• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

تعليم المفاهيم

تعليم المفاهيم

تمهيد:

لقد قام المربون والمهتمون بشؤون التربية بإصلاحات وتغييرات شملت المادة الأكاديمية وأساليب التدريس، و زاد الاهتمام بالمفاهيم والمبادئ الأساسية التي يمكن تعلمها من قبل التلميذ لتصبح بذلك جزءا من البناء الإدراكي للتلاميذ مما يكسبها قوة تمكن التلاميذ من التنظيم المعرفي واستيعاب مضمونها وفهمها فهما جيدا، يتميز بالتبويب و التصنيف السليم وذلك يؤكد على أن فهم أو تعلم مادة معينة يمنح الفرد قدرة ذاتية لتعلم مادة أخرى، لذا فإن مهمة التعليم المدرسي تتلخص في استخلاص وتمييز مفاهيم واضحة للمواد الأكاديمية وتقديمها للتلميذ بصيغ مفيدة وبناءة ( أوزبل، 1979).

  ويُعد الاهتمام بتحصيل المتعلمين للمفاهيم، في المجالات المتباينة للمعرفة – ومنها علوم الطبيعة والحياة للسنة 4 متوسط- من منطلق أن تحصيل المفاهيم أمر لازم لفهم أساسيات المعرفة الإنسانية من جهة، وزيادة القدرة على التعلم الذاتي، ومتابعة النمو في هذه المعرفة من جهة أخرى، ومن ثم ظهر مدخل جديد في المناهج الدراسية – كمجال تترجم داخله أهداف التربية والمجتمع – يهتم أصلا بتحديد المفاهيم واتخاذها أساسا لاختيار محتويات هذه المناهج وتنظيمها- كما يهتم بجانب ذلك بتقويمها وتطويرها وتدريسها – بحيث تصبح أكثر فعالية في تزويد المتعلمين (التلاميذ) بتلك المفاهيم وتحصيلهم إياها (صلاح الخراشي، د.ت) فما هي المفاهيم ؟

1- تعريف المفاهيم:

1-1- تعريف المفهوم لغة:

  جاء في المعجم الوسيط، الجزء الثاني، ص 704:

_ (فَهِمه) فهما: أحسن تصوره، وفهمه: جاد استعداده للاستنباط.

_ (الفهمُ): حسن تصور المعنى، والفهم جودة استعداد الذهن للاستنباط.

_ (المفهوم): مجموع الصفات والخصائص الموضحة لمعنى كلي ويقابله الماصدق.

_ (التفهيم) : إيصال المعنى إلى فهم السامع بواسطة اللفظ (الجرجاني).

وفي اللغة العربية هناك مفردات أو كلمات أو مفاهيم قريبة من المفهوم وتكمله وتؤدي معناه كما يذكر الجرجاني في كتابه: (التعريفات) وهي:

أ- المعاني: وهي الصورة الذهنية من حيث إنه وضع بإزائها الألفاظ والصور الحاصلة في العقل، فمن حيث أنها تقصد باللفظ، سميت مفهوما، ومن حيث أنها مقول في جواب ما هو؟ سميت: ماهية، ومن حيث ثبوته في الخارج، سميت: حقيقة، و من حيث امتيازه عن الأغيار سميت: هوية.

ب- التعريف اللفظي: هو أن يكون اللفظ واضح الدلالة على معنى فيفصل بلفظ أوضح. دلالة على ذلك المعنى.

جـ- الحد: هو قول دال على ماهية الشيء.

و الحد في اللغة: المنع.

و في الاصطلاح: قول يشتمل على ما به الاشتراك، و على ما به الامتياز.

د- التصور: حصول صورة الشيء في العقل، وإدراك الماهية من غير أن يحكم عليها بنفي أو إثبات.

  • § أما في القاموس المحيط (للفيروزابادي ) فنجد مادة (فهم) يقول: فهمه فهما، أي علم وعرفه بالقلب، وأحسن تصوره، وهو فهم، أي سريع الفهم.
  • § ففهم من الجذر (ف.ه.م) وتدل على معرفة الشيء، لكن هذه المعرفة لا تحصل عن طريق الحواس، ولكنها تحصل بطريق القلب، أي أن ما يحصل درجة ثالثة من درجات السيرورة المعرفية، وهذه الدرجات هي الإحساس والإدراك والفهم. ( محمد مفتاح، 2000)
  • أما في اللغات الأجنبية، فإن مفردة (مفهوم) نجد ما يقابلها في هذا المجال من مفردات مثل:

Compréhension, Extension, Intention, Concept, Nation, Conception .

   إلا أن أهم ما يميز لغة العلم هو محاولتها تفادي الترادف (تفادي التعبير عن مفهوم واحد بأكثر من مصطلح) وتجنب المشترك اللفظي (تجنب التعبير عن عدة مفاهيم بنفس المصطلح). (الحسين حمزاوي، 2000، ص 45)

  و لقد اهتم التراث العربي الإسلامي بالمفاهيم، حيث نجد أبرز معاجم المصطلحات منها:

1-       الزينة في الكلمات الإسلامية العربية، لأبي حاتم أحمد بن حمدان الرازي.

2-       مفاتيح العلوم، لمحمد بن أحمد الكاتب الخوارزمي.

3-       التعريفات، لأبي الحسن علي بن محمد الجرجاني.

4-       الكليات، لأبي البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي.

5-       كشاف اصطلاحات الفنون، لمحمد علي الفاروقي التهانوي.

و غيرها من المعاجم التي ظلت قائمة. (ادهم محمد حنش، 2006، ص 28)

1-2 تعريف المفهوم اصطلاحا:

1-2-1- المفهوم في الفلسفة:

*- "المفهوم ليس أكثر من سلسلة من العمليات". Bridgman (1927)

*- " المفاهيم هي معان مرتبطة بأسماء ورموز وأفكار حول الظواهر الطبيعية". K.Poper (1962)

*- " المفاهيم تكون لغة العلم ". Frank (1962)

*- "المفهوم هو مجموعة أو فئة أو صنف من الأشياء أو من الخصائص أو من العلاقات في ما بينها".

*- "المفهوم فكرة عامة ومجردة تسمح بتصنيف الموضوعات والموجودات وتكون قابلة للفهم والامتداد".

1-2-2- المفهوم في علم النفس :

*- "المفهوم عادة لفظية مألوفة، تتكون دائما على أساس فئة من الموضوعات المثيرة والمشكلة من عناصر متشابهة". States  (1961)

*- "المفهوم هو التعرف على وضعية مشابهة أو مكونة من عناصر مماثلة". Cronbach  (1954)

*- "المفهوم فكرة أو صورة ذهنية عن فعل أو شيء، إنه تعميم حول حدث ما".  Hunt (1962)

*- " المفهوم نسق معياري: يتشكل من كتلة من التجارب تعمل بصورة مكثفة". Bagley (1905)

*- " المفهوم عملية استنتاجية ذهنية".  Gagné (1966)

*- " المفاهيم هي ارتباطات Association، تعمل كمثيرات و كاستنتاجات ". Kendler (1964)

*- "المفهوم عملية (استنتاجية) دالة تتم من خلال نشاط تصنيفي". Broner (1956)

*- "المفهوم هو مجموعة من العلاقات الدالة والفردية المرتبطة بكلمة أو رمز". Woodruff (1951)

1-2-3- المفهوم في علوم التربية:

*- " المفاهيم، عناصر بنائية متعلقة بالنمو المعرفي للفرد فقبل أن تتميز المعطيات وتتنظم في إطار مفاهيم، تكون عبارة عن مجموعة من المعلومات غير المتناسقة ". Weiss (1958)

*- يمكن أن ينظر إلى المفهوم على أنه مجموعة من الخصائص الأساسية لمجموعة من الآراء أو الوقائع ".  Pella (1966)

*- تمثل المفاهيم لغة العلم، وهي في نفس الوقت، تجريبية ونظرية، وتشكل مستويات مختلفة من التعقيد، والاجادة، والتجريد، المفاهيم هي معان تعطى للكلمات". Pella  (1975)، (عبد الكريم غريب وآخرون، 1992، ص 20-22)

1-2-4- المفهوم في العلوم (المفهوم العلمي):

*- "هو مجموعة من المصطلحات (Terms) التي يستخدمها المعلم أو الباحث في بحثه كعناوين " Bruner.

*- "المفهوم هو صورة ذهنية".

*- "المفهوم هو فكرة ذهنية تربط بين حقيقتين علميتين أو أكثر".

*- "المفهوم هو اسم أو كلمة أو إشارة (Clue) أو رمز (Sign) يدل على التصور أو الأشياء المحسوسة وهو وسيلة اتصال ". (يوسف ونايف قطامي، 2001، ص 125)

  و هناك تعريف إجرائي للمفهوم العلمي أورده (حمزاوي، 2000) و هو أيضا لــــ Bruner حيث يشترط توفر 03 عناصر في المفهوم وهي :

_ التسمية أو البطاقة Etiquette.

_  الخصائص الأساسية Attributs.

_ الأمثلة Exemples.

فإذا انعدم أحد هذه العناصر انعدم المفهوم.

 و الخلاصة أن تعريف المفاهيم يختلف باختلاف الحقل أو التخصص، ففي اللغة هو صورة ذهنية أو أداة اتصال عمودها الألفاظ الواضحة الدلالة على المعاني. هو التصور هو الإدراك والفهم.

*- أما في الفلسفة وهي أم العلوم فيعتبر المفهوم أداة التفكير، واللغة والفكر وجهان لعملة واحدة، فلا يمكن تصور فكر دون لغة أو العكس، والذي يهمنا في هذا المقام أن المفاهيم تكون واضحة كلما كانت الأفكار واضحة، فالمفاهيم هي لغة العلم.

  ولقد اهتم الفلاسفة كثيرا بالمفهوم والماصدق والفهم والامتداد، ونجد لدينا الفلسفة الوضعية والفلسفة العقلانية وكل واحدة تعطي للمفهوم التعريف من وجهة نظرها أو تبعا لمرجعيتها على أساس مصدر المعرفة هل الحواس أم العقل أم التجربة.

  إن مسألة دراسة المفهوم في الفلسفة ... انصبت في البداية على وظيفته التبليغية أو التواصلية، فقد قيل عن الفلسفة أنها لا تخرج عن تحديد مجموعة من المفاهيم، وأن أول تمثل لفكر أحد الفلاسفة هو أن نفهم ألفاظه، كما كانت دراسة الأسماء عند السوفسطائيين بداية التعليم الفلسفي، و نادى أقراطيلوس بأنه لا يوجد أي طريق للمعرفة غير طريق الأسماء، كما جعل سقراط من تعريف المفاهيم وتحليلها نقطة البداية في مسعاه الفلسفي. (وعزيز، 1995).

*- أما في علم النفس فنجد من بين الأشياء التي دفعت علماء النفس إلى الاهتمام بتحديد المفهوم، اهتمامهم الأساسي بالتعلم وبآلياته وكذلك بالطريقة التي يكون بها الشخص المفاهيم ويدركها (عبد الكريم غريب وآخرون، 1992) لذلك جاءت المفاهيم في هذا الحقل مهتمة بالتصنيف والصورة التي يكونها الفرد والتعميم والتمييز اعتمادا على آلية التفكير الاستنتاجية أو الاستنباطية وكلها موضوعات للتعلم.

 *- أما التربية فلقد جاء اهتمامها بالمفاهيم في إطار اهتمامها العام بمكونات المواد الدراسية، وبوسائل وطرق تدريسها، لذا جاء في تعريفات المفهوم، الحديث عن المعلومات وتنظيمها، والنمو المعرفي للفرد، ومجموعة الخصائص الأساسية الخاصة بالشيء، والانتقال من المحسوس إلى التجريد.

*- أما المفهوم العلمي فهو الانتقال من المعرفة العامة إلى المعرفة العلمية والتي يعبر عنها بلغة متخصصة تبنى على المصطلح (Le Terme) فكل مصطلح يحيل على مفهوم وتتحد المصطلحات لتشكل قضايا (Proposition) (حقائق – مبادئ- قوانين- نظريات) أو ما يسمى ببنية العلم. (حمزاوي، 2000)

أما المعرفة العامة والمعبر عنها باللغة المتداولة فهي تبنى على الكلمة (Le mot) فكل كلمة تحيل إلى مفهوم، وتتحد الكلمات لتشكل جملا (Phrases) حاملة لدلالات معينة. ( حمزاوي، 2000، ص 45).

  و الحقيقة أن المفاهيم في هذه الحقول ليست منفصلة إلا انفصالا افتراضيا من أجل تسهيل الدراسة والبحث.

  إن كل التعريفات السالفة للمفهوم، من الأكثر عمومية إلى الأكثر إجرائية، لا تختلف إلا ظاهريا، فإذا حاولنا مفهمتها أي رصد ما هو مشترك بينها سنجد أنها لا تختلف كثيرا عن بعضها البعض، و يمكن إبراز ذلك في الجدول التالي: (حمزاوي، 2000)

عناصر المفهوم

حسب برونير

حسب فيرنيود

حسب لوجوندر

حسب الفلاسفة

1

التسمية

الدلالات والترميزات

تمثل ذهني عام

فكرة عامة ومجردة تسمح بتصنيف الموجودات والموضوعات

2

الخصائص الأساسية

الثوابت الإجرائية

الخصائص الثابتة والمشتركة

الفهم

3

الأمثلة

الوضعيات

التعميم

الامتداد

إن القراءة الأفقية لهذا الجدول تكشف عن وحدة تعريفات المفهوم من جهة، وتسمح بضبط مختلف الأسماء التي تطلق على عناصر المفهوم من جهة ثانية، و لمزيد من التوضيح نرى ضرورة التعليق على كل عنصر من هذه العناصر:

_ التسمية Nomination: هي عبارة عن منطوق يدل على المفهوم ويميزه عن غيره ضمن خطاب معين، وتقول بريت ماري بارث (Britt-Mari Barth) عن هذا العنصر:

"الأهم هو أن نفهم أن التسمية أو البطاقة لا تكتسي كل هذه الأهمية التي تخصص لها، فالأساسي هو أن نفهم لماذا نسمي شيئا ما باسم معين؟ و كيف يرتبط بمفاهيم أخرى.

  ونستشف من هذه المقولة أن التسمية رغم أهميتها فإنها لا ترقى لمستوى الخصائص الأساسية (الفهم). كما نستنتج أن الوضعية الابستيمولوجية للتسمية تتغير بتغير السياق الذي تحي فيه.

_ الفهم Compréhension  (الخصائص الأساسية): هذا العنصر هو الذي يحدد المفهوم.

_ الامتداد Extension ( الأمثلة أو الأحداث أو الوضعيات): هذا العنصر هو الذي يسمح بتعميم المفهوم لأنه يمثل مجموع الظواهر التي ينطبق عليها هذا المفهوم. (حمزاوي، 2000، ص153).

2- خصائص المفاهيم العلمية :

  1.  أنه يطلق على مفردات المعجم للغة من اللغات كأن يقال: إن الطفل يمتلك كذا من المفاهيم في كل يوم, أو في كل أسبوع, وفي كل شهر, وبهذا الاعتبار فإن السبورة مفهوم, المعدة مفهوم, والأم مفهوم...الخ.
  2.  أنه يقصد به وحدة معرفية معبر عنها بكلمة, أو بتعبير يحتوي على مجموعة من الأشياء, أو الأحداث, أو العلائق... وهذه المجموعة تمتلك عناصر أو خصائص مشتركة. 
  3.  أنه يعبر به أحيانا عن مفاهيم شديدة العموم, مثل: الحرية, والواقع، ذلك أن هذه المفاهيم تعالجها نظريات مختلفة ومناهج متعددة.
  4.  أن هناك تداخلا واضحا بين المفهوم وبين مفاهيم أخرى, مثل: التصور, والمقولة, كأنها مفاهيم مترادفة, ولكن الحقيقة هي أنه لا ترادف بين المفاهيم في مجال بعينه, ولذلك لا بد من إيجاد خصائص مميزة بين المفاهيم مثل: درجات التجريد والتعميم ومجال التطبيق.
  5.  أن المفهوم له شروط إمكان يولد فيها وينبثق منها, فلا يتقدم عليها ولا يتأخر عنها, لكننا إذا سلمنا بعقلانيته واستقلاليته, فإن ما يخضع لإكراهات التاريخ هو التصور أو المضمون, فيقع تعديله بالتعميم أو التخصيص, بل قد يبدل المفهوم وتصوره, بتصور آخر وبمفهوم آخر, وأن تصور المفهوم ومضمونه يصيران غير ملائمين لتوصيف المواضيع الجديدة وتفسيرها.
  6.  أن توظيــــــــــف المفهـــــوم يختلف باختلاف التصورات الأنطولوجية, والابستمولوجية والبيئة المعرفية (Ecologie des Savoirs ), ومن ثمة كانت المفاهيم الترتيبية والمفاهيم التشبيهية, أو المقارنة. إن المفاهيم الترتيبية التصنيفية تتسم بخواص المشابهة, والأسبقية والاحتواء, والتبعية, كما هو الشأن في كل مقارنة تراتبية مثل الشبكة الدلالية, وأما المفاهيم التشبيهية, أو المقارنة فتستند على التدريج والمقايسة.
  7.  أن هناك علاقة من العلاقات المشار إليها أعلاه بين المفاهيم، فلا نظرية بدون مفاهيم متعالقة, ولا يمكن أن تكون هناك نظرية بمفاهيم متنافرة, أو مترادفة كل الترادف.
    1.  أن هناك أضواء جديدة بدأت تلقيها العلوم المعرفية, على كيفية إدراك الكائن البشري, وفهمه وتأويله, وهو من بين ما تهتم به اللغة والمفاهيم. (محمد مفتاح, 2000, ص  )

أما قلادة 2000 وحمزاوي 2000 فيوضحان خصائص المفهوم العلمي كما يلي:

أ ـ فالمفهوم العلمي يتكون من جزئين:

1الاسم, أو الرمز, أو المصطلح ( الخلية, الحمض، O2...).

2-والدلالة اللفظية للمفهوم الإثني عشر (في الجهاز الهضمي).

ب ـ يتضمن المفهوم العلمي التعميم, كما في: المادة هي كل شيء يشغل حيزا وله ثقل, ويمكن إدراكه بالحواس, فالمفاهيم عندما ترتبط مع بعضها في البناء المعرفي تكون المبادئ, والمبدأ في بساطته هو علاقة معممة بين أحداث معينة. (قلادة, 2002, ص108).

ج ـ لكل مفهوم علمي مجموعة من الخصائص المميزة, التي يشترك فيها جميع أفراد فئة المفهوم, وتميزه عن غيره من المفاهيم العلمية الأخرى, وعمليا تتكون المفاهيم العلمية من خلال عمليات ثلاثة هي: التمييز, والتنظيم (التصنيف), والتعميم.

د ـ تكوين المفاهيم العلمية ونموها عملية مستمرة تتدرج في الصعوبة من صف إلى آخر, ومن مرحلة تعليمية إلى أخرى, وذلك نتيجة لنمو المعرفة العلمية نفسها, ولنضج الفرد (الطالب) بيولوجيا, وعقليا, وازدياد خبراته التعليمية. فمفهوم الوظائف الحيوية(تكاثر, تنفس, تغذية...), تتدرج في الصعوبة من مستوى إلى آخر, ومن مرحلة تعليمية إلى أخرى, حسب المنهج الحلزوني.

فشروط المفهوم العلمي حسب ما قاله روملار 1986Rumelhard: تتضح عندما نتحدث عن مفهوم علمي, فلا بد من استحضار ما يلي:

- تسمية وتعريف, أي اسم يحتفظ على نفس المعنى في مختلف أشكاله.

- المفهوم قادر على شغل وظيفة إجرائية, أي وظيفة تمييز وحكم.

- لكل مفهوم امتداد (Extension), وفهم (Compréhension), ومجال وحدود صلاحية جد مرتبطة بتعريف محدد, إن مفهوما معينا لا يمكن أن يتغير امتداده دون مراجعة معناه.

- يعمل المفهوم في إطار علاقته بمفاهيم أخرى تقنية أو نظرية, ويعتبر عقدة (Nœud) في شبكة العلاقات المتماسكة والمنظمة.

- إن تاريخ مفهوم معين, لا ينفصل عن اتخاذ موقف ابستمولوجي, ويبقى من الواجب تحديد:

        * إنتاج وتكوين المفهوم.

        * عملية المراجعة والتنقيح التي أدت إلى تغيير امتداده ومعناه.

        * عملية إدماجه في الثقافة. (حمزاوي, 2000, ص161)

3- أهمية ووظائف المفاهيم :

يمكننا التعبير عن أهمية ووظائف المفاهيم بطرح السؤالين التاليين: لماذا نستخدم المفاهيم؟ أو ما الفائدة من المفاهيم العلمية؟

لقد شهدت الدراسات الحديثة اهتماما كبيرا بأساسيات العلم التي تعنى بدراسة المفاهيم والمبادئ, التي يمكن على ضوئها فهم العديد من الحقائق وتطوير النظم التعليمية.

وهناك فوائد عديدة يجنيها التلاميذ عند استخدام المفاهيم العلمية, فنجد في مادة علوم الطبيعة والحياة تشبه المفاهيم خرائط الطرق للعالم الطبيعي الذي نعيش فيه, وتؤدي إلى المساهمة الفعالة في تعلم التلاميذ بصورة سليمة. إنها بمثابة عملة نقدية ثابتة القيمة للعمليات الذهنية, وتبقى بالنسبة للتلميذ وثيقة الصلة بالحياة التي يحياها.

وتساعد المفاهيم التلاميذ على التعامل بفاعلية أيضا مع المشكلات الطبيعية والاجتماعية للبيئة, وذلك عن طريق تخفيفها للأجزاء التي يمكن التحكم بها, وهنا تساعدنا المفاهيم على تسهيل وتنظيم عدد لا يحصى من الملاحظات, أو المدركات الحسية, إنها تقلل من ضرورة إعادة التعلم, فما إن يتعلم التلميذ المفهوم حتى يستطيع تطبيقه مرات ومرات في عدد كبير من المواقف التعليمية المتشابهة (التعميم) دون الحاجة إلى تعلمه من جديد. وتساهم المفاهيم كذلك في حل بعض صعوبات التعلم, خلال انتقال التلاميذ من صف إلى آخر, أو من مستوى تعليمي إلى آخر, فما يأتي أولا يخدم كنقطة ارتكاز Stepping Satone, لما سيأتي بعد ذلك. وتقدم المفاهيم وجهة نظر واحدة للحقيقة أو الواقع أيضا, وهي تستخدم في الغالب لكي تحدد لنا عالمنا الذي نعيش فيه, حيث لا نستطيع أن نفكر, أو ندرك الأمور بدونها، وفوق ذلك لا نستطيع الاتصال بالآخرين, أو إقامة مجتمع سليم, أو إنجاز النشاطات المختلفة في غياب هذه المفاهيم, إذ يتميز الإنسان عن غيره من الكائنات الحية بالقدرة على فهم المفاهيم واستخدامها.

وتعتبر المفاهيم من الأدوات المهمة أيضا في طريقة التدريس بالاستقصاء (InquiryTeaching), لأنها تؤدي إلى طرح الأسئلة ذات العلاقة بتجربة ما, أو بمعلومات أو بيانات ما, من أجل جعلها ذات معنى, كما تعمل أيضا على تنظيم المعلومات المتباينة وتصنيفها تحت رتب, أو أنماط معينة لتوضيح العلاقات المتبادلة وجعلها ذات معنى, ولا تمثل المفاهيم في هذه الحالة المعرفة فقط, بل وتنتجها أيضا.

وتساعد المفاهيم كذلك على تنظيم الخبرة العقلية, حيث يقرأ الأفراد المعلومات, ويمرون بالخبرات العديدة في حياتهم اليومية, وقد تكون هذه الخبرات مباشرة أو غير مباشرة عن طريق استخدام الوسائل التعليمية, والكتب المختلفة, والمحادثة وأسلوب المناقشة. وتمثل الوسيلة التي يمكن بها تنظيم هذه الخبرات العديدة في تشكيلها حول مفاهيم محددة.

كذلك تساعد المفاهيم على البحث عن طريق معلومات, وخبرات إضافية وفي تنظيم الخبرات التعليمية ضمن أنماط معينة تسمح بالتنبؤ بالعلاقات المتطورة. (جودت أحمد سعادة, 1984, ص 315-316)

3-1- أهمية المفاهيم العلمية:

وتبرز أهمية دراسة المفاهيم في النواحي التالية:

     ـ فهم المفاهيم تجعل المادة الدراسية أكثر شمولا.

     ـ عدم نسيان التفصيلات عند تنظيمها في إطار هيكلي (خرائط المفاهيم).

     ـ فهم المفاهيم هو الطريق الرئيسي نحو زيادة فاعلية انتقال أثر التدريب والتعلم.

     ـ تضييق الفجوة بين المعرفة المتقدمة والمعرفة البسيطة.

     ـ مساعدة الأجيال الصاعدة على مواجهة التطور السريع, والانفجار المعرفي.

     ـ تفهم كيفية نمو وتطور مفاهيم التلاميذ, من أجل إعداد البرنامج, والأسلوب, والطرق الناجحة التي تساعد على إنماء تلك المفاهيم وتطورها.

     ـ تساعد التلميذ على اكتساب الاهتمامات, والميول العلمية, بطريقة وظيفية.

     ـ تساعد التلميذ على تسهيل عملية التعلم والتعليم.

     ـ تساعد التلميذ في توظيف المعلومات, وذلك باستخدامها في الفهم والتفسير, لما يثيرهم في البيئة المحيطة.

     ـ تزود التلميذ بالحقائق والمعلومات, التي تعينه في الإدراك والتصنيف والتمييز. 

أما (أحمد خيري كاظم سعد يسن زكي، ص 80)، و (عاطف عدلي فهمي، 2007، ص 1993) فيروا أن تعلم التلاميذ للمفاهيم العلمية الرئيسية له أهميته وفوائده المتعددة التي يمكن أن نلخصها في الأتي:

1- المفاهيم الرئيسية أكثر ثباتا وبالتالي أقل عرضة للتغير من المعلومات القائمة على مجموعة من الحقائق والمعلومات المحدودة، لأن المفاهيم الرئيسية تربط بين الحقائق والتفصيلات الكثيرة وتوضح العلاقات القائمة بينها كما تسمح أيضا بالربط بين مجموعات من الأشياء والأحداث والظواهر وهذا يساعد التلاميذ على زيادة فهمهم لمادة علوم الطبيعة والحياة. 

2- تصنف المفاهيم الرئيسية عددا كبيرا من الأشياء والأحداث والظواهر في البيئة وتجمع بينها في مجموعات أو فئات تساعد على التقليل من تعقد البيئة وسهولة دراسة التلاميذ لمكوناتها وظواهرها المختلفة.

3- تؤدي دراسة المفاهيم الرئيسية إلى زيادة اهتمام التلاميذ بمادة العلوم كما تزيد عادة من دوافعهم لتعلمها وحفز البعض منهم إلى التعمق في دراستها والتخصص فيها كما تؤدي دراسة المفاهيم الرئيسية إلى زيادة قدرة التلاميذ على استخدام وظائف العلم الرئيسية والتي تتمثل في التفسير والتحكم والتنبؤ، وعلى التخطيط لأنواع من النشاط العلمي يؤدي إلى إكتشافهم لأشياء جديدة وتعلها.

4- تبسيط طرق تعلمنا. (محمد محمود الحلية، 2009، ص 203)

5- تسهل أو تسرع الإتصال مع الآخرين.

أما من وجهة نظر برونر (Bruner) فتتمثل أهمية المفاهيم فيما يلي:

-6 أنها تشكل الأساس البنائي للمادة التعليمية وأساليب التفكير المرتبطة بها.

- 7 أنها تعكس في العادة الثقافة أو الإطار الثقافي الذي نشأ فيه الفرد.

8- أن الفرد يقوم بعملية إستدخال الصور والرموز الموجودة في ثقافته والتي تبنى على المفاهيم السائدة التي تشكل النمو المعرفي للفرد كما وكيفا مما ينعكس على خصائص البناء المعرفي له.)حسين محمد أبو رياش، 2007، ص 145(

9- يترتب على كل ما تقدم أن يحقق دراسة المفاهيم الرئيسية معيار وظيفية المعلومات فهي تساعد التلاميذ على فهم وتفسير كثير من الأشياء التي تثير انتباههم في البيئة والتي يمكن أن يستجيبوا إليها أي يتعلمونها كما أنها تزيد من قدراتهم على إستخدام المعلومات في موقف حل المشكلات.

10- وفي مجال التخطيط للمناهج وبناء وحداتها فإن المفاهيم الرئيسية توفر أساسا لاختيار خبرات ومواقف التعلم وتنظيمها وبالتالي فهي تخدم كخيوط أساسية في النسيج العام للمنهج.

11- تسمح بالربط والتنظيم بين مجموعات الحقائق فمن المفاهيم الحسية يمكن أن ترتبط هذه الحقائق والظواهر في مجموعات بحيث يمكن إدراك العلاقات بينها، وبهذا لا تصبح معارفنا مجرد جزئيات متناثرة بل تنظم في مجموعات مترابطة.

وفي مادة علوم الطبيعة والحياة للسنة الرابعة متوسطة نظمت المفاهيم العلمية في ثلاثة مجالات كبرى بحيث:

  1.  تعد المفاهيم أساس العلم والمعرفة العلمية, وتفيد في فهم هيكل العلم وتطوره.
  2. تعد المفاهيم العلمية اللبنات الأساسية في بناء المبادئ والتعميمات, والنظريات العلمية وباختزالها الكم الهائل من الحقائق.
  3. تعد المفاهيم أسهل تذكرا, وأكثر ثباتا واستقرارا, وبقاء من الحقائق التي تنسى بسرعة.
  4. تساعد المفاهيم على تنظيم الخبرة, والتقليل من إعادة التعلم.
  5. تسهل انتقال أثر التعلم من خلال تطبيقها في مواقف مختلفة عدة مرات.
  6.  تعد وسيلة ناجحة لتحفيز عملية النمو الذهني ودفعها للأمام.
  7. تعتبر المفاهيم العلمية وسيلة لاستخدام طريقة التفكير العلمي، في مواجهة المشكلات وحلها, فالمفاهيم العلمية هي أدوات التفكير والاستقصاء الأساسية.

3-2- وظـائف المفـاهيم: (ثناء يوسف الضبع, 2001, ص 72)

 للمفاهيم وظائف ثلاث هي:

وظيفة تبسيطية: تعمل المفاهيم على تبسيط العالم الواقعي من أجل تواصل وتفاهم يتسم بالكفاية.

2 ـ وظيفة تركيبية: تقوم المفاهيم بتركيب ما نتعلمه من معارف تركيبا منتظما.

3 ـ وظيفة تنظيمية: تساعدنا المفاهيم على تنظيم خبراتنا بصورة يسهل استدعاؤها والتعامل معها.

4- تصنيف المفاهيم العلمية:

يفرق برونر (Bruner، 1956) بين ثلاثة أنواع من المفاهيم هي:

المفهوم الرابط: يتضمن مجموعة من الأجزاء المترابطة, وغالبا ما تغلب فيه الخصائص المحكية العامة.

المفهوم الفاصل: يتضمن مجموعة من الخصائص المتغيرة من موقف إلى آخر.

 المفهوم العلائقي: يعتبر نوع جزئي من النوعين الرئيسين السابقين, وهو يسير على علاقة معينة بين خاصيتين, أو أكثر.

فيما يصف زيتون (1999) المفاهيم إلى مفاهيم علمية مجردة, ومفاهيم محسوسة, ومفاهيم فصل, ومفاهيم ربط, ومفاهيم علاقة, ومفاهيم تصنيفية, ومفاهيم إجرائية, ومفاهيم وجدانية. (عبد الله محمد خطايبة, ص39)

أما (الحسين حمزاوي، 2000) فيشير إلى نفس التصنيف. (أنظر الحسين حمزاوي، 2000، ص 177-182)

5- صعوبات تعلم المفاهيم العلمية:

تشير نتائج الدراسات, والبحوث التربوية في تدريس العلوم إلى وجود بعض الصعوبات, في تعليم وتعلم المفاهيم العلمية واكتسابها, وذلك نظرا لتفاوت المفاهيم العلمية نفسها من حيث: أنوعها, وبساطتها، وتعقيدها, أو تجريدها.

ومن بين الصعوبات في تعلم المفاهيم العلمية (زيتون, 1999) نذكر ما يلي:

  1. طبيعة المفهوم العلمي: ويتمثل في مدى فهم المتعلم (الطالب), للمفاهيم العلمية المجردة, أو المفاهيم المعقدة, أو المفاهيم ذات المثال الواحد كما في مفاهيم: التأكسد, المورثات, الطاقة...الخ.
  2.  الخلط في معنى المفهوم, أو في الدلالة اللفظية لبعض المفاهيم العلمية خاصة التي تستخدم كمصطلحات علمية, وكلغة محكية (عامية) بين الناس كما في مفاهيم: الزهرة, خضار, فواكه, النواة...الخ.
  3. النقص في الخلفية العلمية للطالب (الثقافية), فمثلا عندما يدرس الطالب مفهوم الانصهار, فإن تعلم هذا المفهوم العلمي يعتمد على بعض المفاهيم العلمية السابقة والتكيف معها كما في: مفهوم الحرارة, مفهوم الحالة الصلبة, ومفهوم الحالة السائلة, ومفهوم التغير الطبيعي.
  4.  صعوبة تعلم المفاهيم العلمية السابقة اللازمة, لتعلم المفاهيم العلمية الجديدة.

5-1- مصادر صعوبات تكوين المفاهيم العلمية:

  يذكر الأدب التربوي (موريس, 1986), أنها صعوبات تنجم في معظمها عن عوامل خارجية, بالنسبة للفرد (الطالب) أو المتعلم, وبالتالي ليس له أي سلطان عليها, ومن بين هذه الصعوبات ما يلي:

1 ـ المناهج التدريسية غير الملائمة والتي تتمثل فيما يلي:

 أ ـ مقررات منهجية لا تراعي بدرجة أكبر الخلفيات المباشرة للطلبة.

ب ـ قد لا تتماشى مفاهيم المناهج المقررة مع المستويات الحقيقية للطلبة.

ج ـ يمكن أن تتضمن نشاطات علمية قد لا تستطيع غالبية الطلبة القيام بها.

د ـ توقع المسؤولين والعلماء (وأولياء الأمور) أن يتعلم الطلبة قدرا كبيرا من المفاهيم العلمية بسرعة, في حين أنهم (الطلبة) غير مستعدين لتعلمها, و من هنا تنشأ فكرة ''عدم ملائمة مناهج العلوم''.

ه ـ قد تبنى المناهج والمقررات الدراسية (أو تقتدي) بالمناهج الغربية (الأجنبية) دون أن تأخذ اختلاف الثقافات والإمكانيات المادية والفنية بعين الاعتبار.

2 ـ العوامل اللغوية أو لغة التعليم: تعتبر لغة التدريس (العربية) من العوامل الخارجية التي قد تؤثر في استيعاب الطلبة للمفاهيم العلمية وخاصة عند تدريس الطلبة بلغة تختلف عن لغة الأم كاللغة الفرنسية, كما أن اللهجات التي يستخدمها المعلمون قد تؤثر أيضا في تكوين المفاهيم العلمية, أو استيعابها لدى الطلبة.

3 ـ طرق التدريس: تؤثر طرق وأساليب التدريس في تكوين المفاهيم العلمية واستيعابها لدى الطلبة. إن عدم استيعاب الطلاب للمفاهيم يعود أحيانا إلى طريقة تدريس الأستاذ.

4 ـ معلمو العلوم أنفسهم: يرتبط هذا العامل بطرق, وأساليب التدريس التي يتبعها أو يطبقها المعلمون في ممارستهم التدريسية الصفية والمخبرية, وقد ترجع أيضا بالإضافة إلى ما سبق إلى عوامل أخرى في المعلمين أنفسهم كما في:

أ ـ  مؤهلات المعلمين دون المستوى المطلوب.

ب ـ مدى فهم المعلمين للمفاهيم العلمية.

ج ـ  مدى توافر الحوافز الداخلية عند المعلم, ومدى دافعيته, وارتباطه بمهنة التعليم.

أما العوامل الداخلية التي تسهم في صعوبات تكوين وتعلم المفاهيم العلمية لدى الطلبة, فعلى اختلاف الباحثين فيها, تتمثل بمدى استعداد الطالب نفسه ودافعيته للتعليم بوجه عام وتعلم المفاهيم العلمية بشكل خاص, وكذلك مدى اهتمامه وميوله للمواد العلمية وتعلم مفاهيمها هذا علاوة على البيئة, والثقافة التي يعيش فيها الطالب, التي قد لا تشجع على روح التساؤل والاستقصاء العلمي, وعليه ينبغي لمعلم العلوم أن يساعد الطلبة على تكوين المفاهيم العلمية وتمثيلها, وذلك بربطها بالخبرات المألوفة للطلبة, وبالتالي الانطلاق من خبرات الطلبة أنفسهم.

بناء على ما تقدم ونتيجة لوجود بعض الصعوبات في تعلم بعض المفاهيم العلمية, تنشأ أخطاء عديدة في مفاهيم الطلاب العلمية على مختلف مستوياتهم التعليمية.

5-3- الأخطاء الشائعة في تعلم المفاهيم العلمية: يذكر الأدب التربوي العلمي (زيتون, 1991) منها ما يلي:

1. النقص في التعريف, أوفي الدلالة اللفظية للمفهوم العلمي, فقد تبين أن هناك عددا من الطلبة يخطئون عند تعريف المفهوم العلمي, أو عند تحديد دلالته اللفظية وذلك بأن يقتصروا على خاصية واحدة, أو أكثر دون ذكر الخصائص المميزة (المعرفية) التي تشكل المفهوم.

  1. الخلط بين المفاهيم (المصطلحات) العلمية المتقاربة في الألفاظ,كأن يخلط الطالب بين المفاهيم العلمية التي تتقارب مصطلحاتها من الناحية اللفظية مثل: مفهوم الوزن الذري، العدد الذري.
  2. الخلط بين المفاهيم (المصطلحات) العلمية المتقابلة في الألفاظ, كأن يخلط الطالب بين المفاهيم المتقابلة مثل: (مغطاة البذور، معراة البذور)، (تأكسد، إختزال).
  3. التسرع في التعميم: ويتمثل هذا الخطأ المفاهيمي في اعتماد الطالب على إحدى الصفات الموجودة في كل الأفراد, أو العناصر, أو المواقف الداخلة ضمن المفهوم العلمي وتعميمها على مواقف أخرى خارجة عن نطاق المفهوم العلمي الأصلي كأن يعتبر (الطالب) كل حيوان له أجنحة من الطيور, فالحشرات والخفافيش لها أجنحة ولها القدرة على الطيران, ولكنها ليست من الطيور, وبناء عليه فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما العوامل التي تسهم في وقوع الطلبة في مثل هذه الأخطاء ومثيلاتها في تعلم المفاهيم العلمية وتكوينها؟

 يذكر الأدب التربوي في تدريس العلوم أن وقوع الطلبة في مثل هذه الأخطاء, قد يعزى لعامل, أو أكثر من العوامل التالية:

أ ـ الاعتماد في تعلم المفاهيم العلمية, وتعليمها على الحفظ الآلي, مما يسهل نسيانها والخلط بينها.

ب ـ نقص الخبرة في استخدام هذه المفاهيم العلمية, وتطبيقها في مواقف تعليمية - تعلمية مختلفة.

ج. عدم تعرض الطلبة لخبرات, ومواقف تعليمية كافية تسمح لهم باستخدام المفاهيم العلمية في التمييز, والتصنيف والتعميم. وهي المواقف التي تحدد تكوين المفاهيم العلمية واكتسابها.

د. نوعية الاستعداد المسبق في العلوم خاصة الاستعداد المتعلق بتعلم المفاهيم العلمية اللازمة لتعلم المفاهيم العلمية الجديدة ذات الصلة.

وكتطبيقات تربوية في تدريس العلوم, ولتهيئة مناخ تعليمي تعلمي (علمي) مناسب لتكوين المفاهيم العلمية وبنائها, وبالتالي تجنب الوقوع في الأخطاء المفاهيمية المحتملة في تعليم المفاهيم العلمية, ينبغي لمعلمي العلوم أن يتبعوا (ويمارسوا) طرائق, وأساليب تدريسية مختلفة لمساعدة الطلبة على تعلم المفاهيم العلمية وتعلمها. (زيتون,1991)

والتي يمكن أن يكون من بينها مايلي:

* استخدام أساليب تدريسية مختلفة في تدريس المفاهيم العلمية وتعليمها, مع ملاحظة أن الأسلوب الاستقرائي Induvtive, أسلوب طبيعي لتكوين المفاهيم العلمية وبنائها في حين أن الأسلوب الاستنتاجي Deductive, يؤكد تعلم المفاهيم العلمية, والتدريب على استخدامها في مواقف تعليمية جديدة.

* التأكيد على الخبرات, والمواقف التعليمية - التعلمية الحسية في تدريس المفاهيم العلمية, وبخاصة خبرات المتعلم (الطالب) نفسه, والانطلاق منها بحيث يكون (الطالب) فاعلا, ونشطا وايجابيا في عملية تكوين المفهوم العلمي وبنائه.

* استخدام الوسائل التعليمية, وتكنولوجيا ومصادر التعليم المختلفة...والرحلات الميدانية العلمية لتسهل من عملية تكوين المفهوم العلمي واكتسابها.

* الربط بين الدراسة النظرية, والدراسة المخبرية, بحيث يمكن للطالب أن يستخدم ما اكتسبه من معارف علمية في القيام بالنشاطات, والتجارب المخبرية وتفسيرها, وبالتالي استخدام التجارب للوصول إلى بناء المفاهيم وتعلمها.

* التذكير بالمفاهيم العلمية (السابقة), من حين إلى آخر, وكلما اقتضى الموقف التعليمي ذلك, ومن ثم تقديم  المفاهيم العلمية في الصفوف التعليمية المختلفة بشكل أوسع وأعمق, وأكثر تطورا ونموا من سابقتها.

* التأكيد على كثرة الأمثلة (أمثلة المفهوم, وأمثلة اللامفهوم), كلما اقتضى الأمر ذلك أثناء تدريس المفاهيم العلمية, وذلك لمساعدة المتعلم (الطالب) على تكوين صورة أوسع, وأكثر عمقا واتساعا, ونموا للمفاهيم العلمية المتعلمة.

* التأكيد على إبراز العلاقات المحتملة بين المفاهيم العلمية المختلفة, ومحاولة صياغتها بصورة رياضية (كمية), إذا اقتضى الأمر ذلك, والتطبيق عليها لا كتسابها وتمثيلها عمليا.

* ربط المفاهيم العلمية بخبرات الطالب السابقة, وبظروف البيئة المحلية التي يعيش فيها, وبالتالي الانطلاق من خبرات الطالب لتعليم المفاهيم وتعلمها.

* تقديم المفاهيم العلمية وبيان تطبيقاتها النظرية والعلمية, في مختلف الفروع العلمية بدلا من الاقتصار على تدريسها في فرع علمي واحد, مما يؤكد تكامل فروع المعرفة العلمية, وتداخلها واندماج فروع بعضها مع بعض.

* توجيه الطلبة إلى القراءات العلمية الخارجية, وتنظيم مواقف تعليمية للمناقشة في المواد العلمية المختلفة التي يمكن من خلالها توجيه الطلبة للرجوع إلى المراجع العلمية ذات الصلة, ومتابعة التطور والنمو المفاهيمي العلمي, كذلك إعطاء تمرينات ومشكلات علمية تكشف عن مدى فهم الطلبة للمفاهيم العلمية, وتصحيح الأخطاء العلمية التي قد يقعون فيها.

* لما كان تعلم المفهوم العلمي, وتكوينه لا يتم بعملية التلقين والتنقيل, لذا يتطلب من الفرد المتعلم (الطالب), أن يمارس عمليات التعريف إلى خصائص الأشياء والمواقف والمقارنة بينها, ومحاولة التمييز بينها وتفسيرها في ضوء ما لديه من معلومات علمية,كما يتطلب من معلم العلوم مساعدة الطلبة وتوجيههم لتقصي المعرفة العلمية بأشكالها المختلفة, سواء من خلال النشاطات العلمية, أم  التجارب المخبرية والمشروعات البحثية المنفردة.

* استخدام أساليب القياس في الامتحانات المدرسية بصورة أكثر جدية, بحيث تكون صالحة لقياس فهم الطالب لما تعلمه من مفاهيم علمية, وأساليب للتفكير, وكذلك مدى قدرة الطالب على الإفادة من المفاهيم العلمية في مواجهة المواقف التعليمية الجديدة, وحل المشكلات (الكفاءات).

* مراعاة التسلسل المنطقي والسيكولوجي في تعليم المفاهيم العلمية وتعلمها, وذلك بالتأكد من فهم الطلبة للمفاهيم العلمية السابقة اللازمة لتعلم المفهوم العلمي الجديد واكتسابه, كما ينبغي لمعلمي العلوم التعرف إلى مصادر الصعوبة المختلفة في تعلم المفاهيم العلمية وتعلمها, وبالتالي الانتباه إلى المفاهيم العلمية (الصعبة) وتحليلها أثناء العملية التعليمية - التعلمية.

*  التأكيد على أن تعلم المفاهيم العلمية, وإنمائها عملية مستمرة لا تتم بمجرد تقديم تعريف المفهوم العلمي, أو دلالته اللفظية, بل تقتضي تخطيطا في التدريس يتضمن تنظيما متكاملا للمعرفة العلمية, والمواقف التعليمية التي تتيح الفرصة للطالب للتعرف على الأشياء, أو المواقف, والمقارنة بينها, ومن ثم تصنيفها للوصول إلى تكوين المفهوم العلمي واكتسابه.

وهنا يجب التأكيد على تكامل أشكال المعرفة العلمية, وهرمية بنائها وتعلمها واندماجها بحيث أن تعلم الحقائق العلمية (هواء العلم), ضروري لتعلم المفاهيم العلمية, وتعلم المفاهيم العلمية ضروري لتعلم المبادئ (التعميمات), والقوانين والقواعد العلمية والنظريات العلمية.

6- المفاهيم البديلة (الخطأ) :    (الخطايبة, 2005, ص41):

 توصلت الأبحاث والدراسات الحديثة, إلى أن الطلاب يأتون إلى المدرسة ولديهم أفكارهم الخاصة بهم, حيث يرى برونر"Bruner": أن هذه الأفكار لا تتفق مع المعرفة العلمية السائدة في الأوساط العلمية, كما جاءت دراسة "تيس 2006" لتؤكد سيادة هاته المفاهيم العلمية الخاطئة حتى لدى طلاب الجامعات, مما أدى إلى تدهور النتائج وعدم وجود الفهم الصحيح, ولا الاتساق مع المواد العلمية المتقاربة.

وهناك العديد من التسميات للتعبير عن الفهم غير السليم للمفاهيم العلمية منها:

  1.  المفهوم الخطأ (Misconception): وهي تسمية يدعمها الامبريقيين حيث تصف التفسير غير القبول (وليس بالضرورة خطأ), لمفهوم ما، من قبل المتعلم بعد المرور بنشاط تعليمي معين (زيتون، 2002), مثلا : الكتكوت نائم في البيضة قول لطفل له 07 سنوات.
  2.  المفهوم البديل (Alternative Concept): هي تسمية يدعمها البنائيون ويعد المصطلح الأكثر شيوعا لدى الكثير من باحثي التربية العلمية المعاصرين, وهو تفسير غير مقبول - وليس بالضرورة خطأ - للظواهر الطبيعية يقدمه المتعلم نتيجة المرور بخبرات حياتية, أو تعليمية, كما يعكس خللا في تنظيم الخبرات رغم كونها نتيجة لعمليات نشطة, وبنائية ومقصودة كتلك التي يقوم بها العلماء, لذا فلا ضرورة للقول أن هذا المفهوم صحيح, وهذا خطأ, وإنما هذا مفهوم علمي, وهذا مفهوم بديل، انطلاقا من الإطار الفكري المتبنى للتفسير.
  3.  المفاهيم الحدسية (Intuitive Concept): وتنشأ من كون هذه المفاهيم تبدأ بسيطة في تكوينها, ومع تزايد الخبرات التي يمر بها الطفل تزداد تعقيدا, ويحدث أثناء تنامي الخبرة, والتفاعل بين الطفل وبيئته أن تتكون هاته المفاهيم, والتي تتميز بالسذاجة والافتقار للمعنى العلمي.

6-1- خصائص المفاهيم البديلة:

1 ـ اختلافها عن المفاهيم التي يستخدمها الخبراء, والعلماء في مجال معرفي معين.

2 ـ بعض المفاهيم البديلة لها أسبقية تاريخية, حيث تعكس آراء العلماء وبعض المختصين القدماء.

3 ـ تتصف معظم المفاهيم البديلة بالثبات, ومقاومتها للتغيير والتعديل خاصة بالطرق التقليدية .(خطايبة, 2005, ص42)

6-2- صعوبات تعديل المفاهيم الخطأ:

 تظهر هذه المفاهيم مقاومة واضحة للتغيير, والثبات لدى المتعلمين, ويعزى السبب في ذلك إلى العوامل التالية:

  1.  أنها مفاهيم عملية (إجرائية) تكونت نتيجة الممارسة الواقعية, والاستعمال التلقائي.
  2.  تصلح للتعامل مع بعض المواقف فهي في الغالب ليست خطأ تماما.
  3.  تقبل الناس للأفكار التي تتوافق مع وجهة نظرهم عادة بسهولة, أما الأفكار التي لا تتوافق مع وجهة نظرهم فإنهم ينتقدونها بشكل كبير لإثبات عدم صحتها.
  4.  احتواء العديد من المفاهيم البديلة على معتقدات بديلة لفرضيات منطقية يستخدمها الكثير من الطلاب.

6-3- تكون المفاهيم البديلة:

يعود السبب في تكون المفاهيم الخطأ إلى العوامل التالية:

  1.  وجود خلل في الجهاز العصبي, أو التراكيب الجسمية, والوراثية للمتعلم.
  2.  بعض الخبرات التي قد يتشارك فيها الكثير من الأفراد.
  3.  دور التعليم سواء بالمدرسة أو غيرها.

6-4- تحديد مصادر المفاهيم البديلة:

 إن استراتيجيات التدريس (التعليم), التي تتبع لتعديل هذه المفاهيم تختلف حسب مصادر المفاهيم, والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:

  1.  التناقضات الحاصلة نتيجة استخدام الطلاب للحدس في تفسير الظاهرة العلمية التي يدرسونها.
  2. التناقضات بين الملاحظات اليومية حول الأشياء, وبين المفاهيم العلمية.
  3.  التناقضات الحاصلة بين اللغة العامة لدى الطلاب, وبين اللغة العلمية لدى المعلمين.
  4.  التناقضات الحاصلة بين طبيعة وجود المفهوم عند الطلاب, وطبيعة وجوده لدى العلماء .
  5.  وسائل الإعلام.
  6.  الكتب المدرسية, والرسوم الإيضاحية الموجودة فيها. (أنظر دراسة حمروش،)
  7.  استخدام النماذج (Models) الساذجة في التدريس.

6-5- طرق الكشف عن المفاهيم البديلة:

يمكن تلخيص أهم طرق الكشف عن المفاهيم البديلة, وتحديدها على النحو التالي:

  1.  التصنيف الحر (Free Sort Task).
  2.  الخرائط المفاهيمية (Concept Maps).
  3.  التداعي الحر (Free Association).
  4.  تحليل بناء المفهوم
  5.  طريقة جوين (GowinsVee).
  6.  الاختبارات القبلية (Pretest).
  7.   الرسم (Drawing).
  8.  المقابلة العيادية (Clinical Interview).
  9.  المناقشة الصفية (Classroom Discussion).
  10. طريقة: اعرض, ألاحظ, أفسر (DOE) Demonstrate, Observe, Explain,
  11. مفردات الاختيار من متعدد مفتوحة النهايةOpen_ended and Multiple Choice Reponse Items.
  12. أشكال "فن" (Venn Diagrams).
  13. الرسوم التخطيطية لدوائر المفهوم (Concept Circle Diagrams).
  14. المحاكاة بالكمبيوتر (Computer Simulation).

6-6- خرائط الخلاف المعرفي في تعديل المفاهيم ( الخطأ, البديلة):

  يلعب الخلاف المعرفي دورا واضحا في تعديل المفاهيم ( الخطأ, البديلة), حيث يدفع المتعلم إلى إعادة تنظيم بنيته المعرفية, بما يحقق الاتزان المعرفي وذلك من خلال بعض النماذج مثل:

* نموذج بوسنير وزملائه للتغيير المفاهيمي:

  من أهم النماذج المقترحة للتغيير المفاهيمي, نموذج بوسنير وزملائه, القائم على  الفكر البنائي الذي يركز على التكامل بين المفاهيم, والقوانين والنظريات في مشاهدة الحوادث والاشياء, وفي تكوين بناءات معرفية جديدة, ويستلزم حدوث  التغيير المفاهيمي وفقا لنموذج بوسنير وزملائه أربعة  شروط هي:

  1.  عدم رضا الطالب (Dissatisfaction) عن منظومته المفاهيمية "مفاهيمه البديلة" التي لم تستطيع تفسير الظاهرة, التي يتعامل معها.
  2.  وضع التصور الجديد (Intelligibility), وقابليته للفهم والتصديق بشكل مبدئي.
  3.  معقولية المفهوم الجديد (Plausibility), بحيث يستطيع ربطه في شبكة معلوماته السابقة واستخدامه في حل المعضلات التي لم يستطيع المفهوم القديم حلها.
  4.  خصوبة المفهوم الجديد, وقدرته على فتح آفاق جديدة للاستقصاء.

عند استعراض الشروط الأربعة التي افترضها بوسنر وزملائه, لإحداث التغيير المفاهيمي نجد أنها تملك المرونة الكافية لتحقيق هدفها لأنها لم تحدد أدوار المعلم, أو المتعلم, أو طريقة التدريس, وهذا دفع الباحثين إلى استخدام نموذج بوسنير في بناء استراتيجيات التغير المفاهيمي لدى المتعلمين. (عبد الله محمد خطابية, 2005, ص42 ـ45).

6-7- الطرق والاستراتيجيات التي تعمل على إحداث التغيير المفاهيمي:

يمكن تلخيص الطرق والاستراتيجيات التي تعمل على إحداث التغيير المفهومي على النحو التالي:

  1.  استراتيجية التعارض المعرفي (المفاهيمي)
  2. استخدام التشبيهات  Anologies، كأن نقول الإثني عشر.
  3. المناقشة والعروض العملية Discussion & Demontrations في المخابر مثلا.
  4. نموذج التعلم البنائي العام General Constructivist Learning Model.
  5. استراتيجيات ما وراء العمليات المعرفية Metacognitive Strategies.
  6. إستراتيجية التجسير  Bridging strategy.

6-8- استراتيجية التعارض المعرفي(المفاهيمي)

 والتي تعني التناقض والاضطراب بين تصورين لمفهوم معين، أحدهما قديم في البناء المعرفي للطالب, والآخر جديد يمثل التصور (المفهوم) العلمي الصحيح, ويتم حل هذا التناقض عندما يدرك التلميذ الخطأ الموجود لديه.

وعملية التغيير المفاهيمي تتطلب إحداث تناقض بين المفهوم القبلي لدى الطالب, والواقع من خلال التجريب العملي, وبالتالي خلخلة قناعته بهذا المفهوم, مما يؤدي إلى اقتناعه بخطئه وتقبل المفهوم الجديد. (أنظر تيس، 2009)

أرسلها إلى صديق