• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

القراءة

القراءة

تعتبر القراءة المنفذ إلى عالم المعارف مهما اختلفت ،وهي السبيل الأساسي لبلوغها لذلك فقد نالت القسط الأوفر من الأعمال و الأبحاث في دراسات كثيرة، إذ تعتبر اللغة تلك الميزةالتي حباها الله الإنسان دون سواه ،كما أن تعدد اللغات يعد من أبرز مقومات الوجود الاجتماعي للإنسانية جمعاء (زهران،15،2007).

تشترك جميع اللغات الإنسانية في ثلاث مكونات أساسية هي الأصوات و الدلالات و التراكيب.و في ضوء هذه المكونات تميزت كل لغة و انفردت بنظام قرائي خاص بها و هي تدل على أفضل مظهر فكري إنساني.إلا أن القراءة ليست غاية في ذاتها بل وسيلة لغيرها من الغايات ،حيث تشمل وظيفتها توسيع الثقافة و تدريب العقل على الربط بين الرموز المكتوبة و ما تحمله من معان و أفكار (شحاتة،12،1993)و القراءة مهارة ذات أهمية بالغة بالنسبة للقارئ لما لها من وظائف، فهي تمهد الطريق لمعرفة اللغة وتعطي نافذة على الوسائل الطبيعية لاستمرار التعلم كما أن استخلاص القارئ لمعاني النص المكتوب يتم عبرها لأن الفهم القرائي هو الغاية من كل قراءة و هو أهم مهارة في القراءة أو الهدف الرئيسي لها

و مهارات الفهم القرائي هي التي يمكن أن تجتمع في ظلها معظم مهارات القراءة.

ووفقا  لهده المعطيات تعرض الباحثة في هذا الفصل مفهوم القراءة و أهميتها و أهدافها و تسلط الضوء أكثر على الفهم القرائي و مهاراته و علاقته بالوتيرة التعلمية .

 3_1_مفهوم القراءة:

لعله ليس من السذاجة أن نبحث في ماهية القراءة و مفهومها لأن هذا الطرح يجد ما يبرره في تعدد تعريفات القراءة و تنوعها إذ تم تعريفها حسب الوجهة المتبناة لكل باحث ،كما أن عديد النظريات و النماذج قد فسرت السلوك القرائي،وذلك بالنظر إلى طبيعة عملية القراءة

ووفق هذه الرؤية ليس هناك مفهوم أو تعريف واحد للقراءة و إنما هناك تعريفات و مفاهيم تتفق أحيانا و تختلف أحايين كثيرة .و قبل عرض بعض منها ،تجدر الإشارة إلى أن هذا المفهوم قد مر بخمسة مراحل تطورية (شعبان،26،2010)

3_1_1_المرحلة الأولى:

لقد نظر للقراءة في هذه المرحلة على أنها عملية تعرف الرموز و الكلمات الواردة في المقروء،و قد تمخض عن هذه العملية الأساسية عمليتان فرعيتان هما:

*عملية تركيز الانتباه على المادة المكتوبة .

*عملية استثارة الارتباطات لتساعد على تمييز الرمز الكتابي،كما أن عملية التعرف ترتبط ارتباطا  وثيقا بعملية أخرى عملية النطق بهذه الرموز أي أن القراءة وفق هذه المرحلة كانت تعني الآتي:*إدراك الرموز

*تعرف الرموز بصريا

*تعرف الرموز دلاليا

*تمييز الرموز

*تعلم اللغة على أنها مكونة من مجموعة من الحروف.

*الطريقة الجزئبة هي السمة الغالبة لتعليم القراءة.

وكان التركيز على الجهر في القراءة من أبرز سمات هذه المرحلة،لذلك فقد انعكس هذا المفهوم على القراءة ،و أصبح العلماء لا يرون منها إلا ما يتصل بالقراءة الجهرية فقط لأنها الأداء الذي يضم المهارتين السابقتين أي التعرف و النطق (شعبان،مرجع سابق،28)

3_1_2_ المرحلة الثانية:

 سعى بعض الباحثين للتحقق من صحة التصور السابق لمفهوم القراءة ،فقام "ثورندايك"سنة 1920 بإجراء دراسات على أخطاء التلاميذ في قراءة الفقرات فكانت دراسته بداية تحول حقيقي في مفهومين أساسين هما:مفهوم القراءة،و مقروئية المادة المقدمة للتلاميذ .و قد توصل عبر أبحاثه إلى أن القراءة ليست مجرد عملية آلية و لكن الأهم من ذلك هو ترجمة الرمز المقروء إلى دلالة (SEMMANTIC) أي أن القراءة حسب هذا التصور هي عملية تفكير يتم فيها :

*ترجمة الرمز الكتابي إلى دلالته

*فهم الرسالة اللغوية

وكان التركيز على مفهوم الصمت  في القراءة أهم ما يميز هذه المرحلة في إطار هذا التصور،و من هنا ظهر مفهوم القراءة الصامتة باعتبارها شكلا من أشمال الأداء القرائي لا يقل أهمية عن القراءة الجهرية،بل إنها تفوقها في جانبي الفهم و السرعة القرائية .

3_1_3_المرحلة الثالثة :

تعتبر هذه المرحلة امتدادا للمرحلتين السابقتين وتقوم هذه الأخيرة على أن القارئ لا يستقبل المعلومات التي يقرؤها استقبالا سلبيا،و لكنه يبذل فيها جهدا عقليا يتمثل في نقده لهذه المعلومات و استنباطه للجيد من الرديء أو تمييزه بين الصواب و الخطأ،كما أنه يتفاعل مع النص القرائي تفاعلا إيجابيا يجعله يستنبط المعنى الضمني الذي لم يصرح به الكاتب، او يحاول استكشاف الدلالات لبخفية المستترة في الموضوع.

و القراءة في هذه المرحلة تعني:

*التأمل العقلي للمقروء

*نقد المقروء

*التفاعل مع المقروء.

3_1_4_المرحلة الرابعة:

اعتبرت القراءة في هذه المرحلة شكلا من أشكال حل المشكلات و أن القارئ يتبع نفس الخطوات مثل تلك التي يتبعها عندما تواجهه مشكلة ما ،وقد حدد( ماهر، 2008) هذه الخطوات كما يلي:

*تحديد المشكلة ،و تتمثل في تعرف القارئ للمشكلة و تحديد معطياتها

*تحديد القارئ لمجموعة من التخمينات لسبب حدوث هذه المشكلة و الحلول التي يمكن أن تحلها حلا نموذجيا

*اختبار القارئ لتخميناته ليصل إلى سبب واحد أو أكثر لحل هذه المشكلة

*التوصل إلى الحل و مراجعته .

و من أهم سمات هذه المرحلة التفكير العلمي المحدد و التأمل العقلي الدقيق ،بالإضافة إلى استمرار تبني فكرة القراءة الصامتة كطابع مميز لهذه المرحلة .

3_1_5_المرحلة الخامسة:

تعد هذه المرحلة محصلة لجميع المراحل السابقة،حيث اعتبرت القراءة عملية متكاملة تشمل التعرف و النطق و الفهم و النقد و التحليل و التفاعل مع القروء و حل المشكلات علاوة على اعتبارها عملية إبداعية.

فالقارئ في المراحل السابقة يقوم بدور معين  و لكنه في هذه المرحلة يشارك في صناعة النص القرائي فهو يضيف إلى النص من معارفه و ثقافته ما يحيل النص إلى نص مغاير،و هذه المغايرة ليست مطلقة و إنما مغايرة مقيدة بحدود الفكرة العامة و الموضوع المطروح من قبل الكاتبنو تتميز القراءة في هذه المرحلة بما يلي:

*التأمل

*التنبؤ القرائي

*الطلاقة القرائية بما تتضمنه من طلاقة المفردات و الطلاقة الفكرية التداعي و الترابط،طلاقة الأشكال،....

*المرونة القرائية .

*حسن الغلق لموضوع مفتوح.(ع.البارئ،29،2010)

تعقيب:

تعتبر هذه المراحل أهم الدلائل التي اختلفت من أجلها تعريفات القراءة و تنوعت ،حيث أن لكل  مجال علمي أو بحثي رؤية و تفسير في تحديد مفهوم القراءة تبعا للمراحل المذكورة

وانطلاقا منها تعرض الباحثة جملة من التعاريف على سبيل الذكر لا الحصر تضم من خلالها طبيعة الفعل القرائي و خصائصه .

1/التعريف اللغوي للقراءة:

عرف المعجم الوسيط القراءة بأنها الضم و الجمع و من ذلك قرأ الكتاب قراءة و قرآنا أي تتبع كلماته نظرا و نطق بها ، وتتبع كلماته ولم ينطق بها(القراءة الصامتة) و قرأالآية من القرآن ،نطق بألفاظها عن نظر أو عن حفظ فهو قارئ .(المعجم الوسيط،722،2004)

 التعريف الاصطلاحي للقراءة:

عرف "صلاح الدين مجاور" القراءة أنها نشاط فكري و عقلي تدخل فيه الكثير من العوامل سواء أكانت من ناحية القارئ نفسه ،أو من ناحية البيئة أو المادة المقروءة (مجاور،185،1971)

و عرفها قورة (1981) بأنها عملية تتضمن الأداء اللفظي السليم علاوة على فهم القارئ لما يقرأ،و نقده إياه و ترجمته إلى سلوك يحل مشكلة ،أو يضيف إلى معالم الحياة عنصرا جديدا (قورة،109،1981)

أما (Waller)1984 فقد عرف القراءة بأنها عملية فك الشفرة (decoding) و التي تتضمن عملية تعرف الكلمات و الرموز ،و بأنها عملية فهم المعنى باعتباره عملية متممة لحدوث القراءة أو أنها إعادة بناء للمادة القروءة و التي تظهر في صفحة مكتوبة  (Waller,1983,44 )       

و يرى"  أندرسون" و"لاب" 1988 أن القراءة هي عملية فهم المكتوب و تتضمن هذه العملية الأساسية عمليتان فرعيتان:

*عملية فك الشفرة  decoding    

*عملية تركيب الشفرة Encoding    Anderson,1988,133)

وعرض "Harriss & Smith "1992  مفهوم القراءة متضمنا العناصر الأساسية التالية:

1/الرسالة: و تتضمن الاتصال و القصدية مع  تنظيم المقروء.

2/الفهم:حيث يظهر دور القارئ في بناء معنى الرسالة المقروءة و هذا الفهم يتغير من قارئ لآخر.

3/الانفعالية:و تشير إلى استنباط القارئ حقائق الشعور المتضمن في الموضوع المكتوب الذي تمت صياغته في الموضوع أو الرسالة.

4/النشاط العقلي : يمارس القارئ أثناء تفاعله مع المادة المقروءة أنشطة عقلية متنوعة كنوع من المعرفة و هذا بغية فهم المقروء.(Harris ,1992,05)

يمكن أن نستنتج من هذا  التعريف بأن  القراءة عملية عقلية انفعالية هدفها الرئيسي هو الوصول إلى فهم المقروء .

وهو تعريف قريب لما قال به" رجب فضل الله"2003 حيث يرى أن القراءة عملية عقلية  و عضوية و انفعالية يتم من خلالها ترجمة الرموز المكتوبة قصد نطقها و التعرف عليها إذا كانت القراءة جهرية و فهمها و نقدها و الاستفادة منها في حل المشكلات .

و يعرفها (طعيمة،2004) بأنها نشاط تتصل فيه العين  بصفحة مطبوعة تشتمل على رموز لغوية معينة يستهدف منها توصيل رسالة إلى القارئ و عليه أن يجيد فك الرموز ليصبح محتوى الرسالة خطابا خاصا به يتعدى فك الرمز إلى فهم الدلالة و إدراك ما وراء الرمز(طعيمة،187،2004)

و يعتبر التعريف الذي قدمته الرابطة القومية لدراسة التربية في أمريكا "NSSE"2010 أكثر توضيحا لطبيعة عملية القراءة، حيث ينص هذا التعريف على أن القراءة ليست مهارة آلية بسيطة،كما أنها ليست أداة مدرسية ضعيفة،إنها أساسا عملية ذهنية ،تأملية ،وينبغي أن تبنى كتنظيم مركب يتكون من أنماط ذات عمليات عليا،إنها نشاط ينبغي أن يحتوي على كل أنماط التفكير  و التقويم و الحكم و التحليل و التعليل و حل المشكلات (شعبان،33،2010)

3_2_أهمية القراءة:

من أعظم الأدلة على أهمية القراءة أنها كانت أول أمر إلهي إذ يقول سبحانه و تعالى :" اقرأ باسم ربك الذي خلق(1)خلق الإنسان من علق(2)اقرأ و ربك الأكرم(3)الذي علم بالقلم(4)علم الإنسان ما لم يعلم(5)" (العلق 1_5)

و الأعظم من ذلك هو الدعوة إلى إعمال الفكر و قراءة المعاني و التفكر في الخلق و إدراك العلاقات و فهم المعاني المتضمنة في الرسائل الربانية.إذ ليس الهدف هو القراءة بقدر ما هو إدراك للمقروء و استيعابه و إلا اعتبر اجترارا للكلام و هذرا لا قيمة له.

و تعتبر القراءة من أهم وسائل كسب المعرفة، فهي تمكن الإنسان من الاتصال المباشر بالمعارف الإنسانية في حاضرها و ماضيها و ستظل أهم وسيلة لاتصال الإنسان بعقول الآخرين و أفكارهم بالإضافة إلى أثرها الكبير في تكوين الشخصية الإنسانية بأبعادها المختلفة فالقراءة تحتوي على ثلاثة أمور مهمة هي:

الملاحظة

الاستكشاف

البحث الذاتي عن المعرفة(رضوان،29،1998)

و من هنا تنشأ شمولية القراءة و الاطلاع فهي خير ما يساعد الإنسان على التغير،و لعل ما يثبت قدرة القراءة على تغيير الأفراد أن كثيرا من العلماء و المفكرين نبغوا في علوم كثيرة دون أن يدخلوا المدارس،و نالوا الشهادات العلمية ،و كان سبيلهم في ذلك القراءة.

تبدو هذه الحقيقة واضحة إذا استذكرنا تأكيد التربويين المحدثين على مهارات التعليم الذاتي و الذي تعد القراءة الفاعلة الوسيلة الناجحة و الناجعة لتحقيقه.

يذكر "الهادي سيد فاروق" (1995) أن العلاقة بين القراءة و الفرد علاقة موجبة،و هذا معناه أن القراءة لها أهمية بالغة في التأثير على الأفراد كما يأتي:

*توسع القراءة خبرة التلاميذ و تنميها،كما تنشط قواهم العقلية،و تهذب أذواقهم و تشبع فيهم دافع الاستطلاع،و تمكنهم من معرفة أنفسهم و الآخرين .

*تسمو القراءة بالخبرة العادية عندما يختبر التلاميذ كل ما يحيط بهم و يتعرفون عليها لأن ذلك يساعدهم على تحقيق التفاهم المتبادل بشكل ميسر.

*تفتح القراءة أبواب الثقافة العامة،كما تمنح الأفراد نوعا من الصدق مع الذات و تسمو بخيالهم و تهذب عندهم التذوق الجمالي.

كما لا يمكن تخطي دور القراءة في الإعداد الأكاديمي للفرد فعن طريقها يتحقق التحصيل العلمي المساعد على النجاح و إتقان المعرفة داخل المدرسة،و عن طريق القراءة يمكن حل الكثير من المشكلات العلمية التي تواجهه في حياته الدراسية و الشخصية، كما أنها أداة العالم في الاستزادة من المعرفة لتدعيم فكره حتى يتسنى له الإنتاج و منه الإبداع                                                      (ع.الفتاح،115،1995)

و تضيف"محمد" 1997 أن القراءة تزود القارئ بفرصة البحث في أي مجال من مجالات المعرفة التي يرغب فيها،إذ تترك له حرية كبرى في اختيار المواد التي يرغب في توسيع دائرة معرفته فيها(محمد،منى،3،1997)

تعقيب:

لم يكن هدف  الباحثة  من عرض أهمية القراءة في هذا الفصل تحصيل حاصل و لا تذكيرا بالموجود،فأهمية القراءة للأفراد ليست في حاجة إلى تأكيد أو إثبات،وذلك لما يطرأ على المعارف من تغيير سريع و متلاحق يؤدي بدوره إلى تغيير أنماط الحياة و أساليبها و بالتالي وسائلها عدا ثبات دور القراءة و أهميتها

إن الهدف من هذا هو التأكيد على اعتبار أن القراءة هي البوابة الرئيسية لجميع المعارف و أن تعليمها بكل متضمناتها إذا لم يتم بطريقة سليمة تستهدف الفهم  و توجيه الفكر فإن المتعلمين يصلون إلى طريق مسدود في كل مادة دراسية تقدم لهم خلال سنوات التمدرس.

3_3_المهارات المطلوبة في عملية القراءة:

تعد القراءة نوعا من أنواع الاتصال،و تعتبر عملية نامية ،و هي من الفنون اللغوية التي لا يوجد بها مهارة أساس (Essential Skill ) يعتمد عليها في بناء مهارات لاحقة أو تالية ،بل تنمو جميع المهارات معا و هذا النمو يزداد عمقا و اتساعا كلما ارتقى الفرد بدنيا و تعليميا ،و الأكثر من هذا فهي من المهارات الحياتية التي تلازم الفرد في تطوره و نموه منذ صغره و حتى انتهاء أجله ،و قد ثبت من خلال بعض البحوث و الدراسات العلمية خول مهارات القراءة مجموعة من الحقائق:

*أن القراءة ليست مهارة واحدة و لكنها مرتبطة بعديد من المهارات ، و تختلف باختلاف المواقف و الظروف.

*القراءة عملية نامية،تنمو مهاراتها كلما نضج المتعلم و اتسعت دائرة خبرته.

*هناك أنماط عامة من المهارت،و لكن هناك اختلافات واسعة في قدرات القراءة موجودة بين التلاميذ في أي صف و في أي عمر .

*ليست هناك مهارات أساسية في القراءة يمكن أن تعلم مرة واحدة أو أن تعلم من غير تكرار بل هناك مستويات بعضها أكثر صعوبة بالنسبة للقراءة ويمكن تعليمها للتلميذ المستعد لتعلمها.(مجاور،185،1971)

وقد حصر" محمد رياض"(1990) المهارات القرائية في ثلاث :مهارات فسيولوجية،مهارات عقلية،و مهارات وجدانية.

1/المهارات الفسيولوجية:

و تشمل المهارات الخاصة بأعضاء النطق  و السمع و الإبصار.

2/المهارات الوجدانية:

و تتمثل في مهارة التذوق الجمالي و الانفعال الوجداني بالتعابير المناسبة لصور المقروء بما يتماشى و موضوع النص المقروء مع الرغبة و الميل نحو القراءة الهادفة.

3/المهارات العقلية:

و يمكن أن يطلق عليها مهارات الفهم، و تشتمل المهارات الفرعية الآتية :

*التعرف على الحروف

*التعرف على الكلمة

*التعرف على الجملة

*التعرف على الفقرة

*فهم الأفكار التفصيلية

*مهارة الربط بين الأفكار و الاستنتاج

*الإدراك الهجائي الصحيح للكلمة

*إدراك معنى الكلمة المفردة و إدراك معناها من السياق

*المهارة في تقويم المادة المقروءة

*المهارة في تذكر و تلخيص المقروء

*المهارة في تتبع الأحداث و تصور النتائج المتوقعة وفهم الكلمات غير المألوفة مع السرعة في القراءة و الفهم.(رياض،60،1991)

وقد عرض خليل(2006) هذه المهارات كما يلي:

1/الاستماع:

 يعد الاستماع عملية عقلية تتطلب أن يبذل المستمع جهدا لمتابعة الكلام و فهم معانيه و اختزان أفكاره و استرجاعها إذا لزم الأمر و إجراء عمليات ربط بين الأفكار المتعددة ،و يعد الاستماع أو الإنصات نوعا من أنواع الاتصال و استقبال اللغة و هو وسيلة من وسائل التثقيف و تلقي المعلومات ، وهذه المهارة لها أهمية كبيرة في حياة التلميذ فهي من المهارات الوظيفية التي تلازمه طوال حياته و يحتاج إليها لمتابعة الشرح و متابعة إجابات زملائه و سماع الخطب و المحاضرات.

و النشاط المدرسي مجال كبير لتكوين مهارة الاستماع و تربيتها لذلك فقد لجأت بعض الدول إلى تعليم لغاتها بالطريقة الحديثة و التي تقوم على الاستماع إلى جمل منطوقة جيدا تصاحبها صورة يرددها السامع إلى أن يتقن نطقها لذلك  لا بد من العناية بتربية السمع و أخذ المتعلمين على التركيز و التذكر ،حيث يعد إهمال الاستماع عند بعض التلاميذ سببا من أسباب ضعفهم في القراءة.

2/السرعة:

تعد السرعة في القراءة من أهم المهارات الواجب العناية بها  لما لها من دور كبير في جودة التعلم ،حيث أن السرعة تمكن التلميذ من اختصار وقت التعلم لتمنحه القدرة على الاستفادة من الكتب و المجلات ...في أقل وقت ممكن ويتطلب إتقان هذه المهارة المران و التكرار.

و تظهر الفروق الفردية بين التلاميذ في سرعة القراءة بسبب عدة عوامل،منها القدرة التعلمية و مستوى الذكاء و درجة التعلق بالقراءة و الغرض منها(خليل،53،2006)

وتختلف سرعة القراءة باختلاف المادة المقروءة فقد يقرأ الفرد في الساعة أكثر من ثلاثين صفحة وقد يقرأ في وقت مماثل صفحتين من مادة أخرى و لعل السبب هو طبيعة المادة المقروءة.

إلا أن السرعة في القراءة لا يمكن تناولها بمعزل عن الفهم ،فإذا كان التلميذ سريعا في القراءة لا بد أن يتزامن مع هذه السرعة قدرة على الفهم لأنه الغاية من تعليم القراءة و ربما عادت بعض أسباب البطء في القراءة إلى أحد العوامل التالية:

*صعوبة المادة المقروءة

*تكرار بعض الكلمات أو الجمل مختلفة المعاني

*عدم التدريب على آليات القراءة

*عدم فهم المادة المقروءة يجعل القارئ أكثر مسحا للوراء مما يعيق التقدم في الفهم أو نسيان ما قرأه في أول السطر ولعل ذلك يفسر تزامن السرعة أو البطء مع الفهم(ويليام،79،1981)

3/الطلاقة:

تعد الطلاقة والانسياب في القراءة من المهارات ذات الصلة بالقراءة الجهرية ،فهي صفة يتصف بها القارئ الذي يقرأ قراءة سليمة خالية من الأخطاء ،ويحسن نطق الحروف و مخارجها في زمن أقل من الزمن الذي يستغرقه القارئ العادي.

و مما يساعد القارئ على إتقان هذه المهارة أن يكون مدركا لمعاني المادة المقروءة و ترابطها و تتابعها و فهم أفكارها العامة و الجزئية فهما عميقا ،و تذوق الأسلوب ،بحيث يجعل النص حيويا مفعما بالحركة.

4/الفهم:

تعد مهارة الفهم أهم مهارات القراءة ،بل يمكن القول أن الفهم هو أساس عمليات القراءة جميعا،فالتلميذ يسرع في القراءة و ينطلق فيها سواء الصامتة أو الجهرية إذا كان يفهم ما يقرأ ،و يتوقف و يبطؤ تعلمه إذا كان يجهل معاني ما يقرأ ،ولعل أهم الأهداف التي يرمي إليها تعليم القراءة، بل تعليم اللغة كلها،أن يفهم المتعلم ما يقرأ فهما صحيحا.حتى يتمكن من استخدام اللغة أداة لتحصيل معلوماته و تثقيفه.

"إن الغاية من القراءة ليست القراءة ذاتها بل هي فهم معنى المقروء و معرفة فحواه"(حسني،65،2003)

و لعل شرح معاني المفردات يعد من الخطوات المهمة للوصول إلى الفهم،لأن الكلمات هي الوحدات الأساسية للفهم ،وهي الرموز التي تعتمد عليها كل المعاني في القراءة و يلي ذلك توضيح العبارات،ثم توضيح المعنى الإجمالي و ذلك لأن معرفة معاني الكلمات وحدها لا يضمن بالضرورة فهم العبارات فقد تكون معقدة في تركيبها حتى لو كانت مؤلفة من كلمات بسيطة و خاصة في اللغة العربية،إذ يأتي هذا التعقيد من أسباب كثيرة متعلقة مثلا بترتيب عناصر الجملة في اللغة العربية كأن يتقدم الخبر على المبتدأ، المجاز اللغوي ،تأخير الفاعل،...و غير ذلك مما تعلق بخصائص النحو في اللغة العربية خاصة.و هنا ينبغي فهم المعاني ،و ليس المهم المعنى اللغوي للكلمة فقد تفسر و لكن لا يقدم هذا التفسير أي معنى في الفهم،إذ المهم معناها  في سياق الكلام (حسني،70،2003)

3_4_أهداف تعليم القراءة في السنة الأولى من التعليم المتوسط:

تعرض مناهج التعليم و أدلة الكتب و المعلمين المساعي الرئيسية من تدريس ما تسميه نشاط القراءة و دراسة النص،في مرحلة التعليم المتوسط للدلالة على نشاط مركب يتناول القراءة و قواعد اللغة و الإملاء و المفردات و الصيغ و البلاغة،...و هو نشاط يستغرق حسب المنهاج ساعة واحدة في الأسبوع يتم فيها العمل على تحقيق الأهداف التالية:

*قراءة نصوص مشكولة جزئيا قراءة إعرابية مسترسلة صحيحة و بأداء معبر.

*إدراك ما تشتمل عليه النصوص من معطيات و فهم أهدافها و مراميها

*تصنيف النصوص إلى أنماط و أنواع و تمييز ما هو أدبي منها عما هو علمي

*تمييز المعاني المجازية عن الحقيقية و إدراك دلالة المفاهيم المجردة

*تمييز المعاني اللغوية عن المعاني الاصطلاحية

*تنمية استراتيجيات  للقراءة  و البحث عن المعاني

*قراءة و فهم شتى أنواع الخطاب مما له صلة بالتواصل  و الحياة اليومية .

*حسن الأداء و تمثيل المعنى

*القراءة الإعرابية السليمة التي تتطلب الدراية بأصول و قواعد اللغة العربية

و يتم تحقيق ذلك عن طريق:

_ لفت انتباه التلاميذ مرارا و تكرارا  إلى قراءة النصوص قراءة إعرابية و تذكيرهم ببعض التقنيات أثناء قراءتهم مثل البدء بحركة و التوقف بسكون

_دعوتهم إلى استحضار قواعد اللغة التي درسوها في أذهانهم أثناء القراءة حتى ينجحوا في القراءة الإعرابية

_مراعاة علامات الترقيم و تلوين الصوت وفق ما يقتضيه الترقيم

_الفهم الجيد للنص و معطياته بأساليب التلميذ الخاصة.(منهاج تدريس اللغة العربية،45،2004)

تعقيب:

إن المتأمل لهذه الأهداف يجدها من الكمال بما يمكن أن يضمن تطوير الفعل التعلمي و التعليمي و الأداء القرائي و تحقيق جودة في تعليم القراءة و فهم المقروء على وجه الخصوص ،و لكن لايبدو منطقيا أن هذه الأهداف قد تتحقق خلال زمن قصير (ساعة و احدة في الأسبوع) بالنظر إلى الإجراءات الكثيرة الواجب العمل بها لبلوغ هذه الأهداف من جهة ومن جهة أخرى  اختلاف القدرات بين التلاميذ ،والذين يجمعون في قسم واحد وتقدم لهم المعارف بنفس الطريقة و الوتيرة تطبيقا لما تم تحديده في البرنامج التعليمي للقراءة،حيث تعتقد الباحثة أن هذا قد يكون هذا إجحافا في حق بعض التلاميذ . وربما يمكن تبرير هذا الاعتقاد أكثر بالنظر إلى الكيفية التي تحقق بها هذه الأهداف و التي ستعرضها الباحثة في الجانب الميداني من هذه الدراسة.

3_5_القراءة ووتيرة التعلم و التعليم:

درس"انجلاند"(1979) منحنيات الفعالية في القراءة من خلال بعدين هما سرعة القراءة و الفهم و بين أن سرعة القراءة تهبط بانتظام مع تقدم النهار ، ثم استرجاع خفيف خلال ما بعد الزوال و على العكس فإن الفهم يزداد حتى حوالي الساعة الثانية (14سا) ثم يهبط بشكل خفيف خلال ما بعد الزوال ،ليزداد من جديد قليلا نهاية النهار،ثم يهبط بسرعة فيما بعد،وقد لاحظ عند تلاميذ أمريكيين بأن منحنيات الأداءات في مختلف المهام المقترحة على التلاميذ لم تكن متطابقة كلها رغم بعض التشابه،فاستخلص أن عوامل مثل الملل و التعب و إثارة الأعصاب تؤثر أكثر على الوظائف العقلية منها على الوظائف الحركية،كل هذه العوامل تجعل وتيرة التدريس الممارسة من طرف المعلم لا تناسب وتائر التلاميذ المختلفة ،بل قد تشكل عند البعض عائقا للتعلم(Lambert,1995,470) 

وقام"انزيان"(1983) بدراسة تأرجحات اليقظة خلال تعلم القراءة عند تلاميذ الصف الأول حيث قام بقياس هذه التأرجحات بمدة التثبيت في نص القراءة المقترح عليهم للنظر فيه

فاستخلص أن الزمن التراكمي لهذه الفترات التي ينظر فيها التلاميذ إلى النص تتباين من البسيط إلى ثلاثة أضعاف،كما تتباين هذه المدة من تلميذ لآخر،فإذا كان الزمن المتوسط لفترات الاتصال البصري بالنص يدوم 30ثانية يمكن أن يظهر بعض التلاميذ فترات تكرارية و طويلة نسبيا من دقيقتين إلى دقيقتين و نصف،في حين أظهر بعضهم فترات يقظة أقل تكرارا و ذات مدة قصيرة ،فتوصل إلى 52 ساعة ليتعلم هؤلاء التلاميذ القراءة في حين كانت 81ساعة هي مجموع المدة التي يصل فيها تلاميذ أقل يقظة إلى نفس أداء أقرانهم بمعنى أن هذه الفئة من التلاميذ يقضون وقتا أكبر في الاهتمام بالنص ثم الاستعداد له و يواجهون فيما بعد صعوبة أكبر في العودة إلى النشاط فيتفاقم الفرق بين التلاميذ و يصبح من الصعوبة بما كان مسايرة التلميذ للوضعية التعلمية (Inizian,1983,275_285)

و هذا ما يؤدي غالبا عند بعض التلاميذ إلى جزء لا يستهان به من التأخرات و اللاهتمامات المدرسية و الإخفاقات العلائقية و رفض التعلم الأمر الذي يظهر التلاميذ بصورة مغايرة لحقيقة تفكيرهم أو حقيقة إمكاناتهم (Montagner,1983,440)

و في نفس الاتجاه يشير"فرمان" إلى أن سيرورات تحصيل المفاهيم و إدراك معانيها في القراءة و غيرها مشروطة في سرعتها و مدتها و أن هذه المقاييس مختلفة من فرد لآخر،فهناك تلاميذ يتعلمون بسرعة ،بينما آخرون هم أكثر بطء لكنهم يتحصلون كذلك على نتائج حسنة إذا تركنا لهم الوقت الذي يلزمهم لذلك و لم نجبرهم على التقدم بنفس سرعة الآخرين(Ferramane,1977 ;91)

.

أرسلها إلى صديق