• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

عسر القراءة

عسر القراءة

 يشكل عسر القراءة أحد المحاور الأساسية لصعوبات التعلم الأكاديمية إن لم تكن المحور الأهم و الأساسي فيها، حيث يرى العديد من الباحثين أن عسر القراءة تمثل السبب الرئيسي للفشل الدّراسي، فهي تؤثر على صورة الذات لدى التلميذ و تقوده إلى العديد من أنماط السلوك اللاتوافقي، القلق والافتقار إلى الدافعية مما ينعكس سلباً على المستوى الأكاديمي للتلميذ و كذلك على المستوى التحصيلي.

     و في هذا الفصل سيتم تسليط الضوء على هذا الاضطراب بشيء من الدقة و التفصيل بدايةً بعرض لمحة تاريخية عنه التي استنتجنا منها أصل المصطلح، ثم تعريف عسر القراءة و أنواعه، أسبابه، المشكلات القرائية التي يمكن ملاحظتها في المعسرين قرائياَ و أيضاً المشكلات الناتجة عنه، وفي الأخير قدمنا عنصر تشخيص عسر القراءة و التدخلات العلاجية له و أهميتها. 

1-لمحة تاريخية عن عسر القراءة:

       تعود بداية ظهور عسر القراءة الديسلكسيا "Dyslexie" إلى القرن التاسع عشر وحتى وقتنا الحالي حيث انتشرت وجهة النظر التي ترى بأن القدرة اللغوية مركزها نقطة محددة في النصف الأيسر بالمخ البشري، وقد ركزت العديد من الدراسات والأبحاث العلمية وخاصة تلك الناتجة عن أعمال "بروكا Broka" (1865-1861) وأعمال "كارل فيرنك "Carl  fairnek " (1874) على مشكلات اللغة التي تنتج عن إصابات مختلفة الأجزاء من المخ، وعرفت مثل هذه الحالات باسم "أفازيا" وهي الخلل الجزئي أو الكلي أو فقدان القدرة على التعبير من خلال الكلام أو الكتابة أو الإشارة أو فهم اللغة المسموعة أو اللغة المكتوبة نتيجة لإصابة أو مرض، وجذبت مثل هذه الحالات انتباه المختصين في المجال الطبي إلى مشكلات فقدان اللغة والقدرات اللغوية بسبب الإصابة أو نتيجة لحادثة ما.

      ولم يبدأ البحث الأكاديمي في مجال عسر القراءة "Dyslescia" حتى عام (1896) عندما نشرت مقالة الطبيب البريطاني "برنجل مورجان" حالة عمى الألوان منذ الولادة في المجلة الطبية البريطانية، التي قام فيها الطبيب "برنجل مورجان Morgan " بوصف حالة الطفل يدعى "بيرسي" الذي كان عمره (14) سنة والذي كان على الرغم من ذكائه المتوسط وتدريبه الجيد ، يعاني من صعوبات شديدة في القراءة والإملاء (التهجئة).

 و أشار "برنجل مورجان"  إلى حالة الطفل "بيرسي"  بوصفها حالة (عمى الألوان منذ الولادة)، كما قام المختصون الأوائل من أمثال "جيمس كيروهيلنشوود" بتقديم مفهوم أو مصطلح "الألكسيا" أو"عمى الألوان" وقد اعتقدوا جميعهم أنه عمى الكلمات منذ الولادة هو صعوبة خاصة ناتجة عن مشكلات في المعالجة البصرية بدلا من كونها نابعة من مشكلات معرفية أو عقلية، وأنها تشكل ذلك النوع من عمى الكلمات كما اعتقدوا بأن الإعاقات الإدراكية سبب رئيسي لمشكلات القراءة، ولم يشجع "أورتن " Ortain " استعمال مصطلح "عمى الكلمات منذ الولادة" إذ هذا المصطلح حسب رأي "أورتن" مصطلحا مضلا من شأنه أن يزيد من الاعتماد على الصعوبات الكامنة عند الفرد مع التقليل من تأثير الكثير من العوامل البيئية، أما الخاصة منها مثل طرائق التدريس أو العامة منها مثل الاجتماعية وقد فضل " أورتن " استعمال  كلمة نمائي بدلا منذ الولادة حيث أن هذه الكلمة من شأنها أن تشمل على الجوانب الوراثية والعوامل البيئية، على الرغم من أن "أورتن" مثل "كوسمال" "مورغان" و "هنشليوود" قد ارجع سبب المشكلة إلى خلل في المعالجة البصرية، ولكن الخلل لم يكن مجرد عمى كلمات ولكنه "قلب للرموز"، وقد اعتقد "أورتن" أن هذه الحالة وراثية كما لاحظ أنها تحدث عند الأطفال الذكور أكثر من الإناث، كما رأى انه يمكن مساعدة هؤلاء الأطفال من خلال طرائق التدريس الملائمة، ولهذا فقد بدأ "أورتن" منذ ذلك الحين جذب الانتباه إلى الأسباب التربوية ذات  الصلة بعسر القراءة أو الديسلكسيا.  (أحمد السعيدي،2009، ص29 -28) .                                                  

       مما سبق على الرغم من أن ميدان صعوبات التعلم بما فيها عسر القراءة  حديث نسبيا إلا أن اضطرابات السلوك الإنساني والمفاهيم الرئيسية التي يقوم عليها هذا الميدان ليست كذلك ، حيث أنها وجدت تحت مسميات مختلفة لعدة قرون،  إذن الحداثة في المصطلحات وليس في السلوكيات المرتبطة بالمصطلح. فقد تمثلت بداية هذا الميدان في إسهامات المتخصصون في (علم الأعصاب) و(أخصائيو العيون) حيث أول من درس ميدان صعوبات التعلم (القراءة) هم الأطباء، حتى حقبة الستينات من القرن العشرين وذلك عندما بدأ اهتمام الباحثين في التعرف على الاختلافات المتكررة بين المعسرين قرائيا وبين القراء العاديين وأنه يمكن أن توجد صعوبات خاصة وقدرات خاصة عند الأفراد في الوقت نفسه.

2-أصل المصطح:

      حسب "كرتشلي Crithley" (1975) أن الديسكليسا Dyslexia  مصطلح يوناني الأصل ويتكون من كلمتين (ديس Dys) وتعني خطأ أو انحراف ، و ( ليكسيا  Lexia) وتعني صعوبات في الكلمة ومن ثم فإن المصطلح هو الكلمة المثلى التي اعتمد عليها العلماء لوصف الصعوبة.   (شرفوح  بشير،2006،ص 111).

  مفهوم عسر  القراءة:

تعريف "الكونغرسالأمريكي "(1960):

     ورد التعريف في القانون ( 230-91) المطبق في (1978) بالفقرة التالية: " حقوق التعلم لكل التلاميذ المعوقين " وكان نص التعريف كما يلي : " العسر القرائي هو الفرق الدال بين مستوى القراءة والإمكانيات العقلية المقاسة ب (QI) مع ضرورة استثناء كل سبب من هذه الأسباب المؤدية لهذا الفرق والذي يمثل معيارا أساسيا للتشخيص ومن بين هذه الأسباب : اضطراب الإدراك الحسي ، مشكل سيكاتري أولي، أمراض نورولوجية، فقر العوامل الاجتماعية والثقافية في البيئة المحيطة ". (ANNE VAN HOUT, 1998,p 23) .

    جاء تعريف الكونغرس الأمريكي أكثر دقةً وتحديداً من الناحية التشخيصية موضحاً بذلك الاستثناءات الموضوعية المؤدية للفرق الدال بين مستوى القراءة والإمكانيات العقلية المقاسة ب (QI) كاستثناء اضطراب الإدراك الحسي ، مشكل سيكاتري أولي ، أمراض نورولوجية، فقر العوامل الاجتماعية والثقافية في البيئة المحيطة. و في مقابل هذه الاستثناءات لمختلف الأسباب لم يقدم التعريف الأسباب الحقيقة لعسر القراءة  ومنشأها و أعراضه.

تعريف"بورال  ميسوني BOREL MAISSONNY" (1973) :

   " العسر القرائي هو صعوبة خاصة في التعرف والفهم وٕإعادة إنتاج الرموز الكتابية، وهي نتاج اضطراب عميق في تعلم القراءة ما بين (5-8 سنوات) والكتابة وفهم النصوص القرائية والاكتساب مدرسي فيما بعد " .( BOREL MAISSONNY 1973, p15)

   كان تعريف " بورال ميسوتي " لعسر القراءة تربوي بحت ،  حمل ثلاثة جوانب على التوالي:

  • اضطراب عميق في تعلم القراءة يسبب عجز في التعرف على الكلمة، الفهم وإعادة إنتاج الرموز الكتابية.
  • مابين (5-8) سنوات.
  • جانب تنبؤي بصيغة العلاقة الطردية بين عسر القراءة و ضعف الاكتساب المدرسي فيما بعد .

تعريف"دومورنافات   De Meur Navet"  (1993):

   " الطفل المعسر قرائياً هو الذي يعاني من صعوبات في تعلم اللغة المكتوبة (القراءة) رغم ذكائه العادي و تمدرسه المنتظم وخلوه من الاضطرابات الحسية السمعية البصرية ".

عرف " دومور نافت " الطفل المعسر قرائيا بشكل مبسط، فوصفه بالطفل الذي يعاني من صعوبات تعلم القراءة رغم تميزه بذكاء عادي و خلو من الاضطرابات الحسية .

)De Meur Navet, 1993 ،p5(

تعريف معجم علم الـنفس والتربيــة (1984) :

    "بأنه تعطـل القدرة على قراءة ما يقرأ جهراً أو صمتاً أو عـدم القـدرة علـى فهمـه، ولـيس لهـذا التعطـل صـلة بأي عيـب مـن عيوب النطق".(حمزة أحمد عبد الكريم،2008،ص 21)

    اعتبر معجم علم النفس والتربية العسر القرائي تعطل القدرة على قراءة وفهم المقروء جهرياً   أو صمتاً، ولم يعتبره كاضطراب أو إعاقة . كما أنه استثنى عيوب النطق كأسباب مباشرة للعسر القرائي، وأغفل عزل باقي العوامل الأخرى لتشخيص أكثر دقة (سمعية، بصرية، أم أمراض نورولوجية، ملائمة المناخ المدرسي، اضطرابات سيكوإنفعالية مع ضرورة توفر ذكاء متوسط للتلميذ).

تعريف منظمة الصـحة العالميـة عـام  الديسلكسـيا (1993):

     " بأنهـا درجـة منخفضـة فـي دقـة القـراءة أو فهــم القــراءة بمقــدار أقــل مــن معيـارين انحرافين مــن المســتوى المتوقــع حســب عمــر الطفــل الزمنــي وذكائه العام ، مع قياس كـل مـن مهـارات القـراءة الـذكاء مـن قبـل اختبـارات مطبقـة فرديـاً ومقننـة علـى بيئة الطفل الثقافية والنظام التعليمي المتبع في بلده  ".  (أحمد السعيدي، 2009،ص 30) .

تعريف الجمعية البريطانية للديسلكسيا (1996):

    " بأنها صعوبة خاصة في التعلم تعيق تعلم اكتساب المهارات الأساسية في القراءة والكتابة و التهجئة والرياضيات، وهذه المشكلة في التعامل مع الشفرات اللفظية في الذاكرة أساسها عصبي وتميل إلى أن تورث في العائلات والأنظمة الأخرى التي تتعامل مع الرموز مثل الرياضيات، والقدرة الموسيقية يمكن أن تتم التأثير عليها أيضا، و عسر القراءة يمكن أن يحدث عند مستوى من مستويات الذكاء ويمكن تقليل آثار عسر القراءة بفعل التدريس من قبل المعلمين المدربين على الأساليب الحديثة في التدريس ".

(نفس المرجع السابق،2009 ،ص28 29).

تعريف"  رايدليون Reid lyon" (1996):

    " إن عسر القراءة هو اضطراب محدد قائم على أساس لغوي يتسم بصعوبات في تفسير الرموز، وعادة ما يكون هذا الاضطراب مصحوبا بعمليات لغوية غير سوية وتتمثل صعوبة حل الرموز في عدم أو ضعف القدرة على تفسير الرموز والتعرف على المفردات وعجز في الطلاقة اللغوية والكتابة وهي ليست ناتجة عن عجز حسي، بل عن صعوبة في القراءة ذات صبغة تطورية، ولكونها ذات منشأ لغوي فإنها تتصف بصعوبة في المعالجة الفونولوجية كصعوبة تسلسل وترتيب الأصوات في الكلمة وفي الترميز والذاكرة قصيرة المدى  ".    (سناء طيبي،2009،ص135).

     كان تعريف '' رايدليون " لعسر القراءة ذو صبغة لغوية فهو من التعريفات التي أكدت على الأساس اللغوي، كاضطراب تطوري ذو منشأ لغوي. أي مصحوباً بمشاكل لغوية غير سوية تتصف بصعوبة بالغة في معالجة المعلومات اللغوية صوتياً (صعوبة حل الرموز وتفسيرها، عجز الطلاقة اللغوية، تسلسل وترتيب الأصوات، وصعوبة في الذاكرة قصيرة المدى). واكتفى التعريف باستثناء العجز الحسي فقط. ولم يوضح التعريف تأثير هذه الصعوبة على التهجئة و الإملاء والكتابة كمظاهر أكاديمية لها علاقة بالقراءة.

     في عام (1996)قدمت الجمعية البريطانية للديسلكسيا تعريفا لعسر القراءة بأنه خليط من القدرات والصعوبات الخاصة في التعلم التي تؤثر في العملية التعليمية٬ ولاسيما في مجالات القراءة والهجاء والكتابة٬ وفي بعض الأحيان الرياضيات٬ وهي تعني الصعوبة في قراءة الكلمات وكتابتها إملائياً بشكل صحيح والصعوبة في التعبير عن الأفكار بشكل كتابي، وأرجعت المشكلة إلى التعامل مع الشفرات اللفظية في الذاكرة عصبياً لا علاقة لها بمستوى الذكاء. و أشار التعريف إلى فعالية الأساليب الحديثة في التدريس المتبعة من قبل المعلمين في علاج عسر القراءة بنسب متفاوتة بغرض التقليل من آثارها.

تعريف الجمعية الدولية لعسر القراءة (2004) :

      " عسر القراءة هو أحد الصعوبات التعلم المحددة وهو عصبي المنشأ، ومن سماته صعوبة التعرف الصحيح أو الطليق على الكلمات وضعف التهجئة والقدرة على تفسير الرموز وهذه الصعوبات غالباً ما تكون ناتجة عن عجز في المستوى الفونولوجي من اللغة، والتي لا تكون متناسبة مع القدرات الإدراكية والتعليم المناسب كما نلاحظ وجود صعوبة في الاستيعاب وضعف في الخبرات القرائية التي تعيق تطور الحصيلة اللغوية والخلفية  المعرفية ".

 (عبد العزيز السرطاوي وآخرون،2009،ص52).

      ركز تعريف الجمعية الدولية لعسر القراءة باعتبارها صعوبة تعلم ذات منشأ عصبي، على العلامات و الأعراض الناتجة عن عجز في المستوى الفونولوجي  أي القدرة على إدراك  الأصوات اللغوية وكيفية استعمالها، كصعوبة التعرف الصحيح على الكلمات وضعف التهجئة و القدرة على تفسير الرموز، وأيضا صعوبة في الاستيعاب وضعف في الخبرات القرائية.  و لم يراعي التعريف الشروط التشخيصية المتفق عليها كاستثناء التخلف العقلي والحرمان الثقافي والاجتماعي والعاطفي .. الخ 

تعريفموسوعة"مكميلان"الأسرية:

 " إن العسر القرائي  يشير إلى قدرة ضعيفة لقراءة  أو فهم ما يقرؤه الفرد, بسبب قصور تكويني أو جرح مكتسب بالمخ وهي تتراوح من قصور بسيط إلى قصور كلي لعدم القدرة على القراءة ويستخدم المتخصصون العسر القرائي  النوعي للإشارة إلى عدم القدرة على القراءة بالنسبة للشخص الذي لديه ذكاء متوسط أو مرتفع والذي لا يعزي ضعف تعلمه إلى الحرمان الاجتماعي والاقتصادي".(نافذة على التربية، 2002 ، ص 10).

    حددت موسوعة مكميلان الأسرية بأن عسر القراءة هو ضعف القدرة على القراءة والفهم، بنوعيه التكويني والمكتسب بسبب قصور تكويني وجرح مكتسب بالمخ. بحيث لا يعزى ذلك إلى ذكاء منخفض أو حرمان اجتماعي و اقتصادي. رغم أن التعريف شمل تحديد تعريف وأنواع وأسباب ومعايير تشخيص العسر القرائي، إلا أنها كانت ناقصة فلم يحدد نوع هذا القصور التكويني،واكتفى التعريف بذكر عاملين تشخيصيين هما الذكاء والحرمان الاجتماعي والاقتصادي متجاهلاً العوامل المهمة الأخرى كالعيوب السمعية والبصرية واضطرابات الإدراك الحسي بأنواعه والعوامل النورولوجية ...

تعريف "Bord Malssong.s" :

      " هو عدم القدرة على فك الرموز الكتابية ليتعدى بعد ذلك إلى الكتابة وفهم النصوص وكل الاكتسابات المدرسية الأخرى". ( كريمة بوفلاح ،2007، ص 33).

    ركز تعريف  "Bord Malssong.s" على أن عسر القراءة هو عدم القدرة على فك الرموز الكتابية فقط، مع تبيان تداعياته السلبية على الكتابة وفهم النصوص و الاكتسابات المدرسية الأخرى.

تعريف "ليندجرين (LAINDGREEN)":

  " إن العسر القرائي اضطراب له تأثيرات خطيرة على النمو الأكاديمي، الاجتماعي والانفعالي لعدد كبير من الأطفال. (نصرة جلجل،1995،ص17)

   اقتصر تعريف "ليندجرين" على الحقيقة المؤكدة المتفق عليها من قبل المختصين في مجال عسر القراءة بمختلف توجهاتهم ومدارسهم وحتى المعلمين والأولياء، ألا وهي خطورة تأثيراته على مختلف النواحي النمائية : الأكاديمية ،الاجتماعية والانفعالية . متجاهلاً ما يختلف عليه المختصين حول أصل و سبب الاضطراب ،أعراضه ومعايير تشخيصه.

   بعد أن تم التطرق لمختلف تلك التعاريف التي اختلفت واتفقت فيما بينها ، استنتجنا تعريفا شاملا يـصف الاضطراب في ظل  سلسلة التعريفات السابقة فنقول بأنه :

   اضطراب نمائي نوعي لتعلم القراءة ، عصبي المنشأ  يؤدي إلى خلل في استخدام العمليات اللازمة لاكتساب هذه القدرة، ويترجم هذا الاضطراب على مستوى الصعوبة في التعرف على عناصر الكلمة رسماً و صوتاً، الفهم القرائي و إعادة إنتاج الرموز الكتابية. يظهـر لدى المتعلم العادي بعد (3) إلى (4) سنوات من دخوله المدرسة، على الرغم من وجوده في ظروف الصف العادية ومناخ مدرسي ملائم خال من أخطاء طرائق التدريس وامتلاكه نسبة ذكاء مناسبة وفرص ثقافية واجتماعية ملائمة، و سلامته من الاضطرابات الحسية و العلائقية النفسية و النورولجية. وقد يتأثر النمو الأكاديمي والانفعالي و الاجتماعي للمعسر قرائيا .

4-أنواع عسر القراءة:

4-1- عسر القراءة المرئي:

   لا يعتبر اضطراب بصري بأتم معنى الكلمة أي بمعنى أن حاسة البصر ليست مصابة ولكن وظيفة الصوت داخل الكلمة هي المصابة، هناك دراسات على حالات مختلفة أثبتت بأنهم يقعون في أخطاء تختلف باختلاف المعالجة البصرية قبل الوصول إلى المعنى التام للكلمة.

  فالمصاب هنا لديه التباس أو اضطراب في التحليل المرئي للحروف والكلمات، وهناك نوعين من هذا الاضطراب:

4-1-1- عسر القراءة الانتباهي:

 قدم " شاليس و وارينتون  Shallice & Warrington"(1977) هذا الاضطراب على أنه: "تغيير في نظام التحليل البصري، أو اضطراب في مناطق الترابط مع نظام التعرف البصري للكلمة".

4-1-2- عسر القراءة الأبجدي:

  يصف "نوكامب و مارشال   NewComb & Marshall" (1982) هذا الاضطراب بأن "المصاب يقوم بتهجئة كل الحروف المكونة للكلمة بطريقة صحيحة، وهو غير قادر على التعرف على الكلمة كاملة.  (Adrew, Ellis, 1989,p 63) .

4-2- عسر القراءة الفونولوجي:

     من مميزات هذا النوع هو أن المصاب غير قادر على القراءة بسهولة معظم الكلمات الحقيقية، لكن يجد صعوبة جمة في قراءة اللاكلمات (non mots) قراءة جهرية، كما يمتاز بعدم القدرة على تحويل الحرف إلى صوت

4-3- عسر القراءة السطحي:

   يمتاز هذا النوع بعدم القدرة على التعرف على الكلمات المكتوبة، وذلك نتيجة لإصابة المسارات المعجمية، بصفة عامة الكلمات وأشباه الكلمات سهل التعرف عليها، كما يلاحظ أحيانا أخطاء بصرية. (Brin, 2004  p80)

 4-4- عسر القراءة العميق:

   اضطراب حاد في اكتساب القراءة، يمتاز بصعوبات في التقطيع الصوتي، صعوبات في التسمية، وجود أخطاء دلالية أثناء قراءة الكلمات المعزولة. (Brin, 2004 ,p81).

 و في الوقت الحاضر نجد اغلب المؤلفين يحددون نوعين من عسر القراءة ، وذلك حسب مستوى الإصابة في النظام اللغوي: عسر القراءة المحيطي و عسر القراءة المركزي.

أ - عسر القراءة المحيطي: يتمثل في المعالجة البصرية الخاطئة لأشكال الكلمات، و تضم اليكسيا حرف بحرف (التي كانت تسمى اليكسيا لفظية) و عسر القراءة الانتباهي . فالاضطراب يكون قبل لفظي فالمصاب يكون غير قادر على تحليل المكونات البصرية للكلمات المكتوبة.

ب-عسر القراءة المركزي: و هو تحويل الشفرة من حالة بصرية إلى شفرة من نوع آخر(صوتية أو دلالية) و التي تكون مصابة. و هذا النوع يضم عسر القراءة السطحي و عسر القراءة العميق و عسر القراءة الفونولوجي و عسر القراءة الدلالي. (Sieroff,2004,p112).

 5-أسباب عسر القراءة:

لعسر القراءة عدة أسباب سنعرضها كما يلي:

    5-1- الأسباب الانفعالية والاجتماعية:

     إن تدني المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي قد يأخذ شكلا حادا في الحرمان الثقافي داخل الأسرة، مما يؤدي إلى اضطراب في المناخ النفسي السائد فيها، ينجر عنه عدم متابعة الأبناء في الفصل الدراسي، يؤدي إلى تفاقم الاضطرابات ومنها صعوبة القراءة. فمعظم الأطفال المعسرين قرائيا يظهرون علامات سوء التكيف الانفعالي، والذي قد يكون بسيطا أو حادا، ولذلك فإن نسبة التكيف الانفعالي تختلف من باحث لآخر، وفقا للمجتمع الذي تنتمي إليه الحالات، والأسس التي استخدمت في عمل الحالات و تحفيزات المعالجين النفسانيين.

 (نصرة جلجل، 2005 ،ص93).

    كما أن الأطفال الذين يعانون من صعوبة القراءة والكتابة مشتتي الانتباه، كثيرا ما تظهر لديهم انعكاسات عاطفية، انفعالية واضطرابات سلوكية، لهذا فإن الذين يتسمون بالثبات العاطفي       أو الاستقرار الانفعالي يكون تقدمهم القرائي والمدرسي أكثر من الآخرين الذين يعانون اضطراب انفعالي والذي يؤدي بدوره إلى تشتت الذهن، القلق. (قحطان أحمد، 2008 ، ص213).

     5-2- اضطراب التصور الفضائي الزماني والإدراك المكاني:

    يدخل الباحثون ضمن التكيف وسوء ما يتصل بالتصور الفضائي الزماني، والإدراك المكاني، ويرون أن نضج الطفل في هذه التصورات يساعده على تعلم القراءة بسهولة، بينما يعرقله على ذلك إذا كان هذا النضج غير تام وكامل.

فإذا ما نشأ التصور الفضائي مضطربا، فإنه يمكن أن يحمل الطفل صعوبات التعرف على الترتيب وتنظيم الأشياء حسب العلاقة بين بعضها والبعض مثل: أعلى، أسفل، يمين، يسار، وأمام، خلف...   (على تعوينات، 1983 ص47- 48)

   كما يكون هناك خلط بين الحروف المتشابهة في الشكل مع اختلاف بسيط بينها (ض، ص، ط، ظ،.....) كذلك صعوبة إدراك التنظيم التسلسلي للحروف داخل الكلمات، أي التعرف على أن كلمة لغة مثلا تتكون من تتابع الحروف "ل" ثم "غ" وبعدها "ة". فنلاحظ أن العلاقة بين الأحرف الثلاثة علاقة مكانية من حيث أنها تنطق وفق تسلسل مناسب لكتابتها، إن صعوبات كهذه تمتد جذورها إلى مرحلة ما قبل المدرسة، وكفيلة بأن تعرقل النمو الطبيعي للغة الشفوية والكتابية. (إسماعيل لعيس، 1997،ص98)

5-3- اختلال الجانبية:

قال " أورتون " إن الذين يعانون من تأخر في القراءة، يقابلون صعوبات كثيرة في القراءة والكتابة إذ لهم عجز في نمو أحد نصفي الكرة المخية، كما لو كانت التأثيرات العقلية اليمينية واليسارية تتصارع، وقد لوحظ أن تعلم القراءة يحتاج لقدرة على التمييز بين اليمين واليسار وهي صعوبة كبيرة عند الأعسر المعارض، وتكون هذه الصعوبات متحولة عندما يمكن التغلب عليها في أقل من سنتين، ولكنها تصبح خطيرة إذا ما امتد هذا التثبيت  في القراءة من سن السادسة إلى بعد الثامنة، ويقول "روبين" عن استعمال اليد اليسرى بأنه مشكلة مهمة بسبب الصعوبات المدرسة الناجمة عليها. (علي تعوينات، 1983 ،ص53) .

  كما أشارت أبحاث المخ المشطور إلى أن الأنشطة اللغوية اللفظية تكون غالبا مقصورة عند الذكور من مستخدمي اليد اليمنى و اليد اليسرى بغض النظر عن اليد المفضلة "يمنى أو يسرى. (لندال دافيدوف ،1992 ، ص179).

5-4- الأسباب التعليمية:

   قال " مالكيست " وهو من الخبراء العاملين في مشاكل القراءة: بأن أحسن ضمان للنجاح هو إعداد المعلم إعدادا جيدا، وتجربة لا تقل عن عشر سنوات لأن المهم ليست الطريقة التي يتم بها التعليم بل الشخص الذي يطبق هذه الطريقة لأنه هو الذي يقوّم عشرات الأطفال ويزيح المشاكل التي تواجههم. (علي تعوينات، 1983 ،ص91).

  ومن العوامل المؤثرة سلبا كذلك طول المنهج، بحيث يأخذ معظم جهد المدرس ووقته، إذ لا يتيح له فرصة مراعاة الفروق الفردية، وملائمة طريقة التدريس لها، بحيث لا يتمكن من استيعابها بعض الأطفال.   (أحمد عبد الله، 1994 ،ص46).

  كما أن الطفل المبتدئ يجد صعوبة في هضم و استيعاب بعض القواعد وأن يرتكب أخطاء أثناء تطبيقها، لكن الشيء الذي يؤثر سلبا على النمو الطبيعي لعمليتي القراءة والكتابة، هو فرض العقوبات عليه خاصة أمام الآخرين. (إسماعيل لعيس، 1997 ،ص99).

5-5- الفروق الثقافية واللغوية:

  وجد الكثير من العلماء أن المستوى الثقافي للعائلة يلعب دورا منشطا أو دورا معوقا في اكتساب الطفل للقراءة والكتابة، إذ أن الاستعداد للقراءة والكتابة يوجد لدى الطفل الذي يرى أفراد عائلته يقرؤون ويكتبون ويتناقشون حول أمور لا يفهمها، وبالتالي يتكون لديه دافع نحو فهم ما في الكتب والمجلات. (علي تعوينات، 1983 ،ص83).

  غير أن الطفل المعسر قرائياً يكره أن يقرأ بإرادته فهو يكتفي بالصور ويهتم بها أكثر مما هو مكتوب على صفحة الكتاب، وفي هذه الحالة نجده متأخرا عن زملائه في الصف وثروته اللغوية في فقر، كما أن الطفل الذكي الذي يقدم نتائج ضعيفة في اختبار اللغة، يمكن الانتباه فيه على أنه معسر قرائيا. (نفس المرجع السابق، 1983 ،ص94)

 5-6- أسباب عضوية:

5-6-1- العيوب البصرية والسمعية:

  يعتمد اكتساب القواعد الأساسية للغة والقراءة كما يقول " دولكروهDelacroix"على تكوين عادة نطقية وسمعية جيدة وعلى بناء أوجه حركية وصوتية متطابقة، وهكذا يتطلب أعضاء سمعية وصوتية سليمة بالإضافة إلى نظر سليم. (علي تعوينات، 1983 ،ص37).

   فالطفل الذي أتلف أو ضعف سمعه يكون قاصراً عن الاستفادة بصفة طبيعية من تعليم القراءة ويضيع أكثر كلما استعملت الطريقة الصوتية، إذ ينبغي على الطفل أن يسمع بدقة الأصوات التي يجب أن يربطها بالعناصر الخطية والحروف والكلمات.                  (علي تعوينات، 1983 ،ص42).

   ومنه فإن الطفل يعتمد كثيرا على السمع في التعرف على مختلف أصوات الكلام المسموع والتمييز فيما بينها، وتزداد أهمية وحاجة الطفل للقدرة السمعية كلما تشابهت الأصوات من حيث النطق، فإذا كان من السهل التمييز بين "ل" و"ب" بمجرد الانتباه لحركة الشفاه واللسان، فإن من الحروف ما يلفت الملاحظة البصرية مثل: "خ"، "ع"،...فاعتماد الطفل على البصر يكون كالراشد للتعرف على الكلمات والتمييز بين المتشابهة منها، فالنقص السمعي أو الضعف البصري يقف حاجزا أمام تعلم الطفل لهذه المبادئ الأساسية للقراءة.  

(إسماعيل لعيس، 1997 ،98) .

   وقد لوحظ عند الكثير من الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في تعلم القراءة أن لديهم اضطراب حركات العينين، بالإضافة إلى الالتقاط السيئ للمعلومة الكتابية، وتتجلى مظاهر ذلك في:

- عدد متزايد من التثبيت في السطر الواحد.

- مدة التثبيت أطول من العادي.

- التقطعات أقصر من العادي.

- الحركات الرجعية آو تقطعات الرجوع يكون متزايدا وهو السبب المباشر لأخطاء القلب.

   ويشير" بدرBadr "(1980م)بأن كلمة اختبار التمييز البصري هي أن نعرف بصورة أدق القدرات التمييزية للتلميذ، ويتم التمييز السمعي لمعرفة ما إذا كان التلميذ يمكن أن يسمع الفروق الدقيقة في أصوات الحديث أم لا.(نصرة جلجل، 2005 ،ص101).

5-6-2- عيوب النطق:

   تتجلى عيوب النطق في عيوب إبداليه وهي إبدال حرف بآخر، أو عيوب الحذف لاسيما في نهاية الكلمات، وإما عيوب تتصل بالضغط حيث أن بعض الحروف الهجائية كاللام والراء تحتاج إلى درجة معينة من الضغط يقوم بها اللسان على أعلى سقف الحلق، فإذا لم تتوفر هذه الصفة كان الحرف غريبا وإذا ما حدث العكس حيث يكون الضغط على جميع الحروف فيكون كذلك غير مألوف.(علي تعوينات، 1983 ،ص45).

    كما أن عيوب النطق والكلام ترتبط بصعوبة القراءة ومشكلاتها ومن المتفق عليه بصورة عامة أنه في حالات كثيرة، يرتبط كل من النطق الغير سليم وصعوبات القراءة بعوامل أخرى مثل النمو البطيء للعمليات العقلية، وخلل في الجهاز العصبي، وعدم القدرة على التمييز بين الأصوات التي تتألف منها الكلمات. (أحمد عبد الله،1994،ص101).

  غير أن بعض الأخصائيين يرون أن عيوب النطق في حد ذاتها تشكل العامل الرئيسي في عسر القراءة بالنسبة لبعض الأطفال.(فهيم مصطفى،2000،ص101).

5-7- العوامل العصبية:

5-7-1- تلف أو قصور في الجهاز العصبي:

    يعتبر قصور الجهاز العصبي أحد أسباب إعاقات التعلم التي تعد الديسليكسيا إحداها، فقد يتعرض بعض الأطفال لبعض الأمراض التي تصيب المخ، وذلك قبل أو أثناء أو بعد الولادة، فيعاني هؤلاء من حالات معوقة مثل فقدان القدرة على الكلام أو شلل في المخ أو تأخر في النشاط العقلي. (أحمد عبد الله، 1994 ،ص103)

   و لقد توجهت الأبحاث نحو تفسير أسباب عسر القراءة  بإرجاعها إلى الإصابات الدماغية بداية من سنة (1971)، سواء في إطار الإصابة أو الخلل الوظيفي .  (Debary,1979,p20).                                                              

و أشار" محـمد كامل "(2003) إلى أن هناك خللاً وظيفياً بسيط بالمخ ينتج عنه أعراضاً متعددة تتجلى في صعوبات التعلم ، نتيجة لاضطراب في الوظائف المعرفية وكذا  الحركية تظهر بدورها في صورة صعوبات لغوية ، و انخفاض الاتساق بين الوظائف المعرفية و انخفاض التحكم و التناسق في الحركات الدقيقة والكبيرة (محـمد كامل،2003،ص80).

 ولكن نشرت حديثاً دراسات وبحوث طبية التي تنتقد هذه النظرية، والتي كان مفادها أن حدوث تلف يؤدي بالضرورة إلى انخفاض معدل الذكاء ومنه تخلف عقلي، ولكن في الواقع أن المعسرين قرائياً ذكاؤهم عادي أو مرتفع.(أحمد عبد الكريم حمزة، 2008 ،ص68)

5-7-2- الهيمة الدماغية:

    إن جوهر عملیة القراءة یكمن في المعالجة اللغویة التي تتم داخل المخ ضمن المراكز المسؤولة عن الوظائف اللغویة والتي تكون غالبا مقتصرة على جهة واحدة من المخ هي الجهة المسیطرة أو الهيمنة وفي هذا السیاق فقد أجرى العالم دراسة " نیوتن Neuton " (1970) قام من خلالها بمقارنة ذبذبات رسم المخ في شقي أدمغة معسرین وآخرین عادیین فأسفرت دراسته  تلك عن نتیجة مفادها وجود مستوى منخفض من الاستثارة في النصف السائد من المخ ، في حین أظهرت المجموعة الضابطة مستوى مرتفع من الاستثارة في النصف السائد من المخ

     وتأكیداً لذات الفكرة قام فریق من بولدر یرأسها " دافيد شوكار Davi Choucard " بدراسة قارن فيها بین القراء الأسویاء والمعسرین من خلال استنتاجاتهم الفسیولوجیة الكهربائية للتنبیه السمعي البصري فأسفرت النتیجة عن كون النشاط الكهربائي في الاستجابة القرائیة لدى المعسرین ذا سعة أكبر في النصف الأیمن من الدماغ في حین تبین العكس تماما لدى الأسویاء.

      من هنا نصل إلى أن انتقال المعالجة اللغویة من جهة المخ المسیطر (النصف الكروي الأیسر) إلى الجهة المقابلة غیر المسیطرة. قد تكون جوهر الخلل في عملیة القراءة ذلك أن النصف الكروي الأیمن من المخ غیر متخصص في الوظائف اللغویة نحو القراءة هذا ما أدى إلى اضطراب الهيمنة على الوظیفة القرائیة للمعالجة التي تخضع لها هذه العملیة ضمن مراكزھا الطبیعیة.

  الشكل رقم (3): توضح المفارقة الوظيفية بين النصف الكروي الأيسر بين للمعسرين والعاديين

       و تفسير ذلك في عسر القراءة أن عملية تعلم القراءة تتضمن انتقاء صورة من ذاكرة النصف المسيطر في حالة سيطرة احد نصفي المخ على الأخر و التي تكتسب مبكرا عند الطفل (الهيمنة) وهنا لا يواجه الطفل أية صعوبة في تعلمه القراءة.

     أما إذا لم يتمكن هذا الطفل عند بداية تعلمه للقراءة من تنمية و تغلب إحدى الجهتين على الأخرى فانه يواجه عدة مشكلات ناشئة عن الصراع بين نصفي المخ ،و نتج هذا الصراع من عدم وجود نظام واحد لتتابع الحروف ، فهي أحيانا في اتجاه اليمين و أحيانا في اتجاه اليسار وفق تغليب نصف على الأخر، و هو ما يؤدي إلى عكس التتابع الطبيعي لحروف الكلمة.

    هذا الإخفاق في هيمنة جانب مخي على الأخر يؤدي إلى خلل وظيفي يظهر في الإدراك البصري و الذاكرة البصرية، أو في حركة العينين الذي يسئ إلى التنسيق بين العينين و توجيه النظر لذلك نلاحظ أن المعسرين يخلطوه بين الحروف ذات الشكل المتشابه.

    و لقد ارجع "جيشونيد" هذه الاختلافات في جانبي المخ من النمط الطبيعي إلى آليات عامة في النمو في المرحلة الجنينية التي قد تؤدي إلى نمو شاد لبعض أجزاء الجهاز المناعي و كذا النمو اللاتناظري للدماغ، و يشير إلى دور الهرمون الذكري (التستسترون) في إمكانية إحداثه لنمو مفرط لبعض المناطق الدماغي المساهمة في الإبصار المكاني و في التنسيق البصري الحركي (حركة العينين).  

5-7-3- النمو الغير الطبيعي لبعض خلايا المخ:

     كشفت بض البحوث التي أجريت على فيزيولوجيا المخ بالمركز الطبي لعلاج حالات الديسليكسيا وإعاقات التعلم بجامعة ميامي، أن نسبة عالية من الأطفال الذين يعانون من الديسليكسيا يعانون من زيادة غير طبيعية وليس في نقص في عدد خلايا أنسجة المراكز العصبية للمخ.

     وفي بحث أخر مقارن من المخ، قورن بين عينتين أحداهما لمجموعة من الأطفال والشباب الذين يعانون من الديسليكسيا وأخرى عينة مقارنة ممن لا يعانون منها حيث قارن  " ranjen duara " تركيب المخ بين أفراد المجموعتين مستخدماً جهاز الرنين المغناطيسي الذي يعتمد على الكمبيوتر في عمليات التشخيص.

    وقد وجد الباحث المذكور أن نسبة مرتفعة من أفراد العينة التي تعاني من الديسليكسيا تختلف لديهم أحجام النصفين الكرويين ، فنجد إنهما أما متساويين وإما أن منهم من يكون النصف الأيمن لديه اكبر من النصف الأيسر (بعكس أغلبية البشر العاديين). وإنهم يستخدمون اليد اليسرى. ولم يجد الباحث أي فروق بين الأجزاء الأمامية من النصفين الكرويين لمخ المصاب بالديسليكسيا وبين مخ الشخص السليم ولكنه عند فحص الجزء الخلفي منهما وجد منطقة متضخمة في النصف الأيمن وفي  الجسم الصلب (الجسم الثقفي) الواقع بين النصفين الكرويين عند المصابين بالديسليكسيا، ولم يجد هذا التضخم لدى مخ الفرد السليم .و سيتبع هذا التضخم زيادة كبيرة في عدد خلايا هذه الأجزاء المتضخمة، ويبدو أن تضخم هذا الجزء من النصف الكروي الأيمن هو السبب في أن حجم النصف الأيمن اكبر من الأيسر.

الشكل رقم (4): يوضح الجسم الثفني (الجسم الصلب)

    هذا ولما كان الثابت علمياً من قبل أن مناطق تلك الأجزاء المتضخمة بسبب زيادة خلاياها تلعب دوراً أساسيا في تغيير الرموز اللغوية.

    إذن زيادة عدد الخلايا في النصف الكروي الأيمن وفي الجسم الصلب الواصل بينهما، سيؤدي إلى زيادة نشاطها وزيادة عدد الإشارات العصبية المتبادلة بين النصفين الكرويين والمتزاحمة للمرور من خلال الجسم الصلب الموصل بينهما عند الأطفال المصابين بعسر القراءة. لذلك فان هذه الزيادة تؤدي إلى خلل آو تشويش في وظيفة مركز اللغة الواقع على النص الكروي الأيسر.

    ولو أن من المفترض نظرياً أن تلك الزيادة في عدد الخلايا عادة ما تتآكل وتمتص مع تطور نمو الجهاز العصبي خلال مرحلة نمو الطفل، إلا انه يبدو وليس غير معروف أنها قد لا تتلاشى عند بعض الأطفال وتؤدي بذلك إلى التشويش المسبب لحالات قصور       أو اضطراب القراءة والكتابة والفهم السليم لما يطلق عليها اسم إعاقة الديسلكسيا.          (أحمد عبد الكريم حمزة،2008،ص ص 69 -70).

    و لأكثر من قرن تساءل الأطباء الذين لاحظوا الأطفال مضطربي القراءة، دون أن يتمكنوا من الرد عليه علمياً إذا كان السبب في عسر القراءة ليس سوى مجرد اضطراب في التوازن بين نصفي الدماغ ولاسيما سوء توزيع للمهام بين الأيمن والأيسر أو سوء اتصال بين كل نص دماغي ، ومع إدخال التصوير بالرنين المغناطيسي أصبح من الممكن الآن الإجابة على هذا السؤال من خلال تحليل الخلافات المورفولوجية الخارجية تحديدا بين نصفي الدماغ وقياس حجم الحسم الصلب (الجسم الثقفي).

    وقد أظهرت الأعمال الأخيرة اثنين من الخلافات الجوهرية  في دماغ مضطربي القراءة ، فمن ناحية عدم التطابق بين الجانبية الأيسر والأيمن في مناطق معينة من السطح الدماغي ومن ناحية أخرى زيادة حجم الجسم الصلب (الجسم الثقفي) وهذه المميزات تتوافق مع الملايين مقارنة مع غير مضطربي القراءة. (مصطفى شقيب ،2008،ص 195)

     كما أفادت نتائج أبحاث أمريكية قامت بدراسة أدمغة تحت المجهر لأشخاص كانوا في حياتهم مضطربي القراءة بوجود اختلال في بنية القشرة الدماغية هذه القشرة الدماغية تبدو تحت المجهر كركام من الخلايا المنظمة إلى طبقات متراكمة لدى مضطربي القراءة أي لاحظوا في الطبقة السطحية العليا كتل من عدة آلاف من الخلايا الزائدة مكونة انتفاخات قشرية خفيفة ومهيمنة على النصف الأيسر من الدماغ وتحديداً في المناطق المخصصة لمراقبة تشغيل اللغة .والبيانات المتاحة عن التطور الطبيعي للقشرة الدماغية تسمح بتحديد حتى الآن منتصف الشهر السادس من الحمل الآلية غير الطبيعية المؤدية إلى إنتاج الخلايا العصبية الزائدة وغير النمطية.

5-8-            العوامل الكيميائية:

    من المعروف أن جسم الإنسان يفرز مواداً كيميائية لكي يحدث التوازن داخل الجسم، وهذا ما يطلق عليه بالكيماء الحيوية، فقد يرتبط العسر القرائي بقصور توازن الكيمياء الحيوية التي تحفظ توازنه وحيويته ونشاطه، وأي نقص أو زيادة يؤثر على خلايا المخ، ومن أمثلة ذلك حمض "البيروفيك الفينالين"، ويرجع هذا الخلل في الإفرازات إلى طبيعة ونوعية الأطعمة التي يتناولها الطفل.

5-9- الحرمان البيئي والتغذية:

    هناك دلائل على أن الأطفال الذين يعانون من نقص في التغذية في بداية حياتهم خاصة في السنة الأولى يتعرضون لقصور في النمو الجسمي خاصة في الجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى صعوبة في القراءة، كما أن الكثير من أطفال الطبقات الاجتماعية الفقيرة يعانون من قصور في المهارات اللغوية الأساسية، هذا وقد أكدت العديد من الدراسات وجود علاقة بين الحالة الاجتماعية والاقتصادية للأسرة وصعوبة القراءة. (أحمد عواد، 1997 ،ص100).

6-               المشكلات القرائية التي يمكن ملاحظتها في المعسر قرائياً:

6-1- مشكلات تتعلق بالقراءة:

  1. صعوبة في التعرف على الأصوات الموجودة داخل الكلمات.
  2. صعوبة فـي إدراك (القوافي، السجع والجناس، والكلمات المتشابهة ) سواء فـي بدايات أم نهايات أصواتها.
  3. دائماً ما يفقـد مكانه عند القراءة ( لا يعـرف عنـد أي كلمـة توقـف، أو يخطئ وينظر إلى السطر الخطأ(.
    1. صعوبة في نطق الكلمات المتعددة المقاطع، حتى الشائع منها.
    2. ضعف في التعامل مع الكلمات بصورة عامة، لاسيما الكلمات التي لم يقابلها من قبل.
    3. عدم الميل للقراءة من أجل الهواية أو المتعة.   ( أحمد السعيدي، 2009،ص39) .
    4. حذف بعض الكلمات أو أجزاء من الكلمة المقروءة، مثل عبارة ( سافرت بالطائرة) قــد يقرأها الطفل ( سافر بالطائرة. )
    5. إضافة بعض الكلمات غير الموجودة في النص الأصلي إلـى الجملـة أو الأحرف إلـى الكلمة المقروءة مثل كلمة ( سافرت بالطائرة ) قد يقرأها ( سافرت بالطائرة إلى أمريكا).
    6. إبدال بعض الكلمات بأخرى قد تحمل بعضاً من معناها فمثالً قـد يقرأ كلمـة ( العالية) بـدلًا من (المرتفعة ) أو (الأطفال) بدلاً من ( التلاميذ).
    7.  إعادة بعض الكلمات أكثر من مرة بدون أي مبرر مثل قـد يقرأ (غسلت الأم الثياب) فيقول: (غسلت الأم ... غسلت الأم الثياب(.
      1.  قلب الأحرف وتبديلها حيث يقرأ الطفل الكلمات أو المقاطع معكوسـة وكأنه يراها في المرآة. فقد يقرأ كلمة ( برد) فيقول: (درب) .
        1.  ضعف فـي التمييـز بـين الأحرف المتشـابهة رسـماً، والمختلفـة لفظاً مثـل ( ع ، غ)  أو ) ح ، خ، ج ) أو ( ب ، ت ، ث ، ن) أو (س ، ش).
          1.  ضعف في التمييز بين الأحرف المتشـابهة لفظاً والمختلفـة رسـماً مثـل (ك ، ق)    أو  ( ث ، د) أو (س ، ز). و هـذا يـنعكس علـى قـراءة الكلمـات، فهـو قـد يقرأ (توت) فيقول (دود)
          2.  ضعف في التمييز بين أحرف العلة فقد يقرأ كلمة فول فيقول: فيل.
          3.  قراءة الجملة بطريقة سريعة وغير واضحة.
          4.  قراءة الجملة بطريقة بطيئة (كلمة كلمة).
          5.  عدم مراعاة قواعد اللغة  والنحو من (رفع ونصب وجر). (بطرس، 2009، ص305)

6-2- مشكلات تتعلق بالتهجئة :

  • صعوبة في تذكر قواعد التهجئة.
  • دائماً ما يرتكب أخطاء أساسها صوتي عند التهجئة مثل : يكتب كلمة (ليلى)اسـم علم (لـيال)، لا يتذكر التفريق بين الألف الممدودة ، وألف التأنيث المقصورة.
  • دائماً ما تكون الحروف غير مرتبة بالتهجئة.
  • صعوبة في أواخر بعد الكلمات مثل الكلمات التي تنتهـي بالتاء المربوطة فيكتبها تاء مفتوحة.
  • عدم الاستخدام المنتظم لبعض الحروف التي تتشابه بالنطق (ث، ذ أو س، ز( .
  • خلط أو حذف الأحرف الممدودة.
  • صعوبة في الكلمات التـي فيهـا أكثـر مـن حرف ممدود أو حرف ساكن متكـرر أكثر من مرة . ( أحمد السعدي،2009،ص39).

    وقد ذكر قحطان الظاهر أن صعوبات القـراءة قـد تتخـذ أشكالا متعددة منها:

  • انخفاض معدل التحصيل الدراسي للطفل لعام أو أكثر عن معدل عمره العقلي.
  • عدم التمكن من القراءة الشفهية بطالقة.
  • ضعف في فهم ما يقرأ.
  • ضعف في القدرة على تحليل صوتيات الكلمات الجديدة.
  • عكس الحروف والكلمات والمقاطع عند القراءة.
  • عكس الحروف والأرقام عند الكتابة.
  • صعوبات في التهجئة.
  • ضعف في معدل سرعة القراءة. (قحطان الظاهر،2008،ص39)

6-3- مشكلات متعلقة بالكتابة:

  • عكس كتابة الحروف، بحيث تكون كما يبدو في المرآة، وأحيانا قد يقوم بكتابة المقاطع والكلمات والجمل بأكملها بصورة مقلوبة من اليسار إلى اليمين فتكون كما يبدو في المرآة.
    • خلط في الاتجاهات، فقد يبدأ بكتابة الكلمات والمقاطع من اليسار بدلا من كتابتها كالمعتاد من اليمين، والفرق يكمن في أن الكلمات هنا تبدو صحيحة بعد كتابتها، ولا تبدو معكوسة كالسابق.
    • ترتيب أحرف الكلمات، والمقاطع بصورة غير صحيحة عند كتابة الكلمة، فكلمة دار قد يكتبها راد.
      • خلط في كتابة الأحرف المتشابهة فيكتب (باب- ناب)
        • ميل السطر إلى أعلى أو إلى أسفل أو تماوج الأسطر.
        • صعوبة تسجيل الأفكار والتعبير عنها بالكتابة.
        • تباين أحجام الحروف أو الكلمات، وكتابة الحروف بشكل خطوط ذات رؤية حادة.
        • خط رديء تصعب قراءته. (أحمد عبد الكريم، 2008 ،ص63)

6-4-  مشكلات متعلقة بالذاكرة:

  • صعوبة الاستدعاء من الذاكرة في ترجمة الإشارات البصرية والسمعية إلى إشارات لغوية.
  • سريع النسيان فيما يتعلق بتهجي الكلمات، والأسماء والمصطلحات، وتسلسل أحرف الهجاء، وكذا عدم التمييز بين الاتجاهات

 

 

6-5-  مشكلات متعلقة بالجانب النفسي والحركي:

  • ·    ظهور اضطرابات انفعالية عند الطفل، بسبب شعوره بالإحباط الناتج عن عجزه عن نطق الكلمات وقراءتها.  (نبيل عبد الفتاح، 2000 ،ص39)
    •   الاندفاعية.
    • ·         فرط النشاط.  (نصرة جلجل، 2005 ،ص42)
    • ·         سريع الغضب، مندفع، بعض مشاعر الفشل وعدم الأمان وفقدان الثقة بالنفس.
    • ·         بعض حالات من الفوبيا، كالخوف من الظلام أو من الأماكن المرتفعة أو من الاشتراك في الأنشطة التي تتطلب حركة أو اتزانا أو تركيزا.
      • ·         قد يعاني المعسر من صداع، ميل إلى القيء، دوار، صعوبات في الهضم، عرق زائد، تبول لا إرادي.
      • ·        صعوبة في المحافظة على توازن الجسم، ضعف التركيز العضلي والحركي.

 النشاط الزائد أو البطء الزائد أو عدم القدرة على إتمام عمل يقوم به أو التركيز في القراءة. (أحمد عبد الكريم، 2008 ، 64).

 

      من خلال ما سبق يمكن القول أن الأداء القرائي للمعسر قرائياً يعاني العديد من الاختلالات الأساسية سواء في الجانب المقطعي لكلمات النص المقروء من خلال الحذف،  القلب و الإبدال والإضافة ...الخ، كما نلاحظ خلط بين الحروف المتشابهة سمعياً (ث، ذ) (ط، ت)، (س، ز).  أيضا المتشابهة بصرياً (ر، ز) (س، ش) (ح، خ). أو الجانب النحوي و الصرفي كأخطاء تظهر في عدم ضبط شكل أواخر الكلمات، أخطاء تحويلية (مذكر، مؤنث، جمع، مفرد ...).

 أو إيقاع وسلاسة القراءة فأحيانا تكون سريعة جدا مع عدم احترام علامات الوقف وحذف كلمات وانتقال من سطر لآخر أو عودة إلى سطر تم تجاوزه. أو يكون الإيقاع بطيئا جدا مع تقطيع للكلمة. أما الجانب الدلالي فيلاحظ تحويل لمعاني الكلمات، وكذا قصور واضح في الفهم و يظهر من خلال عدم القدرة على الإجابة والإجابة الخاطئة على أسئلة الفهم بعد قراءة صامتة أو جهرية، كما أنه عادة ما يصاحب عسر القراءة عسر كتابة تظهر فيه نفس الأخطاء الموجودة في القراءة. و تتميز الاختلالات المتعلقة بالذاكرة بصعوبة الاستدعاء لترجمة الإشارات البصرية والسمعية إلى إشارات لغوية.

     أعراض مصاحبة: كأي اضطراب آخر فإن لعسر القراءة أعراض مصاحبة تكون نتيجة للاضطراب الأول أو تزيد من حدته سواء كانت نفسية أو جسدية أو ذهنية منها:

  • نشاط زائد
  • القلق الزائد والخوف الشديد والإحباط والتي حتماً ستؤدي إلى العدوانية أو الانسحابية.
  • اضطرابات في الصورة الجسدية والجانبية.

      ومن المهم إدراك أن العديد من هذه الأعراض المذكورة أعلاه قد يتم ملاحظتها بدرجات متفاوتة من الدرجة المنخفضة إلى المتوسطة والشديدة وستؤثر بالطبع شدة هذه الصعوبات على نتائج عملية التقييم (التشخيص) وبالتالي على التوصيات الخاصة بالمساعدة اللازمة بعد التقييم .

7-                المشاكلالناتجةعنعسر القراءة:

       قد ذكرت "  Boder بودر "  (1994) أنه ينتج عن عسر القراءة  مشاكل عدیدة منها:

  • النظرة السلبية للمدرسة.
  • الشعور بأنه غير مرغوب فيه.
  • الاستغراق في أحلام اليقظة.
  • تشتت الذهن وانخفاض الحماس والحافز، فلا يبذلون الجهد الذي تتطلبه عملية القراءة.
  • الاهتمام الزائد بالطفل المصاب بهذا الاضطراب یؤدي إلى فقدان الثقة في نفسه.
  • الشعور بالإحباط يعد من الأسباب التي تجعل التلاميذ المضطربين معرضين للإشارة فيميلون للسلوك العدواني الذي يهدف إلى لفت الانتباه إليهم.
  • الانطواء والاستغراق في التأمل، الخجل، الافتقار إلى الثقة في النفس، الخوف من أي نشاط یتضمن القراءة.
  • العدوانية نحو عملية القراءة والاعتماد المفرط على عبارات الاستحسان والتشجيع.
  • التوتر العصبي وصور غير مقبولة من السلوك التعویضي.
  • الابتعاد عن الجماعات والهروب المتكرر من المدرسة.
  • الاستسلام السریع اتجاه المصاعب.
  • وفي حالات كثير يظهر عليهم علامات السلوك التعويضي مثلا: الإعجاب بالرسم أو التمثيل.
  • الشعور والإحساس بالفشل نتيجة إخفاقهم المتكرر في القراءة.
  • ظهور بعض العادات العصبية مثل قضم الأظافر أو اللجوء إلى سلوك غير اجتماعي للتعويض عن إحساسهم بالنقص.
  • یتولد لدیهم الشعور بالقلق ويعانون من سوء التوافق بين الذات والمجتمع بدرجة أكبر

من الذین یتقنون القراءة في نفس الصفوف الدراسية. (دحال سهام،2005،ص 45)

8-               تشخيص عسر القراءة:   

     عند تشخيص عسر القراءة (الديسلكسيا) لابد أن تكون هناك استراتيجية تقوم عليها عملية التشخيص، فدائما لا يمكن تحديد الشك في وجود صعوبات ترتبط بصعوبات القراءة من خلال عملية الملاحظة أو من خلال نتائج عملية التشخيص العادية ولكن هذه المعلومات يجب أن يتم وضعها في إطارها الصحيح، بحيث يمكن في النهاية الوصول إلى صورة كلية أو مخطط معرفي شامل يصبح أساسا لعملية تشخيص الفرد بأنه معسر قرائيا، كما يمكن تحديد المعوقات التي تقابل هذا الشخص في عملية التعلم، وهذا أمر ضروري إذ أن أحد أهداف تحديد الديسلكسيا هو تحديد أفضل أساليب التدريس والتعلم مناسبة وملائمة للديسلكسيا. (أحمد السعيدي،2009،ص37).

     وقد يهدف التشخيص إلى تقصي الأسباب التي تؤدي إلى العجز القرائي وهي ليست سهلة، حيث أن التشخيص العلاجي يؤدي بنا لمعرفة نواحي القوة والقصور في قدرة المتعلم القرائية، ولتشخيص اضطراب عسر القراءة هناك ثلاثة مستويات هي:

8-1- مستوى التشخيص العام:  يتطلب هذا المستوى معرفة دقيقة للفروق الفردية بين المتعلمين وإعطاء أهمية خاصة للضعاف، وقد يحتاج إلى عملية تحليلية لمعرفة نواحي القصور، يقارن المتعلم من خلال مستوى نشاطه القرائي ومستوى أدائه في مجالات أخرى، وهل هو بمستوى التوقع لنحكم على الطفل انه يعاني من عجز قرائي أم لا؟ كما نقارن المتعلم بأداء أقرانه من خلال تطبيق اختبارات في قياس القدرة القرائية مثل اختبار "جينس" للمسح القرائي إضافة إلى قياس قدراتهم العقلية من خلال احد اختبارات الذكاء كاختبار "ستانفورد بينيه" لقياس الذكاء، وكذلك القدرة الحسابية للتعرف على وجود تناغم بين هذه المجالات.

8-2- مستوى التشخيص التحليلي للقراءة: وفي هذا المستوى تحلل عملية القراءة إلى المهارات والقدرات النوعية وبالتالي يمكن التعرف على نوع الصعوبة التي يعاني منها المتعلم وبذلك يمكن أن نستثمر الوقت والجهد من خلال التركيز على هذه الصعوبة ومحاولة معالجتها بالطريقة المناسبة، فأين تكمن الصعوبة؟ هل في السرعة أو المفردات أو الاستيعاب أو في اختيار الكلمات أو في معرفة التفاصيل أو في معرفة التعليمات و الدلالة العامة؟

8-3- مستوى أسلوب دراسة حالة : وهو مستوى أكثر شمولية وأكثر دقة فهو يغطي المستويين السابقين فضلا عن استخدام الاختبارات الفردية المقننة وغير المقننة، وتعرض كذلك إلى معرفة النواحي المختلفة التي تؤثر في قدراته القرائية الجسمية والاجتماعية والانفعالية، والعقلية والبيئة التعليمية والطرق المستخدمة في التعليم، ويستخدم هذا الأسلوب عندما تكون المشكلة معقدة ومتعددة الاتجاهات السلبية.                                 (قحطان أحمد الظاهر،2004،ص216-214).

9-التدخلاتالعلاجية لعسر القراءةوأهميتها:

     لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعتبر حق المعسر قرائيا هو التعرف عليه تصنيفه،  تشخيص اضطراباته فحسب لكنه يتعداه إلى ضرورة التكفل والتدخل العلاجي.

 ولعل الحديث عن قضية التكفل والتدخل العلاجي مسؤولية يتقاسمها الجميع ( المنزل- المدرسة)، بحجة إلزامية التوفيق بين كل تلك الأطراف للوصول إلى انتقاء الاستراتيجية العلاجية الخاصة بالمعسر القرائي (حسب شدة الاضطراب ، المرحلة العمرية....)

    وقد حدد إيكول " EKWOL " (1977) ثلاثة أنواع من البرامج العلاجية لعسر القراءة:

البرامجالنمائية: وهي برامج التعليم التي تتم في الفصل العادي وتكون ملبية لحاجات التلاميذ.

البرامجالتصحيحية: وهي برامج تعليم القراءة عن طريق مدرس الفصل خارج جو الفصل لتصحيح صعوبات القراءة الحادة.

البرامجالعلاجية: برامج لتعليم القراءة تكون خارج الفصل الدراسي لتعليم مهارات القراءة النمائية الفرعية للتلاميذ دون المستوى في القراءة. (نصرة جلجل، 1995 ، ص 91) .

    في حين فقد قدم " هاريس وسيباي HARRIS, SIPAY " (1985)طريقتين للتدخل العلاجي كما يلي :

العلاجفيالفصولالنظامية:

  •  تقديم العلاج داخل الفصل بواسطة مدرس الفصل.
  • ضرورة وجود الرغبة، الوقت لدى المعلم وٕ إتباعه لنصائح المتخصص.
  • انتقاء التلاميذ الضعاف من ناحية الأداء القرائي. (نفس المرجع السابق، 1995 ، ص 92)

العلاجخارجالفصولالنظامية:

  • يمكن أن تقدم في حجرة القراءة بمساعدة مدرسين للقراءة العلاجية.
  • حجرة المعلومات:  تدار بواسطة مدرب لتقديم التربية الخاصة المطلوبة لهؤلاء الأطفال.
  • معامل أو عيادات القراءة: في حالة فشل التلاميذ من الاستجابة لمجمل الجهود المقدمة في مدارسهم.
  • ينبغي تشخيصهم بشكل دقيق وتوجيههم إلى العيادات الخاصة.

المدارسالعلاجية:

والتي تعطي الفرصة الواسعة، والوقت الكامل للأطفال من ذوي العسر الحاد وتتولى علاجهم.

البرامجالصيفية:

وعادة ما تخطط للتلاميذ الذين يظهرون صعوبات قرائية أثناء الإجازة الصيفية, وهذه البرامج تساعد بعض الأطفال لإحراز تقدم ملحوظ في الأداء القرائي.

(نفس المرجع السابق، 1995 ، ص94).

ومن الأساليب التي استخدمت كطرق علاجية لعسر القراءة ما يلي:

برنامج "ديستار"Dista  للقراءة:

   أعد هذا البرنامج كل من"انجلمان و برونر Engelman et Bruner "(1974)"وهو نظام قوي ومعد بطريقة جيدة لتوصيل مهارات القراءة تحت المتوسط للتلاميذ عبر الصف الثالث وفيه يجمع التلاميذ في مجموعات بحيث لا يزيد عدد المجموعة عن (05) تلاميذ وذلك طبقا لقدراتهم، أول مستويين في البرنامج يعملان على تأكيد المهارات الأساسية عند التلاميذ ويعتمد التلاميذ في هذا البرنامج على الواجبات المنزلية والكتب العملية التي تتضمن التمارين التالية:

  • ألعاب لتعليم المهارات والوعي باتجاه اليمين واليسار.
  • تركيب الكلمات لتعليم التلاميذ الهجاء من نطق الكلمات بطريقة بطيئة ثم سريعة.
  • تمارين الإيقاع (الوزن) لتعليم التلاميذ العلاقة بين الأصوات والكلمات.

      أما المستوى الثالث من هذا البرنامج فيركز على القطع المكتوبة في العلوم والدراسات الاجتماعية مع التركيز على التصحيح لأخطاء التلاميذ ومراجعتها بطريقة منظمة .

برنامجللقراءة ادمارك Program  Sle Edmark Reading:

    ولقد نشر هذا البرنامج جمعية "ادمارك" وهو مصمم لتدريب (150) كلمة لتلاميذ ذو القدرات المحدودة بطريقة الترديد خلف المدرس ويشمل على (277) درس من أربعة أنواع هي:

  • دروس للتعرف على الكلمة وكل درس يشمل على كلمتين فقط.
  • دروس كتب الاتجاهات فيجب على التلاميذ تتبع الخطوط والاتجاهات المطبوعة للوصول إلى الكلمة.
  • دروس الصور التي تتوافق مع العبارات.
  • دروس الكتب القصصية حيث يقرأ التلاميذ 16 قصة.

   وفي هذا البرنامج تقسم الدروس بطريقة مبسطة مع عمل مراجعات دورية ويسجل استجابات التلاميذ بطريقة بيانية.

كما توجد طرق أخرة لعلاج عسر القراءة منها:

طريقة ريبوس: Rebus approch  

   يستخدم في هذه الطريقة صور الكلمات بدلا من الكلمات المكتوبة فعندما يريد الطفل أن يتعلم كلمة "كلب" فإنه يرسم له صورة كلب وتتضمن هذه الطريقة (03) كتب كل كتاب يحتوي على(384) شكل يقوم بتسمية هذه الأشكال بالقلم الرصاص، ولا ينتقل التلميذ للشكل التالي إلا بعد أن يجيب إجابة صحيحة وبعد الانتهاء من هذه الكتب يوجد كتاب رابع عبارة عن:

  • قاموس من الكلمات المرسومة .
  • قاموس من الكلمات المعقدة ورسمها.
  • قطعة للفهم القرائي.

  ثم يدخل الطفل بعد ذلك مرحلة التحول لقراءة الكلمات والهجاء الصحيح لها بدلا من معرفتها عن طريق رسمها، وفيها تكتب الكلمة بحروف كبيرة ويدخل التلميذ بعد ذلك مرحلة القراءة المكتوبة للكلمات والجمل.

 طريقة الحواس المتعدد للقراءة: Multi Sensoy Reading

  هي تعتمد على استخدام عدة حواس لتعليم القراءة وتسمى "VAKT" وتعني الحواس المختلفة حيث (V) الرؤيةVisual (A) السمع  Auditory(K) الإحساس بالحركة ، (T) يشير إلى اللمس.

  وهذه الطريقة تعتمد على أسلوبين، أسلوب "فرنالد Fernald" ، وأسلوب "جلينجهام  Gillingham Tactile"  . 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرسلها إلى صديق