• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

لذاكرة العاملة

الذاكرة العاملة

تعتبر الذاكرة العاملة المكون المعرفي العملياتي الأكثر تأثير فى تنشيط المعلومات داخل الذاكرة الإنسانية والاحتفاظ بها للقيام بالعديد من الاستخدامات المعلوماتية خاصة Baddeley  التحصيلية، ويتم ذلك من خلال الأنظمة الفرعية المتصلة بها، حيث يشير بادلى1996  إلى الدور الوظيفي للذاكرة العاملة فى المهام المعرفية الخاصة بالتعلم و التفكير المنطقي والفهم ، فلقد استقطبت الذاكرة العاملة محط اهتمام الكثير من الباحثين اليوم وخاصة الد راسات النفسية العصبية، كما تعتبر فكرة وجود فصل بين الذاكرة قصيرة الأمد و (James, 1890 ; Hebb, 1949, 1958 ; Brown, 1958 ; Peterson & الذاكرة طويلة الأمد قديمة نسبيا و قبل الوصول إلى المفاهيم الحالية للذاكرة العاملة، حاول الكثير من ،Peterson, 1959)

العلماء وصف الذاكرة قصيرة الأمد، و سوف نخص في هذا الفصل الذاكرة العاملة بشيء من التفصيل، انطلاقا من تعريف الذاكرة العاملة ثم نعرض بعد ذلك تطور المفاهيم التي تصل للنماذج الحالية للذاكرة العاملة، وهذا من خلال نموذجي كل من أتكينسون و شيفرين حيث يعتبر ،( Baddeley & Hitch, و بادلي و هيتش ( 1974 ،(Atkinson & Shiffrin, 1968, 1971) هذا الأخير النموذج المطور للذاكرة العاملة إلى حد الآن و الأكثر مكانة في علم النفس كما أننا سنعرض ،( Andrade, 2001 ; Gathercole et al, المعرفي و علم النفس التطوري ( 2004 أيضا تطور هذا النموذج و خصائصه و حدوده، ثم نعالج نماذج ومفاهيم أخرى للذاكرة العاملة، لنصل بعدها إلى معالجة بعض النظريات المتعلقة بتطور الذاكرة العاملة، و نتطرق أيضا إلى تحديد وظائف الذاكرة العاملة لنختم المحور بالتحدث عن العوامل المساهمة في تطور الذاكرة العاملة.

-1 تعريف الذاكرة العاملة:

عن فضاء المعالجة الشامل، والذي يدمج في حد ذاته بين (Case , حيث تكلم كاز ( 1978

فضاءين هما: فضاء التخزين و فضاء المعالجة.

فيرى أن هناك نظامين تحتيين للذاكرة هما: (Wickens, أما ويكنز ( 1986 الذاكرة الأولية التي تستقر في الوعي على شكل معلومات تنشط خلال تحقيق أي فعل، وبهذا يكون قد تكلم عن الذاكرة النشطة

- الذاكرة الثانوية التي تمثل الجزء السلبي (أي الغير فعال للذاكرة فهي تحتوي على معلومات تمت معالجتها و التي تمثل موضوعا للمعالجة الفورية يجب استعادتها في ظرف . (Segneuric, جد قصير)( 1998 على أنها: " نظام لقد ا رت ( Baddeley et Hitch, و لقد عرفها كل من بادلي و هيتش ( 1974

محدودة معينة للاحتفاظ الزمني و لمعالجة المعلومات أثناء تحقيق مهمات معرفية مختلفة مثل: الفهم، التعلم، التفكير، و الاستدلال". سنة 1992 على أنها مخزن مؤقت لكمية محدودة من المعلومات Baddeley كما عرفها بادلي، مع إمكانية تحويلها و استخدامها في إصدار و إنتاج استنتاجات جديدة، و ذلك من خلال وجود مكونات مختلفة تقوم بوظيفتي التخزين و المعالجة معا.

بأنها: "ذلك النظام الذاكري ( Roulin et Monnier, و عرفها كل من رولان و مونيير ( 1994 المسؤول عن المعالجة و الاحتفاظ المؤقت للمعلومات الأساسية لحل مشكل ما".

, -2 تطور المفاهيم: من نموذج أتكينسون و شيفرين (

إلى نموذج بادلي و هيتش

( Waugh & Norman, 1965 ; Benne حاول العديد من العلماء تعديل نظام الذاكر قصيرة الأمد

(Atkinson & Shiffrin, إلا أن نموذج أتكينسون و شيفرين ،& Murdock, 1967 ; Glanzer, 1972) هو الأكثر شيوعا، و هو يتضمن نموذج من عدة مكونات تشمل ثلاثة أنواع , 1971)

للتسجيل الذاكروي: السجل الحسي ،السجل قصير المدى و السجل طويل المدى، وحسب هذا النموذج فإن المعلومة تعالج أولا بشكل مواز من خلال مختلف السجلات الحسية ( البصرية، السمعية،...)، التي تشكل وحدة دخول للمعلومة، ثم تمر بعد ذلك للسجل قصير المدى أين يمكن أن تشكل موضوع للتلخيص النطقي أو لعمل الإعداد، كما أن طبيعة المعلومات المعروضة في هذا السجل لا تتعلق بذلك المدخل الحسي، إذ أن المعلومة المعروضة بصريا يمكن أن تسترجع في شكل سمعي في السجل قصير المدى لتصل بعد ذلك إلى السجل طويل المدى، أين تكون المعلومة منظمة بشكل يمكن الفرد من استرجاعها لاحقا، لكن هذا الاسترجاع يكون مرهون بالمنبه الحسي الذي يتضمن السجلات الحسية و

السجل قصير المدى، إذن يمتاز هذا النموذج بالتسلسل أي أنه من الضروري أن تمر المعلومة من سجل لآخر، فانتهاء المعلومة في السجل طويل المدى يكون حتما مسبوق بمرورها في السجلات الحسية و السجل قصير المدى، فحسب هذا النموذج فإن زمن الاحتفاظ بالمعلومة في السجل قصير المدى يلعب دو ا ر في مستوى تحويله إلى الذاكرة طويلة الأمد ، انطلاقا من أهمية التلخيص النطقي و عمل الإعداد نسجل أن أتكينسون و شيفرين يمي ا زن مظهرين للنظام الذاكروي: المظاهر البنيوية المتعلقة بالسياقات الثابتة و سياقات الم ا رقبة التي تتم خصوصا تحت م ا رقبة الفرد، فمثلا إحدى مي ا زت السجل قصير المدى هي المدة القصيرة للاحتفاظ بالمعلومة، و أحد سياقاته الأساسية للم ا رقبة هو التلخيص النطقي.

تم تدعيم هذا النموذج من خلال عدة د راسات في علم النفس العصبي، حيث وصف ميلنر التي تعرضت لقطع أو بتر ثنائي الجانب لجزء من الفصوص HM سنة 1966 الحالة (Milner) (MLT) حيث أظهرت عجز في الذاكرة طويلة الأمد ،hippocampe الصدغية و حصان البحر و يمكن تفسير هذه المعطيات في ظل ،(MCT) دون وجود عجز في الذاكرة قصيرة الأمد يمكن أن تظهر عجز في تحويل HM 1971 ) أن الحالة ، نموذج أتكينسون و شيفرين ( 1968 معلومة السجل قصر المدى إلى السجل طويل المدى، كما انتقد هذا النموذج في عدة سنة 1992 صعوبة في النموذج تدور حول الفرضية (Baddeley) ميادين، حيث وجد بادلي التي من خلالها تكون نوعية المعلومة في السجل طويل المدى متعلقة بالسجل قصير المدى، لهذا اعتمد على مجموعة من التجارب بينت حالات مختلفة، وشملت أهم الانتقادات

الخاصية التسلسلية للنموذج، و خصوصا العلاقة بين السجلين قصير و طويل المدى، حيث ( Shalice et Warrington, و جدت د راسات في علم النفس العصبي لشاليس و ورينتون ( 1970أن أشخاص مصابين دماغيا يعرضون صعوبة هامة في الذاكرة قصيرة الأمد في حين كانتHM قد ا رت الذاكرة طويلة الأمد سليمة، كما أنهم يظهرون بروفيل معاكس للذاكرة لدى الحالة هذه الاكتشافات بينت وجود انفصال ثنائي بين الذاكرة قصيرة الأمد ،(Milner , لميلنر ( 1966و الذاكرة طويلة الأمد، وهي تدعم وجود سجلين مختلفين للذاكرة قصيرة الأمد و الذاكرة 1971 ) وضحت هذه ، طويلة الأمد، وتبعا للنموذج التسلسلي لأتكينسون و شيفرين( 1968 لا تمر (MLT) و أن المعلومة التي تصل إلى ،(MCT) و نظام (MLT) النتائج استقلالية نظام حتما من خلال السجل قصير الأمد، و مع ذلك يكون هذا المرور ممكنا، انطلاقا من هذه

المعطيات بدأت الد راسات تهتم بالعمليات الذهنية المتضمنة في الأنشطة الذاكرية و تدريجيا التي (MT) تم تعويض السجل قصير المدى ببنية أكثر تعقيدا، تمثلت في الذاكرة العاملة وصفت من قبل بادلي و هيتش سنة 1974 ، أيضا وحسب كل من جاونش و لاريجودري ) فإن مفهوم السجل قصير المدى عند أتكينسون و شيفرين Gaonac’h et Larigauderie, 2000) نظام الذاكرة التحويلية المتضمنة للمهمات المعرفية الأكثر ) (MT) 1971 ) يماثل مفهوم ) تعقيدا)، خاصة و أن العلماء أرفقوا هذا السجل بمهمة الم ا رقبة ( م ا رقبة الأنماط المتضمنة في اكتساب و استرجاع المعلومات من الذاكرة)، نشير إلى استعمال مصطلح الذاكرة العاملة و (MCT) من قبل كل من أتكينسون و شيفرين سنة 1968 ، غير أنهما بينا وجود مساواة بين والتي كانت محل جدال في نص بادلي و هيتش سنة 1974 ، و لقد دعم الفصل بين (MT)

من خلال معطيات في علم النفس العصبي، كد ا رسة شاليس و وارينتون ) (MT) و (MCT)

(MCT) اللذان بينا أن بعض الأشخاص يعرضون عجز هام في Shalice et Warrington, 1970)

في ظل وجود قد ا رت عادية في التعلم، حيث أشا ا ر أن هذا التعلم يتطلب معالجة للمعلومة وافترضا على أن تكون مرتبطة بالذاكرة العاملة، و نموذج بادلي يجيب عن هذه الخصائص، و سوف نعالج تطور و حدود هذا النموذج مفصلة في الجزء التالي.

تطور نموذج بادلي

سنة 1974 كنظام مسؤول (Baddeley et Hitch) عرفت الذاكرة العاملة من قبل بادلي و هيتش عن التخزين المؤقت و معالجة المعلومات أثناء تحقيق مهام معرفية ( استدلال، تعلم، وفهم)، حيث عرض النموذج الأول للذاكرة العاملة سنة 1974 من قبل بادلي و هيتش، ثم 2000 )، في هذا الجزء ،1996 ،1992 ، خضع لتعديلات تدريجية من طرف بادلي ( 1986 سنعرض معطيات 1974 ، وكذا التطور و التفسي ا رت اللاحقة للنموذج، و الإشارة إلى مختلف مكونات النموذج لنصل في النهاية إلى توضيح حدود النموذج.

نموذج بادلي و هيتش

على بعض ( Gaonac’h et Larigauderie, 2000) اعتمد كل من بادلي و هيتش في نص 1974 التجارب لإعداد نموذجهما، شملت هذه التجارب وضعيات لمهمة مزدوجة: إذ يتوجب على الفرد أن ينجز مهمة تتضمن الذاكرة العاملة، كمهمة التخزين أثناء تحقيق مهمة معرفية أخرى( الاستدلال، الفهم..) تتضمن أيضا الذاكرة العاملة. النتيجة الأساسية هي أن أداءات الأف ا رد

في المهمات المعرفية تكون زائفة أو متصنعة عندما نقترب من الحدود الذاكرية بمصطلح 1956 )، في حين ،Miller وحدة الحفظ في الاختبار الآخر ( وهي سبع وحدات حسب ميلر أنها تبقى سليمة عندما يكون عدد البنود الم ا رد تخزينها ثلاثة مثلا، أي أن الم ا زحمة بين التخزين والمعالجة لا تظهر إلا عندما تقترب الحمولة المعرفية من الحد المعروف لوحدة الحفظ الذاكري، فسر العلماء هذه النتيجة بثبات القدرة المسندة للتخزين ، و عندما يتم تجاوز هذه القدرة، فإنه يتم استعمال جزء من القد ا رت التي يفترض أنها مرتبطة بمعالجة المعلومة، هذا يسمح بالقول أن نظامي التخزين و المعالجة هما مستقلين نسبيا، إلا أن نظام المعالجة قد ينطوي على تخزين المعلومة، و عليه فلقد تخلى كل من بادلي و هيتش عن فكرة أحادية نظام الذاكرة العاملة من خلال افت ا رض وجود نظامين يت ا ربطان في ظل لزوم مصطلحات التخزين والمعالجة: الأول حسب بادلي و هيتش مسؤول عن التخزين، يحتوي على نظام ذو قدرة محدودة، وبما أن التجارب المحققة تقتضي مهمات لفظية بحتة، فلقد (passif) مطاوع

buffer de répense أسند العلماء لهذا النظام خاصية فونيمية (حاجز الإجابات الفونيمي و بالتالي فهو مسؤول عن التخزين المؤقت للمادة اللفظية، تم الإشارة إلى،(phonémique- وصف استقلالية هذا النظام وعدم تدخله في معالجة المعلومة، أما النظام الثاني فهو أكثر مرونة، ويختص بالمعالجة، يمكن أن يتدخل في التخزين ( عندما تقترب الحمولة الذاكرية من حدود وحدة الحفظ الذاكري)، هذا النظام يملك وظيفة نوعية لتوجيه " الأنماط " المرتبطة بالنظام الأول- مثل التك ا رر الذهني-، ي ا رقب أيضا تخزين و استرجاع المعلومات، و هو .(centre exécutif) أو المركز التنفيذي (administrateur central) يسمى الإداري المركزي أكد كل من بادلي وهيتش في نص 1974 أن المعطيات المعروضة تكون قواعد مؤقتة للنموذج الم ا رد تطويره، حيث خضع النموذج السابق لتصحيحات و إضافات و تدقيق، و هذا

2000 )، وتبعا لذلك أصبح ،1996 ،1992 ، من خلال الأعمال المنجزة من قبل بادلي ( 1986 النموذج يسمى " نموذج بادلي

طور و تأكيدات نموذج بادلي

في سنة 1986 ألحق بادلي تعديلين لنموذج 1974 ، حيث شمل الأول إضافة مكون ثالث للنموذج و الثاني تعلق بوظائف الإداري المركزي، فالنموذج المعروض سنة 1986 هو ثلاثي يتركب من نظام مركزي و نظامين تابعين مسؤولين عن التخزين النوعي للمعلومات اللفظية أو البصرية المكانية، و هما الحلقة الفونولوجية و المفكرة الفضائية البصرية.

النظام المركزي فقد دوره في التخزين ونسب إليه بادلي وظائف مثل الاختيار أو الانتقاء ومراقبة الانتباه، تنسيق وم ا رقبة عمليات المعالجة، إلا أن هذا المكون الانتباهي بقي الأقل فهما، واعتبره بادلي المركب الأساسي للنموذج.

لها دور في تخزين boucle articulatoire الحلقة الفونولوجية تسمى أيضا الحلقة النطقية

المعلومات اللفظية.

المفكرة الفضائية البصرية و المتممة لنموذج 1974 ، هذا المركب يختص بالتخزين المتعلق بالمادة البصرية و المكانية.

في 1992 نشر بادلي مقالا وصف فيه الإداري المركزي كمستودع نضع فيه المعلومات الصعبة للمعالجة ( مثل دمج المعلومات المتحصل عليها من مختلف الأنظمة)، وفي 1996 ا رجع وظائف الإداري المركزي، وتمثلت الأساسيات في التنسيق بين مختلف المهام، انتقاء المنبهات و كف المعلومات غير الملائمة، أيضا استرجاع و معالجة المعلومات من الذاكرة طويلة الأمد.

(buffer و في سنة 2000 أضاف بادلي نظام جديد للنموذج الثلاثي و هو الحاجز العرضي يحتوي هذا الأخير على نظام للتمثيلات متعددة الأبعاد و الذي يستطيع أن ،épisodique) يدمج و يحتفظ مؤقتا بالتمثيلات القادمة من أنظمة معرفية أخرى – مثل الذاكرة طويلة الأمد-، والقادمة من النظامين التابعين أيضا، تم إضافة هذا النظام للنموذج كون أن التشابه البصري في (impact) النموذج الثلاثي لم يأخذ بعين الاعتبار بعض الظاهر مثل أثر الاستدعاء اللفظي، أثر المعنى في الاستدعاء المباشر للمقولات...الخ، هذا دفع بعض العلماء، من بينهم بادلي إلى وضع فرضية وجود تداخل بين الذاكرة طويلة الأمد و الذاكرة العاملة، و أيضا بين مختلف الأنظمة التحتية للذاكرة العاملة، و بقدوم هذا المركب الجديد

خضع نموذج بادلي لبعض التعديلات.

 نظرة شاملة حول مختلف مركبات نموذج بادلي:

يضم نموذج بادلي أربع مكونات أساسية، وسوف نعرض في الفق ا رت التالية ممي ا زت ووظائف مختلف هذه المكونات بشيء من التدقيق، نبدأ بالحلقة الفونولوجية لنمر بعدها إلى المفكرة الفضائية البصرية، ثم الحاجز العرضي و الإداري المركزي.

الحلقة الفونولوجية

تعد الحلقة الفونولوجية مكون للتخزين اللفظي للمواد ، تتركب من نظام للتخزين الفونولوجي

إذ يدعى نظام التخزين الفونولوجي بالمخزن الفونولوجي ، ( subvocale) ونظام للتك ا رر التحتي ويتميز بالزوال الفوري للمعلومة اللفظية المحتفظ بها ، ونظام التك ا رر التحتي يسمى أيضا سياق التلخيص النطقي، و هو يسمح بإنعاش التمثيلات المحتفظ بها في المخزن الفونولوجي، وٕاعادة ترميز المعلومة الغير لفظية ( البصرية مثلا) بشكل فونولوجي مما يسمح لها بأن تحفظ في المخزن الفونولوجي، و عليه فإن الحلقة الفونولوجية تختص بالتخزين المؤقت للمعلومات اللفظية، تتركب من مخزون فونولوجي وسياق تك ا رر لفظي، حيث يستقبل المخزون الفونولوجي المعلومات المقدمة سمعيا و التي تخزن على شكل رموز ،(Baddeley et Thomson, فونولوجية في مدة قصيرة جدا تت ا روح من 1.5 إلى 2 ثانية ( 1975

تدرج باستم ا رر بواسطة ميكانيزم التك ا رر النطقي، أما إذا كان تقديم المادة بصريا فتمر عملية

التخزين بمرحلتين: المرحلة الأولى يتم فيها ترجمة أو تشفير المادة فونولوجيا بواسطة ميكانيزم التكرار اللفظي، ثم في مرحلة ثانية يتم تخزنها في السجل الفونولوجي أين تتم عملية التنشيط بواسطة نفس الميكانيزم لأجل الاحتفاظ بالمعلومة لزمن معين.

دعمت الخاصية الفونولوجية للرمز من خلال آثار التماثل الفونولوجي، حيث بينت د راسات أن التماثل (Conard et Hull, و كونار و هيل ( 1964 (Baddeley, كل من بادلي ( 1966 الفونولوجي في التذكر اللفظي يشكل تأثير سلبي على أداءات الأف ا رد، كما أن تذكر يكون صعب مقارنة ( B – D - T ou map – man - cap) متتاليات لسانية متشابهة فونولوجيا و فسر هذا من قبل ،( V – K – J ou pit – day – cow) بتذكر متتاليات فونولوجية غير متماثلة بادلي ( 1986 ) كدليل للميزة الفونولوجية للرمز الذاكري لهذا المكون: أثناء التذكر فإن هناك صعوبة في تمييز الآثار الذاكروية المتشابهة و بالتالي صعوبة في استرجاعها مقارنة بتلك لكلمات أو حروف تتشابه (empan المتباينة، فالتذكر المتسلسل المباشر (وحدة الحفظ

تحليل فونولوجي رمز بصري مخزون فونولوجي قصير المدى إعادة الترميز الفونولوجي حلقة التك رار النطقي

فونولوجيا يكون بصورة أقل من تلك التي تختلف فونولوجيا، هذا الأثر هو ملاحظ بالنسبة لمواد لفظية معروضة بصريا أو شفهيا مما يدل على أن المخزون الفونولوجي يستند أساسا ،( Baddeley, Lewis et Vallar, 1984) على الرمز الفونولوجي، وكلما كان التشابه بين البنود كبير كانت هناك صعوبة في التمييز

بينهم _ كون الرمز الفونولوجي هنا هو جد متماثل _ ومن ثم صعوبة في الاسترجاع، إذن تواجد هذا الأثر يعتبر كدليل للعمل والسير العادي للمخزون الفونولوجي وغياب هذا الأثر يعني عدم سير المخز ون الفونولوجي. إذن يتم تقييم أثر التشابه الفونولوجي في علم النفس العصبي من أجل فحص سلامة المخزون الفونولوجي، وفيما يتعلق بسياق التلخيص النطقي فلقد تم تقييمه من خلال أثر طول الكلمات: إذ لاحظ كل من بادلي و طومسون سنة 1975 أن النتائج فيما يخص التذكر المتسلسل لقوائم من الكلمات هي أحسن بالنسبة لقوائم الكلمات حيث أن وحدة الحفظ الذاكري ،(Michel, 1996, القصيرة من تلك التي تشمل كلمات طويلة( 8( Baddeley, Thomson & تكون مرتفعة أثناء تذكر كلمات قصيرة مقارنة بتذكر كلمات طويلة هل أن أثر الطول هذا يتعلق بعدد المقاطع المقدمة في الكلمات أو بمدة ،Buchanan, 1975)

نطق هذه الأخيرة ؟ للإجابة على هذا السؤال استعمل بادلي ومساعدوه قائمتان من الكلمات المزدوجة المقاطع، قائمة الكلمات التي تحتوي على فونيمات تنطق نسبيا ببطئ وقائمة تضم كلمات متضمنة لفونيمات تنطق بصفة سريعة، المتغير الهام هو إذن مدة النطق، هناك معطيات أخرى تدل على العلاقة بين سرعة التلفظ ووحدة الحفظ الذاكرية وهذا ما بينه في أن وحدة الحفظ وسرعة التلفظ متصلتان بوضوح (Hulme et al., هيلم و زملائه ( 1991 ومرتبطتان فيما بينهما من خلال وظيفة خطية: كلما ا زدت سرعة التلفظ ارتفعت وحدة الحفظ ، و يمكن تفسير هذا بأن تك ا رر الكلمات الطويلة يأخذ وقت طويل مما يعيق توصل (Baddeley et al. نظام التك ا رر النطقي على مقاومة زوال المعلومة في المخزن الفونولوجي 1975 ، إذن تواجد أثر الطول يؤكد على العمل الجيد للتك ا رر النطقي. )

بالإضافة إلى أن بعض مهمات الحذف النطقي التي تشمل إخلال سير التلخيص النطقي ( مثلا الإنتاج المتكرر لنفس المقطع أثناء مهمة التخزين) تعرض أثر سلبي على وحدة الحفظ مهمات الحذف النطقي تشوش على تخزين المادة اللفظية مما :( Murray, الذاكري ( 1968 يعطل سير نظام التلخيص النطقي، فالإعادة المكررة لصوت غير موافق خلال مهمة التذكر المتسلسل المباشر تؤثر سلبا على النتيجة، هكذا فإن الحذف النطقي يلغي أثر طول الكلمات، سواء كانت المادة الم ا رد تخزينها معروضة سمعيا أو بصريا. هذه الآثار تفسر على أن الحذف النطقي يلغي سيرورة التك ا رر النطقي، فالحذف النطقي يلغي أثر التشابه الفونولوجي في حالة التقديم البصري لا السمعي، هذا لأنه في حالة التمثيل البصري يكون

التك ا رر النطقي ضروري لتحويل المادة نحو المخزون الفونولوجي، أما في حالة التمثيل السمعي فتستفيد المادة من مدخل مباشر إلى المخزون الفونولوجي دون تدخل ميكانيزم(Seron et Jaennrod , 1998, التك ا رر النطقي ( 268 الذي بين أن الأثر السلبي ( Halford, تم نقد أثر الحذف النطقي من طرف هالفورد ( 1993 لهذه المهمات على وحدة الحفظ الذاكري هو بسبب تعقيد مهمة الفرد بشكل عام ولا يعود إلى التداخل بين المهمتين، نسجل أن الحلقة الفونولوجية هي المركب الأكثر د ا رسة ضمن أنظمة

الذاكرة العاملة.

المفكرة الفضائية البصرية

يعتبر هذا المكون مسؤول عن التخزين المؤقت والمعالجة للمادة البصرية الفضائية: هناك فرضيتان متعارضتان في بنية هذا السجل، حيث تقترح الفرضية الأولى سلبية التخزين مؤمنة من خلال للمعلومة البصرية الفضائية و أن ميكانيزمات التجديد و حسب هذه الفرضية فإن ، الإداري المركزي ( 1994 المفكرة الفضائية البصرية هي أقل استقلالا مقارنة بالحلقة الفونولوجية، أما الفرضية الثانية فإنها ترى أن المفكرة الفضائية البصرية تضم مخزن بصري غير فعال و سياق حيوي. منفصل عن الم ا رقبة الفضائية ; 1995

كما وضح كل من لوجي و مارشتي ( 1991 ، وجود فصل ثنائي بين المركبين البصري و الفضائي لهذا السجل: المهمة المتداخلة مثل حركة اليد تخل الاحتفاظ بالأنماط المكانية، في حين أن تلك المتعلقة بالألوان تكون سليمة، و بالعكس فلقد وجدوا أن عرض الصور يشوش على استبقاء المعلومات البصرية دون

وضوحها  (Della Sala et al. في الأنماط الفضائية، كما عرضت كل من ديلا سلا ورفقاؤها ( 1999

حالة الأشخاص الذين يعانون من إصابة أحد المركبين التحتيين (Farah et al. زملاؤه ( 1988

في حين أن الآخر كان سليما.

حاولت بعض الد ا رسات استكشاف طبيعة و كمية المعلومات الممكن الاحتفاظ بها في كل

من النظامين التحتيين للسجل البصري-الفضائي، ففيما يخص المخزن البصري فلقد

أن الأف ا رد العاديين ،( Luck & Vogel, 1997 ; Vogel et al., وضحت بعض الد ا رسات ( 2001

بإمكانهم الاحتفاظ في الذاكرة البصرية بأربعة مواضيع تتميز كل منها بأربع خصائص

مختلفة، الذي يوافق قدرة تخزين لستة عشر عنصر أو صفة معزولة، كما بين كل من ويلر

أن تخزين مختلف الصفات من جهة و من جهة ( Wheeler et Treisman, و تريزمان ( 2002

أخرى مختلف الروابط بينها هي منفصلة، أضافوا أن تخزين الصفات يكون أكثر صلابة

مقارنة بتخزين الروابط، أما فيما يتعلق بالمكون الفضائي للمفكرة الفضائية البصرية، فلقد

لهذا النظام maintenance حاولت د ا رسات مختلفة تبيان وجود مركب للتخزين و آخر للتثبيت

التحتي، أيضا لاحظ بادلي ( 1986 ) الأثر الوبيل الذي يعرض حركات بصرية إ ا ردية و لكن

غير ملائمة للأداءات في الذاكرة الفضائية مما جعله يقر أن التحقيق الذهني للحركات

البصرية يستكشف المعلومة الفضائية لأن استرجاعها يمكن أن يشمل على ميكانيزم للتجديد،

حيث أثارت بعض الد ا رسات تداخل بين مهمات البحث البصري و مهمات الذاكرة العاملة

:(Oh & Kim, 2004 ; Woodman & Luck, الفضائية، و التي تدعم وجهة نظر بادلي ( 2004

مهمات البحث البصري لديها أثر سيء على الأداءات في مهمات الذاكرة العاملة الفضائية و

العكس ، كما بينت بعض الد ا رسات أن التداخل في مستوى الذاكرة العاملة الفضائية لا يتعلق

بالحركات البصرية و لكن ممكن أن يحدث من خلال الحركات الجسدية الفضائية المحددة

و حتى بالنسبة للتمثيل ،(

(افترض كل من آو و جونيد ،( Johnson, الذهني البسيط لحركة ما ( 1982

2001 أن التداخل في مستوى الذاكرة العاملة البصرية ممكن أن يكون بسبب ميكانيزم أكثر )

توزيع الانتباه البصري، و حديثا أظهرت د ا رسات تداخل أكثر أهمية (Shifting) شمولية في

في مستوى الذاكرة العاملة البصرية عندما يتعلق الأمر بحركات بصرية أكثر من تعلقه

هذا يبين ،( Pearson & Sahraie, 2003 ; Lawrence et al., بشيفتينغ بسيط للانتباه الفضائي ( 2004

أن الحركات البصرية تمثل دور خاص في مستوى الذاكرة الفضائية قصيرة الأمد الأمر

( Seron, الذي يفسر أن المعلومات الفضائية المحتفظ بها تكون مرمزة في شكل روابط شبكية

.2007) rétiniennes

نشير أن المفكرة الفضائية البصرية هي أقل فهما و اكتشافا مقارنة بالحلقة الفونولوجية، حيث

للمفكرة (pure, أنه من الصعب إيجاد مقياس ( صرف، صاف (Pickering, أدلى بيكرين ( 2002

الفضائية البصرية و هذا بسبب الترميز اللفظي التلقائي لكل المواد البصرية اللفظية، هذا

الترميز اللفظي يقود إلى تدخل الحلقة الفونولوجية في تخزين المعلومات البصرية، تم إج ا رء

اهتمت ( Logie, Della Sala et Wynn, د ا رسة من قبل كل من لوجي، ديلا سلا و وين ( 2000

بأثر التماثل البصري و أثر الحذف النطقي أثناء تحقيق مهمات تتطلب الاحتفاظ بالمعلومات

اللفظية المعروضة بصريا، وضحت هذه النتائج أن الأف ا رد لا يستعملون فقط أحد الرمزين ،

و بالتالي فغن نظامي التخزين يتدخلان معا في إنجاز المهمة المعطاة.

الحاجز العرضي

اقترح بادلي في المقال الذي نشره سنة 2000 المركب الجديد للذاكرة العاملة: الحاجز

العرضي، حيث يمكن اعتباره كجزء منفصل عن الإدارة السابقة للإداري المركزي، حسب

بادلي ( 2000 ) فإن الحاجز العرضي هو عبارة عن نظام تخزين ذو قدرة محدودة، يتضمن

نظام للتمثيلات متعددة الأبعاد التي يمكن أن تدمج معلومات لأنظمة معرفية أمثل الذاكرة

طويلة الأمد، و أيضا مختلف أنظمة الذاكرة قصيرة الأمد. يسمح بعرض ظواهر جزل

اعتبر بادلي الحاجز العرضي كحد مشترك مؤقت بين ،(Baddeley, المعلومة ( 2003 chunking

الأنظمة التابعة و الذاكرة طويلة الأمد، وحسبه فإن هذا النظام يخضع لم ا رقبة الإداري

المركزي، إلا أن العلاقات بين الحاجز العرضي و الإداري المركزي بقيت غامضة، كما أن

الحدود التي تفصل بين الحاجز العرضي و الأنظمة التابعة لم يتم تحديدها بوضوح، حديثا

تم إج ا رء د ا رسات للكشف عن الخصائص المفترضة للحاجز العرضي و التي أقرت بوجود

نظام للتخزين المؤقت للمعلومات المدمجة مختلف عن الحلقة الفونولوجية و المفكرة الفضائية

. ( Prabhakaran et al., 2000 ; Zhang et al., البصرية، و يتضمن نماذج حسية مختلفة ( 2004

الإداري المركزي

عرف هذا النظام في النص الأول لسنة 1974 كنظام لقدرة محدودة مسؤول عن م ا رقبة الانتباه، انتقاء الإست ا رتيجيات و التصميم، ولم يتم تأكيد هذا التعريف إلا من خلال عدد كبير من الد ا رسات، و في سنة 1986 أعاد بادلي تحديد مفهوم الإداري المركزي و المستوحى من لنورمان و  خلال نظام الم ا رقبة الانتباهية و الذي يخص دور الانتباه في  مراقبة النشاط، حيث ،, شاليس (  وصف هذين العالمين نظامين لم ا رقبة المعلومة:

-النظام الأول هو إداري لأولوية الانتشار، و هو مسؤول عن انتقاء متتاليات الأفعال الأكثر ملاءمة في الوضعية المعطاة، يضم ميكانيزم لحل النزاعات التي تسهل متتاليات الأفعال ذات الأولوية ، و تكف الأقل أولوية، يتعلق هذا النظام بالأنشطة النمطية، و لا يحتاج للانتباه القصدي فالم ا رقبة تتم بطريقة آلية أوتوماتيكية.

فهو يضم حسب نورمان (SAS) -النظام الثاني هو م ا رقب انتباهي ، أو نظام م ا رقبة انتباهية و شاليس ( 1980 ) قدرة محدودة تستخدم في الوضعيات الغير روتينية، التي تتطلب تخطيط، أخذ الق ا رر، تصحيح الأخطاء أو كف السلوك أو التصرف أثناء الإجابة المألوفة.

(SAS) في 1996 وتبعا لمجموعة من التساؤلات المتعلقة بوحدة نظام الم ا رقبة الانتباهية قام بادلي بالتخلي عن فرضية الإداري المركزي (Shalice & Burgess, 1991, الإفت ا رضي ( 1993 و إسناد أربع وظائف أساسية لهذا النظام: (SAS) من نوع -القدرة على ربط مهمتين، تشمل وظيفة الإداري المركزي القدرة على ربط نشاط النظامين التابعين – المستقلين-، أيضا القدرة على تقسيم الموارد الانتباهية المهيأة بين التخزين و المعالجة.

-القدرة على انتقاء المنبهات و كف المنبهات الغير ملائمة، في هذا المستوى نركز على عمل مزدوج لتوسيع تمثيل المعلومة الهدف و كف التمثلات التي تحظى بأقل انتباه، كما، وضحت بعض الدراسات إشراك هذه الوظيفة في فهم اللغة ( 1996 كما تسمح هذه الوظيفة بكف المعلومات غير الملائمة كتلك التي تظهر علاقة ضعيفة مع السياق أو المعاني الغير متكيفة للكلمات المبهمة.

-القدرة على استرجاع و معالجة المعلومات من الذاكرة طويلة الأمد، حيث تم د راسة هذه و خاصة ،(Turner & Engle, 1989 ; Cantor & Engle, الوظيفة من قبل العديد من العلماء ( 1993 في إطار المفاهيم الأخرى للذاكرة العاملة، حيث أقر كل من انجل و كانتور ( 1993 ) أن الذاكرة العاملة تشرح التنشيط المؤقت لمناطق في الذاكرة طويلة الأمد، فبالنسبة إليهم فإن وحدة حفظ الأف ا رد تحدد كمية المناطق الممكن تنشيها في آن و احد، تم تدعيم هذا المفهوم للذاكرة العاملة من خلال أعمال انجل سنة 1996 حيث بين أن الأف ا رد الذين يعرضون وحدة حفظ جيدة للذاكرة العاملة لديهم أداءات ممتازة في مستوى مهمات السيولة اللفظية – إنتاج بنود تنتمي لنفس الحقل الدلالي – مقارنة بالأف ا رد ذوي وحدة الحفظ الضعيفة.

-القدرة على كف الآليات و إنتاج تصميمات، تهدف هذه الوظيفة إلى كف التلقائيات من أجل إعداد استراتيجيات أو تصميمات للأفعال، وهذا يتطلب تدخل الموارد الإنتباهية الهامة، (Robert et al., وهذه الوظيفة حساسة لإضافة المهمة الثانية، كما وضح روبيرت و زملاؤه1994 أن الأداءات في مهمة ما مثل توجيه البصر في الاتجاه المعاكس إثر منبه ما تنقص )تدريجيا بإضافة مهمة ثانوية، ويمكن أن يفسر هذا بأن الأف ا رد يوظفون الموارد الانتباهية من أجل كف التلقائية المتعلقة بالعين نحو المنبه.

كما أن هناك وظائف أخرى أسندت للإداري المركزي مثل التناوب المعلومات حسب ما أشار إليه موريس و جون و كذا استيفاء  إذن الإداري المركزي يعرض عدة وظائف، حيث حاول العديد من العلماء حل بعض التساؤلات المرتبطة بهذا النظام، و التي تخص المميزة الموحدة أو المج أ زة لهذا النظام، حيث اعتبر هذا الأخير و تبعا للعديد من الأبحاث المنجزة من طرف عدة علماء كوحدة بالتخلي عن فرضية النظام المج أ ز، و بالمقابل فلقد أقر ،Miyake, 2000 ; Lehto, 1996) أن الإداري المركزي مج أ ز فبالرغم من وجود مجموعة من الموارد (Baddeley, بادلي ( 2000 المشتركة، فإن و ظائف الإداري المركزي تبقى مستقلة في المستوى الوظيفي، إلا أن هذه الفرضية الجديدة لم تثبت وبقيت موضوع د ا رسات بحاجة إلى التطوير.

يحتل نموذج بادلي للذاكرة العاملة مكانة في مختلف الميادين، فهو يملك قيمة استكشافية، (Baddeley, وحديثا دعم هذا النموذج من خلال عدة د ا رسات في سيكلوجية الجهاز العصبي 1996 ، إلا أن نموذج بادلي يعرض بعض الحدود و التي سنعرضها ; Vallar & Papagno, 2003)في الجزء الموالي.

حدود نموذج بادلي

بقيت عدة تساؤلات تتعلق ببنية ووظائف نموذج بادلي للذاكرة العاملة غير مثبتة، ، وأهم

الانتقادات الموجهة لهذا النظام تخص أنظمة التخ زين، فلقد اقترحت بعض الد ا رسات وجود

ظواهر للذاكرة العاملة مرتبطة بأنماط مختلفة عن تلك المسندة للأنظمة التابعة في نموذج

أن بعض معطيات الذاكرة ( Dade & al., بادلي، حيث أشار كل من داد و زملائه ( 2001

كما ،(Harris & al., العاملة خاصة بالأنماط الشمية، و أخرى خاصة بالأنماط اللمسية ( 2002

اقترح وجود تغي ا رت داخل نفس النمط، فمثلا بالنسبة لمعالجة اللغة تم تسجيل فصل بين

الذاكرة العاملة للمعلومات الفونولوجية، و الذاكرة العاملة للمعلومات النحوية، و الذاكرة

نسجل أن أخذ كل ،(Martin & al., 1999 ; Marjerus et al. العاملة للمعلومات الدلالية ( 2004

هذه المعطيات بعين الاعتبار يتطلب إضافة مكونات جديدة، و كذا تجزئة بعض الأنظمة

التحتية للنموذج، كما أثير حد آخر للذاكرة العاملة من طرف العديد من العلماء، و حتى من

2002 ) يتعلق بالضعف في مستوى تعيين الإداري الم ركزي، و ، طرف بادلي و هيتش ( 2000

هذا رغم الجهود المحققة لتأكيد خصائص ووظائف هذا المركب لنموذج بادلي ( 1996 )، نقد

نموذج بادلي في عدة مستويات مثل التعيين الثانوي للعلاقات بين الإداري المركزي و

أيضا عدم ،(Jackie, الأنظمة التابعة، فبساطة النموذج لا تعكس تعقد المعرفة " الحقة" ( 2001

(Baddeley & Hitch, احتواء الحلقة الفونولوجية على ميكانيزم يسمح بالاحتفاظ التسلسلي ( 2001

نموذج كوان :

أن المخزن قصير المدى مصمم كجزء فعال للذاكرة طويلة (Cowan , يرى كوان( 1988 المدى، حيث يمكن تفسير عدة معطيات كلاسيكية بالرجوع إلى دور الم ا رقبة، وترتبط هذه الظواهر بالسياقات التي تسمح بالاحتفاظ بالتنشيط والاسترجاع الفعال للعناصر المخزنة، ففي الذاكرة قصيرة المدى يكون التكرار الذهني ممكن مما يقود إلى منح امتياز للخصائص الصوتية للمادة، و في الذاكرة طويلة المدى التكرار الذهني يكون غير ممكن مما يفرض العودة إلى الشكل الدلالي، فطبيعة الترميز هي مرتبطة بطبيعة الم ا رقبة الضرورية المتوقفة على خصائص المهمة، كما أن صعوبة تحديد قدرة ثابتة للتخزين قصير المدى متعلق أيضا بطبيعة السياقات المستخدمة، عندما لا يمكن الاحتفاظ بالعناصر المخزنة إلا في قاعدة م ا رقبة فعالة(عدم إمكانية الاسترجاع الجزئي للعناصر في الذاكرة الفعالة، و لكن خارج بؤرة الانتباه)، فان عدد العناصر المخزنة يكون ضعيف جدا( 2 أو 3) ومدة التخزين الآثار المرتبطة بطرق الإجابة في (Cowan , قصيرة جدا(حوالي ثانيتين), كما قيم كوان( 1988 مهمات الذاكرة، و يتعلق الأمر بآثار طول الكلمة، حيث أنه في تذكر متسلسل مرتب( أمر بتذكر مطابق لترتيب العرض)، فان طول كلمات بداية القائمة هي التي لديها أثر وبالمقابل في تذكر معكوس فان طول كلمات نهاية القائمة هي المعنية. إذن طول الكلمات المتذكرة أولا من طرف الفرد و السياقات المرتبطة بالإجابة ( مدة إرسال الكلمات المتذكرة )تتداخل هنا مع العناصر المتبقية للتذكر، وفي حالة تعويض التذكر اللفظي بالتعيين على عناصر بصرية، فإن أثر طول الكلمات منعدم عند أطفال 5 سنوات، و لكنه موجود عند أكبرهم سنا ابتداء من 7 سنوات، مما يدل على الاستخدام الأوتوماتيكي لسياق التكرار الذهني عند هؤلاء.

ثلاث سجلات ذاكرية متمثلة (Cowan , نظام معالجة المعلومات: يشمل نموذج كوان( 1988 في سجل حسي قصير، سجل طويل المدى و سجل قصير المدى، ، كما أضاف إليها مركب للم ا رقبة، إداري مركزي ينتقي المعلومة المتموضعة في بؤرة الانتباه، هذا الأخير أساسي لفهم نظام المعالجة، فهو المتضمن في عمليات معالجة المعلومة أو تحويل المعلومة من شكل للتخزين إلى آخر تحت الم ا رقبة الإرادية للفرد و ليس في العمليات الآلية، و تتمثل عمليات الم ا رقبة المنجزة من طرف الإداري المركزي في:

MCT - انتقاء قنوات للمعلومات انطلاقا من الذاكرة قصيرة المدى

من خلال عدة أنواع للتك ا رر الذاتي MCT - الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة قصيرة المدى

- البحث في الذاكرة طويلة المدى والذي يقود إلى تخزين متطور للمعلومات من الذاكرة إلى الذاكرة طويلة المدى قصيرة المدى -نشاطات حل المشاكل بما فيها الاسترجاع من الذاكرة طويلة المدى و إعادة ترتيب الوحدات في الذاكرة قصيرة المدى من أجل تشكيل روابط جديدة.

التخزين قصير المدى قد يعمل مع أو بدون تدخل الإداري المركزي. الفكرة المعادة في التي تميز نوعين للتنشيط في ( Posner et Snyder, نموذج كل من بوزنر و سنيدر( 1975 الذاكرة، واحد يشمل الانتباه الإ ا ردي ( أي الإداري المركزي ) و الآخر لا يتضمنه، إذن تنشيط مفهوم ما في الذاكرة يتم سواء بطريقة أوتوماتيكية من خلال منشط أو منبه ما، أو من خلال التوجه نحو هذا المفهوم للسياقات الانتباهية، الذي يصاحب تثبيط المفاهيم الغير منتقاة، عندما يحصر الفرد انتباهه الواعي في معالجة منبه ما فان فائدة التنشيط تكون متسعة ومصاحبة لانتشار التثبيط في حين تنقص قدرة الأدلة الأخرى للحصول على اتبناه واع، كما أنه قد يبلغ تصور ما الوعي من خلال تنشيط أوتوماتيكي فقط، إذن التنشيط الأوتوماتيكي يمكن أن يوجه الانتباه البؤري للإداري المركزي أو يحث على استخدامه، ويميز النموذج نوعين للتخزين في الذاكرة طويلة المدى:

أين يتم تسجيل المعلومة المعالجة بطريقة صعبة ،épisodique - نظام التخزين العرضي وواعية

و الذي تساهم فيه كل معلومة تظهر في النظام (بطريقة ،procédural - نظام تخزين إج ا رئي

قصدية أو غير قصدية.

* سير النظام:

-1 يدخل المنبه إلى السجل الحسي مدة جزء من الملي ثانية، أين يتم الاحتفاظ

بالخصائص الفيزيائية للمثير، إنها نقطة البداية لتنشيط المعلومة في الذاكرة طويلة المدى

( MLT اتصال بين المثير و  MLT و MCT -2 أثناء هذا المجال/الزمن فإن المعلومة تصبح نشطة في الذاكرة قصيرة المدى ينتج عن هذا ترميز للمنبه و تخزين الرموز المنشطة في الذاكرة طويلة المدى في الذاكرة قصيرة المدى

-3 الرموز المنشطة و الموافقة للمنبهات المعتاد عليها من قبل الفرد تبقى في الذاكرة قصيرة المدى خارج الوعي، في حين أن المنبهات الجديدة أو التي لديها معنى خاص بالفرد تدخل في بؤرة الانتباه

-4 يعمل الإداري المركزي على توجيه الانتباه الإرادي، كما أن التنشيط الإ ا ردي للمعلومة يؤدي إلى وضع البنود بصفة قصدية في الوعي MLT في الإجرائية، و المعلومة الواعية MLT -5 كل تجربة حواسية و اد ا ركية حركية يمكن أن تعدل تساهم في تشكيل أثر في الذاكرة العرضية، و هذه الأخيرة بدورها تعمل على تشكيل موضوع الاسترجاع الاختياري سواء من طرف MCT -6 تنتج الأفعال من ج ا رء تنشيط المسالك الحركية وقبل الحركية في أفعال لا إ ا ردية)، ) MLT الإداري المركزي(أفعال إ ا ردية) أو من خلال النشاطات التلقائية أو سواء من خلال الاثنين معا ( 2000 من خلال نظرية كوان يجب أن نميز:

- وضع التنشيط الأوتوماتيكي الذي يشمل المشاركة الآلية للذاكرة طويلة الأمد في النشاط الحالي. ،(balayage) سياق التخزين الفعال ذو القدرة المحدودة الذي يمكن أن يأخذ شكل التنظيف تجديد النشاط، انتقاء قناة أو استعمال الذاكرة طويلة الأمد، و التخزين الفعال يتضمن الإداري المركزي.

نموذج إريكسون و كينتش ( 1995

مفهوم جد مهم للتداخل بين الذاكرة العاملة (Ericson et Kintsch) اقترح إريكسون و كينتش

والذاكرة طويلة الأمد، حيث أق ا ر بضرورة فهم النموذج العام للذاكرة العاملة، المرفق بسياقات وبميكانيزم يسمح ،(MT-CT) التخزين المؤقتة التي تتم في إطار الذاكرة العاملة قصيرة الأمد بالاسترجاع الفوري للمعلومات المخزنة في الذاكرة طويلة الأمد، حيث سمى هذا الميكانيزم و يشمل المبدأ الأساسي لهذه الأخيرة تخزين ثابت ،(MT-LT) بالذاكرة العاملة طويلة الأمد ،(MT-CT) للمعلومات و استرجاع سهل من خلال تواجد أدلة في الذاكرة العاملة قصيرة الأمد هي مرتبطة بأدلة مناسبة (MT-LT) وحسب هذه النظرية فإن المعلومات المخزنة في للاسترجاع، مما يسمح للوصول إلى هذه المعلومات بسرعة كبيرة، مصطلح الذاكرة العاملة التي تنص على زيادة (Chi, و شي ( 1978 (Beach) يرجع إلى معاينة كل من بيش سنة 1988 قد ا رت الذاكرة العاملة عندما يملك الأف ا رد معارف متعلقة بالمعلومات الم ا رد تخزينها.

نموذج أنجل و زملائه

قدم كل من أنجل و زملاؤه سنة 1992 نموذج أين اعتبرت الذاكرة العاملة كجزء منشط للذاكرة هي (MCT) طويلة الأمد التقري رية التي تشمل معارف مؤقتة أو دائمة، في هذه النظرية فإن جزء تحتي للذاكرة العاملة، وتتعلق بالمعلومة المحتفظ بها، و حسبهم فإن قدرة التنشيط في الذاكرة طويلة الأمد محدودة، مما يعكس القدرة المحدودة الملاحظة في الذاكرة العاملة، وكما أن الاختلافات الفردية في مستوى الذاكرة العاملة مرتبطة بلاختلافات في مستوى " كمية ".(MLT) التنشيط في

في مقال لهما مصطلحات الذاكرة (Conway et Engle, استعار كل من كنواي و أنجل ( 1994 من وليام جيمس (mémoire secondaire) و الذاكرة الثانوية (mémoire primaire) الأولية لتمييز الجزء الفعال للذاكرة طويلة الأمد عن الجزء الغير فعال، كما (William James, 1890) تم توظيف مصطلحات الذاكرة الأولية و الثانوية في الأبحاث اللاحقة، حيث وصف كل من الذاكرة العاملة سنة 2006 كجزء لوحدات نشطة في (Unsworth et Engle) انسورت وأنجل الذاكرة طويلة الأمد، حيث يتم تنشيط بعض هذه الوحدات بوضوح و تعرض في الذاكرة الأولية، هذه الأخيرة التي تعمل على الاحتفاظ بعدد محدود من التمثيلات المنشطة أثناء المعالجة، و يشير العلماء إلى أن عدد البنود الممكن الاحتفاظ بها في الذاكرة الأولية هو أربعة عموما، و عندما يستعمل عدد كبير من البنود ، فإنه يتم تحويل أحدها إلى الذاكرة الثانوية، نقل المعلومات إلى هذه الأخيرة يكون إما بسبب دخول بنود جديدة إلى الذاكرة الأولية أو بسبب فك الانتباه عن البنود المحتفظ بها، وعليه يتم استدعاء البنود المحولة من الذاكرة الثانوية، هذا التذكر هو أقل فعالية مقارنة بتذكر البنود المحتفظ بها في الذاكرة الأولية، و هذا لأنه موضوع التداخل و يتطلب توسط منبهات تعمل على حصر سياقات البحث عن البنود الملائمة، كما نشير إلى أن هؤلاء العلماء ربطوا الاختلافات بين مهام وحدة الحفظ البسيطة و المعقدة بتفاوتها في مصطلح الاسترجاع من الذاكرة الثانوية، إذ تتسبب مهمات وحدة الحفظ المعقدة في تحويل انتباه البنود المحتفظ بها نحو عملية الانجاز،

مما يؤدي إلى تحويل البنود من الذاكرة الأولية إلى الذاكرة الثانوية، و بالمقابل فأن مهمات وحدة الحفظ البسيطة تقتضي استرجاع المعلومات من الذاكرة الأولية و الثانوية عندما تكون إذن بالنسبة للمهام ذات وحدة الحفظ البسيطة فإنه يتم ، (surchargée) الذاكرة الأولية مثقلة استرجاعها من الذاكرة الأولية، بخلاف المهام ذات وحدة الحفظ المعقدة، فلقد اعتمد العلماء على هذه المعطيات من أجل شرح تقدم الارتباطات الملاحظة في بعض الد راسات بين القد ا رت المعرفية – التي تقتضي الاسترجاع من الذاكرة الثانوية- والأداءات في مهمات وحدة الحفظ المعقدة بالنسبة للارتباطات مع الأداءات في مهمات وحدة الحفظ البسيطة، كشفت نتائجهم عن أثر طول المتتاليات في مهمات وحدة الحفظ بالنسبة للارتباطات " مهمة وحدة الحفظ البسيطة- القد ا رت المعرفية الغامضة " وليس فيما يتعلق بالارتباطات " مهمة وحدة الحفظ المعقدة- القد ا رت المعرفية الغامضة "، و انطلاقا من هذه النتائج أقر كل من انسورت و أنجل ( 2006 ) أن اختبا ا رت وحدة الحفظ البسيطة و المعقدة لا يمكن أن تصبح

على التوالي، اعتبروا أن هذه الاختبا رات (MT) و (MCT) علامة أوسمة مثل اختبا ا رت تقتضي عدد معين من السياقات المشتركة و الأحادية.

النماذج التي قمنا بعرضها إلى حد الآن لا تشكل إلا بعض الأمثلة لتعددية مصطلحات الذاكرة العاملة، حيث تمثل هذه النماذج تصو ا رت للذاكرة العاملة الأكثر عمومية، وبالمقابل فلقد أنشأ بعض العلماء نماذج للذاكرة العاملة، و تطبيقها على ميادين معرفية خاصة، و عليه فإننا سنعرض بعض هذه النماذج المتمثلة في: نموذج جاست و كاربنتر 1991 ) و الذين أخذوا بعين ) Gernsbacher و نموذج جرنسباشر (Just et Carpenter, 1992) الاعتبار المعالجات المستخدمة في فهم اللغة.

نموذج جاست و كاربنتر ( 1992

اهتم هذا النموذج بالذاكرة العاملة و فهم اللغة، و يرتكز مصطلح الذاكرة العاملة على مفهوم التنشيط، والتنشيط في الذاكرة طويلة المدى يكون أساس ميكانيزمات التخزين، و لكن أيضا ميكانيزمات المعالجة في الذاكرة العاملة، وبالتالي فإن قدرة الذاكرة العاملة تتعلق بالمجموع الأقصى للتنشيط المهيأ من أجل تأمين هذه الوظائف، و حسب جاست و كاربنتر هذا المجموع يختلف من شخص لآخر، مما يشرح الاختلافات الفردية في فهم اللغة، و هذه الاختلافات الفردية في مستوى قدرة الذاكرة العاملة المتضمنة في اللغة يمكن أن تنتج تباينات كمية و كيفية في الفهم، فمثلا القدرة المرتفعة للذاكرة العاملة تسمح بالمعالجة الجيدة للغموض النحوي و هذا ا رجع إلى إمكانية الاحتفاظ بعدة تفسي ا رت في الذاكرة العاملة، كما تكلم العالمين عن عتبة التنشيط، فأثناء فهم اللغة هناك مستويات للتنشيط توافق مختلف العناصر المعروضة، و عندما يبلغ التنشيط عتبة معينة تدخل هذه المعلومات إلى الذاكرة العاملة وتصبح مهيأة للمعالجة، إذن يشمل هذا النموذج ذاكرة طويلة الأمد أين يتم الاحتفاظ بالمعارف الإج ا رئية و التقريرية، و ذاكرة عاملة بقدرة محدودة تخص العمليات المرتبطة بسياقات فهم اللغة .

يهدف هذا النموذج إلى اقترح دمج نظري لوظائف التخ زين و المعالجة للذاكرة النشطة في فهم اللغة، حيث يرجع مصطلح الذاكرة العاملة هنا إلى مجموع السياقات والموارد التي تتدخل في فهم اللغة، و المظهر الرئيسي للنموذج هو أن ميكانيزمات التخزين و المعالجة تكون منبعثة من نفس المنتج:التنشيط، قدرة الذاكرة العاملة معرفة كمجموع أكبر للتنشيط المهيأ من أجل إسناد المجموع إلى وظائفه.

أثناء الفهم كل عنصر ممثل يمتاز من خلال مستوى التنشيط المعمم من طرف عمليات أو من خلال الاسترجاع من الذاكرة طويلة المدى، أي عنصر لا يستعمل إلا إذا كان مستوى تنشيطه أعلى من قيمة معينة، و يعتبر إذن كجزء من الذاكرة العاملة و يكون مهيأ للمعالجة، و معالجة الرموز تتم عن طريق تعديل مستوى تنشيط هذه الأخيرة، يرجع إلى مفهوم نظام الإنتاج: يشمل قواعد (Just et Carpenter) تصور كل من جاست و كاربنتر للإنتاج التي تعالج العناصر المنشطة أو تنشط العناصر غير النشطة.

و هكذا فأسلوب البناء المعروض في النموذج يضم ذاكرة نشطة و ذاكرة طويلة المدى أين

تخزن المعارف التقريرية و الإج ا رئية، و المظهر الديناميكي لعمليات المعالجة و التخزين في

هذه البنية يتطلب تعيين فعال للموارد أثناء عملية الفهم.

أغلبية السياقات المستخدمة في الفهم تعتبر كمؤث ا رت بالموا ا زة: إذا كان حاصل التنشيط يحل محل القدرة المهيأة، فإن الانتشار ينقص إلى مستوى موافق للتنشيط الأقصى، نظام تعيين القدرة المهيأة يتدخل أثناء التنشيط الأعلى مما يؤدي إلى تداخل متطلبات التخزين والمعالجة و تدخله أو توسطه يؤدي إما إلى تمديد المعالجة أو نسيان النتائج الجزئية، أو التنسيق بين هاتين النتيجتين، فالعمليات الأقل طلبا للموارد (معالجة تلقائية، مستويات منخفضة)، يمكن أن تكون أيضا مفضلة في حين أن سياقات المستوى الأعلى قد لا تنجز أو أنها تنجز بطريقة ناقصة مادامت الموارد غير كافية، بالإضافة إلى ذلك فان الموارد التي تتطلب أكبر تغيير للمدخلات هي أقل احتمالا للإنجاز من تلك التي تتطلب مدخلا

واحدا ، مثلا إذا لم تكون بعد سياقات مدخلات ما لأنها تتعلق بمنتجات وسيطة، فان هذه السياقات تكون أقل احتمالا للإنجاز عندما تجهز أو تهيأ موارد قليلة.

يدمج هذا النموذج أيضا بعض المظاهر الفارقية بين الأف ا رد و حسبهم فان الحاصل الكلي للتنشيط المستعمل في الذاكرة يتغير حسب الأف ا رد مما يعين الطريقة التي يتكيفون من خلالها و يتجاوبون لمتطلبات التخزين و المعالجة المتعاقبة أثناء الفهم.

الذين يعارضان فكرة (Water et Caplan, 1996b) تم نقد هذا النموذج من قبل واتر و كابلين القطب الأحادي للذاكرة العاملة المتضمنة في اللغة، حيث افترضا وجود قطبين للموارد للغة، في حين يكون الثاني (online) المختلفة للغة، الأول يكون متضمن في المعالجة مسؤول عن المعالجة اللفظية الواعية و الم ا رقبة.

كل هذه المفاهيم تم إعدادها من أجل الفهم الجيد للذاكرة العاملة، بشكل عام فإن هذه الد ا رسات تتعلق بالسير الوظيفي عند ال ا رشد، في الجزء الموالي فإننا نركز على تطور الذاكرة العاملة.

 

تطور الذاكرة العاملة

سنعرض في هذا الجزء المعطيات الناتجة عن د ا رسات تطور الذاكرة العاملة، و نبدأ بعرض تطبيقات نموذج بادلي في مستوى التطور ثم نمر لنماذج و مفاهيم أخرى لتطور الذاكرة العاملة، لنختم هذا الجزء بعرض قصير للعوامل التي تساعد على تطور الذاكرة العاملة.

نموذج بادلي المطبق في التطور

تم إعداد نم وذج بادلي بهدف د ا رسة الذاكرة العاملة لدى ال ا رشدين، أولى الفرضيات التي في مستوى التطور تم إد ا رجها سنة 1986 من قبل بادلي، حاول (MT) تخص تطبيق تطبيق معرفة كيفية زيادة وحدة الحفظ الذاكري خلال التطور، و لتحقيق هذا اعتمد على معطيات الذي حاول شرح ارتفاع أو ازدياد وحدة الحفظ الذاكروي (Nicolson, نيكولسون ( 1981 بمصطلحات سرعة النطق، و توصل إلى وجود علاقة بين السن و سرعة التلفظ، و أيضا بين السن، سرعة التلفظ و وحدة الحفظ الذاكروية، و بالارتكاز على هذه النتائج عمد بادلي إلى شرح تطور وحدة الحفظ الذاكروي بمصطلح تغير - الترتيب الكمي و الكيفي – الذي يحدث على مستوى الحلقة الفونولوجية، و لم يتم تأكيد هذه المعطيات إلا في سنة 1993 من حيث طرحا تغيير في طبيعة ازدياد وحدة ،(Baddeley et Gathercole) قبل بادلي و جاتغكول

الحفظ في عمر ست سنوات، و قبل هذا السن فإن تطور وحدة الحفظ يكون من ترتيب كمي، و بعد ست سنوات يكون مرتبط بتغي ا رت ذات تنظيم كيفي: استعمال است ا رتيجيات وتطور الترميز الفونولوجي، كما سجل بادلي و جاتركول ( 1993 ) أهمية سرعة التلفظ بمنحها قيمة تنبؤية لتطور الذاكرة اللفظية .

قام جاتركول وزملاؤه ( 2004 ) بإجراء دراسة لتقييم صحة النموذج الثلاثي لبادلي لدى الأطفال والراشدين، تم د ا رسة بنية و قدرة الذاكرة العاملة لدى الأف ا رد في سن أربعة إلى خمسة عشرة

سنة، بينت نتائجهم بأن كل نظام تحتي للذاكرة العاملة يتطور بشكل تدريجي و خطي خلال

(Jarvis et Gathercole, سنوات الطفولة و الم ا رهقة، كما بينت د ا رسا أخرى لجاتركول و جارفي

2003 ، وجود علاقة دالة بين الإداري المركزي – المقيم من خلال اختبا ا رت لفظية – وكل )

50

من النظامين العبيديين، أما فيما يخص استقلالية أحدهما عن الآخر فلقد وضحت د ا رسة

على أطفال بعمر ( 8 إلى 10 سنوات) وج ود تطور مع (Pross et al., بروس وزملائه ( 2008

السن في العلاقات بين كل نظام من الأنظمة العبيدية، و الإختبا ا رت الموافقة في المستوى

التنفيذي، حيث وضعوا فرضيتين لاختبار هذا التطور: الأولى تتعلق بتحسين الم ا رقبة

التنفيذية على الأنظمة العبيدية، و الثانية تخص أثر تطور المعالجات النوعية على فعالية

الإداري المركزي، و حسبهم فإن هاتين الفرضيتين غير متناقضتين، كما بينت هذه الد ا رسات

انخفاض العلاقات بين النظامين التابعين مع السن، وبالتالي تكلم العلماء عن التخصص

التدريجي للأنظمة العبيدية ، و أقروا أن سير الإداري المركزي يتعلق بهذا التخصص، و

أثناء التطور فإن الأطفال يتقنون المعالجات النوعية المرتبطة بالأنظمة العبيدية بشكل

تدريجي و يمكن أن يستفيدوا من المعالجات التنفيذية، و في د ا رسة منجزة من قبل كل من

توصلا إلى عدم انفصال المفكرة (Gathercole et Pickering, جاتركول و بيكرين ( 2000

الفضائية البصرية عن الإداري الم ركزي لدى أطفال في سن 6 و 7 سنوات بخلاف الحلقة

الفونولوجية ( تم التوصل إلى هذه النتائج أيضا مع ال ا رشدين من طرف كل من مياك

في الواقع فإن مقاييس ،(Miyake et al., 2001 ; Shah et Miyake, وزملائه و شاه ومياك ( 1996

المفكرة الفضائية البصرية لم تكن مرتبطة بشدة، بل كانت متعلقة بمقاييس للإداري المركزي،

و لتفسير هذه النتائج اعتمد العلماء على فرضيتين: حيث تفترض الأولى تدخل الإداري

المركزي في أداءات اختبا ا رت المفكرة الفضائية البصرية، في حين تبين الثانية إحتمالية عدم

7 سنوات، مما يبين تبعيتها أو خضوعها - نضج المفكرة الفضائية البصرية في سن 6

اكتشفوا (Alloway et al., للإداري المركزي في هذا السن ، وفي د ا رسة لألواي و زملائه ( 2006

وجود صلة محدودة بين الذاكرة قصيرة المدى الفضائية البصرية و نظام الذاكرة العاملة لدى

أطفال في سن 4 و 6 سنوات، فسر العلماء هذا الإرتباط من خلال الفرضية التي تنص على

تضمن الموارد المتعلقة بلإداري المركزي في أداءات الأطفال لمهمات الذاكرة قصيرة المدى

الفضائية البصرية، تصف هذه النتائج العلاقة المحدودة بين الإداري المركزي و المفكرة

51

الفضائية البصرية بالنسبة للعلاقة بين الإداري المركزي و الحلقة الفونولوجية المسجلة عند

( Pross et al., 2008; Alloway, الأطفال الأكثر سنا ( 8 و 10 سنوات) لدى العديد من الد ا رسات

.Gathercole, Kirkwood & Elliot, 2009 ; Gathercole & al., 2004)

قام كل من ألواي و رفقائه سنة 2006 بنشر مقال يضم فئة الأطفال من 4 و 11 سنة، حيث

استعملا اختبا ا رت لفظية و بصرية للذاكرة القصيرة الأمد (الحلقة الفونولوجية و المفكرة

المكانية البصرية)، بالاضافة إلى اختبا ا رت لفظية و بصرية مكانية لتقييم الذاكرة العاملة

(الإداري المركزي)، تم استعمال التحليل العاملي لمقارنة مختلف النماذج الفرضية: نموذج

بمركبين نوعيين يمي ا زن الذاكرة المكانية البصرية و الذاكرة اللفظية، نموذج بمركبين يمي ا زن

الذاكرة القصيرة المدى و الذاكرة العاملة، مستقلين عن طبيعة المعلومات، نموذج آخر يضم

(MT) اللفظية و (MT) ، المكانية البصرية (MCT) اللفظية، و (MCT) أربع مركبات توافق

المكانية البصرية، و أخي ا ر نموذج يوافق نموذج بادلي، نتائج هذه الد ا رسة تؤكد و تطور

المعطيات السابقة المستخلصة من قبل جاتغكول و زملائه ( 2004 )، و بينوا أن النموذج

الثلاثي يحتوي على نظام غير مخصص للمعالجة ونظامين نوعيين للتخزين هو الأحسن

فيما يخص المعطيات المعروضة، و يكون في سن أربع سن وات، كما تم إيجاد هذا المخطط

- الذي يحتوي على مركب نوعي للمعالجة في ميدان خاص و نظامين نوعيين للتخزين –

عند أطفال 8 و 9 سنوات، إلا أنهم لم ( Bayliss et al, من طرف بايليس ورفقائه ( 2003

8 و 9 سنوات، ووجدوا مركب تخزين وحيد يجمع ، يتوصلوا إلى نفس النتائج مع أطفال 6

الميادين البصرية و اللفظية، وفي د ا رسات تتعلق بالذاكرة العاملة مماثلة لما تطرق إليه

و ا رشدين ( Jarvis, Gathercole, جاتغكول و زملائه ( 2006 ) على أطفال 11 و 14 سنة ( 2003

أقروا بوجد فصل بين الذاكرة العاملة اللفظية و الذاكرة العاملة البصرية، (Kane et al., 2004)

كما كشفت د ا رسة بروس و زملاؤه ( 2008 ) عن أثر لنوع المادة في مستوى الأداءات على

اختبا ا رت وحدة الحفظ المعقدة عند أطفال 8 و 10 سنوات، حيث سجلوا ارتفاع الأداءات في

الاختبا ا رت المتضمنة لمادة لفظية مقارنة بتلك المتعلقة باختبا ا رت لمواد لفظية بصرية، و لم

52

يلاحظ هذا الأثر بالنسبة لمجموع الاختبا ا رت التنفيذية المستعملة في هذه الد ا رسة، تكلم

بطبيعة المادة ( لفظية أو " (influence conjointe) الباحثين أيضا عن " التأثير المقترن

بصرية –مكانية) و كذا نوع المعالجة التنفيذية (استيفاء، تناوب، كف، تخزين و معالجة)

على أداءات الأف ا رد، إذ تم ملاحظة أداءات جيدة بالنسبة للمواد اللفظية في اختبا ا رت وحدة

الحفظ المعقدة و اختبا ا رت الاستيفاء دون الحصول على نتائج مماثلة في اختبا ا رت الكف،

الفرضية التي تنص على التضاد (Hutton et Towse, و اقترح كل من هيتون و توس ( 2001

بين الأطفال و ال ا رشدين، فحسبهما فإن الذاكرة العاملة و الذاكرة قصيرة الأمد هما متماثلتان

في بعض الظروف، و تم تحقيق د ا رستهما على أطفال 8 و 11 سنة أين بينا أن الذاكرتين

متشابهتين من حيث أدلة القد ا رت المعرفية العامة( قد ا رت الق ا رءة، الاستدلال، و القد ا رت

الرقمية)، و أنه لا يمكن اعتبار القدرة على استعمال التك ا رر الذهني و لا تعقد المهمة

كاختلافات بين اختبا ا رت الذاكرة العاملة و الذاكرة قصيرة الأمد المستعملة، حيث أقرت هاته

يتقاسمان نفس النظام، و هذا ما توافقه د ا رسة كوان و زملائه (MT) و (MCT) الد ا رسة أن

الذين بينوا أن زمن الإجابة في اختبا ا رت وحدة الحفظ لا يسمح ،(Cowan et al…, 2003)

لا تشكل منبئ أقل جودة للأداءات في (MCT) و أن وحدة حفظ ،(MT) و (MCT) بالتفريق بين

لدى أطفال 8 و 11 سنة، و هكذا فإن (MT) المهمات المدرسية و الذكاء بالنسبة لوحدة حفظ

هاتين الد ا رستين الأخيرتين لا تدعمان الفرضية التي تنص على تماثل بنية الذاكرة العاملة

عند الطفل و ال ا رشد.

فيما يتعلق بالمركب الجديد المضاف من قبل بادلي ( 2000 )، فلقد أقرت د ا رسة كل من ألواي

و رفقائه ( 2004 ) بوجود بنية تتضمن الحاجز العرضي عند الأطفال في سن 4 و 6 سنوات،

حيث بدت هذه البنية متميزة و لكنها مرتبطة بشكل دال مع الحلقة الفونولوجية و الإداري

المركزي، ومن أجل عرض إثباتات فإننا سوف نختبر مختلف مركبات نموذج بادلي.

53

أ- تطور الحلقة الفونولوجية:

درس تطور الحلقة الفونولوجية على المستوى الكمي و الكيفي، و تم تقييم تطور كفاءتها من

( Cowan, Nugent, خلال قياس وحدة الحفظ الذاكري، حيث يزداد هذا الأخير بتطور العمر

Elliott, Ponomarev et Saults, 1999 ; Gathercole, 1995, 1999 ; Woodworth et Schlosberg,

1964 ، إذ يبلغ متوسط وحدة الحفظ الذاكري وحدتين في سن عامين و نصف، و يرتفع هذا )

المتوسط تدريجيا إلى ستة بنود في سن 10 سنوات، وهذا في إطار الفروق الفردية، و على

المستوى الكيفي فلقد تم اكتشاف التحسين مع تطور السن لقدرة العودة من جديد

(Baddeley, استعمال معارف من الذاكرة طويلة الأمد لتسهيل التذكر – (rédintegration)

الذين وضحوا (Turner et al., 2007 – من قبل جاتغكول ( 1999 ) و تيرنر و رفقاؤه ( 2000 )

تواجد أثر التواتر لدى أطفال عشر سنوات و انعدامه عند أطفال ست سنوات، كما بين

أن الحلقة الفونولوجية تكون قبل سبع سنوات (Gathercole et Hith, جاتغكول و هيتش ( 1993

مختصرة في المخزون الفونولوجي، و قبل هذا السن لا يوجد أي إشارة أو دليل للتك ا رر

اللفظي التلقائي، و يبدوا أن الزيادة الدالة لقدرة الذاكرة قصيرة الأمد تكون مطلوبة ابتداء من

سن سبع سنوات فيما يتعلق بإيقاع التك ا رر اللفظي الذي يصبح فعال مع تطور السن ، مما

(Hulme, Thomson, Muir et يمكن الأف ا رد من الاحتفاظ بمعلومات أكثر في الحلقة الفونولوجية

نشير إلى أن كل العلماء غير متفقين على عمر ظهور التك ا رر اللفظي، إذ ،Lawrence, 1984)

(Hulme, 5 سنوات - يتغير سن بداية استعمال هذه الإست ا رتيجية حسب الد ا رسات و يمر من 4

( Flavell, Beach إلى 10 سنوات Thomson, Muir et Lawrence, 1984; McGilly et Siegler, 1989)

8 سنوات، و عموما - في حين أنه في معظم الد ا رسات يقع في حوالي 7 ،et Chinsky, 1966)

(Hitch, et al. , فإن استعمال التك ا رر اللفظي عند الأطفال الأكبر سنا بقي محل جدال ; 2000

.Monnier et Ejarque, 2008 ; Yuzawa, 2001)

فيما يتعلق بالمعلومة البصرية التي ترمز لفظيا، فإن أطفال سبع سنوات يميلون إلى ترميز

المعلومة البصرية باستخدام نظام التلخيص النطقي، مما يسمح لهم باستعمال الحلقة

54

(Hitch et Halliday, 1983 ; Hitch , Halliday, Shaafstal et Schraagen, الفونولوجية كسند للتخزين

1988 ، كم أشار جاتغكول و زملائه إلى اعتماد الأطفال الأقل من سبع سنوات على المفكرة )

المكانية البصرية من أجل استرجاع هذا النوع من المعلومات، و يضيف هيتش و زملاؤه

1989 ) أن نظام التك ا رر النطقي يتطور باك ا ر بالنسبة للمواد اللفظية مقارنة بالمواد البصرية )

التي يمكن أن تسترجع لفظيا، و هذا بسبب الدخول الأوتوماتيكي للتك ا رر اللفظي الخاص

و ،(Kemps et al., بالمواد اللفظية، في حين أن الدخول للمواد البصرية يبقى اختياري ( 2000

عمر اكتساب الترميز اللفظي للمعلومات البصرية غير ثابت فهو متغير و يوافق بشكل عام

سن 7 أو 8 سنوات.

ب - تطور المفكرة المكانية البصرية

كما هو الحال بالنسبة للحلقة الفونولوجية فإن هناك تغي ا رت كمية و كيفية للمفكرة المكانية

(Agostini, البصرية أثناء التطور، حيث اكتشفت الزيادة في وحدة الحفظ لمهام مكانية بصرية

و تكلم هيتش و رفقاؤه ( 1989 ) عن التطور التدريجي بين 4 Kremin, Curt et Dellatolas, 1996)

فإن (Wilson, Scott et Power, و 11 سنة، و حسب كل من ويلسون، سكوت و بوار ( 1987

وحدة الحفظ تصل لمستوى الكبار في حوالي سن 11 سنة، و في المستوى الكيفي فإن أحد

التغيي ا رت المدرجة هي استعمال إعادة الترميز الفونولوجي للمعلومات البصرية، مما يسمح

بالاحتفاظ بالمعلومة في المخزون الفونولوجي، و يمكن أن يتم تذكرها من خلال التك ا رر

(Henry, Turner, Smith et Leather, 2000; Hitch et Halliday, 1983; Hitch, Halliday, اللفظي

( Gillet et al., و في د ا رسة قام بها كل من جيلي و رفقائه ،Shaafstal et Sschraagen, 1988)

2000 أين دافعوا عن الفرضية التي ترى أن الأطفال الأقل من ست سنوات يحتفظون )

بالصور في شكل بصري بمساعدة المفكرة البصرية المكانية، إذن و قبل هذا السن و أثناء

المهمات المتضمنة للصور فإن الأطفال غير حساسين لأثري التشابه الفونولوجي و طول

الكلمات و الذي لا يظهر إلا في حوالي سن 8 سنوات،و أظهرت هذه النتائج عدم وجود

55

إعادة الترميز الفونولوجي عند الأطفال الأصغر سنا، و اعتبر بعض العلماء أن أثر طول

الكلمات لا يعد دليل ضروري للتك ا رر اللفظي عند الأطفال، حيث افترض هينري و رفقائه

أن أثر طول الكلمات (Monnier et Ejarque, و مونيير و زملائه ( 2008 (Henry et al., 2000)

( عند الأطفال يمكن أن يتدخل أثناء لحظة إنتاج الإجابة، في حين أنه و حسب يو ا زوا( 2001

و لقد ،(Monnier et Ejarque, فإن أثر طول الكلمات ينشأ لحظة عرض البنود ( 2008 (Yuzawa)

(Kemps تم التوصل إلى نتائج مشابهة لد ا رسة جيلي و زملائه ( 2000 ) من قبل كامب و رفقائه

8، و 9 سنوات، أين سجلوا وجود أثر للحذف ،6 ، على أطفال من عمر 5 et al., 2000)

6 سنوات)، و هذا بمواجهة - 9 سنوات) و غيابه لدى أطفال ( 5 - النطقي عند أطفال ( 8

( M. Cacahuète, مهمة مكانية بصرية التي يمكن أن تكون موضوع إعادة الترميز اللفظي

حيث توضح هذه الد ا رسة أن أطفال ست سنوات لا يستعملون فقط التخزين ،Case, 1985)

البصري، كما يعرض الحذف النطقي أثر ضعيف على أداءات الأف ا رد، إذ نجد عدد قليل من

9) سنوات - الأطفال يستعملون إعادة الترميز اللفظي، و لكن يصبح هذا تلقائي عند أطفال ( 8

(Ribaupierre et al., أو أكثر، و في د ا رسة محققة من قبل كل من ريبوبيير وزملائه ( 2000

و نفس الب ا رديغم ( الحذف النطقي)، وضحت النتائج ( M. Cacahuète) تضمن نفس اختبار

10 ) سنوات في حين أن أثر - استعمال حصري للترميز المكاني- البصري عند أطفال ( 8

الحذف النطقي كان ملاحظ عند ال ا رشدين. حاول العلماء تفسير هذه التفاوتات بانسبة لد ا رسة

( Palmer, 2000b) كامب و زملائه ( 2000 ) بمصطلح الإختلاف المنهجي، حيث قدم بالمر

معطيات تظهر استعمال ترميز آني مزدوج ( بصري و لفظي) عند أطفال ست و سبع ( 6

و 7) سنوات، إذ وضح أن ارتفاع قدرة الاحتفاظ بالمعلومات المكانية البصرية التي لا يمكن

إذن هذه الزيادة قد ترجع ، (Pickering et al, ترميزها بشكل فونولوجي ليست مفسرة دائما ( 2001

إلى ارتفاع كفاءة المفكرة الفضائية البصرية أو بالأحرى ترجع إلى التحسين الاست ا رتيجي

.(Halliday et al., 1990 ; Logie et Pearson, بسبب أثر المعارف في الذاكرة طويلة الأمد ( 1997

56

ج - تطور الحاجز العرضي:

و بالتالي فإن ،(Baddeley, كما أ رينا فإن هذا المركب أضيف حديثا لنموذج بادلي ( 2000

الد ا رسات التي تكشف عن تطوره نادرة، ففي سنة 2001 في د ا رسة قام بها كل من ألواي،

و استنتجوا وجود بنية تضم (Alloway, Gathercole , Willis et Adams) جاتغكول ويليس و آدمز

6 سنوات. - الحاجز العرضي مختلفة عن الحلقة الفونولوجية و الإداري المركزي عند أطفال 4

د- تطور الإداري المركزي:

تعود الد ا رسات المتعلقة بالإداري المركزي كنظام م ا رقب للذاكرة العاملة إما إلى علم النفس

المعرفي أو علم النفس العصبي، حيث نتكلم عن سياقات الم ا رقبة في علم النفس

المعرفي ، و في علم النفس العصبي نتحدث عن الوظائف التنفيذية و حسب فان در

فإن هذا المفهوم يعكس مجموع السياقات (Van der Linden et al., ليندن و زملائه ( 2000

التي تساعد على التكيف مع الوضعيات الجديدة، و تتدخل هذه السياقات عندما تكون

الكفاءات المعرفية وأنماط السلوكات المأخوذة غير كافية، ووضحت د ا رسة منجزة من قبل

فيما يخص الوظائف التنفيذية للذاكرة العاملة (Lucianna et Nelson, لوسيان و نيلسون ( 1998

(مهمات غير لفظية) وجود تحسين عام في الأداءات مع تطور السن ، و التي أرجعوها إلى

نضج القشرة الدماغية القبل جبهية وحسب هذه الد ا رسة فإن أطفال أربع سنوات يعرضون

أداءات أقل مقارنة بأطفال خمس و سبع سنوات، كما يظهر أطفال ثماني سنوات أداءات

جيدة مقارنة بالأطفال الأقل سنا في مستوى حل المشاكل المعقدة، و لكن تبقى أقل أداءً

عدم نضج (Hale, Bronik et Fry, مقارنة بال ا رشدين، ووضح كل من هال، برونيك وفري ( 1997

الوظائف التنفيذية قبل سن 10 سنوات ، إذ أنه حتى ثماني سنوات هناك تداخل بين

المهمات اللفظية البصرية و المكانية، و لا يتم تلاشي هذا التداخل إلا في سن عشر سنوات

لم ( Conlin, Gathercole et Adams, ، و في د ا رسة محققة من قبل كونلان و زملائه ( 2005

تتوصل إلى تغير كيفي تطوري على مستو ى المعالجات المتضمنة في اختبا ا رت وحدة

57

الحفظ المعقدة، و هذا عند أطفال سبع و تسع ( 7 و 9) سنوات، كما وضحت د ا رسة جاتغكول

و رفقائه ( 2004 ) تطور خطي للأداءات في مهمات تقييم الإداري المركزي و هذا بين 4 و 15

سنة، و تضمنت الاختبا ا رت المستعملة مهمات وحدة الحقظ المعقدة و المدعمة من قبل

الإداري المركزي و الحلقة الفونولوجية معا، فالنظام الأول مسؤول عن معالجة المعلومات في

كما تم تدعيم كفاءة ،(Baddeley et Logie, حين يختص النظام الثاني بالتخزين ( 1999

الإداري المركزي تبعا لتطور السن من خلال نتائج أبحاث أخرى مثل أبحاث بروس و رفقائه

2008 ) التي أجريت على أطفال ثماني و عشر ( 8 و 10 ) سنوات ، و كانت الاختبا ا رت )

المستعملة في هذا النموذج تخص الطريقتين البصرية و السمعية و مختلف وظائف الإداري

الم ركزي ( الكف، الاستيفاء و التناوب) ، هكذا فإن أداءات مختلف الاختبا ا رت تزداد مع

تطور السن عامة باستثناء أداءات الاختبار اللفظي و الاستيفاء و الاختبا ا رت الغير لفظية

للتتالي، وعليه استخلصوا أن الإداري المركزي ليس أحادي و لكن متعدد الأبعاد.

المعطيات المعروضة توضح د ا رسات في إطار نموذج بادلي، وفيما يلي سنعرض مفاهيم

أخرى تتعلق بتطور الذاكرة العاملة.

La théorie des opérateurs constructive de 2-7- نظرية العمال البنائيين لباسكال لون

Pascual-Leone ( 1970):

توضح نظرية باسكال التغيي ا رت التي تط أ ر على مستوى معالجة المعلومات أثناء التطور، كما

أنها مستوحاة من النظرية البياجية التي تشكل جزء من نظريات التنشيط، نميز في هذه

(système والنظام ما و ا رء البنائي (système subjectif) النظرية مركبين هما النظام الذاتي

.métaconstructif)

:(système subjectif) النظام الذاتي

و يتعلق بفهرس المخططات الرمزية المرتبطة بتجارب الفرد، حيث عرف المخطط كنظام

فمن ، ( Sévino, 1998, وظيفي أو كوحدة بسيطة لمعالجة المعلومة و التخزين طويل الأمد ( 79

58

خلال التماثل تتحول المخططات من و ضعية إلى أخرى، على مستوى المضمون هناك

ثلاث أنواع من المخططات، المخططات الشخصية، المخططات الوجدانية، و المخططات

(schème figurtif) المعرفية، و تحتوي هذه الأخيرة على ثلاث فئات: المخططات التصويرية

و التي تؤمن تمثيلات الحالات المعرفية، و المخططات العملية المسؤولة عن تحويل

المخطط التصوري من حالة معرفية إلى أخرى مما يسمح بإنتاج محتويات ذهنية جديدة،

بالإضافة إلى المخططات التنفيذية التي تشكل تفريع للمخططات العملية ، و التي تظهر

وظيفة الم ا رقبة لعمليات المرور من حالة تصويرية إلى أخرى، إذ تلعب هذه المخططات

التنفيذية دور فيما يخص مستوى تنشيط المخططات التصويرية و العملية في الوضعية

المعطاة.

:(système métaconstructif) النظام ما و ا رء البنائي

باعتبار أن ظهورها على مستوى ،"(silencieux) و يتركب من مجموع العمليات " الصامتة

الأداء يكون غير مباشر و يمر من خلال الآثار المنتجة في المخططات، هذه العمليات

الصامتة توافق عناصر قاعدة السير المعرفي و المرتبطة بالوضعيات البيولوجية العصبية

لجسم الفرد التي تعمل على تنشيط مخططات النظام الذاتي– الوجدانية، الشخصية و

المعرفية – وكذا تركيبها في مخططات جيدة ( مخططات تحقيق مشاكل)، هكذا فبالنسبة

لباسكال لوون فإن الذاكرة العاملة تضم مجموع المخططات المنشطة بشدة و التي تساهم

في إنجاز المهمة المعطاة

فيما يلي سنقوم بوصف أحد العمليات الصامتة التي يوليها باسكال لوون أهمية خاصة في

(espace mental) (M) و المسمى أيضا بالفضاء (M) نظريته للتطور المعرفي و يشمل العامل

للمعالجة، و المسؤول عن تنشيط يعض المخططات الغير منشطة أوتوماتيكية من خلال

الغير ملائمة لحل مشكل ما، أثناء إنجاز مهمة ما ، يتم تجزئة (input) دخول المعطيات

للمعالجة – و الذي يعرض قيمة كمية – بين المخططات التصورية (M) الفضاء

والمخططات العملية الملائمة و هذا تحت م ا رقبة المخططات التنفيذية، حيث يوافق

59

المعلومات أو المخططات (chunks) للمعالجة العدد الأقصى لجزل / تقطيع (M) الفصاء

محدودة و تزداد مع (M) الممكن تنشيطها خلال العملية الذهنية المنجزة، قدرة المعالج

( Johnson, تطور السن تبعا لمختلف الم ا رحل البياجية للتطور، فلقد اقترح يعض العلماء

أن قدرة هذا المعالج تزداد بوحدة Fabian, et Pascual-Leone, 1989; Morra et Scopesi, 1988)

إخبارية في كامل العامين وتمر بوحدة في سن ثلاث سنوات لتصل إلى سبع وحدات في

(M) سن خمسة عشرة سنة، و حسب بعض البياجيون الجدد فإن تطور قدرة الفصاء

للمعالجة تلعب دور في مستوى تطور بعض المها ا رت المعرفية مثل اللغة و الأداءات

.( Johnson et al., 1989; Todor, الحركية ( 1979

عن التقارب الموجود بين نظرية (Ribaupierre et Baialleux, 1994, تكلم ريبوبيير و بايو ( 2000

إلا ،(Kemps et al., باسكال لوون و نموذج بادلي، و هو ما أشار إليه كامب و رفقائه ( 2000

أن بادلي و هيتش ( 2000 ) أبديا تحفظهما عن هذه التقارب حيث اعتبروه سابق لأوانه.أيضا

بين باسكال لوون ( 2000 ) أن نظريته تسمح بشرح المعطيات المجمعة من طرف كامب

وزملائه دون الحاجة إلى الرجوع لنظرية الذاكرة العاملة لبادلي.

نشير أن نظرية باسكال ل وون هي جد معقدة ، ولم تأخذ بعين الاعتبار الذاكرة العاملة

(Baddeley et Hitch, البصرية –المكانية ، كما أنها لا تعرض علاقات مع علم النفس العصبي

.2000)

La théorie de Case (1978, 1982, -3-7نظرية كاز ( 1985

حسب كاز فإن الذاكرة العاملة هي نظام لقدرة محدودة، مسؤولة في آ ن واحد عن التخزين

Total المؤقت و معالجة المعلومة، القدرة الكلية لهذا النظام ( و المسماة من قبل كاز ب

تبقى ثابتة طيلة التطور، و هي مج أ زة إلى وظيفتين أو فضاءين: (TPS Processing Space-

( Operating و المتعلق بالمعالجة ، (Short Term Storage Space – STSS) ذلك المتعلق بالتخزين

فكلما ا زد المخزون المحتفظ به كلما قل المستودع الخاص بمعالجته، و العكس ،Space – OS)

60

و حسب كاز فإن التقدم في الأداءات أثناء ،( TPS = OS + STSS) صحيح، بشكل مختصر لدينا

التطور نتيجة لت ا زيد قدرة الذاكرة العاملة، و لكن بسبب زيادة فعالية قدرة الذاكرة العاملة، و

بالنسبة إليه فإن التطور المعرفي يوافق استعمال است ا رتيجيات مت ا زيدة التعقيد و الفعالية، هكذا

فحسب كاز زيادة القدرة المقاسة للذاكرة العاملة مع تطور السن هي نتيجة لخفض الكفاءات

المعبأة لإنجاز العمليات الضرورية لتحقيق المهمة المعطاة، إذن أثناء تحقيق المهمة المعطاة

العمليات – المرتبطة بالنضج و اكتساب بعض الخب ا رت – تسمح automatisaton فإن تألية

بخفض كلفة المعالجة و كذا احتياجات الم ا رقبة الانتباهية، وبالتالي يزداد عدد البنود

المأخوذة من قبل لفرد، بمعنى آخر فإن تطور الذاكرة العاملة لا يكون بنيوي و لكن وظيفي

مرتبط بتطور الاست ا رتيجيات المعرفية، تكلم كاز عن مختلف الميادين التي تحدث أثناء

التطور: المرحلة الحسية الحركية بين 0 و 18 شه ا ر، المرحلة العلائقية بين 18 شه ا ر و أربع

في (vectoriel) سنوات، المرحلة المتعددة الأبعاد بين 4 و 10 سنوات، المرحلة الإتجاهية

11 سنة. - حوالي 10

-8 وظائف الذاكرة العاملة

يعد نقل المعلومات من الذاكرة قصيرة الأمد إلى الذاكرة طويلة الأمد من أهم وظائف الذاكرة

العاملة ومن أجل نقل هذه المعلومات تتدخل عدة عمليات ويتم ذلك أثناء الانتباه القصدي

للمعلومات من أجل فهمها واستيعابها وكذا عند دمج المعلومات الجديدة مع المخططات

و هذه العملية هي عملية التجميع في وحدات أو وضع عدد ( Sternberg, 2003, المخزنة ( 182

قليل من الحقائق أو المعلومات في حزمة منظمة و من ثم يتم نقلها إلى الذاكرة طويلة الأمد

من خلال القام بالعمليتين الآتيتين معا أو إحداهما:

أ- التسميع

شاعت فكرة أن الذاكرة قصيرة الأمد هي حاجز للتسميع أو نظام تدوير عقلي يهدف

عام 1965 أن الذاكرة Waugh & Norman إلى الإحتفاظ بالمعلومات وقد بين ووف ونورمان

61

قصير الأمد والتي سماها الذاكرة الأولية تقوم بتدوير المعلومات أي تسميعها, وعليه فإن

عملية التسميع عملية اختيارية تتحكم من خلالها الذاكرة قصيرة الأمد بالمعلومات و يحقق

التسميع هدفين هما الإحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة قصيرة الأمد و إتاحة الفرصة إلى انتقال

.(140 , المعلومات إلى الذاكرة طويلة الأمد ( الزغلول و الزغلول, 2003

إن طاقة الذاكرة قصيرة الأمد على تخزين المعلومات المرمزة محدودة جدا إذا حذفنا عامل

التسميع, إذ بدونه تضيع المعلومات الموجودة في هذه الذاكرة خلال فترة زمنية قصيرة و

يبدو أن العامل الحاسم في تحديد مدى الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة قصيرة الأمد يقوم

على الانتباه النشط للمعلومات موضوع الاهتمام , وعلى إمكانية توافر تسميعها أو ترديدها,

فإذا عوق التسميع بعد دخول المعلومات إلى الذاكرة قصيرة الأمد مباشرة بإدخال معلومة

.(380 , جديدة إليها فسيتلاشى مضمون هذه الذاكرة على نحو سريع جدا (النشواتي, 1985

وعملية التسميع المتكررة لا تضمن إعادة المعلومات الجديدة فقط, ولكن تضمن ربطها

بالمعلومات السابقة أيضا نظ ا ر لأنها تت ا رفق بالم ا رجعة المتكررة و ضبط عملية البحث

.(195 , واستقصاء المعنى في المعلومات الجديدة ( العناني, 2001

أن عملية التسميع التي تؤدي إلى Craik & Lockhart و يرى كل من كريك و لوكهارت

الاحتفاظ بالمعلومات لها نوعان من التسميع هما

أ- 1- التسميع للاحتفاظ: ويقوم بتسميع المعلومات الم ا رد الاحتفاظ بها على النحو

الذي قدمت به هذه المعلومات دون القيام بأية تحليلات أو معالجات أو إضافات تثري

معرفة المتعلم

أ- 2 - التسميع التحليلي: ويقوم على تحليل أعمق للمعلومات الم ا رد الاحتفاظ بها

واشتقاق معاني جديدة و ت ا ربطات وتداعيات تضاف إلى معرفة المتعلم و هذا التعلم يؤدي

.(300 , إلى تعلم أكثر فعالية و احتفاظ أدوم بالمعلومات (الزيات, 1998

تعد إست ا رتيجية التسميع من العوامل التي تزيد من فعالية نشاط الذاكرة, وتظهر است ا رتيجيات

التسميع في إيجاد علاقة ارتباطيه بين المثي ا رت موضوع الحفظ والتذكر, وبين بعضها بعضا

62

من ناحية, وبينها وبين مختلف الوقائع البيئية من ناحية أخرى, و هو ما يسمى بالتنظيم (

310 )، إذ تساعد عملية تسميع المعلومات على تنظيم هذه الأخيرة وجعلها ذات , الزيات, 1995

معنى بالنسبة للفرد الأمر الذي يسهل تذكرها واستدعائها دائما, وكلما ازدادت فرص التسميع

للمعلومات في هذه الذاكرة كلما ازدادت فرص الاحتفاظ بها في الذاكرة طويلة الأمد و كذلك

عملية استرجاعها.

ويتم فقدان المعلومات في مرحلة التخزين قصير الأمد لسببين هما:

الأول: لأن بعض المعلومات لم يتم استخدامها ، وبالتالي لم يتم التأكيد عليها أثناء عملية

الصقل مما يؤدي إلى تضاؤل هذه المعلومات ومن ثم تلاشيها نهائيا.

الثاني: لأن بعض المعلومات يتم تحوياه أثناء عملية الصقل في محاولة للاحتفاظ بنوع من

.(149 ، المعلومات على حساب ن وع آخر ( الشرقاوي، 2003

ب -التنظيم أو التحزيم :

أن هناك إمكانية لزيادة طاقة الذاكرة قصيرة الأمد على الاحتفاظ من خلال Miller يرى ميلر

عملية تنظيم المعلومات في وحدات متكاملة كتنظيم الحر وف في كلمة، و الكلمات في

380 )، وحتى يتم التغلب على الحدود القصوى ، مقاطع أو جمل.......الخ ( النشواتي، 1975

للذاكرة طويلة الأمد (من 5 إلى 9) يحدث نوع من التنظيم أو إعادة الترميز، مما يؤدي إلى

تكوين ما يسمى بالوحدات المدمجة حسب ميلر، حيث تصل حينئذ سعة الذاكرة قصيرة

5) سواء أكانت هذه الكلمات في جمل أو عبا ا رت أو أرقام + الأمد إلى سبع وحدات مدمجة ( 2

.( ( عبد الخالق، 280،2002

وهي است ا رتيجيه ،Chunking هناك است ا رتيجيات تزيد من فعالية الذاكرة العاملة مثل الجزل

تنظيمية تؤدي إلى زيادة مقدار المعلومات المخزنة في الذاكرة العاملة، أي تكوين عناصر

كبيرة الحجم من المعلومات، وعندئذ يصل مدى الذاكرة إلى حده الأقصى ( 9 وحدات)، وبذلك

لا يكون هناك متسع لاستيعاب أي معلومات جديدة، إلا بإحلال هذه المعلومات محل

المعلومات المختزنة بالفعل، إلا أنه من الممكن بقاء المعلومات المختزنة في ذاكرة الفرد و

63

، دخول معلومات جديدة إليها إثر عملية تنظيم هذه المعلومات ( أبو حطب وصادق، 1994

.(582

وضح ميلر كيف يتم ترميز المعلومات في الذاكرة قصيرة الأمد، حيث يرى أن الحروف

المفردة تمثل أج ا زء منفردة من المعلومات، و أن كل حرف يملأ شقاً أو ف ا رغاً، أما الحروف

التي تشكل كلمة فتحزم في وحدة تتكون من كلمة واحدة، لذا فإن السعة ال ا زئدة يمكن تحقيقها

من خلال تنظيم أو دمج سلاسل من الحروف في كلمات يمثل كل منها كلمة ، و أن

التحزيم بدوره يؤدي إلى ترميز وحدات صغيرة في وحدات كبيرة مما يزيد القدرة على التذكر

139 ). فمثلا لا نستطيع أن نحفظ في الذاكرة قصي رة ، بشكل كبير ( الزغلول والزغلول، 2003

الأمد سلسلة من 21 رقم: 101001000100001000100 بينما إذا قسمناها إلى وحدات أكبر مثل

10 و 100 و 1000 و 10000 و 1000 و 100 فمن المحتمل أن نكون قادرين بسهولة على

تصلح مثل هذه ،( Sternberg 2003, تك ا رر الواحد وعشرين رقم في ستة مجموعات ( 157

الطريقة لحفظ الأ رقام حيث يتم التعامل مع كل مجموعة من الأرقام على أساس أنها حزمة

أو مجموعة واحدة، و يمكن استخدام هذه الطريقة كذلك للتعامل مع المعلومات غير الرقمية

لتسهيل عمليات حفظها من خلال تجميع مجموعة من المعلومات معا في وحدات أو ملفات

، في ضوء بعض العوامل أو الخصائص وذلك كما يحدث في تعلم المفاهيم ( الزغلول، 2003

سنة 2001 لقياس سعة الذاكرة قصيرة المدى Rensink 186 )، و في د ا رسة قام بها رينسينك

بعد تجميع المواد في وحدات منظمة، أظهرت النتائج أن سعة الذاكرة قصيرة الأمد هي 6

مواد عندما كانت الصور تعرض دون تصنيف وتجميع، وعندما تم جمعها وتصنيفها ضمن

مجموعات منظمة تبين أن سعة الذاكرة قصيرة الأمد هي على الأقل 14 مادة، مما يشير إلى

أن الصور المنظمة في مجموعات تساعد على زيادة سعة الذاكرة البصرية قصيرة الأمد )

.Rensink ,2001 ,1 )

كما أننا نستخدم التحزيم أثناء الكلام أيضا، فلو كان اتساع الذاكرة لا يتعدى السبعة حروف،

ما كان لنا أن نتذكر حتى الجمل البسيطة، ولكننا نقوم بتجميع الحروف في كلمات وتجميع

64

الكلمات في جمل، و هذا يفسر إمكانية متابعة الحديث مع شخص آخر و ذلك لاحتفاظنا

.(140 ، بتذكر مجموعة الجمل السابقة ( موسى، 1985

- تتوقف عملية التنظيم على عدة عوامل هي:

* قابلية المادة موضوع الحفظ والتذكر للتنظيم أو التصنيف أو الروبطة

* درجة مألوفية هذه المادة

* طريقة عرض المادة موضوع الحفظ والتذكر أو تنظيمها

*النشاط الذاتي الذي يبذله الفرد في معالجة المعلومات وحفظه واسترجاعه لها ( الزيات،

.(310 ،1995

-9 محددات تطور الذاكرة العاملة

نتكلم في الجزء الموالي عن مختلف العوامل التي تساهم في تطور الذاكرة العاملة و المتمثلة

في:

أ- ت ا زيد سرعة التعرف على البنود:

بين كل من كاز و زملائه سنة 1982 وجود علاقة قوية بين وحدة حفظ الذاكرة و التعرف

على البنود عند أطفال من 3 إلى 6 سنوات، حيث تم التوصل إلى نتائج مماثلة بين الأطفال

– باستعمال الأرقام - و ال ا رشدين- ( باستعمال مقاطع غير دالة)- فيما يخص سرعة

التعرف، وتفسر هذه الصلة في إطار نظرية كاز (تمييز فضاء المعالجة و التخزين)

بالارتكاز على فرضية تجزئة القدرة المحدودة بين سياقات التعرف للدخول و ذاكرة البنود

حيث لا ترتفع القرة الكلية مع تطور السن ، و لكن عمليات التعرف تصبح أكثر سرعة مما

يسمح بتخصيص أكبر جزء لقد ا رت التخزين.

نضيف أيضا في هذا الميدان الأعمال الكلاسيكية حول زمن العرض في معالجة المنبهات،

أنه يمكن إنقاص معدل تذكر ال ا رشد إلى مستوى أطفال خمس (Chi, حيث بين شي ( 197 سنوات، و نستعمل كمنبهات صور غير قابلة للتسمية لإزعاج إست ا رتيجية التذكر، و لكن أيضا ننقص زمن العرض. فيما يخص هذه المعطيات هناك تأويلات بمصطلحات سرعة معالجة المعلومة استنادا إلى أنها معطيات كهروفيزيولوجية، و نبرهن على هذا من خلال ارتفاع سرعة التعرف لنفس لبروفيل مهما كانت الطريقة الحسية المطبقة ( التعرف السمعي، التعرف البصري)، و لكن

بعض التفسي ا رت تسعى إلى استغلال العلاقة الموجودة بين سرعة الترميز و مألوفية المادة

بأن تفوق ال ا رشدين فيما يخص وحدة الحفظ بالنسبة (Chi, المرمزة، حيث أفاد شي ( 1978

للأطفال يكون معكوسا عندما يملك الأطفال خبرة جيدة متعلقة بالمادة المرمزة، في حين أن

ال ا رشدين يكونون جدد في الميدان.

ب - دور التك ا رر الذهني و سرعة التلفظ:

تم تقديم العديد من الأدلة من أجل الدفاع عن فكرة أن التك ا رر التك ا رر الذهني غير مستعمل

– على الأقل بصفة تلقائية – بالنسبة للأطفال الصغار من أجل الاحتفاظ بالمعلومات في

الذاكرة، حيث نجد أن تخزين الرسومات لديهم لا يقود بصفة تلقائية إلى ترميز على شكل

فالقابلية لتسمية رسومات أو أشكال ليس لها أثر في ( Flavell, Beach et Chinsky, كلمات ( 1966

غياب (Halliday et al., كما وضح هاليداي و أعوانه ( 1990 ،(Hitch, et al., تذكرها ( 1991

أث ا رلتشابه الفونولوجي، كما أننا لا نلاحظ تواجد حركة الشفاه أثناء التخزين و التي توافق

.( Flavell, Beach et Chinsky, التك ا رر الضمني ( 1966

النتائج تكون أقل وضوحا، و غالبا متناقضة، فعندما نبحث عن الوضعيات التي تخل

بالتك ا رر الذهني ( الحذف النطقي) نجد أنها لا تؤثر على الاستدعاء عند الأطفال، أو

بالعكس أن التمرن على التك ا رر الذهني يساعد على تذكرها.

يمكننا أن نشير إلى أن الكثير من الأبحاث اعتمدت على مقارنة أطفال أقل من 6 سنوات

مع أطفال أكبر سنا، حيث تلعب الاكتسابات المدرسية المتعلقة بتطور الق ا رءة دور هام في

تطور است ا رتيجيات و فعالية سياقات الترميز اللفظي للمعلومات، فلقد بين كل من بيلمونت و

غياب التوقفات الوسطية أثناء مرحلة التذكر، و هذا (Belmont et Butterfield, بيترفيلد ( 1969

حتى سن متقدم ( عند أف ا رد 11 سنة مقارنة بال ا رشدين)، مما جعلهما يق ا رن بغياب

الاست ا رتيجيات المعقدة للتخزين، و التي أرجعاها إلى الصعوبة في الاستعمال التلقائي

لاست ا رتيجية ما بناءاً على الضروري لاستخدامها بالنسبة للأطفال.

وجود التفاوت في النتائج بين الأطفال و ال ا رشدين فيما يخص آثار التك ا رر الذهني و الذي قد

يفسر إما كنتيجة لغياب است ا رتيجية التك ا رر الذهني، أو كنتيجة لنشاط التك ا رر المكلف، كما

أن سرعة التلفظ تزداد مع تطور السن، و هذا بطريقة ( Nicolson, بين نيكولسون ( 1981

متلازمة مع تطور وحدة الحفظ، كما يظهر أثر طول الكلمة نفس المنحى عند الأطفال و

ال ا رشد، فلقد قام هيتش و زملائه سنة 1989 بد ا رسة الدور المتبادل لسرعة التعرف ( مهمة

التسمية)، و سرعة التلفظ ( تك ا رر منبهات)، و استنتجوا أن هذه الأخيرة تلعب دور هام في

التذكر( تشمل مهمة التخزين كلمات من مقطع، مقطعين أو ثلاث مقاطع).

اختبر أثر طول الكلمات مبك ا ر ( منذ أربع سنوات في بعض الأبحاث)، و لكن وجوده ليس

بمقارنة أطفال (Hitch et al., نظامي عند الأطفال الصغار، حيث قام هيتش و زملائه( 1991

بين أطفال 6 و 10 سنوات في اختبار للتخزين المتسلسل لبنود معروضة في شكل كلمات

ورسومات، أين توصل إلى وجود أثر طول الكلمات عند أطفال عشر سنوات في كل

الحالات، في حين سجلوا غياب هذا الأثر عند أطفل 6 سنوات في حالة عرض الرسومات

دون الكلمات. في سنة 1988 قام هيتش و زملائه بعرض رسومات طلب من الأف ا رد

استرجاعها بشكل مرتب حسب طريقة عرضها، استعملوا سلاسل من الرسومات بخاصيات

مختلفة، رسومات تحتوي تشابه بصري فيما بينها، رسومات محددة بكلمات متشابهة

فونولوجيا، رسومات تضم كلمات بأطوال مختلفة، عند أطفال 5 سنوات فإن التشابه البصري

يظهر أثر مضطرب للتخزين، لا نجد أثر التشابه الفونولوجي أو أثر طول الكلمات، و عند

11 سنة فإن بروفيل النتائج معكوس: عدم وجود أثر التشابه البصري ووجود آثار - أطفال 10

مرتبطة بالتخزين اللفظي للمعلومات.

تكلمنا في هذا الفصل عن الذاكرة العاملة و مختلف أنظمتها، و كذا تطور هذه الأنظمة،

وبهدف الإلمام بمتغي ا رت الد ا رسة فإننا سنخصص الجزء الموالي للتكلم عن الق ا رءة مركزين

بالتحديد على مهارة التعرف على الكلمات المكتوبة.

إن تعرف الرموز المكتوبة وفهمها يتأث ا رن بالمها ا رت الإد ا ركية للق ا رءة و مها ا رت

الاستقبال، و الخبرة ، و الثروة اللغوية، و التهيؤ العقلي، و القد ا رت العقلية و هذه المها ا رت

كلها تسهم في تكوين المعنى الذي يتحصل عليه من عملية الق ا رءة، كما أن أي خلل في تلك

المها ا رت يعوق الوصول إلى الأداء الأفضل، وهذا يعني أن الق ا رءة عملية ديناميكية يشترك

، فيها الكائن كله، وتتطلب منه توازنا عقليا، نفسيا، و جسميا، (الرشيدي و ي ونس، 1999

157 )، و هي عملية معقدة تكون أعمق بكثير من ضم حرف إلى آخر ليتكون بذلك المقطع

14 ) فهي تحتاج إلى كثير من النضج و الاستعداد، لا ، أو الكلمة ( عبده و عثمان، 1995

يصل إليهما معظم الأطفال قبل سن السادسة، كما أثبتت البحوث العلمية في هذا المجال (

.(26 ، الناشف، 1999

و فيما يلي سنعرض تعاريف متعددة للق ا رءة تبعا لأغ ا رض كل باحث من عملية الق ا رءة، ثم

نمر إلى مها ا رت الق ا رءة التي تضم كل من التعرف على الكلمات المكتوبة و الفهم الق ا رئي ،

و تبعا لمتطلبات الد ا رسة فإننا نهمل هذا المكون الأخير بالتركيز على المركب الخاص

بالتعرف على الكلمات المكتوبة وفق نماذج مختلفة مفسرة لاكتساب الق ا رءة، و بعدها نتطرق

للنماذج المفسرة للدخول إلى المعجم الذهني للتعرف على الكلمات المكتوبة، ثم ندرس بعد

ذلك العلاقة بين اكتساب الإملاء المعجمي و المعالجة البصرية لدى التلميذ، ونرفقها

بمعالجة العلاقة بين اكتساب الق ا رءة و تطور المقدرة الكتابية الإملائية، لنختم هذا الفصل

بالتطرق للوعي الفونولوجي في علاقته مع الق ا رءة. .

-1 تعاريف

إلى أن الق ا رءة هي القدرة على فك الرموز (Gough, Tunmer, -يشير جوف و تينمر ( 1986

المكتوبة و تحويلها إلى أصوات منطوقة.

-كما عرف عبد الحليم اب ا رهيم الق ا رءة سنة 1973 على أنها : " عملية التعرف على الرموز

.( ونطقها نطقا صحيحا و فهمها" ( سامي محمد ملحم، 2002

- و تعرف الق ا رءة بأنها عملية عقلية نفسية، تتضمن القدرة على تحويل الرموز المكتوبة إلى

رموز منطوقة ، وتعتبر الق ا رءة واحدة من العمليات النفسية الأساسية التي تتطلب عددا من

( العمليات العقلية اللازمة لظهورها ( الروسان و آخرون، 2004

- الق ا رءة نشاط عصبي فيزيائي أي يقوم على تحويل الكلمات عند النظر إليها إلى عناصر

ذات معنى، وهي نشاط عاطفي أي تثير درجة كبير من الأحاسيس لدى القارئ عند ق ا رءة

موض وع ما، و هي نشاط رمزي، أي أن القارئ يستخلص المعنى و يجد مكانا له في البيئة

(1 ، الثقافية ( سحلول، 2001

كما يلي : " أن نجد صوت الرمز عندما يقع (Borel Maisoney) - كما عرفتها بوريل ميزوني

(315 ، نظرنا عليه" ( بادي، 1990

- الق ا رءة:عملية تعرف على الرموز المكتوبة أو المطبوعة التي تستدعي معاني تكونت من

خلال الخبرة السابقة للقارئ، وتشتق المعاني الجديدة من خلال استخدام المفاهيم التي سبقت

في حوزته، فهي عملية تتضمن كلاً من الوصول إلى المعاني التي يقصدها الكاتب، وٕاسهام

.(22 ، القارئ نفسه في تفسير هذه المعاني وتقديمها (جاي بوند وآخ ا رن ، 1979

على أنها National Institute of Literacy ( - ويعرفها المعهد القومي للق ا رءة و الكتابة ( 2003

ذلك النسق المعقد الذي يمكننا بموجبه استخ ا رج المعنى من مادة مطبوعة معينة، و يتطلب

توفر المكونات التالية:

-1 المها ا رت و المعارف اللازمة لفهم تلك الكيفية التي ترتبط بموجبها الفونيمات و الأصوات

الكلامية بالمادة المطبوعة.

-2 القدرة على فك شفرة الكلمات غير المألوفة..

-3 خلفية كافية من المعلومات و المفردات اللغوية تسهم في حدوث الفهم الق ا رئي.

-4 تطوير است ا رتيجيات فعالة ملائمة يتم بموجبها استخلاص المعنى من تلك المادة

المطبوعة.

-5 وجود أو توفر الدافعية للق ا رءة و الإبقاء عليها.

-2 مها ا رت الق ا رءة

إن تعلم الق ا رءة عمل معرفي معقد يتطلب مستوى عال من القد ا رت و المها ا رت، و أساس

الق ا رءة تعرف الكلمات، غير أن عملية الق ا رءة تتطلب أكثر من مجرد رؤية تلك الأشكال

المعقدة التي تسمى الحروف و الكلمات، لذا تم تقسيم مها ا رت الق ا رءة إلى مكونين رئيسيين

فالأول يشمل تعرف الرموز المطبوعة، ،(Lerner,1993, هما تعرف الكلمة و الفهم الق ا رئي ( 89

وت ا زوج الحروف والكلمات مع الأصوات، فحين تقع الأشعة الضوئية على عدسة العين، تؤثر

في المخ تأثي ا رت مختلفة ، فينشأ عن هذه الاستثارة الحسية إد ا رك حسي بصري للرموز

المكتوبة ( الحروف والمقاطع و الكلمات و الجمل)، و الإثارة الحسية فسيولوجية بحتة

و الثاني، أي الفهم الق ا رئي هو نشاط حركي يربط بين المعلومات المرئية ، (Lerner,1993, 94)

المكتوبة و المعلومات المخزنة في العقل، و إحداث مواءمة و مماثلة بين هذه المعلومات

وتلك، و يشتمل هذا النشاط على معرفة الغرض من الق ا رءة، و أ ري القارئ في النص المقروء

و تحليله له، و تنظيم المعاني المتضمنة في النص المقروء، و الإنتهاء من ذلك بالوصول

كما يعرفه ليرنر بالقدرة على استخلاص أو ،(Andreson,1993, إلى الفكرة العامة ( 310

.(Lerner,1993, المعاني من النص موضوع الق ا رءة ( 95

لما كان اهتمام د ا رستنا يخص مهارة التعرف على الكلمة المكتوبة فإننا سوف نركز على هذا

العنصر بإد ا رج مختلف النظريات و النماذج التي عالجت هذه المهارة في الجزء الموالي.

-3 نماذج التعرف على الكلمات المكتوبة

لما كان اكتساب اللغة الشفوية يتم بشكل تلقائي، فإن الأمر يتم بشكل مختلف في تعلم

الق ا رءة وخصوصا اكتساب التعرف على الكلمات المكتوبة في لغات ذات كتابة أبجدية و

التي تم استكشافها بإسهاب مختلف النظريات و النماذج التي حاولت شرح هذه الظاهرة، و

و ،(Frith, سوف نقتصر فيما يلي على ثلاث نماذج و المتمثلة في نموذج فريت ( 1985

( Gombert, 2000 ; 2003a ; بالإضافة إلى نموذج جومبير (Seymour, نموذج سيمور ( 1996

.2003b)

(1985) Frith 1-3-نموذج فريت

فإن تطور الق ا رءة يدور في ثلاث م ا رحل متتابعة بداية ( Frith, بالنسبة ل فريت ( 1985

بالمرحلة اللوغوغ ا رفية ثم الأبجدية و أخي ا ر المرحلة الإملائية ( الأرتوغ ا رفية)، حيث تتميز كل

مرحلة من هذه الم ا رحل بإست ا رتيجية مسيطرة يستعملها الطفل للتعرف على الكلمة المكتوبة،

أي فهمها وتسميتها.

La stratégie logographique: أ- الإست ا رتيجية اللوغوغ ا رفية

وهي تمكن الطفل من التعرف على الكلمات في السن قبل المدرسي، و المستخرجة من

محيطه العائلي انطلاقا من أدلة بصرية إد ا ركية كوجود حرف بارز، طول الكلمة، أيضا

أخطاء الق ا رءة التي تدل على ،( Frith, 1985; Seymour et Elder, الشكل الكلي للكلمة ( 1986

الرجوع إلى هذه المرحلة هي أساسا بصرية ، تشمل في الغالب تعويضات معجمية تحافظ

(camarade > " camembert"; joli> " jeu; "Montagne > " على طول الكلمة الهدف فمثلا

و كذا تعويضات ،( auto > " roue" ) و أيضا تعويضات بصرية- دلالية ،Montagris" )

و بالاعتماد على هذه ،( Seymour et Elder, 1986) ( blanc > " vert", enfant > " fille") دلالية

الدلائل فإن الأطفال بإمكانهم إد ا رك الكلمات التي لا يعرفونها، حيث اقترح كل من سيمور

سنة 1986 على مجموعة من الأطفال في عمر ست سنوات ق ا رءة ( Seymour et Elder) و إلدر

أشباه الكلمات ، وسجلا أنهم يقعون في أخطاء معجمية عندما تعرض أشباه الكلمات

كما أشا ا ر إلى أن ، ( lone > " lune" ) خصائص بصرية مشتركة مع الكلمات التي يعرفونها

الأطفال يبقوا حائرين في تسمية أشباه الكلمات، حيث يقولون ببساطة " لا أعرف" .

( vocabulaire visuel ) نشير أن هذا الطور اللوغوغ ا رفي يسمح للطفل بتشكيل معجم بصري

( Seymour et Elder) للكلمات و التي تبقى دائما محدودة، كما وضحا كل من سيمور و إلدر

أن هذا الطور لا يسمح بالتعرف على الكلمات المكتوبة التي يواجهها الطفل لأول مرة،

فلق ا رءة هذه التتابعات الروسمية على الطفل أن يتعلم التوافقات الموجودة بين الحروف و

هكذا فإن مستعملي الإست ا رتيجية اللوغوغ ا رفية هم الأطفال الذين لا ،( Frith, الأصوات ( 1985

يعرفون أو يعرفون قليلا التوافقات حروف- أصوات في عمر ست سنوات، في حين أن

الأطفال في مثل هذا السن والذين يعرفون بعض هذه التوافقات لا يستعملون هذه

.( Ehri, et Wilce, الإست ا رتيجية ( 1985

La stratégie alphabétiqueب - الإست ا رتيجية الأبجدية

و تسمح هذه المرحلة بتحديد الكلمات انطلاقا من التوافقات الموجودة بين الحروف و

( graphèmes) و تلك الموجودة بين الر واسم ( /o/ يوافق الصوت <o> الأصوات ( الحرف

فمن خلال ،( /o/ توافق نفس الفونيم < o, au, eau, aux > و الفونيمات فمثلا: ( الرواسم

هذه الإست ا رتيجية التحليلية التي تفترض تقطيع الكلمة المكتوبة فإنه يمكن للطفل أن يق أ ر

بعض أشباه الكلمات والكلمات كما يسمعها، أخطاء الق ا رءة هنا ليست بصرية و لكن

أن أطفال ( Coltheart et Stuart, فونولوجية حيث أشار كل من كولتير و ستيوارت ( 1988

( yellow > " yoy", wait > " ست سنوات يقومون بأخطاء بصرية و فونولوجية في آن واحد

و عندما يكبرون تقل أو تندر الأخطاء البصرية و تزداد بالمقابل الأخطاء ،white" )

أن ( Coltheart et Leahy, الفونولوجية، و حديثا وضح كل من كولتير وليهي ( 1992

8 سنوات بق ا رءة الكلمات المنتظمة بشكل صحيح - الإست ا رتيجية الأبجدية تسمح لأطفال 7

.( fusil, femme, monsieur) و لكن لا تسمح بق ا رءة الكلمات الغير منتظمة مثل ( lavabo ) مثل

La stratégie orthographiqueج - الإست ا رتيجية الأورتوغ ا رفية

تصنف كمرحلة أخيرة لتطور الق ا رءة المقترح من طرف فريت 1985 ، التعرف على الكلمة

الطفل الذي يستعمل هذه ،( Valdois, المكتوبة يتم في مستوى المقاطع و المورفيمات ( 1998

مشتركة < tion > الإست ا رتيجية قادر على " حصر/تحديد " مقطع ما في كلمة مكتوبة، مثلا

الطفل الذي يستعمل الإست ا رتيجية ،< siõ > في عدة كلمات و تنطق دائما بنفس الطريقة مثلا

الأبجدية يعتمد على توافق الرواسم بالفونيمات، في المرحلة الإملائية أو الأرتوغ ا رفية فإن

التعرف على الكلمة المكتوبة ” يملك ميزة فيما يخص الدخول المباشر للمعجم مقارنة

الإست ا رتيجية الإملائية تصبح معجمية ،( Valdois, 1998, بالترميز الفونولوجي النظامي “ ( 45

" femme, و تسمح للطفل بق ا رءة كلمات بشكل صحيح و التلفظ يكون غير منتظم مثل

والطفل الذي يستعمل هنا الإست ا رتيجية الأبجدية يقوم بأخطاء الإنتظامية ،tabac, porc "

أما الطفل الذي يستعمل الإست ا رتيجية ،(/fem/,/tabak//pork ) لتسمية هذه الكلمات

( femme > “ferme”, tabac > “ table ”, porc > اللوغوغ ا رفية يقوم بأخطاء يصرية، و يق أ ر

“parc“ )

(1996) Seymour 2-3- نموذج سيمور

Frith 1996 ) حديثا بإدماج مختلف الاست ا رتيجيات المذكورة لدى فريت ) Seymour قام سيمور

في نموذج معرفي لمعالجة الكلمة المكتوبة ، و الذي يشمل فكرة أن الإست ا رتيجيتين

اللوغوغ ا رفية والأبجدية متواجدتين في بداية التعلم المدرسي للق ا رءة ، و تعتب ا رن كأسس معرفية

لإعداد الإست ا رتيجية الأورتوغ ا رفية، و تعد الإست ا رتيجية اللوغوغ ا رفية في هذا السياق النظري

البصرية المعروفة لدى الطفل fragment تكوينا للمعجم البصري أين يتم الاحتفاظ بالمقاطع

في بداية التعلم المدرسي للق ا رءة، حيث يكون قاد ا ر على وضع التوافقات بين بعض الحروف

إذ تجعل هذه الكفاءة الطفل يعي أن الكلام مقسم إلى ،(Ehrie et Wilce, و أصواتها ( 1985

(Alegria, Pignot et Morais, وحدات منفصلة تستدعي ظهور القد ا رت الميتافونولوجية ; 1982

كما يعمل المعجم الأبجدي على الاحتفاظ بالمعارف ضمن قواعد التوافق .Gombert, 1990)

الموجودة بين الحروف والأصوات، و هذا أكثر تعقيدا من ربط الرواسم بالفونيمات، إذ تعمل

هذه التمثيلات ذات الطبيعة الأبجدية و اللوغوغ ا رفية على بناء النظام المركزي للإعداد

الإملائي، في حين أن تشييد هذا النظام لا يمكن أن يتم دون وجود تحريض ميتافونولوجي.

فإذا كان الطفل واعي بأن الكلام مقسم إلى فونيمات فإنه سيعي حينها ببنية المقطع، و

يسمح هذا الوعي الجديد لنظام الإعداد الإملائي بإعادة تحديد التمثيلات البصرية للكلمات

المكتوبة المحتواة في المعجم اللوغوغ ا رفي، و التعرف على الكلمات لا يتحقق انطلاقا من

مقاطع بصرية للكلمات، و لكن انطلاقا من المقاطع و/أو المورفيمات المحتواة في الكلمة،

حيث يستطيع الطفل أن يق أ ر كلمات جديدة بالاعتماد على التماثلات الموجودة بين المقاطع

و المورفيمات التي تكون هذه الكلمات و تنتمي إلى الكلمات التي يعرفها مسبقا.

Frith إذن لم يتكلم سيمور في نموذجه عن م ا رحل اكتساب الق ا رءة المدرجة من قبل فريت

1985 ) فقط ، و لكنه أدمج أيضا كفاءات التحليل المقطعية للكلام للتأكد من العلاقات )

المتداخلة التي تضم الميتافونولوجيا مع اكتساب الق ا رءة، و سوف نتكلم بشيء من التفصيل

عن هذا العنصر في الجزء الموالي.

الميتافونولوجيا و اكتساب الق ا رءة: الطفل في المدرسة هو موجود في وضعية شبه يومية

أين يتواجه بكلمات يقرؤها و لا يعرفها، أي كلمات ليس لها أي تمثيل سابق محتفظ به في

الذاكرة لق ا رءة هذه الكلمات على الطفل أن يرمز الحرف أو ينظم الحروف في مجموعات إلى

أصوات و فونيمات، لأجل هذا يجب أن يكون قاد ا ر على تقطيع الكلمات، و ترتكز القدرة

على تقطيع الكلمات المكتوبة على كفاءة مبكرة تشمل الوعي أن الكلمات المسموعة هي

، على أطفال 4 (Liberman et al., مقطعة إلى مقاطع مجهورة، عرض ليبرمان و زملائه ( 1974

التي توافق عدد coup 5 و 6 سنوات اختبار تقطيع الكلمات من خلال تحديد عدد الضربات

المقاطع المسموعة، وبينت النتائج أن كل الأطفال قادرين على تقطيع الكلمات إلى مقاطع.

هذه القدرة المبكرة لاد ا رك الكلمات كمجموع وحدات مقطعية ليست الوحيدة فيما يخص

المكتسبات الأولية الفنولوجية لاكتساب الق ا رءة، بل لدينا أيضا القدرة على تحديد القوافي

Bradley et فمثلا قام كل من ب ا ردلي و بريانت ،(Bryant et Goswami, 1987 ; Gomber, 1990)

5 سنوات في بداية - 1983 ) بمتابعة أطفال – لعدة سنوات – يت ا روح عمرهم بين 4 ) Bryant

( cot, pot, ) الد ا رسة طلب منهم تحديد الكلمة التي لا تسمع بشكل متماثل من بين 3 كلمات

و بعد 3 سنوات خضع هؤلاء الأطفال إلى اختبا ا رت قياسية للق ا رءة و الإملاء، أين بينت ،hat

النتائج وجود علاقة قوية بين الناتج الملاحظ في هذه الاختبا ا رت و تلك المتحصل عليها في

.(Bryant, Bradley, MacLean , اختبا ا رت تصنيف الأصوات ( أنظر أيضا 1990

5 و 6) سن وات تجربة ، اقترح ليبرمان و رفقائه ( 1947 ) على أطفال أربع، خمس و ست ( 4

أخرى تتضمن تحيد عدد الفونيمات في الكلمة المسموعة ، و ليس عدد المقاطع، حيث

أفادت النتائج أن أطفال أربع ( 4) سنوات غير قادرين على إنجاز هذا الاختبار و المحقق

Rosner et بنسبة 70 % لدى أطفال ست ( 6) سنوات. أيضا عرض روزنر و سيمون

11 سنة، - الفونيمات على أطفال من 5 délétion 1971 ) مهمات لحذف أو شطب )Simon

حيث وجد أطفال 5 سنوات صعوبة في هذا الاختبار في حين أظهر الأطفال الأكبر سنا

ت ا ربط بين نتائج اكتشاف الفونيم و أداءات الق ا رءة، و حديثا وجد كل من موتر و أعوانه )

علاقة بين أداءات الق ا رءة والإملاء المختبرة في سن ثماني ( 8) سنوات و Muter et al., 1998)

قد ا رت التقطيع الفونيمي المختبرة قبل الدخول المدرسي.

وضحت هذه المعطيات وجود علاقة بين قد ا رت التحليل المقطعي للكلام المسموع و اكتساب

الق ا رءة، حيث أنه يمكن اعتبار قدرة تقطيع الكلام المسموع إلى مقاطع كمكتسب فونولوجي

أولي لاكتساب الق ا رءة، في حين أن القدرة على تقطيع الكلام إلى فونيمات تتأثر أيضا

.(1990 ،Goswami et Bryant باكتساب الق ا رءة ( أنظر جوسوامي و بريانت

:(Gombert, 2000; 2003b) 3-3- نموذج جومبر

إن نموذج جومبير مستوحى من نموذج الق ا رءة الخبيرة المقترحة من طرف سيدنبارج و

حيث اعتبر جومبير أن نموذج فريت يصف ،(Seidenberg et McClelland, مكللاند ( 1989

المنحدر الظاهر لتعلم الق ا رءة، و يبعد المنحدر الضمني الذي يحدث بدون علم الفرد، إذ يرى

أنه من الضروري أخذ المنحدر الضمني بعين الاعتبار، و الذي تم عرضه من خلال نموذج

الق ا رءة لسيدنبارج و مكللاند، هذا الأخير هو نموذج ت ا ربطي، و حسبه فإن التعرف على

الكلمات يتم من خلال تنشيط في نظام معالجة الأحرف و المعلومات الفونولوجية و الدلالية،

حيث يحتوي هذا النموذج على معالج أورتوغ ا رفي، معالج فونولوجي، معالج دلالي، و معالج

سياقي، فعندما يتم إد ا رك كلمة مكتوبة يتدخل المعالج الأورتوغ ا رفي: إذ أن الحروف المكونة

للكلمة تعمل على تنشيط ما يوافقها في النظام الذاكروي للفرد، و تبعا لذلك يعمل التفاعل

بين الوحدات المنشطة على رفع مستوى التنشيط للمجموع مما يؤدي إلى التعرف على

الكلمة، حيث يرسل المعالج الأرتوغ ا رفي إشا ا رت منشطة للمعالجين الفعالين معا: الدلالي و

الفونولوجي ، يتلاقى هذان المعالجان في دلالة الكلمات و أشكالها الفونولوجية المنشطة، و

هذه الوحدات النشطة ترسل بدورها أدلة منشطة إلى المعالج الأروتوغ ا رفي بالنسبة للحروف

المنسجمة معها، و هذا ما يسمح بالتع رف على مجمل الكلمة، حسب هذا النموذج فإنه

عندما تخضع الكلمة المكتوبة إلى عدة تك ا ر ا رت ( استعادات) فإن العلاقة بين الحروف و

كذا بين متتالية الحروف و المعلومات الفونولوجية و الدلالية المرتبطة تصبح جد قوية، مما

يسمح إذن بالتنشيط الأوتوماتيكي للمعلومات المعجمية و التعرف على مجمل الكلمة، فيما

يخص المعالج السياقي فإنه يكون منشط من خلال المعالج الدلالي و يسمح باختيار

الدلالات الملائمة للسياق، و عند القارئ الماهر فإن المعالج السياقي يتدخل عامة بعد

فإن نظام معالجة المعلومة (Gombert, 2000; 2003b) التعرف على الكلمة، و حسب جومبير

هذا يوجد قبل تعلم الكتابة، ولكن لا يسمح بإنجاز معالجات نوعية للكتابة قبل هذا التعلم، و

أيضا قبل تعلم الق ا رءة فإن النظام الموجود يتطابق مع ذاك المعروض في نموذج سيدنبارج و

و لكن بدون المعالج الأورتوغ ا رفي. و تكون ،(Seidenberg et McClelland, مكللاند ( 1989

المعالجات الفونولوجية، الدلالية، و السياقية متضمنة في معالجة اللغة الشفوية وأيضا في

معالجة المعلومات الغير لسانية المارة من خلال الطريق السمعي عبر المعالج الفونولوجي أو

إذ أن الهدف الأساسي للق ا رءة هو ، pictural من خلال الطريق البصري عبر المعالج الصوري

تركيب أو تنصيب معالج أورتوغ ا رفي في المعالج الصوري، و عليه فأثناء المواجهة الأولى

مع الكتابة، يتم معالجة الكلمة بطريقة صورية كما هو الحال بالنسبة لمعلومات بصرية

أخرى، هكذا ففي ظل التك ا رر و الاسترجاع المتعدد يتم إلحاق نفس الدلالة بالكلمة المرئية

ذاتها، و يستوعب الفرد الكلمة بالتركيز على الأدلة داخل الكلمة، أو في محيطه البصري، و

حيث يسمح ،(Frith, يوافق هذا الإج ا رء، الإج ا رء اللوغوغ ا رفي الموصوف من قبل فريت ( 1985

للطفل بالتعرف على الكلمة المكتوبة اعتمادا على الأدلة البصرية الغير نوعية، والوصول

إلى شكلها الشفوي، هكذا فإن المعالج الصوري و الفونولوجي يكونان متصلان، في حين أن

المرور من خلال المعالج الدلالي يبقى ضروري، بمعنى آخر فإن التعرف على أشباه

الكلمات أو كلمات غير معروفة، يبقى غير ممكن مع هذا الإج ا رء الذي صنفه جومبير

تدريجيا و من خلال المواجهة المكررة ،" prélecture 2000 ) كإج ا رء " قبل ق ا رئي ; 2003b)

للكلمات المكتوبة و الوصول إلى شكلها الشفوي يصبح النظام كفء في معالجة التشابهات

و يبدأ في وضع بعض المتناسقات الأورتوغ ا رفية مع المتناسقات الفونولوجية، نشير إلى أنه

حسب جومبير فإن الأشكال الأرتوغ ا رفية الموافقة للمتناسقات الفونولوجية الأكثر ترسخا (

المقاطع، القوافي) الملاحظة من طرف النظام و هذا يحقق دون وعي الفرد في البداية (

في حين أن تك ا رر التشابهات في مستوى ، ( épilinguistique traitement معالجات لسانية

هذه المظاهر من أجل disponibilité المظاهر الأرتوغ ا رفية والفونولوجية يسمح برفع استيداع

إد ا رك الوعي في بداية تعلم الق ا رءة ، و هذه المعالجات التماثلية تتعلق أولا بالبنود المعجمية

مما يسمح بوضع علاقة مباشرة للمعالج الصوري (infra-lexicaux) ثم بالبنود تحت المعجمية

و الفونولوجي دون المرور بالمعالج الدلالي، و بالتالي يتم تجهيز المعالج الأرتوغ ا رفي و

يسمح بالتعرف على الأشكال الأورتوغ ا رفية الملقاة للمرة الأولى و هذا استنادا على التعلم

الضمني أكثر من التعلم الظاهر للكلمة المكتوبة و الذي يسمح بتنصيب المعالجة الأبجدية

.( و الأرتوغ ا رفية مثلما بينها فريت ( 1985

2000 ) إلى أن التعلم الضمني من خلال التشابهات يتم ; 2003b) نشير أنه حسب جومبير

مواصلته حتى بعد التعلم المدرسي الظاهر للق ا رءة، كما أشار الباحث إلى أن التعلم الواضح

ينشط التعلم الضمني لأنه يسمح بالعرض و الانتباه النظامي والمتواتر للكلمات المكتوبة،

كما ركز الباحث على أهمية نوعي التعلم، أيضا إتقان الرمز الأبجدي يكون ممكن من خلال

التك ا رر التدريجي للتماثلات المنجزة لا شعوريا من قبل التلميذ في إطار التعلم الضمني و

لكن أيضا من خلال التعلم الواضح الذي يظل مهيأ لوضع التوافقات الواعية للوحدات

المتضمنة في الكتابة ( المعالجات الميتالسانية)، كما يبقى التعلم الواضح هام بالنسبة

للتعرف على الكلمات عندما تكون المعارف الضمنية غير كافية، أيضا من أجل التعرف

(letters على الكلمات الجديدة، بالإضافة إلى أنه يسمح بالتعرف على الحروف التي لا تلفظ

(Gombert, في بعض اللغات مثل الفرنسية و السيطرة على الإملاء في الإنتاج muettes)

.2003b)

فإن تألية أو أوتوماتيكية الق ا رءة هي نتيجة التعلم (Gombert, 2003b) إذن و حسب ج ومبير

الضمني الذي يستند أساسا على تك ا رر و تواتر استعمال عناصر للق ا رءة، في حين أن

المعارف الواضحة لا تصبح تلقائية لأنها تحتاج إلى بعض الم ا رقبة الإنتباهية و لكنها تنشط

تطور الإجابات التلقائية بمساعدة التمرن الضمني، كما تسمح أيضا بم ا رقبة نتاج السياقات

التي أصبحت أوتوماتيكية.

هذا فيما يتعلق بالنماذج المفسرة لاكتساب الق ا رءة من خلال التعرف على الكلمات

المكتوبة، و في الجزء الموالي سنتطرق إلى النماذج المفسرة للدخول إلى المعجم الذهني

للتعرف على الكلمات المكتوبة. أين يقوم القارئ بتخزين المعلومات المتعلقة بالكلمات في

.lexique mentale ذاكرته، و تنظم هذه الأخير تحت مصطلح المعجم الذهني

-4 النماذج الأساسية للدخول إلى المعجم الذهني

يقتضي التعرف على الكلمات معرفة القارئ تفريق الشكل المعجمي للكلمة الم ا رد ق ا رءتها عن

تلك الكلمات المعروفة مسبقا و المخزنة في معجمه الذهني، أي البنية الافت ا رضية لاستيداع

حيث يعرض المعجم الذهني مجموع كل ،(Casalis, الكلمات في الذاكرة طويلة الأمد ( 1997

المعارف التي يخزنها القارئ فيما يخص الكلمات، فعندما يدرك القارئ الكلمة المكتوبة بصريا

، يقوم بتنشيط الكلمات المخزنة مسبقا في معجمه و التي تشترك في خاصيات مع الكلمة

المقروءة، و انطلاقا من المعلومات المحتواة في معجمه الذهني يتمكن القارئ من التعرف

على الكلمة، حيث يتشكل المعجم الذهني خلال تجارب الق ا رءة و الكتابة طيلة فترة تمدرس

حيث عرف مصطلح ،(Paire-Ficout, 1998 ; Sprenger-Charolles et Serniclaes, الفرد ( 2003

كجزء من الذاكرة أين تتجمع مختلف أنواع (Holender, المعجم الذهني حسب هولندر ( 1988

المعلومات الدلالية، الفونولوجية و الأرتوغ ا رفية التي نمتلكها حول الكلمات، حيث سمح

مصطلح المعجم الذهني بإعادة تحديد الأسئلة حول السياقات المتضمنة في التعرف على

الكلمات المكتوبة ، إذ أن السؤال الأساسي للتعرف على الكلمات المكتوبة أثناء الق ا رءة

يتطلب معرفة كيف أن القارئ يصل انطلاقا من الشكل الكتابي للكلمة إلى تمثيل ذهني، و

في هذا المجال اقترح العلماء نماذج مختلفة اهتمت بدور المعلومة الفونولوجية في معالجة

الكلمة المكتوبة. و سنورد أهم هذه النماذج في الجزء الموالي:

Rubenstein, Lewis et Rubenstein ( 1-4نموذج ريبانستان، لويس و ريبانستان ( 1971

بمعالجة تأثير Rubenstein, Lewis et Rubenstein قام كل من ريبانستان، لويس و ريبانستان

الترميز الفونولوجي على إج ا رءات الدخول إلى المعجم إنطلاقا من مهمة التقرير المعجمي

حيث يتوجب على الأف ا رد في هذا النوع من المهام أن ، Tache de Décision Lexicale ( TDA)

يبينوا إذا كانت متتالية الحروف تشكل كلمة من اللغة أم لا، و لهذا الغرض استعمل

أي ،(pseudomots) هذه البنود هي أشباه كلمات pseudo homophone (PH) ريبانستان وزملاؤه

متتالية حروف لاتنتمي إلى المعجم و لكن مطابقة للتوافقات الأرتوغ ا رفية و الفونولوجية،

هو BRANE : خاصية التلفظ بنفس الطريقة لكلمة أو لعدة كلمات فمثلا (PH) حيث تعرض ال

في الفرنسية. ENFANCE ل PH يشكل ENFANSE في الإنجليزية، و BRAIN ل PH

وهي عبارة عن أشباه كلمات غير متوافقة صوتيا pseudo contrôle (PC) كما استعملوا أيضا

لوحدات معجمية. ( pseudomots non homophones )

لاحظ ريبانستان و زملاؤه أثر لأشباه الكلمات المتماثلة صوتيا و المترجم من خلال زمن

كما بينوا أيضا أثر التماثل ،PC مقارنة ب PH الرجع الصحيح و الذي يكون أطول بالنسبة ل

فكمون الإجابة بالنسبة للكلمات التي تمتلك تماثلات صوتية يكون :(homophone) الصوتي

طويل مقارنة بالكلمات التي لا تحمل تماثلات صوتية.

فبالنسبة لريبنستان و زملاؤه فإن المعلومة الأرتوغ ا رفية هي ضرورية لكل نشاط في الق ا رءة

vérification مح ول إلى معلومة فونولوجية، و لكن هذا يتطلب مرحلة التحقيق الأرتوغ ا رفي

لتفادي قبول بنود لا تنتمي إلى المعجم رغم تطابقها في النطق، إذا كانت orthographique

شبه الكلمة ليست متماثلة صوتيا لكلمة ما فإن رفضها يكون سريع اعتمادا على المعلومة

الفونولوجية،أما إذا كان هناك كلمة متماثلة صوتيا بين أشباه الكلمات المعروضة و عنصر

من المعجم فإن الرفض يكون طويل لأنه يحتاج مرحلة إضافية للتحقيق الإملائي .

إذن نم وذج ريبانستان و زملاؤه يرتكز على استعمال كلمات معزولة و لا يقتضي ضرورة

الوصول إلى المعنى، حيث يمكننا أن نميز الدخول المعجمي كتنشيط للوحدة المعجمية

و عليه ،(Le Ny, الموجودة مسبقا في ذاكرة القارئ، و التعرف إلى الكلمة كمدخل للدلالة ( 1982

للإشارة إلى التمثيلات الدلالية (identification de mot) سوف نستعمل تعبير تحديد الكلمة

وتعبير المدخل المعجمي للإشارة إلى تنشيط التمثيلات المعجمية و التي تكون إملائية

وفونولوجية، و تحديد الكلمة يحتاج إذن الدخول إلى المعجم لأن التمثيلات الدلالية تشكل

جزءا من المعجم.إلا أن الدخول إلى المعجم لا يشبه تحديد الكلمة، مهمة الق ا رر المعجمي

المستعملة من قبل ريبانستان و زملاؤه ( 1971 ) تعكس الدخول إلى التمثيلات الفونولوجية و

الإملائية بدلا من الدخول إلى المعنى.

نموذج ريبانستان و زملاؤه، حيث لم يلاحظ أثر التماثل ( Baron, عارض بارون ( 1973

الصوتي في مهمة فحص الجمل إذ لا يتم رفض الجمل المتماثلة صوتيا بالرغم من نها

تسبب بعض الأخطاء مقارنة بالجمل غير المتماثلة صوتيا، في ظل هذه النتائج اقترح بارون

نظرية "الطريق المباشر" و حسبه فإن المعلومة الإملائية وحدها كافية لتحديد كلمة ما، في

حين أن الرمز الفونولوجي قد يستعمل أحيانا، كما بين كل من كولتير، دافيلير، جوناصون و

المستعملة من قبل PC أن ال (Coltheart, Davelaar, Jonasson et Besner, بيسنر ( 1977

،PH ريبانستان وزملاؤه ( 1971 ) تملك تماثل صوتي ضعيف مع عناصر المعجم مقارنة ب

فالق ا رر يكون صعب بالنسبة لهذه الأخيرة و لا يمكننا تحيد إذا كان الالتباس ذو أصل

فونولوجي أو إملائي، و بم ا رقبة الم ا زوجة بين التماثل الصوتي و اللاتماثل حول التواتر و

ثابت، و لتفسير PH الطول لم يجد كولتير وزملاؤه أثر التماثل الصوتي، في حين أن أثر

استم ا ر ثبات هذا الأخير اقترح كولتير و زملاؤه نموذج مزدوج الطرق الأول فونولوجي و

الثاني إملائي.

le modèle de Van Orden ( 2-4نموذج فان أوردن ( 1987

بتأسيس نموذج قريب من نموذج ريبانستان ( 1971 )، و حسبه فإن Van Orden قام فان أوردن

التعرف على الكلمات يتضمن ترميز فونولوجي للمعلومة الإملائية و هذا يكون متبوع بتحقيق

إملائي، انتقد فان أوردن مهمة الاكتشاف المعجمي و التي يرى أنها ترتكز على مألوفية

الذي (catégorisation sémantique) المنبهات، و عليه فلقد اقترح استعمال التصنيف الدلالي

إذ يمكن ،(Flowers, Rose) يشمل الإق ا رر عن انتماء بند ما إلى الصنف المذكور سابقا

التصنيف الدلالي من الدخول إلى المعنى اعتمادا على السياق المشكل من خلال المجموعة

الهدف، وهو بهذا لا يسمح بمهمة التقرير المعجمي، وبالمثل نقد فان أوردن استعمال أشباه

الكلمات التي تحتاج درجة عالية من الترميز الفونولوجي مقارنة بذلك المكتسب من طرف

القارئ في حالة الكلمات المألوفة ، كما أكد أن تواتر المنبه الهدف لا يؤثر على معدل

الأخطاء و إنما تواتر النموذج المرتبط أي الكلمة الموافقة للمنبه الهدف – هذا الأخير يمكن

أن يكون شبه كلمة- هي التي لديها تأثير على التنشيط المعجمي فبارتفاع تواتر النموذج تقل

على نتائج متفقة مع Jared et Seidenberg ( الأخطاء، تحصل كل من جارد و سيدنبرج ( 1991

فان أوردن حيث لاحظا أن أثر التماثل الصوتي يكون بنفس البعد سواء كانت المنبهات

كما بينت ،pseudo homophone المعروضة متماثلة صوتيا لتواتر ضعيف أو قوي، أو حتى

تأثير تواتر النموذج و المنبه على التعرف على الكلمة Sparrow ( نتائج سبارو ( 1991

المكتوبة، إذ لا يتدخل تواتر المنبهات إلا عندما تكون هذه الأخيرة نادرة إذ يمكن أن يتدخل

أثناء استعمال أشباه الكلمات.

انتقد فان أوردن ( 1987 ) استعمال أشباه الكلمات لأنه اعتبر أن هذه الأخيرة غير مناسبة

لد ا رسة السياقات المتضمنة في الق ا رءة الطبيعية، في حين أن النتائج التي تحصل عليها فيما

يخص أثر تواتر البند المرتبط وليس البند الهدف أعادت الاعتبار لاستعمال أشباه الكلمات

في 1988 و 1991 ، و التي لا تمكن من الدخول إلى pseudo homophone حيث استعمل

،assemblage المعجم من خلال الإج ا رء التوجيهي مما عرض أهمية د ا رسة الإج ا رء التجميعي

إذن تم اعتبار وجود إج ا رءان يسمحان بالحصول على التمثيل الفونولوجي لكلمة ما إنطلاقا

من شكلها المكتوب ( التوجيه و التجميع)، نتكلم عن الرمز الفونولوجي الموجه عندما تكون

التمثيلات الفونولوجية مسترجعة معجميا من خلال التمثيل الإملائي الكلي للكلمة، و بالعكس

فإن ال رمز الفونولوجي التجميعي يعين رمز فونولوجي مكون من خلال تقطيع سلسلة من

الحروف بربط كل مقطع روسمي بمقطع فونولوجي.

طبيعة التنشيط Van Orden ET Johnston في 1988 درس كل من فان أوردن وجونستون

الفونولوجي الموجه و التجميعي، و للتمييز بين هذين الاحتمالين استعملا أشباه الكلمات

و حسبهما فإن استرجاع الفونولوجيا من (Roze : مثلا ) pseudo homophone المتماثلة صوتيا

خلال التوجيه ليس ممكنا بالنسبة لهذه البنود لأنها لا تمتلك تمثيل معجمي، و استنتجا أن

تجميع الرموز الفونولوجية هو الإج ا رء المفضل للتعرف على الكلمات مهما كانت درجة

ألفتها.__

الطريق المعجمي للدخول إلى التلفظ بالكلمة المكتوبة:

إن الشكل الروسمي المستخرج من نظام التحليل البصري الذي يصل إلى المعجم الإملائي

يسمى أيضا بالمعجم البصري للدخول، فإذا كان lexique orthographique déentrée للدخول

الشكل الروسمي يكون كلمة معروفة فإنه ينشط وحدات التعرف الإملائي لهذه الكلمة المخزنة

في المعجم الإملائي للدخول، و بالعكس فإذا كان الشكل الروسمي يشكل كلمة غير معروفة

، فإن هذا يرفض ، و يفرض تحويله من خلال الطريق الغير معجمي، و نستعمل عامة

لقياس سير عمل المعجم الإملائي للدخول، حيث décision lexicale اختبار التقرير المعجمي

نعرض بصريا كلمات منتظمة و غير منتظمة و كذا أشباه الكلمات على الفرد الذي يقرر ما

كما . (Gillet et al, إذا كانت الكلمة المقروءة معروفة أم لا ( أنظر جيلي و زملائه 2000

تنشط وحدات التعرف المحتواة في المعجم الأرتوغ ا رفي للدخول بدورها النظام الدلالي أين يتم

الاحتفاظ بدلالة الكلمة، إذ تفهم الكلمة المعروفة قبل التلفظ بها، و يمكننا أن نسلم بأن

الدخول إلى الدلالة يمكن أن يتحقق بعد التلفظ بالكلمة، و للتفريق بين هذين النموذجين

بين الصور و appariement للدخول إلى النظام الدلالي نرجع غالبا إلى اختبار الإق ا رن

فإذا تم فهم الكلمة ،( vert, ver, verre) مثل homophones الكلمات المكتوبة المتجانسة لفظيا

قبل التلفظ بها لا نلاحظ أثر التجانس اللفظي: الأثر هو أن الكلمة تكون مصحوبة بكلمة

و التي تنطق بطريقة مماثلة دون أن تشترك معها في نفس المعنى، و distracteurs مميزة

بالعكس فإذا فرض على الفرد أن يتلفظ بالكلمة قبل فهمها ، يظهر أثر التجانس اللفظي و

.( " vert " بالكلمة المكتوبة " verre " ترجم بأخطاء إق ا رن كلمة-صورة ( ربط صورة

نقر إذن أنه يمكن للقارئ الماهر في بعض الوضعيات أن يق أ ر الكلمات دون أن يفهمها

يربط مباشرة asémantique دائما، وهذا يقود إلى التسليم بوجود طريق معجمي نوعي للادلالية

النظام الأرورتوغ ا رفي للدخول بالمعجم الفونولوجي للخروج الذي يحتوي على التمثيلات

.( Coltheart, 1978 ; Ellis et Large, الفونولوجية أو الأشكال الجهرية للكلمات ( 1988

الطريق الغير معجمي للدخول إلى التلفظ بالكلمة المكتوبة:

عندما تكون السلسلة الروسمية كلمة لا يعرفها الفرد فإن ق ا رءته الجهرية تتطلب تدخل نظام

أين يحتفظ بالمعارف حول conversion graphéme-phonéme التحويل الروسمي-الفونيمي

قواعد التوافق التي تربط الروسم بالفونيم، و يطبق هذا النظام في ثلاث معالجات متتابعة ،

أو الشكل الخطي (o) يتدخل في تقطيع الكلمة غير المعروفة، يحول بعدها كل حرف

و في النهاية تجمع الفونيمات الواحدة تلو ،/o/ إلى صوت أو فونيم موافق (eau) graphie

الأخرى للتلفظ بالكلمة، كما تتدخل الق ا رءة من خلال التجميع في التعرف على البنود النادرة

و تلك التي لم يتم التعرف عليها بعد ( أي غير مخزنة)، و هي بذلك تستدعي التوافق

و يتطلب هذا الإج ا رء تدخل ثلاث عمليات : ،(CGP) النظامي للفونيمات و الج ا رفيمات

التقطيع الأولي للمنبه ( روسمي في الق ا رءة، و فونولوجي في الانتاج)، توافق المقاطع

الفونولوجية أو الرواسم ( الكتابة) أو العكس (الق ا رءة)، و هكذا يتم التحصل على التجميع )

كما لا يعالج هذا النظام إلا الكلمات المنتظمة -5 العلاقة بين اكتساب الإملاء المعجمي و المعالجة البصرية عند الطفل

يعد اكتساب المعارف المعجمية الإملائية السياق المعقد للتخزين طويل المدى للشكل الكلي

للكلمات المكتوبة، فهو ضروري لكتابة عدد كبير من كلمات اللغة الفرنسية بشكل صحيح،

النهائي /o/ حيث يمكن أن تنسخ عدة فونيمات من اللغة الفرنسية بطرق مختلفة، فمثلا في

يجب علينا أن نخزن الشكل الإملائي للكلمتين حتى نتمكن ،(crapaud) و (lavabo) لكلمتي

من كتابتهما بشكل صحيح، فالمعارف الإملائية المعجمية مستعملة بشدة في الق ا رءة، و

يتوجب على القارئ الماهر توظيف هذه المعارف للتعرف السريع على الكلمة، دون الحاجة

إلى ق ا رءة روسم بروسم أو مقطع بمقطع، مما يمكنه من الق ا رءة بسرعة و الوصول أيضا إلى

استيعاب معنى ما يق أ ر.

هكذا فإن اكتساب المعارف الإملائية ضروري لأن يصبح الفرد قارئ ماهر، و هذا الاكتساب

يبدأ بدون شك منذ الاتصالات الأولى مع اللغة المكتوبة، فلقد بينت عدة د ا رسات وجود

( Bosse, Valdois, & Tainturier, معارف معجمية إملائية عند تلاميذ الطور التحضيري ; 2003

إذن بإمكان كل طفل .Martinet, Valdois, & Fayol , 2004 ; Rittle-Johnson & Siegler, 1999)

اكتساب المعرفة الإملائية بعد بضعة شهور من الاتصال مع الكتابة، لكنه لا يكتسب كل

المعارف في هذه المرحلة، حيث أننا نعلم أن الأداءات في الإملاء المعجمي تبقى ضعيفة

في السنوات الأولى من المدرسة الابتدائية، و ترتفع بشكل جيد انطلاقا من السنة الثالثة، و

يبدو أن هناك استم ا رر لاكتساب هذه المعارف أثناء فترة التمدرس الفرد، بل وطيلة حياته.

و حتى نتمكن من فهم ميكانيزمات تخزين الإملاء المعجمي علينا أن نختبر العوامل المعرفية

المرتبطة بهذا التخزين، و عليه فإننا سوف نتكلم في الجزء الأول عن المعطيات الأدبية التي

تثير العلاقة بين اكتساب الإملاء المعجمي و الكفاءات الفونولوجية، و نمر بعدها للجزء

الثاني الذي يعرض فكرة مكملة للأول و هو يشمل العلاقة بين الإملاء المعجمي و

الكفاءات البصرية الإنتباهية.

1-5 -اكتساب الق ا رءة و المعالجة الفونولوجية:

ماهو مسلم به حاليا هو أن قد ا رت المعالجة الفونولوجية التي يمكن قياسها من خلال

اختبا ا رت للوعي الفونولوجي هي مرتبطة جدا بتعلم الق ا رءة و الكتابة، لكن يجب أن نميز

العلاقة بين المعالجة الفونولوجية و الق ا رءة- الكتابة من خلال فك الترميز التحليلي المكتسب

باك ا ر من قبل القارئ المبتدئ عن العلاقة بين هذه المعالجة و الق ا رءة-الكتابة المعجمية التي

ترجع إلى التخزين و التعرف على النماذج الإملائية.

الق ا رءة التحليلية و المعالجة الفونولوجية:

أفادت عدة د ا رسات أن المعالجة الفونولوجية هي قدرة معرفية جد مرتبطة بالق ا رءة الأولية،

حيث أقرت بعض الأبحاث أن المعالجة الفونيمية تتطور من خلال اكتساب الق ا رءة، و يكون

(Alegria, Pignot , & التلاميذ قادرين على معالجة الفونيمات فقط عندما يبدؤون عملية الق ا رءة

Morais, 1982 ; Cheung, Chen, Lai, Wong, & Hills, 2001 ; Hoien, Lindberg, Stanovich, &

و أن هذه القدرة تتعلق ،Bjaalid, 1995 ; Liberman, Shankweiler, Fisher, & Carter, 1974)

و أيضا بمعارف ،( Bentin, Hammer, & Cahan, بمستوى الق ا رءة للسنة الأولى من التعلم ( 1991

كما بين كل من ريد و ا ريتر ،( Mann & Wimmer, الطفل للغة المكتوبة في الحضانة ( 2002

أن ال ا رشدين الأميين أو الق ا رء الضعاف يمتلكون وعي فونيمي Ruyter, 1985) (Read &

ضعيف، فالوعي الفونيمي هو مستق أ ر من خلال تعلم فك ترميز الكلمات المكتوبة الذي يجبر

الطفل على أن يكون واعي بالفونيمات ( كفاءات معالجة المقاطع و القوافي تكون جد

مبكرة)، في حين أن العلاقة لا تبدو واضحة إذا كانت أحادية الاتجاه، فإن هناك عدد كبير

من المعطيات تقر بوجود علاقة سببية عكسية، فالوعي بالبيئة الفونولوجية للغة يبدو أنه

، (Byrne & Fielding-Barnsley, 1989 ; Alegria & Content, ضروري لفهم الرمز الأبجدي ( 1987

في د ا رسات طولية أن الوعي الفونيمي (Hulme, et al, و يشير كل من هيلم و زملاؤه ( 2002

يوحي بجانب جيد للتنوع في اكتساب الق ا رءة في السنة الأولى، كما أن د ا رسات التدريب هي

(Castles & أيضا موجهة لاختبار العلاقة السببية، حيث أقر كل من كاستل و كولتير

أن التدريب على الوعي الفونيمي يعطي نتائج إيجابية حول تعلم الق ا رءة Coltheart, 2004)

( Ball & Blachman, 1991 ; Cary & التحليلية، و يكون هذا التدريب أكثر فاعلية كلما كان باك ا ر

( Ball & و عندما يكون مرتبط بتعلم العلاقات حروف- أصوات ، Verhaeghe, 1994

.Blachman, 1991 ; Bradley & Bryant, 1993)

مجمل هذه الد ا رسات تقر بوجود علاقة قوية ثنائية الاتجاه بين قد ا رت المعالجة الفونولوجية

واكتساب مها ا رت الق ا رءة- الكتابة التحليلية، حيث يمكن للتلميذ أن يفهم المبدأ الأبجدي

ويعرض تعلم جيد للتوافقات الروسمية-الفونيمية إذا كان يملك بعض المها ا رت القاعدية

للمعالجة الفونولوجية، و أن هذه المها ا رت تتطور بسرعة مع ممارسة الق ا رءة- الكتابة

التحليلية.

الق ا رءة- المعجمية و المعالجة الفونولوجية:

في د ا رسة للتدريب أن الأطفال المبتدئين ( Dixon, et al., بين كل من ديكسون ورفقاؤه ( 2002

الذين يمتلكون وعي فونولوجي لديهم تخزين جيد و سريع للمعلومات الإملائية مقارنة

بالأطفال ذوي الوعي الفونولوجي الضعيف ، و لما كانت الأدبيات التي تشمل العلاقة بين

الوعي الفونولوجي و الق ا رءة المعجمية ناقصة جدا، وهكذا فإن أغلبية الد ا رسات التي تدافع

عن هذه العلاقة تستعمل قياس غير مباشر للمعالجة الفونولوجية و الذي يتمثل في الق ا رءة

التحليلية، و التي تسمى أحيانا التوسط الفونولوجي، حيث تم توضيح الدور الرئيسي لهذا

الأخير في إنشاء المعارف الإملائية في الد ا رسات الطولية التي بينت أن الق ا رء الذين

يظهرون في البداية نتائج جيدة في ق ا رءة أشباه الكلمات هم الذين يعرضون تفوق و تطور في

،( Byrne, 1992 ; Jorm, Share, McLean, & Matthews, 1984 ; Juel, ق ا رءة الكلمات الشاذة ( 1988

كما بينت عدة د ا رسات طولية أن القد ا رت المبكرة لق ا رءة أشباه الكلمات تترجم جزء هام في

( Manis, Custodio, & Szeszulski, 1993 ; Sprenger-Charolles, تباين المعارف الإملائية اللاحقة

Siegel, Béchennec, & Serniclas, 2003 ; Sprenger-Charolles, Siegel, كما ، & Bonnet, 1998)

وضح سب ا رنجر شارول و زملائه أن الكفاءات المبكرة لفك الترميز (و المقاسة من خلال

ق ا رءة أشباه الكلمات) المنبئة لجزء دال للتباين في ق ا رءة الكلمات الشاذة في نهاية السنة

الأولى و نهاية السنة ال ا ربعة تؤكد دور فك الترميز في تأسيس المعارف الأرتوغ ا رفية.

auto- فرضية التعلم الذاتي (Share, 1995, 1999, بالموافقة مع هذه النتائج طور شار ( 2004

حيث اقترح أن التمثيلات الإملائية النوعية تكتسب أساسا انطلاقا من فك ،apprentissage

بين أن ،(Share, الترميز المستعمل من طرف الأطفال الصغار لق ا رءة الكلمات الجديدة ( 1999

الق ا رءة من خلال فك الترميز للكلمات الجديدة هي شرط أساسي لتخزين الأشكال الإملائية

هذه النتائج (Cunningham et al, لدى الطفل العبري، كما أكد كل من كونينغام و زملائه ( 2002

في اللغة الانجليزية، حيث ودوا علاقة جوهرية أساسية بين اكتساب الإملاء و عدد الكلمات

الجديدة المشفرة بشكل جيد في مرحلة التعلم الذاتي، أيضا في اللغات السامية فإن الق ا رءة من

خلال فك الترميز تؤدي إلى أخطاء على مستوى الكلمات الشاذة، كما أنه من الممكن أن

(Sprenger- تسمح م ا رجعة المعجم الشفوي بتصحيح النطق السيئ أثناء الق ا رءة في السياق

و في هذه الحالة يكون التعلم الذاتي ممكنا حتى بالنسبة للكلمات ،Charol et al., 2003)

الشاذة.

كخلاصة فإن مجموع الأدبيات تبين أن الق ا رءة التحليلية تبدو و كأنها قناة أساسية في

اكتساب المعارف المعجمية الإملائية فالق ا رءة التحليلية هي جد مرتبطة بقد ا رت المعالجة

الفونولوجية، يمكننا أن نقدم أو نطور فكرة العلاقة الغير مباشرة بين المعالجة الفونولوجية و

المعارف الإملائية.

لكن شرح التباين في اكتساب المعارف المعجمية الإملائية من خلال التباين في كفاءات

(Cunningham المعالجة الفونولوجية يبدو أنه غير كاف، و هذا ما أقرته العديد من الد ا رسات

حتى بعد م ا رقبة مها ا رت فك الترميز تظهر اختلافات هامة بين ،et al., 2002 ; Share, 1999)

الأشخاص في تخزين المعارف الإملائية فيما يخص الكفاءة في تخزين المعلومة الأرتوغ ا رفية

( Barker, Torgesen et Wagner, 1992 ; Olson, Wise, Conners كما وجد سب ا رنجر ، et Rack, 1990)

شارول و أعوانه أن ق ا رءة الكلمات غير المنتظمة هي منبأة من خلال المعارف الأرتوغ ا رفية

المكتسبة في السنة الأولى ، حتى بعد م ا رقبة تأثير سياقات فك الترميز في هذه المرحلة، إذن

لا يمكننا أن نخضع اكتساب إملاء الكلمات الشاذة إلى عملية فك الترميز ( أنظر أيضا

كما تسير نتائج كونينغام و زملائه ( 2002 ) في نفس ،(Plaza, 2003 ; Plaza et Cohen, 2004

الإتجاه، فالمعارف الأرتوغ ا رفية السابقة تنبئ بمستوى الاكتسابات الأرتوغ ا رفية المكتسبة من

1993 )، بمعنى آخر فإن المعارف الأرتوغ ا رفية لا ،Monis et al خلال التعلم الذاتي (أنظر

تتعلق فقط بكفاءات الق ا رءة التحليلية و كفاءات المعالجة الفونولوجية.

إذن السؤال المطروح هو تحديد العوامل الأخرى التي يمكن أن تكون متضمنة في اكتساب

إذا كان ،(Cunningham, Perry et Stanovich, 2001; Cunningham et al., هذه المعارف ( 2002

عرض الكتابة لديه أثر على الاكتسابات الأرتوغ ا رفية المستقلة عن المعالجة الفونولوجية، فإنه

يمكننا أن نفكر هل أن روية الكلمات دائما و ليس فقط ق ا رءتها لديها أهمية؟، في هذه الحالة

هل يمكننا تحديد عامل معرفي بصري يرتبط باكتساب الاملاء ؟، و نقترح اختبار الفرضية

(ACV98, Ans, Carbonnel et Valdois, المستوحاة من نموذج الق ا رءة الارتباطية متعددة الأثر

1998 ، و حسبهم فإن كفاءات المعالجة البصرية-الانتباهية هي عامل معرفي يؤثر على )

اكتساب المعارف المعجمية الاملائية.

2-5 - اكتساب الإملاء المعجمي و الكفاءات البصرية-الانتباهية

وفقا للتقرير الذي ينص على أن فك الترميز يسمح باكتساب المعارف الأرتوغ ا رفية، فإننا

( /kra/-/p/- نفكر في ماذا يحدث أثناء فك ترميز كلمة لم يق أ رها الطفل قط، فمثلا يق أ ر الطفل

ثم يجسد التجميع ،« aud » ثم « p » ثم « cra » بطريقة جد متعبة، بالنظر أولا إلى /o/ )

و يستخدم مباشرة الصلة بمعارفه حول هذا الحيوان ) /krapo/ الفونولوجي و يمكن أن يقول

)، و لكن هذا التجميع الفونولوجي غير كافي لتكوين المعارف الإملائية المعجمية للكلمة

أي ينظر و يعالج ،" assemblage orthographique المقروءة، يجب تجسيد " تجميع أرتوغ ا رفي

يمكن أن نفترض أن القدرة الفورية للتعرف .« aud » ثم « p » ثم « cra » وليس ،“crapaud”

على الكلمة المكتوبة أو إيجاد أورتوغ ا رفية كلمة مسموعة يحتاج إلى تخزين الصلة بين

و في ،unité-mot auditive و وحدة الكلمة السمعية unité-mot visuelle وحدة-الكلمة البصرية

هذه الحالة فإن الق ا رءة التحليلية ليست إلا مرحلة أولية تشارك في سياق التعلم الذاتي لإملاء

الكلمات.

المرحلة الأولى تشمل فك الترميز التحليلي، المعالجة المتتابعة لمختلف مقاطع الكلمة

والتنشيط المتتالي لشكلها الفونولوجي، الثانية تتعلق بالتجميع الذي يسمح بمعالجة الكلمة

كوحدة فونولوجية أو وحدة أورتوغ ا رفية، التجميع الإملائي يوافق هنا معالجة بصرية مختلفة

عن المرحلة السابقة باعتبار أن كل حروف الكلمة تعالج في وقت واحد كعناصر لوحدة كلمة

واحدة، و المرحلة الأخيرة هي إنشاء (أو تعزيز) المعارف الأرتوغ ا رفية، أي العلاقة unité-mot

(Ans, ACV بين إملاء ووحدة- الكلمة و فونولوجيتها، و توافق هذه المرحلة في نموذج 98

في الذاكرة. trace-mot أثناء التعلم إبداع أو اخت ا رع أثر-كلمة Carbonnel et Valdois, 1998)

تتفق هذه الفرضية مع الفرضيات المذكورة في الفق ا رت السابقة التي تبين أن تطبيق ق ا رءة فك

(Ehri, 1998 ; Share, 1995, 1999 ; Share, الترميز يسمح باكتساب المعارف الإملائية المعجمية

2004 وهي تتوافق مع فكرة وجود أثر لكفاءات المعالجة الفونيمية على هذا التعلم، كما أن )

فك الترميز و التجميع الفونيمي هما جد مرتبطين بكفاءات المعالجة الفونيمية.

لكن هذا التصور يقود أيضا إلى اختبار المعالجة البصرية للكلمة أثناء فك الترميز

حتى يمكن ،" assemblage orthographique وخصوصا فيما تم تسميته " التجميع الأرتوغ ا رفي

اعتبار أن الشكل البصري للكلمة الكاملة كوحدة من النظام نفترض أن الفرد قادر على

المعالجة الآنية لمجموع الكلمة المرئية، بمعنى آخر فإن التجميع الأرتوغ ا رفي يفترض

المعالجة البصرية لكل الحروف بشكل متواز، و يمكننا أن نضع الفرضية التي تنص على

أن كفاءات المعالجة البصرية المت ا زمنة لحروف الكلمة تحفز اكتساب المعارف المعجمية

من خلال النافذة البصرية - ACV الأرتوغ ا رفية. هذه القدرة المعرفية مجسدة في نموذج 98

الانتباهية و تظهر تأثير على اكتساب الإملاء مستقل عن تأثير كفاءات المعالجة

الفونولوجية.

دعمت هذه الفرضيات بالإعتماد على د ا رسات لأطفال مصابين بالديسلكسيا ، حيث وضحت

أن بعض الديسلكسيون يظهرون اضط ا رب انتقائي في المعالجة السريعة لمجموع الحروف )

( Hawelka & Wimmer, أو للأرقام ،Valdois et al., 2003; Valdois, Brosse & Tainturier, 2004)

2005 المعروضة معا، الفرضية تتجاوز إذن حالات الديسلكسيا التطورية، فإذا كانت قدرة )

المعالجة الفورية لكل حروف الكلمة شرط لاكتساب الاملاء المعجمي فإن العلاقة بين هاتين

الكفاءتين تكون ملاحظة عند كل أف ا رد العينة، ومن المحتمل أن تكون المعالجة البصرية -

الانتباهية مختلفة من قارئ لآخر كما هوالحال في المعالجة الفونولوجية، وعليه فإن الق ا رء

الذين يملكون كفاءات جيدة في المعالجة البصرية الانتباهية تكون لديهم مها ا رت جيدة في

اكتساب المعارف الأورتوغ ا رفية.

(Brannan et اقترحت بعض الد ا رسات وجود علاقة بين المعالجة البصرية-الانتباهية و الق ا رءة

بقياس مهارة توجيه الانتباه في فضاء بصري ووجدوا نتائج جد ضعيفة Williams, 1987)

بالنسبة للق ا رء الضعاف،و بين البعض أن الق ا رء الضعاف لا يستخرجون المعلومة البصرية

كما بين كل من ،(Aghababian et Nazir, للكلمات المكتوبة مثل نظ ا رئهم العاديين ( 2000

أن الأطفال الأكثر بطئا في مهمة تشطيب الأهداف (Tressoldi et al., تريسولدي ورفقائه ( 1998

هم أيضا أكثر بطئا من الآخرين في الق ا رءة و يرتكبون أخطاء بصرية كثيرة، كما يبدوا أن

الأداءات في مهمة تتضمن الانتباه البصري الانتقائي تكون مرتبطة بالأداءات في الق ا رءة.

-6 العلاقة بين اكتساب الق ا رءة وتطور المقد رة الكتابية الاملائية:

تشكل عملية اكتساب الق ا رءة عاملا أساسيا في تطور المقدرة على الكتابة وتمثيل الكلام

كتابيا بصورة احرف بشكل سليم. فعند الق ا رءة تبدأ عمليات "تغذية" القاموس الشكلي للكلمات

(Curtin, Manis, & بأشكال الكلمات التي يتم استخ ا رجها عند الكتابة ( Orthographic Lexico )

في حالة أن عملية الكتابة هي ،( Seidenberg, 2001; Ellis, .1993; Frith, 1985; Steffler, 2001

عكسية لعملية الق ا رءة، فإذا كانت عملية الق ا رءة مرتكزة على استخ ا رج النغمات من الأشكال

الحرفية ودمجها للوصول إلى اللفظ الصحيح للكلمة فان عملية الكتابة أو التهجئة الإملائية

مرتكزة على تمثيل تلك النغمات بواسطة الرموز الشكلية (الأحرف) الملائمة لها. لذلك على

الكاتب أن يعي ما هو الشكل المناسب للصوت في الكلمة من اجل أن يصل إلى تمثيل

دقيق للأصوات بواسطة الأشكال الحرفية الملائمة.

ولكن في لغات عديدة ومنها اللغة العربية أصوات متشابهة لحدٍ كبير لها تمثيل حرفي

مختلف، الأمر الذي يتطلب من الكاتب أن يكون ذو وعي نغمي دقيق لتميز الاختلاف بين

هذه الأصوات وصاحب وعي قاموسي شكلي لكي يستطيع استخ ا رج الشكل الدقيق للكلمة.

ان هذا الوعي القاموسي لأشكال للكلمات هو نتيجة حتمية لتخزين الأشكال الصحيحة

للصور الكتابية للكلمات في القاموس الشكلي بحيث ان تطور هذا القاموس الشكلي هو

نتيجة حتمية لممارسة صحيحة ومتقنة لعملية الق ا رءة والتي تعتبر المغذي لهذا القاموس

الشكلي.__ -7 اكتساب الق ا رءة_ خلفية علمية

تدلّ الأبحاث على وجود عاملين يؤثّ ا رن على قدرة الأطفال على ق ا رءة الكلمات في لغات

مختلفة هما:العمق الأورتوغ ا رفي وهو العلاقة بين شكل الكلمة وصوتها، والمبنى المقطعي

(Aro & Wimmer, 2003; Seymour, Aro, & Erskine, 2003; Ziegler & Goswami, 2005)

العامل الأول: العمق الأورتوغ ا رفي، هناك نوعان من الأورتوغ ا رفيا؛ أورتوغ ا رفيا شفافة/غير

عميقة وتكون العلاقة فيها بين شكل الكلمة (الحروف والحركات) وصوتها، علاقة ثابتة كما

في اللغة العربية المشكولة. وأورتوغ ا رفيا عميقة تكون العلاقة فيها بين شكل الكلمة وصوتها

غير ثابتة، فيمثّل الحرف الواحد أصواتًا مختلفة، والصوت الواحد رمو اً ز مختلفة، كما في اللغة

الفرنسية.

يؤثّر العمق الأورتوغ ا رفي تأثي اً ر كبي اً ر في الدّقة والسّرعة، أي الطلاقة في ق ا رءة الكلمات. من

المفروض أن تكون عملية ق ا رءة الكلمات في لغة ذات أورتوغ ا رفية شفافة كاللغة العربية،

أسهل وتتطوّر بوتيرة أسرع منها في لغات ذات أورتوغ ا رفية عميقة كاللغة الفرنسية، ذلك لأنّ

القارئ في ق ا رءته لكلمة يستطيع أن يعتمد على الأحرف والحركات في التوصّل أغلب

الأحيان إلى ق ا رءة دقيقة. بعكس ذلك في اللغة الفرنسية، حيث يضطرّ القارئ إلى الاعتماد

على شكل الكلمة ككلّ، كي يصل إلى مبناها الصوتي . وهنا يمكننا أن نتكلم عن عمق

النظام الإملائي، و يقصد به " مدى اتساق العلاقة بين الوحدات الكتابية والصوتية في لغة

من اللغات " ،ويقسم البعض نظم الكتابة الأبجدية إلي: لغات ذات نظم إملائية عميقة أو

وهي اللغات التي لا تتضح فيها العلاقة بين حروفها وأصواتها، بحيث انه ، opaque معتمة

لا يمكن دائما نطق كلمة فيها إلا بعد معرفة حروفها، ولغات ذات نظم إملائية سطحية أو

وهي التي تتضح فيها العلاقات إلي تربط بين حروفها وأصواتها. ، transparent شفافة

ويعتمد التعرف على الكلمات في اللغات ذات النظام الإملائي الشفاف، على توليد الشفرة

الصوتية أثناء عمل المسار الصوتي، وذلك بدرجة أكبر من اللغات ذات النظام الإملائي

العميق، والتي يميل فيها الق ا رء إلي استخدام المسار الشكلي في المعالجة، ويعرف ذلك

بفرضية عمق النظام الإملائي وتتضمن أن الأف ا رد في اللغات ذات النظام الإملائي العميق

، يعتمدون على الإست ا رتيجية الشكلية في الق ا رءة نظ ا ر لصعوبة الاعتماد على الإست ا رتيجية

الصوتية، بسبب عدم اتضاح العلاقة بين النظام الإملائي والصوتي لهذه اللغات.

(Liberman, Liberman, تتميز المنظومة الألفبائية المشكلة للغة العربية بأنها أورتوغ ا رفية شفافة

أي أن العلاقة بين شكل الكلمة و صوتها واضح و ثابت، ،Mattingly et Shankweiler, 1980)

هذه الميزة من شأنها الإسهام في تطور سريع و قدرة عالية على ق ا رءة الكلمات من ناحية ،

(al Mannai et وفي فاعلية كبيرة لاست ا رتيجية التركيب الصوتي في الق ا رءة من ناحية أخرى

و مع أن الأرتوغ ا رفية العربية تعد من أكثر ،Everatt, 2005 ; Elbehiri et Everatt, 2007)

الأرتوغ ا رفيات شفافية للق ا رءة من حيث العلاقة بين الحرف و الصوت الذي يمثله، كذلك بين

الكلمة المكتوبة والمنطوقة، إلا أن هذه الأ ورتوغ ا رفيات تصبح أقل شفافية في الإملاء، إذ

يوجد عدد من الأصوات يمكن أن يمثلها أكثر من حرف واحد، و مع ذلك فإن الأرتوغ ا رفية

العربية تظل شفافة نسبيا إذا قارناها بأرتوغ ا رفيات أخرى، كالإنجليزية مثلا. لذلك يجب على

التلميذ أن يطور قدرة عالية في الإملاء في الم ا رحل الأولى و خصوصا فيما يتعلق بالكلمات

الشفافة التي تتطلب الإست ا رتيجية الألفبائية، بعدئذ يتعرف التلميذ من خلال ممارسة الق ا رءة

على الكلمات غير الشفافة، و يطور الاست ا رتيجيات الضرورية لق ا رءتها.

نشير إلى أن اللغة العربية تنتمي إلى المجموعة السامية كما هو الحال بالنسبة للعبرية

،( Cantineau, 1960 ; Blachère et Gaudifroy-Demonbymes, والإثيوبية و الفينيقية...الخ ( 1975

فهي تملك كتابة أبجدية، إذ تتكون الأبجدية العربية من 28 حرف، أغلب هذه الحروف

و هي تحوي (Ammar, تختلف في الشكل عندما تكون في بداية، الوسط أو في النهاية ( 1997

و ليس جذر ) racine تستعمل الجذر أو الأصل morpho-syntaxique بنية مورفو نحوية

الذي يشتق من خلاله مجموع المفردات ، إذ يتكون الجذر من صوامت (radical الكلمة

(صوامت فقط) للمجموع الذي ترتبط به الفكرة العامة المعينة تقريبا، و تحقيق هذه العملية

و .(Fleisch, 1968, للكلمات المستقلة يتم من خلال توظيف الصوائت داخل هذا الجذر ( 32

فإنه لايتم تحديد ماهيتها إلا suffixe أو لاحقة préfixe حتى إذا كانت الكلمة تضم بادئة

و الذي أسماه فليش التناوب المصوتي ،flexion interne بمساعدة الاع ا رب أو الثني الداخلي

و تتيح هذه الخاصية تواجد شكلين للكتابة مصحوبة أو غير ،l’alternance vocalique

signes diacritiques مصحوبة بمصوتات، إضافة المصوتات حسب علامات الحركات

الموضوعة فوق الحرف أو تحته ضبطا للفظ يحدث نظام التوافق الروسمي الفونيمي

فإننا لا نسجل إلا مقاطع الكلمة المشكلة non vocalisée الشفاف، و في الكتابة الغير مصوتة

من الصوامت و المصوتات الطويلة. نسجل أن في العربية أن هناك إجبارية لكتابة

الصوامت في حين يبقى إضافة المصوتات أمر اختياري، مع العلم أن التلاميذ يتعلمون

الق ا رءة اعتمادا على الكتابة المصوتة، إذن بالإضافة إلى حروف الأبجدية المكونة للكلمة،

accessoires " و هذه " الإضافات الأرتوغ ا رفية ، (Lecomte, نجد علامات مكملة ( 1968

غير ممزوجة بالكلمة، و هي تشمل: "orthographiques

- الحركات الثلاثة القصيرة، الضمة، الفتحة و الكسرة.

/an/ ; /in/ ; /on/ : - التنوين الذي يوضح أن الصائتة النهائية لكلمة تتم بصوت

- السكون الذي يدل على غياب الصائتة القصيرة.

.(Ammar, - الشدة التي توضح تك ا رر الحرف ( 1997

نشير أنه حتى يتمكن القارئ العربي من فك الرموز المكتوبة، لابد أن يكون أيضا قاد ا ر على

التعرف على الحروف و الرموز المكتوبة التي يتكون منها نظام الكتابة العربية، أي لابد أن

يعرف الصوامت بشكلها المتصل و المنفصل و فيما يلي سنورد تفصيل لكل منها:

الصوامت المنفصلة و هي: ب ت ث ج ح خ د ذ ر س ش ص ض ع غ ف ق ك ل م ن

ة و ي.

الصوامت المتصلة الأوضاع المختلفة للحرف وفقا لموقعه في الكلمة و هي: ب ب ب، ت ت

ت ة، ث ث ث، ج ج ج، ح ح ح، خ خ خ، د ذ، ر ز، س س س، ش ش ش، ص ص

ص، ض ض ض، ط ط ، ظ ظ ظ، ع ع ع، غ غ غ، ف ف ف، ق ق ق، ك ك ك، ل ل

ل، م م م، ن ن ن، ه ه ه، و، ي ي ي.

إذ يلعب الجذر ،(Ammar, و يبدوا أن الكتابة العربية مرتبطة بالبنية المورفولوجية للغة ( 1997

دور أساسي ، و انطلاقا منه تشتق أغلبية الكلمات من racine consonantique الصوامتي

خلال التناوب المصوتي، و إذا كانت الكتابة غير مشكلة فإن الكلمات تبدوا كمتجانسات

فضمن نفس الجذر الصوامتي ،(Ammar, دلالية و فونولوجية مبهمة ( 1997 homographes

(Tapiero, يمكن أن نتحصل على عدة كلمات معجمية و فونولوجية، و حسب تابييرو ( 1976

فإن هيمنة الصوامت على المصوتات في الكتابة العربية هي ميزة لبنية اللغة، و يبدوا لنا أن

( Bedda et al, بنية اللغة تؤثر على السياقات المستخدمة في التعرف على الكلمات المكتوبة

العامل الثاني المبنى المقطعي: هناك نوعان من المقاطع، مقاطع بسيطة/غير مركّبة كما

صامت، صائت، ) : cvc في اللغة العربية، إذ أن أغلبها مقاطع ذات مبنى غير مركّب

صامت، صائت)، و مقاطع مركّبة كما في اللغة الإنكليزية التي تسمح ) cv صامت)، أو

.cccvc,ccvc,cvcc بوجود عدد من الصوامت في بداية ونهاية مقاطعها مثل

إنّ الق ا رءة في لغات ذات مبنى مقطعي بسيط نسبيًا كاللغة العربية، تتطوّر بشكل أسرع منها

في لغات ذات مبنى مقطعي مركّب كاللغة الإنكليزية .كما أن العلاقة بين حروف و حركات

اللغة وبين الأصوات التي تمثلها هي علاقة واضحة و ثابتة، لأن الحرف غالبا ما يمثل

صوتا واحدا فقط لا عدة أصوات كما في لغات أخرى ، لذلك كله من المفروض أن يكون

( Aro et WIimmer, اكتساب القدرة على الق ا رءة الدقيقة و السريعة للكلمات سهلا و سريعا

2003 و حتى في ق ا رءة كلمات متعددة المقاطع و كلمات بدون معنى ; Seymour et al, 2003)

(Saiegh-Haddad et Geva, 2008)

تدلّ الأبحاث المذكورة أعلاه أنّ الق ا رءة في لغات مختلفة تتطلّب تطوير است ا رتيجيات ق ا رءة

مختلفة تبعا لنوع المبنى الأورتوغ ا رفي، والمبنى المقطعي للكلمات. فعندما يكون المبنى

المقطعي بسيطا نسبيّا، ويتمثّل أورتوغ ا رفيًا بشكل شفاف، يطوّر القارئ إست ا رتيجية ق ا رءة مبنيّة

على ترجمة الحروف والحركات، إذا وجدت، إلى أصواتها ومن ثمّ إلى دلالتها. تعتبر هذه

القدرة أساسا مهمّا لفهم المقروء، ولذلك يجب أن تتحول إلى قدرة أوتوماتيكية يستعملها القارئ

أما إذا كان المبنى الأورتوغ ا رفي عميقًا، فبالإضافة ، (Share, بعد ذلك لق ا رءة أي كلمة ( 1995

إلى تطوير هذه القدرة الأساسية يطوّر القارئ است ا رتيجيات ق ا رءة مبنية على الكلمة كوحدة

أورتوغ ا رفية واحدة، ويستعمل هذه الاست ا رتيجيات لدى ق ا رءة الكلمات غير الشفافة أورتوغ ا رفيّا

التي لا ينجح في ق ا رءتها باستعمال الإست ا رتيجية المبنية على التح ويل الصوتي (من الرموز

إلى الأصوات) والتركيب الصوتي .

و تعتبر اللغة العربية لغة ذات مبنى مقطعي بسيط لأن أنواع المقاطع في اللغة العربية

محدودة وعدد الصوامت فيها قليل نسبيا، حيث تحتوي اللغة العربية على أنواع المقاطع

:( التالية ( عبابنة، 2000

مثل: " بَ " ، و يتركب من صامت واحد و صائت ، CV - مقطع قصير مفتوح

قصير واحد.

مثل: " با "، و يتكون من صامت واحد و صائت طويل ،CV - مقطع طويل مفتوح

واحد.

مثل: " بَرْ "، و يتركب من صامت و صائت قصير، و ،CVC - مقطع قصير مغلق

صامت آخر يغلق المقطع.

مثل: " مالْ "، و يتركب من صامت، و صائت طويل، و ،CVC - مقطع طويل مغلق

صامت آخر يغلق المقطع.

مثل: " عُرْسْ "، و يتركب من صامت ، و ،CVCC - مقطع قصير مغلق بساكنين

صائت قصير و صامتين.

مثل: " جاد "، و يتركب من صامت و صائت ،CVCC - مقطع طويل مغلق بساكنين

طويل، و صامتين متماثلين.

تطرقنا في هذا الجزء إلى عملية اكتساب الق ا رءة بالتركيز على العمق الأرتوغ ا رفي و المبنى

المقطعي، و فيما يلي سوف نعالج الوعي الفونولوجي من خلال تبيين تطور الوعي

الفونولوجي ، وتحديد مستوياته، لنصل في نهاية هذا الجزء إلى توضيح العلاقة بين الوعي

الفونولوجي والق ا رءة.

-8 الوعي الفونولوجي

إن الوعي الفونولوجي هو مصطلح عام يشير إلى قدرة الفرد على تحديد الوحدات اللغوية

المنفصلة التي يتألف منها الكلام، و يتصل هذا الوعي بالكلمة و أج ا زئها، أي أن تمثيل هذه

الوحدات يحدث على مستوى منفصل عن المعنى، كما يتصف هذا الوعي بطبيعته ما و ا رء

إذ ينطوي على التعامل مع اللغة على مستوى التفكير فالأطفال métalinguistique اللغوية

الذين يتمتعون بوعي فونولوجي يدركون ( أو على الأقل يظهرون حساسية اتجاه ) المكونات

المعجمية اللغوية الصغرى بما في ذلك الكلمات و المقاطع و الفونيمات، و يرتكز هذا النوع

(Wagner et من الوعي ما و ا رء اللغوي على سهولة وصول الفرد للنظام الصوتي في لغته

فالوعي الفونولوجي يصف قدرة الفرد على تمثيل الكلمات و المقاطع ،Torgesen, 1987).

( Ball et Blachman, المنطوقة كسلسلة مستقلة من الأصوات المنفردة على مستوى الفونيم

1991 ، و يتضمن الفهم الأشمل للوعي الفونولوجي مدى أوسع من المها ا رت تبدأ بمستويات )

.( Stanovich, الوعي السطحية و تنتهي بمستويات الوعي العميقة ( 1992

1-8 - تطور الوعي الفونولوجي

يظهر تطور الوعي الفونولولوجي على متصلة تمثل مستويات مختلفة إ ا زء الوحدات اللغوية

وهي: وعي الكلمات، وعي المقاطع و وعي ( Hempenstall, التي تشكل الكلام ( 1997

الفونيمات، وتمثل حساسية الأطفال المبكرة اتجاه الوحدات الأكبر كالكلمات و المقاطع

المستويات السطحية من الوعي، بينما تمثل الحساسية اللاحقة للفونيمات المستويات العميقة

أو الأعلى من الوعي

أما الدليل على وجود هذه المتصلة التطورية فيأتي من ،( Burgess et Lonigan, 1998)

الد ا رسات التعددة في هذا المجال التي تشير إلى أن الحساسية تجاه بنية الكلمة و بنية

( Fox et Routh, 1975; Lonigan et al. المقطع تظهر بوضوح قبل الحساسية اتجاه الفونيم ( 1998

يتطور الوعي الفونولوجي تدريجيا عند الأطفال، حيث تظهر " مستويات" غير محددة من

الوعي ( يشار إليها عادة بالحساسية الفونولوجية ) عند معظم الأطفال بين سن عامين و

و تظهر المستويات الأولى من الوعي ، (van Kleeck et Schuele, ثلاث ( 2 و 3) سنوات ( 1987

عندما يبدأ الطفل بالإنتباه إلى البنية الفونولوجية للكلمات بمعزل عن المعنى، حيث يهتم

الأطفال بالبنية الفونولوجية على مستوى الكلمة ككل عن طريق إظهار حساسية نحو التشابه

الفونولوجي بين كلمتين من حيث السجع و التشابه الصوتي( الجناس)، و ينظر إلى

الحساسية نحو السجع و الجناس على أنها العلامة الفارقة الأولى في تطور الوعي

حيث تشكل القدرة على اكتشاف و إنتاج ،( Bryant, MacLean et Bradley, الفونولوجي( 1990

( Hempenstall, نماذج السجع عبر الكلمات نقطة البداية المهمة في تطور الوعي الفونولوجي

اختبار التعرف على الكلمة ( Lonigan et al, 1997 ، فقد أجرى لونيغان و آخرون ( 1998 )

5 سنوات، حيث طلب منهم تحديد - المختلفة في السجع ل 356 طفلا ت ا روحت أعمارهم بين 2

dish, fish, : كلمة واحدة من بين ثلاث كلمات لا تتفق في السجع مع الكلمتين الأخريين ( مثل

و كانت نسبة الإجابات الصحيحة عند الأطفال في سن الثانية 41 %، و قد حصل ،(book

تغير طفيف في الأداء عند مقارنة أطفال الثانية والثالثة مما يشير إلى وجود استق ا رر نسبي

في اكتشاف السجع ضمن هذه الفئة العمرية، و في سن الخامسة وصلت نسبة الإجابات

الصحيحة في هذه الاختبا ا رت إلى 50 % تقريبا.

كما تعد حساسية الأطفال إ ا زء الجناس مؤش ا ر مبك ا ر على بداية الوعي الفونولوجي، ونعني

بالجناس وجود فونيم مشترك ( في البداية، أو الوسط، أو النهاية) بين مقطعين أو كلمتين،

وتعكس الحساسية نحو الجناس ،كما في حالة السجع، وجود وعي فونولوجي على مستوى

الكلمة ككل و لكن هذه الحساسية ليست فونيمية، فمع نهاية السنة الثالثة يظهر عدد كبير

من الأطفال حساسية نحو الجناس بين الكلمات، إلا أن هذا الوعي يتأخر عن وعيهم

بالسجع، و قد اختبر لونيغان و زملاؤه سنة 1998 وعي الجناس عند أطفال ت ا روحت أعمارهم

5 سنوات باستخدام اختبار التعرف على الكلمة المختلفة، حيث طلب إلى الأطفال - بين 2

تحديد كلمة واحدة من بين ثلاث كلمات لا تبدأ بالصوت نفسه الذي تبدأ به الكلمتان

و كانت نسبة الإجابات الصحيحة عند الأطفال في سن ،(bed, bell, hair : الأخريان ( مثل

الثانية 27 %، وفي سن الثالثة تحسن أداء الأطفال بشكل طفيف( 32 %)، و لكنها ارتفعت إلى

%43 عند الأطفال في سن الربعة ، وفي سن الخامسة تمكن الأطفال بأداء هذا الاختبار

.% بنسبة دقة تتعدى 50 بعد أن يظهر الأطفال حساسية نحو البنية الفونولوجية على مستوى الكلمة ، يبدؤون في

إظهار وعي مت ا زيد للعناصر الدخيلة المكونة للكلمة، بداية يدركون أن الكلمة متعددة

المقاطع يمكن تجزئتها إلى مقاطع، و فيما بعد يظهرون حساسية مت ا زيدة اتجاه الاختلافات

إذ ،( Treiman, Fowler, Gross, Berch et Weatherston, بين الوحدات المقطعية الداخلية ( 1995

يستطيع الأطفال تمثيل المقاطع و التعامل معها على أساس أن لها بداية ; و نهاية في عمر

و يبين مسار التطور ،( Fox et Routh, 1980 ; Treiman et Baron, 5- سنوات ( 1981 4

( Fox et Routh, الفونولوجي أن الحساسية تجاه بنية الكلمة تسبق الحساسية تجاه بنية المقطع

1975 . و في سن 6 أو 7 سنوات تقريبا يبدأ الوعي الفونيمي بالظهور ، و هو القدرة على )

تمييز الفونيمات كوحدات تتشكل منها المقاطع و الكلمات، و يمكن النظر إلى الوعي

الفونيمي على أنه أكثر مستويات الوعي الفونولوجي تعقيدا، و هناك تداخل كبير بين الوعي

الفونيمي و تعلم الق ا رءة ، كما يتضمن الوعي الفونيمي التطور في مجالين: التحليل الفونيمي

حيث يعرف التحليل الفونيمي بأنه ،( Torgesen, Morgan et Davis, و التركيب الفونيمي ( 1992

القدرة على تحديد جميع الأصوات المنفردة في مقطع أو كلمة بالتتابع، و التركيب الفونيمي

بأنه القدرة على أخذ سلسلة من الفونيمات وتركيبها لبناء وحدة لغوية أكبر ، حيث تتطور

قدرة الأطفال على تحليل و تركيب الفونيمات ضمن المقاطع و الكلمات تدريجيا مع الزمن

. ( من سن السادسة تقريبا و حتى العاشرة ( جون بيرنثال، نيكولاس بانكسون، 2008

103

2-8 - مستويات الوعي الصوتي في ضوء تحليل المتطلبات المعرفية لمهام الوعي الصوتي

المختلفة :

يري البعض أن الوعي الصوتي له مستويين وأن الاختلاف بينهما في مدى تعقد العمليات

المعرفية المتضمنة في أداء مهام كل مستوى وهما:

إلي القدرة على أداء ( yopp, مستوى الوعي البسيط : ويشير هذا المستوى عند يوب ( 1988

المهام التي تتطلب التعامل مع الوحدات الصوتية المكونة للغة الحديث بالتحليل والتجميع

والعزل، مثل عد الفونيمات الصوتية ، ومهمة تجميع الوحدات الصوتية في كلمات، ومهمة

تجزيء الكلمات إلي الفونيمات الصوتية المكونة لها ، ومهمة عزل الفونيمات الصوتية.

ويتطلب أداء هذه المهام القيام بعمليات معرفية بسيطة متتالية في الذاكرة، وبالتالي لا يشكل

أداؤها عبئا على الذاكرة العاملة ، ولا يتطلب مدى واسعا منها ، ولذا يظهر هذا المستوى

مبك ا ر لدى الأطفال حتى قبل التحاقهم بالمدرسة وتلقيهم ب ا رمج الق ا رءة .

- مستوى الوعي الصوتي المركب: ويشير هذا المستوى عند يوب إلي القدرة على أداء

مهام الوعي الصوتي التي تتطلب القيام بأكثر من عملية معرفية في الذاكرة العاملة في نفس

الوقت ، وبالتالي يشكل أداؤها عبئا على هذه الذاكرة، ويتطلب مدى واسعا منها، وذلك مثل

مهمة الم ا زوجة الصوتية بين الكلمات على أساس اشت ا ركهم في إحدى الفونيمات الصوتية، أو

مهمة نطق كلمة بعد حذف إحدى أصواتها. وترى يوب إنه نظ ا ر لصعوبة هذا المستوى فإنه

يتأخر ظهوره لدى الأطفال إلي ما بعد التحاقهم بالمدرسة، وتلقيهم ب ا رمج الق ا رءة .

وقد انتقدت البعض تصنيف يوب لمستويات الوعي الصوتي، على أساس أنه تقسيم في

ضوء صعوبة المهام ، ولم يتطرق لاختلاف المها ا رت المتضمنة في أداء المهام المختلفة.

فى محاولة لتلافي عيوب تصنيف يوب قدم آدمز :(Adams, ب- تصور آدمز ( 1990

تصو ا ر أكثر تفصيلا لمستويات الوعي الصوتي ، تضمن خمسة مستويات تتدرج في مستوى

صعوبتها ، تختلف فيما بينها على أساس اختلاف القد ا رت والمها ا رت المتضمنة في كل

مستوى وذلك كما يلي:

المستوى الأول : يشير هذا المستوى عنده إلي القدرة على أداء المهام التي تطلب الوعي

بوجود الإسجاع في الكلمات، مثل مهام إنتاج السجع ، والتي يطلب فيها الأطفال ذكر

كلمات لهل نفس النهاية ؟، ومهام تحديد السجع ويطلب فيه من الأطفال تحديد الكلمات

المشتركة في نفس النهايات. وتعد هذه المستويات هيو أدنى مستويات الوعي الصوتي، حيث

إنه لا يتطلب أكثر من الوعي بوجود الإسجاع في الكلمات .

المستوى الثاني: ويشير هذا المستوى عنده إلي القدرة على أداء المهام الصوتية التي

تطلب الوعي بأوجه الشبه والاختلاف بين أصوات لغة الحديث، ولذا فان هذا المستوى أكثر

تعقيدا من المستوى الأول، حيث أنه يطلب من الأطفال تركيز انتباههم على المكونات

الصوتية لكلمات .

المستوى الثالث: ويشير آدمز إلي أن هذا المستوى يتضمن قدرة الأطفال على أداء المهام

الصوتية التي تتطلب وعيا بأن الكلمات تتكون من وحدات الفونيمات الصوتية، وقدرتهم على

تجميع هذه الفونيمات في كلمات، ومن أمثلة هذه المهام فصل المقاطع ، ومهمة تجميع

الفونيمات الصوتية

المستوى ال ا ربع: ويشير هذا لمستوى عند آدمز إلي وعي الأطفال بأن لغة الحديث تتكون

من وحدات الفونيمات، وقدرتهم على عزل كل فونيم على حده ونطقه منفصلا عن بقية

الكلمة، ويقاس هذا المستوى بمهمة تجزئ الكلمات إلي وحداتها الصوتية ويرى آدمز أن هذا

المستوى يتضمن مها ا رت معقدة ، ولذا فانه لا ينمو إلا بعد أن يلتحق الأطفال بالمدرسة

ويتلقوا ب ا رمج الق ا رءة.

المستوى الخامس: ويتضمن هذا المستوى القدرة على أداء المهام الصوتية ، التي تتطلب

التعامل مع الفونيمات الصوتية داخل الكلمات بالحذف أو بالإضافة أو بالإبدال ، وذلك كما

في مهمة حذف الفونيمات الصوتية ، والتي يطلب فيها من الأطفال نطق كلمة بعد حذف

إحدى أصواتها، ومهمة استبدال الفونيمات الصوتية ، والتي يطلب فيها من الأطفال التلفظ

ببعض الكلمات بعد استبدال إحدى أصواتها بصوت مختلف، ومهمة عكس الفونيمات ،

والتي يطلب فيها من الأطفال نطق كلمة بعد قلب ترتيب أصواتها .

ويرى آدمز أن أداء مهام هذا المستوى يتطلب مدى واسعا من الذاكرة العاملة ، ولذا فإنه

لا ينمو إلا بعد أن يتلقى الأطفال ب ا رمج الق ا رءة في المدرسة، ومما يلاحظ على تصنيف

آدمز لمستويات الوعي الصوتي أنه قام على أساس القد ا رت المتضمنة في كل مستوى، وهو

بذلك قد اتبع نفس منطلق يوب في تصنيفها ، وٕان كان هو أكثر تحديدا في الفصل بين

المستويات المختلفة للوعي الصوتي .

ويري البعض أن مستوى الوعي التحليلي أكثر تعقيدا من مستوى الوعي التركيبي ، حيث

أن أداء مهام التحليل الصوتي تتطلب أن يكون المفحوصون تمثيلات صوتية للكلمات في

الذاكرة ، ولذا فان مستوى الوعي التحليلي ينمو متأخ ا ر عن مستوى الوعي التركيبي .

-3-8 مستويات الوعي الصوتي في ضوء تحليل الوحدة الصوتية التي يتم الوعي بها أثناء

أداء المهام الصوتية :

يصنف العديد من الباحثين مستويات الوعي الصوتي على أساس حجم الوحدة الصوتية

التي يتم الوعي بها أثناء أداء المهام الصوتية ، وفى ضوء هذا التصنيف فإن الوعي يشمل

ثلاثة مستويات وهما : مستوى الوعي بالسجع ، ومستوى الوعي بالمقاطع الصوتية ومستوى

الوعي بالفونيمات الصوتية، وفيما يلي تفصيل لهذين المستويين :

مستوى الوعي بالسجع : ويتضمن هذا المستوى الوعي بالتناغم الموجود في نهايات الكلمات

، ويقاس هذا المستوى بمهام إنتاج وتحديد السجع . وترى هوبين وزملاؤها أن هذا المستوى

ينمو لدى الأطفال بين الثالثة وال ا ربعة ، وذلك قبل التحاقهم بالمدرسة وتلقيهم ب ا رمج الق ا رءة .

مستوى الوعي بالمقطع الصوتي: ويشير هذا المستوى إلي وعي الأطفال بأن الكلمات يمن

تقسيمها إلي وحدات صوتية أصغر، وهي وحدة المقطع الصوتي ، ويقاس هذا المستوى

بمهمة عد المقاطع الصوتية ، والتي يطلب فيها من المفحوصين تقسيم كلمة ما إلي مقاطعها

الصوتية.

مستوى الوعي بالفونيم الصوتي: وتشير هوبين وزملاؤها إلي أن هذا المستوى هو أعقد

مستويات الوعي الصوتي وأهمها ، حيث أنه يتضمن وعي الأطفال بأصغر وحدات لغة

الحديث وأكثرها تجريدا، وهي وحدة الفونيم الصوتي ، وهي وحدة غير واضحة لطفل ما قبل

المدرسة، حيث تتطلب منه درجة عالية من التجريد . ويقاس هذا المستوى بمهام تحليل

وتجميع الفونيمات الصغيرة.

4-8 -القراءة و الوعي الصوتي

للعلاقة ( Levin et al 2001, Snyder & Downey 1991, Catts , يشير العديد من الباحثين ( 1998

المتبادلة بين تطور اللغة و اكتساب الق ا رءة و الكتابة، وقد دلت النتائج على وجود علاقة

حيث بحثت (Plaza, متبادلة بين المركبين المذكورين.ففي بحث طولي أجرته بلا ا ز ( 2001

العلاقة بين الوعي الصوتي ووعي النحو و الق ا رءة. شمل البحث سبعة و ثلاثين طفلا يتكلم

الفرنسية في سن الروضة و قد توبعوا في جيل الصف الأول، أشارت نتائج الد ا رسة إلى أن

الأولاد ذوي المها ا رت النحوية و الصوتية الجيدة تمكنوا من إح ا رز تقدم خاص في تمييز

الأحرف خلال السنة الأولى من تعلم الق ا رءة.

تم فيه تتبع حالات مجموعة أولاد تت ا روح أعماهم ( Paul, أجرى بول و آخرون بحثا آخر ( 1991

بين سنتين و ست سنوات، و شخصوا في سن سنتين كمتأخرين في الكلام بسبب عدم تطور

ثروتهم اللغوية التعبيرية و تم تشخيصهم و علاجهم بشكل منتظم، تبين أخي ا ر أن هؤلاء

الأولاد تغلبا على اضط ا رباتهم اللغوية حتى سن ال ا ربعة و لكنهم أظهروا تأخ ا ر في استعدادهم

Scarborough & الأكاديمي في سن الخامسة و السادسة، هذا ما يتفق مع ما توصل إليه

إلى أن شدة المشاكل اللغوية عند الأولاد الذين تم فحصهم و علاجهم خفت Dobrich 1990

مع مرور الوقت، إلا أن أغلبهم مع ذلك يظهرون صعوبات في الق ا رءة في الصف الثاني.

و عليه فلقد أظهرت الأبحاث أن الوعي الصوتي من أهم المنبئات بقدرة الطفل على ق ا رءة

(Adams, 1990; Goswami & Bryant, 1990; Goswami & Ziegler, الكلمات و فهم المقروء

2005; National Reading Panel, 2000; Snow, Burns & Griffin, 1998; Wagner & Torgesen, 1987)

، كما دلت الأبحاث على أن الوعي الصوتي كقدرة ذهنية-لغوية يتطور بشكل سريع مع تعلم

الأطفال لحروف اللغة، وذلك لأن تعليم الحروف يشمل تعليم الفونيمات التي تمثلها، و هكذا

تنشأ علاقة متبادلة بين الوعي الصوتي و تعلم الق ا رءة، و خاصة في منظومات الكتابة

الألفبائية الشفافة حيث العلاقة واضحة بين الحرف و الصوت الذي يمثله وبين المبنى

الأورتوغ ا رفي للكلمة ومبناها الصوتي.

يمكن فهم العلاقة بين الوعي الفونولوجي و الق ا رءة من خلال تحديد المها ا رت الأكثر أهمية

للقارئ المبتدئ ، و يبدو أن مجالي المعرفة الأكثر أهمية هما تسمية الحرف و الوعي

الفونيمي، فمن المهم أن يربط القارئ بين هذين المجالين المعرفيين من خلال إد ا رك العلاقات

المنظمة بين الحروف و الفونيمات، إذ أصبح ينظر إلى الوعي الصوتي على أنه مقدرة

ضرورية تساعد التلميذ على إد ا رك الأصوات المكونة للكلام و تسلسلها وكذلك معالجتها أو

التعامل معها، و تعتبر هذه المهارة بحد ذاتها مصد ا ر هاما في تطوير التلاميذ ونموهم اللغوي

(Ball et Blachman, 1991 ; Lonigan , Burgess, et والق ا رئي و الكتابي في الم ا رحل العمرية المبكرة

يمكن التمييز بدقة بين المتمكنين من الق ا رءة ، و الذين يواجهون صعوبات ،Anthony, 2000)

ملموسة فيها بالاستناد إلى اختبا ا رت الوعي الفونيمي، فقد وجد كالفي و زملاؤه سنة 1973

أن كثير من الأطفال الكبار والأطفال الذين يواجهون صعوبات في الق ا رءة يعانون من

ضعف دائم في القدرة على تجزئة الكلمات و التعامل معها على مستوى الفونيم، حيث بلغت

دقة طلبة الصف الخامس الذين كانوا يواجهون صعوبات ق ا رئية في اختبا ا رت تحديد الفونيمات 37 %، بينما وصلت إلى 80 % عند أق رانهم الذين كان مستوى  فراءتهم فوق المتوسط وقد أطلق ستانوفيش على هذه الظاهرة " مبدأ ماثيو" (أي الفقير يزداد فق ا ر و الغني يزداد غنى ) ، حيث تتسع الفجوة مع مرور الزمن بين الأطفال الجيدين في الق ا رءة و108 الأطفال الذين ا رفقهم الفشل باستمرار( جون بيرنثال، نيكولاس بانكسون، 2009 ). كما ترتبط مها ا رت الوعي الصوتي لدى الأطفال بعمل المسار الصوتي، الذي يستخدم في قراءة الكلمات المنتظمة وعديمة المعنى أكثر من ارتباطها بعمل المسار الشكلي المستخدم فقراءة الكلمات المألوفة والشاذة؛ ويعتمد أداء الأطفال في اختبا ا رت قراءة الكلمات الحقيقية

التي يكون الأف ا رد قد كونوها بين ،rote associations المألوفة والشاذة على الت ا ربطات الصماء

شكل الكلمات ونطقها أثناء تعلمه القراءة . وبالتالي فدور المها ا رت الصوتية فى التعرف على هذه الكلمات محد ود جدا، ومن ناحية أخرى ، فإن  قراءة الطفل للكلمات المنتظمة ، وعديمة المعنى تعتمد على تجميع التمثيلات الصوتية للحروف المفردة للحصول على نطق الكلمات، وبالتالي فالتعرف على هذا النوع من الكلمات يعتمد على مها ا رت الأطفال الصوتية .

وهناك علاقة بين استراتيجيات الأطفال في التعرف على الكلمات وبين درجة الوعي الصوتي لديهم وتثير هذه النتائج افت ا رضا مؤداه أن الأطفال ذوي قد ا رت الوعي المرتفعة يمكنهم أن يستخدموا الاستراتيجيات الصوتية في سن مبكرة عن أ فرانهم ذوي قد ا رت الوعي الصوتي المنخفض.

هذا فيما يتعلق بالتعرف على الكلمات المكتوبة، و في الفصل الموالي سوف نعالج العسر القرائي، وذلك من أجل تيسير الفهم الجيد للعلاقة بين الذاكرة العاملة و التعرف على الكلمات المكتوبة.

أرسلها إلى صديق