• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

العمليات المعرفية

 العمليات المعرفية

-         الانتباه

-         الإدراك

-         الذاكرة

1- تعاريف الانتباه:

- هو تهيؤ ذهني ونفسي لتوجيه الشعور وتركيزه في شيء ما استعدادا لملاحظته أو أدائه أو التفكير فيه، وقد يكون الانتباه تلقائيا لا يبذل الفرد في سبيله جهدا، وقد يكون إراديا أي يقتضي من الفرد المنتبه بذل جهد كبير يحمله التغلب على ما يعتريه شرود الذهن، كما قد يكون يتجه نحو المثير رغم إرادة الفرد، كالانتباه إلى طلقات رصاص أو ضوء خاطف. (عبد الرحمن الوافي، دط ،28)

  نجد في هذا التعريف أن الانتباه عبارة عن استعداد عقلي ونفسي لتوجيه طاقة الفرد نحو موقف سلوكي معين، وقد يكون لا إراديا كما يمكن أن يكون إراديا يتطلب جهد معين.

كما عرفه السيد علي على أنه: "أهم العمليات العقلية التي تلعب دورا هاما في النمو المعرفي لدى الفرد، حيث أنه يستطيع من خلاله أن ينتقي المنبهات الحسية المختلفة التي تساعده على اكتساب المهارات، وتكوين العادات السلوكية الصحيحة، لما يحقق له التكيف مع البيئة المحيطة.(السيد علي السيد أحمد، 1999 ،15)

يشير التعريف إلى أن الانتباه من أهم العمليات المعرفية لأنه لولا الانتباه، لما أستطاع الفرد أن يختار المنبهات المختلفة التي تساعده على التأقلم مع بيئته، ولما استطاع كذلك من تحقيق ذاته واكتساب سلوكات تجعله يحقق نموا معرفيا وتطورا ملحوظا.

- ويقول راضي الوقفي أنه: "توجيه وتركيز الوعي على منبه، وكذلك بتوجيه أجهزتنا الحسية الإدراكية لاختيار معلومات معينة لمعالجتها وتخصيص الطاقة اللازمة للقيام بهذه المعالجة.(راضي الوقفي، 1998 ،480)

  نجد المؤلف ربط الانتباه بجملة من العمليات وهي الإحساس الإدراك والتركيز وذلك لاختيار مثير من بين المثيرات التي يستقبلها الفرد في اللحظة الواحدة، إضافة إلى ذلك تكلم عن الطاقة هذه الأخيرة تكون جد ضرورية للقيام بهذه العملية وهي الأخرى تتحكم فيها عوامل داخلية وخارجية.

-كما يعرف Blach الانتباه بقوله: "الانتباه هو توجيه النشاط بالأهداف، لتفعيل سيرورات تلقي المعلومات الظاهرة" (1998 ,113)

ركز التعريف في تحديد الانتباه على الأهداف، والتي تمثل المحور الأساسي لتوجيه النشاط الذهني، بمعنى ما هو الشيء الذي يجب أن أوجه إليه طاقة معينة لكي أدركه، وهذا لكي يتم تلقي المعلومات حسب أهميتها.

- أما أحمد عزت فيقول: "الانتباه هو تركيز الشعور في الشيء، كما سبق الإدراك ويعد له ويهيئ الفرد له.( 1999 ،190)

يشير الباحث إلى أن الانتباه هو عملية تركيز على مثير معين دون غيره، وهو يسبق الإدراك ويأتي بعد الإحساس إذ يعدل المثير، ويهيئ الفرد للاستجابة.

-ويتكلم سامي عبد القوي عن الانتباه فيقول: "الانتباه في أبسط تعريف له هو تركيز الوعي على منبه واستبعاد المنبهات الأخرى الموجودة في نفس اللحظة، بما يمكن الفرد من فهم هذا المنبه فهما جيدا.( 2001 ،179)

نفهم من هذا التعريف أن الانتباه عملية عقلية تتمثل في التركيز على منبه واحد، واستبعاد المنبهات الأخرى، أي أن المثيرات تعالج حسب أولويتها لدى الفرد.

-ويعرفه حمدي الفرماوي في قوله: "يقصد بالانتباه أن تتوجه الطاقة الإدراكية إلى مثير ما، وقد يكون هذا المثير خارجيا أو داخليا".( 2007 ،117).

 نجد في هذا التعريف كذلك الربط بين الانتباه والإدراك أي أنه لكي يتم التعرف على المثير بصورة صحيحة وتحدث الاستجابة لابد أن تكون الطاقة الإدراكية مركزة على مثير بعينه، كما تتطلب سلامة الحواس، إضافة إلى ذلك أننا نجد الإشارة إلى أنه توجد مثيرات داخلية منبعثة من ذات النفس.

- أما أنور الشرقاوي يرى انه عبارة عن بؤرة أو تركيز الشعور على عمليات حسية معينة،تنشا من المثيرات الخارجية،أو من المثيرات الصادرة من داخل الجسم،و بما أن الفرد لا يستطيع الانتباه إلى جميع هذه المثيرات فانه يختار ما يتفق مع حالة التهيؤ العقلي لديه(1992،109).

2- أبعاد الانتباه:

2-1- الانتباه المستمر:

    ويقصد به أيضا التيقظ Vigilance ونعني به قدرة الفرد على تركيز وعيه وتوجيهه الذهني على مهمة محددة، والقيام بأدائها دون أن يفقد سياق الموضوع الخاص بهذه المهمة.(سامي عبد القوي، 2001 ،179)

يحتاج هذا النمط إلى مجهود شعوري كما يتطلب وقتا طويلا، ووجود دافع قوي لدى الفرد لكي يستمر في انتباهه. لأن عوامل التشتت تكون عالية والدافعية لاستمراره قد لا تكون بدرجة عالية، وهذا الانتباه لا يقدر عليه الأطفال في العادة فليست لديهم قوة إرادة تحملهم على بذل الجهد واحتمال المشقة الوقتية لتحقيق الانتباه.

2-2- الانتباه الانتقائي:

      ونعني بذلك القدرة على استخلاص المعلومة الهامة من بين مجموعة من المعلومات التي يتعرض لها الفرد، ومن ثم فهو يلعب دورا في عملية اختيار المعلومات الحسية التي يجب أن نتعامل معها.وهذا النوع تعود عليه الفرد حتى صار عادة مكتسبة من خبرة سابقة لديه أدت به إلى تحديد موقف معين استجابة له.(عدنان يوسف العتوم، 2004 ،70)

 فكل إنسان ينتبه إلى الأشياء التي تعود القيام والاهتمام بها، لأنها تتماشى مع ميولا ته واهتماماته، وخير مثال على ذلك حضور طالب لمحاضرة مفضلة لديه، فهو يركز انتباهه إلى المحاضر ويستوعب محتوى المحاضرة، فهنا الانتباه اعتيادي لا يحتاج إلى جهد عقلي وجسدي كبير لتركيز انتباهه، هذا مما يؤدي تقريبا إلى انعدام عوامل التشتت.

 

 

3- نظريات الانتباه:

    حاول الكثير من الباحثين وضع نماذج تفسيرية توضح دور عملية الانتباه في تكوين وتناول المعلومات، وأعتمد كل نموذج من هذه النماذج على تصور خاص لعملية الانتباه في علاقتها بالعمليات الأخرى في تكوين وتناول المعلومات. ومن هذه النماذج نشير إلى نموذج برود بنت (Broadbent،1958) الذي يركز على طريقة تدفق المعلومات بين المثير والاستجابة، حيث تدخل المعلومات التي تأتي من المثيرات في هذا النموذج من خلال الإحساسات ثم تمر عبر ما يمكن تسميته بمرشح "Filtre" مهمته اختيار المعلومات المتدفقة إلى المرحلة التالية من التناول.(روبرت سولسو، 1996 ،90)

   وقد أشارت أغلب النماذج إلى افتراض وجود مرشحات في نظام التناول تكون مهمتها اختيار بعض المعلومات دون الأخرى، ولم توضح هذه النماذج المعايير التي على أساسها يتم هذا الاختيار، وبالتالي التحديد في تناول المعلومات، وكيف يتم ذلك، مما أدى إلى فشل هذه النماذج في حل المشكلة الرئيسية التي تعرضت لها وهي كيف يكون الإنسان قادرا على اختيار معلومات بعض المدخلات ويرفض البعض الآخر؟

  وقد افترضت بعض النماذج أن يكون مرشح المعلومات بين مرحلتي الإحساس والتعرف كما في تصور برود بنت، أو بين مرحلتي التعرف واختيار الاستجابة (عدنانيوسف العتوم، 2004،88)، كما في تصور دتش ونورمان، والشكل التالي يوضح ذلك:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بعض نماذج المرشحات المستخدمة في دراسة عملية الانتباه

نقلا عن أنور الشرقاوي 2003،89 ))

  وهناك عوامل متعددة تؤدي إلى جذب الانتباه، منها عوامل خارجية، كشدة المنبه وتكراره وموضوعه وغيرها، وعوامل داخلية تتمثل في الدوافع والوجهة الذهنية والميول، وكذا عوامل جسمية ونفسية،(راجع قحطان أحمد الظاهر، 2008)

4- الانتباه السمعي:

    أثار علماء النفس منذ وقت بعيد موضوع الاختيار والإرادة في الانتباه، حيث سادت في البداية فكرة أن الانتباه دائما إرادي ففي دراسة (Cherry، 1953)، طلب من المفحوصين وضع سماعة على كل أذن والاستماع إلى رسالتين صوتيتين مختلفتين مع التركيز على إحدى الرسالتين فقط لأنه سيتم اختبارهم بذلك من خلال تقنية الإنصات ثنائي المنبهات (محمد صبري، 2007 ،113وعند اختبارهم أجابوا على المعلومات التي سمعت في الأذن التي طلب منهم التركيز عليها، بينما لم يعطوا أية معلومات من الأذن الأخرى، هذه النتيجة والتي تكررت في دراسات أخرى مماثلة أدت إلى القناعة أن الإنسان يستمع لأي مثير يشاء، وأن الانتباه يحدث في الحواس، وكأن الفرد قام بغلق الأذن الأخرى ولم تصل المعلومات إلى الدماغ، كما أن هذه النتيجة تقر بأن الإنسان لا يستطيع أن يقوم بأكثر من مهمة في الوقت نفسه، لأن المعلومات الأخرى لن تصل إلى شعور ووعي الفرد والتفسير العصبي الفسيولوجي. في هذه الحالة نتصور أن الدماغ بطريقة ما يختار أعصابا معينة للقيام بعملية الانتباه للشيء المرغوب فيه، وهنالك من الخلايا في القشرة السمعية تنشط فقط عندما يوجه انتباهنا إلى منبه سمعي معين، وهي ما ينظر إليها على أنها الخلايا المختصة بإعطاء الانتباه.

    ويشير (Ellis & Hunt،1993) إلى أن هناك دراسات أجريت في السبعينات استخدمت نفس الإجراءات السابقة لدراسة تشيري، ولكنها طلبت من المفحوصين التركيز على رسالة عديمة المعنى مقابل رسالة أخرى ذات معنى للأذن الأخرى في تقنية سمعية تعرف "بتقنية التهميش" (عدنان العتوم، 2004 ،21)

  والمعروف أن هذه التقنية مستمدة من أعمال (Treisman،1970)، والذي أدى إلى تعديل نموذج برود بنت والذي أصبح معروفا باسم نظرية التخفيف أو الإضعاف، ويقوم هذا النموذج على أن رسالة معينة يتم إضعافها أو تخفيفها وليس تنقيتها أو تصفيتها على أساس خواصها الطبيعية أو المادية.

   وأكدت نتائج هذه الدراسات أن المفحوصين لم يستطيعوا الإجابة عن محتوى الرسالة عديمة المعنى رغم تركيزهم عليها ولكنهم استطاعوا الإجابة على أسئلة للمعنى من الرسالة الأخرى، التي لم يتم التركيز عليها، هذا يعني أن الانتباه لم يكن إراديا، وأن المعلومات جميعها وصلت إلى دماغ الإنسان، وأن المعلومات تمت معالجتها بطريقة أو بأخرى، وأن الانتباه يحدث في الدماغ وليس في الحواس كما ساد الاعتقاد من قبل.

5- الإنتباه البصري:

    إن شبكة العين rétine تتغير أو تتنوع في درجة الحدة، وهي تحتوي على منطقة صغيرة تسمى الحفرة Fovéa فعندما نركز البصر على نقطة معينة فإننا نقوم بأعداد العين بحيث تقع هذه الحفرة على تلك النقطة، وكذلك عند اختيار التثبيت نقوم أيضا باختيار إعطاء الحد الأقصى من تشغيل الرؤية إلى جزء معين من المجال البصري وإضعاف المصادر البصرية الأخرى المعطاة ومعالجة أجزاء من المجال البصري.

   وقد أثار بوسنر 1988 إلى أن التحكم أو الضبط الناجح لحركات العين يتطلب أن تنظر إلى الأماكن التي تقع خارج الحفرة قبل استطاعتنا توجيه أعيننا للتثبيت عليه، وذلك حتى تتمكن من الحصول على الحد الأقصى من حدة البصر في معالجة ذلك الموقع، وهكذا فإن تحويل الانتباه غالبا ما يسبق التواصل في حركات العين.

   وأن تطبيق البقعة الضوئية يعطي الحد الأقصى من المعالجة لذلك الجزء من المجال البصري، ولكن إذا أراد الشخص معالجة مادة بصرية في أجزاء أخرى من هذا المجال فمن الضروري أن يقوم بتحريك البقعة الضوئية وهذا يستغرق وقتا، وهذا يؤدي بالفرد بتحويل انتباهه من موقع التركيز البؤري إلى موقع آخر.(محمد صبري، 2007 ،121)

 ولمعالجة موقف بصري معقد، فمن الضروري أن نحرك انتباهنا حول مجال الرؤية لتعقب المعلومات المرئية، وهذا قبل ما يحدث في عملية تهميش الحديث (الانتباه السمعي).

*الأسس العصبية للانتباه البصري:

    مكنت الطرق الحديثة باستخدام جهازERP من تحديد الإشارة اللحائية Signal cortical عندما ينتبه الشخص إلى موقع مكاني محدد، أو حتى عندما ينتبه لأكثر من موقع معين في المساحة.

 ويبدو أن المنطقة المستثارة من اللحاء البصري هي المنطقة التي تسمى V4 (جزء اللحاء ذو الزوائد المخططة- المنطقة 19 لبرودمان)،حيث يتم تشغيل المعلومات البصرية أولا في اللحاء.

6- الإنتباه والتعرف على العناصر:

      تساءل العلماء على الكيفية التي يتم من خلالها الانتباه، وفي هذا الصدد تطرقت النظريات إلى العديد من المفاهيم لتوضيح هذه الآلية، كما حاولت توضيح الطريقة التي من خلالها نحدد ونتعرف على المثيرات المراد الانتباه لها، وعلى هذا الضوء انبثقت نظريتان: (عدنان العتوم، 2004 ،79)

  • ·     نظرية النماذج المتقابلة: تنص على أن المثيرات التي تستقبلها الحواس تصل إلى الدماغ، ويقوم المخ بمقابلتها مع نماذج موجودة في الذاكرة، فإن حدث التطابق بين نموذج المثير ونموذج آخر في الذاكرة يحدث التعرف وتتم الاستجابة، أما إذا لم يحدث التطابق فلا يحدث الإدراك ويتشتت الانتباه دون حدوث الاستجابة، ولهذه النظرية ثلاثة افتراضات:

أ‌-     لكل مثير في البيئة مماثل له في الذاكرة.

ب‌-  يجب أن يكون المثير والنموذج بنفس التوجه، فإذا إنحرف المثير لا يحدث التطابق.

ج‌-    يجب أن تكون المثيرات والنماذج بنفس الأحجام والأشكال.

ومن عيوب هذه النظرية وجوب توفر ملايين النماذج لكل مثير موجود في البيئة بنفس التوجه أو الهيئة أو الشكل أو الحجم.

  • ·     نظرية تحليل العناصر: تؤكد هذه النظرية على أن لكل مثير في البيئة مجموعة من المكونات أو العناصر الأولية التي يمكن الوصول إليها، وأن ما يتم مطابقته مع نماذج الذاكرة هي العناصر الأولية المكونة للمثير وليس المثير كاملا، فعند الوصول إلى عناصر المثير كاملة، يتم تجميعها ومطابقتها للمثير الأصلي القادم من البيئة، ولكي يحدث التطابق يجب تحليل المثير إلى عناصره الأولية بحيث نقوم بتحديد طبيعة المثير الذي تم استقباله وبعدها تجزئته إلى عناصره الأولية، ثم نقوم بالبحث في الذاكرة عن عناصر مشابهة لعناصر المثير، وأخيرا من خلال هذه الخطوات نتوصل إلى حالة تطابق أو عدم تطابق.

ولقد وفرت هذه النظرية فرصة مقارنة العناصر المكونة للمثير بدلا من مقارنة المثير كاملا، أي أنه لا حاجة لوجود ملايين المثيرات في الذاكرة لكل مثير بيئي وأن المثير الواحد تتشابه مكوناته وعناصره مع المكونات الأخرى، وأن العقل الإنساني قادر على قلب العناصر ودورانها حتى تصبح في التوجه المطابق للمثير البيئي.

إلا أن في مجال اللغة قد نجد صعوبة في تقسيم الأصوات إلى عناصرها وخصوصا في تباين اللهجات وصعوبات النطق أو سرعة الكلام، أما الكلمات المكتوبة فيمكن تقسيمها إلى مقاطع والمقاطع إلى أحرف بسهولة.

1- مفهوم الإدراك:

     يؤكد محمد منسي أن الإدراك هو الوسيلة التي يتكيف بها الكائن الحي مع البيئة التي يعيش فيها.( 1997 ،58)

يفهم من هذا التعريف أن الإدراك ما هو إلا الأداة التي يستطيع الكائن الحي من خلالها التكيف مع ما يحيط به، حتى يتسنى له الإستمرار في العيش.

   ومن الناحية النفسية يعتبر الإدراك سوى المعرفة التي نحصل عليها بفعل مثير خارجي يؤثر على أحاسيسنا وإنفعالاتنا، فالإدراك ظاهرة نفسية يمكن أن نشعر بها وأن نستوعبها. وما يكون من استجابة هي التفاعل بين الوعي الناتج من سلوكنا وإدراكنا، وهذا ما أكده محمد شطوطي في قوله: "في الإنسان أجهزة حسية خاصة يستطيع أن يدرك بها العالم الخارجي وما فيه من أضواء وأشكال وأصوات وروائح، وغيرها من أنواع المنبهات المختلفة التي يتأثر بها الجهاز العصبي"(محمد شطوطي، 2001 ،19).

   فالإدراك في هذه الحالة هو عبارة عن إستيعاب للمثيرات الداخلية والخارجية، والقيام بتحليلها، ومن ثمة إعطاء الإستجابة المناسبة عليها، فهو إذن عبارة عن تلامس بين المخ والعالم الخارجي، وذلك عن طريق معطيات تنقل إلى المخ بواسطة الحواس. وهذا ما جاء به عبد الرحمن الوافي في قوله: "الإدراك عملية نفسية دقيقة معقدة، لا تتلخص فقط في إستقبال إنطباعات حسية، بل تهدف أيضا إلى المثيرات القادمة من البيئة إلى الدماغ عن طريق الحواس وتفسيرها وإعطائها مواصفاتها ومعانيها الصحيحة، ومن ثم تنظيمها في البناء المعرفي للفرد"(عبد الرحمن الوافي، بط ،13).

    فالإدراك عملية تنظيم وتحليل لمثيرات نستقبلها عن طريق الحواس، فمثلا حاسة السمع ترسل إلى الدماغ إشارة تقول أن هناك صورة صوتية لطائرة، والدماغ بدوره يقوم بتحليل وتنظيم والبحث عن المضاهاة، حتى يتم فهمها واستيعابها.

    ويقول شكشك: "الإدراك عملية معرفية مركزها الدماغ، تقوم على إستقبال المثيرات الموجودة في العالم الخارجي والبيئة المحيطة عن طريق الحواس"( 2007 ،82).

فهو إذن عملية إعطاء دلالة أو معنى للإحساسات التي تنشأ عن إستقبال الإنسان للمثيرات فإعطاء المعنى للإحساسات هو لب عملية الإدراك، ولا تتم هذه الأخيرة دون تحديد دلالة للشيء المدرك، كذلك هو تأويل وتفسير ما أحسسنا به.

2- الإدراك الحسي:

    عندما تقرع المنبهات الحسية حواسنا، ينتقل أثر هذه المنبهات عن طريق أعصاب خاصة إلى مراكز عصبية خاصة في المخ، وهناك تترجم هذه الآثار بطريقة لا تزال لغزا حقيقيا من ألغاز العلم إلى حالات شعورية نوعية هي ما تعرف بالإحساسات.

 "فالإحساس هو الأثر النفسي الذي ينشأ مباشرة من تنبيه حاسة أو عضو حاس وتأثر مراكز الحس في الدماغ، كالإحساس بالألوان، الأصوات، الروائح..."(أحمدعزت راجح، 1997 ، 199)

 أما الإدراك الحسي يتضمن عملية تأويل الإحساسات تأويلا يزودنا بمعلومات عما في عالمنا الخارجي من أشياء، فهو العملية التي تتم بها معرفتنا لما حولنا.

 كما أن الإدراك الحسي خطوة أرقى من الإحساس في سلم العقل المعرفي لأنه يضفي على الصورة الحسية والبصرية والسمعية و الشمية معان تنبع من إتصال هذه الإحساسات بالجهاز العصبي المركزي. ويؤكد (عبد الرحمن العيسوي، 1994) أن هناك علاقة مباشرة بين الإحساس والإدراك لأن إنعدام حاسة من الحواس يؤدي إلى إنعدام موضوعاتها، فالإدراك إذن يستمد مقوماته من الإحساسات التي ينقلها الجهاز العصبي إلى المخ، فهو عملية تفسير وتفهم معنى الدوافع الحسية مع اعتماده على تجارب الماضي وتوقعات المستقبل.

     وينتج عن الإدراك في كل مرة سيالة عصبية تمثل الموضوع الذي يجرى إدراكه بدءا من الحواس وإنتهاءا بالدماغ. ويقول شكشك في هذا المقام: "كلما كانت الحواس سليمة كانت السيالة الحسية العصبية الناتجة عن ذلك صالحة في محتواها وقوتها، وبالمقابل الحواس الضعيفة غير المؤهلة جزئيا أو كليا لإستبيان الشيء والإحساس به تؤدي لسيالات حسية عصبية مشوشة أحيانا أو خاطئة وغير كاملة" (أنس شكشك، 2007 ،82)

3- معالجة المعلومات المرئية:

     لكي تفهم هذه المعالجة يجب التطرق إلى كيفية رؤية الأشياء أو بالأحرى كيف يتم التعرف على الصور من خلال حاسة الرؤية.

   يمر الضوء من خلال العدسة والسائل الزجاجي ويقع على الشبكية خلف العين، وتحتوي الشبكية على الخلايا الضوئية الحاسة والتي تستجيب للضوء الذي ينتشر بشكل طفيف خلال مروره بالسائل الزجاجي، وهكذا فإن وقوع الصورة على خلفية الشبكية لا يكون حادا بشكل كامل أو تام، وأحد وظائف معالجة الرؤية المبكرة هي زيادة حدة الصورة أو المنظر.

   ويتحول الضوء إلى طاقة عصبية عن طريق عملية تصويرية كيميائية، وهناك نمطين محددين للمستقبلات التصويرية في العين، وهما ما يسمى بالعصي والمخاريط وهي التي ترتبط برؤية الألوان وتظهر درجة عالية من الحدة والثبات، والقليل من الطاقة الضوئية هو المطلوب لتنبيه أو إستثارة إستجابة في مجموعة العصي هذه  ولكنها تكون مرتبطة بثبات أضعف للصورة وتبعا لذلك تكون العصي مسؤولة بشكل رئيسي عن الرؤية الأقل وضوحا بالأبيض والأسود في أثناء الليل.

  أما المخاريط فتركز بشكل خاص على مساحة صغيرة من الشبكية تسمى الحفرة، وعندما نقوم بتثبيت نظرنا على شيء فنحن نحرك أعيننا حتى يقع الشيء على منطقة الحفرة، وهذا يمكننا من تحقيق أعلى درجة ثبات هذه المخاريط في إستقبال موضوع الرؤية. والرؤية المرتبطة بمنطقة الحفرة يكون تركيزها على التفاصيل الدقيقة، وباقي المجال البصري هو المسؤول عن تحري المعلومات الأكثر عمومية.

  والخلايا المستقبلة تشتبك مع بعضها لتكوين الخلايا الثنائية القطب، وتلك التي تسمى خلايا العقد العصبية، وتمتد محاورها خارج العين ليتكون منها العصب البصري nerf optique والذي يمتد حتى الدماغ. و تتكون خلايا العقد العصبية مما يقارب 800.000 خلية عقدية تقريبا في العصب البصري لكل عين وتقوم كل خلية من خلايا هذه العقد العصبية بترميز المعلومات من منطقة صغيرة في الشبكية، وتكون الممرات العصبية من العين إلى المخ، ويلتقي العصب البصري من كل عين عند التقاطع البصري optique chiasma، والأعصاب القادمة من جزء من الشبكية الذي يقع بجانب عظام الأنف، ليعبر ذاهبا إلى الجزء الآخر من المخ، بينما تستمر الأعصاب القادمة من خارج الشبكية إلى نفس الجانب مع المخ في الموضع الموجودة فيه العين (يمين-شمال)، وهذا يعني أن النصف اليمنى لكلا العينين تكون مرتبطة بالمخ الأيمن.

  تتشابك ألياف العقد العصبية فوق الخلايا الموجودة في أي من منطقة التركيز الجانبية الكامنة أو منطقة التجمع الأعلى، وكلا منهما عبارة عن مناطق تحت اللحاء في الدماغ. ومن المعتقد أن هذه النواة الجانبية هي عبارة عن جزء من الممر العصبي الذي له أهمية في إستقبال التفاصيل، والتعرف على الأشياء بينما تختص منطقة التجمع الأعلى في وضع الأشياء في المساحة أو الفراغ، وكلا هذين البنائين العصبيين يتصلان بمنطقة اللحاء المختصة بالرؤية cortex visuel، وهناك أقسام مماثلة في اللحاء توجد في أماكن معينة في الفص الجبهي lobe frontal مسؤولة عن عملية التعرف على ماهية الأشياء، وأماكن أخرى في الفص الجداري lobe pariétal مسؤولة عن التعرف إلى مكان وجود الأشياء.

4- التعرف إلى النمط البصري:

    للتعرف على نمط معين يحدث ما يعرف بالمطابقة بين القوالب والنماذج Template-Matching وهي نظرية تفترض أن الصورة المتكونة على الشبكية الخاصة بشيء ما تنتقل بشكل دقيق إلى الدماغ، وأنه هناك تتم محاولة لمقارنتها بشكل مباشر بأنماط مختلفة قد تم تخزينها قبل ذلك، وهذه الأنماط تسمى بالقوالب أو النماذج Templates.

  والفكرة الأساسية هنا هي أن النظام الإدراكي يحاول أن يقارن الحرف الأبجدي بنماذج موجودة لكل حرف، ويقرر أو يحدد القالب الذي يعطي أفضل مطابقة Matching.

5- التعرف إلى الكلام:

    إن الكلام أو الحديث لا يكون مقسما في قوالب جامدة بنفس الطريقة الموجودة في النصوص المطبوعة فهناك فجوات محددة جدا يبدو وجودها بين الكلمات في أثناء الحديث فإذا فحصنا الإثارة الجسمية الفعلية للكلامActual physical speech signal نجد غالبا طاقة صوتية غير محددة عند حدود الكلمة، وبالفعل فإن توقف طاقة الكلام يقع عادة خلال كلمة كما يحدث بين الكلمات.

  وهذه الخاصية في الكلام تخضع لها على الأقل عند سماع لغة أجنبية لا نعرفها، فالكلام يبدو كما لو كان تيارا منفصلا أو مستمرا من الأصوات بدون حدود كلامية واضحة، وتعودنا على اللغة التي نتحدث بها هو الذي يؤدي بنا إلى خدعة الحدود الكلامية أو حدود الكلمات .

   تتضمن تحديد أو تعريف تمييز وحدات نطق الكلمة ما يعرف بالفونيمات وهي المفردات الأساسية لأصوات الكلام، والفونيمات المكونة للكلمة المتحدث بها يجب أن تكون محددة والصعوبة هي أن الحديث أو الكلام متصل، والفونيمات ليست منفصلة بنفس طريقة الحروف على صفحة مكتوبة فالتجزئة عند هذا المستوى مثل التعريف إلى رسالة مكتوبة حيث يدخل الحرف في الآخر.

    والصعوبة في إدراك الحديث تتضمنها ظاهرة معروفة بإسم التغطية المتلاحقة Coarticulation فعندما تقوم القناة الصوتية بإصدار صوت واحد مثلا الحرف ل في كلمة لغة فإنه يتحرك نحو الشكل الذي يحتاجه في حرف غ، وعند إصدار الحرف غ تتحرك لإخراج الحرف ة، وكنتيجة لذلك تقوم الفونيمات المختلفة بالتغطية المتلاحقة، وهذا يعني صعوبات إضافية في عملية تجزئي للفونيمات، وتعني أيضا أن الصوت الفعلي الذي يصدر للفونمية الواحدة سوف يتحدد عن طريق سياق الفونيمات الأخرى.

6- ثبات الإدراك:

    إن الإدراك لا يعكس بالضرورة المثيرات الحسية الواردة من البيئة بشكل مباشر لأن هذه المثيرات قد مرت بسلسلة من عمليات التحليل والترميز والتفسير قبل أن يتم إدراكها.

وأكد فيلدمان (Feldman، 1996) أن الإدراك يمثل صورة شاملة ومتطورة للمثيرات التي يتعامل معها الفرد وأن هذه الصورة الشاملة تتميز بدرجة عالية من الثبات نظرا لأن الصورة الإدراكية لا تتغير بتغير الظروف الذاتية أو المكانية للمثير الحسي، ومن الأدلة على ثبات الإدراك أن إدراك الوردة الحمراء يبقى ثابتا من حيث خصائص اللون والشكل والملمس رغم رؤية ألوانا وأشكالا أخرى من الورد.(عدنانيوسف العتوم، 2004 ،109)

6-1- ثبات اللون: يميل الأفراد إلى إدراك الألوان على أنها ثابتة لا تتغير وأن الأشياء تحتفظ بألوانها الأصلية بغض النظر عن حجم الإضاءة أو نوعها أو المكان الذي ننظر فيه للمثير.

6-2- ثبات الشكل: من المعروف أن حركة الأشياء تغير من شكل، إلا أن الشخص الذي يفتح الباب من الداخل يبقى إدراكه للباب أنه مستطيل مع أن صورته على الشبكية تكون أقرب لشكل شبه المنحرف، كذلك فإنك دائما ترى العلم الذي يرفرف في الساحة على انه مستطيل مع أن شكله الحقيقي ليس كذلك نتيجة حركة الرياح.

6-3- ثبات الحجم: إن حجم الأجسام على شبكية العين يتغير بتغير المسافة بين المثير المتحرك والعين، ومع ذلك فإن إدراكنا لحجم المثيرات يبقى ثابتا، إن من امتطى الطائرة يرى الأشياء كالبيوت والسيارات على الأرض صغيرة الحجم ولكن إدراك حجم هذه الأشياء في عقولنا لا يتغير وذلك لقدرة الفرد على الموازنة بين الحجم النسبي المقدر حسيا مع الحجم الحقيقي الذي تعلمه وكونه في خبراته السابقة.

6-4- ثبات المكان: يميل الناس إلى إدراك الأشياء في أماكن تواجدها الطبيعية رغم توفر بعض الانطباعات المتناقضة لذلك بصريا على شبكة العين، فمعظم الناس يدرك أن مكان جهاز الحاسوب هو المكتب أو على طاولة الدراسة أو العمل حتى لو توفر للفرد مثيرات تظهر جهاز الحاسوب في المطبخ.

6-5- ثبات الزمان: يميل الناس إلى إدراك المثيرات في أوقات حدوثها الطبيعية لأن الناس تدرك أن هناك مثيرات لها أوقات محددة لزمن حدوثها حتى ولو تم سماعها أو رؤية حدوثها في أوقات أخرى.

ونرى أن أسباب ثبات الإدراك يرجع إلى ألفة المثيرات المرتبطة بعوامل الخبرة السابقة، والتي تتحكم فيها خصائص محددة من حيث اللون، الشكل، الحجم، المكان، الزمان، كما تلعب الذاكرة دورا هاما في تفسير ثبات الإدراك حيث أن الفرد قادرا على تذكر خصائص المثير الأصلي الذي تمت معالجته أصلا وكان الإنسان عندها على درجة عالية من الإنتباه والوعي لخصائص هذا المثير.

   وحالة تشويه الإدراك قد تتسبب عن تأثير للدوافع أو حاجات الإنسان الراهنة، فدافع العطش يجعل الإنسان يدرك المثير ماء، ويتفق ذلك مع المبدأ النفسي القائل بأن الإنسان يدرك المثير في ضوء حاجاته ودوافعه السائدة لديه في لحظة هذا الإدراك.(حمدي الفرماوي، 2007 ، 117)

7- الإدراك والتعلم:

      يعد الإدراك أحد أهم مفاتيح التعلم ووسائله الفعالة حيث أن التعلم الفعال يتطلب إدراك فعال للمثيرات التي يستقبلها المتعلم من البيئة المحيطة وإعطائها قيمة ومعنى يسهل عملية استرجاعها في المستقبل، لأن التعلم هو تغير في السلوك ناتج عن تغير في ظروف البيئة المحيطة، لذلك يكمن دور الإدراك في تفسير تغيرات البيئة ودمجها مع خبرات الفرد السابقة بطريقة تساعد على تنمية البنية المعرفية للفرد.

 مما سبق نتوصل إلى استخلاص شروط حدوث الإدراك الذي ينعكس على التعلم الفعال:

-  سلامة الحواس: حيث أنه الطرق التي يتم من خلالها إستقبال المثير، ونقل المعلومات إلى المخ تمهيدا لإدراكها.

-  سلامة الجهاز العصبي: وخاصة المخ الذي يتلقى السيالات الحسية لمختلف المثيرات، ويقوم بتحليل البيانات وتفسيرها، والإستعانة بالخبرة السابقة للفرد، وتوجيه الإنتباه.

-  توفير بيئة غنية بالمثيرات الحسية: المتنوعة والمرتبطة بمختلف مجالات الحياة اليومية للفرد، بحيث تسمح بتنوع المكتسبات المعرفية، وذلك بغية الفهم الصحيح للطبيعة.

-  الحاجة إلى تدريب الأطفال: على تعلم مهارات الإدراك حيث أن الإدراك قابل للنمو مما يعني أن المنظومة التربوية يجب أن تركز على إعطاء الأطفال الفرص الكافية لممارسة الفهم والتفسير للمثيرات البيئية المختلفة سواء في البيت أو المدرسة.

 

الذاكرة

1- تعاريف الذاكرة:

- يعرفها عبد الرحمن العيسوي أنها: "حفظ أو استبعاد أو إبقاء المهارات الحركية والاجتماعية المختلفة" (1987 ،261).

 ومعنى ذلك أنها المخزن الذي يتم فيه الاحتفاظ بمختلف المكتسبات والمهارات الإيجابية والسلبية منها، وبما أنها الخزان فسوف يأتي اليوم الذي سيستدعيها.

- أما سامي عبد القوي فيقول أنها: "قابلية الإنسان للاحتفاظ بالتجربة والمعرفة واستدعاءها وتذكرها عند اللزوم"( 2001 ،181)

ويعني بذلك أن الإنسان لديه الاستدعاء المعرفي لكي يتأقلم مع البيئة التي يعيش فيها.

- ويقول أنور الشرقاوي أن: "الذاكرة هي عملية إدراك للمواقف الماضية بما يشملها من خبرات وإحداث تؤدي دورا هاما في حياة الفرد"( 2003 ،161).

نفهم من هذا التعريف أن العمليات المعرفية مرتبطة ببعضها البعض، والدليل على ذلك أن الذاكرة أو التذكر في هذا المقام هو استرجاع الموضوعات والأحداث التي مرت بخبرة الفرد، تلك الخبرة التي كانت في وقت سابق إدراك لهذا الموضوع ثم احتفظ بها، وعند تعرضه لحدث يتماشى مع هذه الخبرة يقوم بعملية الاسترجاع.

-  أما حمدي الفرماوي فيعرفها بأنها: "العملية العقلية التي يتم بها تسجيل الإنسان لخبراته"( 2007 ،118ويؤكد هذا التعريف أن الذاكرة عملية عقلية تقوم بالاحتفاظ بمختلف المعلومات أو المعاني أو الرموز التي تتطلب الاكتساب وتصبح كخبرات، هذه الأخيرة يتم استرجاعها عند الحاجة.

- ويعرفها أحمد عكاشة بقوله هي: "العملية التي تستدعي بها خبرتنا السابقة سواء عن طريق التخيل، أو الكلمات، وتتطلب ثلاث مراحل: التعلم، الاحتفاظ، الاستدعاء" (2009 ،225)

ومعنى ذلك أنها الطريقة التي تمكنت من استدعاء أحداث وموضوعات وخبرات ماضية، ويكون ذلك عن طريق التخيل كأنه نعيد حدث سار في مخيلتنا، أو نجهر به لصديق مثلا، هذه العملية مرتبطة بالتعلم بحيث نكون في مستوى الحدث ونلم بكل جوانبه، ومن ثم تخزينه باعتباره موقفا مدركا، و استدعائه عند الحاجة إليه.

   فهي التي تسمح لنا بتخزين المعلومات بطريقة دائمة و بكل ابعادها الحسية و الدلالية و ترتيبها و تنظيمها اثناء التعلم لتسترجع لاحقا(Daniel,2000,48). 

2- أنواع الذاكرة:

     فرق وليام جيمس (W.James، 1890) بين نوعين من الذاكرة، الذاكرة الأولية mémoire primaire وهي التي تستمد لفترة زمنية قصيرة، والذاكرة الثانوية mémoire secondaire وهي معرفة الحالة السابقة للفعل والتي سقطت في الوعي.

   وعادة ما يتم تصنيف الذاكرة وفقا لطول المدة التي يتم فيها الاحتفاظ بالمعلومات وقد أدت دراسات ميلنر، 1958 عن الذاكرة إلى تقسيم جديد: الذاكرة قصيرة المدى، وذاكرة طويلة المدى، وأصبح هذان النوعان الأساس الذي تتم عليه الدراسات النفس عصبية، فيما يتعلق بهذه الوظيفة، ولكن نتيجة للتطور الحديث في مجال علم الأعصاب ثم وضع تصنيفات جديدة.

2-1- الذاكرة الحسية أو الفورية: Mémoire Immédiate

    الذاكرة الحسية هي التي تخزن المعلومات في شكل غير محلل وغير معالج نسبيا وذلك لفترة قصيرة جدا بعد اختفاء المثير.

   وتمثل المستوى الذي تستقبل فيه أعضاء الحس المعلومات، ليتم الاحتفاظ بها بسرعة، وعادة ما تستغرق هذه الذاكرة جزء من الثانية، حيث يتم استقبال هذه المعلومات دون أي تشغيل دلالي أو خاص بالمعاني، ومن ثم فهي تمثل الانطباع السريع الذي يتكون عند الدخول الفوري للمعلومات.(سامي عبد القوي، 2001 ،183).

 فكل ما يدخل أذن الإنسان من أصوات وكل ما يجري أمام عينه أو يمر به من أحداث يتم تسجيله في هذه الذاكرة التي تعتمد على الانتباه بشكل كبير، وسرعان ما يضعف أثر هذه المعلومات وينمحي من الذاكرة ما لم ينتبه الفرد لهذه المعلومات ويقوم بتفسيرها، وعندها تتحول إلى الذاكرة قصيرة المدى.

  وهذا النوع من الذاكرة يساعدنا في الحفاظ على تسجيل صحيح للمثيرات الحسية المستقبلة لفترة زمنية قصيرة جدا، ثم نختار منها الأكثر جاهزية للمعالجة.

2-2- الذاكرة قصيرة الأجل: Mémoire a Court terme

  وتسمى أيضا بالذاكرة الحديثة Mémoire récente أو الذاكرة الأولية، وهي الذاكرة التي تستقبل المعلومات من الذاكرة الحسية، ويمكن الاحتفاظ بهذه المعلومات لفترة تتراوح بين 15 إلى 20-30 ثا، إلا إذا تم إعادة تقديم وتكرار هذا المثير.(ساميعبد القوي، 2001 ،183).

 وفي هذه الذاكرة يتم الاحتفاظ بالموضوعات اللفظية كأصوات أكثر منها كمعان، وهي التي تقوم بالعمليات المعرفية الفعالة في نظام معالجة المعلومات، وهي تشكل نظام متكامل في الذاكرة وخصوصا في اتجاه معالجة المعلومات بشكل عام، وهي قادرة على زيادة سعتها ومدة معالجتها للمعلومات من خلال التدريب والتسميع والترميز أو ببساطة تكرار المثير لفترة زمنية غير محددة.(عدنان العتوم، 2004 ،131).

   والمعلومات المخزنة في الذاكرة قصيرة المدى جاهزة بطريقة فورية، وبدون ميكانزم الاسترجاع، وتستعمل هذه المعلومات خاصة في الإجابة على سؤال ما(Daniel,2000,47).

    وعلى هذا الأساس تنحصر وظائف هذه الذاكرة في تخزين المعلومة الواردة من الذاكرة الحسية، وكذا مساعدة الفرد على القيام بالعمليات العقلية الآتية مثل عملية حسابية، وهنا نتوصل إلى مفهوم حديث لهذا النوع من الذاكرة والذي يطلق عليه بالذاكرة العاملة أو الذاكرة النشطة، وكذلك إدخال المعلومات إلى الذاكرة طويلة المدى.

   والأساس العصبي الذي تقوم عليه هذه الذاكرة هو مجموعة من الدوائر العصبية التي تسمى بالدوائر الانعكاسية، وهي تتكون من مجموعة من الخلايا العصبية حيث تنشط كل خلية الخلية التي تليها، حتى بعد أن ينتهي عمل الخلية الأولى، ومعنى هذا أن الدائرة العصبية تبقى تعمل تعطي إشارات لبقية الجهاز العصبي، وأكثر هذه الدوائر موجودة في المهاد والمسارات العصبية التي تربطه بالقشرة المخية، والتي يطلق عليها مسارات المهاد-القشرة المخية .Trajets Thalamo-Cortical

2-3- الذاكرة طويلة المدى:  Mémoire a long terme

    تسمى كذلك بالذاكرة الثانوية أو ذاكرة الأحداث البعيدة وتعني الاحتفاظ بالمعلومات لمدة تزيد عن 30 ثانية ولفترات طويلة تصل إلى سنوات، وفي هذا النوع تتم عمليات تشغيل للمعلومات التي احتفظنا بها، ومن ثم فهي تعتمد في ترميزها على المعاني لا على الألفاظ، وتكون المادة المخزونة فيها أقرب شبها من المدركات.(ساميعبد القوي، 2001،184).

    وهي الوحدة التي تحتفظ فيها المعلومات والمعارف بشتى طبيعتها وبطريقة دائمة(Kekenbosch,1994,28).

  وهذه الذاكرة في الأصل كانت قصيرة ولكنها تكررت وتدعمت، فمثلا رقم الهاتف الذي تكرر طلبه عادة ما يستقر في الذاكرة ولا نحتاج عند طلبه للبحث في المفكرة، وهي ذات سعة كبيرة ويتم الاحتفاظ بالمعلومات على شكل مشفر أو مرمز.

    وقد يصاب الفرد بالنسيان ويرجع ذلك الى الخلط بين المعلومات واستراتيجيات استرجاعها لكي لا يحدث ذلك علينا القيام بالفهم و تحليل المعطيات مع ما يتناسب و طبيعة الموضوع و لا نعتمد على الحفظ فقط(Rossi,2005,30-31).

     ويمر تخزين المعلومات في هذه الذاكرة بمراحل وهي:

*مرحلة تسجيل المعلومات الآتية من الذاكرة قصيرة المدى.

*مرحلة تنظيم هذه المعلومات.

*إعادة تنشيط واسترجاع هذه المعلومات.(Vander Linden,1989 ,12)

وتستمد الذاكرة الطويلة معلوماتها من الذاكرة القصيرة، كما تقوم الذاكرة الطويلة بتزويد الذاكرة القصيرة بالمعلومات عند الحاجة إليها لإتمام عمليات الترميز عند التعامل مع المثيرات الحسية الجديدة ولمساعدة الفرد في مواقف التفكير والتعلم وحل المشكلات.(عدنان العتوم، 2004 ،132)

فالذاكرة إذن تشمل ثلاث مراحل الترميز و التخزين و الاسترجاع الترميز يتمثل في إعادة صياغة المثيرات التي يتلقاها الفرد عن طريق الحواس من محيطه الخارجي. التخزين وهو تحويل هذه المثيرات إلى مناطق الذاكرة طويلة الأجل ،و الاسترجاع هو استدعاء هذه المثيرات المخزنة في الذاكرة طويلة الأجل و لاستعمالها عند الحاجة(Sieroff,2004,145)

     و ما يمكن قوله هو أن النظريات العديدة التي أسست حول الذاكرة على أساس تجارب أقيمت على أشخاص أسوياء و أشخاص مضطربين ،توصل هؤلاء العلماء إلى فكرة أن الذاكرة هي نظام متعدد وليس واحد(Baddely,1993,13).

2-4- التقسيم الجديد للذاكرة:

  صنف (Olton، 1983) الذاكرة إلى نوعين الذاكرة العاملة والذاكرة المرجعية، ثم تلاه (Squire، 1988( وقد تقسيما جديدا للذاكرة فصنفها إلى ذاكرة صريحة وذاكرة ضمنية.(ساميعبد القوي، 2001 ،185)

4-1- الذاكرة الصريحة:

  عرف سكواير الذاكرة الصريحة بأنها الذاكرة الواعية التي تشمل الأحداث والوقائع والحقائق والمعلومات العامة عن خبرة الفرد والتي تتاح له ويستطيع تجميعها في الوعي، أي الأفكار التي يعاد عدها.

 فهي إذن تتطلب التذكر الواعي لمعلومات تم تعلمها سابقا، كما تتطلب عمل الذهن لاستحضار الخبرة من مثل التعرف على صورة من بين مجموعة صور، وهي نوعان: الذاكرة العاملة، والذاكرة المرجعية.

1-1-      الذاكرة العاملة:

    يطلق مصطلح الذاكرة العاملة أو الذاكرة النشطة على ناتج الاطلاع الشعوري للمعلومات واسترجاعها لحظة بلحظة، وهي تسجيل مؤقت للأحداث المطلوب تذكرها لفترة زمنية محددة، وقد قدم بادلي (Baddeley،1986(افتراضا ينطوي على أن ما يتحكم في طول مدى الذاكرة هي السرعة التي نستطيع بها إعادة المعلومات.

    وتساعد هذه الذاكرة الفرد على التخطيط للمستقبل، وربط أفكار وتصوراته معا، فهي أساسية لفهم اللغة وللتعلم التعقل، إذ أنها تمكن الإنسان من استرجاع المعلومات الرمزية المختزنة، كما تمكنه من استعادة تجميع ما قام به من أفعال في يومه، (من الذي قابل في صباح اليوم، أين ترك سيارته...)

    و اعتبرت الذاكرة العاملة النظام الذي يتدخل بالشكل الكبير في سياقات تطور السلوك اللغوي الشفوي و الكتابي(نواني،2005).

 *الأساس العصبي للذاكرة العاملة:

   تلعب منطقة اللحاء الأمامي أو الجبهي cortex frontal دورا رئيسيا في الذاكرة العاملة، فالطفل بطبيعة نموه غير قادر على تذكر مكان الشيء الذي يبحث عنه بنجاح حتى ينمو اللحاء الأمامي لديه وينضج عند اكتمال السنة الأولى من العمر تقريبا.

 وهناك دليل على وجود زيادة في معدل تدفق الدم في نفس المنطقة من الدماغ عند حفظ أو استبقاء المعلومات الخاصة بالذاكرة العاملة (محمد سليط،2007 ،246).

كما تبين أن الخلايا العصبية في هذه المنطقة تبدأ ببث دفعاتها العصبية خلال فترة التعطيل في هذا العمل، كما لو كانت تحتفظ بالمعلومات في حالة نشطة خلال هذا الفاصل الزمني، فهي تكون في حالة غير نشطة قبل وبعد مدة التعطيل.

1-2-    الذاكرة المرجعية:

  تشمل على كل المعلومات الثابتة التي يرجع إليها الفرد للتعرف على الأشياء، كالتعرف على طعام ما من رائحة، والتعرف على وجه صديق، وهذه الذاكرة يمكن الاحتفاظ بها لسنوات طويلة أكثر من الذاكرة العاملة.

4-2-الذاكرة الضمنية:

      تسمى في بعض الحالات بالذاكرة الإجرائية وتتضمن استرجاع معلومات من الذاكرة دون الشعور بحدوث عملية الاسترجاع، وهي ذاكرة آلية يتم فيها الاحتفاظ بالمهارات والنواحي الإجرائية في السلوك، ومن أمثلها كيفية النطق بالكلمات، أو كيفية قيادة السيارة. وتتضمن الأنواع التالية:

2-1- ذاكرة المهارات: وتشمل الخطط المطلوبة لعمل حركة ما خاصة بقيادة السيارة مثلا أو الكلام، وهي ذاكرة لا شعورية إلى حد كبير، فنحن عندما نقوم بقيادة السيارة نجد أنفسنا نقوم بعمل حركات مهارية بطريقة لا شعورية، ويمكن أن نطلق عليها الذاكرة الإجرائية وهي المهارات والعمليات الآلية التي لا تختزن مرتبطة بوقت معين أو مكان معين.

2-2- ذاكرة الإشراط: تشتمل الاستجابات الآلية للمثيرات الشرطية، وأغلبها ذكريات انفعالية.

2-3- ذاكرة موجهة: وهي العادات التي تعملها الفرد من قبل وتعود عليها، وتوجه نشاطه تبعا لما تعود عليه سابقا.

-المناطق العصبية المسؤولة عن الذاكرة:

      بدأت الدراسة النفس عصبية للذاكرة منذ سنة 1915 أين قضى كارل لاشلي K.Lashley وقتا طويلا في تحديد الباحات العصبية الخاصة بالعادات المكتسبة، كما قدم بينفيلد (Penfield، 1951) معلومات تشريحية هامة خاصة بالذاكرة، عندما قام بإجراء عمليات جراحية لمرضى الصرع.

    ورغم وجود العديد من الدراسات التشريحية يمكن أن نقول أنه لا توجد منطقة في الجهاز العصبي يمكن أن نشير إليها باعتبارها مكانا محددا نتذكر منه، إن إصابة بعض مناطق المخ تحدث اضطرابات في الذاكرة، ولكن هذه المناطق ليست هي مكان الذكريات، ويمكن أن نقول أن هناك مجموعات من الخلايا العصبية في أماكن مختلفة من المخ تعد هامة بشكل أو بآخر في عملية تذكر أنواع معينة من المعلومات (لفظية، صورية)، فالذاكرة لا تختزن في مكان معين، ولكنها وظيفة متكاملة للنشاط الداخلي للمخ، كما أن الأحداث لا تخزن كلها، ولكن بعض العناصر الهامة منها هو الذي يتم تخزينه، ويساعد بعد ذلك على إعادة تكوينها عند محاولة تذكرها. ولحدوث تخزين المعلومات يمكن أن نشير إلى المناطق التالية:

3-1- الفص الصدغي:

      يعتبر بيكتريري (Bekhtrery، 1899) أول من أشار إلى الدور الذي يلعبه الفص الصدغي في الذاكرة، حيث قدم تقريرا عن مريض كان يعاني من اضطراب شديد في الذاكرة، وبعد أن أجرى له تشريحا للمخ وجد هناك إصابة ثنائية في منطقة الحقفة، وحصان البحر والجزء الداخلي من الفص الصدغي، وقام(Scoville، 1953) بقطع ثنائي في المنطقة الداخلية للفص الصدغي مما أدى إلى فقدان ذاكرة لاحق بشكل كبير.(سامي عبد القوي، 2001 ،189).

    ويعد حصان البحر مسؤولا عن الذاكرة المكانية، وذاكرة الأحداث البعيدة، ويختزن حصان البحر الذاكرة البعيدة لمدة أسابيع ثم ينقلها تدريجيا إلى مناطق نوعية متخصصة في القشرة المخية(حسية، أو سمعية، أو بصرية)، فالصورة الصوتية لكلمة ما على سبيل المثال تذهب أولا إلى القشرة السمعية في الفص الصدغي، ثم تنتقل إلى حصان البحر حيث يجري إختزانها لبضعة أسابيع قبل أن تعود مرة أخرى إلى القشرة السمعية لتصبح ذاكرة طويلة الأمد. وقد أثبتت ميلنر أن إزالة حصان البحر تؤدي إلى صعوبات في الذاكرة، وخاصة اللاحقة، كما أن له دورا هاما في الذاكرة العاملة، وتؤدي عملية الإزالة الثنائية لحصان البحر إلى مجموعة من الأعراض تشمل ما يلي:

أ‌-  اضطرابات ذاكرة التعلم Mémoire d’apprentissage حيث يقل زمن الرجع، ويصعب التعلم اللفظي.

ب‌-  تحدث صعوبات في الذاكرة الحركية، والذاكرة اللفظية.

كما تؤدي الإصابة الأحادية لحصان البحر إلى ما يلي:

أ‌-  في حالة إصابة الجانب الأيمن يتأثر التعلم اللفظي، والتعرف على الوجوه، والذاكرة المكانية.

ب‌-  بينما تؤدي إصابة الجانب الأيسر إلى اضطراب ذاكرة الترابط المكاني، وإعادة الأرقام.

      وأوضحت الدراسات بشكل عام أن للفص الصدغي دورا هاما في الذاكرة التي تعتمد على الشعور الواعي والعمليات المعرفية، وأن إصاباته لا تؤثر على هذا النوع من الذكريات، بينما لا تتأثر الذكريات الخاصة بتعلم المهارات الحركية ذات الصفة الآلية.(سامي عبد القوي، 2001 ،190)

3-2- الفص الجبهي:

     إن للفصين الجبهيين دورا أساسيا في العمليات العقلية العليا، بحيث تعمل المسارات الحسية الواردة إلى القشرة الجبهية الأمامية على تحديث النماذج الداخلية للأشياء بحيث تعكس متطلبات البيئة المتغيرة والمعلومات التي تصل إليها.

  وهذه المسارات هي التي توجه الذاكرة قصيرة الأمد لحظة بلحظة، وإذا فشلت في ذلك فإن المخ يبدأ في التعامل مع العالم كسلسلة من الأحداث غير المترابطة، وتكون نتيجة ذلك سلوك فصامي يسيطر عليه التنبيه الآني بدلا من التوازن بين المعلومات الراهنة والمعلومات الماضية التي سبق تخزينها، وهناك ارتباطات بين العقد القاعدية les ganglians de la base واللحاء الجبهي الداخلي، وهذه العقد القاعدية مهمة للوظائف المعرفية، ويبدو أنها نشطة خلال تعلم عدد من المهارات بما في ذلك التعلم التتابعي.(محمد سليط، 2007 ،320)

3-3- اللوزة والذاكرة:

تلعب اللوزة دورا في الذاكرة وخاصة في تحديد نوعية وماهية الأنماط الذاكرية التي يجب الاحتفاظ بها.

2-4- الهيبوثلاموس والذاكرة:

  يلعب الهيبوثلاموس دورا في ذاكرة الأحداث القريبة، وتؤدي إصابة الجزء الخلفي منه إلى إضطراب القدرة على تذكر الأحداث الحديثة.

أرسلها إلى صديق