة للكلمة

*اختيار الأفكار الرئيسية و فهمها

*إدراك التنظيم الذي اتبعه الكاتب

*استنتاج الأفكار الرئيسية

*فهم اتجاه الكاتب

*الاحتفاظ بالأفكار الرئيسية في النص

*تقويم المقروء و معرفة الأساليب الأدبية و غرض الكاتب من النص

*تطبيق الأفكار و تفسيرها في ضوء الخبرة السابقة.

أما الحيلواني (146،2003) فقد اعتبر أن هناك مهارات قاعدية ضرورية:

*تذكر معاني الكلمات

*استنتاج معاني كلمة ما من خلال النص

*إيجاد إجابات واضحة مباشرة للأسئلة أو من خلال إعادة صياغة المحتوى

*ربط أفكار النص مع بعضها لأن النص وحدة متكاملة

*القيام استنتاجات من خلال قراءة النص

*متابعة التركيبة اللغوية للمقروء.

تعقيب:

رغم اختلاف الباحثين في تقسيم مستويات الفهم القرائي و مهاراته إلا أن تصنيفاتهم تتشابه كثيرا في المضمون فجميعها تنظر للفهم القرائي على أنه عملية عقلية تقوم على تذكر الحقائق و المفاهيم و استرجاع التفصيلات الحرفية، و استنتاج الأفكار العامة و الجزئية المباشرة أو الضمنية.

 و المعروف أن الفهم بما يتضمنه من مستويات و مهارات عملية مركبة معقدة لا تحدث بطريقة عفوية و لا تحدث فجأة بل يحتاج إلى تدريب مستمر ،و ليس القصد تقسيم الفهم إلى مستويات وضع حدود فاصلة تماما بين كل مستوى و بين المهارات التي تمثل كل مستوى

و ذلك لأن القارئ أثناء القراءة و محاولة الفهم لا يبحث عن المستويات الدنيا للفهم و بعدها المستويات العليا و إنما يقوم بعملية مزج بين المستويات و العمليات ،كما أن الفهم عموما في المستويات المختلفة له مهارات متداخلة و متشابكة يكمل بعضها بعضا فلا يمكن الحديث عن مهارات بمعزل عن الأخرى ،و" الهدف من التقسيم هو تسهيل مهام إعداد الدروس  و تحديد الطرق المناسبة لتعليم القراءة" (عبيد،94،1996)

"إن مهارات الفهم القرائي مترابطة ،و قد يكون بعضها مهما في موقف ،و أكثر أهمية في موقف آخر (ع.الخالق،59،2006).

7/تعليم الفهم القرائي:

على الرغم من أن قدرة التلاميذ على القراءة بطلاقة يعتبر من الأمور الهامة و الحاسمة، فإن الكفاءة في القراءة و تفكيك الرموز لا تضمن بالضرورة تحقق الفهم الملائم للمادة المقدمة لذلك فإن المعلمين يجب أن يقوموا بتعليم التلاميذ كيف يمكنهم استخدام الاستراتيجيات المختلفة ليتمكنوا من فهم ما يقرؤونه، ومع ذلك فالتدريب على الاستراتيجية في حد ذاته قد لا يكون كافيا ،فقد بين Gersten "و آخرون (2001) أن التلاميذ نادرا ما يعرفون كيف يمكنهم استخلاص الأفكار الأساسية من تلك النصوص التي يقرؤونها و لذلك فإن البحوث التي تم إجراؤها حول الفهم القرائي قد أدت إلى ظهور أساليب و طرق معينة  لمعالجة القصور في فهم المقروء.(هالهان و آخرون،266،2007)

و قد حاول "Durkin"1979 في إحدى الدراسات التعرف إلى الجهود التي يبذلها المعلمون لتعليم الفهم القرائي وقد أفادوا بأنهم يخصصون وقتا كافيا لتعليم الفهم لتلاميذهم ،وعندما قام الباحث بتحليل ما يجري في حصص القراءة اتضح له أن المعلمين لا يقومون فعليا بتعليم الفهم بل يقومون فقط بقياسه. ثم أقام دراسة أخرى (1984) حول أساليب تعليم الفهم القرائي فوجد أن تعليم القراءة معزول تماما عما تم تعلمه من قبل و أنه لا يحظى باهتمام كاف من طرف المعلمين ،حيث كانت الطرق تعتمد على نمطية معينة في تكرار القراءة من تلميذ لآخر دون التحقق من مدى فاعلية الفهم عند التلاميذ .(الخطيب،الحديدي،265،2005).

وقد اقترح "بالنسكار" و "براون" (1988 )  استخدام طريقة المشاركة النشطة في مناقشة النص لتحسين القدرة على فهم المقروء ،حيث يتفاعل المعلم و التلميذ معا لفهم النص عن طريق المناقشة و يتم استخدام الاستراتيجيات التالية:

*تعليم التلميذ استخدام الدلالات الرئيسية في النص كالعناوين الأصلية و الفرعية، و توظيف المعرفة السابقة.

* صياغة أسئلة عن الأفكار الأساسية في النص .

*التلخيص: حيث يتم توجيه التلميذ لفهم النص بشكل متكامل عن طريق التركيز على الأفكار الأساسية في النص و عرض المعلومات حسب ترتيبها بأسلوب ذي معنى.

*تركيز و توجيه انتباه القارئ إلى المفردات غير المألوفة  و على إعادة قراءة النص والتعود على طلب المساعدة لفهم المعاني.

*المسح السريع للعناوين و النقاط الرئيسية في النص.

*قراءة النص بهدف مسبق يقصد منه تحديد الإجابات المناسبة للأسئلة المطروحة.

*جعل أفكار النص الأساسية بارزة عن طريق وضع خط تحتها أو استخدام لون معين لتمييزها

*مراجعة النص لتسهيل تذكر النقاط الرئيسية فيه و تعزيز التعلم.(الخطيب، مرجع سابق،263).

 

و قد قام "هالهان" و آخرون(266،273،2007) بعرض بعض الأساليب الرائجة في تعليم فهم المقروء .و نذكر منها:

1/تبسيط الإجراءات المتبعة:

يعرف تطبيق أسلوب تبسيط الإجراءات في مجال الفهم القرائي بقواعد القصة، و التي تتضمن أسئلة هامة و إجاباتها في قطعة نثرية، ومن أمثلة ذلك :

*من هم الأشخاص الذين تتضمنهم القصة؟

*أين تقع أحداثها؟

*ماذا حدث؟

وعلاوة على ذلك فإن العلاقة بين  استخدام قواعد القصة في سبيل الفهم القرائي و التعبير المكتوب يعتبر شرطا جيدا لبرنامج الفنون اللغوية التكاملية.

2/التدريب على استخدام الاستراتيجية:

يمكن أن يقوم المعلمون بتعليم التلاميذ الاستراتيجيات العامة التي تتناول مهارات الفهم.

فعلى سبيل المثال هناك استراتيجيات معينة لمساعدة التلاميذ على حل الأسئلة التي تدور حول تتابع الأحداث في القصة التي يقرؤونها بتحديد الأحداث التي بدأت أولا ثم ما يليها وصولا إلى الأحداث الأخيرة و يعد هذا النمط من المهام التي يواجه فيها التلاميذ صعوبات كثيرة ،ولهذا يمكن أن يعمل المعلمون على  تعليم تلاميذهم كيف يحددون كل جزء من الإجابة المحتملة و يضعون تحتها خطا و بعدها يقومون بتحديد ترتيب هذه الأجزاء.

*تعليم التلاميذ الإصرار على استخدام الاستراتيجيات و أن يقوموا بعزو نجاحهم إلى ما يبذلونه من جهود في هذا الصدد.

*وجد "باركاوسكي" وآخرون (1988) أن استخدام مثل هذه الاستراتيجيات يؤدي إلى تحسين  الأداء، خاصة بعد انتقال التلاميذ من مرحلة تعلم القراءة إلى مرحلة القراءة للتعلم فإنهم يجب أن يكتسبوا تلك المهارات التي تسمح لهم بفهم ما يقرؤونه في العلوم المختلفة و الدراسات الاجتماعية و غيرها من المجالات الأكاديمية الأخرى.

و يؤكد "دشلر" و زملاؤه على أن استخدام العديد من الاستراتيجيات يخدم إشباع الحاجة إلى الفهم لأن أهم ما تتضمنه تلك الاستراتيجيات حول فهم المقروء هو الأنساق التي تعمل على تعليم التلاميذ إعادة الصياغة :

*قراءة الفقرة

*توجيه التلميذ عدد من الأسئلة لنفسه.

*إعادة صياغة الفكرة الرئيسية.

بالإضافة إلى استراتيجية الحرف الأول لتذكر المفاهيم أو الأفكار المفتاحية في النص عن طريق المسح لتحديد هذه الكلمات و اعتماد أسلوب خاص بالتلميذ للتذكر يقوم على حروف تلك المصطلحات.

3/التدريب على فهم الفكرة المحورية في النص:

و يتم ذلك بصياغة جملة من الأسئلة المحددة الهادفة من طرف المعلم و دعوة التلاميذ إلى البحث عن الكلمات الأكثر تكرارا في النص ، ثم البحث عن وظيفتها في المعنى ،بحيث يتم جعلها المركز الذي تنبني عليه فكرة النص و منه البحث عن الأجزاء ذات العلاقة في تكوين الأفكار و مدى ترابطها .

كما يمكن أن يقوم المعلم بتدريب التلاميذ على استخدام عدد من الأسئلة أثناء قراءتهم للنص و تتضمن تلك الأسئلة أدوات الاستفهام التالية: من، ماذا، متى، أين، كيف ،و لعل التكرار في التدريب على هذه الطريقة يعد السبيل الأمثل .

4/ إعادة القراءة :

يتم تعليم التلاميذ مجموعة من استراتيجيات إعادة القراءة كما يلي:

*النظر إلى الوراء أين يتم تعليم التلميذ كيفية الرجوع إلى الخلف بحثا عن الإجابة المطلوبة أو ربط فكرتين داخل الفقرة الواحدة أو النص كله.

*القراءة للطلاقة، حيث يطلب من التلميذ إعادة قراءة جملة أو فقرة إذا واجه مشكلة مع أكثر من كلمتين ،فإن إعادة القراءة  لمقاطع مألوفة عند التلميذ يشجع على حدوث الطلاقة أي السرعة و الدقة لأن الطلاقة مكون هام بالنسبة للفهم.

تعقيب:

من الجدير بالذكر أن تعليم الفهم يتطلب استخدام أفضل و أجود أنماط التعليم في سبيل الوقاية من مشكلات تعلمية كثيرة أو تصويبها و تصحيحها بالممارسات التدريسية الفعالة للحد من الآثار السلبية التي يمكن أن تترتب عن الفشل في تعلم القراءة .و امتداد هذا الفشل إلى مجالات أخرى.

الفروق الفردية و الفهم القرائي:

يتفاوت الأفراد في الفهم القرائي تفاوتا كبيرا لسبب بسيط هو وجود فروق فردية بينهم في القدرات العامة ،بل إن هناك فروقا داخل الفرد نفسه تظهر حسب المادة المقروءة و لا يعني هذا أن الفهم لا يحدث نهائيا و لكن هناك قاسم مشترك بين الأفراد في مستوى الفهم الحرفي أو الظاهري ،غير أن هذا التباين يظهر بوضوح في فهم ما وراء النص و كذا الفهم الذوقي و الإبداعي.(ع.البارئ،30،2010)

و يشير "لامبير"(489،1995) إلى أن المدرسة تحدد زمنا متوسطا للفهم و كل من حاد عنه اعتبرته متباطئا و غير منظم  ويعد التفكير في اقتراح يوم دراسي يناسب كل التلاميذ في القسم الواحد ضربا من الخيال لأنه من الصعب تحديد ملامح مشتركة للتواترات الزمنية للأنشطة السيكولوجية والمعرفية، لذلك كان من الضروري معرفة حاجات التلاميذ و إدراك الفروق بينهم من ناحية إيقاع التعلم عندهم و هو أمر ضروري لفعالية أحسن للتسيير البيداغوجي لأزمنة التعلم. وهنا تحدث المفارقة عندما توجه المدرسة في نفس الوقت جميع التلاميذ دون الأخذ بعين الاعتبار أن التلاميذ لا يعملون و لا يفكرون بنفس السرعة و لا يتطورون بنفس الكيفية.

 

أرسلها إلى صديق