• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

الإرشاد النفسي

الإرشاد النفسي 

يعرف التوجيه والإرشاد في التعليم بأنه عملية منظمة تهدف إلى مساعدة الطالب, لكي يفهم شخصيته ويعرف قدراته, ويحل مشكلاته في إطار التعاليم الإسلامية,ليصل إلى تحقيق التوافق النفسي والتربوي والمهني والاجتماعي وبالتالي يصل إلى تحقيق أهدافه في إطار الأهداف العامة للتعليم . والإرشاد عملية وقائية ونمائية وعلاجية تتطلب تخصصاً وإعدادا وكفاءة ومهارة وسمات خاصة تعين المسترشد على التعلم واتخاذ القرارات والثقة بالنفس وتنمية الدافعية نحو الإنجاز

تحدد لائحة رابطة علماء النفس الأمريكيين الإرشاد بأنه " معاونة الفرد على القيام بدور مثمر في بيئته الاجتماعية سواء كان هذا الفرد مريضا أو سليما، سويا أو شاذا. ويكون التركيز فيه على مزايا الشخص ومهاراته ونواحي قوته وإمكانيات نموه.

* السمات المميزة للإرشاد:

إن أحد الجوانب الأساسية في للإرشاد هو " المقابلة " ويليه "الإنصات" فكافة المرشدين يستمعون إلى عملائهم لكن بطريقة خاصة، أما الجانب الثالث فيتمثل في " فهم العميل" وذلك في إطار علاقة خاصة لأن ما يجري من كلام يبقى سرا بين المرشد والعميل. ولكي يتميز الإرشاد عن غيره من المقابلات يوجد شرطان لاعتبار العلاقة إرشادا، الأول، وهو أن أحد المشتركين – العميل – يعاني من مشكلة نفسية على وجه الخصوص؛ والثاني – ويترب عن الأول – أن المرشد وهو شخص متمرس وماهر في العمل مع العملاء الذين يعانون من مشاكل نفسية، تلقى تدريبا خاصا وإعدادا في هذا المجال.

والميزة التي تنفرد بها العلاقة الإرشادية هي أنها:

- علاقة بين عميل يعاني من مشكلة نفسية ومرشد متمرس في تقديم المساعدة لمثل هذه الحالات،

- أنها علاقة هادفة بعلم بذلك كل من المرشد والعميل،

- علاقة تسودها الثقة والطيبة،

فالعلاقة العلاجية عموما ليست إلا نوعا من العلاقات الطيبة بين الأشخاص وتتضمن القبول والتقبل والاحترام والفهم والثقة المتبادلة، كما أنها حقيقية وصادقة وأمينة.

توجد سمات خاصة تميز العلاقة الإرشادية عن أية علاقة أخرى حتى ولو تتصف بها في عدد من الجوانب وهي:

1. أن العلاقة الإرشادية متدرب عليها ومتعلمة، وليست مجرد علاقة عابرة.

2. أن ممارسة تلك العلاقة يتطلب مرانا وخبرة، فالقدرة على تطبيق تلك القواعد إنما ترتبط بالسمات النفسية والصحة النفسية للفرد الذي يمارسها، واتجاهاته وبنائه الشخصي.

3. العلاقة الإرشادية علاقة رسمية بين طرفين لا توجد بينهما علاقة سابقة، وهدف هذه العلاقة هو تحسين الصحة النفسية والتوافق المفقودين جزئيا أو كليا.

4. أن تلك العلاقة تقوم بين فرد مدرب وآخر يحتاج إلى مساعدة بسبب اضطرابه وصراعه الناشئ عن مشكلة لا يستطيع حلها.

5. أن تلك العلاقة تقوم بطلب أو رغبة من الشخص المضطرب وهي تستمر برغبته وهي مشروطة بـ: الخصوصية والسرية والزمن المحدد والانتظام على أساس من مواعيد محددة.

6. هي علاقة أشد عمقا وثقة من أية علاقة اجتماعية أخرى بسبب خلوها من التكلف والأهداف الخفية التي قد يقصدها كل فرد فيها.

ويرى كارل روجرز – صاحب مدرسة العلاج المتمركز حول العميل – أن فلسفة الإرشاد النفسي تتلخص في ثلاثة مفهومات هي:

1. أن كل فرد هو شخص ذو قيمة في حد ذاته ، وبالتالي يجب احترامه وتقدير.

2. أن كل فرد قادر على القيام بمسؤولية نفسه، فهو يستطيع في ظل ظروف ملائمة أن يكون مسؤولا ، مستقلا ممارسا لتحقيق ذاته ممارسا لتحقيق ذاته.

3. لكل فرد الحق في توجيه نفسه بنفسه واختيار قيمه وأهدافه واتخاذ قراراته بنفسه.

* الهدف من التشخيص في الإرشاد النفسي:

إن هدف التشخيص في الإرشاد هو الوصول إلى تحديد طريقة قيام العميل بوظائفه في الحياة – سواء كانت حياة مدرسية أو تكوينية - ، فعن طريق تحديد منطقة المشكلة يستطيع المرشد والعميل معا وضع أهداف العملية الإرشادية.

وقد يخدم التشخيص عدة أهداف: فقد يستخدم لتصنيف مشكلة العميل وبالتالي وضعها في فئة من الفئات المعروفة، (التشخيص عادة ما يعطي صورة شاملة عن العميل، فكل معلومة عن العميل تفيد في عملية الإرشاد النفسي أو التربوي.)

وقد يستخدم التشخيص لمساعدة المرشد في وضع فرض يعمل على هديه لفهم العميل.

ولعل أهم جوانب التشخيص في مساعدة المرشد هو تمكينه من رؤية الحاجات الملحة للعميل، فهل يحتاج فورا إلى معلومات أم تدعيم وتوضيح أم إلى الاثنين معا ؟ هل ما يسرده العميل هو المشكلة الحقيقية التي يعاني منها أم أنها مجرد واجهة ؟

وعادة لا تخرج احتياجات العميل عن واحدة من خمس، فهي إما تدور حول مشاكل التوافق الشخصي، أو الانتماء والعلاقة بالآخرين، أو ذات طبيعة معرفية، أو تدور حول نواحي النضج والمهارات. أما العملية الإرشادية فتكون ذات وجهين أحدهما تصحيحي والآخر تنموي، ويعتمد تركيز المرشد على جانب منهما أو كلاهما.

* بعض أهداف العملية الإرشادية:

- العمل على اكتشاف مواهب وقدرات  وميول الطلاب المتفوقين أو غير المتفوقين على حد سواء والعمل على توجيه واستثمار تلك المواهب والقدرات والميول فيما يعود بالنفع على الطالب خاصة والمجتمع بشكل عام.

- تنظيم العمل الإرشادي وتوزيعه بما يتناسب مع البرنامج الزمني الدراسي.

* العملية الإرشادية:

بعد أن يعرض العميل مشكلته على المرشد الذي يكوّن فكرة تشخيصية أولية، ينتقل للخطوة التالية التي يسمح فيها للعميل بالتعبير الحر عن كل أفكاره دون خجل أو تردد. وعلى المرشد ان يتنبه إلى الجوانب التي يركّز عليها العميل في سرده لمشكلته.

* تطور العملية الإرشادية:

عندما يلجا العميل إلى الإرشاد، يحدث ذلك عادة عند نقطة حاسمة في حياته، وتكون مهمة المرشد اّلأولى أن يقرر كيف يصل إلى تسهيل مهمة مواجهة الذات إلى أقصى حد ممكن. وهناك ثلاث مراحل لتلك العملية:

-         مرحلة عقد الاتفاق،

-         مرحلة الوصول إلى قرار، وهي المرحلة التي تندمج بلا حدود في العملية الإرشادية.

والمشكلة الرئيسة أمام المرشد هي تجنب الوقوع خطأين: الوقوع في السطحية عند فحص الذات فتجهض العملية، والوقوع في فخ العلاج المبكر (قبل الإلمام بالمعلومات الكافية).

* الاختبارات النفسية والإرشاد:

يتمثل الدور الأساسي للاختبارات في مساعدة العميل على تقييم نفسه، إذ أن الغاية الأساسية من عملية الإرشاد ومن الاختبارات المستخدمة فيه هي مساعدة العميل على فهم نفسه، وليس مساعدة المرشد على فهم العميل- وإن كان هذا ضروريا. فإذا كانت الاختبارات مفيدة للتعمق في عملية الإرشاد فإنها قد لا تصلح في المستويات التعليمية الدنيا لكون هذه الاختبارات تعتمد على التحكم التام في القراءة والكتابة في أغلب الأحيان.

ففي الإرشاد تُختار الاختبارات على أساس فائدتها للعملية الإرشادية. فقد تساعد الاختبارات المرشد على اتخاذ قرار بشأن مدى جدوى العملية الإرشادية للعميل، وقد تساعده انتقاء أفضل أساليب التعامل مع عميله، كما قد يقرر عدم قبوله وبالتالي إلى أية جهة يوجهه.

لهذا ينبغي للمرشد أن ينبه العميل إلى ما تقيسه الاختبارات والنتائج الممكن الوصول إليها، كما يوضح له أبعاد وتطبيقات نتائج الاختبار.

* المرشد النفسي ودوره في المدرسة:

يمكن سرد بعض أدوار المرشد النفسي في المدرسة من خلال ما يلي:

E   إجراء وتفسير الاختبارات النفسية المختلفة مما يقتضي منه أن يكون على دراية كافية بهذه الاختبارات والموجود منها تحت تصرفه، وملما بالمعلومات المهنية الضرورية ومصادر الخدمات الموجودة في المحيط المدرسي والتي يمكن الاستفادة منها في حل مشكلات المتعلمين.

E   وضع برامج الإرشاد وتولي مسؤولية تنفيذها وإعلام الهيئة المدرسية والأولياء بنتائج هذه البرامج.

E   مساعدة المدرسين في إطلاعهم بخصائص المتعلمين ونموهم والمشكلات التي يمكن أن تنجر عن ذلك نتيجة لعدم احترام هذه الخصائص، والفروق الفردية بينهم.

E   من المفيد أن يشارك المرشد في توزيع المواد الدراسية على أساس نفسي ومنطقي، مثل توزيع المواد التي قد ينتج تدريسها بعض الصعوبات في الفهم في الصباح، بينما توزع تلك التي تتطلب نشاطات وخفة في آخر الصباح والمساء.

E   ولكي يمكن أن ينجز ذلك عليه أن يكون ذا معرفة جيدة بالمواد الدراسية وطبيعتها وبالقدرات التي تتطلبها من المتعلمين.

* أغراض الاختبارات في المدرسة:

1. الأغراض المدرسية:

1.1. تجميع التلاميذ في أقسام،

2.1. تحديد مستوى تحصيل كل طالب،

3.1. تحديد المتعلمين الذين يحتاجون لدعم أو إرشاد،

4.1. تحديد مدى تقدم قسم معين خلال فترة زمنية معينة.

2. الأغراض الإرشادية والتوجيهية:

2.1. مساعدة المتعلمين على بناء صورة واقعية للذات،

2.2. مساعدة المتعلمين على وضع أهدافهم التعليمية،

3.2. اكتشاف أوجه الاهتمام التي قد تكون خفية عن المتعلم،

4.2. شرح الحالات المشكلة للمدرسين والأولياء،

5.2. تحديد الموهوبين والمتخلفين من المتعلمين.

* الإرشاد الفردي:

دراسة الحالة الفردية من أهم الأعمال التي يقوم بها المرشد  النفسي في المدرسة بل إنها الميزة التي تميز المرشد، وبمقدار ما يملك من مهارة ودراية وخبرة بمقدار ما ينجح في مساعدة المتعلمين ، لأن دراسة الحالة من أدق الأعمال الإرشادية ، فالمرشد يتعامل مع السلوك الإنساني الذي يصعب ضبطه أو التنبؤ به، ومهارة دراسة الحالة عمل ميداني بحت إلا ما يقوم به الاختصاصي من تسجيل لازم في سجل مخصص لذلك خوفا من النسيان.

وما أكثر المتعلمين والمتعلمات الذين يحتاجون إلى مساعدة متخصصة ، ولكن مع الأسف أن هذه الخدمة العظيمة لا تقدم في مدارسنا بسبب غياب المرشدين النفسانيين المختصين الذين وإن تخرجوا من الجامعات فإن الهيئات الرسمية للتربية لم تفكّر في توظيف هذه الفئة من المرشدين، وإنما اكتفت بموظفي التوجيه المدرسي والمهني، الذين ليس لهم دراية بالإرشاد النفسي.

* دراسة الحالة الفردية

المقصود بدراسة الحالة الفردية أننا نحصل على جميع المعلومات المفصلة والشاملة عن الفرد المراد دراسته في الحاضر والماضي، (علم النفس العلاجي د. إجلال يسري ص75).

* الفرق بين الإرشاد الفردي والإرشاد الجمعي:

 الإرشاد الفردي يكون بين المرشد والمسترشد وجها لوجه، أما الإرشاد الجمعي فيكون بين مسترشدين عدة، وما يصلح للإرشاد الجمعي لا يصلح بالضرورة للإرشاد الفردي ـ فحالات التخلف العقلي والحالات اللاأخلاقية لا يصلح معها إلا الإرشاد الفردي ، لذا فالإرشاد الجمعي ليس بديلا للإرشاد الفردي.

* الإرشاد المباشر والإرشاد غير المباشر.

الإرشاد المباشر تكون الجهود الإرشادية موجهة إلى المرشد دون المسترشد، فهو الذي يجمع المعلومات ويشخص ويقترح ألأساليب العلاجية والمسترشد يكون حينئذ متلق فقط. أما الإرشاد غير المباشر فالقطب الفاعل فيه هو المسترشد نفسه فهو محور العملية الإرشادية، وقامت على هذا الأساس نظرية معروفه هي نظرية الإرشاد المتمركز حول العميل لكارل روجرز، والمرشد في هذه العملية محايد لا يتدخل إلا وقت الضرورة.

* أهداف دراسة الحالة الفردية.

تهدف دراسة الحالة الفردية إلى الأمور التالية:

1- تحقيق الصحة النفسية للمسترشد طالب المساعدة ، وتحقيق التوافق النفسي والاجتماعي له.

2- إزالة ما يعترض سبيل المسترشد من عقبات وصعوبات ومساعدته في التغلب عليها، أو التخفيف منها واستبعاد الأسباب التي لا يمكن إزالتها.

3- تعديل السلوك غير المرغوب فيه بآخر مرغوب فيه.

4- تعليم المسترشد كيف يحل مشكلاته بنفسه مستقلا دون الرجوع إلى المرشد.

* المعلومات اللازم جمعها عن الحالة الفردية:

1-  المعلومات والبيانات العامة وتكوين الأسرة وجميع من يعيش معهم من الأقارب.

2-  الحالة الجسمية والصحية: من حيث المرض والصحة والأمراض السابقة.

3-  الحالة المعرفية والعقلية: الذكاء القدرات والاستعدادات، التحصيل الدراسي، ملاحظات المعلمين، وإدارة المدرسة واتجاهات الطالب أو الطالبة نحو الدراسة، خطط الطالب الدراسية والمهنية، أسلوب الطالب في الاستذكار، محافظته على تنظيم الوقت ، والاستفادة من وقته.

4-  البيئة الاجتماعية: علاقاته وتفاعله مع زملائه ومعلميه علاقته بأفراد أسرته، صداقاته ومدى تأثيرهم في سلوكه.

5-  النواحي الانفعالية: الفراغ، الاتجاه نحو الذات (نظرته لنفسه) ثقته بنفسه.

* مصادر الدراسة الفردية:

1-  الفرد نفسه، فهو أعرف الناس بواقع حاله.

2-  الأسرة ( الأب –الأم –الأخوان- الأخوات – العم والعمة والخال والخالة والجد والجدة )

3-  الأصدقاء ( لأن بعض الطلاب يعرف عنهم أصدقاؤهم أكثر مما يعرفه أقرب أقربائهم.

4-  المعلمون، لاسيما المعلم الذي يتردد يوميا على الفصل كمعلم اللغة العربية أو رائد الفصل.

5-  الاختصاصيون ( الاختصاصي النفسي والاجتماعي والمرشد أو المرشدة الطلابية )

6-  مصادر أخرى كالسجلات ( سجل المتابعة، الحالات الطارئة، السجل الشامل، التقارير الشهرية والاختبارات النفسية إن وجدت ).

* أدوات دراسة الحالة الفردية:

1-     المقابلة في الإرشاد النفسي، (انظر محمد ماهر عمر المقابلة في الإرشاد النفسي)، كما أن على المرشد أوالمرشدة أن يتدربا على تطبيق المقابلة الإرشادية العلاجية، والمقابلة الإرشادية في حد ذاتها تشمل عناصر خدمة الفرد ( جمع المعلومات – التشخيص – العلاج ) فمن خلال المقابلة الإرشادية يجمع المرشد المعلومات ويشخص ويعالج عن طريق التنفيس الانفعالي والتطهير.

2-     الاختبارات النفسية : وهي أداة جيدة إذا ما أتقن المرشد استخدامها وكانت مقننة على البيئة السعودية ، مثل اختبار وكسلر للأطفال والراشدين واختبار بينية للأطفال ، واختبار المصفوفات واختبار بورتس ( المتاهات) واختبار رسم الرجل والشجرة والبيت وغيرها  

3-     الملاحظة ( ملاحظة السلوك).

4-     السيرة الذاتية: وهي ما يكتبه المسترشد أو المسترشدة عن نفسيهما وما يعانيانه من مشكلات، قدما للمرشد آو المرشدة لمساعدتهما، وتستخدم السيرة الذاتية مع المسترشدين الذين لا يستطيعون التعبير عن مشكلاتهم عن طريق المقابلة.

* إحالة المشكلة للجهات المختصة:

عندما يدرك المرشد أن المشكلة التي بحوزته ليس بمقدوره أن يقدم لها المساعدة المطلوبة إما لنقص في قدرات المرشد أو أنها ليست ضمن نطاق عمله التخصصي فيعمل على تحويلها إلى شخص آخر أكثر منه خبرة ودراية وتدريب أو يحيلها إلى وحدة الخدمات الإرشادية بمنطقته أو محافظته.

* الهدف العلاجي:

يمكن تلخيص أهم الأهداف العلاجية بما يلي:

1 ـ تعليم المسترشد كيف يحل مشكلته بنفسه ويصنع قراره بنفسه أيضاً دون الحاجة إلى اللجوء إلى

المرشد مستقبلاً.

2 ـ مساعدة المسترشد في التغلب على المشكلات التي يعاني منها .

3 ـ الرفع من مستوى الطالب التحصيلي والأكاديمي .

4 ـ تحقيق الصحة النفسية للمسترشد .

رسم خطة العلاج :

يعتمد العلاج على إزالة الأسباب الذاتية والبيئة التي كوّنت المشكلة، وتخليص المسترشد من تأثيراتها الضاغطة عليه، إلا أنه ليس بمقدور المرشد إزالة كل الأسباب لأن هناك أسباباً لا يمكن إزالتها أو القضاء عليها ولكن يمكن أن يعمل المرشد على التخفيف من تأثيرها على المسترشد، ومساعدته في التكيف مع وضعه، وهذا في حد ذاته أفضل من تركه عرضه للصراع والتوتر والقلق.

وعلاج المشكلات النفسية والاجتماعية يعتمد أيضاً على التشخيص الدقيق بنوعيه التشخيص الذاتي والتشخيص البيئي ولا ينبغي التفكير بأن تقسيم التشخيص إلى ذاتي وبيئي أنهما منفصلان ولكنهما متداخلان يؤثر بعضهما على الآخر.

1. العلاج الذاتي:

ويشتمل العلاج الذاتي على ما يلي :

1-  التحصين التدريجي وإزالة الحساسية : ويناسب حالات الخوف والرهاب الاجتماعي.

2-  التعاقد السلوكي: وهو بمثابة عقد يتم بين المربي والمتعلم ويتفقا ن على شيء معين ويكتب المربي العقد ويوقع عليه المسترشد، وإذا أخل بشرط من شروطه لا يمنح الجائزة المتفق عليها.

3-  الحجز ويناسب الأطفال من سن 2-12 ويحجز الطفل في غرفة غير مظلمة ولا يوجد بها مغريات ويبقى جالسا على كرسي لمدة زمنية تتناسب مع عمر الطفل.

4-  التصحيح الزائد وذلك بأن يكلف الطفل بإعادة تصليح ما خربه إذا كان ذلك ممكنا، ويسمى هذا العمل بالتصحيح البسيط أما التصحيح الزائد فهو إضافة إلى ما كلف به من عمل يكلف بعمل آخر.

5-  التعزيز الإيجابي : كالمديح والتشجيع والثناء والإطراء ومنح الطفل معززات مادية كالنقود والهدايا والجوائز وغيرها  على كل عمل يبدع فيه فا التعزيز أو التدعيم يجعل السلوك المرغوب يتكرر مستقبلا ، والسلوك الذي لا يعزز ينطفئ.

6-  العقاب المعنوي : كحرمان الطفل من أشياء يحبها ويرغبها عندما يفعل سلوكا غير مرغوب فيه كحرمانه من لعبة كرة القدم أومن حصة التربية الرياضية عندما لا يؤدي واجباته المنزلية.

7-  قانون (بريماك) premack قانون الجدة ، وصفته منع الطفل اللعب قبل أن يؤدي واجباته الدراسية ، ثم بعد ذلك يسمح له باللعب.

كما انه يمكن استخدام أساليب أخرى في مجال العلاج الذاتي لتعديل السلوك ، كالتنفيس الانفعالي، والعلاج العقلاني ، والاسترخاء ، والعلاج باللعب ،والرسم وطرق كثيرة أخرى في مجال العلاج النفسي.

*العــلاج البيئي:

   يعد العلاج البيئي من أهم طرق العلاج ، وبالذات العلاج الاجتماعي لأنه يناسب الأطفال والمراهقين لأنهم في دور التكوين وينقسم العلاج البيئي إلى قسمين :

1-علاج مباشر: كالتأثير في الظروف المحيطة بالحالة مباشرة كتقديم معونة مادية .

2-علاج غير مباشر :كالتأثير في المحيطين بالحالة ، الوالد ، الأخ ، الزوج ، الزوجة لتغيير إتجاههم وتحسين معاملتهم للحالة.

    ويتمثل العلاج البيئي فيما يلي :

1-التأثير على والد الطفل أو المراهق الذي يعامله والده بقسوة أو دلال زائد .

3- تغيير فصل الطالب ( ضبط المثير ) عندما تحدث مشكلة بينه وبين معلمه أو بعض زملائه.

4- استغلال النشاط المدرسي في علاج كثير من المشكلات السلوكية والنفسية ، كضم الطالب أو الطالبة إلى إحدى الجمعيات المدرسية للطلاب والطالبات الذين يعانون من الخجل والانطواء أو العدوانية.

7-  عقد جلسات إرشادية للآباء والأبناء وللأمهات والبنات في المدرسة لمدارسة المشكلات التي يتعرض لها المتعلمون وكسب ثقة الآباء والأمهات كجزء من العلاج لكثير من المشكلات السلوكية.

* الإرشاد الجمعي:

ويعرف الإرشاد الجمعي بأنه عملية دينامية تتم فيما بين الأشخاص وتركز على التفكير الشعوري الواعي والسلوك، وهو يتضمن وظائف علاجية مثل التسامح والتساهل ، والتوجيه إلى الواقع والتنفيس وتبادل الثقة والفهم والتقبل والتدعيم. وهذه الوظائف العلاجية تنمو وتترعرع في جماعة صغيرة من خلال المشاركة في الاهتمامات الشخصية مع الأقران ومع المر شد.   

والإرشاد الجمعي نابع من العلاج النفسي الجمعي، وهو نابع من دينامية الجماعة، فبينما كان هدف توجيه الجماعة هو إمداد المتعلمين بمعلومات دقيقة تساعدهم على وضع خططهم واتخاذ القرارات الملائمة لحياتهم وهو يعتبر إجراء وقائيا، فإن العلاج الجمعي يستهدف حث النمو والوقاية والعلاج أو التصحيح. إرشاد الجماعة له وظيفة وقائية أيضا، بمعنى أن العميل يكون قادرا على القيام بوظائفه في المجتمع ولكنه يعاني من بعض القلق في حياته، وإذا كان الإرشاد ناجحا فإنه يتم تسوية ذلك القلق دون أية مشاكل تتصل بالشخصية.

والإرشاد الجمعي يمد المشاركين بالدافع لإحداث تغيرات هي في مصبحتهم، إذ أنهم يُدفعون للقيام بأعمال تزيد من الحد الأقصى لإمكاناتهم من خلال أنواع سلوك تحقيق الذات.

والإرشاد الجمعي التصحيحي له أثر شاف بالنسبة للأشخاص الذين يؤدي بهم سلوكهم هم أنفسهم إلى الوقوع في مشاكل ، وغالبا ما يتمكن هؤلاء الأشخاص من تخليص أنفسهم من هذه الدائرة المفرغة دون تدخل إرشادي، ولكن إذا ما لجأوا إلى الإرشاد فإنهم يميلون إلى الشفاء في وقت وخسائر أقل.

* الإرشاد النفسي في المدرسة واقع وطموح:

بعد عرض مفهوم الإرشاد النفسي، شروطه ومتطلباته وخصائص كل من المرشد والعميل أو المسترشد، يمكن الآن الكلام عن مدى تواجد الإرشاد النفسي، حسب عرضه في الصفحات السابقة، أم أنه يوجد هناك شكل آخر غير المذكور أعلاه ؟

يعلم كل من ينتمي إلى التربية والتعليم، أو على اطلاع بهذا القطاع، أنه لا يوجد في المدارس بمختلف مراحلها، هيئة أو وظيفة تختص بمهام " الإرشاد النفسي المدرسي" بالمفهوم الخاص به، ولكن ما يوجد في المدارس المتوسطة والثانوية (دون الابتدائية) هو " التوجيه المدرسي والمهني" الذي يعني  مساعدة المتعلمين على اختيار نوع الدراسة الملائمة لهم والالتحاق بها والتوافق والتغلب على الصعوبات التي تعترضهم في أثناء دراستهم وفي الحياة المدرسية بوجه عام . (سعد جلال  التوجيه النفسي والتربوي والمهني ط 2   1992  ص 80 – 81).

أو هو " مساعدة المتعلمين على اختيار نوع الدراسة التي تلاءم قدراته واستعداداته وميوله، كما أنه يسهم في حل مشكلات المتعلمين التربوية، من مثل الاهتمام بالمتفوقين وإتاحة الفرصة أمامهم للابتكار والإبداع وتحقيق نمو متكامل ويهتم بالمتأخرين دراسياً، فيحاول أن يبصرنا بأسباب تأخرهم وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلاتهم التربوية والعمل على رفع تحصيلهم الدراسي بما يحقق توافقهم التربوي.

من خلال هذه التعريفات للتوجيه المدرسي يمكننا أن نعرفه على أنه " مساعدة الطلاب على اكتشاف قدراتهم وإمكاناتهم للتمكن من استخدامها بشكل مناسب في اختيار الدراسة المناسبة لهم والالتحاق بها والنجاح فيها والتغلب على الصعوبات الدراسية التي تعترضهم لتحقيق التوافق مع الذات ومع المدرسة ومع المجتمع. (محمد الشيخ محمود، الإرشاد المدرسي و المهني، 1996، ص6).

* وظائف الإرشاد المدرسي: 

ويمكن حصرها في ثلاث وظائف رئيسة هي :

1- مساعدة المتعلمين في اختيار نوع الدراسة و ما يتصل بذلك من تقديم البيانات و المعلومات اللازمة وعوامل النجاح فيها سواء كانت هذه العوامل عقلية أو انفعالية أو اجتماعية، و ما يكون بينها من تعارض... مثل التعارض بين الاستعدادات والميول أو بين القدرات ومحتوى الدراسة.  

2- مساعدة المتعلمين على الاستمرار في الدراسة أو التحول إلى العمل عن طريق التعليم المهني

3- مساعدة المتعلمين على النجاح في الدراسة وتجاوز الصعوبات والنقائص، سواء كانت في الاستعدادات أو في المهارات.

هذه لمحة سريعة عن مفهوم التوجيه المدرسي من الناحية النظرية، إذ انه قد يشتمل على بعض عناصر الإرشاد النفسي، إلا أنه لا يتضمن كل مجالاته مثل: دراسة الحالة بشكل معمق وإدخال عناصر خارج المدرسية في مكونات دراسة المسترشد وكذا العلاج وأسليبه.

* التوجيه والإرشاد المدرسي في الجزائر :

يتكون جهاز التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني في المنظومة التربوية الجزائرية من العناصر الآتية:

1‑ مراكز التوجيه المدرسي والمهني، مركز في كل ولاية باستثناء ولاية الجزائر ففيها خمسة مراكز.

2‑ مفتشو التوجيه المدرسي والمهني، ويديرون المراكز إداريا وتقنيا.

3‑ مستشارو التوجيه المدرسي والمهني: أخصائيون في علم النفس وعلوم التربية وعلم النفس المدرسي،  يعملون في المراكز أو الثاويات و الإكماليات.

* أهم نشاطات مستشار التوجيه  المدرسي والمهني:

1- الإعلام: إعلام التلاميذ خاصة أقسام التاسعة أساسي أو الرابعة متوسط بهيكلة التعليم الثانوي، ومحتويات الشعب، وطرائق التوجيه إليها، وذلك قصد تحضيرهم لاختيار شعبة من شعب التعليم الثانوي.

2 - التوجيه: من بين الوسائل التي يستعين بها مستشار التوجيه المدرسي في مجالس القبول والتوجيه، لإعداد اقتراح لتوجيه التلميذ إلى جذع مشترك أو شعبة ما، فضلا عن استبيان الميول والاهتمامات وبطاقة الرغبات، مجموعات التوجيه، التي تسمح بحساب معدل الطور الثالث من التعليم الأساسي للتلميذ، في عدد من المواد المرفقة بمعاملات والتي يفترض أنها تتضمن المبادئ الأساسية للدراسة في الجذع المشترك.        

يتبين من خلال هذا المسح السريع لما هو موجود في المدرسة المتوسطة والثانوية الجزائرية أنه لا يتعلق الأمر بتقديم خدمات الإرشاد النفسي ولا حتى خدمات الإرشاد التربوي، بقدر ما يتعلق الأمر بفرز المتعلمين وتصنيفهم حسب مستوياتهم في التحصيل المعرفي من خلال الدرجات المدرسية التي يمنحها لهم الأساتذة المقيمون (لا أقول الدرجات التي يحصلون عليها بحيث تعبّر عن مستوياتهم في هذا التحصيل لأن ذلك بعيد عن واقع مستواهم الفعلي)، ويقوم المكلف بالتوجيه في التعليم المتوسط بالشرح للمتعلمين شروط الانتقال إلى الجذوع المشتركة من التعليم الثانوي من خلال الدرجات التي تحصلوا عليها في امتحان الأهلية والمعدل السنوي العام.

أما في التعليم الثانوي فيقوم الموجه بتوزيع المتعلمين المتواجدين في الجذوع المشتركة على مختلف الشعب انطلاقا أيضا من الدرجات المحصل عليها، وتتوقف عملية التوجيه عند هذا الحد، ومن هنا نكتشف أن عمل الموجه إداري أكثر مما هو تربوي، بينما يغيب التوجيه النفسي والتربوي تماما عن مهامه المدرسية.

نظرا لغياب المختصين في " التوجيه والإرشاد النفسي والتربوي" قيل الـ10 سنوات الماضية، فقد عملنا على إنشاء هذا التخصص بالإضافة إلى تخصص التربية العلاجية، وقد تخرج من أقسام علم النفس وعلوم التربية على مستوى الوطن أعداد كبيرة من الطلبة لكن التنسيق بين وزارة التعليم العالي والوظيفة العمومية لم يحدث مما جعل هذه الأخيرة لا تعترف بكل تخصص لم يكن مدرجا قبل الـ 10 سنوات، كما أن وزارة التربية الوطنية، رغم حاجة المدارس الملحة إلى دعم المتعلمين والأخذ بأيديهم، فإنها لم تر حاجة في تشغيل هؤلاء الطلبة ذوي الكفاءة والدراية أكثر من مهام التوجيه المدرسي.

لذا ينبغي على توصيات هذا الملتقى الدولي ( ورقلة 2008) أن تدرج نداء إلى هذه المؤسسات كي تهتم بما يتخرج من إطارات وكفاءات جامعية وتشغيلها في مؤسسات القطاع العام وخاصة ما يتعلق بالتربية والتكوين.

   

المراجع:

1. د. سعد جلال (1992) التوجيه النفسي و التربوي و المهني ط 2 دار الفكر العربي مصر

2. جمال الخطيب باسم:  تعديل السلوك الإنساني، مكتبة الفلاح/ عمان، الأردن.

3. الزغبي أحمد محمد (2001) الإرشاد النفسي نظرياته اتجاهاته مجالاته دار الزهران للنشر والتوزيع الأردن.

4. عبد الهادي محمد حسين:  مبادئ التوجيه الإرشاد النفسي النهضة العربية بيروت.

5. صالح حسن أحمد الداهري:  مبادئ الإرشاد النفسي و التربوي عالم الكتب مصر.

6. قحطان أحمد الظاهر: تعديل السلوك، الناشر مكتبة وائل للنشر/ الأردن.

7. د. سهلية محسن كاظم الفتلاوي: تعديل السلوك في التدريس، دار الشروق – الأردن.

8. عبد الحميد مرسي: (1999) الإرشاد النفسي و التوجيه التربوي و المهني دار النهضة العربية.

9. حامد عبد السلام زهران:  (1997)، التوجيه و الإرشاد النفسي عالم الكتب مصر.

10. يوسف مصطفى القاضي وآخرون: (1981)، الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي، دار المريخ، الرياض، المملكة العربية السعودية.       

أرسلها إلى صديق