• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

دور الانفعالات في التعلم

 دور الانفعالات في التعلم 

- النموذج الجديد: "المنطق الانفعالي":

     تتمثل الطريقة القديمة للتفكير في الدماغ في أن العقل والبدن والمشاعر كيانات منفصلة, لكنه لا يوجد بالفعل أي انفصام بين هذه العناصر, اذ تساعدنا انفعالاتنا في تركيز استدلالنا ومنطقنا, وفي حقيقة الامر فانه يمكن ان تضر انفعالاتنا الزائدة أو غير المنظمة بتفكيرنا المنطقي, لكن نقص الانفعال يمكن أن يفضي الى تفكير خطأ تماما.

     وكمتعلمين نقدر انفعالات الطلاب و مشاعرهم و معتقداتهم ومشكلاتهم واتجاهاتهم ومهاراتهم وندخلها في عملية التعلم.

     ان انفعالاتنا هي جانب تكاملي مع نظام التشغيل العصبي, فتعمل الانفعالات على اسراع تفكيرنا بواسطة اعطاء استجابة بدنية فورية حيال الظروف فهي تجعلنا نشعر شعورا طيبا ننطلق بشكل طبيعي أو تجعلنا نشعر بعدم الارتياح سواء كان مبدأ أو شخصا (معلم), أو شيئا (درس), فان تلك العلاقة تصبح مشحونة انفعاليا, واذا أهملت انفعالاتنا بصورة سيئة من قبل الاخرين تؤدي الى مشكلات انفعالية تتفاقم بفعل فرط انتاج بعض الناقلات العصبية.

- كيمياء الانفعال:

     تنطلق كيماويات الدماغ ( الناقلات العصبية) من النيرونات و تنتقل الى مناطق كثيرة من الدماغ و الجسم, وتؤثر هذه الكيماويات في التفكير والسلوك بدءا من الاستثارة وحتى الهدوء, ومن الاكتئاب حتى الانعاش أو الفرح, وهي مسؤولة عن التيقظ الذي نحصل عليه من كوب أو اثنين من القهوة و الخبرة العامة من وجود شعور بالقناة الهضمية, ومن بين أكثر المدخلات الكيماوية المؤثرة على المشاعر و السلوك نجد السير وتونين و الاسيتيل كولين و الدوبامين و الورابينيفرين وتطلقها مناطق مثل ساق الدماغ, وتظل هذه الكيماويات في الجهاز ومتى وقع انفعال فانه يصعب ايقافها من قبل القشرة.

- هل المشاعر هي انفعالات؟

     يفصل علماء الأعصاب عادة بين الانفعالات و المشاعر, فتتولد الانفعالات من المسارات المؤوتمة بيولوجيا ويشهدها الناس عامة عبر الثقافات. أما الانفعالات العالمية الستة فهي البهجة والخوف والدهشة والتقزز والغضب والحزن, كالإحباط والتفاؤل و اللامبالاة.

     ولقياس الانفعالات نجد الاستجابات الجلدية الكهربية, ومعدل ضربات القلب, وضغط الدم, ونشاط رسم المخ الكهربي, وتقنيات تصوير الدماغ, ويصبح من السهل من خلال هذه الاجراءات الطبية الشائعة أن تؤخذ قراءات لاستجابات الطلاب نحو الخوف, لكن علينا أن نوجد طريقة لقياس الخبرة الأكثر تضليلا للمشاعر ( مثل مستوى تعاطف طالب مع وميل بالفصل).

     وتنتقل المشاعر و الانفعالات بطول مسارات بيولوجية مستقلة في الدماغ, بينما تأخذ المشاعر مسارا أبطأ و أكثر شبكية, فالانفعالات تركب دائما جادة الطريق للدماغ التي تحجز المعلومات التي الاولوية الانفعالية على التفكير, ويمكن أن يتسبب وقف تثمين المشاعر و الحكم عليها في موقف الطوارئ, فحينما يطاردنا أسد فان ذلك لا يكون التأمل و التفكير, ويشير جولمان الى أن وضعية الاولوية هذه تتيح لنا أن نصبح مخطوفين انفعاليا بواسطة الاستجابة على سبيل المثال أن الطالب الذي ترمقه نظرات قاسية من طالب أخر قد يصطدم معه قبل وحتي التفكير في الامر.

- دراسة الانفعال:

     تتشكل الحالة الانفعالية من انفعال ووضع معين و افكار و الاحاسيس الجسدية و معدل التنفس والاتزان الكيميائي في الجسم, ويذهب داماسيو الى أن الدماغ والبدن والعقل والانفعالات يشكلون نظاما مترابطا وان الجوانب المعينة من عملية الانفعال و الشعور لا غني عنها من أجل التفكير و المنطق وهو ينتقد الرؤية التقليدية, وقد أثبتت أعمال دماسيو المعتمدة غالبا على الدراسات على البشر و الحيوانات للمفحوصين ذوي الاصابة أو التلفيات الدماغية, أثبتت أن التلف في مناطق معينة من الدماغ وخاصة مقدمة الفص الجبهي و اللوزة يدمر القدرة على الشعور بالانفعال, ونتيجة لذلك فانه تحدث معرفة خطأ.

     بحيث أن الانفعالات أو الاستثارة مهمة في كل الوظائف العقلية وهي تسهم بشكل جوهري في الانتباه والادراك والذاكرة والانفعال وحل المشكلات, وفي حقيقة الامر فانه بدون استثارة نفشل في ملاحظة ما يجري ولا ننتبه الى التفاصيل, لكن الافراط في الاستثارة ليس طيبا فاذا كنا مستشارين جدا فإننا نصبح متوترين و قلقين وغير منتجين وتؤثر البنى الدماغية المتضمنة في المعالجة الانفعالية في المعرفة نظرا لدورها ما يلي:

- المعالجة الادراكية.

- التقييم الدفاعي.

- تعديل الذاكرة.

- تقييم الامن و التهديد.

- التنظيم الذاتي للحالات.

     ويقول عالم الاعصاب كانداس بيرت مؤلف "جزئيات الانفعال" أن الانفعالات ليست موجودة في الدماغ فحسب, فهي تعمل عبر البدن وتجري جميعا مع شبكة هندسية من الهرمونات التي تؤثر في التفكير و الحركة و الشعور وصناعة القرار.

- اللوزة المدهشة:

     هي كتلة لها شكل اللوزة ضمن الجهاز الطرفي تكون ضالعة بشكل كبير, وهي تكون شبه ناضجة عند الميلاد وتخزن الانفعالات السالبة منها والموجبة, وتؤثر اللوزة في القشرة بقوة, وتتلقى القشرة كثيرا من المدخلات من اللوزة, وتتسم اللوزة بأنها أكثر تفاعلية في حين أن الفصوص الجبهية انعكاسية.

     والمهمة الاساسية للوزة هي ريط المحتوى الانفعالي بالذاكرة, وهي مصدر للانفعالات التي تصبغ الذاكرة بالمعنى, الا انها معنية أكثر ببقائنا و النكهة الانفعالية أو تأويل المشاعر في موقف ما, وتنشط اللوزة نتيجة للارتياب ( خوف, شك, خطر...الخ), لدينا لوزتان يمنى و يسرى وهما مغروستان في الفصوص الصدغية الامامية و وثيقتا الارتباط ببقية الدماغ.

     ومن بين المناطق التي تنشط في الدماغ بقوة بواسطة الانفعالات نجد:

- الجهاز الهرموني.

- النهاد التحتي.

- اللوزة.

- القشرة المدارية الجبهية.

- القشرة الامامية الجبهية.

- القشرة الحزامية الجبهية.

- المهاد.

- المفاتيح الساخنة و اللوزة:

     هي اعادة تنشيط لنمط قديم ثم اثارته بواسطة اللوزة, ويمكن أن يكون التهديد المدرك مجرد انتقاد أو تجريح أو انسحاب للانتباه أو تعليق ساخر, ونحن نادرا ما نغضب نظرا للأسباب التي نعتقدها, انما في كل نتفاعل فيها فان الامر يكون اعادة استثارة رد فعل أو تفاعل سابق مخزن, ويمكن بمرور الوقت أن يصبح البدن محزنا لوضعيات دفاعية, وحينما يتم الضغط على زر ساخن فإننا قد نعجز عن كبح رد فعل تفاعل فوري أو تلقائي, وفي حقيقة الامر فان الاستجابة الانفعالية هي التي تحركنا ليست الاستجابة المنطقية, وحينما فحص الباحثون مفحوصين قد شهد معظم فصهم الجبهي ( وهي المنطقة الخاصة بما يسمي الذكاء الاعلى) تلفا أو ازالة فقد وجد لديهم تراجع حاد في الدراجات على اختبارات الذكاء المعيارية, وحينما فحص الباحثون مفحوصين شهدوا تلفا أو ازالة للوزتهم فقد كان هنالك حتي  تغير أعمق في الشخصية.

- الانفعالات كحالات للعقل / البدن.

تؤثر الانفعالات في سلوك الطالب من خلال خلق حالات خاصة للعقل/ البدن, ان الحالة هي لحظة دقيقة مجمدة مؤلفة من وضعية نوعية و معدل خاص للتنفس وتوازن كيميائي في الجسم, ان أهمية الحالات بالنسبة انا هي كل ما لدينا فهي مشاعرنا و رغباتنا و ذكرياتنا و دوافعنا وكل شيء نفعله يكون مدفوعا بها فالانفعالات هي عامل الحفز الذي يؤثر في تحويل العقل الى مادة فيزيائية في الجسم, وهي موزعة كخلايا دم و جزئيات, وتدفع الانفعالات بالتغييرات الكيميائية التي تغير مزاجنا وسلوكياتنا وحياتنا في نهاية الامر, واذا كان الناس و الانشطة هم المحتوى في حياتنا, فان الانفعالات هي السياقات و القيم التي نعتنقها.

- مخارج للتعبير:

     يعمل الدماغ للتعبير عن الانفعالات بالطرق الاتية:

- ايجاد مناخ تعلم مهتم بالدماغ, وتثمين دور الكيماويات في السلوك.

- عدم انكار أهمية وتقدير المشاعر و الانفعالات.

- تقديم مشروعات ذات درجة أكبر من المغزى الشخصي و المزيد من الخيار الفردي.

- استخدام طقوس مثمرة لضبط حالات العقل/ البدن.

- الحفاظ على غياب التهديد و الضغوط الكبيرة و المستهدفات المصطنعة.

- تأكيد أن الامكانيات اللازمة للنجاح متاحة لكل متعلم.

- خلق جماعات متعددة الاوضاع ومدفوعة بمراجعة الزملاء و التغذية الراجعة.

- استخدام ادوات التقييم الذاتي من اجل التغذية الراجعة غير المهددة.

- تأسيس مشروعات كبيرة تكون موجهة جماعيا و تتطلب من المتعلمين تعلم العمل مع الاخرين لحل المشكلات من اجل الصالح الاعم.

     فالانفعالات تقف وراء الاهداف التي تعطي الطاقة لتحقيقها, اذ يعتبر التفكير الميدان الرئيسي للفصوص الجبهية, ونحن نعلم أن الفصوص الجبهية قد تسمح لنا بدراسة التفاصيل الخاصة بالأهداف و الخطط, لكن الانفعال هي التي تدير تنفيذ تلك الاهداف, ويرى البعض ان الانفعالات ضرب من الذكاء و وتعد مصدرا مهما للمعلومات من أجل التعلم ويجب استخدامها للإلهام اكثر من اعتبارها شيئا يتعين تجاهله,فنجد على سبيل المثال ان الطلاب الذين يشعرون بالارتباك أو الخوف لدى التحدث امام مجموعة من زملائهم قد يكون لديهم سبب شرعي أو حقيقي وحتي منطقي للخوف فقد يكلفهم الفشل خسارة فادحة لوضعهم الاجتماعي.

     وتساعدنا الانفعالات في اتخاذ قرارات أفضل واسرع, وتتم صناعة كل من هذه القرارات بيد موجهة هي قيم, وكل القيم الانسانية هي ببساطة حالات انفعالية ويمكن مساعدة الطلاب في استثارة انفعالات مناسبة و مثمرة من اجل التعلم وذلك من خلال:

- تتلقي الاحداث الانفعالية معالجة تفضيلية.

- يستثار الدماغ بصورة زائدة حينما توجد الانفعالات, ووتعطينا الانفعالات دماغا أكثر تنشيطا ومستثار كيميائيا, ما يساعدنا في تذكر الاشياء وبشكل افضل.

- وكلما زادت شدة استثارة اللوزة, كلما زادت قوة التأثير, لان الانفعالات مهمة جدا بحيث ان لها مسارات الذاكرة الخاصة بها, ومن تم فانه من الشائع لدى الطلاب أن يتذكروا معظم الاحداث مثل موت صديق ورحلة ميدانية أو تجربة علمية.

بعض استراتيجيات يمكن استخدامها لمساعدة الطلاب في فهم أهمية انفعالاتهم في عملية التعلم:

- نموذج الدور:

     يجب على المعلم ان يعبر عن حب التعلم, وان يحضر الى الفصل شيئا يكون منشغلا بتعليمه ـ شيئا يثير بالفعل, وعليه ان يوجد الاثارة, و ان يبتسم, ويقص عليهم قصة انفعالية حقيقية, ويعرض عليهم مادة جديدة على قرص مضغوط, ويحضر كتابا محببا أو يناقش كتابا تمت قراءته مؤخرا.

- احتفل:

توجيه الثناءات و استخدام التحية بتلامس الايدي المرفوعة, وهتافات الفريق و الطعام و الموسيقي ثم عرض عمل الطلاب, فعلى سبيل المثال... حينما ينتهي الطلاب بعمل خريطة ذهنية يجعلهم يشاركون بها مع مجموعتين آخرتين على الاقل ويكلف المجموعات بإيجاد شيئين على الاقل يحبونهما عن الخرائط الخاصة ببعضهم البعض, ويقم بتنفيذ ذلك في مناخ من الاحتفال و الاحتفاء.

- الخلاف:

     يوجد جدالا أو حوارا أو عرض لعب أو مناقشة جماعية, ويحصد من خلالها على نتيجة في كل مرة يجعل فيها مجموعتين ينخرطان في اهتمامات تنافسية, ويمكن للمسرح والدراما أن يوجدا انفعالات قوية أيضا.

- الاستبطان:

     استخدام المهام التي تتطلب الكتابة و مناقشات المجموعات الصغيرة وتبادل القصص و عمليات المسرح و المقابلات, واستخدام الناس و الموضوعات لإشراك الطلاب بصورة شخصية, تكليف الطلاب بالكتابة أو التحدث حول حدث حالي والذي يجذب الانتباه.

- حاجة التعلم الى الشعور الطيب:

     ان الدماغ له ثلاثة معايير يجب استيفاؤها من أجل " ان يعرف انه يعرف شيئا " وتسمي حالة المقنع الذاتي الا ان الدماغ يحتاج عامة الى النماط التلية من الاثبات أو البرهان من اجل الاقتناع بما يتعلمه بالفعل:

أ/ النمط:

     فيجب دعم التعلم في النمط الاعتمادي للمتعلم ( أي البصري او السمعي او الحركي), وينبغي ان نراه او نسمعه او نشعر به, وتتضمن الامثلة درجة اختبار كتابي أو ثناءا أو جائزة او ابتسامة في وجه شخص اخر.

ب/ التكرار:

     يتعين دعم التعلم الجديد بالتكرار, ويختلف عدد التكرارات اللازمة من واحد الى عشرين اعتمادا على الفرد, وقد يعزز بعض المتعلمين تعلمهم بواسطة مراجعة الاختبارات السابقة و اعادة قراءة الاسئلة و الاجابات لعدة مرات.

ج/ المدة:

     يتعين التحقيق من صدق التعلم من حيث طول المدة من ثانيتين الى عدة ايام وذلك اعتمادا على الافراد, بحيث تعد المقنعات الذاتية ذات اهمية خاصة حينما تنصرف الى تغيير المعتقدات, اذ يبلغ كثير من المتعلمين حالة المقنع الذاتي بشكل تلقائي طبيعي, وهم يعرفون كيف يقنعون انفسهم بما يعرفون أو يريدون معرفته, لا يحتاجون الى التعلم فقط لكنهم يحتاجون الى معرفة أنهم تعلموا ما تم تدريسه.

أرسلها إلى صديق