• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

الرياضيات وتدريسها

الرياضيات وتدريسها

اجتذبت الرياضيات اهتمام الكثير من الباحثين، وخاصة ما يخص تدريس هذه المادة العلمية، وهو اهتمام لم تحظى به العلوم الأخرى المدرسة، والدليل على ذلك تكوين هيئات ،جمعيات ومراكز أبحاث مختصة في دراسة طرق تعليم الرياضيات، وتصدر دوريات ومجلات موجهة للآباء و المعلمين، أو الباحثين في مجال تعليمية الرياضيات أو التكوين المعرفي لها؛ ومن بين هذه الهيئات: الرابطة الدولية لتعلم الرياضيات  ISGML[1]، و معهد البحث في الرياضيات IREM، كما أن العديد من علماء النفس كان لهم اهتمام كبير بهذا العلم، فخصص له بياجيه –مثلا- كتابا بأكمله، يحمل عنوان التفكير الرياضي؛ مع هذا القدر الكبير من الاهتمام أردنا، في هذا الفصل، أن نتعرف على طرق تدريس الرياضيات، وعلى تدريس مفاهيمها.

1.تدريس الرياضيات:

1.1 .تعريف الرياضيات:

لغة: "الرياضيات علم غرضه إدراك المقادير، ويطلق على الحساب والجبر والمقابلة والمساحة الخ" (المنجد في اللغة والأعلام،مرجع سابق، ص287)

اصطلاحا: الرياضيات "علم يدرس خصائص الكائنات المجردة ، كالأعداد، الأشكال، الفضاءات، الوظائف، الخ" * (dictionnaire encyclopédique de l’éducation et de la formation, 1994, p646)

أصبح مصطلح الرياضيات الحديثة في اللغات الأجنبية مفردا أي بدل استخدام صيغة الجمع كالسابق(les mathématiques) صار يطلق عليه la mathématique ويرى أوتيات وآخرون F.Hotyat et all أن ذلك راجع إلى أنه لم نعد نعتبر تخصصات الرياضيات منفصلة بعضها عن بعض، بل متحدة وتبنى على نفس الأسس، وهذه التخصصات هي الحساب، الهندسة، الجبر.(F.Hotyat & D. Delpine-Messe et C.Touyarot, Ibid, p267)  

 2.1. أهداف تدريس مادة الرياضيات:

لخص كزافيي روجيرس Xavier Rogiers أهداف تدريس الرياضيات في العناصر التالية:

Gتنمية التفكير زرع القدرة على التجريد: تعتمد الرياضيات على لغة خاصة والقواعد التي يتعلمها في هذه المادة تعتمد على هذه اللغة بشكل كبير، كما أنها تنمي عددا من المهارات، كالتفكير المجرد،  لذا من الضروري الاهتمام بها.  (Xavier Rogiers, 2003(a), p12)

Aتنمية القدرة على حلّ المواقف المألوفة: تتطلب هذه المهارة تحكما كافيا بالقواعد والمفاهيم المناسبة لحلّها، واستخدامها استخداما صحيحا، ولهذا يجب

-اتخاذ الحياة اليومية مرجعا للتعليم

-يجب تحديد محتويات العملية التعليمية تحديدا دقيقا

-تشجيع التلاعب بالمواضيع، سواء يدويا أو عقليا (manipulation)

-التحقق من أن الطفل يفهم فعلا ما يقوم به

-تطوير الروح الواقعية: فلا يجب التركيز على تعليم ما لا يمكن الاستفادة منه في الواقع، فالرياضيات واحدة ولا توجد رياضيات للمدرسة وأخرى للحياة.           (Ibid, p.p.12-14)

B    تنمية القدرة على حلّ المواقف الجديدة: لهذه المهارة نفس متطلبات سابقتها، لكنّها أكثر صعوبة وتعقيدا، اذ يجب على الطفل أن يبحث بنفسه على المعطيات الضرورية، أن يكمّل المعلومة التي بحوزته، أن يفترض عدّة حلول ممكنة لقوم باختيار المناسب منها ...الخ. ليس من الضروري أن يصل التلميذ إلى أداء كامل وصحيح، بل يكفي أن يقوم ببعض الخطوات التي تساعد في تنمية قدراته على حلّ المشكلات مستقبلا، وهذا أفضل بكثير من أن يقوم المعلم بتكميل العملية عنه بإعطائه حلاّ جاهزا. وتتطلب هذه المهارة القدرات التالية:

-تعلّم طرح الأسئلة المناسبة

-تعلّم كيفية الحصول على المعلومات

-أن يتعلم الطفل كيف يبحث بنفسه بالتركيز على هدف محدّد، لذا يجب الاهتمام بتنمية طريقة التفكير الخاصة بكلّ طفل بدل أن نفرض عليه إجراءات جاهزة

-تعلّم مهارة التقدير: تقدير عدد من خصائص الأشياء (الوزن، مقارنة الأسعار…).  (Ibid, p.p14-15)

عدا عن الأهداف المعرفية العامة التي ذكرها روجيس يمكن تحديد أهداف أخرى لهذا التعلّم من بينها

E  تعلّم لغة ورموز الرياضيات

E  تعلّم المفاهيم الرياضية وتطبيقاتها، وكذا الرموز الخاصة بها

E  تعلّم مبادئ الرياضيات وأهمها: العدّ، الحساب، القياس، المبادئ الهندسية

E  تعلّم بعض قوانين وقواعد الرياضيات

E  القدرة على التجريد والتعميم إلى مواقف جديدة

E  الاستفادة من المكتسبات في مواقف لاحقة (مواقف الحياة اليومية، أطوار دراسية أخرى، الحياة المهنية)

E  بناء بعض المواضيع العلمية في المواد والعلوم الأخرى يعتمد على ما اكتسبه التلميذ في مادة الرياضيات، فالعلوم الطبيعية، الفيزياء والكيمياء، الفلك، الهندسة المعمارية وغيرها تُبنى على بعض مبادئ الرياضيات وقواعدها (الحساب، تقدير الكميات والأبعاد...)

تشمل الرياضيات على ثلاث ميادين رئيسية، يتمّ من خلالها تحديد الأهدا المرجوة من كل ميدان:

           -العمليات الحسابية الأربعة وتطبيقاتها على أعداد من أنواع مختلة (العدد الصحيحة، الكسور العادية والعشرية)

           -التطبيقات الهندسية كالمقاييس (الطول، المساحة، الحجم )

           -التطبيقات الفيزيائية (الوزن ...)  ( Z.P. Dienes, Ibid, p51)         

3.1. طرق تدريس الرياضيات: لتدريس الرياضيات تُتّبع طرق متنوعة، وقد يتم التركيز على طريقة واحدة دون غيرها، لكن المواضيع الرياضية قد تفرض التنوع في استخدامها، ومن بين الطرق التي يمكن أن تتبعها عملية تعليم الرياضيات –على غرار العلوم الأخرى- الاستكشاف الموجه أو نصف الموجّه، أين تكون الخبرات والتجارب الحسية أو شبه الحسّية في متناول التلميذ، وليس على المعلم إلى توجيهه إلى ما يجب القيام به من خلال أهداف وأسئلة محدّدة وعلى التلميذ أن يجري تجاربه الخاصة والمباشرة لإيجاد الحلول، وهذه الطرق تنمّي قدرات الطفل على التفكير وحلّ المشكلات، كما تمدّه بفهم أفضل لمصادر ومعاني القواعد والمفاهيم الرياضية؛ لكن الكثير مما يقدّم للتلميذ يتمّ بالطريقة التلقينية، وهذا يؤدي إلى حفظ آلي دون معنى، وفي أفضل الحالات يمكن أن يكوم الحفظ ذات معنى، وأحد الأسباب التي قد تفرض هذا النمط من التعليم، قلّة الوسائل والتجارب المناسبة لتعلم كل تكوين رياضي، والأهم من ذلك ضيق الوقت، فالتلقين لا يتطلب وقتا كبير كالاستكشاف، لكّنه قد يؤدي إلى تكوين تصوّرات خاطئة عن التراكيب الرياضية، وقد يضيع الكثير من الوقت مستقبلا، كما أنّ هذه الطريقة لا تراعي الفروق الفردية في أنماط التفكير فتكبحها ليصبح التلميذ حبيس النمطية في التفكير حتى في مواقف حياته اليومية، أين قد يعجز عن حل المشكلات الجديدة التي قد تصادفه.

يرى كزافيي روجيرس Xavier Rogiers  أن تعليم الرياضيات هو عملية ذهاب وإياب بين أطوار النموّ المفاهيمي، أطوار حلّ المواقف الرياضية من النوع المألوف وبين أطوار مواجهة الطفل لمواقف جديدة تماما، وتربط هذه العمليات محاور مختلفة: فالانتقال بين النمو المفاهيمي وبين حلّ المواقف الجديدة تنتج عنه الإبداع الرياضي ، بينما يمثّل الانتقال بين النمو المفاهيمي وبين حلّ المواقف المألوفة محور التطبيقات الرياضية (الممارسة)، أما الانتقال بين عمليتي  حلّ المواقف المألوفة وحلّ المواقف الجديدة يمثّل محور التحويل الرياضي. (Xavier Rogiers, 2003(a), p.p15-16) ويمثل الشكل التالي هذه العلاقات:                       

 الرياضيات –حسب نفس الباحث- عملية ديناميكية، وهي توازن بين نشاطات التطبيق، التحويل والإبداع. (Ibid)

1.3.1. نظرية دينـز لتعلم الرياضيات ومفاهيمها: اخترنا نموذج زولتان دينـز Zoltan P. Dienes لشموله على العديد من الجوانب الايجابة، عدى عن كونه متأثرا بآراء علماء آخرين كبياجيه

يرى دينـز أن الرياضيات "ليست فقط مجموعة من التقنيات، لكنّها بنية من العلاقات والرمز فيها ليس إلا وسيلة نقل عنصر أو آخر من البنية" ( Z.P. Dienes, Ibid, p31) وللرياضيات بعدين: الأول يُعنى باكتساب التقنيات والآخر بفهم الأفكار. وعن أهمية الرياضيات يقول دينـز أنّها رياضة للعقل تؤدي تكوين العقل على التفكير منطقيا (Ibid, p.p.11-19)

ولتدريس الرياضيات بفعالية يجب مدّ الطفل بخبرات وتجارب مباشرة ليستخلص بنفسه مكونات المفهوم أو القواعد الرياضية، كما يجب أن تتميز العملية التعليمية بالتنوع في التجارب والأمثلة المقدّمة، كما يجب إتباع أسلوب البناء لتكوين الأبنية الرياضية مع إدخال تدريجي للأنشطة التي تتطلب التحليل، ذلك ل نّ طفل المرحلة الابتدائية يتميّز بتفكير بنائي، أما التفكير التحليلي فيظهر تدريجيا في سنّ متأخرة (12سنة فما فوق) وأيضا لا يمكن تحليل ما لم يُبنى بعد. (Ibid, p.p. 43-45) (راجع أيضا: إسماعيل محمد الصادق، 2001، ص.ص 89-90)

إذا تقاطع نمط تفكير التلميذ بنمط تفكير المعلّم فالشروح تنجح في الوصول إلى التلميذ ويسمي دينـز منطقة التقاطع بين نمطي التفكير لدى المعلم والتلميذ والتقائها بالمعرفة أو المفاهيم بمنطقة التركيز الخاصة، وفيها فقط تنجح العملية التعليمية، وكلما زاد عدد تلاميذ القسم ضؤلت هذه المنطقة مما يؤدي إلى الحفظ الآلي دون فهم. (إسماعيل محمد الصادق، مرجع سابق، نفس الصفحة)

ولتلخيص هذا النموذج التعليمي، قدّم دينـز المبادئ الثلاثة التالية والتي يجب أن يُبنى تدريس الرياضيات وفقها:

×    مبدأ الديناميكية principedynamique

يتمّ بنا التجريد من خلال تجارب حسّية يقوم بها الطفل بنفسه، مع توجيهات المعلم له، ويمرّ تكوين المفهوم الرياضي بثلاث مراحل حدّدها بياجي في ثلاث أنماط مختلفة من اللعب وهي

     -المرحلة التمهيدية: يقوم فيها الطفل باللعب الحرّ بالأشياء، ويتميّز هذا اللعب العشوائي بغياب هدف محدد له غير لتسلية مع طول مدّته، ومع ذلك فهو هام جدا للتعرف على الأشياء وتجميعها كبداية لتكوين المفاهيم، لذا يجب تقديم أكبر قدر ممكن من الألعاب الملموسة واستخدام الوسائل المناسبة، ثمّ تقديم ألعاب عقلية بشكل تدريجي.  ويسمى ألعاب هذه المرحلة بالألعاب الأوّلية أو التمهيدية

      -المرحلة الثانية: يحدث في هذه المرحلة نوع من استكشاف الخصائص المشتركة بين الأشياء المتناولة في الألعاب، وتسمى ألعاب هذه المرحلة بالألعاب التعليمية، وهي مصممة لهدف معين مع توجيه المعلم لبناء المفاهيم

      -المرحلة الثالثة: في هذه المرحلة يتم استيعاب الفكرة أو المفهوم المتناول وإعطائه معنى، والألعاب التي يجب تقديمها يجب أن تكون من نوع الممارسة (التطبيقية) للتدرب على الحلّ، مراجعة وتطبيق المفاهيم.  ( Z.P. Dienes, Ibid, p.p.35-45)

 (راجع أيضا: إسماعيل محمد الصادق، مرجع سابق، ص.ص 91-93)

 

×    مبدأ البنائية   principe de constructivité

في بناء اللعب، يجب أن يسبق التركيب عملية التحليل، إذ أنّ هذه الأخيرة غائبة تقريبا قبل سنّ الثانية عشر، كما أن البناء يسبق دائما التحليل فلا يمكن التحليل دون وجود بنية لتحليلها   ( Z.P. Dienes, Ibid, p45)

×    مبدأ التغير الرياضي   principe de variabilité mathématique

يجب على المعلّم أن يقدّم الأمثلة والتجارب بأكبر قدر ممكن من التنوع كي يتمّ استخلاص الصفات الحقيقية المنتمية للمفهوم دون غيرها، خاصة عند تناول مفاهيم تتكوّن من مواضيع ومفاهيم تحتية مختلفة. ( Ibid)

×    مبدأ التفكير(التنوع) الإدراكي  principe de variabilité perceptuelle

هناك فروق فردية في تناول الموضوع أو المفهوم الواحد، فبعض التلاميذ يستوعبون المفاهيم بعدد قليل من التجارب، لكنّ أغلبهم يفشلون في ذلك، ولتجاوز هذه الصعوبة يجب تقديم تجارب عديدة ومتنوّعة مع نفس المفهوم لاحتواء المجال الإدراكي المتنوع لدى التلاميذ.  (Ibid, p46)

يمرّ اكتساب المعلومات الرياضية –حسب دينـز- بعدّة مراحل يحدّدها إسماعيل محمد الصادق فيما يلي:

  • مرحلة اللعب الحرّ: لعب حرّ غير موجه

  • مرحلة الألعاب: اللعب وفق قواعد معينة، وهي ألعاب تعليمية ذات أهداف معيّنة يتدخل المعلم فيها بتقديم التوجيهات المناسبة

  • مرحلة البحث عن الخواص المشتركة: استكشاف الخواص المتشابهة بين الأشياء التي تلاعب بها التلميذ، مع مساعدة المعلم

  • مرحلة التمثيل: تلخيص كلّ مكونات المفهوم وخواصه في مثال واحد يجسّده، وقد يكون لفظيا كالتعريف

  • مرحلة الترميز: تكوين الرموز اللفظية والرياضية المناسبة لكل موضوع رياضي، وقد تأتي هذه المرحلة متأخرة

مرحلة التجريد: فحص وتنظيم التلميذ لما تعلّمه عن المفاهيم والتعميمات والمهارات، وبذلك يتمكن من حلّ المسائل، وفيها تقدّم ألعاب الممارسة. (إسماعيل محمد الصادق، مرجع سابق، ص.ص 98-100)

تعقيب عن النموذج: قامت دراسات مختلفة بالتحقق من فعالية نموذج دينـز لتعليم الرياضيات، وقد وصل معظمها إلى أن تطبيق هذا النموذج لتدريس الرياضيات يحسّن كثيرا من أداء وفهم التلاميذ في مادة الرياضيات ( دراسة دينـز واسترن 1966، كلاين Klein 1974، الرابطة الدولية لتعلم الرياضيات IGML، برانكا Branca، كيلباتريك  Kilpatrick، دراسة ناصر عبد الرزاق...)  لكن دراسات أخرى توصّلت إلى أن هذا النموذج لا يحدث فارقا، بل وقد يكون أقلّ فعالية من نماذج أخرى أو النموذج المتبع في المدارس (سكيبر Skipper ، أكريز وكلاكستون Acres & Claxton) لكن هذه الدراسات قليلة جدا وغير كافية لدراسة النموذج ونجاعته. (إسماعيل محمد الصادق، مرجع سابق، ص.ص 101-103)

ومن بين الملاحظات التي استقيناها من آراء دينـز حول تعليم الرياضيات ما يلي:

?   اهتمام دينـز بتدريس المفاهيم وبالفهم الرياضي

?   تركيزه على المرحلة الابتدائية من التعليم

?   تأثّره بآراء بياجي ويظهر ذلك في تبنيّه للمراحل التي وضعها بياجي لنمو المفاهيم من خلال نشاط اللعب، وكذلك في نظرته للنمو العقلي للطفل عموما (مراحل نمو الطفل: التفكير البنائي والتفكير التحليل، التفكير المحسوس والتفكير المجرد)

?   جاءت أفكار دينـز مبكّرا، لكنّها لم تحظى بالاهتمام المناسب

4.1. صعوبات تدريس الرياضيات: تأتي الصعوبة في تدريس الرياضيات من عوامل عدّة أهمها

?   الطابع التجريدي لعدد من مكوناتها

?   تميّزها بلغة خاصة لفظية ورمزية

?   يتطلب اكتساب بعض المفاهيم قدرا كبيرا من الأمثلة المتنوعة، والوقت المخصص لتدريس مواضيع الرياضيات لا يسمح بذلك

?   بعض القواعد والمفاهيم لا يمكن شرح معناها الحقيقي ومن أين جاءت – ولو آنيا- ويجب تقبّلها كما هي

?   صعوبة تدريس الرياضيات من صعوبة تدريس المفاهيم عموما والمفاهيم الرياضية خاصة.

5.1. رياضيات المدرسة الابتدائية الجزائرية: يتم تدريس الرياضيات –كالعلوم الأخرى- في محورين أساسيين هما:

C     تعلّم لغة الرياضيات، والمفردات اللغوية المناسبة للمفاهيم المكتسبة سابقا، والضرورية لتعلم المادة، مثل المفاهيم الفضائية الأولية (فوق- تحت- يمين يسار...) ومفاهيم المقارنة (أكبر –أصغر – أطول –أقصر...) وهي مفاهيم مّكونة قبل الدخول إلى المدرسة، لكنها قد تكون غير دقيقة أو غير مرمّزة باللغة؛ وتعلم الرموز الرياضية من بين أهداف تدريس الرياضيات، وهي تعتبر لغة خاصة يتم بفضلها اختصار العلاقات وتسهيل تنظيمها، ومن بين الرموز اللغوية المتناولة في المدرسة الابتدائية: -الرموز العددية (الأرقام، الأعداد العشرية والكسور) -رموز العمليات الحسابية (=،+،-، ´، ¸، شكل العملية الحسابية أفقيا أو عموديا) -العلاقات بين الوحدات ( <، >، ) (، =) -النسبة المئوية℅ إلى غير ذلك؛ لكن عددا من المفاهيم والعلاقات المدرسة في رياضيات المستوى الابتدائي، لا يتم التطرق إلى الرموز الخاصة بها، إما لصعوبتها أو لعدم جدوى تدريسها في هذه الفترة (رمز توازي مستقيمين⁄⁄ ، رمز التعامد ^،...) أما باقي الرموز الرياضية فسيتم تناولها لاحقا، تزامنا وتدريس المواضيع المقابلة لها (±، ³ ، £، ¹، S، Ö، ¥، »، رموز المجموعات والعلاقات بينها، الرموز الإحصائية...)

A      تعلم المبادئ والمفاهيم الأساسية للرياضيات، وكذلك عدد من القوانين والعلاقات، كطرق أداء العمليات الحسابية، جداول الضرب، التعرف على المفاهيم الهندسية، استعمال الأدوات المختلفة، العلاقات بين المفاهيم (الكسر والعدد العشري، الأشكال المسطحة، المقارنات...الخ  

ويحتوي منهاج مادة الرياضيات في المستوى الابتدائي على المحاور التالية

1.5.1. الرياضيات في السنـة الأولـى: تعتبر هذه السنة الدراسية بداية تكوين المفاهيم العلمية؛ وقد خصص لهذه المادة حصص يومية تقريبا، كل حصّة تمتد ما يقارب ساعة من الزمن منظمة كالآتي:

  • §       أنشطة البناء والتطبيق، يتم في هذا الدرس تعليم مفاهيم وإجراءات رياضية جديدة وتطبيقها عمليا، بمساعدة بعض الأدوات المتاحة، أو بتمارين من الكتاب المدرسي.

  • §       أنشطة التقويم، يتم في هذه الحصّة تطبيق ما تعلمه التلميذ في الدرس السابق، من خلال تمارين وأنشطة حل المشكلات، ليتمكن المعلم من التحقق من صحة مكتسبات التلميذ، وتصحيح الأخطاء.

  • §       أنشطة الدعم: تأتي هذه الأنشطة بعد حصص البناء ،التطبيق والتقويم لكل درسين، لدعم المكتسبات من خلال تمارين ومسائل رياضية، وطرح وضعيات مختلفة للمواضيع الرياضية المُتعلمة.

يمكن تلخيص محتويات مادة الرياضيات للسنة الأولى في المحاور التالية:

×    المفاهيم الأولية للفضاء: هذا التعلم ضروري لتعليم باقي محتويات المادة، ويكمن الهدف منه في بناء مفاهيم أولية حول الاتجاهات (يمين /يسار، فوق/ تحت) ومقارنة الأشياء حسب صفاتها ( أكبر / أصغر، طويل/ قصير) وتكوين لغة خاصة بهذه المفاهيم.

×    العدّ: تعلم الأعداد، تسميتها، رموزها، وتطبيقاتها كعدّ الأشياء، وفي هذه المرحلة لا يتجاوز التعلم مرتبة العشرات، ومن بين التمارين المقدمة: مقارنة وترتيب الأعداد، كتابة العدد الذي يلي أو يسبق العدد المكتوب...

×    الحساب: من تطبيقات الأعداد نجد الحساب، والعملية الحسابية المتناولة في هذه السنة هي عملية الجمع بغرض تعلم الكتابات الجمعية والرمزان + و = ، والجديد في هذا البرنامج تعلم استخدام الآلة الحاسبة، والذي يهدف –حسب المنهاج- إلى جمع الأعداد، التحقق من صحة بعض النتائج واكتشاف الإنتظامات.

×    مرجعية التجميع في العد: تتناول بعض الدروس تجميع الأشياء واستبدالها بوحدات مرجعية، مثال: إذا كان المرجع على أساس عشرة، فكل عشرة أشياء تقابل الواحد، أي إذا كان لدينا عشرون وحدة فهي تقابل 2، ونفس الشيء بالنسبة للمرجع 5 أو3 ( عشرون وحدة تقابل 4 بالمرجعية 5، و6 زائد وحدتين منفردتين بالنسبة للمرجعية 3)

هذا النشاط مهم للغاية، فهو يساعد على:

-       تعلم الكتابات الرياضية الكبيرة وتنظيمها في وحدات، عشرات، مئات ...الخ

-       استخلاص المفهوم الحقيقي للعدد، من خلال التعرف على وظائف العدد، والمجال الواسع الذي قد تمثله، وكذلك إمكانية استعمال نفس الرقم للدلالة على الأشياء المفردة، أو مجموعة من الأشياء

-       تعتبر مكتسبات أولية لتعلم المقادير، رموزها وطرق قياسها، فـ1 متر يساوي 10 ديسيمتر و100 سنتيمتر، وهو يساوي أيضا 3.280833 بوحدة القدم و 39.3707 إنشـًا، كما يكفي استعمال شريط بطول المتر لقياس الأطوال.

-       تجريد العدد من ارتباطه بالملموس: فالواحد في الواقع لا يمثل دائما واحدا حقيقيا، بل قد يقابل مجموعة من المواضيع عددها يتجاوز الواحد.

-       تمهيد لتعلم قوى الأعداد، المضاعفات، والأعداد العشرية.

×    التمييز بين بعض الأشكال والمجسمات: وذلك من خلال التعرف على صفاتها (مستديرة –منحنية – ذات أوجه أو أضلاع (أحرف) –ذات رؤوس وزوايا...) يُعتمد في ذلك على المقارنة والوصف، ويشار إلى أشياء من الواقع تشبه هذه الأشكال أو المجسمات (علب –كرات –قوارير –بنايات...) في محاولة لربط الرياضيات بواقع المتعلم؛ كما يتم تعلم تسميات بعض من هذه الأشكال والمجسمات.

×    تعليم المفاهيم الزمنية (قبل /بعد –أمس/ اليوم /غدا-...)

(كتاب الرياضيات للسنة الأولى ابتدائي، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، الجزائر، 2006)

ملاحظة: تختلف طريقة تعليم الأعداد في هذا المنهاج، عن الطريقة المتبعة في البرنامج القديم، وعن ما هو معمول به في العديد من الدول، ففي هذا البرنامج لا تتم دراسة الأعداد بطريقة المجموعات (حساب مجموعة الأشياء وتجميعها في مجموعات حسب تشابهها أو لأغراض أخرى)، بل تدرس الأعداد على أساس ترتيبها خطيا ( 1-2-3-4-...) مع اجتهاد المعلم في استخدام وسائل مختلفة كالخشيبات للعدّ.

2.5.1. الرياضيات في السنة الثـانيـة: تتوسع دائرة مفاهيم ومبادئ الرياضيات المدروسة أكثر في هذه السنة، ويحتوى البرنامج على ما يلي

×    العدّ : يتطرق فيها التلاميذ إلى الأعداد المئوية من 100 إلى 999، حصر الأعداد في مجال معين، قراءة وكتابة هذهالأعداد

×    الحساب:

عملية الجمع: تدعيم عملية الجمع في مشكلات جمعية مختلفة وتعلم طريقة الجمع بالاحتفاظ،واستعمال الآلة الحاسبة للحساب المجاميع

عملية الطرح: تعلم تقنيات الطرح بالوضع العمودي والأفقي وتقنيات الطرح

عملية الضرب: تعلم الضرب بالاستعانة بعملية الجمع، ثم حفظ جداول الضرب وآلية الضرب في 10، ومفاهيم الضعف والنصف

-تعلم طريقة التفكيك وتركيب الأعداد في عمليات الحساب

-استعمال المرصوفة في عمليات الحساب                                                                           

×    المفاهيم الفضائية والهندسية:

- وضع الأشياء أو النقاط على استقامة واحدة

-  الأفاريز والتبليط: بداية تعلم المساحة ونسخ الأشكال انطلاقا من شكل مبلط

- مقارنة الأطوال

- التعرف على المجسمات

- التناظر المحوري: إكمال رسم شكل بالتناظر المحوري

- الأشكال المستوية (المسطّحة)، وصفاتها كعدد الرؤوس والأضلاع

- نقل وتكبير رسم أو شكل هندسي على مرصوفة

-  تحليل شكل مركب إلى أشكال مسطّحة

- قائمية الزوايا

- استعمال المدور  

×    المقادير والقياسات: التطرق لقياس الطوال بوحدات غير معتمدة (شريط كيفي...)، ثم بوحدات معتمدة (وحدات المتر)، مقارنة وقياس الكتل، وكذلك تعلم تسميات واستعمال القطع النقدية وتطبيق العمليات الحسابية المتعلمة عليها.

×    المفاهيم الزمنية: تسمية أيام الأسبوع، قراءة الساعة (الساعة والدقيقة)، الأشهر القمرية والأشهر الشمسية (هذا الدرس تمّ إلغاؤه نظرا لصعوبته، ولأنه غير مناسب للمادة)

(كتاب الرياضيات للسنة الثانية ابتدائي، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، الجزائر، 2006)

3.5.1. الرياضيات في السنة الثـالثـة: في هذا المستوى يتم تدعيم المكتسبات السابقة وتوسيع تطبيقاتها أكثر:

- كما ينتقل مجال العدّ إلى مرتبة الآلاف (من 1000الى 9999)

- تدعيم الآليات النموذجية لكل عملية حسابية

- دراسة الأطوال، الكتل، السعات والأحجام

- التعامد والزاوية القائمة

- رسم، وصف ومقارنة الأشكال والمجسمات

 (كتاب الرياضيات للسنة الثالثة ابتدائي، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، الجزائر، 2006)

4.5.1. الرياضيات في السنة الـرابعـة: في هذه المرحلة تسترجع تقنيات العمليات الحسابية المدروسة سابقا، كما تُدرس القسمة إلى حصص متساوية لكن في مقاربتها فقط دون التقنية النموذجية (مع اجتهاد خاص للمعلم في تعليم تقنية القسمة، فمقاربة القسمة هي إيجاد وجمع  قاسم وباقي العدد المقسوم) 

-تُدرس الكسور والأعداد العشرية

- وكذا العد إلى مرتبة عشرات الآلاف (الأعداد الأكبر من9999)

-استعمال الأدوات والطرق المناسبة للتعرف ورسم الأشكال الهندسية

-توسيع المعارف فيما يخص الأطوال، الكتل، السعات والأحجام

-التطرق لمفهوم المساحة من خلال المقارنة بين مساحات مختلفة

-التعرف على مضاعفات عدد، وآليات الضرب في قوى أو مضاعفات العشرة

-التوسع في المفاهيم الزمنية وتطبيقاتها

-دراسة مفهوم التوازي

-دراسة الزوايا

-دراسة الدائرة وعناصرها وكيفية إنشائها

-دراسة التناسبية والتناظر

(كتاب الرياضيات للسنة الرابعة ابتدائي، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، الجزائر، 2006)

5.5.1. الرياضيات في السنة الخـامسـة:  نلخص محتويات مادة الرياضيات في المحاور التالية

×   العدّ والحساب:

-       العد إلى ما بعد العدد99999 والعمل بها

-       تطبيق العمليات الحسابية في مواقف مختلفة –مضاعفات الأعداد

-       الكسور والأعداد العشرية: ترتيب ومقارنة الكسور، التعرف على الربع، النصف والثلث، العلاقة بين الكسر والعدد العشري، وكذلك تطبيق العمليات الحسابية على هذا الأخير

-       تناول تقنية القسمة، القسمة على 10 وقوى العشرة

×   الهندسة والفضاء:

-التعرف وبتعمق، على المضلعات، وخاصة المثلث

-قياس الأطوال، وكتابتها بالأعداد العشرية

-المستقيم ونصف المستقيم

-التعرف على المستقيمات المتوازية، توظيف مفهومي التعامد والتوازي لوصف، نقل وإنشاء الأشكال

-مقارنة الزوايا وترتيبها

-التعمق في مفهوم الدائرة والأشكال الهندسية الأخرى

-الهندسة الفضائية: تعيين إحداثيات نقطة بالنسبة لمعلمين، معلم أفقي وآخر عمودي

×   المقادير والقياسات: قياس السعات والتعرف على وحدات السعة واستعمالها. قياس المساحات ومحيط بعض المضلعات والتمييز بين المساحة والمحيط؛ والتعرف على وحدات قياس المدد واستعمالها

×   التعرف على التناسبية، وقراءة المخططات والأعمدة البيانية وتنظيم المعلومات فيها

(كتاب الرياضيات للسنة الخامسة ابتدائي "الرياضيات في حياتنا"، ط1، الجزائر: الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، 2006-2007)

2. المفاهيم الرياضية:

1.2. تعريف المفاهيم الرياضية: يمكن تعريف مفاهيم الرياضيات بأنها تكوينات مجرّدة للعلاقات المشتركة بين المواضيع الرياضية، فالمفهوم الرياضي يجمع بين المواضيع الرياضيات تحت تسمية أو رمز مشترك.

2.2. أنواع المفاهيم الرياضية:

يرى دينـز أن المفاهيم الرياضيات تنقسم إلى نوعين رئيسيين هما

  • ·       المفاهيم البحتة Concepts pursوهي تمثّل الأعداد

  • المفاهيم المُطبّقة appliqués   Concepts وهي تطبيق الرياضيات في الحياة اليومية ( Z.P. Dienes, Ibid, p51)

كما يمكن تقسيم مفاهيم الرياضيات بمعايير مختلفة (مجالات الرياضيات كالهندسة، الجبر والحساب- أو حسب تطبيقاتها في الحياة اليومية)

3.2. صعوبات تدريس مفاهيم الرياضيات: تعود صعوبات تدريس المفاهيم الرياضية إلى عدّة أسباب أهمها:

?   العديد من مفاهيم مادة الرياضيات ذات طبيعة مجردة، لذا يصعب تناولها، خاصة في المرحلة الابتدائية (قبل نم التفكير التجريدي، حسب مراحل نمو الطفل لدى بياجي)

?   يتطلب تدريس الرياضيات توفير الظروف الملائمة والوسائل المناسبة لتحقيق التجارب التي يتمكن التلميذ من خلالها من تكوين المفاهيم الصحيحة بسهولة أكبر، لكن واقع المدارس وصعوبة تحقيق بعض التجارب نظرا لضيق الوقت المخصّص للمادة، نقص الوسائل، أو نقص الدراسات التطبيقية التي يمكن أن توفّر هذه التجارب، أدى إلى إتباع بعض الأساليب الخاطئة كالتلقين، واعتماد الكتب المدرسية في تحقيق تجربة شبه حسية للتلميذ.

?   العديد من العلاقات والمفاهيم الرياضية تُدرّس دون أن يفهم التلميذ –وحتى المعلم- من أين جاءت، ولأي هدف وضعت.

?   هناك فوّهة كبيرة بين ما يتعلمّه التلميذ وبين ما يمكن تطبيقه في الحياة اليومية: يمكن استخدام العمليات الحسابية في العديد من المواقف اليومية، لكن مفاهيم أخرى كالكسر والجذر، لا تستخدم إلا في نطاقات ضيقة ومتخصّصة.

?   تدريس الرياضيات عملية تسلسلية معقدّة، فتدريس مفهوم ما يعتمد على الاكتساب الصحيح لمفاهيم أخرى، لذلك فان أي خطأ في استيعاب المفهوم يؤدي حتما إلى سلسة -قد تكون لا متناهية- من الأخطاء في مفاهيم أخرى.

?   وجود فروق فردية في تناول المفاهيم الرياضية كغيرها، إذ تكوّن تصورات مختلفة عن المفهوم ، أو الموضوع المدروس، بعدد تلاميذ القسم:  فإذا كان لدينا 25 تلميذا في القسم، فالمفهوم= 25تصوّرا بالإضافة إلى تصوّر المعلم الذي يؤثّر عليهم.

?   أخطاء المعلم في تصوّر بعض المفاهيم –بغض النظر عن مصدرها- تُنقل إلى التلاميذ، وان لم يتمّ تصحيحها فقد تتفاقم وتنقل إلى أجيال أخرى، وهذا سبب وجود الأخطاء الشائعة والتصورات القومية الخاطئة.

?   طبيعة التفكير –سواء لدى الطفل أو الراشد- تؤدي إلى تكوّين التصورات الخاطئة للمفهوم وفق قالب مشترك بين جميع أفراد الثقافات المختلفة، أما الاختلافات التي يمكن أن نجدها فهي راجعة إلى عوامل مختلفة: كالطبيعة الثقافية والاجتماعية لمحيط الفرد، التجارب الشخصية خاصة الانفعالية منها، دور المدرسة في تدريس المفاهيم –بغض النظر عن صحّة العملية التعليمية أو نجاعتها.

?   إتباع النظام التعليمي، في أغلب الدول، شكلا نمطيا ينتج عنه تعليم قائم على تكوين علاقات بين المثير والاستجابة، أو بمعنى آخر الحفظ الآلي لنماذج حلول المشكلات، بدلا عن بناء المعرفة وفهم حقيقي للمواضيع المدرسة، والدليل على ذلك الفشل المُلاحظ لدى التلاميذ في تطبيق ما تعلموه في مواقف جديدة وغير مألوفة.

?   نمطية التجارب والأمثلة المقدّمة للتلميذ تؤدي إلى تكوين تصوّر خاطئ لعدد من المفاهيم والعلاقات بينها، فقد تُضمّ صفات إلى تعريف مفهوم ما، ليست لها علاقة فعلية بالمفهوم، والسبب راجع إلى تكرّرها في الأمثلة أو التجارب الموضّحة للمفهوم المعني بالدراسة؛ ولتوضيح الفكرة نعرض المثال البسيط التالي:

في درس المربعات رسم المعلم مربعات حمراء تختلف في الحجم، في هذه الحالة يضم التلميذ صفة اللون الأحمر إلى مفهوم المربع وبذلك يصبح تعريفه بالشكل التالي :"المربع شكل أحمر اللون وله أربع أضلاع متساوية وأربع زوايا قائمة

?    صعوبة تدريس الاختصارات والرموز الرياضية

?   التضحية ببعض مكونات المفهوم، وفي بعض الأحيان استبدالها بأخرى خاطئة، وذلك مراعاة لمستوى النمو العقلي للتلميذ

?   طول مدّة تكوين أو تدريس المفاهيم، وامتدادها على سنوات عدّة تطول أو تقصر حسب طبيعة كلّ مفهوم، وهذا ما نلاحظه مثلا في مفهوم الكسر الذي لا يكتمل تكوينه في المدرسة الابتدائية، بل ويمتدّ لغاية الجامعة (تبعا للتخصص)

?   قد تعرقل التصورات المكوّنة في مراحل سابقة (مرحلة ما قبل المدرسة) على التكوين الصحيح للمفاهيم العلمية، وكلما كانت التصورات راسخة (بفعل امتداد زمن تكوينها أو لشيوعها) كلما زادت صعوبة تصحيحها.

4.2. طرق تدريس المفاهيم الرياضية: يمكن اعتماد نموذج دينـز لتدريس مفاهيم الرياضيات، أو طرق الاستكشاف الموجّه أو نصف الموجّه، أو طرق أخرى، والمهم الاعتماد على تنوّع وتعدّد التجارب والأمثلة أو اللاأمثلة المقدّمة للتلميذ (راجع العناوين السابقة)

قامت أمل البكري وعفاف الكشواني بجمع الخطوات التي يجب إتباعها لتدريس مفاهيم الرياضيات في التحرّكات التالية:

×    تحرّك التعريف: هذا التحرك لفظي، بحيث يتم تقديم تعريف المفهوم للتلاميذ

×    تحرك المثال: تقديم أمثلة عن المفهوم إما بوسائل ملموسة، شبه ملموسة أو لفظيا.

×    تحرك اللامثال: تقديم أمثلة مضادة، أي أنها غير منتمية للمفهوم.

×    تحرك المقارنة: مقارنة المفهوم بمفاهيم أخرى بهدف استخلاص الصفات المنتمية وغير المنتمية للمفهوم، وكذا إدراك وجود علاقات بين مختلف المفاهيم

×    تحرك الرسم: يستخدم هذا التحرك خاصة في الهندسة (رسم الأشكال الهندسية...)

×    تحرك المثال مع التبرير: يطلب من التلميذ تقديم أمثلة عن المفهوم وتعليل سبب اختيارها

×    تحرك اللامثال مع التبرير: تقديم لا أمثلة عن المفهوم وتبرير سبب اختيارها

×    تحرك الخاصية الواحدة: التركيز على خاصية واحدة في المفهوم       

(أمل البكري وعفاف الكشواني، 2001، ص.ص. 126-127)

يمكن تدريس المفاهيم بالتحركات التي نختارها، وهي تحركات غير منظمّة زمنيا فقد نبدأ بتعريف بعض المفاهيم بينما نلجأ إلى الأمثلة واللاأمثلة أوّلا في مفاهيم أخرى.

كما تشير الباحثتان إلى ضرورة التحقق من الاكتساب الصحيح للمفهوم، وذلك من خلال الإجراءات التالية:

       - أن نطلب من التلميذ إعطاء أمثلة ولاأمثلة عن المفهوم

       -أن نطلب منه تعريف المفهوم

       -أن  نقدّم للتلميذ أمثلة ونطلب منه أن يعطي اسما للمفهوم المتناول

       -أن نقدّم تعريفا ونطلب من التلميذ تسمية المفهوم المُعرّف.       (المرجع السابق، ص127)

5.2. نماذج من مفاهيم الرياضيات: سنتطرق في هذا المبحث إلى بعض المفاهيم الرياضية المتناولة –بشكل مباشر أو غير مباشر- في الدراسة التطبيقية، وهي:

  • ·         المربع: "مستطيل أضلاعه الأربعة لها نفس الطول.هو أيضا معين زواياه الأربعة متقايسة أو له ضلعان متتاليان متعامدان. إذا كان a هو طول أحد أضلع المربع، فمحيطه هو a4 ومساحته a2. المربع مُضلّع منتظم ب4 أضلاع. ترسم (المربعات) بالمسطرة وبالمدور" (Alain Bouvier & Michel George, 1996, p118)

وترى ستيلا باروك Stella Baruk بأنّ المربع شكل رباعي متقايس الأضلاع ومتقايس الزوايا، ويمكن كذلك تعريفه على أنه شكل يجمع بين خصائص متوازي الأضلاع، المستطيل والمعين، وبذلك هو "متوازي أضلاع مستطيل ومتقايس الأضلاع" أو "معين مستطيل" أو "مستطيل بأقطار متعامدة" الخ

(Stella Baruk, 1995, p.p.180-181)

 ·       المعين:  "هو شكل رباعي متقايس الأضلاع"(opcit, p679)

 وهو أيضا المنطقة المتقاطعة بين شريطين لهما نفس العرض" (Xavier Rogiers, 2003(b), p87)

  • ·       المستطيل: شكل رباعي متوازي الأضلاع  وقائم الزوايا وهو" المنطقة المتقاطعة بين شريطين متعامدين"   (opcit, p86)

  • ·       المثلث: "المثلث هو مضلع بثلاث أضلاع، وهو دائما محدّب" (Ibid, p71)

هناك مثلثات كيفية وأخرى متساوية الساقين ومثلثات متقايسة الأضلع كما نجد مثلثات قائمة

 ·      الدائرة: "P (ط) مجموعة الأعداد الطبيعية الموجبة، نسمّي دائرة أو محيط الدائرة ذات المركز A ونصف القطر R: مجموعة النقاط من P، المسافة بينه وبين A يساوي R".               

 (Alain Bouvier & Michel George, Ibid, p136)

 يجب التمييز بين الدائرة والقرص أثناء تدريس مفهوم الدائرة، فالدائرة تشمل نقاطا تبعد عن نقطة المركز بمسافة ثابتة هي نصف القطر، بينما القرص يشمل كل النقاط في المساحة الداخلية وهي تبعد عن المركز بمسافات مختلفة، بالإضافة إلى نقاط الدائرة التي تحدّها. (Xavier Rogiers, 2003(b), p68)

 

 

 

 نصف القطر: تعرف ستيلا باروك Stella Baruk في قاموس الرياضيات، نصف القطر من ثلاث نواحٍ:

       باعتباره شكلا: "نصف القطر هو قطعة مستقيمة تربط بين كلّ نقطة من الدائرة بمركزها، ومنه يوجد عدد لا متناهي من (أنصاف القطر)"

       باعتباره مقدارا: نصف القطر هو مقدار البعد بين حافتي المدور: هو مقدار يُعبّر عنه بالأعداد

       باعتباره عددا: القطر ونصفه تتمثل في أعداد تساوي قياس الأطوال

  • القطر: "القطر قطعة مستقيمة تربط بين نقطتين من الدائرة على استقامة واحدة مع المركز: هناك عدد لامتناهي منه. لأن كل مستقيم يمر من المركز هو محور تناظر للدائرة، فإننا نطلق اسم القطر لكلّ مستقيم يمرّ من المركز" وباعتباره مقدارا: "القطر هو ضعف نصف القطر ويرمز لهم بـ D=2r " (Stella Baruk, Ibid, p190)

  • الوتر: الوتر هو قطعة مستقيمة تربط بين نقطتين من الدائرة، والقطر وتر خاص

    (Xavier Rogiers, 2003(b), p69)

 التوازي: يمكن تعريف مستقيمين متوازيين بتعريفات مختلفة منها:

-         مستقيمان لهما نفس الاتجاه

-         لا يلتقيان أبدا

-         مستقيمان ليس لديهما أي نقاط مشتركة

-         إذا كان لدينا مستقيمان متوازيان فان كل مستقيم يعامد أحدهما يعامد الآخر

-         المسافة بين المستقيمين المتوازيين ثابتة نقيسها على أي مستقيم عمودي عليهما.

-         كل مستقيم يوازي نفسه

-         المستقيم الموازي الذي يقطع أحدهما يقطع الآخر.                       

عندما لا يتقاطع مستقيمان في نقطة واحدة فهذا يعني أنهما إما لا يلتقيان أبدا أو أنهما متطابقان، وفي الحالتين هما متوازيان. لكن القطع المستقيمة المتوازية لا تعرف بنفس الطريقة، لأن القطعتين يمكن أن لا تتقاطعا لكنهما غير متوازيتين، وبذلك القطع المستقيمة المتوازية هي قطع تنتمي إلى مستقيمات متوازية. (Xavier Rogiers, 2003(b), p38)

  • التعامد: المستقيمات المتعمدة هي مستقيمات متقاطعة تحدد أربعة زوايا متقايسة، أي زوايا قائمة" ونرمز للتعامد بالرمز ^ (Ibid, p45)

المستقيمان المتعامدان يقسّمان سطحا ما إلى 4 مناطق متقايسة الزوايا، أو مناطق قائمة، وهي أيضا ربع السطح..، زاوية المستقيمين متعامدين، أو الزاوية القائمة درجتها 90، أو 100 غراد، أو

  • الكسر: هو" العلاقة بين عددين طبيعيين، وهو أيضا حاصل القسمة بين عددين طبيعيين، وحاصل القسمة هنا لا يعني نتيجة القسمة وإنما تسلسل العددين" (المقام لا يساوي أبدا الصفر) (Xavier Rogiers, 2003(a), p162)

وتعرّف أمل البكري وعفاف الكشواني، الكسر بأنّه: "عدد نسبي يرتبط به مزدوج من الأعداد الصحيحة هما بسط الكسر ومقامه" ويدلّ مفهوم الكسر على معان عديدة من بينها

ï يدل على الأجزاء المأخوذة من الأجزاء المتساوية التي قسم إليها الواحد الصحيح، مثال ¾ يعبر عن ثلاثة أجزاء متساوية أخذناها من 1صحيح قسّم إلى 4 أجزاء متساوية

ï يدل على وحدة أو أكثر من مجموعة متساوية الوحدات

ï يدل على نسبة من مقدارين

هناك كسور حقيقية وأخرى غير حقيقية، فالأولى يكون بسطها أصغر من مقامه، بينما بسط الكسر غير الحقيقي أكبر أو يساوي مقامه، ويمكن كتابة الكسر     غير الحقيقي على شكل كسر وعدد صحيح  (     = ¼ +2)                                           (أمل البكري وعفاف الكشواني، مرجع سابق، ص.ص. 213-214)

التعريف الرسمي للكسر –حسب ستيلا باروك، ونظرا لاختلاف التعريفات– هو : "إذا كان a و bعددان صحيحان (...) فان الكسر      هو كتابة كائن رياضي يسمى العدد الناقص (النسبي)، لكنّه ليس كائنا رياضيا؛ الكتابة a تسمى بسطا، والكتابة b تسمى المقام، الخطّ الأفقي أو المائل يسمى خطّ الكسر وهو يقابل رمز القسمة"             (Stella Baruk, Ibid, p190)

الكسور العشرية هي كسور يمكن تحويلها إلى أعداد عشرية وهي كسور مقامها أحد قواسم 10 وقواها (10 أو قوى لـ10، 2 وقوى 2، 5 وقوى 5) أو الكسور الناتجة عن حاصل قسمة أحد قوى 2 على أحد قوى 5، وهذه الكسور هي أعداد عشرية، أما باقي الكسور فهي كسور يتكوّن المقام على الأقل من أحد الأعداد التي لا تقبل القسمة على 2 أو 5 مثل 23، 11،... وهي تسمى أعدادا ناقصة غير عشرية.                                (Xavier Rogiers, 2003(a), p.p.171-173)

 يمكن التعرف على الكسور العشرية أيضا، من خلال ناتج قسمة البسط على المقامفإذا لم ينتج عنه باق فهو كسر عشري وهي الطريقة المتعلمة في المدرسة الابتدائية في السنة الرابعة في الجزائر (منهاج السنة الرابعة في الرياضيات)

  • العدد العشري: "العدد العشري عدد مركب بين عدد صحيح وكسر عشري، الفاصلة العشرية (العلامة العشرية) هي التي تفصل بين الجزء الصحيح والجزء الكسري وهي استعداد لمفهوم القيمة المنزلية" (أمل البكري وعفاف الكشواني، مرجع سابق، ص.ص. 218-219)

  • ·       الخاصية التبديلية في العمليات الحسابية:  تبديلية عملية حسابية هي خاصية تسمح بقلب (مكوني) العملية دون تغيير النتيجة" والعمليات التي تتميز بهذه الخاصية هي الجمع والضرب، أما الطرح والقسمة فلا يمكن تغيير مواضع الأعداد فيها دون تغيير النتيجة، إذا هي غير تبديلية؛ ويرى كزافيي روجيرس أنّه من الضروري تعليم هذه الخاصية بأسرع وقت ممكن ومباشرة بعد تعلم العمليات الحسابية، وذلك لجعل التعامل مع العمليات أكثر مرونة. (Xavier Rogiers, 2003(a), p197) 

مثال:  في الجمع 16+189=189+16     وفي الضرب 326´95=95´326

   أما في القسمة  15¸3 ¹ 3¸15         وفي الطرح  27-6 ¹ 6-27

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرسلها إلى صديق