• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

لوتيرة التعليمية - التعلمية

الوتيرة التعليمية - التعلمية

لمحة تاریخیة

لم تتوفر أدبیات التربیة وعلم النفس في السنوات الأخیرة من القرنین الماضیین سوى على

نتائج الأبحاث النفسیة التي أكدت وجود تقلبات یومیة و أسبوعیة للآداءات السلوكیة للتلامیذ في

وضعیات مختلفة،و قد أظھر ذلك بحث على عینة من التلامیذ تراوحت أعمارھم بین 10 و 13 سنة و

ذلك في عام 1897 من قبل  ابنجھاوس أعقبتھ بحوث       مماثلة حیث استخلصت ھذه الأبحاث الملمح

الیومي للمتمدرسین  لكل من (Winch 1911)و(Gates 1916)و(Lairds 1925) حیث استخلصت ھذه الأبحاث الملمح

الیومي لأداءات المتمدرسین من حیث انخفاض مستوى الأداء أو ارتفاعھ.

في سنة 1926 أشار"Bourdon " إلى ما كان یسمیھا بالطاقة الذھنیة و اعتبرت أبحاثھ أن ھذه

الطاقة تتطور أثناء النھار صعودا و نزولا ،ووفقا لھ فإن ھذه الطاقة تتزاید ابتداء من الاستیقاظ

حتى تبلغ الحد الأقصى حوالي الساعة 10 إلى الساعة 11 ثم یحدث ھبوط آخر عند الظھر

.(Leconte ;2008 ;29)

و في زاویة أخرى كانت البحوث في مجال الطب و البیولوجیا تبحث في تأثیرات العوامل

البیولوجیة على الأداء و تحدیدا تأثیرات التعب ،الیقظة و النوم و توصلت أبحاث douday و debré إلى

وجود تناغم و انسجام مزامن لاضطرابات الأداء المختلفة سیما تلك المتعلقة بالتعلم و أن ھذا

التوافق النفسي البیولوجي للتلامیذ تحدث فیھ تغیرات تتمیز بالثبات النسبي و التغیر المرحلي عبر

وضعیات التعلم من خلال ھذه الأبحاث ظھر ما یعرف بالوتیرة التعلیمیة التعلمیة (24; 6991;Fotinos )

2- 2- الوتیرة التعلیمیة التعلمیة :

2- 2- 1- مفھوم الوتیرة:

لقد تباین الباحثون في تعریفھم لمفھوم الوتیرة واختلفوا في ذلك وفقا لتخصصاتھموالمقاربات التي یعتمدونھا في تعریفھم لھذا المفھوم لذلك سنمیز من خلال ھذه الدراسة بین مفھومي الوتیرة التعلیمیة( المدرسیة) المتعلقة بتنظیم الزمن في المدرسة و بالمقابل الوتیرة التعلمیة تلك الخاصة بالمتعلم لذاتھ.

تعرف الوتیرة في اللغة على أنھا الطریق الملاصق الجبل كما تطلق كذلك على الأرض  البیضاء و الوتیرة ھي المداومة على الشيء(المعجم الوسیط،2004،598).

و یذكر (الإمام محمد الغزالي 1983) أن القرآن الكریم قد نزل ضمن وتیرة زمنیة منسجمة ووتیرة تعلم الإنسان و قناعاتھ و أن الاستمراریة و المداومة في نزول الآیات كانت تتعلق بأزمنة مختلفة راعت ترتیبا مستمرا في تغیر المفاھیم عند الإنسان ،فبدأ بالمعارف الاعتقادیة ثم الآداب الاجتماعیة ،ثم القوانین المدنیة و بعدھا الوظائف الفردیة  و لم ینفصل إطلاقا عن مراعاة تناسب المناسبة و التعلم .(الغزالي،58،1983)

تعرفLeconte2010))الوتیرة le rythme))" بأنھا حدث یتمیز بالفردانیة یتكرر ضمن دورة معینة متعلق بدوریة الوظائف البیولوجیة و النفسیة "

2- 2- 2- الوتیرة و الزمن:

دخلت سیكولوجیا الزمن المخبر على ید Fichner)) و تضاعفت الدراسات بعد ذلك في ألمانیا

وتمكنت من إبراز معطیات مھمة متعلقة بإدراكنا للزمن ،حیث تبین أن إدراكاتنا لیست ساكنة ،فھي تدرك العالم من حولھا في تحولات مستمرة و متسلسلة ،وفق تتابعھا (التحولات) و لا یحدث تطور الآفاق الزمنیة للأنشطة العقلیة إلا شیئا فشیئا ،و بقدر ما ینمو الفرد فإنھ یعقد علاقة زمنیة بین نشاطھ السابق و اللاحق (لوین،1985،52)

إدراك الزمن متعلق من جھة بالخبرة الحیاتیة و من جھة أخرى بطبیعة الوتائر البیولوجیة

والسیكولوجیة و منھ تتأتى أھمیة التحكم في الزمن و دورھا في التعلم ،وھنا نذكر ما جاء في أعمال "بیاجیھ"عن الاحتفاظ بكمیات متواصلة أو متقطعة في المجال الزمني في التحكم الإدراكي للمدة حیث أن تقدیر مدة زمنیة مرت یعتمد على معالم خارجیة قابلة للملاحظة والتكمیم  ویتعلم الفرد مع تقدمھ في السن مجابھة و تصحیح تقدیراتھ للمدة الزمنیة و ترتیب التتابعات،كقدرتھ على التمییز بین المدة القصیرة و المدة الطویلة و مع ذلك یتباین تقدیر الأفراد للزمن حسب خصوصیة الوضعیات .(162; 7691;Fraisse )

2- 3- مفھوم الوتیرة التعلیمیة(المدرسیة):

إن عبارة الوتیرة المدرسیة تعد غامضة،لیس لذاتھا و لكن بسبب الاختلافات في استخدامھا كمفھوم متعدد أغراض الاستخدام ،فقد اعتبرت أنھا تطور التلمیذ من ناحیة التعلمات التي یكتسبھا أي تطور التعلم عنده عبر مراحلھ المختلفة وفق ما یتلقاه من معارف في مختلف الوضعیات التعلمیة في حین اعتبرھا البعض الوتیرة الیومیة المتبعة من طرف المدارس في التخطیط للیوم الدراسي

و تحدید أزمنة الأنشطة المقدمة خلال ساعات الیوم الدراسي و كذا أوقات الراحة المبرمجة بین الأنشطة و بعبارة أخرى ھي التوزیع الذي تحدده المدارس بدءا بتحدید تواریخ انطلاق الدراسة

و ما یتخللھا من تنفیذ البرامج الدراسیة، وكذا برمجة زمن العطل و توزیعھا على الموسم الدراسي

(Testu,1996,44)

في حین یعتقد آخرون أن الوتیرة نظام فرید یخضع لھ كل فرد سواء طفلا أو مراھقا أوراشدا في ما عرف بالوضعیات المدرسیة أي ما یمكن اعتباره تقلبات مرحلیة في الأنظمة الفسیولوجیة والنفسیة متعلقة بالفرد أي خاصة بھ.(25, 1102,Leconte )

فالإنسان متعدد التنظیمات المتفاعلة فیما بینھا ومتفاعلة مع عوامل المحیط على ھذا اعتبر

"ماغنان"أن الوتائر المدرسیة تتعدى بكثیر تعریف رزنامة مدرسیة".(754,5991,Lambert ) الزمن المدرسي :

یتمثل الزمن المدرسي في الأطر الزمنیة التي تنظم العمل المدرسي و التي تكون محددة مؤسسیا

و تشریعیا ،أو أ، تكزن محددة داخل القسم ،إذ تتضمن ھذه الأطر الزمنیة التوزیع النظامي للأیام

والأسابیع و ساعات العمل المدرسي ،كما تتضمن التوزیع الزمني الذي یقوم بھ المعلم بالنسبة لأعمال التلامیذ و سیر الدروس و التمارین و التقییم.(تعوینات،و أبركان،1999).

أما الزمن المدرسي من وجھة نظر البیداغوجیا فیتمثل في مسألة الإیقاع الذي تتم فیھ عملیة التعلم من قبل المتعلم ، و في ھذا المجال تطرح مشكلة ما إذا كان تحدید الزمن بكیفیة نظامیة مسبقة قد یلائم قدرات و إمكانات المتعلمین في التعلم و الوقت الذي یلزمھم لذلك(تعوینات، أبركان،مرجع سابق)

یعتبر تنظیم الزمن المدرسي عاملا مھما و مبدأ أساسیا في التخطیط التربوي الذي تقوم علیھ السیاسة التربویة لأن تنظیمھ و استعمالھ یحدد الظروف و كذا الشروط التي یحدث في ظلھا التعلم.

من خلال ما تقدم ذكره یظھر أن الزمن عامل أساسي في مستویین أولا في ضبط جداول استعمال الزمن المدرسیة ،الیومیة و الأسبوعیة،و ثانیا ھو أھمیة الزمن للفرد لبناء تعلماتھ.

2- 4- تداخل مفھومي الوتیرة المدرسیة و الزمن المدرسي:

یعتبر الزمن المدرسي متغیرا خارجیا یتعلق بجداول استعمال الزمن المدرسیة أو الرزنامة المعمول بھا في نظام المدرسة من تحدید ساعات الدراسة وأوقات العطل ،في حین تعد الوتیرة متغیرا داخلیا یتعلق بذات الفرد ،و تتمیز بكونھا فریدة و خاصة و الھدف ھو تنظیم الوتیرة المدرسیة وفقا  للوتیرة البیولوجیة و النفسیة الطبیعیة للمتعلم(95,9002,Leconte ).

لقد انشغل الباحثون في تھیئة جداول التوقیت الیومیة و الأسبوعیة من منظور كرونوبیولوجي وكرونو نفسي،حیث تبین أن الوظائف الفیزیولوجیة للطفل و الراشد تخضع لتغیرات تواتریة مصدرھا ساعة داخلیة تعدل یومیا حسب العوامل الدوریة للمحیط ،بینما یعتبر جدول التوقیت متزامنا محیطیا یمكن أن ینسجم مع وتیرة المتعلمین (فالو1990،29)

لقد أظھرت الكثیر من الأبحاث أن النوم عامل ضروري لسرعة و نوعیة التعلم ،حیث تبین أن ھناك أوقاتا في الیوم المدرسي للانتباه و للأداء و للفاعلیة المدرسیة و للتكیف للحالة المدرسیة والنوم و الأنشطة خارج المدرسة (معروف،2009،102)

كما اعتبرت استراحة الظھیرة جد حساسة فیما یتعلق بالوتیرة الیومیة،فھي تمثل وقتا یكون فیھ الجسم أقل فاعلیة و تبدأ الأداءات في التقلص،وذلك جزء من الملمح البیولوجي والبسیكولوجي الیومي لذلك وجب أخذھا بعین الاعتبار في أي تفكیر علمي أو بیداغوجي فیما یخص تنظیم الوقت المدرسي للطفل،و یتحقق بذلك ما قالھ" كومینوس"بأنھ لا یمكن لأحد أن یخطئ التربیة و أن جمیع الأطفال یمكنھم أن یتعلموا إذا ما سمح لھم بذلك التنظیم المدرسي.

                                                                                                  rythme d’apprentissage   :  الوتیرة التعلمیة-5 -2

یقصد بوتیرة التعلم الوقت الضروري الذي یجري من خلالھ فعل التعلم و الذي لا یمكن خفضھ لكونھ وقتا شخصیا، لا یستغني المتعلم عنھ و لا عن جزء منھ و إلا لن تحدث عملیة التعلم و التحكم في الموضوع ،و تختلف ھذه الوتائر من متعلم إلى آخر حیث یرى (مونتانییر   1989)أن لا معنى لتنظیم الزمن الدراسي إلا إذا ارتكز على دعامتین أساسیتین و ھما الوتیرة البیولوجیة للإنسان باعتبارھا عاملا طبیعیا و عدم تعارض ھذه الوتیرة مع الوتائر الأخرى بما فیھا الاجتماعیة أي النسق الطبیعي الذي یسیر في ظلھ المجتمع و الذي یؤثر بدوره على وتائر الأفراد ،و في نفس السیاق اعتبر" مونتانییر" أن سبب الفشل المدرسي أو انخفاض مردود التلامیذ یعود إلى الإكثار المبالغ فیھ للأنشطة البیداغوجیة في الیوم و سوء تسییر الزمن المدرسي الذي لا یناسب و لا یأخذ بعین الاعتبار الوتائر المختلفة للتلامیذ و ینطلق من كون" أوقات القوة" و"أوقات الضعف""الوتیرة السریعة"و ا"الوتیرة البطیئة"مثل وتیرة القلب و وتیرة التنفس و أیضا تغیرات الانتباه تتناوب دوریا خلال24 ساعة لذلك فإن المتعلمین لا یمكنھم أن یبقوا بنفس طاقة قدرتھم في الاستیعاب أو التذكر لوقت طویل(6ساعات)كما لا یمكنھم أن یقوموا بفعل أي شيء في أي وقت وبأیة طریقة (034,3891,Montagner )

من خلال ما تقدم في عرض مفھوم وتیرة التعلم نعرض في ھذا الفصل مفھومین بارزین ترتكز علیھما وتیرة التعلم عند التلامیذ و ھما الكرونوبیولوجیا و الكرونوبسیكولوجیا.

La chronobiologie : الكرونوبیولوجیا1 -5 -2

كما تتوضح من خلال اسمھا فھي تتعلق بوجود عوامل بیولوجیة لھا ارتباط بتغیرات زمنیة إن ھذا العلم یرتكز على دراسة التغیرات الكمیة المنتظمة و المرحلیة للعملیات البیولوجیة الحاصلة على مستوى الخلیة أو الأنسجة أو بنیة الأعضاء (كلایتمان،1949) وھو ما مكن من الاعتراف بوجود التواترات البیولوجیة و التي لھا علاقة بتغیرات الأداءات و ما یمكن أن یقال عن ھذا المیدان أنھ عرض البعد الزمني لدراسة الصیرورة الفسیولوجیة للإنسان(Testu,1996,45)

وقد حدد میدان الكرونوبیولوجیا ثلاثة أنواع من التواترات:

یتعلق النوع الأول بوتیرة النوم و الیقظة و مدتھ أربع و عشرون ساعة و الثانیة تواترات فوق یومیة سریعة  أما الثالثة فھي تحت یومیة بطیئة و ھذه التواترات متعلقة بالانتباه حیث یخضع لھذه المستویات.

إن التواترات الیومیة تعتبر تواترات داخلیة،رغم ذلك فإنھا تشھد تعدیلات تحت تأثیر عوامل خارجیة تعرف" بمانح الوقت" أو" ضابط الوقت" وتكون ھذه الضوابط الزمنیة ناتجة عن المحیط الخارجي و ھي عوامل بیئیة و اجتماعیة لھا علاقة بتناوب الحیاة الاجتماعیة

   ( Reinberg,1982,581)

لقد أظھر میدان الكرونوبیولوجبا حقیقة وجود فترتین زمنتین ھامتین خلال الیوم عند

الطفل تتمثل في بدایة الیوم المدرسي و بدایة الفترة المسائیة و قد بین(koch1987) أن التغیرات

البیولوجیة تتخذ أزمنة مختلفة من الیوم تخضع ھذه الأخیرة لنظامي النوم و الیقظة حیث أن سرعة

دقات القلب وضغط الدم وتعداد التثاؤب تكون مرتفعة ما بین الساعة التاسعة و التاسعة و النصف خلال الفترة الصباحیة.وتلعب فترة الفراغ بین الفترتین الصباحیة والمسائیة دورا في ارتفاع

سلوكات عدم الیقظة و على ھذا الأساس فإن التواترات البیولوجیة تؤثر في الأداء و التعلم وعلیھ

فإن البحث عن العلاقة الرابطة بین التواترات البیولوجیة و السلوك ضروریة(Lambert,1990,19).

وقد أشار (5991,Testu )إلى أن التغیرات الیومیة للأداءات الفكریة و التي توصف بالكلاسیكسة قد تشھد تعدیلات أو قد تزول تماما تحت تأثیر عوامل مثل السن و نوع المھمة و ظروف تنفیذھا كما تتمیز بالثبات النسبي ،حیث یمكن أن تتغیر أو تتطور .إضافة إلى عوامل أخرى لھا علاقة بمتغیرات خاصة كشخصیة التلمیذ و تتمثل تلك العوامل في :

*السن

یعتبر السن من المحددات الأساسیة لوتیرة عمل الأفراد حیث وضحت العدید من التجارب نذكر منھا تجربة "تاستو"المقارنة بین بعض المراھقین الذین یدرسون عادیا في المتوسطات أو في أقسام التعلیم الخاص.وجد أن كل التلامیذ لا یواجھون بنفس الكیفیة آثار القمم و الفجوات الیومیة.ووجد من خلال ما قام بھ أن عامل السن ھو عامل محدد فالأطفال الأقل سنا یتعبون بسرعة و لھم صعوبة أكبر في استئناف العمل بعد الزوال ومع ذلك یمكن للتلامیذ ذوي ست سنوات مواصلة العمل المركز في ساعات التمدرس بعد الزوال أكثر من تلامیذ المتوسط بالنظر إلى المستوى الدراسي،المحیط و الحافز فالكل مؤثر على تركیز التلامیذ لذلك فإن مختلف أوقات النھار تظھر تجاوبا متباینا بین التلامیذ في الأداء الدراسي متأثرة بالسن و نوع المادة المدروسة ووتیرة تقدیم المادة و مدى احترامھا لوتیرة التعلم و قمم الانتباه عند التلامیذ(بوجون و كیرو،1997،145)

*المستوى التعلیمي:

إن الأداءات العقلیة الیومیة و الأسبوعیة  متأرجحة فھناك أوقات یقوى فیھا الأداء و أخرى یضعف

فیھا و یحدث ھذا التأرجح دوریا أي بصفة متناوبة و للمستوى التعلیمي للتلامیذ تأثیر علیھا فالتلامیذ الذین یعتبرون ضعافا أو متوسطین یظھر لدیھم ھذا الملمح للتأرجحات (مستویات ھبوط

أو ارتفاع) الیومیة والأسبوعیة للأداءات المختلفة في حین أن التلامیذ الذین یعتبرون جیدین

لا یظھر علیھم ھذا الملمح فھم یبقون أقویاء في جمیع الأوقات و لا یتأثرون بفجوات الانتباه و بذلك

فإن الأوقات القویة و الأوقات الضعیفة تمحي من الأداءات السیكومتریة عند التلامیذ المعتبرین

أقوى من غیرھم وھذا ما یوضح أن التلمیذ إذا وصل إلى مستوى فعلي أكثر علوا و مكانة متمیزة

یمكنھ أن یخفي دوریة أوقات في النشاطات المدروسة حیث یمكن برمجة المواد التعلیمیة في أوقات

غیر مؤثرة على الأداء بل مناسبة لوتائر التعلم عند ھذا النوع من التلامیذ.

*طبیعة المھمة:

تتكون المھمة من الناحیة السیكولوجیة من عدد من الأجزاء ،و تتناقص المدة الظاھریة للمھام بقدر كون النشاطات مجزأة، فتكون التغیرات أقل عددا، و كلما كان للمھمة وحدة كلما بدت قصیرة بحیث لا تأخذ التغیرات الجزئیة ترتیبا أولولیا في الانتباه  ،ووحدة الدلالة تجعل المھمة أكثر

(Testu,1996,83)أھمیة

فعندما نكرر لعدة مرات نفس المھمة یبدو لنا الزمن قصیرا أكثر فأكثر لأن الفكر لا یكون في كل مرة بحاجة إلى أن یكون منتبھا في كل لحظة من النشاط أو العمل (832,(fraisse ,1967

*القدرات العقلیة و طرق التفكیر

لقد تأكد من خلال دراسات عدیدة الارتباط القوي بین الذكاء و التحصیل فالتلمیذ الذكي یتعلم

بسرعة و بأقل جھد و بكیفیة فعالة بفضل تبنیھ استراتیجیات و أسالیب تعلم فعالة ،بینما التلمیذ

الأقل قدرة و الذي یفتقد لاستراتیجیات و أسالیب تعلم معینة یستوجب علیھ بذل مجھود أكثر

بالتركیز و المثابرة و التكرار و ھذا ما یؤدي بالتلمیذ إلى الإرھاق،و مع ذلك فالذكاء غیر كاف رغم كونھ عاملا أساسیا للتحصیل الجید إذ یتطلب توفر عوامل أخرى مساعدة

ذاتیة،تربویة،بیئیة.وھذا ما یفسر أن بعض التلامیذ الأقل ذكاء ینجحون أحسن من رفقائھم الأقل

ذكاء منھم بسبب توفر شروط تربویة و محیطیة مساعدة لھم.و لا تستطیع الطریقة المطبقة من

طرف المعلم أن تناسب كل التلامیذ و من ذلك أن التلمیذ الذكي قد یؤدي بھ الشرح المبسط

والبطيء للمعلم غیر المتماشي مع إیقاعھ الخاص المتمیز بالسرعة إلى اللامبالاة و الإھمال.إن

امتلاك المتعلم لقدرات عقلیة متطورة من تحلیل و تركیب و استدلال و برھنة و تعمیم....من شأنھا

تمكین المتعلم من التعلم الجید و الفعال .

la chronopsychologie: الكرونوبسیكولوجیا-2 -5 -2

یعود الأصل في ھذه التسمیة إلى ( paul fraisse ,1980 ) و قد عرفھا على" أنھا علم دراسة السلوك و الوتیرة المدرسیة و تغیرات النشاط الفكري و ھي جوھر میدان الوتائر المدرسیة

(testu,2008,30)

و تھتم الكرونوبسیكولوجیا بإیقاعات النشاطات النفسیة للطفل،نشاطات مدرسیة و حول مدرسیة ،وتسعى لإبراز الأوقات والشروط المحیطیة التي یمكن أن تساھم في فعالیة أكبر لنسبة التعلمات و مستویاتھا كما تعنى بتنظیم الزمن المدرسي.

              وترى( مقیدش،1998)             أن ھذا المیدان یھتم بالأوقات و الشروط الأكثر تیسیرا لتعلمات

الأطفال وھذا لعقلنة النجاعة العقلیة للتلامیذ فعلى المدى القصیر الھدف ھو تحسین نجاعة التعلیم

باستعمال فعال للزمن و على المدى الطویل محاربة الفشل و الإقصاء المدرسي(مقیدش1998،70)

وبالتالي فقد اھتم ھذا المیدان بالعمل على تحقیق راحة التلمیذ بتمكینھ من التزامن بین تواتراتھ

الخاصة وتواترات محیطھ الاجتماعي و الثقافي ،على ھذا فالوتیرة الداخلیة النفسیة و البیولوجیة  موجودة وھي تعبر عن التنظیم الزمني الداخلي للإنسان و تبین الوتیرة البشریة قواعد التوازن

الطبیعي حیث كان من الضروري الاعتماد علیھا لتحدید المتطلبات اللازمة للمحیط المدرسي

ونشاطات التعلم المختلفة و من بین النتائج التي توصلت إلیھا الأبحاث في مجال وتائر الأداء فقد

أظھرت أن أداءات التلامیذ تقوى و تضعف حسب الساعة التي یدعون فیھا إلى ذلك و المدة التي

یحتاجونھا للتكیف مع الوضعیة التعلمیة و علیھ فإن القابلیة للتعلم ھي المؤشر الدال على التنظیم

الزمني الخاص لكل فرد،و تختلف ذروة الفعالیة حسب المسارات البسیكولوجیة المجندة لذلك أي الاستعداد للتعلم و الانتباه و التذكر،..(le floc’h,2010,210)

تخضع الوتائر السیكولوجیة لعدة مذبذبات حیث یبدو إلى حد استثناءات قلیلة أن كل وظائف الكائنات الحیة بما فیھا الوظائف العقلیة تتواتر بصفة إیقاعیة أي تشھد مستویات ھبوط و ارتفاع قابلة للتنبؤ حسب الزمن ،فالوظائف العقلیة تخضع إلى إیقاعات یومیة و أسبوعیة كما تخضع لھا إفرازات الغدد و الأجھزة الداخلیة و الإیقاظ و النوم و ھذا ما یبین أن الفرد لا یمكنھ أن یتعلم أوینشط أو یقوم بأي شيء في أي وقت یرید ((Testu,1992,23

إن الكرونوبسیكولوجیا ھي التي تعطي إجابات عن مدى تكیف الفرد مع أي تغیر یحدث في حیاتھfraisse 1983)) فالتقاء الفرد و محیطھ یستوجب بالضرورة التكیف معھ لذلك ھناك مظھران یفسران ھذا التكیف :المظھر الأول یمثل طریقة تكیف الفرد مع متغیراتھ الداخلیة و المظھر الثاني یمثل طریقة تغیره لیتكیف مع المتغیرات الخارجیة المحیطة بھ فالوتیرة الداخلیةendogène)) والوتیرة الخارجیةexogène)) تشكلان معا وحدة متكاملة و تعبران عن التنظیم الزمني للإنسان وقد اعتبر

clarisse, 2009)) أن احترام الوتائر البیولوجیة و البسیكولوجیة للتلمیذ رھان تربوي ینبغي من خلالھ تعدیل الوتائر المدرسیة،بحیث یجب أن یتكیف وقت التعلم مع قدرات كل طفل ویؤكد نفس الباحث أن الیوم الدراسي لطفل عمره ست  سنوات  یختلف عن یوم دراسي لطفل عمره 10أو 11 سنة كما یجب أن یحصل كل التلامیذ مھما اختلفت أیامھم المدرسیة على أوقات للراحة و الترفیھ لأن ھذه الأوقات مھمة تساعد المتعلمین على امتلاك بنیة قویة و إنتاج دراسي جید ومنھ یمكن تحقیق

. (clarisse 2010 ,277).جودة في التربیة

2- 5- 2- 1- مجالات الكرونوبسیكولوجیا:

من النشاطات العقلیة التي كانت كمیا أكثر أھمیة في أبحاث الكرونوبسیكولوجیا ،الانتباه و التذكر لأھمیتھما بالغة التأثیر في نشاط الأفراد عامة و في عملیة التعلم خاصة.

1/ الانتباه وأھمیتھ ضمن العملیات العقلیة :

یعتبر الانتباه من العملیات الأساسیة و الألى في اكتساب الخبرات التربویة ،فمن خلالھ یتم تركیز الحواس لإعمال الذھن حول دلالات المعلومات و الروابط المنطقیة بینھا و بالتالي استیعابھا ومن ثم التحكم فیھا .

*مفھوم الانتباه:

یعرف فان زموران(1994)"الانتباه بأنھ انتقاء فكرة أو حدث و تثبیتھ في الوعي" (تعوینات2009،101)

ویعرف الانتباه أیضا  بأنھ تھیئة الحواس لاستقبال المثیرات. ویعرف كذلك  بأنھ تھیئة وتوجیھ الحواس نحو استقبال مثیرات المحیط الخارجیة وتعرف قابلیة الانتباه المحدودة LimitedAttention Capacity بأنھا: (قدرة الإنسان على التركیز على كمیة محدودة جدا من المعلومات في الوقت الواحد).(أمیرة عبد الواحد2006،26)

مخطط یبین أھمیة الانتباه ضمن العملیات العقلیة (تعوینات،2009،102)

یعتبر الانتباه أو التركیز مصطلحا شائع الاستعمال في المنشورات العلمیة ، و ھو مفھوم

یبدو محتواه بسیطا،و الحقیقة أنھ یتضمن عدة مظاھر حیث یصف Richard1980)) ھذه المظاھر

بالطریقة التالیة:

أ/استجابة إیقاظ:ارتفاع مستوى التوجھ نحو المصدر المنبھ.

ب/انتقاء مركز حول مظاھر دقیقة للمثیر.

ج/تحویل مركزي للمعلومات:أي دمجھا مع المعلومات السابقة.

*أنواع الانتباه:

إن الانتباه أنواع كثیرة و یرى( یوسف قطامي1998) أنھ یمكن تصنیف ھذه الأنواع إلى:

الانتباه القسري:

وھو الانتباه إلى موضوع ما دون تدخل الفرد في ذلك وینتج ھذا التركیز عن قوة المثیرات الخارجیة مع ضعف إرادة الفرد في توجیھ انتباھھ.

الانتباه التلقائي :

لا یتم ھذا النوع من الانتباه بتدبیر إرادي و في نفس الوقت لا تختفي الإرادة منھ كلیا وھو انتباه لا یبذل فیھ الفرد جھدا .،حیث لاتكون لدیھ حاجات توجھ انتباھھ.

الانتباه الإرادي:

وھو الانتباه المقصود و المرغوب فیھ،حیث یرى "ویلیام جیمس"» إن مسألة الانتباه

مرتبطة ارتباطا كلیا بمبدإ الفائدة ،فالطفل لا ینتبھ تلقائیا إلا لما  یتجاوب مع رغباتھ"

كما دعا لضرورة اللجوء إلى الانتباه الإرادي و لو لمدة قصیرةلأن الانتباه الإرادي في حد

ذاتھ عملیة وقتیة ینحرف حتما عن موضوع لایتغیر،و بما أن بعض المواد الدراسیة یطبعھا طابع

الرتابة لا بد من استثارة انتباه التلامیذ من وقت لآخر،وقد یكون ذلك إما بتغییر النشاط أو تغییر

طریقة العمل أو الوسائل ،لأن الانتباه یتأثر سلبا بالرتابة(یوسف قطامي،1998،22)

ویعد الانتباه الإرادي أو الانتقائي، عملیة ذات عناصر متعددة تلعب دورا مھما في التعلم

وثمة إجماع في الأوساط التربویة و النفسیة على أن ضعف الانتباه و بخاصة الانتباه الانتقائي الذي

یتضمن التركیز على المثیرات المھمة و تجاھل المثیرات غیر المھمة یرتبط ارتباطا وثیقا

بالمشكلات التعلمیة ،لأن الانتباه الانتقائي یشمل الیقظة و اختیار المثیرات و التركیز وبذلك فھو

حیوي و ضروري في عملیتي التذكر و التعلم.( الحدیدي ، الخطیب ،2005،180)

*عملیة انتقاء المثیرات:

تخضع عملیة انتقاء المثیرات إلى المحددات التالیة:

*خصائص المثیر الذي یتم الانتباه إلیھ .

*إدراك أھمیة المثیر و نتائج ھذا الاھتمام.

*طبیعة الحاجات الداخلیة للفرد و توقعاتھ و خبراتھ السابقة.

*الوضعیة الانفعالیة التي یكون علیھا الفرد و التي لھا دور ھام في انتقاء أو إھمال المثیر.          

(تعوینات،2009،102)

1- 2- العوامل المؤثرة في الانتباه:

الانتباه ضروري للتعلم و ھو عملیة سیكولوجیة معقدة ناتجة عن مجموعة من العوامل یمكن تصنیفھا إلى عوامل ذاتیة (حواسیة، عقلیة، القدرات، الاستعداد،....) وعوامل وجدانیة(الحاجات، الحوافز، التوقع، الخبرة السابقة، .....)

وعوامل بیئیة كالظروف المادیة والمعنویة والاجتماعیة،وأخرى تخص المثیر أي موضوع الانتباه وھي  القوة،الجدة،تغیر التمایز،الانتظام و التكرار،مستوى التعقد و مدة الانتباه للموضوع..

و یجعل تداخل و تفاعل ھذه العوامل المختلفة عملیة الانتباه عملیة معقدة و متباینة من فرد لآخر ومن وضعیة لأخرى(محمد ع.العزیز،2006،163).

و یمكن عرض العوامل المؤثرة في الانتباه وفق المخطط التالي:

 

1- 3- وتیرة الانتباه:

إن الأنشطة التي یمارس فیھا الانتباه متنوعة وواقعة في فترات مختلفة و على مستویات مختلفة من النشاط السیكولوجي فعلى مستوى الوظائف العقلیة یتطلب حل عملیة جمع تشتمل على أعداد كبیرة استعمال الاحتفاظ و تخزین النتائج الوسیطیة في فترات مختلفة و ھذا في ترتیب محدد،لذلك فالانتباه ھو تركیز العقل على واحد من بین العدید من الموضوعات الممكنة متضمنا في ذات الوقت إغفال بعض الأشیاء لیمكن التعامل بكفاءة مع موضوع واحد أو عدد محدد من

  (Testu 1983 ;175)  المواضیع

فالتلامیذ یتعلمون إذا تحقق شرطان معا ھما الیقظة و الانتباه،و لكن لا یمكن تحقیق ذلك إلا نادرا حسب "Testu " و من ھنا أشار " مونتانییر"1983 إلى ضرورة البحث عن تأثیر توزیع الزمن المدرسي على التلمیذ لیتضح متى و كیف یكون الانتباه مثبتا أكثر،حیث قد تشكل نتیجة ذلك مفتاحا للتطور العقلي للتلمیذ.(70/69 ;Montagner 1989  )

ویتطلب الانتباه في المھام الجدیدة بذل مجھود كبیر و استنفار طاقة خاصة،كما یتطلب یتطلب مجھود الفھم و اكتساب معارف جدیدة كما یحدث في القراءة و الحساب وضع قدرة الانتباه في إطار العمل و قد برھنLambert 1993)) أن تجنید الانتباه خلال الیوم ھو جد متغیر حسب نوع الدرس الذي یسبق قیاس الأداء،حیث لاحظ أن الانتباه یتغیر من مادة لأخرى بحیث یتأثر الانتباه الموجھ للمادة اللاحقة في الدراسة بما تم تجنیده من انتباه للمادة السابقة ،حیث أراد أن یثبت العلاقة الارتباطیة بین الانتباه و توزیع المواد الدراسیة على الیوم و الأسبوع،فتوصل إلى أنھ من الصعب تحدید التأثیر الحقیقي على الانتباه عند التلمیذ و منھ على التعلم ،ھل ھو جدولة المواد بطریقة ما أوالزمن المتاح لھذه المواد و ھل بذلك یقاس تأثیر الیوم الدراسي أو آثار محتویات الدروسLambert,

.(1995 ;472)

وفي نفس السیاق یرى Freiling 1994)) أن التركیز یلعب دورا ھاما حسب الرأي العام للمعلمین، لكن الاضطرابات في ھذا المیدان لیس وحدھا تفسیر الصعوبات المدرسیة المتنوعة عند التلامیذ حیث أن انخفاض مستوى الذكاء ،و غیاب الحافز مرتبطة بھ بشكل وثیق.68/99( ,Freiling ,1994 ).أظھرت دراساتtestu) 9791) و  75(legrand 19 ) و (مقیدش 7991)أن ملمح تواتر الأداءات العقلیة الیومیة للانتباه یظھر كالتالي:

8سا            9سا: تمثل ھذه الساعة فجوة فراغ في عملیة الانتباه و التفكیر و ھي أسوأ فترة أداء حیث اعتبرت ھذه الساعة الدراسیة الأولى من الفترة الصباحیة و كذلك المسائیة عقیمة من حیث توظیف القدرات المعرفیة .

9سا           11سا: یتزاید الأداء في ھذه الفترة تدریجیا ،حیث ترتفع الفعالیة في توظیف القدرات العقلیة كما  تسجل قمة الانتباه.

11سا                12سا :ظھور قمة أداء قصوى اعتبرت أنھا قمة أولى .

12سا              16:ھبوط مستوى الأداء

16سا:یرتفع مستوى الأداء من جدید فیشكل قمة ثانیة(testu ,2010,40).

وقد ثبت من من خلال ھذه الدراسات أن النشاط العقلي للتلمیذ یتأرجح كذلك خلال الأسبوع و أن ھذه التأرجحات تسببھا عدة متغیرات كنوع التعلیم و السن و المستوى التعلیمي وكذا الزمن المدرسي إلا أن ھده الأسباب غیر ثابتة في تأثیرھا على الأداء.

فالتواترات الیومیة للنشاط الفكري مرتبطة بالوتائر البیولوجیة للتلمیذ  ،بینما تنتج

التأرجحات خلال الأسبوع عن تأثیر استعمال جدول الزمن الأسبوعي و تبرز مجموع الأعمال

المتعلقة بتطور الأداءات الفكریة للتلامیذ خلال الیوم ملمحا كلاسیكیا متشابھا ،یتمیز ھذا الملمح

بارتفاع الأداء بسبب ارتفاع الانتباه  خلال الصباح أي طیلة صبیحة الیوم الدراسي متبوعا بھبوط

بعد وجبة الغداء ثم تتطور من جدید خلال فترة ما بعد الزوال.و ھذا ما یستوجب تبني كیفیات تعلیم

مختلفة متبوعة بأزمنة متباینة وفق المادة المتعلمة(351,8002,Leconte ).

2- التذكر:

بالإضافة إلى الانتباه فإن الذاكرة حاضرة في كل وضعیات التعلم،فإذا لم تترك وضعیة تعلیمیة ما آثارا تذكاریة،لا یمكنھا أن تساھم في تعدیل السلوك عندما یواجھ ھذه الوضعیة من جدید. ومن أھم العوامل المؤثرة على التعلم ھو أن التكوین السابق لھ الأثر الأكبر على زمن التعلم.

2- 1- مفھوم التذكر:

تعرف الذاكرة بوصفھا وظیفة معرفیة على أنھا"القدرة على إدخال المعلومات ،وتسجیلھا والاحتفاظ  بھا ،و استرجاعھا " والذاكرة تشمل كلا من" التعرف" و الذي یعني معرفة المعلومات عند التعامل معھا مجددا في وقت لاحق ،و الاسترجاع و ھو استعادة المعلومات المخزنة.

2- 3- وظائف الذاكرة و أنواعھا:

الذاكرة نظام یتكون من عدة عناصر ،یمثل العنصر الأول مرحلة تجمیع المعلومات بعد

الحصول علیھا وتحویلھا إلى الشكل الذي سیتم تخزینھا بھ وذلك ما یعرف بالترمیز decoding))

ولایمكن أن یكون الترمیز فعالا إلا إذا كانت درجة الانتباه كبیرة للانتقال إلى المرحلة الثانیة و ھي

مرحلة تخزین المعلومات و الاحتفاظ بھا retention)) و یشكل ذلك العنصر الثاني من عناصر الذاكرة .

أما العنصر الثالث فھو الاستدعاء retrieval)) و الذي یقصد بھ إخراج المعلومات المرمزة إلى

حیز الوعي و یتضمن الاستدعاء بحثا منظما عن المعلومات الخزنة باستخدام استراتیجیات

متنوعة.و تجدر الإشارة إلى أن بعض المعلومات یتم الاحتفاظ بھا لفترة طویلة ،و یمكن أن نحصل

على معلومات تزید كثیرا عما یمكننا تذكره (3891;bootzin )  و الذاكرة لیست نوعا واحدا و لكنھا عدة

أنواع :الذاكرة الحسیة،الذاكرة قصیرة المدى و الذاكرة طویلة المدى.

2- 4- وتیرة التذكر:

تختلف التغیرات الیومیة للأداءات التذكریة حسب نوع الذاكرة(فولكارد1977)فما تم تعلمھ في الصباح یسترجع أحسن مما تم تعلمھ بعد الغداء عندما یسترجع مباشرة بعد تقدیم الأداة(الذاكرة قصیرة المدى)و العكس صحیح،فما یتم تعلمھ  في الصباح یكون أقل استرجاعا مما یتم تعلمھ بعد الغداء عندما یكون الاسترجاع بعد مدة زمنیة أطول( أسبوع بعد التجربة الذاكرة طویلة المدى)وطبیعة المھمة تؤثر في زمن الاستجابة فھو متغیر خلال النھار حیث یظھر أن تواترات الانتباه تكون أقل عندما یقترح على التلامیذ إنجاز نشاط یتحكمون فیھ جیدا و یستطیعون أداؤه بكیفیة أوتوماتیكیة كلیة و العكس بالنسبة لمھمات البحث و المراقبة التي تتطلب مجھودات البحث والتركیز .

في تجربة قام بھا (فولكلر و أل،1977)حول علاقة الزمن بالاسترجاع على مستوى الذاكرة

طویلة المدى و الذاكرة قصیرة المدى ،حیث تم تسمیع نص لمجموعة من الأفراد لمدة 12 دقیقة على الساعة 9 صباحا و تم التحقق مما احتفظوا بھ على استمارة لاختبار التذكر على المدى القصیر ونفس النص قدم لمجموعة أخرى على الساعة 15 زوالا  ،ثم تم اختبار المجموعتین بعد أسبوع فكانت النتائج:

أن التذكر الآني یكون قویا في الصباح و ضعیفا بعد الزوال و على العكس فالذاكرة طویلة المدى تكون عالیة بعد الزوال ،كما تمكنا من إثبات أن فعالیة الذاكرة قصیرة المدى تنخفض خلال النھار ،و تكون نسبة النسیان عالیة في الاحتفاظ على المدى الطویل ،بینما تقل نسبة النسیان لما تم تلقیھ بعد الزوال في الاحتفاظ على المدى الطویل

وقد أظھرت التجربة كذلك أن الأفراد یستعملون في الصباح و بطریقة تلقائیة استراتیجیة الاحتفاظ بالمعلومات المساعدة على الاسترجاع الآني ،بینما بعد الزوال یقبلون على معالجة أكثر عمقا و دلالة تضر بالاسترجاع الآني ،لكن ذلك لا یؤثر على الاسترجاع المؤجل و حسب "Fraisse"یحدث ھذا بسبب ارتفاع مستوى الیقظة الفسیولوجیة خلال الیوم (ع.العزیز،2006،173/175).

و بالنسبة" لبوجون وكیرو"1997 فإن فعالیة الذاكرة تتواتر حسب الأوقات الیومیة كما یلي:

*تحقق الذاكرة في الصباح سرعة في الأداء مستفیدة من مستوى الایقاظ الضعیف حیث یمكنھا أن تحمل حملا قویا أین یكون مستوى الانتباه التابع لمستوى الیقظة قلیلا.

*تنجح الأداءات التي تتطلب إقحام حمل ضعیف للذاكرة بعد الزوال المستفیدة من مستوى الیقظة المرتفع ،حیث یلائم الانجاز الجید للمھام البسیطة مستیفدا من التعاون المشترك للذاكرة والانتباه.

*تدخل الذاكرة قصیرة المدى حیز العمل صباحا ،لتشارك في الأداءات الحسنة لھذه الفترة من الیوم،أما الانتباه فیدخل حیز العمل نھایة الصباح و ما بعد الزوال مشاركا ھو الآخر في تحسین الأداء( حسب نوعیة النشاط الممارس و متطلباتھ. (ع.العزیز،2006،177)

2- 6- تباین التلامیذ في وتیرة التعلم:

یحتل مبدأ الفروق الفردیة بین الأفراد مكانة خاصة في الدراسات السیكولوجیة،حیث تؤكد مختلف البحوث على التباین الكبیر في اختلاف أسالیب التفكیر و التعلم عند الأفراد كما تبین أیضا اختلاف إیقاعاتھم،ولكن لم تحط أیة دراسة بالأسباب الكامنة وراء ھذه الاختلافات،سواء بین الأفراد أو حتى مع نفس الفرد. (14; 2010testu ).

وفي ھذا الإطار أكد (فرمان،1983)" ضرورة "فردنة البیداغوجیا"بسبب الاختلافات الملاحظة من طرف الباحثین من طفل لآخر فیما تعلق ببعض المتغیرات المدروسة الحسیة،النمو،النضج، واستعداد الطفل لھذا النشاط  أو ذاك حسب ساعات الیوم و إیقاع استیقاظ_نوم ،و كمیة العمل المطاق" (113; 3891;Ferramane ).

یؤدي عدم احترام ھذه العوامل في الاختلافات بین التلامیذ إلى تعمیق الفوارق فیشكل بذلك مصدرا للإرھاق و لذلك اعتبر(9791;Edgard ) أن ھناك عددا من التلامیذ مرتاحین مع الوتائر المدرسیة المطبقة و یتحملونھا جیدا وآخرون عكس ذلك ،ویعود ذلك إلى الاختلافات الفردیة.

ھناك تباین كبیر في الوتائر من طفل لآخر في نفس الفئة العمریة ،ولبعض الأطفال من یوم لآخر ومن أسبوع لآخر و من فترة لفترة،فإذا اعتبرنا مفھوم الوتیرة متعلقا بمفھوم التطور الحاصل في زمن معین  ،فمن البدیھي أن بعض الأطفال ھم باكرین أكثر من أطفال آخرین،سدیدین،منتبھین،سریعین،مستقرین،.......،في حین یوصف غیرھم حسب وتیرة نموھم سواء البیولوجي أو السیكولوجي بأنھم متأخرون،بطیئون،غیر یقظین،...

إلا أن المفارقة تبدو أیضا فیما یمكن ملاحظتھ عند نفس الفرد،حیث یمكنھ أن یكون بطیئا في بعض المھام  ،وسریعا في أخرى، فنفس الطفل لایؤدي المھام بنفس الوتیرة في كل مرة

.( Ferramane ;1983 ;311)

2- 7- الوتیرة البطیئة و الوتیرة السریعة:

لعلھ ما یدعو للانتباه في مجال اختلاف الوتائر بین الأفراد ھو سرعة أو بطء الوتیرة،حیث نجد أن مفھوم السرعة متعلق بسرعة التنفیذ و زمن الاستجابة ، أو سرعة في الاتجاه وھي في الواقع تمثل توقعات المعلم في وضعیة تعلیمیة تعلمیة ما نحو ما یتوقعھ من المتعلمین أثناء عرضھ لمادة تعلیمیة ما (زویلي،1983،334)

كما یبدو أنھ من الصعب تحدید المفھوم الدقیق للوتیرة السریعة أو البطیئة في ظل خضوعھا لعدة عوامل بیولوجیة و بسیكولوجیة ، لكنھ من المتفق علیھ أن الوتیرة السریعة تساھم في تطویر التعلم و تحقیق نجاح المتعلم بأقل جھد و أكثر فعالیة(زویلي،مرجع سابق).

في حین تجعل الوتیرة البطیئة التي لا تراعیھا الأنظمة المدرسیة  المتعلمین یعیشون سلبیا الزمن المدرسي،أو یتكیفون معھ بصعوبة(87,3891,Levine ).

وقد عرف (تعوینات علي،2009)بطيء التعلم "أنھ ذلك المتعلم العادي ،و الذي لا یعاني من أیة إعاقة جسمیة أو تخلف عقلي  ،أو اضطراب نفسي،ومع ذلك لا یستفید من التعلیم المقدم لھ،ویظھر تأخره في أنواع الاجابات التي یقدمھا لأسئلة الاختبارات الفصلیة أو في أي اختبار شفھي كان أو كتابي، و في الدرجات المنخفضة التي یحصل علیھا ،حتى و إن نجح مرة أو أكثر فلا یكون واعیا بنوع الإجابة التي قدمھا إن كانت صحیحة أو خاطئة،مما یؤكد عدم وعیھ بمدى صحة ما یكون قد تعلمھ"(تعوینات،2009،07)

و قد أثبتت دراسات ل(زویلي،1981) أن مستوى الیقظة عند ھؤلاء التلامیذ بطيء لذلك یشردون أثناء الدرس فلا یدمجون المعلومات إلا و ھي محرفة.(زویلي،1983،201).

- 8- النماذج النظریة لزمن التعلم:

1/نموذج كارول الزمني:(1973):

ینطلق ھذا النموذج من فرضیة أن اختلاف مستویات المتعلمین یرجع إلى متغیر رئیسي وھو المدة الزمنیة المخصصة لھم لكي یتحكموا في إنجاز عمل ما،فالتعلم عند"كارول" ھو تطور من عدم التحكم إلى التحكم في عمل أو أداء معین مرورا بمقاطع مرحلیة ،إلا أن ھذا التحكم ھذا المرور بھذه المراحل الضروریة یتم في زمن یختلف من شخص لآخر حسب خصوصیات التعلم و الشروط الفعلیة التي یحصل فیھا التعلیم ،على  ھذا فإن "كارول"یربط نتائج التعلم بالمدة الزمنیة ،فتفوق المتعلم  في تعلم موضوع ما  یعني أن زمن تعلیمھ مناسب لزمن تعلمھ ،بینما إذا أخفق فإن ذلك یعود إلى فارق بین زمن التعلیم و ھو الزمن الفعلي و الزمن الضروري للتعلم.

ومن ھنا یوضح "كارول" أن المتعلمین لا یتعلمون في نفس المدة الزمنیة ،فكل واحد منھم بحاجة إلى نسبة معینة من الزمن،قصیرة كانت أو طویلة و ذلك حسب مؤھلاتھ و مكتسباتھ و لذلك فتنظیم التعلیم یجب أن یراعي متغیر الزمن و خاصة زمن التعلم .

و یرتبط التعلم عند"كارول" بنوعین من العوامل الأساسیة:

1/عوامل ذاتیة: متصلة بالفرد الذي یدخل تجربة تعلم ما مزودا بقدرات و خبرات متنوعة ،ومن أھم ھذه العوامل :

1_1 القدرة:و تعني كمیة الزمن اللازمة لتعلم موضوع ما ضمن وضعیة تعلیمیة تعلمیة متوفرة على كافة الشروط لحدوث التعلم و ھذه الكمیة الزمنیة مختلفة من تلمیذ لآخر لأنھا مرتبطة أساسا بخبرتھ السابقة.

1_2 فھم المھمة:وھي قدرة المتعلم على إدراك نوعیة المھمة المطلوبة منھ و طبیعة الوسائل والعملیات اللازمة لإنجاز المھمة المطلوبة.

1_3 المثابرة:و تشیر إلى المدى الزمني الذي یحتاج إلیھ المتعلم في فعل التعلم حیث یختلف ھذا المدى من متعلم إلى آخر و یؤكد "كارول" على ثبات الفرق في زمن التعلم لدى المتعلمین.2/عوامل موضوعیة:

2_1 نوعیة التعلیم: و ھو الذي تنتظم من خلالھ المراحل التعلمیة و الفعالیة القصوى  لكل تلمیذ،كما یتضمن أیضا الوسائل المستخدمة بما فیھا استراتیجیات التعلیم الاتصالیة و الأدوات المسھلة لذلك و التقییم،و كلما كانت جودة التعلیم كبیرة كانت كمیة الزمن الحقیقیة صغیرة و قلیلة.

إن الزمن الضروري عامل أساسي في التعلم و عدم تقدیر كمیتھ اللازمة للمتعلم تؤدي إلى تعثر العملیة التعلمیة فیحصل المتعلم على أجزاء غیر متكاملة من المعرفة لا تحقق أھداف التعلم وقد حدد "كارول" الزمن الحقیقي بالمتغیرات التالیة:

الاستمراریة:و ھي مقدار الزمن الذي یحتاجھ المتعلم لیتحكم في المھمات المطلوب إنجازھا .

حظوظ التعلم:

وھو الزمن المتاح للمتعلم لینجز فیھ المھمة المطلوبة أما الزمن  الضروري(time needed) فقد حدده بالمتغیرات التالیة:

1/موقف المتعلم من المادة:

أي ما یلزمھ كزمن شخصي للإلمام بالمادة  في شروط تعلیمیة مثلى

2/جودة التعلیم:

والتي تتوقف على مدى ملاءمة المراحل التعلیمیة لمستوى تعلم  التلمیذ و زمنھ الخاص بحیث تؤثر ھذه الجودة في تقلیص كمیة الزمن كلما كان تأثیرھا فعالا على التعلم.

3/القدرة على فھم التعلیم :

وتعني قدرة المتعلم على استخدام التكوین المتحصل علیھ وكلما كانت القدرة على الفھم كبیرة تناقص الزمن الحقیقي و زادت نسبة التحكم (تعوینات،2009،54/55)

2/ نموذج "بلوم":النظام التربوي دون أخطاء 1976:

تابع بلوم التقدیم الزمني للتعلم في دراسة تضع الأسس النظریة للتحكم و فكرتھ جد بسیطة

وھي إذا ما كان الموقف یتعلق بالزمن الضروري و لیس بمستوى التحكم الذي یمكن الوصول

إلیھ، یكون من الممكن تثبیت تحدید مستوى من التحكم متفق علیھ و مشترك بین الجمیع،و بتأمین

العملین الأساسین في نموذج  "كارول" فإن كل تلمیذ یمكنھ الوصول إلى مستوى التحكم المحدد

وقد أظھرت أعمال "بلوم" و طلبتھ أن المتعلمین  بطیئي التعلم یحتاجون إلى خمس مرات أكثر من

الزمن الذي یستغرقھ سریعو التعلم،فإذا حدث تعلم مدرسي منتظم و اكتسبت المعارف من خلال

ھذا التعلم اكتسابا منتظما فإن ذلك یسھل التحكم في تعلم المھارات و المعارف الجدیدة في زمن أقل

مقارنة مما لو كانت المعارف السابقة قد اكتسبت بصفة فوضویة مبعثرة،وھنا یعني أن الفوارق

الكبیرة الموجودة بین المتعلمین من وجھة نظر "بلوم" تتعلق أكثر بمدى التحكم في المعارف

والمھارات المكتسبة سابقا أكثر من تعلقا بالذكاء و الاستعدادات.

3/النموذج الزمني المبني على توجھ فیكوتسكي:

تتباین طرق التعلم بین الأفراد إذ یمكن اعتبار الطریقة التي یتعلم بھا كل فرد دوریة أو بالأحرى حلزونیة (spiralaire) حیث أن تعلم الأفراد یرتبط بمستوى المھارات المعرفیة عندھم وھي متطورة بشكل "حلزوني" تعتمد على ما ھو موجود من الخبرات السابقة في تكوین خبرات جدیدة تتطور تدریجیا حسب وضعیات التعلم المختلفة و تتولد الرغبة حسب نمط التعلم الذي یخضع لھ

(bouguaret ,delmarle,2010,28) الأفراد

ویمكن تقسیم أزمنة التعلم إلى :

Temps d’imprégnation       زمن التھیؤ و الاستعداد للتعلم* Temps d’apprentissage     زمن التعلم الفعلي* Temps d’entrainement         زمن التدریب و الممارسة*

                                                                    Temps de perfectionnement.                       زمن التحكم*

یتم التعلم عبر ھذه الأزمنة التي تتحكم فیھا طبیعة الأفراد و وتائرھم الخاصة بھم،فعندما

یحدث الاستعداد للتعلم فھو في  الواقع ناجم عن الدافعیة التي یحدث بموجبھا أن ینتقل المتعلم من

زمن الاستعداد أو التھیؤ إلى الزمن الفعلي وھو المرحلة الفعلیة لبناء المعرفة،حیث یتبنى

المتعلمون بموجب كفاءتھم الخاصة الطریقة التي یتعاملون بھا من خلال تفاعلھم مع النشاط

التعلمي إلى مستوى من الكفاءة في التعلم ،بحیث یؤدي التفاعل مع النشاط التعلمي إلى بناء  وتنظیم

العلاقات بین المعارف القبلیة و المعارف الآنیة الحاصلة من خلال النشاط التعلمي ،فتعمل على

تنسیق و انسجام  ھذه العلاقات للاحتفاظ بأثر التعلم و انتقالھ  في وضعیات أخرى.

ویتطلب تحقیق التعلم الفعلي بناء وضعیات تتماشى و قدرات المتعلمین و اھتماماتھم بحیث

یشكلون محور التعلم و یكونون وفق ذلك أعضاء فاعلین،  صانعین لتعلماتھم حسب الوضعیات

والزمن الذي یحتاجونھ لذلك ، و ھو زمن یختلف بین المتعلمین  من جھة و یتباین بین الوضعیات

و النشاطات التعلمیة من جھة أخرى، مما یسمح لھم ببناء تعلماتھم و تطویرھا ،و في الوقت الذي

تتقدم فیھ بشكل كاف یحدث أن ینتقل  المتعلمون إلى مرحلة أخرى في أزمنة التعلم، ھذه المرحلة

ھي مرحلة التدریب ؛ إن الانتقال إلى زمن الممارسة (التدریب) مرھون بضرورة مرور المتعلمین

بالأزمنة السابقة،  حیث تعتبر بنى مھیئة للدخول  في  زمن الممارسة الذي یتمیز بالاعتماد على الذات باعتبار المتعلم قد أسس لذاتھ لبنة داعمة لتعلماتھ المستقبلیة في الوضعیات الجدیدة

و المختلفة،  بحیث یعمل على تكرار الوسائل السابقة  لكفاءاتھ التي یتحكم فیھا ما یجعلھ یتصرف

بسرعة أكبر إزاء الوضعیات الجدیدة  ، كما تتمیز مواقفھ في التعلم في ھذه المرحلة بالدقة

و التحدید                  على  ذلك فإن توزیع الزمن المدرسي على كمیة المواد المتعلمة لا بد و أن یكون

منسجما مع ھذا التسلسل الزمني في التعلم،  وكل تجاوز على حساب ھذا الترتیب قد یؤدي إلى

تخریب مراحل ضروریة و ترك فجوات تؤثر سلبا على عملیات التعلم.(92,0102,delmarle )

أرسلها إلى صديق