• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

نظرية بياجيه و تطبيقاتها في تعلم الحساب

نظرية بياجيه و تطبيقاتها في تعلم الحساب

إن فهم نظريات تعليم وتعلم الحساب، والقدرة على تطبيقه في دروس الرياضيات            من المتطلبات الأساسية لتعليم فعال للرياضيات، ومعلم الرياضيات الجيد هو الذي يختار منها          ما يناسب طلابه ويناسب طبيعة مادة الرياضيات، لأن الفهم الصحيح لنظريات تعليم وتعلم الرياضيات هو الذي يمكن معلم الرياضيات من اختيار استراتيجيات التعليم المناسبة وفقا لمل يعرفه عن طبيعة المتعلمين، وسوف يكون أكثر تفهما لسلوك طلابه، وبالتالي سوف يتمكن       من اختيار الأسلوب الأمثل في تعديل هذا السلوك.

 و سيقتصر الحديث هنا عن نظريات تعليم وتعلم الرياضيات المنبثقة من الاتجاه المعرفي    في فهم وتفسير عملة التعلم، ومن أبرز أصحاب هذا التوجه " جون بياجيه" ، حيث حاول الإجابة      عن الأسئلة المتعلقة بأساليب حصول الفرد على المعرفة ، وقام بدراسة العمليات العقلية الداخلية التي تحدث داخل عقل المتعلم لاكتساب المعرفة وتنظيمها و ادماجها في بنيته المعرفية.

إن العملية التعليمية-التعلمية بالغة الأهمية ولهذا يتطلب من المعلم التعرف على كيفية نمو وتغير السلوك عند الأطفال وكذلك ان يفهم أساليب تفكيرهم وطرف معرفتهم للمحيط الخارجي  لكي يكون على دراية بهذا عليه ان يعرف كيف يتعلم التلاميذ وماذا يتعلمون وكيف يستخدمون       ما تعلموه؟

وللحصول على هذا النوع من المعارف على المربي ان يكون دارسا لعملية النمو المعرفي    ويتطلب فهم النمو المعرفي الرجوع الى بعض النظريات او الدراسات والتجارب العملية التي قام بها العالم "جون بياجيه" على أطفال ذوي اعمار وقدرات مختلفة لدراسة التطور ونمو التفكير وتعلم المفاهيم المختلفة لدى الطفل.

1-                الملامح الأساسية لنظرية "جان بياجيه" :

يعتبر عالم النفس السويسري "جان بياجيه"(1896-1980) أحد الرواد الأوائل الذين تناولوا عمليات التعلم، وهو في الأصل عالم بيولوجي، ثم تحولت اهتماماته الى دراسة تطور التفكير عند الأطفال، حيث درس تعلم الأطفال و مراحل نموهم العقلي لمدة خمسين عاما، و تعد نظريته للنمو المعرفي من النظريات المهمة، التي لها تطبيقات بارزة في تعليم وتعلم الرياضيات وفي تطوير مناهج الرياضيات، و قد ارست اعماله الأفكار الأساسية في تعليم الرياضيات، وفي تطوير مناهج الرياضيات. ولقد قامت نظريته على المنهج الوصفي وتحديد أسلوب الدراسات النمائية، حيث استخدام الطريقة الطولية في البحث في تناول النمو العقلي، وقد قام بتتبع النمو العقلي و المعرفي لأطفاله الثلاثة خلال تفاعلهم مع مواقف مختلفة أعدها لهم خلال تواجدهم في المنزل، وقد ساعدته في ذلك زوجته.

   وتستند النظرية إلى مجموعة من المسلمات، منها : أن التطور المعرفي نتيجة طبيعية لتفاعل الفرد مع مواقف يمر بها في بيئته، و أن هذا التطور مرتبط بنوعية أساليب التفكير المستخدمة في هذه المواقف، و ان النمو المعرفي يخضع لتتابع متدرج في مراحل معينة، و أن اكتساب القدرات العقلية يتم من خلال سعي الفرد نحو التوازن بين ما يدرك، وما يواجهه من خبرات، من خلال عمليتين : الأولى: التمثل ( الاستيعاب)، وتعني استيعاب خبرات جديدة       و ادماجها لتكوين نموذج عقلي لها. هذا يحول للفرد الأفكار و المدركات التي يواجهها الى أشكال معرفية تناسب ابنيته العقلية الحالية لتكون قابلة للدمج مع البنى المعرفية لديه، والثانية: الموائمة (التكيف)، و تعني العملية التي يتم بها تحويل الأبنية المعرفية الحالية و تطويرها لتتناسب      مع الخبرات الجديدة. وهذا يعني تعديل وتوسيع و تكييف النموذج العقلي للخبرة بواسطة خبرات جديدة  ومما ينتج عن عمليتي التمثل و المواءمة حدوث التوازن المعرفي ، حيث يتم إعادة تنظيم الأبنية المعرفية و توسعتها لادماج المعارف و الخبرات الجديدة . (د/ خالد خميس، د/ منير اسماعيل و د/ خالد فايز عبد القادر، 2012، ص156)

     يعتبر "بياجيه" بأن التطور المعرفي للفرد هو نتيجة لتفاعل الفرد مع بيئته، حيث يتعلم من خلال هذا التفاعل بالإضافة إلى طبيعية الخبرات المباشرة.

     يفسر" بياجيه " النمو المعرفي على أساس عمليتين هما:

  • الاستيعاب(التمثيل): و هو عبارة عن نزعة الفرد لأن يتمثل المعارف                و المعطيات المكتسبة من العالم الخارجي في بنائه العقلي، بأن يستوعبها و يدمجها، كأن يغير الفرد من صورة الشيء لتناسب ما يعرفه.

كما يشير التمثيل إلى العملية التي تسمح للفرد بإدماج المعطيات و المعلومات الصادرة        عن المحيط الخارجي في إطار نشاطه و أفعاله الحركية أو الفكرية، و تتمثل في جملة الأفعال المنظمة: الجمع، العكس، الترتيب التصنيف، الامساك، النفي، الاثبات،... و تسمى هذه العملية تمثيل أو استيعاب لأنها تمكن من ادخال المعطيات الخارجية إلى الذهن حيث تفهم و تؤول      و تفسر طبقا لما يتضمنه من عمليات و بنيات فكرية متنوعة لتخرج في نهاية المطاف عبارة   عن أشكال معرفية.

  • التكيف(الملائمة):تسمى هذه العملية أيضا بالتلاؤم لأنها تقود الفرد إلى تعديل أنشطته و عملياته و بنياته الفكرية حتى تصبح في مستوى فهم و تفسير ما يجري في المحيط الخارجي من أحداث و تغيرات مختلفة، و هي عبارة عن نزعة الفرد لأن يغير استجابته لتتلاءم  مع البيئة المحيطة به، كأن يغير من تراكيبه المعرفية ليواجه مطالب البيئة، أو هي العملية التي تجبر الفرد على الانصات و الانتباه لما يحدث في المحيط الخارجي من تغييرات ليصبح فعله   أو نشاطه الفكري في حالة اضطرار لكي يتوافق مع كل تنوع خارجي.

يعتقد "بياجيه" أنه عن طريق هاتين العمليتين (الاستيعاب و الموائمة) يتحقق الفعل المعرفي و بالتالي الفعل التعليمي، و بوسطتهما يحدث التفاعل المطلوب بين الذات و الموضوع أو بين المتعلم و موضوع التعلم إلى أن يتم التوصل إلى بناء شكل المعرفة المطلوب الذي يعكس      من النواحي السيكولوجية حالة توازن محددة. (أ.د/ علي تعوينات، 2009، ص ص 20-21)

2-مراحل النمو العقلي عند "بياجيه":

 ميز "بياجيه" أربع مراحل رئيسية متتابعة متدرجة، يمر بها تفكير الطفل منذ ولادته حتى اكتمال نضجه العقلي المعرفي و هي:

   أولا: المرحلةالحسيةالحركية:

 تمتد من الميلاد حتى السنتين تقريبا، تتميز بالنشاط الحسي الحركي، حيث يتعامل الطفل خلالها بشكل مباشر مع البيئة من خلال الحواس و الحركات، و من مظاهر هذه المرحلة:

v                  القدرة على القيام بأفعال تلقائية مثل النظر إلى الأشياء و إمساكها.

v                  تطور التفكير عند الأطفال من القيام بالحركات التلقائية إلى العادات المكتسبة و منها إلى الأفعال التي تدل على الذكاء، مثل مص الإبهام.

v                  اكتشاف الوسائل الجديدة عن طريق التصور الذهني و القدرة على استيعاب الأسباب و ربطها بالنتائج.

v                   وضع تصور للعالم الخارجي و تكوين صور ثابتة للأشكال المختلفة. (محمد عبد الكريم أبو سل، 1996، ص 65)

ثانيا: مرحلةماقبلالعمليات

    تمتد من سن الثانية حتى سن السابعة من العمر، و يسميها" بياجيه" أحيانا مرحلة      ما قبل المفاهيم أو التفكير الحدسي.

  تتميز هذه المرحلة بظهور الوظائف الرمزية و اللغوية، حيث يستطيع الأطفال خلالها استخدام الكلمات و الرموز و تقليد بعض الأفعال، من غير ممارسة للعمليات العقلية التي تشتمل على التحليل و التعميم، و الميل إلى اللعب و الاكتشاف و لعب الأدوار، و في هذه المرحلة يبدأ مفهوم الزمن و الفراغ في النمو؛ و من أهم خصائص هذه المرحلة غياب الانعكاسية و هي القدرة على فهم عكس الأشياء، و غياب عملية التوازن بين الاستيعاب و الملائمة. (عبد الرزاق الصالحين الطشافي، 1998 ، ص74 )

ثالثا: مرحلةالعملياتالملموسة(الحسية):

 تمتد من سن السابعة و حتى سن الحادية عشر تقريبا، تتميز هذه المرحلة بالتفكير المادي الواقعي، و تحدد البداية للتفكير الرياضي المنطقي المبني على المعالجة المادية للأشياء و التفاعل معها، يبدأ الطفل بالتحرر من التمركز حول ذاته و يأخذ في اعتباره وجهة الآخرين، يبدأ تفكيره يشبه تفكير الراشد، و لكنه يبقى تفكير محسوس و غير مجرد، و تتميز هذه المرحلة بما يلي:

v                   القدرة على التصنيف و الترتيب و التناظر و الاحتفاظ (بالمادة و الوزن و الحجم   

و الثبات.

v                   ظهور التصورات المتعلقة بالمكان.

v                   القدرة على تكوين مفهوم الزمن (في نهاية السنة الثامنة.

v                   القدرة على القياس و إيجاد الكميات.

v                   تكوين مفهوم العدد.

v                   القدرة على القيام بالعمليات الحسابية الأساسية: الجمع، الطرح، الضرب و القسمة.

وبما أن الدراسة الحالية تهتم بتلاميذ المرحلة الابتدائية وبالتحديد السنة الخامسة ابتدائي والذين يبلغون من العمر 10 سنوات فأكثر، فإننا سنتطرق إلى مرحلة العمليات المادية والملموسة حسب "جون بياجيه".

مرحلة العمليات المادية:

في هذه المرحلة التي تمتد من سن السابعة حتى سن الثانية عشر، يبدأ الطفل يفكر تفكيرا منطقيا حسيا وليس تفكيرا منطقيا مجردا، اذ أن بدء التفكير المنطقي المجرد في هذه المرحلة مرتبط على نحو وثيق بالأفعال المادية المحسوسة، ويبدأ الطفل بالتحرر من التمركز حول ذاته ويأخذ في اعتباره وجهة نظر الآخرين ويصبح قادرا على فهمها." ولكن على الرغم من أنه     في هذه المرحلة يدرك العالم بشكل موضوعي ويفكر بمنطق الراشدين، إلا أن تفكيره لايزال مختلفا عن تفكير الراشدين، فهو تفكير عياني أو محسوس غير مجرد. وتتميز هذه المرحلة بعدد

 من المظاهر من أبرزها:

نمو قدرة الفرد على التصنيف، والترتيب فهو يستطيع أن يصنف مجموعة من الأشياء مستخدما بعدين تصنيفين كالشكل واللون مثلا " (سامي محمد ملحم، 2006، ص 317)

لذا فعلى المعلم أن يستخدم في تدريسه الرياضيات لتلاميذ المرحلة الابتدائية وسائل ملموسة كأن يعرض أشياء حقيقية تمثل تلك التي يذكرها في الدروس والتمارين التطبيقية وأيضا الصور والأشكال والرسوم المتمثلة في المجسمات والكريات والمكعبات وغيرها حتى يتسنى للتلاميذ تعلم المفاهيم الرياضية والحقائق والمهارات المتعلقة بها على نحو أفضل ومن ثم الانتقال إلى التعليم المجرد دون أن يتلقوا صعوبات في تعلمهم للرياضيات.

ومن النتائج التي التوصلت اليها تجارب "بياجيه" في دراسة نمو الأفكار الخاصة بالترتيب والتناظر الأحادي والفئات وذلك لبيان نمو مفاهيم العدد والفراغ والقياس والمنطق عند الأطفال    ما يلي:

  1. "نمو المفاهيم الأساسية للعدد لا تتحقق عن طريق التمرين او التدريب اللغوي قبل أن يتم فهم وتكوين تركيب المفهوم في ذهن الطفل.
  2. يتعلم الطفل حل المسائل عن طريق الادراك الحسي قبل أن يتمكن من حلها     عن طريق العمليات المجردة.
  3. يتم فهم معنى العدد في مرحلة العمليات الحسية أي بعد السنة السابعة  من العمر.
  4. يستطيع الطفل أن يصل الى الفهم الكامل لمفهوم العدد بعد أن يتخلص من علاقات الادراك الحسي.
  5. يستطيع الطفل أن يفهم طبيعة العدد من خلال اللعب بالأعداد واكتشاف خصائص النظم العددية والعلاقات بينها.
  6. يستطيع الأطفال استيعاب بعض مفاهيم الفراغ من خلال اللعب واكتشاف.
  7. يتم استيعاب بعض المفاهيم الأولية في الهندسة الاقليدية اذ تم التمهيد اليها بمفاهيم أبسط من الهندسة الإسقاطية .
  8. يمكن تدريس مفاهيم القياس من خلال اشتراك الأطفال في أنشطة متعلقة بالقياس وذلك ليتم إدراك علاقة المتكافئ (طول مع طول او مساحة مع مساحة .... وهكذا.
  9. يمكن استنتاج مفاهيم الطول، الوزن، المساحة من خلال استخدام الأجهزة والوسائل المحسوسة، مثل استخدام قضبان كويزنير في تدريس المفاهيم الرياضية عن طريق الربط بين الطول واللون والعدد .

يفترض "بياجيه " في نظريته ان كل فرد يمكن أن يتعلم أي موضوع بشرط أن يناسب مرحلة نموه العقلي، وان الافراد في نموهم العقلي يمرون بمراحل محددة، يتصف سلوك كل فرد وتفكيره في كل منها بخصائص معينة، ويفسر "بياجيه" النمو والتطور المعرفي على أساس عمليتين متكاملتين هما: الاستيعاب والملائمة، ويتم بهاتين العمليتين التوازن بين الفرد وبيئته، وأن التطور المعرفي للفرد هو نتيجة طبيعية لحدوث التفاعل والتوازن بينه وبين بيئته.

 

3- العواملالمؤثرةعلىالنموالمعرفي:

    يرى" بياجيه " أن التطور المعرفي (التطور في التفكير) يتأثر بأربعة عوامل و هي:

  • العوامل الفيزيولوجية-التكوينية النمو العضوي.
  • الخبرة الشخصية.
  • العوامل الثقافية الاجتماعية (التفاعل الاجتماعي)
  • عامل الاتزان.

 

 يعتبر" بياجيه" أن عامل الاتزان هو الأهم من ناحية تأثيره الكبير على تطور التفكير     عند الأطفال، لأنه يقوم بعملية التنظيم الذاتي للفرد لتحقيق التوازن بين العمليات العقلية و البيئة من خلال معالجة المعلومات و إدماجها في البنى العقلية للفرد و من ثم التوفيق                بين هذه المعلومات الجديدة و المعلومات القديمة عند الفرد، فعامل الاتزان يساعد الطفل على إدراك أن التحول في أشكال الأشياء لا يغير من كميتها. ( محمد عبد الكريم أبو سل،  1996،ص ص 76-71)

3- مراحلالفهم عند "بياجيه":

 المقصود بالفهم القدرة على استيعاب معنى المادة و هذا يعني أن يعيد التلميذ صياغة مادة علمية معينة بلغته حيث نتوقع من التلميذ في هذا المستوى أن يفسر ما يعنيه حدث معين، كما نتوقع منه أن يحول المادة العلمية من شكل إلى آخر مثل : من كلمات إلى أرقام و كذلك تأويل مادة علمية ( بالشرح و التلخيص) أي أن يقوم التلميذ في هذا المستوى بالترجمة و التفسير       و التنبؤ. (أحمد علي الفنيش، دون سنة، ص 63)

 توصل" بياجيه" إلى أن الأطفال يمرون بمراحل ثلاث من نمو الفهم و هي:

-  مرحلة عدم الفهم.

-  مرحلة الفهم الجزئي.

-  مرحلة الفهم الكامل.  (أحمد العريفي الشارف،1997 ، ص 18 )

 و هذه المراحل الثلاثة تشير إلى مستوى الفهم بالنسبة لمفهوم معين، و أما المراحل الأربعة السابقة (مراحل النمو المعرفي)فتشير إلى قدرة الطفل على الفهم و التعلم و الإدراك و التفكير     و هي تختلف عن مراحل التطور في التفكير عند الأطفال إلا أنه يمكن الربط بينها، حيث:

  • مرحلة عدم الفهم تناظر مرحلة ما قبل العمليات.
  • مرحلة الفهم الجزئي تناظر مرحلة انتقالية بين مرحلة ما قبل العمليات ومرحلة العمليات الحسية.
  • مرحلة الفهم الكامل تناظر مرحلة العمليات الحسية و مرحلة العمليات المجردة.

أولا: نمو مفاهيم العدد:

عملية العد من أولى النشاطات التي في العادة تدرس للأطفال في سن مبكرة ( وفي بعض الأحيان يتعلمها الأطفال في البيت قبل دخولهم المدرسة)، و لكن في الغالب ما تدرس         هذه الأنشطة بطريقة تقوم على الحفظ الآلي، فنجد الأطفال يحفظون في المدارس عملية العد    عن طريق كتابة الأرقام (1، 2، 3، ....، 10) على السبورة، ويقوم المدرس أو أحد التلاميذ بتلقين تلاميذ الصف أسماء هذه الأرقام (واحد، اثنان، ثلاثة...) عن طريق ترديد ما يقوله المدرس. (أحمد العريفي الشارف، نفس المرجع السابق، ص184).

    تشير أبحاث "بياجيه" و تجاربه العلمية على أن هذه الطريقة "التحفيظ الآلي" أو "العد الببغائي" بدون فهم هي خاطئة، ذلك لأن تدريس الأعداد لم يعتمد على مفهوم العد أو النطق بالعد فحسب، بل يعتمد أيضا على مفاهيم أخرى يجب أن يتعلمها قبل مفهوم العدد.

  يعرف "بياجيه" العدد على أنه "ناتج لحوصلة عنصرين منطقيين و هما: التصنيف         و الترتيب"، وهذه المفاهيم هي:

أ‌-                       التصنيف

  هو القدرة على تجميع الأشياء التي لها نفس الخصائص، وتعتبر مهارة التصنيف من أولى المهارات التي يكتسبها الطفل، وفيها يتم تصنيف الأشياء بناء على اشتراكهم في خصائص معينة مثل: الشكل، الحجم، النوع، اللون؛ و هي مهمة لثلاثة أسباب:

-  تجمع عناصر و تحدد الكل.

-   تضمن تعادل بين العناصر التي تصبح وحدات متساوية.

-  لا تخصص أي مكان في الفضاء و في الزمان لعناصرها التي هي معوضة.

  و يستطيع الطفل من الثالثة إلى الخامسة من عمره إقامة أشكال أولية من التصنيفات عندما تقدم له أدوات ولعب تتفاوت حسب درجة تجانسها، وبين الرابعة والسادسة ينمي الطفل قدرته على التصنيف تبعا لمعايير موضوعية عن طريق الممارسة والتجريب أثناء اللعب التلقائي أو النشاط الموجه، وبعد ذلك تظهر مرونة متدرجة في ممارسة التصنيف التي تتطور وبشكل أحسن.  (CHALON-BLANC A, 2005, 69)                                              الترتيب المتسلسل:

هو القدرة على ترتيب الأشياء بناء على الحجم، الملمس، الطعم، اللون، الطول، أو الصوت في نطاق تصاعدي أو تنازلي، وهذه المهارة تتضمن ترتيب الأدوات بناء على خاصية معينة، ثم وضع الأشياء في مجموعة من الأول إلى الأخير، ومع نمو القدرة على التصنيف، تنمو القدرة على إقامة تسلسل أو ترتيب بين الأشياء وبعضها؛ و يقوم الترتيب بتخصيص مكانة وحيدة في الزمان و الفضاء لعناصر تصنيف ما حيث توضع الواحدة تلو الأخرى.

    من التجارب الشيقة التي قام بها" بياجي" لقياس قدرة الطفل على القيام بعملية الترتيب    هي تجربة استخدمت فيها عشرة عصى مختلفة الأطوال ( أقصر واحدة فيها حوالي 5 سم         في الطول) وكل واحدة تزيد عن التي تليها بحوالي 1سم.

 لوحظ أن أطفال المرحلة - 1- لم يتمكنوا من القيام بعملية الترتيب بأي حال من الأحوال وأما أطفال المرحلة2 (5 سنوات فما فوق) استطاعوا القيام بهذه العملية  ولكن بطريقة عشوائية تعتمد على المحاولة والخطأ والتجريب.

 و أما أطفال المرحلة3   (6-7 سنوات) تمكنوا من ترتيب العصا بطريقة صحيحة وذلك عن طريق التعرف أول عن أقصر عصا ثم التي تليها، وهكذا حتى تم ترتيب المجموعة كلها.

  وتعرف عملية الترتيب لمجموعة واحدة بعملية الترتيب البسيط، وأما عملية ترتيب مجموعتين في وقت واحد، فتسمى عملية الترتيب المزدوج أو المتعدد، ولقد قام "بياجي" بعدة تجارب لقياس قدرة الطفل على الترتيب المزدوج (المتعدد)، منها تقديم مجموعة من الدمى مختلفة الأحجام (متدرجة الأحجام) ،ومجموعة من الكرات متدرجة الأحجام كذلك، وطلب من الأطفال   أن يختاروا كرة لكل دمية تناسبها في الحجم، وذلك عن طريق ترتيب الدمى تصاعديا أو تنازليا، ثم ترتيب مجموعة الكرات بنفس الطريقة، لوحظ أن الأطفال في المراحل الثلاثة يمرون بنفس الصعوبة تقريبا بالمقارنة بالترتيب البسيط في التجربة السابقة.

ت - التناظر الأحادي:

هو القدرة على موائمة شيئين كل منهما بالآخر لأنهما ينتميان إلى نفس الفئة فالأطفال بحاجة إلى مقارنة الشيء بنظيره ليقرروا ما إذا كانت تنتمي إلى بعضها.

 وفي إحدى التجارب التي أجراها "بياجيه" حيث أعطى لأطفال عشر بيضات و 6 أكواب للبيض، ثم سألهم أيها أكثر عددا، في المرحلة الأولى لم يعرف الأطفال الإجابة، فطلب من احدهم أن يضع بيضة في كل كوب ثم سأله أيها أكثر عددا؟ فكان الطفل قادرا على إدراك أن عدد البيض كان أكثر من عدد الأكواب عن طريق إقامة تناظر أحادي(واحد لواحد) بين الأكواب      و البيض.

  ومن المواقف التي يمكن أن تساعد الطفل على تكوين هذا المفهوم، هو أن يقوم

بإيجاد تناظر أحادي بين:

-  نوع الحيوان والغطاء الذي يغطي جسمه: فروة للخروف، ريش للدجاجة، شعر للقطة.

- الكائن وأولاده: جرو للكلبة، كتاكيت للدجاجة.

- الكائن و نوع غذائه: جزر للأرنب، فأر للقطة، عظمة للكلب.

- أصابع اليد ومجموعة من الخواتم.

ث -  التكافــؤ:

 ثبات التكافؤ يتضمن المقارنة بين فئتين في كل منهما نفس العدد من العناصر، ثم نقوم بتغيير تنظيم هذه العناصر ثم التأكد ما إذا كان الطفل يدرك أن العدد هو نفسه في الفئتين أم لا.

من أهم تجارب "بياجيه" وضع كميتين متساويتين من الماء في كوبين متماثلين و عرضهما على الطفل، ثم نقل الماء لأحد الكوبين في كوب زجاجي أكبر ثم طلب من الطفل معرفة كمية الماء في الكوب الجديد، فيما بقيت على حالها أم تغيرت فإدراك الطفل إلى عدم تغير كمية الماء بتغير شكل الوعاء الذي يحويه يؤكد وصوله إلى مفهوم الاحتفاظ و الثبات. (محمد عبد الكريم أبو سل، ص 67)

ويتأثر طفل ما قبل سن السابعة بالصورة المكانية للأشياء، وخاصة عندما نحاول أن نزيد الحيز أو الفراغ بين عناصر مجموعة ما، ومحاولة مقارنة تلك العناصر بعناصر المجموعة نفسها قبل زيادة الفراغ بين العناصر، لذلك فمن المنطقي القول أن أنسب عمر يستطيع فيه الطفل دراسة الأعداد هو سن السابعة.( MASSOUILLE F, CHOQUART C,1992 ,4)

 تعتبر عمليات التصنيف و الترتيب المتسلسل و التناظر الأحادي، والتكافؤ مفاهيم أساسية لتعلم العدد، كما ﻴﻨﻁﻭﻱ ﺘﻌﻠﻡ ﺍﻟﻌﺩﺩ ﻋﻠﻰ ﺘﻌﻠﻡ ﻤﻔﺎﻫﻴﻡ ﻓﺭﻋﻴﺔ ﻭ ﻫﻲ: ﺍﻟﻌﺩﺩ اﻟﻜﺎﺭﺩﻴﻨﺎﻟﻲ ﻭ ﺍﻟﻌﺩﺩ ﺍﻟﺘﺭﺘﻴﺒﻲ ﻭ ﺍﻟﻌﺩ.

ﺃ-ﺍﻟﻌﺩﺩ ﺍﻟﻜﺎﺭﺩﻴﻨﺎﻟﻲ ( ﺍﻷﺼﻠﻲ):

   ﻭﻫﻭ ﻴﺩل ﻋﻠﻰ ﻋﺩﺩ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﺎ ﺃﻭ ﻫﻭ ﺭﺌﻴﺱ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﺘﺤﺘﻭﻱ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺒﻘﺩﺭﻩ ﻭﻫﻭ ﻴﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﻋﺎﺩﻱ، ﺫﻟﻙ ﻷﻨﻪ ﻴﻤﻜﻥ ﺘﻤﺜﻴﻠﻪ ﺒﺨﺒﺭﺍﺕ ﻤﺤﺴﻭﺴﺔ، كما ﻴﻤﻜﻥ ﺘﺩﺭﻴﺴﻪ    ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﻤﻼﺤﻅﺔ ﻭﺍﻟﺨﺒﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺒﺎﺸﺭﺓ، ﻓﺄﻱ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﺘﺤﺘﻭﻱ ﻋﻠﻰ ﺜﻼﺜﺔ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﻫﻲ ﻤﺜﺎل ﻟﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﻌﺩ ﻭﻻ ﻤﺜﺎل ﻷﻱ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﻟﻌﺩﺩ ﺁﺨﺭ.

ﺘﻅﻬﺭ الكاردينالية ﺨﺎﺼﺔ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻴﻜﺭﺭ ﺍﻟﻁﻔل ﺁﺨﺭ ﻜﻠﻤﺔ-ﻋﺩﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﻁﻕ ﺃﺜﻨاء ﺍﻟﻌﺩ         ﻭ ﺃﻥ ﻴﺼﺒﺢ ﻗﺎﺩﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺠﺎﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺴﺅﺍل "كم" ﺒﺩﻭﻥ اللجوء ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺩ.

ﺏ-ﺍﻟﻌﺩﺩ ﺍﻟﺘﺭﺘﻴﺒﻲ

 ﻴﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﻨﻤﻭ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﻌﺩﺩ ﻟﺩﻯ ﺍﻷﻁﻔﺎل ﻟﻴﺱ ﻓﻘﻁ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﻌﺩﺩ ﺍﻟﻜﺎﺭﺩﻴﻨﺎﻟﻲ، ﻭﺇﻨﻤﺎ   ﻤﻥ ﺨﻼل ﻤﻔﻬﻭﻡ ﻓﺭﻋﻲ ﺁﺨﺭ ﻫﻭ ﺍﻟﻌﺩﺩ ﺍﻟﺘﺭﺘﻴﺒﻲ ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﺩﺩ ﻤﻭﻀﻊ ﺍﻟﻌﺩﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻨﺼﺭ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻐﻴﺭﻩ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﻓﻲ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﺎ، ﻓﺎﻟﻌﺩﺩ ﺍﻟﺘﺭﺘﻴﺒﻲ ﻫﻭ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻥ ﺘﺭﺘﻴﺏ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﻋﺩﺍﺩ الكاردنالية ﻭﻓﻘﺎ ﻟﺨﺎﺼﻴﺔ ﻤﺎ.

 ﻭ ﺘﺴﺘﺨﺩﻡ ﺍﻷﻋﺩﺍﺩ ﺍﻟﺘﺭﺘﻴﺒﻴﺔ ﻟﺘﺤﺩﻴﺩ ﻤﻭﻗﻊ ﺸﻲﺀ ﻤﺎ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ لأشياء ﺃﺨﺭﻯ ﻤﺘﺸﺎﺒﻬﺔ، ﻓﻨﻘﻭل ﻤﺜﻼ ﺃﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﻤﺭﺘﺒﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﻤﺴﺔ، ﻭﺃﻥ ﻤﺤﻤﻭﺩ ﻤﺭﺘﺒﺘﻪ ﺍﻟﺴﺎﺩﺴﺔ.

ﺝ-ﺍﻟﻌﺩ:

ﻭ ﻫﻭ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺘﺴﻤﻴﺔ ﺍﻷﻋﺩﺍﺩ ﻓﻲ ﺘﺘﺎﺒﻊ ﺜﺎﺒﺕ، ﺒﺤﻴﺙ ﻴﻁﺒﻕ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻋﻠﻰ شيء ﻭﺍﺤﺩ ﻓﻲ كل ﻤﺭﺓ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻭﺼﻭل ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺩﺩ ﺍﻟﻜﻠﻲ.

ﻭ ﻴﺭﺘﺒﻁ ﺘﻌﻠﻡ ﺍﻟﻌﺩ ﺒﺘﻌﻠﻡ ﺍﻟﻌﺩﺩ ﺍﻟﻜﺎﺭﺩﻴﻨﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﻌﺩﺩ ﺍﻟﺘﺭﺘﻴﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺩ ﺴﺭﺩ ﻟﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﻋﺩﺍﺩ ﺍﻟﻜﺎﺭﺩﻴﻨﺎﻟﻴﺔ ﻤﺭﺘﺒﺔ ﻭﻓﻕ ﻗﺎﻋﺩﺓ ﻤﺎ، ﻭ ﻴﺒﺩﺃ ﺍﻟﻁﻔل ﺩﺭﺍﺴﺘﻪ ﻟﻠﺤﺴﺎﺏ ﻤﺯﺩﺍ ﺒﺄﻓﻜﺎﺭ ﺃﻭﻟﻴﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﻌﺩ ﺒﻔﺎﺭﻕ ﻭﺍﺤﺩ، ﻓﻴﻘﻭﻡ ﺒﺘﺭﺩﻴﺩ أسماء ﺍﻷﻋﺩﺍﺩ ﺍﻟﻜﺎﺭﺩﻴﻨﺎﻟﻴﺔ ﻤﻥ 1 ﺇﻟﻰ 10    ﻓﻲ ﺘﺭﺘﻴﺏ ﻗﺩ ﻻ ﻴﺼﺎﺤﺒﻪ ﻤﻌﻨﻰ، ﻭﻫﻭ ﻤﺎ ﻴﺴﻤﻰ "ﺒﺎﻟﻌﺩ ﺍﻟﺼﻡ ﺃﻭ ﺍﻵﻟﻲ " ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺒﻨﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻌﺩ ﻤﺎ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﺎﻟﻌﺩ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ، ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﺩ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﺩﻭﺭ ﻫﺎﻡ ﻓﻲ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﻁﻔل ﻟﻠﻌﺩﺩ ﺍﻟﻜﺎﺭﺩﻴﻨﺎﻟﻲ ﺤﺘﻰ بدء ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ﺍﻟﺭﺴﻤﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ، ﻭ ﻴﺴﺒﻕ ﺘﻌﻠﻡ ﺍﻟﻌﺩ اكتساب ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ( < ، > ،  =)

5- تطبيقات نظرية "بياجيه" في تعليم و تعلّم الرياضيات

أولا الإستراتيجية المقترحة لتعليم الرياضيات في المرحلة الإبتدائية وفقا لنظرية "بياجيه"

أ‌-                     عرض المسألة في صورة موقف إجتماعي حقيقي.

مثال ذهب "محمد" ليشتري قلمي رصاص من مكتبة "الحاج أحمد"، فإذا علمت أن ثمن القلم الواحد ثلاثة دنانير، فكم يكون ثمن القلمين؟

ب‌-   تمثيل المسألة بالأشياء الفعلية (أقلام،حبات فول،عيدان،..)

ففي المثال السابق يمكن تكوين مكتبة صغيرة لبيع القرطاسية و يمثل طالب صاحب المكتبة الحاج أحمد و يمثل طالب أخر مشتري محمد ، و يمثلا الموقف أمام الفصل، حيث يدور حوار بين أحمد و محمد.

محمد: السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

الحاج أحمد: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته، أهلا و سهلا بولدي محمد ماذا تريد؟

محمد: أريد قلمي رصاص

الحاج أحمد: تفضل هذين القلمين .

محمد: كم ثمن القلم الواحد؟ الحاج أحمد: ثلاثة دنانير.

محمد: إذن كم يصبح ثمن القلمين ؟ الحاج أحمد: ماذا عليك أن تفعل يا محمد؟

محمد: لدي قلمان و ثمن القلم الواحد ثلاثة دنانير إذن نجمع ثلاثة دنانير إلى ثلاثة دنانير أخرى.

و الناتج يصبح ستة دنانير.

ث - تمثيل المسألة بالصور و الرسومات( خطوط، صور، دوائر،...)

بعد الموقف السابق يدعو المعلم الطلبة للانتباه إلى السبورة و يمثل المسألة بالرسوم كما يلي:                                                              

 
  

                           وَ                      يكون المجموع

                                                                                    ستة دنانير

  الشكل رقم:01    يمثل تمثيل المسألة بالصور و الرسوم (د/ خالد خميس، و آخرون، 2012 ص163)

ح-  تقديم المسألة بالشكل المجرد "الرموز" (استخدام الأعداد، رموز العمليات، +، -،x، /،..)

و يقول المعلم: إذن تكون المسألة كما يلي: 3+3=6

ثانيا: الاهتمام بأنشطة اللعب و الأنشطة الملموسة و الحركية و أنشطة المجموعات:

أ‌- يتميز طفل المرحلة الإبتدائية بالحركة، لذلك لابد أن يوفر المعلم نشاطات حركية، تشمل معالجات يدوية و خبرات ملموسة ،  و ألعاب و حتى طالب المرحلتين الإعدادية و الثانوية يرغب في المعالجات الملموسة لأنشطة الرياضيات.

ب‌-    المتعلم كائن إجتماعي بطبعه ويرغب في التعامل مع زملائه والتعلم منهم، وعليه يجب توفير بيئة اجتماعية متفاعلة، مثل أنشطة العمل التعاوني، من خلال اللعب، وتمثيل الأدوار وتبادل الآراء، والمناقشات الموجهة.

ت‌-    أن يعي معلم الرياضيات أن المفاهيم الرياضية تنشأ عند الأطفال من خلال الأفعال والأنشطة التي يقوم بها الطفل، فالأطفال لا يتعلمون المفاهيم الرياضية من مجرد المشاهدة ولذلك لابد لمعلم الرياضيات أن يتيح للطفل لمس الأشياء المادية التي تجسد المفهوم وجمعها وفصلها وتحريكها، فمثلا مفهوم الزاوية، المثلث، المكعب، لابد للمعلم أن يجعل الطلاب يتعاملون       مع هذه المفاهيم ماديا من خلال وسائل ونماذج لهذه المفاهيم.

ثالثا: بنيات منطقية سليمة لبعض المفاهيم الرياضية في مراحل مبكرة من حياة المتعلم:

هناك مفاهيم أولية يجب أن يتعلمها الطفل قبل مفهوم العدد: التصنيف، الترتيب، الانتماء التناظر الأحادي، تكافؤ المجموعات. ولكي يقوم تعلم هذه المفاهيم على أسس صحيحة        لابد من تكوين بنيات منطقية لها في مراحل مبكرة من حياة المتعلم، وذلك من خلال الأنشطة الصفية والتفاعل مع أشياء حقيقية.

مثال تنمية بنية منطقية لمفهوم التصنيف:

تقوم عملية التصنيف على أساس ادراك بعض الخصائص المميزة لمجموعة من الأشياء   مثل اللون الشكل الحجم، المادة المصنوع منها، و يرى بياجيه أن تعلم مفهوم العدد ينمو من خلال أنشطة التصنيف على الأشياء الفعلية ، مثال: تقدم مجموعة من الأشكال الهندسية ذات ألوان مختلفة و متكررة و يطلب من الطفل أن يصنفها و يكررها بحسب اللون أو الشكل، و يسمى   هذا النوع بالتصنيف البسيط و هو ضروري نحو تعلم  مفهوم المجموعة و الانتماء، و مثال أخر يعطي للطفل مجموعة من الأشكال الهندسية ذات ألوان و أحجام مختلفة و يطلب منه تصنيفها بحسب اللون و الشكل معا "التصنيف المتعدد" و هذه العملية تعرف بعملية تقاطع المجموعات.

رابعا: تحديد مرحلة التفكير المناسبة لتقديم الأفكار و المفاهيم الرياضية المختلفة:

بمعنى ألا يتم تعليم الطفل موضوعا رياضيا ليس متهيأ له، كما ينبغي ألا يؤجل تعليم موضوع رياضي يستطيع الطفل فهمه و استيعابه حاليا، إذ إن ذلك يعطل ممارسة الأعمال العقلية التي تمكن الطالب من تطوير نموه المعرفي، فمثلا يمكن تقديم مفهوم ضرب الأعداد، و بعض الخصائص المرتبطة بهذا المفهوم في مرحلة العمليات الملموسة (الحسية)، و لكن لا يمكن     في هذه المرحلة تقديم بعض قواعد المنطق الشكلي ( القواعد المنطقية) و البراهين الرياضية.

و في ضوء نظرية بياجيه تكون قدرة الطفل على معرفة و استيعاب المفاهيم التوبولوجية أكبر من قدرته على استيعاب مفاهيم الهندسة الاقليدية، فالطفل يستطيع رسم الأشكال المضلعة ذات الزوايا و الأضلاع، كما يمكنه أن يدرك علاقات مثل: داخل- خرج، أكبر-أصغر، أقرب-أبعد، أمام-خلف.

خامسا: الاسترتيجية البنائية في تعليم الرياضيات:

انبثقت النظرية البنائية من أعمال "بياجيه" التي تناولا النمو المعرفي للمتعلم و كيفية بناء المعرفة، و يقوم التعليم البنائي على مجموعة من الافتراضات من أهمها: أن التعلم عملية بنائية نشطة و مستمرة و غرضه التوجيه، و أن التهيئة للتعلم عندما يواجه المتعلم مشكلة أو مهمة جديرة بالتصديق ( الاهتمام)، تتضمن عملية التعلم إعادة بناء الفرد لمعرفته من خلال عملية تفاوض الآخرين، و أن المعرفة القبلية شرط أساسي لبناء التعليم ذي المعنى، و أن الهدف الجوهري للتعلم هو احداث تكيف يتوائم مع الضغوط المعرفية الممارسة على خبرة المتعلم، و تشتمل الاستراتيجية البنائية في تعليم الرياضيات على المراحل التالية:

أ‌-                     المرحلة التنشيطية " طرح المسألة" إثارة الدافعية لموضوع المسألة: و تشتمل          على الأنشطة التالية:

. يوجم العلم في هذه المرحلة انتباه المتعلمين، و يثير دافعيتهم نحو مسألة ما، و يمكن    أن يتم ذلك بعرض المعلم على الطلبة بعض الصور الفوتوغرافية أو بعض الأحداث المتناقضة     أو بعض الأمور المحيرة التي يكون فيها مغالطات رياضية معينة.

. التعرف على ما لديهم من أفكار سابقة تتعلق بالمسألة.

. طرح أسئلة حول المسألة، تحث الطلبة

ب‌-           مرحلة الأنشطة التعاونية "الاستكشافية": و تشتمل على الأنشطة التالية:

. تقسيم الطلبة ألى مجموعات تعاونية صغيرة غير متجانسة

. تقوم كل مجموعة بممارسة عمليات البحث العلمي بتنفيذ أنشطة الملاحظة و القياس      و التجريب لحل الأسئلة الخاصة بذلك، و يستكشفون حلول و اجابات المسألة.

ت‌-           مرحلة اقتراح التفسير و الحلول "المشاركة":

. يلتئم الصف في جلسة عامة، و تعرض المجموعات اقتراحاتهم و تفسيراتهم و حلولهم حول المسألة، هنا يتبادل طلبة الصف الأفكار بينهم حول ما وصلوا إليه من اجابات و حدوث تعديلات في أبنيتهم ( تراكيبهم) المعرفية.

 مرحلة اتخاذ الاجراء " التوسيع":

يستطيع الطلبة في هذه المرحلة توسيع مفاهيمهم التي تعلموها و إثراء معارفهم عن موضوع الدرس، من خلال ربطها بالمفاهيم السابقة لديهم و تطبيقها على المواقف الرياضية المختلفة      و تطبيقها عمليا، واستخدام هذه المعارف في اتخاذ القرارات في القضايا الشخصية و المجتمعية.

و تعد هذه المرحلة بمثابة مرحلة تقويم المعلم لطلابه، حيث يتأكد من أن المتعلمين        قد استوعبوا ما تم طرحه خلال درس الرياضيات، هذا فضلا عن تقويم الطلبة لأنفسهم، حيث يستطيع كل متعلم تحيح نقاط ضعفه و قوته بحيث يعالج نقاط الضعف من خلال خطة يعدها المعلم لذلك.

ينادي البنائيون بتطبيق و استخدام ما يطلقون عليه " التقويم الحقيقي"، و هو أسلوب يستخدم لفهم و تقدير المعرفة الموجودة لدى الطالب من خلال مواجهته بمشكلات العالم و تحدياته الحقيقية، حيث يتم انغماس الطلبة في مهمات ذات قيمة و معنى، و تبدو كنشاطات تعلم و ليس كاختبارات تقليدية.

و يتضمن ذلك نشاطات واسعة تشمل المقابلات الشفوية، و مهمات حل المسائل الجماعية و ملفات الطلبة، و يتسم هذا الأسلوب بالاستمرارية و الواقعية و الانتقائية و كذلك التسلسل      و الموضوعية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرسلها إلى صديق