• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

تكوين المعلم على الكفايات

نشأة تربية المعلمين القائمة على الكفايات:

   ليس ثمة شك في أن نشأة الحركات التربوية وتطورها لا يأتي بطريقة عشوائية وإنما يأتي نتيجة سلسلة من العوامل والمتغيرات التي تحدث داخل المجتمعات تلبية لرغبتهم واستجابتهم لمتطلباتهم .

   "ولعل من أبرز الحركات التربوية التي جاءت كرد فعل لهذا التغيير حركة التربية القائمة على الكفايات التي بزغ فجرها في الولايات المتحدة الأمريكية في أواخر الستينات في جامعة فلوريدا، ثم ما لبث أن ذاع صيتها في الأوساط التربوية على المستوى العالمي وذلك لما حملته من آمال بإعادة تشكيل التربية وصياغة برامجها صياغة تتماشى مع روح العصر الحديث وتواكب توجهاته" (الحسن جعفر الخليفة، 1992، ص 79).

   كما أشار (باودن Bawden, 2004,) إلى تأثر التربية القائمة على الكفايات بنظرة الإدارة العلمية ذات المنشأ الصناعي لتايلر، لكنه أرجع نشوء التربية القائمة على الكفايات كحركة تربوية لها ملامحها وسماتها الخاصة إلى الحركة السلوكية التي ظهرت في عام (1950)في الولايات المتحدة الأمريكية (صالح يوسف ناصر،2006، ص 38).

   كما ظهر مصطلح تربية المعلمين القائم على الكفايات (CBTE) في موسوعة البحوث التربوية في طبعتها عام 1969 لكن جذور هذا المصطلح تعود إلى سنة 1967عندما أصدرا مكتبا البحث والتربية الأمريكيان طلبا بتطوير اقتراحات تتعلق بالتجديد الشامل لبرنامج متكامل لإعداد المعلمين الجامعيين والمعلمين الذين هم على رأس الخدمة .

   وقد استجابت المؤسسات التعليمية لهذه المطالب، فقام مكتب الولايات المتحدة الأمريكية للتعليم في 1967 بتطبيق عشرة نماذج جديدة لبرامج إعداد وتدريب معلمي التعليم الابتدائي، حيث كان لتطبيقها أثر كبير في إعادة النظر في كافة برامج إعداد وتدريب المعلمين، وفي تقديم أداة جيدة لاكتشاف أساليب ومفاهيم تكاملية جديدة في مجال التعليم وأصبح تطبيق هذه البرامج العشرة بمثابة الخطوة الأولى لما عرف فيما بعد بحركة تجريبية المعلمين القائمة على الكفايات.

competency based teacher education

   ولقد ازداد الاهتمام ببرامج إعداد المعلمين القائم على الكفايات (CBTE) بحيث بدأ استخدامها على مدى واسع في معظم البرامج المستخدمة في الدول المتقدمة، كما أن اليونسكو وضعت العديد من برامج التدريب في الدول النامية على أساس المبادئ التي قامت عليها تربية المعلمين القائمة على الكفايات.

   "كما ظهرت هذه الحركة وتطورت نتيجة للشكوى المستمرة من أن برامج التعليم السائدة غير قادرة على الارتباط بحاجات الإنسان المعاصرة وقدرته على مجابهة واقع العصر الذي يعيشه، وأن هذه البرامج لم تحقق تغييرا كبيرا في أداء الخريجين، أي أنها ظهرت كرد فعل لفشل التربية التعليمية على تحقيق الأهداف بشكل سلوكي، ولهذا تبنت المدرسة السلوكية هذه الفكرة ورأت ضرورة تحديد الأهداف والبرامج والأساليب المؤدية إلى قياس السلوك". (محمود الناقة، 1997، ص 07).

   وبانتشار هذه الحركة ظهرت برامج تدريب المعلمين وانتشرت هذه البرامج حتى شملت معظم كليات إعداد المعلمين في أمريكا .

  "وتقوم هذه الحركة على مسلمة رئيسية مؤداها أن العملية التدريسية يمكن تحليلها إلى مجموعة من الكفاءات وتدريب الطلاب المعلمين عليها، وإن ذلك يضمن إعداد معلمين على مستوى عال من الكفاءة". (حسن جامع، 1999، ص 743).

   "وذلك ما استدعى قيام التربويين بدراسات وبحوث ميدانية عديدة أدت إلى ظهور قوائم جديدة ومتنوعة احتوت كل منها على العديد من الكفايات التدريسية الأساسية حيث بلغ عدد الكفايات التدريسية الأساسية بجامعة أوهايو الأمريكية تسعة وأربعون (49) كفاية كما احتوت قائمة الكفايات التدريسية بكلية التربية بجامعة عين شمس على إثنتين وأربعين (42) كفاية".(حسن جامع،1999،ص743).

   وعلى العموم فإن نشأة هذه الحركة لم تكن وليدة الصدفة، ولكن نتيجة لعوامل وظروف عدة، أسهمت في نشوئها وتطورها، ومنها:

1- الإحساس العام بعدم جدوى الشكل التقليدي النظري لبرامج الإعداد لأنها تهمل الأداء والدوافع مما يؤدي إلى الانفصال بين ما تم تعلمه وبين الأداء والممارسة في عالم الواقع وميدان العمل.

2- الاتجاه إلى تحويل النظريات والأسس العلمية إلى كفاءات تعليمية يظهر أثرها في أداء المتعلم أي ترجمة النظريات والمعلومات إلى قدرات ومهارات يجب الاهتمام بها في البرنامج التعليمي.

3- ظهور التعليم المصغر كأسلوب فعال يقوم على أساس من الاهتمام بالأداء المهاري في العملية التعليمية أكثر من الأداء اللفظي القائم على مجرد المعرفة المحفوظة.

4- ظهور فكرة التعليم بالأهداف وقياس تحقيق الأهداف من خلال أداء المتعلم أي أن كل متعلم قادر على الوصول إلى الأهداف   المناسبة عندما يتوافر له التعليم المناسب الذي يشمل المعارف والمهارات والقيم.

5- ظهور فكرة عدم وجود طريقة تدريس بعينها وإنما تتعد وسائل التدريس وأساليبه وهذا يتطلب من البرامج التعليمية مزيجا من الطرق النظرية والتطبيقية الميدانية مما تعتمد عليه برامج الكفاءة.

6- الأخذ بمبدأ التدريب والإعداد المستمر برفع مستوى أداء الفرد وتزويده بما يستجد من مهارات وكفاءات في ضوء تطور دوره ومهامه مع الاتجاهات الحديثة  في العالم والنظر إلى المتدرب كل على حدة بغض النظر عن مستوى أداء رفاقه بالبرنامج حيث يتم تقييم المتدرب في ضوء المستوى المطلوب من الأداء والذي تم تحديده قبل بدء البرنامج لا أن يتم التقويم لمقارنة أداء المتدرب بمستوى أداء رفاقه.

7- شعور مبدأ تحديد المسؤولية: يستلزم مبدأ تحديد المسؤولية (accountability) بالنسبة للمشغلين بالتربية ضرورة تحديد المرامي والغايات وتقييم مدى ما تحقق منها وتحمل مسؤولية النتائج، ولكي تنجح المؤسسات التعليمية في تحقيق أهدافها كان لابد لها من تطورها تطورا يضمن لها هذا النجاح، وبما أن المعلم هو أساس العملية التعليمية كان لابد من أن يبدأ التطوير به، وعلى هذا ازداد الاهتمام بعمليات البحث والتجريب والمدارس البديلة وغير ذلك من الاتجاهات التجديدية لتطوير برامج إعداد المعلم وتدريبه حتى يمكنه تحقيق النتاجات التعليمية المطلوبة (أحمد قرشم، 2004، ص 92)

 8- حركة منهج الشهادة على أساس الكفاية: (Competency bosed teacher certificate) إن التربية القائمة على الكفايات ترتبط ارتباطا عضويا بحركة منح الشهادات القائمة على الكفاية ، وأن مفهوم الواحدة منها يكمل الآخر فمهما تؤكدان على الأداء والتطبيق أكثر من المعرفة، ومعايير الطالب المعلم هو ما يستطيع عمله، لا ما يعرفه أو يعتقده أو يشعر به، فإذا استطاع أن يعمل ما هو متوقع منه منح الشهادة.

9- التأثر بدخل النظم :system approch تأثرت حركة تربية المعلم القائمة على الكفايات بمدخل النظم على اعتبار التعليم كنظام رئيس يتكون من مجموعة من الأنظمة الفرعية المتداخلة فيما بينها يؤثر بعضها في البعض الآخر وأن هناك مدخلات (inputs) وعمليات (prosses) ومخرجات (outputs) وينبغي التركيز على مخرجات النظام من أجل معرفة الدور الذي يؤديه والاستفادة من هذه المخرجات في تصميم مسار العمليات عن طريق تقديم التغذية الراجعة.

مرحلة نشوء وتطور التربية القائمة على الكفايات:

المرحلة الأولى:

   تأثرت التربية القائمة عل الكفايات في بداية ظهورها بالمدرسة السلوكية ، حيث كانت التربية في هذه المرحلة تعنى بتفتيت الأداء إلى أجزاء صغيرة من السلوك القابل للملاحظة والقياس بغرض تعلمه والتدرب عليه.

" وعلى هذا يتحدد مثلا برنامج لتكوين المدرسين والمدرسات العاملين بعدد من المؤسسات عن طريق تحديد الكفايات المنتظرة منهم في صيغة سلوكات قابلة للملاحظة ( سلوكات شفوية، سلوكات كتابية غير كلامية حركية مثلا، وهذه السلوكات يقابلها ما يتوقع أن ينجزه فعليا، أستاذ من مجموعة التكوين على أحسن وجه ممكن داخل وضعيات كلاسيكية في الفصل الدراسي. وفي هذه الحالات المعينة، يتحدد الإنجاز بإظهار الفرد للسلوكات المنتظرة في تحكمه في هذه أو تلك من الكفايات "(فيليب جونير، ترجمة الحسين سحبان، 2005، 35).

   لكن هذا الرواج والبريق سرعان ما خفت نتيجة للانتقادات التي تعرضت لها هذه الحركة، بفعل ارتباطها بالحركة السلوكية.

المرحلة الثانية:

   والتي اعتبر فيها أن الأداء (السلوك الظاهر) وحده لا يكفي لخلق مهني ناجح،وعندها ظهرت الحاجة إلى وجود قدر من المعارف تسند الأداء وتوجهه، حيث أصبحت ترى حركة التربية القائمة على الكفايات الحاجة إلى تطبيق مبدإ جديد في فهم الكفاية قائم على التكامل بأوسع معانيه، أي تكامل المعارف مع الأداء عند استخدامها في مواقف وأداءات حقيقية أو مشابهة.

   حيث يرى ( أندرسون Anderson,1986,) " لقد أخذت مفاهيم الاتجاه الذهني Le Cognitivisme (مثل المهارات Habilités، والمعارف Connaissances ، والقدرات  Les capacités والمعارف الإجرائية Savoirs Procéduraux والمعارف الشرطيSavoires Conditionnels   والتمثلات Représentations، الخ ) تحل تدريجيا محل العادات السلوكية ، كما أخذت هذه المقاربة الذهنية تتحدد شيئا فشيئا في سياق الوضعيات، وقد تآزرت مقاربات الاتجاه الذهني وتضافرت من أجل اقتراح كفايات تتحدد في تشغيل قدرات ومهارات ذهنية في وضعيات، فقد تبنى (Andrson1986) وجهة نظر( Feldman) فاقترح تعريف الكفاية بأنها: ( المعرفة والمهارة أو التصرف التي يمكن الإبانة عنها في وضعية" (فيليب جونير، ترجمة، الحسين سحبان،2005،ص36).

المرحلة الثالثة:

   في هذه المرحلة من تطور التربية القائمة على الكفايات، أصبحت الكفاية معيارا يشير إلى مدى تكامل قدرات الفرد كمهني مع القاعدة المعرفية التي يمتلكها والتي تحدد هويته المهنية، وتحدد رؤاه الخاصة في مواجهة المواقف المختلفة التي تعترضه." وفي هذه المرحلة انضاف إلى هاتين الوجهتين من النظر (السلوكية والذهنية)وجهة نظر تيار آخر مكمل مثله (1972Houston et Houson)يتحدث بدوره عن كفايات لم تعد تنحصر في الكفايات الذهنية وحدهاqui ne sont plus esclusivement  وضع هذان الباحثان الأخيران تصنيفا للكفايات يرجعها إلى خمسة لأصناف: ذهني، ووجداني، وتأثيري، وعملي، واستكشافي". (فيليب جونير، ترجمة، الحسين سحبان،2005، ص37).

   غير أن هذا التطور لم يكن وليد الصدفة، ولم يكن منعزلا عما كان يحدث من تغيير اقتصادي وسيكولوجي واجتماعي.

1. فعلى المستوى الاقتصادي: " يرتبط أغلب طرائق البيداغوجيا الحديثة بحاجة الدول الصناعية والتطورات التي حصلت في الميدان الإنتاجي الصناعي، فمنذ الثمانينيات من القرن الماضي ازداد الإقبال في المقاومة الصناعية على الوسائل المتطورة للحاسوب ووسائل الاتصال المختلفة التي ساهمت في المنافسة الشرسة بين المقاولين مما يعرض الأسواق التجارية للتقلبات السريعة، فكان المقاول في حاجة إلى التكيف مع هذه المستجدات التي تساهم فيها التكنولوجية، وأصبح في حاجة إلى إشراك جميع الأطراف الممثلة في المقاولة للاستفادة من خبراتها وكفاءتها من أجل تسهيل الاندماج بينها من جهة، والرفع من الإنتاجية والجودة من جهة أخرى.

 فعلى هذا الأساس إذا كان النظام التايلوري يعتمد على إنجاز مجموعة من الأعمال ضمن نسق محدد بشكل مسبق، ويجعل كل طرف مجرد آلة للتنفيذ في سلسلة من العمال المتتالية، فإن الوضع الاقتصادي الجديد يقتضي نظاما آخر هو النظام المعلوماتي الذي يأخذ بعين الاعتبار المشاكل الطارئة، ويعتمد العلاقة التواصلية بين جميع عناصر المقاول لمعالجتها. لقد انتقل هذا المنظور الجديد للعمل إلى اعتماد مجال التعلم والتكوين المستمر، إذ أصبح العامل في حاجة مستمرةإلى معارف وخبرات جديدة تمكنه من استيعاب التغيرات الحاصلة أو المرتقبة في المحيط، وتحقيق الفعالية ، وتطوير القدرات والكفاءات لمواجهة المنافسة، وهكذا ظهرت تقنيات جديدة في التعلم تهدف إلى الرفع من وتيرة التعلم الذاتي، وتعلم كيفية حل المشكلات والتعود على إيجاد حلول غير مسبوقة ". (محمد الراجي،2007، ص9).

2- وعلى المستوى السيكولوجي: "تستند بيداغوجيا الكفايات إلى مجموعة من الأبحاث الجديدة بالدول الأنكلوسكسونيةعلى وجه الخصوص في مجال علم النفس المعرفي، ومن نتائجها المهمة التأكيد في مجال التعلم والتحصيل بشكل عام على الدور الأساسي للفروق الفردية التي لا تتعلق فقط بالاختلاف في القدرات على مستوى العمر، وإنما في طريقة اكتساب المعرفة، وطريقة التفكير وحل المشكلات ، واتخاذ المواقف، وهي تختلف من فرد إلى آخر وفي نفس المرحلة النمائية، وتسمى الأسلوب المعرفي المميز للشخصية. تهتم تجارب علم النفس المعرفي بالعمليات والآليات التي تستقبل بها الشخص المعلومات ويحللها وينظمها ثم يختزنها من أجل استعمالها لاحقا، ومن أشهر رواد هذا العلم( Howard Gardner)   ورفاقه.

   لقد كان علم النفس التجريبي من قبل ينظر إلى الفروق الفردية باعتبارها فروقا في القدرات العقلية، ويعتمد في إقرار هذه النتيجة على الاختبارات الذهنية دون الانتباه إلى الأبعاد المتعددة للشخصية والكيفية التي ينجز بها الفرد الاختبار وعلاقتها بالنتيجة. بينما علم النفس المعرفي كان اهتمامه في تجاربه هو مسالة الفروق الفردية من منظور الأساليب المعرفية، ويؤكد عدم الفصل بين القدرات وأبعاد الشخصية التي هي نظام متكامل الأبعاد لا يمكن الفصل فيها بين ما هو عقلي وما هو حركي وما هو معرفي وما هو اجتماعي وما هو وجداني... وينتج عن هذه العلاقة تميز الشخص بأسلوب معرفي خاص يوظفه في اكتساب المعارف وفي اتخاذ المواقف أثناء تعامله مع الآخرين". (محمد الراجي، 2005، ص10).

3- وعلى المستوى الاجتماعي: " رغم تعميم التمدرس والتقدم الكبير على مستوى التجهيزات والتقنيات، فقد لوحظ أن المدرسة قد فشلت في القضاء على الآفات الاجتماعية، خصوصا في المجتمعات الأوروبية، حيث تفككت الأسرة والعلاقات الاجتماعية، وفقدت الثقة بالمعارف الفلسفية والمذاهب الأخلاقية ,حتى العلمية التي لم يؤد تطورها إلا إلى تهديد الإنسان والكون بالدمار. ويعيش العالم اليوم حضارة سريعة التغير والتقلب، سيطرت فيها القيم المادية على حساب القيم الإنسانية، وتحطمت كل المعارف التي تفرضها المنظومات التعليمية على الأجيال فرضا. إن النتيجة النهائية لمدرسة اليوم في علاقتها بالإنسان هي أن الناشئة تعاني من اضطرابات نفسية، لأن الذين يسيرون المنظومة التعليمية هم أ،فسهم مرضى يعانون من اضطرابات الرؤِية وغموض المنهج، فاهتزت قناعاتهم الإيديولوجية واضطربت مناهجهم وبرامجهم، فماذا تملك المدرسة اليوم لتقدمه من المعارف الصحيحة واليقينية...فلا بدمن التفكير في بيداغوجيا تعيد للإنسان إنسانيته وتتوجه نحو تكوين شخصية الفرد باستقلال عن كل معرفة سابقة، والعنصر الأساسي لهذه الشخصية هو الحس النقدي والحرية في التعبير وحرية الاختيار، إن اكتساب الطفل أدوات التفكير النقدي هو الرهان الوحيد ليستشرف مستقبله. وأمام هذا الركام من المعارف المتناقضة والمتضادة والسريعة في التغير والتي فقدت قيمتها ليس لنا إلا بيداغوجيا تقوم على إنجاز عادات وأنشطة في آليات التفكير النقدي تتجنب الوصاية الفكرية وتدفع المتعلمين إلى ممارسة أنشطة في مناخ يتسم بالحرية والتلقائية الموجهة. وبذلك يتعلم الطفل مسؤولية المعرفة التي يبنيها بنفسه، أي دون إرغامه على تبني هذه المعرفة أو تلك أو هذا المنهج أو ذاك مهما كانت الظروف". (محمد الراجي،2005،ص 10).

مفهوم الكفاية :

   يرى (Mulder,2000 (  تم استخدام الكفاية كمفهم منذ زمن ليس بالقريب، فكلمة (Comptent) تم استخدامها في اللغة الهولندية، في العام (1504)، وتعود إلى اللفظة اللاتينية (Competens) والتي تعني ( قادر على، أو أهل ل )، أما لفظة (Competence ) بالفرنسية فتعود إلى اللفظة اللاتينية ( Cmpetentia ( والتي تعني المهارة أو المؤهل، وفي اللغة الإنجليزية تم استخدام( Competency) كمفهوم في القرن السادس عشر، كما تم استخدام( Competence )في القرن السابع عشر وكلاهما يعني كفاية الوسائل لتوفير حاجيات الحياة. ( صالح يوسف ناصر،2006،ص28 ).

   كما يرى (Trill,2001) أن الأدب التربوي المدون بالإنجليزية يستخدم المصطلح (Competence ) للدلالة على القدرة على الأداء، بينما يستخدم المصطلح (Competency) للدلالة على تصرف المرءعلى نحو ما أثناء تأديته لمهامه.ومعنى ذلك أن (Competence)قدرات عامة على الأداء، بينما تشير (Competenc ) إلى قدرات محددة بطريقة سلوكية يمكن ملاحظتها وقياسها. ( صالح ناصر،2006،ص28 ).

   وفي الأدب التربوي العربي يستخدم لفظتي الكفاية والكفاءة بمعنى واحد، مع أنهما لفظتان مختلفتان في لفظهما ومعناهما، كما تشير إلى ذلك معاجم اللغة العربية ( المنجد في اللغة العربية، 1992، ص692 ،البستاني،1983، ص784 ،الرازي،1981،ص572- 573). فالكفاية مصدر الفعل كفى فتعني الاستغناء، فكفى الشيء يكفيه كفاية، فهو كاف، إذا حصل به الكفاف عن غيره، والكفاف مقدار الحاجة من غير زيادة أو نقصان.

   أما الكفاءة، فتعني المماثلة في القوة والشرف، كما قال تعالى في كتابه العزيز" ولم يكن له كفؤا أحد " (سورة الإخلاص، الآية:4).وهي تعني الجدارة، وبذلك فالكفاية تعني أن لدى المرء ما يكفيه، أما الكفاءة، فتعني التمكن والوصول في الشيء حد الجدارة.

   وإن استخدام أغلب الباحثين التربويين في البلاد العربية لهاتين الكلمتين بمعنى واحد يفوت على الأدب التربوي، ومن ثم على المعلم والمتعلم فرصة استغلال هاتين اللفظتين في إمكانية التفريق بين قدرتين، قدرة يكون فيها المتعلم محتاجا إلى الكفاءة، وبإمكانه أن يصل إليها، وقدرة لا تمكن المتعلم للوصول إلى حد الكفاءة، فيكتفي بالكفاية فقط، وهذا ما يستخدم في التقويم من خلال المقاربة بالكفاءات عند توظيف المعايير ، حيث هناك معايير الإتقان التي تقابل الكفاءة،ومعايير الحد الأدنى التي تقابل الكفاية. ومن ثم فإن كلا المصطلحين له مغزاه الاجتماعي، والمعرفي، والبيداغوجي.

   أما الكفاية كمفهوم تربوي، فإن هناك تعاريف كثيرة للكفاية لدرجة يصعب معها تحديد تعريف موحد لها، لكن رغم هذا التعدد فإنه يؤدي إلى توضيح معناها أكثر خاصة وأن كل تعريف ينظر إلى الكفاية من زاوية معينة حسب ما تقضيه طبيعة البحث .

   أما في التربية؛ فيقصد بها تحقيق مستوى معين من المعارف والمهارات والقيم والاتجاهات تكفيه لأن يكون قادرا على تحقيق الأداء التدريسي وينعكس أثره على سلوك التلاميذ.

  والكفاية اصطلاحا: أعلى مستوى يمكن أن يمتلكه المعلم من المعارف والمهارات والقيم والاتجاهات التي تجعله قادرا على أداء مهامه التعليمية بأعلى مستوى من الإتقان يمكن الوصول إليه، ويمكن ملاحظته وقياسه، ويؤدي إلى نمو سلوك التلاميذ.

أي تحقيق الكفاءة القصوى (competence maximale) التي هي أعلى مستوى من الإتقان والتحكم إلى الدرجة الآلية من المهارة أو قدرة أو كفاية من الكفايات (غريب،2006، ص 162).

   "كما تقبل صفة (الكفء) (competent) الفرد المتمكن من مهارة أو قدرة أو حرفة ما ... ولعل شهادة الكفاءة التي كانت تسلم للمدرس بعد اجتيازه لجملة من الاختبارات لخير دليل على التعبير عن هذه الصفة". (عبد الكريم غريب،2006، ص 184)

 أما تعريف علماء التربية للكفاية فقد اختلفوا في تعريفها وفقا لمراحل تطورها، والنابعة من الأسس النظرية التي انطلقت منها. 

   - عرفها (هوستن Hoston،1970، ص 03، 04) بأنها: "مجموعة المعارف والمهارات والاتجاهات التي يمكن اشتقاقها من أدوار الفرد المتعددةّ.

   - وعرفتها ( باتريشا كاي key.p، 1972، ص 04) الكفاءة المهنية للمعلم بأنها: "الأهداف السلوكية المحددة تحديدا دقيقا والتي تصف كل المعارف والمهارات والاتجاهات التي يعتقد أنها ضرورية للمعلم إذا أرد أن يعلم تعليما فعالا".

   - وعرفها (هوستن، وهاوسام  Hoston and Housam، 1972، ص 03) بأنها:"امتلاك المعلومات والمهارات والقدرات المطلوبة وهي تركز على القدرة لاعلى الهدف".

   - وعرفها ( إيلام  Elam1975، ص 01، 02) بأنها: "مجموعة المعارف والمهارات والاتجاهات اللازمة لعملية التعليم".

   - وعرفها (هيتلمان Hittlemen 1976، ص02) بأنها: "القدرة على أداء سلوك ما".

   - وعرفها (بوريش Borich،1979،  ص 07) بأنها المهارات السلوك والأداء الذي يتوقع أن يظهره الفرد عند إكمال عملية التدريب

   - وعرفها (توفيق مرعي، 1981 ص 10) بأنها: "القدرة على عمل شيء بمستوى معين من الأداء يتسم بالكفاءة والفاعلية".

- وعرفها (فاروق الفرا، 1982، ص 27) بأنها  "مجمل سلوك المعلم الذي يتضمن المعارف والمهارات والاتجاهات بعد المرور ببرنامج محدد ينعكس أثره على أدائه، ويظهر من خلال أداة قياس خاصة تعد لهذا الغرض".

    - وعرفتها (سهيلة أبو السميد، 1985، ص 03) بأنها: "قدرة المعلم على أداء مهامه التعليمية بمستوى معين من الأداء يتضمن تحسين النتاجات التعليمية المطلوبة في سلوك التلاميذ".

   - وعرفت ( فهيمة سليمان، 1987، ص 78، 79) الكفاية التعليمية بأنها: "مجموعة المعارف والمهارات والمفاهيم والاتجاهات التي يكتسبها الطالب المعلم نتيجة إعداده في برنامج معين والتي توجه سلوكه التدريسي وترتقي بأدائه بمستوى معين من التمكن، ويمكن قياسه بمعايير خاصة متفق عليها".

   - وعرفها  (أحمد سالم الهرمة، 1996، ص 15) بأنها:  "مجموعة المعارف والمهارات والاتجاهات التي يكتسبها المعلم نتيجة مروره في برنامج معين بحيث تمكنه من أداء مهامه التعليمية بكفاءة وفاعلية، وهذا الأداء يمكن ملاحظته وتفسيره وقياسه داخل الفصل".

   - ويعرفها (غزيوات محمد، 2002، ص 14) بأنها: "مجموعة القدرات التي يجب أن يمتلكها المعلمون من مهارات واتجاهات ويمارسونها أثناء تدريسهم الصفي في مجالات مختلفة الأهداف،و المحتوى، والوسائل،  والأنشطة، وطرق التدريس، وإدارة الصف، والتقويم".

   - وعرفها (خلف الصقرات،  2006، ص 72) بأنها:"القدرة على أداء سلوك معين مرتبط بمهام تعليمية في التدريس يتكون من مهمات ومعارف واتجاهات ترتبط بالتدريس وتكون قابلة للقياس، والتقويم وتؤدى بدرجة مناسبة من الإتقان من أجل تحقيق الأهداف المرجوة".

   - أما (محمود الناقة،1997، ص 12) فيجمع في تعريفه بين الكفاءة بشكلها الكامن وشكلها الظاهر فيقول: "أن الكفاية في شكلها الكامن تعني القدرة التي تتضمن مجموعة من المهارات والمعارف والمفاهيم والاتجاهات التي يتطلبها عمل ما، بحيث يؤدى أداء مثاليا وهذه القدرة تصاغ في شكل أهداف تصف السلوك المطلوب، بحيث تحدد هذه الأهداف مطالب الأداء التي ينبغي أن يؤديها الفرد، أما في شكلها الظاهر، فهي الأداء الذي يمكن ملاحظته، وتحليله، وتفسيره، وقياسه، أي أنها مقدار ما يحققه الفرد في عمله ولذلك يمكن القول أن:

1- الكفاية في شكلها الكامن: مفهوم (concept) ومن هنا فهي إمكانية القيام بعمل.

2- الكفاية في شكلها الظاهر: عملية (process) ومن هنا فهي الأداء الفعلي للعمل، والمستقرئ لهذه التعاريف يجد أنها جميعا تصب في مفهوم واحد بالمعنى الشامل للكفاية، وأنه لا يوجد اختلاف بين التعاريف، بل يكمل بعضها بعضا".

   وما يمكن أن نستنتجه من هذه التعريفات أن الكفاية:

- تتضمن الأدوار والمهام التعليمية التي ينبغي أن يتدرب عليها المعلم ليؤديها فيما بعد لقدر معين من الإتقان تتضمن المعارف والمهارات والقيم التي يجب امتلاكها وتظهر في شكل أداءات يمكن ملاحظتها وقياسها .

- المهارات والمعبر عنها بمجموعة من الحركات والأعمال والأفعال.

- النواتج : بحيث تؤدي الكفاية إلى تغيير في السلوك نحو الأفضل وتحقيق نتائج مرغوب فيها في المتعلم بأقل جهد وأقصر وقت .

   غير أن مفهوم الكفاية وفق هذا المنظور الأنكلوسكسوني في هذه المرحلة اتسم بما يلي:

   1- انحصر في التصور السلوكي: السلوكات  (Les comportements) السلوكات القابلة للملاحظة، ويتحدد الأداء(الإنجاز) بإظهار الفرد للسلوكات المنتظرة من تحكمه في هذه الكفاية أو تلك الموصوفة في البرنامج الدراسي.

   2- الخلط بين الهدف والكفاية.

   3- تضخم الأهداف – الكفايات التي بلغت في بعض الأحيان إلى ألف كفاية.

   4- إمكانية المقارنة بين التصور التايلوري للشغل، والنظور الأمريكي للكفاية في البرامج الدراسية: لوائح الكفايات، والتجزيء. وفي مرحلة لاحقة تم استدماج تصورات جديدة، وأسس معرفية، مثل علم النفس المعرفي، ولم تعدالكفاية سلوكية محضة" (الحسن اللحية، 2006، ص64).

   أنواع الكفايات:

   تتفق أغلب الدراسات التي تناولت الكفايات على أن الكفاية الكلية تتكون من:

1- معارف ومعلومات وحقائق ومفاهيم وقوانين ونظريات يستند إليها الأداء السلوكي.

2- سلوك أدائي يعبر عنه بمجموعة من الحركات والأعمال والأفعال.

3- إطار من الاتجاهات والقيم والمعتقدات والسلوك الوجداني يحكم الأداء.

وعليه يمكن تصنيف الكفايات إلى أربعة أنواع هي: corguitivie competencies

1- الكفايات المعرفية: وتشير إلى المعلومات والعمليات المعرفية والقدرات العقلية الضرورية لأداء الفرد لمهامه في شتى المجالات والأنشطة المتصلة بهذه المهام ويتعلق هذا الجانب بالحقائق والعمليات والنظريات، ويمكن قياس هذه الكفايات عن طريق اختبار المقال، والاختبارات الموضوعية، أو ملاحظة أداء المعلم أثناء التدريس.

2- الكفاءات الأدائية: performence competences وتشير إلى سلوك المعلم لما يقوم به حجرة الدراسة وتشتق من تحليل مهام العمل أو تحليل التفاعل بين المعلم والتلميذ، وباعتبار أن الكفايات الأدائية ترتبط بسلوك المعلم داخل حجرة الدراسة، فإن طريقة قياسها تعتمد على ملاحظة سلوك التدريس أي الملاحظة.

3- الكفايات الوجدانية:affective competencies  وتشير إلى آراء  الفرد واستعداده وميوله واتجاهاته وقيمه ومعتقداته وسلوكه الوجداني وهذه تعطي جوانب كثيرة وعوامل متعددة مثل حساسية الفرد وتقبله لنفسه واتجاهه نحو المهنة.

4- الكفايات الإنتاجية:Consequence or product competencies  وتشير إلى أثر أداء الفرد للكفايات السابقة في الميدان بمعنى آخر الكفاية هنا تشير إلى نجاح المتخصص في أداء عمله بما يحدثه من تأثير إيجابي في سلوك المتعلم وفي نموه العقلي، والوجداني، والحس  حركي.

تصنيف الكفايات:

   يقصد بالتصنيف هنا تحديد المحاور التي تدور حولها الكفايات باعتبارها كفايات رئيسية، ثم تحويلها إلى مجموعة من الكفايات الثانوية، ولمثل هذا  الأمر شروط  يجب أن تراعى، وأهمية ينبغي أن تقدر. فأما شروطه، فتتلخص في ضرورة الاتفاق مع أهداف الدراسة وطبيعتها، فليس ثمة تصنيف مطلق، كما ينبغي للتصنيف أن يستفيد من غيره من التصنيفات متفقا مع مبادئها العامة، وواقعيا يمكن للبرنامج تنفيذه والباحثين والمشرفين ترجمته إلى استمارات ملاحظة وتقويمية للمعلمين (أحمد رشدي طعيمة، 1999، ص 28).

   وتكاد تجمع الدراسات التي تناولت الكفايات التعليمية على التصنيفات التالية :

1- التصنيف الأول: في ضوء تصنيف بلوم (blom) وفيه تصنيف الكفايات إلى ثلاثة محاور رئيسية وكل محور يتضمن محاور فرعية وهذا المحاور هي :

أ- الكفايات المعرفية: cognitive competencies  وتتمثل في أنواع المعارف والمعلومات والمفاهيم التي يتزود بها المعلم.

ب- كفايات أدائية: parformance competencies  وتتمثل في المهارات النفس حركية وتتمثل في حقول المواد المختلفة بصفة عامة وحقول المواد التكنولوجية والمواد المتصلة بالتكوين البدني والحركي.

ج- كفايات وجدانية : affective competencies  وتتمثل في الاتجاهات التي ينبغ أن يتبناها المعلم والقيم التي يؤمن به. (جامل عبد الرحمن،2001، ص14)

2- التصنيف الثاني:

   وهناك من الباحثين من لا يقتصر على هذا التصنيف الثلاثي بل يضيف إليه ما يترتب على كل من المجال المعرفي والوجداني والنفس حركي من آثار وما ينتج عنها من خبرة (أحمد رشدي طعيمة، 1999، ص 28) ففي سنة 1975 قدمروبرت روث r.roth تصورا لتصنيف الكفايات مقسما إياها إلى خمس مجالات هي:

- مجال المعرفة: knowledje domain

- مجال السلوك: behavior domain

- مجال الاتجاهات: attitude domain

- مجال النتائج و الآثار: consequences domain

- مجال الخبرة: experience domain

3- التصنيف الثالث:

   وهذا التصنيف ينطلق من تصور أدوار المعلم teachers role ويعرف هذا التصنيف بتصنيف كلية التربية بجامعة (pittsburgh) وحدد هذا التصنيف ستة مجالات تحت كل مجال عددا من الكفايات الفرعية وهذه المجالات هي:

أ- المعلم ناقل للمعرفة.

ب- المعلم مدبر للنشاط التعليمي.

ج- المعلم مصمم ومصدر لعملية التدريب على التعليم.

د- المعلم مصمم ومدير لمهام التعليم.

ه- المعلم مشارك في الإشراف.

د- المعلم متفاعل مع الآخرين.

4- التصنيف الرابع:

   يعرف هذا التصنيف بتصنيف كلية التربية جامعة عين شمس لكفايات معلم المرحلة الأولى، وفيه تصنف الكفايات إلى تسعة محاور وهي:

- كفايات إعداد الدرس والتخطيط له.

- كفايات تحقيق الأهداف.

- كفايات عملية التدريس.

- كفايات استخدام المادة العملية والوسائل التعليمية والأنشطة.

- كفايات إدارة الفصل.

- كفايات عملية التقويم.

- كفايات انتظام المعلم.

- كفايات إقامة علاقات مع الآخرين.

- كفايات الإعداد لحل مشكلات البيئة.(محمد الغافري،1995،ص12).

5- التصنيف الخامس:

    تصنيف إدارة التكوين المستمر بوزارة التربية التونسية 2002.تم في هذا التصنيف تقسيم الكفايات المهنية للمعلم إلى خمسة مجالات هي:

- المنظومة التربوية، مادة التخصص،التكوين الذاتي، العلاقة بالمحيط، الأخلاق، البيداغوجيا ووضعيات التعلم،التقييم.

   وقد احتوى كل مجال على ثلاثة مكونات، هي المكون المعرفي، والمكون المهاري، والمكون المتعلق بشخصية المعلم.(صالح يوسف ناصر،2006، ص34).

إن تعدد التصنيفات بتعدد الباحثين في هذا المجال، يبدو مفيدا لأنه يوفر لهذه الحركة تنوعا وغنى، كما يساعد في ظهور تصنيفات أخرى ذات قيمة علمية وعملية في هذا المجال.

6- التصنيف السادس :

   دراسة (الشبيني التي أوردها (محمد الغافري،1995)  في دراسة حيث حدد قائمة ضمنها أربع وأربعون (44) كفاية فرعية موزعة على تسعة مجالات رئيسة وهي :

أ- إعداد الدرس والتخطيط له.

ب- الأهداف التربوية.

ج- عملية التدريس.

د- استخدام المادة العملية والمعينات التعليمية والأنشطة المصاحبة.

ه- إدارة الفصل الدراسي والتفاعل مع المتعلمين.

و- عملية التقويم.

ك- إقامة علاقة سوية مع الآخرين.

ر- الإعداد لحل مشكلات البيئة. (خلف الصقرات،2006، ص 79).

7- التصنيف السابع:

   تصنيف ( جابر وزملاؤه، 1985) على أن عملية التدريس تتضمن احتلال المعلم ثلاث كفايات أساسية هي:

أ- التخطيط للتدريس.

ب- التنفيذ.

ج- التقويم . (خلف الصقرات،2006، ص 79).

   وهناك الكثير من التصنيفات التي أوردها الباحثون في دراساتهم حسب طبيعة بحوثهم وأهدافها.

مصادر اشتقاق الكفايات:

   تعتمد الكثير من الدراسات التربوية على مصادر متعددة ومتنوعة لاشتقاق وتحديد الكفايات التربوية المناسبة لأبحاثهم ومن هذه المصادر :

1- تبني نظرية تربوية: (educational theory ) النظرية التربوية تظل مجرد تصورات عامة تحتاج إلى من يتناولها ويبحث فيها حيث تصل انعكاساتها إلى كافة جوانب العملية التربوية ولكل نظرية تربوية تطبيقاتها الخاصة بها في إطار نظرية تربوية معينة عنها في إطار نظريات أخرى بحيث تختلف كفاءات النظرية التقليدية للتعلم القائم على تهيئة مواقف التعليم المناسبة (إيمان حسنين، 2001، ص 27).

2- ترجمة محتوى المقررات القائمة: programme translation  يعتبر هذا المصدر أكثر المصادر استخداما حيث تشتق الكفايات من هذا المصدر من خلال ترجمة محتوى المقررات المستمدة من أهداف وفلسفة البرنامج إلى أهداف عامة ثم تصاغ هذه الأهداف إلى كفايات رئيسية وفرعية ينبغي توافرها لدى المعلم ليحولها لدى التلميذ إلى سلوكات ومهارات.

3- تحليل المهام التعليمية للمعلم: task analysis  أي تحليل العمل والمهام والأدوار والمطالب والأنشطة والمهارات التي يقوم بها المعلم إلى كفايات كما يطالب من المعلمين ترتيب وتنظيم الأنشطة التدريسية التي يمارسونها من وجهة نظرهم ليتم تحديد واختيار أهمها في قائمة الكفايات التدريسية وتحديد واختيار أهمها في قائمة الكفايات التدريسية.

4- تقدير الحاجات: (needs assessment) حيث يتم اشتقاق الكفايات من حاجات المتعلمين والمجتمع، بحيث تعرف المتطلبات ثم تحدد الكفايات اللازمة للمتخرجين لأداء وظائفهم قصد تلبية حاجات المتعلمين.

5- مراجعة البحوث والدراسات:

   تشتق الكفايات أيضا من البحوث والدراسات السابقة التي أجريت في مجال الكفايات مثل بحوث تحديد الكفايات والبحوث المتعلقة ببناء البرامج التعليمية  بحوث التدريس المصغر، وغيرها، حيث يمكن الاستفادة من القوائم التي تحددها هذه البحوث في ضوء الإطار الفلسفي للبرنامج.

 

7- استطلاع رأي خبراء المهنة:

   حيث يتم سؤال المعلمين في الميدان التربوي من معلمين وموجهين ومشرفين وقيادات تربوية في تحديد الكفايات اللازم توفرها في المعلم والأدوار والمهام التي ينبغي القيام بها، والجوانب الفنية والمهارية التي ينبغي أن يمارسها وملامح المستقبل بالنسبة للمعلم والمهنة.

المفاهيم المرتبطة بحركة إعداد المعلمين القائمة على الكفايات:

هناك مفاهيم ارتبطت بهذه الحركة ينبغي التعرف بها التمييز بينها وهي:

1- الهدف السلوكي: Behavrrel objective

   يعرف (فؤاد قلادة، 1979، ص 174) الهدف السلوكي بأنه: "مقصد مصوغ في عبارة تصف تغييرا مقترحا يراد إحداثه في التلميذ".

   فالهدف السلوكي هو وصف لنمط السلوك المرغوب فيه والذي قصد إحداثه للمتعلم من خلال مروره بخبرة معينة خطط لها سلفا في شكل سلسلة متكاملة من الحلقات تشمل مستويات متعددة من مجالات السلوك المختلفة يؤدي إنجازها وتحقيقها إلى امتلاك الكفاية المحددة.

2- المهارة: (skile)

   تستخدم المهارة في بعض الأحيان للتعبير عن الكفاية .

لكن(كوثر كوجك) تفرق بين المهارة والكفاية والكفاءة فتقول :

(أن المهارة هي الجزء الأدائي كما يقوم به المعلم بينما يتسع مفهوم الكفاية ليتضمن الأسس العملية والمعرفة النظرية للمهارة وكذلك ما تتطلبه من اتجاهات وقيم وهكذا يمكن القول إن الكفاية هي المهارة العملية مضاف إليها المعارف والمعلومات النظرية وأيضا القيم والاتجاهات الوجدانية أما الكفاءة فتشير إلى المستوى الذي يصل إليه المعلم في أدائه لكفاية) (سمير يونس، 1997، ص 67).

   وقد عرفت المهارة بعدة تعاريف فقد عرفها (جودت سعادة، 2003، ص45) بأنها: "القدرة على القيام بعمل ما يحدده مقياس مطور لهذا الغرض وذلك على أساس من الفهم والسرعة والدقة".

   وعرفها (سرحان الدمرداش، 1996، ص 32) بأنها: "الوصول بالعمل إلى درجة الإتقان التي تيسر على صاحبه أداؤه في أقل ما يمكن من الوقت وبأقل ما يمكن من الجهد".

   فالمهارة إذن هي: أداء بدني أو ذهني يؤدى على مستوى عال من الإتقان عن طريق الفهم والممارسة والدقة وبأقل جهد وفي أقل وقت ممكن.

   الإتقان: يعني الوصول إلى نتائج متسلسلة دون أخطاء.

   الفهم: يعني إدراك المعنى.

   السرعة: أن ينجز الفرد العمل في أقل زمن وبأقل جهد ممكن.

   الدقة : تعني الإتقان اللازم لإجراء العمل بهدف الوصول إلى نتائج صحيحة.

3- الأداء: (performance) هناك فرق بين مصطلح الأداء ومصطلح الكفاية.                                                

   فالأداء كما عرفه (بيرنز burns، 1973، ص 42) "إظهار السلوك، بينما الكفاية السلوك وأشياء أخرى، والمقصود بالسلوك هو النتاج السلوكي الذي يحققه المعلم بعد تدريبه على البرنامج كما تظهره عملية التقويم".

   أما أشياء أخرى: فيقصد بها المعرفة والمهارات والاتجاهات التي يظهرها المعلم في نهاية البرنامج".

   فالأداء: هو ما يقاس من السلوك ويشمل ما يقوله ويفعله المعلم أثناء الموقف التعليمي كإدارة الفصل، وإدارة المناقشة، والإلقاء، واستخدام الوسائل التعليمية، وتوجيه الأسئلة، وإدارة التفاعل اللفظي.

   فالأداء يمثل الصورة الظاهرة لكفاية الفرد، والكفاية تتضمن المعرفة والنتاج والأداء

4- الإنتاجية: (productivity)

   تعرف الإنتاجية بأنها: "نسبة الوحدة من المخرجات إلى الوحدة من المدخلات.

والفرق بين الإنتاجية والكفاية، أن الإنتاجية تهتم بالنتائج النهائية، في حين تهتم الكفاية علاوة على النتائج بالمراحل أو العمليات (prosses) التي تصل عن طريقها إلى تحقيق النتائج، أي أنها ترتبط عادة بالاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة (المدخلات ) من أجل الحصول على المخرجات.

5- الفاعلية (effectiveness)

   وتعرف بأنها (متوسط النسبة بين مقدار الكسب الكلي في التحصيل ومقدار الكسب المتوقع فيه، أو هي متوسط النسبة بين مقدار النمو الفعلي في الأداء، ومقدار النمو المتوقع فيه) (صلاح الدين، 2004)

   كما تعني الفاعلية: "القدرة على الاستخدام الماهر للكفاية بشكل يؤدي إلى تحقيق الهدف، ويمكن أن نميز بين الكفاية والفعالية في الجوانب التالية": (الفتلاوي سهيلة، 2003)

- إذا تحققت الفعالية في شيء ما فهي تعني تحقيق الكفاية له .

- الكفاية مطلب ضروري للفعالية .

- إذا تحققت الكفاية لشيء ما، فهذا يعني بالضرورة تحقق الفاعلية به .

- إن الكفاية أحد عناصر الفعالية .

- إن نطاق الفاعلية يتضمن الكفاية ولكن نطاق الكفاية قد لا يتضمن الفعالية

البرنامج القائم على الكفايات :

   تعددت وجهات نظر الباحثين في تعريف البرنامج القائم على الكفايات من حيث متطلبات الإعداد وعناصر البرنامج والجوانب التنظيمية .

   فقد عرفه (إيلام elam،1971، ص 3 إلى 5) بأنه: "البرنامج الذي يجدد مسبقا الأداء المطلوب وعلى الدارس أن يبدي في نهايته سلوكا يدل على أنه اكتسب المهارات التي تمكنه من الأداء المطلوب".

   وعرفه (هوستون، وهاوسون Houston, Howsonدأ

 ) بأنه: "البرنامج الذي يحدد الأهداف، ويذكر الكفايات التي على المتعلم أن يؤديها ويحدد المعيار التي يتم التقويم على أساسها، ويضع مسؤولية اكتساب الكفايات وتحقيق الأهداف على المتعلم نفسه".

   وعرفه (كوبر وويبر ooper and Weber ِC، 1973، ص 34) بأنه "البرنامج الذي يقوم على أساس الكفايات الذي يرى معدوه ضرورة أن يكسب الفرد الكفايات ويؤديها بإتقان مع تحديد معايير تشير إلى هذا الإتقان".

   وعرفه (توفيق مرعي،1981، ص 10) بأنه: "ذلك الجزء من نظام التربية والتعليم الذي نظمت فيه المادة الدراسة المرتبطة بحركة تربية المعلمين القائمة على الكفايات التعليمية المرتكزة على تفريد التعليم، والتعلم الذاتي، والبرامج التعليمية متعددة الأشكال، ولكنها تتفق في مكونات التالية : الأهداف التعليمية، الاختبار القبلي، المواد التعليمية والأنشطة، الاختبار البعدي".

   وعرفه (فاروق الفرا، 1982، ص 27) بأنه: "مجموعة من الخبرات التي صممت لغرض التعليم والتدريب بطريقة مترابطة، من خلال صفات العمل التعليمي، وذلك لتطوير كفاءات المعلمين إلى مستوى أداء معين، وهو يقوم على مجموعة من المديولات تحتوي على عناصر أساسية هي : الأهمية، الأهداف، المحتوى، الأنشطة، التعليمية، والأدوات والوسائل التعليمية ، القراءات للمراجع، التقويم . وترتكز هذه الوحدات على تفريد التعليم والتعلم الذاتي".

   ويعرفه (أحمد سالم الهرمة، 1996، ص 156) بأنه تنظيم منطقي لمجموعة من المعارف والمهارات والمهام التي تشكل في مجموعها الكفايات التعليمية، يتم تنظيم هذه الكفايات في صورة مديولات تعليمية، يقوم المتدرب بدراستها ذاتيا، ويصبح مسؤولا عن بلوغه لأهداف البرنامج المعلنة، وإظهار الكفايات المتضمنة فيه بدرجة لا تقل عن مستوى الإتقان المحدد، وتحديد الأهداف المنشودة".

   كما عرفه (عبابنة نواف، 2002، ص 98) بأنه: "عملية إجرائية مخططة منظمة ومقصودة مبنية على الاحتياجات التدريبية الفعلية للمعلمين بهدف رفع كفايتهم وتحسين أدائهم وإكسابهم المعارف والمهارات والاتجاهات التي تجعلهم أكثر فاعلية وجدة في مجال عملهم".

   كما عرفته  (قاسم سعدة، 2005، ص 98) بأنه: "مجموعة من الكفايات التي يحتاجها المعلم لأداء عمله بفعالية، يتم تنظيمها في صورة موديلات تعليمية، يقوم المتدرب بدراستها ذاتيا، متحملا مسؤولية بلوغ الأهداف المعلنة للبرنامج، والوصول إلى أداء الكفايات المتضمنة فيه بدرجة لا تقل عن مستوى الإتقان (80%) وهي النسبة المقبولة لمستوى جيد جدا في تقسيم ليكارت الخماسي".

   ومن خلال هذه التعاريف نستطيع أن نستنتج ما يلي :

- أن كل برنامج تعليمي قائم على الكفايات يمثل نظاما متكاملا يتضمن مجموعة من العناصر وهي:

- مجموعة محددة من الكفايات مشتقة من نظرية تربوية معينة تتضمن مجموعة من الأهداف التعليمية تصاغ في شكل سلوك يمكن ملاحظته وقياسه عند نهاية التدريب.

- ينطلق من الحاجات التي يحتاجها المعلم لبرنامج كفايته وتحسين أدائه .

-تقع مسؤولية اكتساب الكفايات والأهداف المحددة في البرنامج على عاتق المتدرب نفسه وذلك حسب قدراته وسرعته في التعلم.

- يتكون البرنامج من مجموعة من العناصر الأساسية هي:

الأهداف، المحتوى، الأنشطة التعليمية، الأدوات والوسائل التعليمية، أساليب التقويم ، اختبارات بعدية،  المراجع.....الخ

- يتم تنفيذ البرنامج بوسائط متعددة، كتفريد التعليم، والتعلم الذاتي تكون في شكل مجمعات تعليمية  (modules) ورزم أو حقائب تعليمية (packages) وأطقم تعليمية (kits) ودورات مصغرة (mini coures) وتوليفات (clusters) .

- سمات برامج تربية المعلمين القائمة على الكفايات:

أشارت دراسة (جونسون Johnson) و(أوليفا وهونسون1980 Oliva Hinson) و(مرعي، 1981) و(جرادات، 1984) و(الفرا،1995) و(الزيون 2001) و(التميمى، 2005)إلى مجموعة من السمات منها:

- التركيز على قدرات وكفايات المتدرس على اكتساب الكفايات والخبرات من خلال التجربة والتطبيق الميداني أثناء التدريب، ويعمل البرنامج على تضييق الفجوة بين النظري والتطبيقي.

- المتعلم في هذه البرامج تتاح له الحرية في التعليم من حيث المدة الزمنية حسب قدرته وسرعته على التدريب بحيث يراعي الفروق الفردية بتنويع طرق الحصول على الكفاية.

- تركيز على العديد من الأساليب التربوية الحديثة كتفريد التعليم والتعلم التعاوني والتدريس المصغر والمجمعات التعليمية والحقائب التعليمية.

- تزويد المتدربين بعدد من التقنيات التعليمية التي يحتاجون إليها كمهارات التعليم الذاتي ومهارات التعليم المتبادل التي تتم من خلال التبادل اللفظي والتفاعل معهم والعمل الجماعي.

- وضوح الأهداف فهي محددة مسبقا وبمعايير معينة لدرجة الإتقان ومصاغة بشكل سلوكي قابلة للملاحظة والقياس، كما أنها مترابطة ومتسلسلة.

- يستخدم البرنامج الأنواع المختلفة للتقويم (التشخيصي، والبنائي، والختامي)، والتغذية الراجعة، ويتم في ضوء معايير محددة للأداء.

- لا رسوب في برنامج الإعداد القائم على الكفايات فالكل يجب أن ينجح ويبقى الطالب المعلم خاضعا لعملية التدريب حتى يبلغ المستوى المطلوب.

 مقارنة بين البرامج القائمة على الكفايات

و البرامج التقليدية (خلف الصقرات، 2006 ص 89)

البرنامج القائم على الكفايات

البرنامج التقليدي

1- يركز على قدرة الطالب المعلم على أداء العمل بكفاية وفاعلية .

2- ينتهي إعداد المعلم حيث يثبت قدرته على أداء العمل التدريسي بغض النظر عن الوقت .

3- معيار النجاح يعتمد على أداء متطلبات العمل الفعلي، حيث يمارس الطالب المعلم نشاطات تدريسية فعليا فالتقويم يرتبط بالأداء والقدرة على العمل.

4- لا يحدد قواعد معينة تتعلق بتنظيم الكيفية التي يتم بها عملية التعليم أو مدتها أو فترة بدايتها

أو نهايتها فذلك يتوقف على الطالب المعلم نفسه فالبرنامج يوفر مرونة كاملة.

5- تصميم برنامج الإعداد على أساس تقديم التدريب في ظروف واقعية مشابهة تماما للظروف التي سيعمل بها المتدرسون بعد تخرجهم .

6- يتلقى المتدرب تغذية راجعة مستمرة تعطيه صورة دقيقة عن مدى التقدم اليومي.

7- تقدم الكفايات في شكل مواد متطورة كالجامعات التعليمية والحقائب التعليمية، التعليم المصغر التي تنظم مجموعة من النشطات المرتبطة بكفاية معينة بحيث تؤدي إلى إتقان هذه الكفاية.

1- يعتبر تحصيل المعرفة من أبرز عناصرها .

2- يتخرج الطالب المعلم ضمن وقت محدد وبحسب السنوات الدراسية أو الفصول أو الساعات الدراسية المعتمدة .

3- الطلاب يخضعون لامتحان تحصيلي حيث تقاس قدرتهم على معرفة المعلومات، فالنجاح في الامتحان هو أساس التقويم.

4- توجد قواعد محددة حيث يبدأ الطلاب جميعا في وقت واحد كما يتقدمون لامتحاناته معا.

فلا توجد مرونة كافية لمراعاة قدراتهم واختلاف درجات التعليم عندهم.

5- التدريب العملي محدد حيث تتمركز النشاطات التعليمية في معظمها على اكتساب المعرفة وتلقي الدروس النظرية.

6- يخضع المتدرب لعملية تقويم ختامية.

7- تقدم مساقات دراسية تحتوي معلومات وموضوعات مرتبطة بالمادة الدراسية ولها وقت وجدول زمني محدد.

 

أرسلها إلى صديق