• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

تشخيص عسر القراءة

تشخيص عسر القراءة

كان الهدف الأساسي من هذا الفصل التطرق إلى خطوات تشخيص عسر القراءة، حيث ورد ذلك من خلال التمهيد تم مفهوم التشخيص و أهميته ، ثم تم التطرق إلى تشخيص صعوبات التعلم عامة، و أهداف تشخيص صعوبات التعلم ، محكات هذا التشخيص ، بعدها تم التخصص في عملية تشخيص عسر القراءة موضوع الدراسة ثم مستويات هذا التشخيص و بطبيعة الحال كان يجب التطرق في إلى الإجراءات والوسائل المستخدمة لتشخيص عسر القراءة. وأخيرا ن المعلم ودوره في اكتشاف عسر القراءة.

 إن عملية التشخيص من أهم العمليات و أصعبها و أعقدها فيما يتعلق بتشخيص صعوبات التعلم بما في ذلك عسر القراءة موضوع الدراسة، وعلى ذلك يرتكز العلاج. فكلما كان التشخيص منظما و شاملا و دقيقا و هادفا مراعيا المحكات الثلاث لتشخيص صعوبات التعلم ، كان أقدر على وضع برنامج علاجي مناسب بالإضافة إلى أن عملية فرز حالات ذوي صعوبات التعلم تعتبر من أهم المراحل التشخيصية و هذا يقودنا إلى حسن استخدام الأدوات التشخيصية الملائمة ، و هذا لعدة عوامل منها ذلك التشابه الكبير بين حالات بطيئي التعلم و حالات التأخر الدراسي و حالات صعوبات التعلم .

1- مفهوم التشخيص:

      " تعني كلمة التشخيص الفهم الكامل الذي يتم على خطوات لاكتشاف مظهر        أو شكوى أو تحديد أحد جوانب نمو الفرد أو سلوكياته ، و يهدف التشخيص إلى الكشف عن نواحي عجز أو قصور ، أو يظهر نواحي ايجابية لتقديم العلاج و التنمية . و يتطلب التشخيص تحقيق خطوات تبدأ بالملاحظة و الوصف و تحديد الأسباب و تسجيل الخصائص و المحددات، و بذلك يمكن الإلمام بجوانب العجز و مستواه و علاقته بغيره من مظاهر العجز الأخرى ".   (إبراهيم عزيز مجدي،2006،ص47).

        لخص صاحب هذا التعريف مصطلح التشخيص بشكل عام في الفهم الكامل لمظهر أو شكوى أو جانب من جوانب النمو أو سلوك  بناءاً على خطوات  تبدأ بالملاحظة الوصف، تحديد الأسباب و تسجيل الخصائص لاكتشاف نواحي العجز أو القصور وحتى نواحي ايجابية وهذا كله في سبيل تقديم العلاج والتنمية.

     " يشير مصطلح التشخيص إلى تحديد طبيعة الإعاقة من حيث نوعها سواء أكانت حسية أم جسمية أم نفسية أو عقلية أم اجتماعية، وتحديد درجتها سواء أكانت متوسطة أم شديدة ، مع تقدير التفسير العلمي لكيفية حدوثها، وتحديد أكثر العوامل المؤدية إليها سواء كانت عوامل ورائية آم مكتسبة أم عوامل ذاتية (مرتبطة بالشخص نفسه) أم بيئته (مرتبطة بالمناخ المحيط بالشخص) مثل: العوامل الصحية والاجتماعية والاقتصادية..... و ذلك باستخدام الوسائل أو التقنيات المقننة، أي تلك التي تم التحقق من صدقها وثباتها وموضوعيتها كالاختبارات والمقابلات والفحوص الطبية. ومن ثم تصنيف الفرد على أساس ما سبق ". ( السيد فهمي علي،2009،ص 50).

      جاء هذا التعريف متخصصا في تشخيص الإعاقة، فكان دقيقاً وشاملا محدداً لكل الجوانب الموضوعية لعملية تشخيص الإعاقة ومن ثم تصنيف الفرد من خلال تحديد        ( نوعها، درجتها، تقدير التفسير العلمي لكيفية حدوثها، العوامل المؤدية لها )، باستخدام وسائل وتقنيات مقننة صادقة وثابتة. ولم يتطرق التعريف إلى الأهداف الحقيقة طويلة المدى لعملية التشخيص المتمثلة في وضع بصمات العلاج وتحديد أهدافه. 

   يعرف "مهرنز Mehrens " (1975) التشخيص على أنه " العملية التي يحكم فيها على مظاهر السلوك و مدى قربها أو بعدها من المعايير الخاصة بها ".

      اعتبر "مهرنز" التشخيص على أنه عملية، أي مجموعة هيكلية من الأنشطة مصممة لتحقيق هدف معين، من أجل الحكم على مظاهر السلوك عن طريق معايير خاصة. دون التطرق إلى سبل و منهجية  الوصول لمخرجات هذه العملية .

       كما يعتبر "هاول و زملاؤه" (1979 ) التشخيص على أنه " شكل من أشكال التقييم و هو مصطلح مستعار من العلوم الطبية و يستخدم بشكل خاص في ميدان التربية الخاصة لأغراض الحكم على السلوك و في التربية الخاصة أمثلة متعددة على عملية التقييم         أو التشخيص ، فمثلا يصنف الأفراد إلى موهوبين أو عاديين أو معوقين عقليا بناء على نسب ذكائهم ، كما يصنف الأفراد إلى عاديين أو معوقين سمعيا بناء على وحدات الديسبل المقاسة لديهم  كما يصنف الأفراد العاديين أو معوقين بصريا بناء على قدراتهم البصرية المقاسة ، كما يصنف الأفراد إلى عاديين أو ذوي صعوبات تعلميه بناء على أدائهم على المقاييس الخاصة بصعوبات التعلم . و هكذا يتم تقييم أداء الفرد أو تشخيصه بناء على المعلومات التي يحصل عليها الأخصائي نتيجة لعملية القياس و مقارنتها بالمعايير الخاصة بكل مظهر من مظاهر السلوك التي يقيسها ذلك المقياس ".

(البطاينة محـمد أسامة و الرشدان أحمد مالك،2005،ص 205).  

      أرجع " هاول وزملاؤه " مصطلح التشخيص إلى أصله الطبي بعد أن تم استعارته  كشكل من أشكال التقييم يستخدم بشكل خاص في ميدان التربية الخاصة لأغراض الحكم على السلوك و تصنيفه. و قدم التعريف أمثلة متعددة لعملية تشخيص فئات التربية الخاصة بناءاً على وحدات قياس محددة  لقدراتهم و أدائهم، ومقارنتها بالمعايير الخاصة.

      و منه اعتبرنا التشخيص بأنه فرضاَ علمياً يحتمل الصواب كما يحتمل الخطأ         ذو صيغة تصنيفية يقودنا للوصول إلى هدف نفعي، هو وضع بصمات العلاج وتحديد اتجاهاته.

      والقياس هو الوصف الكمي أو النوعي للسلوك، و تستخدم الأعداد للتعبير عن الملاحظات المتعلقة بالسلوكيات و يشمل التشخيص كمفهوم أكثر من معنى:

أ. تحديد طبيعة الشذوذ، الاضطراب، الانحراف أو المرض.

ب. تعيين هوية اضطراب ما بدراسة مختلف الأعراض سواءاً الظاهرة أو دراسة أصل الاضطراب.

ج. تصنيف أحد الأفراد على أساس انحراف أو مرض .

د. تصنيف التلميذ على أساس الحقائق المتصلة بنموه الدراسي .

( شقير محمود زينب، 2005، ص19).  

       لذا فإن عملية الكشف و تشخيص الإعاقة مهمة ، بغض النظر عن نوع الإعاقة    و شكلها كما يبنى على ذلك من أحقية إحالة هذا الطفل لبرامج التربية الخاصة و مدى صواب هذا القرار و كذلك البرامج و الخطط التربوية التي توضع لهذا الطفل أو الطالب      و مدى فاعلية هذه البرامج و نجاحها في تحقيق الهدف من وضعها يعتمد بشكل كبير على مدى صواب هذا التشخيص و صحته. (مصطفى بدري رياض،2005،ص78).

        وهنا نجد أن مصداقية التشخيص مرتبطة بالقائم بعملية التشخيص ، و يشير         " بلوس  Bless" (1990) إلى أن المختص في ذلك يجب أن يكون تكوينه ذا مصداقية    و أن يكون صاحب خبرة مهنية كافية ، كما يجب أن يكون ملماً بالكثير من المهام كمستشار بيداغوجي لدى الإدارة التربوية ، و كذلك لدى أولياء التلاميذ ذوي الصعوبات           و كذلك كمنسق في حالة وجود فريق عمل (أرطفوني ، أخصائي نفساني وتربوي. ) كما يجب أن يتصف عمله بالدقة عند قيامه بالتشخيص الذي يعتبر كقاعدة أساسية لبدء برنامج الدعم البيداغوجي و العلاجي. (P.Vianin ,2001p19)

       ويوضح "ليونارد" أن عملية التشخيص أساساً هي رؤية جميع جوانب الموقف لتحديد الواجب عمله بعد ذلك ، وعليه فان التشخيص يمكن أن يكون مؤشرا على :

  • استعدادات التلاميذ و مشاكلهم و احتياجاتهم و طموحاتهم.
  • مواطن القوة والضعف لدى التلاميذ.
  • مستوى التعلم الذي وصل إليه التلاميذ.

         و يتطلب تحقيق التشخيص إجرائيا وجود مجموعة من أدوات القياس و التقييم مثل: الاختبارات التشخيصية لتحديد مواقف الضعف في التحصيل و الفهم الدراسيين ، وكذا المقابلات الفردية بهدف تحليل أداء الطلاب في المهام التعليمية للكشف عن مواطن الصعوبة التي يعاني منها كل واحد منهم على حدة .

تظهر أهمية التشخيص في كونه أداة ضرورية لتحقيق الأهداف التالية:

  • تحديد ما تحقق و ما لم يتحقق من الأهداف التعليمية.
  • معرفة مستويات التلاميذ و نوعية الصعوبة لكل واحد منهم على حدة
  • التعرف على مناطق القوة و الضعف لدى التلاميذ، و بذلك يتم تسكين كل منهم في موقعه المناسب.
  • الوقوف على مدى قوة التفاعل الصفي بين المعلم و التلاميذ ، وبين بعضهم البعض
  • الإفادة في وضع خطة العلاج على أساس صحيح .
  • التحقق من مدى فاعلية العملية العلاجية الوقائية و التعرف على أوجه القصور في البرنامج التدريسي .

تحسين محتوى المنهج و أسلوب التدريس. ( إبراهيم عزيز مجدي،2006،ص ص  50-49).

 2- تشخيص صعوبات التعلم:

        لتشخيص  صعوبات التعلم يجب مراعاة العديد من النقاط و الإجراءات ، فلكي يتم تشخيص الصعوبة فان ذلك يسبقه أولا انتقاء و تحديد الأطفال ذوي صعوبات التعلم ، ليليها بعد ذلك تشخيص مواطن الصعوبة ، و هي مرحلة تلي تحديد الأطفال ذوي صعوبات التعلم و التعرف عليهم و فيها يتعمد القائم على التشخيص على تحديد نواحي القصور و مواطن الضعف النوعي في مجال الصعوبة التي يعاني منها الطفل ، و ذلك بهدف تحديد واع          و مفصل لكافة النواحي النوعية للصعوبة و العوامل و الآثار المصاحبة تمهيدا لصياغة فروض التشخيص بصورة إجرائية ، و التي يمكن في ضوئها بناء و تحديد العلاج و كيفيته و أسلوبه ، و من هنا فانه لكي يتم علاج صعوبات التعلم يجب المرور بمجموعة من الخطوات الرئيسة تتمثل أهمها في :

 أ. التعرف على الأطفال ذوي صعوبات التعلم.

ب. التشخيص العلاجي لصعوبات التعلم.

 ج. علاج صعوبات التعلم . (السيد سليمان عبد الحميد السيد،2000،ص287)

3- أهداف تشخيص صعوبات التعلم:

       وقد   حصر" القاسم " (2000) الهدف من تشخيص الأطفال ذوي صعوبات التعلم في النقاط الآتية:

  • الكشف عن نقاط القوة ونقاط الضعف لدى الفرد.
  • الكشف عن المشكلات النمائية لدى الفرد: (العجز في الانتباه, والتفكير, والذاكرة, والإدراك, واللغة(.
  • تمييز الأطفال الذين يعانون صعوبات التعلم عن الذين يعانون إعاقات أخرى.
  • المساعدة في الوقاية من خطر تفاقم المشكلات الناتجة عن صعوبات التعلم (التدخل المبكر(.
  • تحديد الأطفال الذين يعانون صعوبات تعلم دراسية (أكاديمية)، وتحديد نوع الصعوبة التي يعانونها (القراءة, و الحساب( .
  • مساعدة التربويين في وضع البرامج العلاجية.
  • التشخيص يساعد الباحثين في الفهم الدقيق والعميق لمشكلات صعوبات التعلم؛ فالتشخيص يكشف عن أشكال أخرى لصعوبات التعلم، ويساعد على جمع المعلومات الخاصة عن مستوى الطفل التعليمي . (مسعد أبو الديار،2012،ص 69)

        ومما يجدر ذكره هنا أن هناك عدداً من التحديات التي تواجه عملية قياس الطلبة ذوي صعوبات التعلم وتشخيصهم, وفيما يلي عرض لأهم هذه التحديات :

  • عدم الاتفاق على تعريف محدد لصعوبات التعلم أو الاتفاق على إيجاد صيغة تعريف إجرائي, الأمر الذي ينعكس على إيجاد محكات متفق عليها للتشخيص.
  • عدم اتفاق الباحثين على إيجاد صيغة لتحديد عامل التباين بين القدرة العقلية والتحصيل, فهناك أكثر من طريقة استخراج قيمة التباين هذه
  • عدم تجانس مجتمع الأفراد ذوي الصعوبات التعليمية, الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة إيجاد قائمة موحدة لمعايير الكشف أو القياس.
  • إحالة عدد كبير من الأطفال ذوي التحصيل المنخفض أو المشكلات السلوكية إلى برامج صعوبات التعلم بهدف الحصول على خدمات تربوية خاصة لهؤلاء الطلبة, وهذه الممارسات تؤدي إلى الالتباس في تحديد الطلبة الذين يعانون صعوبات التعلم فعالًا.
  • قلة تدريب أعضاء فريق التربية الخاصة على وسائل قياس الطلبة ذوي صعوبات التعلم و تشخيصهم.
  • قلة معرفتهم بالمعلومات التي تخص هذا الميدان قد يدفعهم إلى اتخاذ قرارات غير صائبة خلال مرحلة القياس و التشخيص.

      رغم التحديات والمشكلات السابقة إلا أن عملية قياس الطلبة ذوي صعوبات التعلم وتشخيصهم تعد عملية ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها, وتعد هذه العملية أكثر فاعلية عندما تؤدي إلى معلومات يمكن الاستفادة منها مباشرة في عملية التدريس          . (مسعد أبو الديار،2012،ص70).

       قد قدم " كيرك و كالفانت " (1988) خطة مكونة من ست مراحل تهدف إلى التعرف إلى الأطفال ذوي صعوبات التعلم وهي:

  • التعرف إلى الأطفال ذوي الأداء المنخفض: ويمكن أن تتم تلك العملية داخل المنزل أو المدرسة.
  • ملاحظة السلوك ووصفه: مثل كيف يقرأ؟ ومهارات القراءة.
  • إجراء تقييم غير رسمي ويستبعد بعض الحالات مثل: الحرمان البيئي والثقافي.
  • قيام فريق التقييم بإجراء تقييم، وتعد هذه العملية بمثابة التشخيص المبني على تعدد المحكات.
  • كتابة نتائج التشخيص.
  • تخطيط برنامج علاجي. (كيرك و كالفانت،1988،ص ص 89-83) .

4- محكات تشخيص صعوبات التعلم :

      مما تجدر الإشارة إليه في هذا المجال أنه رغم البحوث المستمرة و الكثيرة حول صعوبات التعلم ، فإننا لازلنا عاجزين عن تحديد العوامل المسؤولة عن هذه الظاهرة .         إنّ صعوبات التعلم غالباً ما تكون التشخيص الأخير الذي يتبقى بعد أن نستثني الاحتمالات المنطقية و المعقولة كالتخلف العقلي ، أو الاضطراب الانفعالي ، أو مشكلات السمع       و البصر ، لأن كلّ هذه العوامل قد تشكل عوامل معقولة و منطقية لظاهرة صعوبة القراءة أو الكتابة . و لكن إذا تبين وجود أطفال يعانون من عسر القراءة أو الكتابة دون أن يعود ذلك إلى تلف في الدماغ أو تخلف عقلي عام ، أو ضعف في البصر ، أو ضعف في السمع ، فان ذلك يؤخذ مؤشراً على وجود ما يسمى بصعوبات التعلم لأنه لم يبقى غيرها لتفسير هذه الظاهرة. (علاونة فلاح شفيق،2004،ص332).

       تعد خطوة التعرف على الأطفال ذوي صعوبات التعلم إحدى الخطوات ذات الأهمية في إجراء البحوث و الدراسات النفسية في مجال صعوبات التعلم، و يجب أن يتم تحديد الأطفال ذوي صعوبات التعلم بدقة.و السؤال الذي يطرح هو كيف لنا أن نتعرف على الأطفال ذوي صعوبات التعلم ؟ و هو سؤال دار في أذهان العديد من العلماء المهتمين بمجال صعوبات التعلم، و بحثوا مجتهدين مخلصين في الوصول إلى إجابة له بعدما عانى المجال و لا زال يعاني الكثير من الخلط و الخلاف حول كيفية انتقاء الأطفال ذوي صعوبات التعلم. (السيد سليمان عبد الحميد السيد،2000،ص ص 289-288).

      تحتاج عملية التعرف على حالات ذوي صعوبات التعلم إلى تجميع بيانات واسعة عن الطفل و يقوم بذلك فريق متكامل من الأخصائيين و المعلمين و الأهل، و تكون عملية التقييم شاملة للطفل لمعرفة وجود صعوبات في التعلم. (العزة حسن سعيد،2000،ص59).

        و لتشخيص صعوبات التعلم بوجه عام بما فيها عسر القراءة من أجل فرز أو تمييز هؤلاء عن حالات الإعاقة الأخرى أو من أشكال التخلف التربوي. توجد محكات يجب التأكد منها قبل أن نحكم بأن لدى الطفل صعوبات خاصة في التعلم.

      حيث تخضع عملیة تشخیص عسیري القراءة إلى نفس محكات تشخیص ذوي صـعوبات الـتعلم بصـفة عامة،خاصة محك الاستبعاد ومحك التباعد لأنهما،حسب الأخصائیون، الأكثر نجاعـة و فاعلیـة و بالتالي الأكثر استعمالا وفيما يلي عرض لها:

4-1- محك التباين

       وهو التباين بين القدرات الحقيقية للفرد و الأداء ، و قد يكون التباين في الوظائف النفسية واللغوية ، وقد ينمو بشكل طبيعي في وظيفة ما ويتأخر في أخرى فمثلا قد ينمو بشكل طبيعي في اللغة ، ولكنه يتأخر في الجانب الحركي ، وقد يكون العكس فينمو في الجانب الحركي لكنه يعاني من قصور في اللغة . (الظاهر قحطان أحمد،2008 ، ص25).

      ويقصد به تباعد المستوى التحصيلي للطالب في مادة عن المستوى المتوقع منه حسب حالته وله مظهران:

  • تباعد واضح في نمو العديد من السلوكيات النفسية ( الانتباه – التميز- اللغة- القدرة البصرية الحركية- الذاكرة- إدراك العلاقات.
  • تباعد بين النمو العقلي العام والخاص و التحصيل الأكاديمي ففي مرحلة ما قبل المدرسة عادة ما يلاحظ التخلف الأكاديمي في المستويات الصفية المختلفة

 ( مصطفى رياض بدري،2005، ص30).

4-2   محك الاستبعاد:

     هو المحك الذي يعتمد علي التشخيص الدقيق بين صعوبات التعلم و الإعاقات الأخرى لان مظاهر صعوبات التعلم والإعاقات الأخرى مثل الإعاقة العقلية والانفعالية مشتركة.

(الظاهر قحطان أحمد،2008،ص 27).

     حيث يستبعد عند التشخيص وتحديد فئة صعوبات التعلم الحالات الآتية: التخلف العقلي- الإعاقة الحسية – المكفوفين – ضعاف البصر– الصم– ضعاف السمع– ذوي الاضطرابات الانفعالية الشديدة مثل الاندفاعية والنشاط الزائد– حالات نقص فرص التعلم   أو الحرمان الثقافي. (مصطفى رياض بدري،2005،ص31) .

4-3 محك التربية الخاصة :

        يرتبط بالمحك السابق ومفاده أن ذوي صعوبات التعلم لا تصلح لهم طرق التدريس المتبعة مع التلاميذ العاديين ( نفس المرجع السابق، 2005 ،ص31).

      إن فكرة محك التربية الخاصة هي أن الأطفال ذوي صعوبات التعلم يصعب عليهم التعلم وفق الطرق التقليدية المتبعة مع الأطفال الذين ليس لديهم صعوبات تعلم. كما أن الطرق الخاصة بالإعاقات الأخرى والمستخدمة مع المعاقين سمعيا وبصريا وعقليا هي الأخرى قد لا تتناسب مع ذوي صعوبات التعلم، وإنما يحتاجون إلي طرق خاصة.

لذلك يكون محك التربية الخاصة هو المحك الذي يمكن استخدامه لتحديد هذه الفئة.        ( نفس المرجع السابق، 2005 ، ص27) .

4-4  محك المشكلات المرتبطة بالنضج :

      حيث نجد معدلات النمو تختلف من طفل لآخر مما يؤدي إلي صعوبة تهيئته لعمليات التعلم فما هو معروف أن الأطفال الذكور يتقدم نموهم بمعدل أبطأ من الإناث مما يجعلهم في حوالي الخامسة أو السادسة غير مستعدين أو مهيئين من الناحية الإدراكية لتعلم التمييز بين الحروف الهجائية قراءة وكتابة مما يعوق تعلمهم اللغة ومن ثم يتعين تقديم برامج تربويه تصحح قصور النمو الذي يعوق عمليات التعلم سواء كان هذا القصور يرجع لعوامل وراثية أو تكوينية أو بيئية و من ثم يعكس هذا المحك الفروق الفردية في القدرة علي التحصيل.

4-5  محك العلامات النيورولوجية:

      يمكن الاستدلال علي صعوبات التعلم من خلال التلف العضوي البسيط في المخ الذي يمكن فحصه من خلال رسام المخ الكهربائي وينعكس الاضطراب البسيط في وظائف المخ  في الاضطرابات العقلية ، صعوبة الأداء الوظيفي. ومن الجدير بالذكر أن الاضطرابات في وظائف المخ ينعكس سلبيا علي العمليات العقلية مما يعوق اكتساب الخبرات التربوية وتطبيقها و الاستفادة منها بل يؤدي إلي قصور في النمو الانفعالي والاجتماعي ونمو الشخصية العامة .(نفس المرجع السابق، 2005،ص31).

5- تشخيص عسر القراءة:

       قبل التطرق إلى كيفية تشخيص عسر القراءة نذكر أهمية التشخيص حيث يؤكد           " فوجلر " وزملاؤه على أهمية تشخيص العسر القرائي بقولهم:

       إن التعرف المبكر على الأشخاص المعرضون للعسر القرائي هي خطوة أولية هامة نحو تقليل الضرر الذي يمكن أن يحدث من الفشل الأكاديمي الذي يعزي إلى القراءة غير المعروف أو المكتشف. ويؤكد "محمد منير مرسي" و "إسماعيل أبو العزائم" (1984) على أهمية تشخيص العسر القرائي بقولهما يتقرر قد كبير من نجاح البرنامج العلاجي على التشخيص الدقيق. (نصرة عبد المجيد جلجل ، 1995، ص 37-36).

     وعملية التشخيص تكون كالآتي : لا يمكن التحدث عن صعوبة أو فشل في اكتساب القراءة إلا بعد مدة زمنية كافية لتعلم الطفل والتدرب على هذه العلميات وتتراوح هذه المدة بين سنة وسنتين حيث يمر بها جميع الأطفال بخطوات تمهيدية لتعلم قواعد القراءة والكتابة والتمرن عليها. وبذلك لا تستطيع الكشف عن حالات عسر القراءة قبل 8 سنوات ذلك لان الخطأ المرتكب وصعوبة القراءة والكتابة هي نفسها بالنسبة لجميع الأطفال المبتدئين.

     وللكشف عن الأطفال المضطربين في القراءة توجد عدة طرق منها:

تقييم مستوى الاستيعاب لدى الطفل ومدى تحصيله باستعمال وسائل بيداغوجية معروفة كالأسئلة الشفوية وامتحانات الكتابة، ومن وسائل التشخيص أيضا: الاختبارات المقننة كاختبار الذكاء واختبارات القدرة على القراءة حتى يمكن الوقوف على مستوى التلميذ في الفهم أو السرعة أو النطق.

     ووسيلة ذلك وضع فقرات خاصة يقرؤها التلميذ للكشف عن استعداده في هذه النواحي. ( محـمد صالح سمك،1998، ص 243).

في حين قسم " دوموز نفات demeur navet   أهم خطوات التشخيص كما يلي:

  • التشخيص الطبي: ويدخل في هذا الجانب كل ما يتعلق بالجانب الصحي للعسر قرائيا حيث وجب أن يشخص من الجانب العصبي وكذلك الحاسة السمعية والبصرية والصحة العامة ككل.
  • التشخيص اللغوي النمائي :  وذلك من اجل معرفة التطور اللغوي النمائي وكذلك استخدام المعسر القرائي للغة.
  • التوافق : حيث وجب تشخيص الجانب التوافقي للمعسر القرائي وتشخيص توافقه النفسي والمدرسي والأسري ( demeur navet. 1983.p5. ).

     يعد التشخيص الخطوة الأساسية الأولية لتقليل من أضرار هذا المشكل ويبدأ التشخيص السليم بعد أن يتم الطفل 8 سنوات وبعد عامين تعلميين في المدرسة الابتدائية ، ومن اجل الوصول إلى تشخيص دقيق وجب تكاتف مجموعة من المختصين لتأكد من معاناة التلميذ من الصعوبة حيث يلعب التشخيص اللغوي ووجوب استعمال الاختبارات المقننة وغير المقننة من اجل التشخيص الدقيق للعسر القرائي.

6-مستويات تشخيص عسر القراءة:

6-1 مستوى التشخيص العام:

        يتطلب هذا المستوى معرفة دقيقة للفروق الفردية بين المتعلمين وإعطاء أهمية خاصة للضعاف، وقد يحتاج إلى عملية تحليلية لمعرفة نواحي القصور، يقارن المتعلم من خلال مستوى نشاطه القرائي ومستوى أدائه في مجالات أخرى، وهل هو بمستوى التوقع لنحكم على الطفل انه يعاني من عجز قرائي أم لا؟ كما نقارن المتعلم بأداء أقرانه من خلال تطبيق اختبارات في قياس القدرة القرائية مثل اختبار "جينس" للمسح القرائي إضافة إلى قياس قدراتهم العقلية من خلال احد اختبارات الذكاء كاختبار "ستانفورد بينيه" لقياس الذكاء، وكذلك القدرة الحسابية للتعرف على وجود تناغم بين هذه المجالات.

6-2  مستوى التشخيص التحليلي للقراءة:

      وفي هذا المستوى تحلل عملية القراءة إلى المهارات والقدرات النوعية وبالتالي يمكن التعرف على نوع الصعوبة التي يعاني منها المتعلم وبذلك يمكن أن نستثمر الوقت والجهد من خلال التركيز على هذه الصعوبة ومحاولة معالجتها بالطريقة المناسبة، فأين تكمن الصعوبة؟ هل في السرعة أو المفردات أو الاستيعاب أو في اختيار الكلمات أو في معرفة التفاصيل أو في معرفة التعليمات الدلالة العامة؟

  6-3 مستوى أسلوب دراسة حالة:

       هو مستوى أكثر شمولية وأكثر دقة فهو يغطي المستويين السابقين فضلا عن استخدام الاختبارات الفردية المقننة وغير المقننة، وتعرض كذلك إلى معرفة النواحي المختلفة التي تؤثر في قدراته القرائية الجسمية والاجتماعية والانفعالية، والعقلية والبيئة التعليمية والطرق المستخدمة في التعليم، ويستخدم هذا الأسلوب عندما تكون المشكلة معقدة ومتعددة الاتجاهات السلبية. (قحطان أحمد الظاهر،2004،ص ص216-214)

7-الإجراءات و الوسـائل المسـتخدمة لتشخيص عسر القراءة:

      سـوف نتناول في هذا العنصر الإجـراءات و الوسائل المسـتخدمة لتحدید بدقة نـوع     و درجة العسـر القرائي الذي یعاني منه كل تلمیـذ علـى حـدة باعتبارهـا عملیة دقیقة و هامة یتوقـف علیهـا إعـداد و تصمیم البرامج التربویة والعلاجیة لهؤلاء التلامیذ.

      تشخيص التلميذ عسير القراءة معناها تقييمه في مجموعة من الأبعاد هي: الذكاء القدرة الإدراكية ، التحصيل الأكاديمي ، النمو السلوكي والنمو الانفعالي/ الاجتماعي ،لــدا نجــد أن عــدة تخصصات تشترك بمقاربات مختلفة في هـذه العملیـة منهـا الطبیـة، النفسـیة والمعرفیـة و الـنفس-  عصـبیة والتربویـة، و لكـل منهـا وسـائلها و أدواتهـا ،لكـن عملیـة تشـخیص صـعوبات القـراءة بصفة عامة تشمل المراحل التالیة:

 إجراء تقییم شامل لتحدید الطلاب ذوي صعوبات القـراءة، و یتطلب هـذا الإجـراء مجموعة من الأدوات و الوسائل تسمح بجمع البیانات اللازمة منها:

     7-1   تاریخ الحالة:

     تسمح للأخصائي بمعرفة التلمیذ و الصعوبة التي یعاني منها بشكل جید وذلـك مـن خلال جمع بیانات ومعلومات متنوعـة مـن محیطه العـائلي و المدرسـي تتعلـق بنموه، صحته، و إذا ما واجه مشكلات فیهما أو مر بأحداث غیر عادیة في طفولته أو عنده في محيط الأسرة مشكلات خاصة تعيقه عن تحصيل العلمي. و الإطلاع على فحوصه التحليلية للعين والأذن ومعرفة المفضلة له عند الحاجة إليها للتأكد من عدم وجود مشكلات في السمع والنظر. أو معاناة من أمراض مزمنة تؤثر على تحصيله العلمي .

(شرفوح البشير،2006،ص ص 139-138)

  7-2 الملاحظة:

      ملاحظة المعلم للتلمیــذ أثناء الفعل القرائي، خاصة إذا كان مكـون في مجال صعوبات الـتعلم وملم بالسلوكيات والتصرفات التي یمكـن أن تصـدر عـن عسـیري القـراءة مثـل حركــة الــرأس و العینــان، اســتعمال الإصــبع لتتبــع الأسطر،وضــعیة الجســم و طریقــة الإمســاك بالنص بالإضافة إلى سرعة القراءة ونوع الأخطاء المرتكبة یمكن أن توفر العدید مـن المعلومـات التي تسمح لوحدها بتشخیص هؤلاء التلامیذ.

    7-3 إجراء تقییم تربوي شامل:

      یسمح بتحدید نقاط القوة و الضـعف لـدى عسـیر القـراءة لتحدیـد مجالات القصور،وذلك من خلال تحدید مستوى أدائه على مهام مختلفة، و تتطلب هـذه الخطـوة إخضاع التلمیذ إلى مجموعة من الاختبارات المتنوعة تقیس قدراته العقلیة و وظائفه المعرفیة، و التي یمكن تصنیفها إلى الفئات التالیة هي:

أ‌-     اختبارات القدر ة العقلیة

ب‌-       اختبارات العملیات المعرفیة (النفسیة) المرتبطة بالتعلم

ج- الاختبارات الأكادیمیة (التحصیلیة)

د-  أحكام و تقدیرات المدرسین

و في ما یلي توضیح لكل هذه الأدوات:

أ‌-     اختبارات القدرة العقلیة:  تعتبـر اختبـارات الـذكاء مـــن أهـــم الأدوات المقننـــة التـــي تقـــیس القـــدرة العقلیـــة للطفـــل، و یلجـــأ الأخصائیون إلى استخدامها مـن أجـل التعـرف علـى مسـتوى ذكـاء هـذا الأخیـر مـن اجـل اسـتبعاد حـالات الإعاقـة الذهنیـة و ذلـك حسـب محـك الاسـتبعاد فـي تشـخیص ذوي عسر القراءة، أو محـك التباعــد، حیث أن التلمیـذ الذي یكـون ذكـاءه(QI)عـادي ویظهـر تدني فــي تحصـیله الأكادیمي من المحتمل معاناته من عسر القراءة. یمكن لاختبارات الذكاء أن تتواجد في شكل اختبار واحد أو مجموعة من الاختبارات المتكاملة و المتوافقة أي بطاریة اختبارات أهمها:

ü    مقیاس  Stanford-Binet  ستانفرد بینیه : یكون في شكل بطاریة اختبار یتم تطبیقها فردیا

ü    مقیـاس "وكسـلر" Wechsler لـذكاء الأطفـال: یتكـون مـن مجموعـة مـن الاختبـارات الفرعیـة، یطبق فردیا و یعتبر أكثر الاختبارات استعمالا فـي مجـال تشـخیص ذوي صـعوبات الـتعلم بصـفة عامة وعسر القراءة بصفة خاصة .

ü    اختبار الذكاء المصور: هو اختبار واحد یطبق فردیا أو جماعیا .

ü    اختبــار رسـم الرجل ل"جودانــوف" : وهــو مــن اختبــارات الورقــة و القلــم یمكــن تطبیقــه فردیــا أو جماعیا.  بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الاختبارات التي تقیس القدرة العقلیة مثل بطاریة   Kaufman  لتقیـیم الأطفـال ،بطاریـة  Woodcock-Johnson-III،اختبـارات الـذكاء غیـر اللفظـي.

 ب‌-         الاختبارات التحصیلیة: حسب محك التباعد، الطفل المعسور قرائیا هو ذلك الذي یظهر تأخرا في اكتساب مهـارة القـراءة لمدة سنتین مقارنة بزملائه في نفس الصف. تعتبــر الاختبـارات التحصــیلیة مــن أهــم و أشــهر أدوات تشــخیص ذوي عسر القراءة، فهــي تهدف لقیاس مدى جودة تعلم التلمیذ للقراءة كمهـارة أكادیمیـة و معرفـة مسـتواه الفعلـي مـن خـلال تحصـیله الحـالي و مقارنتـه بمسـتواه المتوقـع حسـب قدراتـه العقلیـة أو بمسـتوى زملائـه مـن نفـس الصف (استنادا لمحك التباعد) و من ثم تحدید جوانب ضعفه و عجزه.

 تنقسم الاختبارات التحصیلیة إلى نوعین:

v   اختبارات التحصیل المقننة و هي الأكثر استعمالا فـي مجـال تشـخیص عسـیري القـراءة، نـذكر منها:

  • Wechsler Individual Achievement Test-II(WIAT-II)
  • Woodcock Johnson-III Tests of Achievement
  • Kaufman Test of Educational Achievement-II(KTEA-II)
  • Peabody Individual Achievement Test-Revised(PIAT)

v   اختبارات التحصـیل غیـر المقننـة: وهـي تلـك التـي یقـوم المعلـم بتصـمیمها بنفسـه     و یضـع لهـا معیارا معینا یقارن من خلاله أداء التلمیـذ بمسـتوى إتقـان معـین ممـا یسـمح لـه بتقیـیم التلمیـذ مـن حیث اكتسابه أو لا لمهارة القراءة و من ثم یحدد مستواه التحصیلي الفعلي و الحالي.

     وفي هذه الاختبارات التحصيلية يتم تقيم القراءة لرؤية مدى دقة الطفل في قراءة كل كلمة منفصلة على حدة، ثم قراءة الفقرات وإعطاء المعنى الإجمالي للفقرة. ومن الأساسيات في الاختبارات التي تستخدم في تقييم الأطفال الذين يعانون عسر القراءة ما يأتي:

  • تعرف الحروف (تسمية الحروف الأبجدية).
  • معرفة أصوات الحروف.
  • الذاكرة اللفظية (إعادة سرد قصة فوراً)
  • التسمية السريعة لمجموعة من: الأشكال، والأدوات، والألوان المألوفة.

     وعند تشخيص مهارات القراءة يجب مراعاة ما يأتي:

  • مدى الضعف القرائي.
  • طبيعة الضعف القرائي.
  • الأسباب المحتملة للضعف القرائي.  (مراكب مفيدة، 2011، ص79-80)

     ويشير " أبو الديار وآخرون " ( 2011) إلى عدد من مهارات القراءة تختلف باختلاف: العمر، والصف، والقدرة اللغوية المراد قياسها، فعلى سبيل المثال مهارة فهم المقروء تتضمن عدداً من المهارات التي يجب مراعاتها عند التشخيص منها ما يأتي:

  • التعرف على الفكرة الرئيسة في النص.
  • الإجابة شفوياً عما فهم من النص.
  • إبداء الرأي في تصرف شخص ما في النص.
  • وضع عنوان مناسب للنص.
  • اختيار المرادف المناسب للكلمة من مجموعة كلمات.
  • تعرف المترادفات من سياق النص.
  • اختيار الضد المناسب للكلمة من مجموعة كلمات.
  • تعرف الأضداد من سياق النص.
  • إعادة ترتيب جمل من النص وفق تسلسل أحداثها. (مسعد أبو الديار،2012،ص104)

ج‌-   اختبارات العملیات المعرفیة (النفسیة) المرتبطة بالتعلم: مثل

ü    اختبار الاتجاهات المشوشة  Direction At Confusion test Annet

ü    اختبار للمتتاليات  Sequence Test

ü    اختبار لمعرفة إدراكه السمعي والبصري  Perception of Sight And Sound Test.

ü    اختبار لمعرفة التناسق البدني.

د- أحكام و تقدیرات المدرسین:  تقییم المعلمون للخصائص السلوكیة لذوي صعوبات القراءة مـن خـلال الملاحظـة و التتبـع یمكـن أن یشكل عـاملا بـالغ الأهمیـة فـي عملیـة التشـخیص، خاصـة فـي حالـة تلقـیهم تكـوین خـاص فـي هذا مجال و استعانتهم بمقاییس تشتمل على الخصائص السلوكیة لهؤلاء الأطفال. و بعد حصول الأخصائي على المعلومات و البیانات اللازمة من خلال دراسة الحالة یمكنه وضـع التشـخیص السـلیم و الـدقیق لسـبب العسـر القرائـي (أي طبیعـة القصـور)،نوعـه و درجـة شـدته و من ثم واقتراح الخطة العلاجیة المناسبة. ( مراكب مفيدة، 2011، ص 81-80).

     تجدر الإشارة إلى أن تفطن الأولياء لمثل هذا الاضطراب والتعريف به والتعرف عليه يساعد دائما في إعطاء نتائج أحسن. ولكن وإلى يومنا هذا نعاني من التكوين الطبي غير الكافي للتكفل بهذا الاضطراب، عـدم دراية المعلمين وإعدادهم لذلك، أيضا عدم وجود متخصصين وعدم وجود مراكز متخصصة أو حتى أقسام متخصصة قادرة على استقبال هؤلاء المصابين بالإضافة إلى قلة البحث في هذا المجال، طالما أن هذا الاضطراب يطرح مشاكل إلى يومنا هذا على مستوى تحديد المفهوم.

8-  المعلمودورهفياكتشافعسرالقراءة:

      حسب "حسن"(2002)إن أي برنامج تربوي تقوم به أي دولة بحاجة إلى دعم من المعلم في مدرسته، فكلما اكتسب المعلم القدرة على فهم تلاميذه ومستوياتهم الذهنية والمعرفية الفعلية، ومشاكلهم الإدراكية، كلما أصبح أكثر فهمًا و تمييزًا للفئات المختلفة من التلاميذ مما سيساعد ذلك على سرعة تقديم الخدمات التعليمية المناسبة. فكلما أسرع المعلم بتحويل ذوي الاحتياجات الخاصة إلى إدارة المدرسة أو المرشد التربوي، كلما استطاع الآخرون ،كل في مجال اختصاصه، القيام بما يخدم هؤلاء التلاميذ.

      لذا فإن اكتساب المعلم الإدراك و الفهم الكافي لموضوع صعوبات التعلم لأمر ضروري وهام جدًا، فالمعلم هو الشخص الذي يتعامل مباشرة مع التلاميذ، و هو أول من يستطيع أن يلاحظ و يرصد و من ثم يتصل بالجهة المعنية كي تتخذ الإجراء اللازم.

     إن مساعدة هؤلاء التلاميذ هي مسؤولية مشتركة بين الجميع، و لمعلم المادة دور كبير في مساعدة التلاميذ ذوي الصعوبات التعليمية بالإضافة إلى الدور الذي يقوم به معلمة التربية الخاصة بالمدرسة. فبينما يعطى التلميذ بعض المساعدة و التعليم العلاجي لفترة محددة و قد لا تزيد للبعض منهم على حصتين أسبوعيا أو حسب حاجة التلميذ، فأن التلميذ يتلقى تعليمه مع باقي أقرانه في غرفة الصف معظم اليوم الدراسي ولذا فالمعلمين دور أساسي في تعليم هؤلاء التلاميذ و تنمية قدراتهم. وتعتبر أدوار المعلمين مكملة لبعضها البعض، و فيما يلي عرض لدور كل من معلم المادة ومعلم التربية الخاصة :

دورالمعلم في القسم: حسب "حسن" (2002)

  • اكتشاف نواحي القوة و الضعف لدى التلاميذ و إعداد برامج إثراء أو تقوية أو علاج لها.
  • خلق جو من التعاون بينه وبين المعلم .
  • تشجيع التلميذ على اكتشاف العلاقات المختلفة بين المواد المتعلمة الجديدة و بين المعلومات القديمة، و ذلك من أجل تسهيل عملية الانتقال بحيث تكون قدرة التلميذ على التحصيل أفضل.
  • تقييم الصفات المميزة للمادة الجديدة و التأكد من فهم التلميذ لها و أن يربطها بمعلومات سابقة.
  • الاهتمام بأن تكون المادة المتعلمة ذات معنى و مفهومة من قبل التلميذ لمساعدته على التعلم.
  • التعرف على استراتيجيات التعلم لدى التلميذ و تدريبه على استخدامها، واستخدام استراتيجيات تعليمية تناسبه.
  • استخدام الوسائل التعليمية المختلفة كالسمعية و البصرية و المحسوسة المناسبة للدرس لإيصال المعلومة بطريقة أفضل و أسرع.
  • ضرورة جلوس التلميذ في الصف الأمامي المواجه للسبورة ، بعيداً عن كل ما يشتت الانتباه.
  • مراعاة الفروق الفردية لكل التلاميذ.
  • تكليف التلميذ بعمل أنشطة خاصة به ومناسبة لقدراته و متابعته.
  • التعاون مع معلمة التربية الخاصة في وضع الخطة التربوية الفردية للتلاميذ ذوي صعوبات التعلم و متابعتها. و الخطة التربوية هي خطة توضع لكل تلميذ لديه.
  • صعوبة تعليمية ما لتحديد الأهداف التي سيتم تحقيقها.
  • تعزيز نجاح و تحسن أداء التلميذ.
  • التعاون مع معلمة التربية الخاصة عند تواجد الأخيرة داخل غرفة الصف لمساعدة التلاميذ الذين قد لا يحتاجون لتعليم فردي أو في مجموعات صغيرة في غرفة خاصة.
  • إشراك التلميذ في الأنشطة المختلفة بالمدرسة، و تكليفه بالقيام ببعض الأعمال البسيطة لبث الثقة في نفسه و تعويده الاعتماد على النفس.

(نفس المرجع السابق،2006،ص 141 -140)

      كلما اكتسب المعلم القدرة على فهم تلاميذه و مستوياتهم الذهنية و المعرفية الفعلية ، و مشاكلهم الإدراكية، كلما أصبح أكثر فهماً و تمييزاً للفئات المختلفة من التلاميذ مما سيساعد سرعة تقديم المعلم بتحويل المعسرين قرائياً  إلى الخدمات التعليمية المناسبة و القيام بما يخدمهم.
      لذا فإن اكتساب المعلم الإدراك و الفهم الكافي لموضوع عسر القراءة لأمر ضروري وهام جداً، فالمعلم هو الشخص الذي يتعامل مباشرة مع التلاميذ، و هو أول من يستطيع أن يلاحظ و يرصد التعثرات ويملؤها و من ثم يتصل بالجهة المعنية كي تتخذ الإجراء اللازم.

     لكن هذه النقطة من أهم ما يعيق تعرف المعلم على تلاميذه الذين يعانون من صعوبات قرائية واضحة لأن هذا الأخير لم يخضع إلى تكوين متخصص في مجال صعوبات التعلم يجدد مهاراتهم ومعلوماتهم ويمكنهم من مواكبة التطورات التي تحدث في هذا المجال، فهذا لا يعطيه معرفة بالكيفية التي تعالج بها الأخطاء المدرسية الراجعة إلى  صعوبات التعلم بصفة عامة و عسر القراءة بصفة خاصة بشكل حقيقي ملموس من جهة ولا يسمح له بإيجاد أداة لتصحيحها من جهة أخرى، هذا يجعل المعلّم أمام وضعية طرفها تلميذ يرتكب أخطاء في تعلّمه، وعدم قدرته على تقديم علاج لأخطاء التلميذ ما يجعل المعلّم يحكم عليه بأنّه ضعيف الأداء و مردوده الدراسي منخفض، ما سيؤثّر على تعلّم التلميذ ويخلق له صعوبات تعيق تقدمه الدراسي.

  

أرسلها إلى صديق